- دلالات التزامن في التغيير
- ملامح شخصيات الحكومة الجديدة

- الأجهزة الأمنية والقرار السياسي

- الإخوان المسلمون وحكومة الخصاونة

ليلى الشيخلي
محمد المومني
محمد أبو رمان
ليلى الشيخلي: أعلن في الأردن تكليف رئيس الديوان الملكي الأسبق عون الخصاونة لتشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة معروف البخيت كما شملت التغييرات تعيين مدير جديد للمخابرات العامة تزامن ذلك مع إعلان الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر أن الحركة الإسلامية تلقت دعوة رسمية للحوار من الديوان الملكي وقال أن الحركة ستشرح فيه رؤيتها لمطالبها الإصلاحية، حياكم الله نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين أساسيين: ما الدلالات التي تحملها التعيينات الجديدة، وهل تمثل تحولا جوهريا في التعاطي مع الأزمات أم أنها مجرد تغييرات في الأشخاص، وهل تستطيع الوفاء بمطالب المعارضة الإسلامية والحراك الإصلاحي الذي شهده الأردن تزامنا مع الربيع العربي، الأردن إذن في انتظار حكومة جديدة مصحوبة هذه المرة بترحيب من التيار الإسلامي الذي يعد تيار المعارضة الأوسع في الساحة السياسية ومرفقا بدعوة للحوار من الديوان الملكي لمناقشة الملفات العالقة في سبيل الإصلاح، حراك أردني يؤمل ربما أن يكون علامة فارقة في نصيب البلاد من الربيع العربي، عون الخصاونة في تصريحات خاصة للجزيرة قال أن من أولوياته العمل لإعادة الثقة بين النظام السياسي والشعب الأردني.

[ شريط مسجل]

عون الخصاونة/ رئيس الوزراء الأردني: "المهم هو إعادة اللحمة وإعادة الثقة بين النظام السياسي في الأردن وبين الشعب، وهذا هو المفتاح باعتقادي للإصلاح السياسي والاقتصادي، وأعتقد أن من المهام الأساسية للحكومة العمل التشريعي، التعديلات الدستورية الأخيرة تدعو إلى القيام بمراجعة لكثير من القوانين وهناك حاجة لأن تكون هناك نهضة تشريعية مع إيماني بأن النصوص ليست الحل دائما لأنها تحتاج إلى من يقوم بتطبيقها وتفسيرها لكن على الأقل هذه القاعدة التشريعية ستكون إحدى المهمات أو أولى مهمات الحكومة".

دلالات التزامن في التغيير

ليلى الشيخلي: وينضم إلينا من عمان الدكتور محمد المومني أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك ومن عمان أيضا الدكتور محمد أبو رمان الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور محمد المومني على خلفية التغييرات التي اعتاد عليها المشهد السياسي في الأردن هل لهذا التغيير في هذا التوقيت بالذات دلالة خاصة؟

محمد المومني: اعتقد ذلك اعتقد أنه الشهر الماضي أو الشهرين الماضيين شهد سلسلة من القرارات لحكومة الدكتور معروف البخيت التي أوصلت المشهد السياسي لحالة من التأزم وكان هنالك مطالبات كثيرة على مستوى الحراك الشعبي وأيضا النخب السياسية بأن يكون هنالك تغييرا في الحكومة وكان هنالك حالة من السخط الشعبي على أداء حكومة الدكتور معروف البخيت، والحقيقة أن التردد بتغيير الحكومة كان سببه الأساسي أنه لم يرد أن يرسل رسالة ارتباك ربما بمنهج الإصلاح السياسي للرأي العام، ومن هنا جاء التردد بالتغيير الحكومي إلى أن أتت المعارضة أو عفوا الطلب النيابي سبعين نائبا، تسعة وستين نائبا وقعوا على عريضة وأرسلوها لجلالة الملك تطالب بتغيير حكومي، هذه العريضة أنا بتقديري شكلت مخرجا مثاليا لجلالة الملك بأن يغير حكومته دون أن يؤذي مصداقية واستمرارية الإصلاح السياسي فانا اعتقد أنه بهذا التغيير يكون النظام السياسي الأردني وجلالة الملك قد رسخ قيمة سياسية أردنية راسخة حقيقة وهي المرونة السياسية التي اتصف بها النظام السياسي الأردني منذ عقود من الزمان في قدرته على قراءة الرأي السياسي في قدرته على قراءة الشارع والاستجابة لمطالب هذا الشارع بكفاءة و فعالية و شجاعة أيضا.

ليلى الشيخلي: ولكن محمد أبو رمان، هناك من يرسم صورة اقل مثالية مما وصفها الدكتور المومني يقولون أن هذه تصب في سلسلة من التغييرات الشكلية التي اعتاد عليها الاردنيون من خلال التدوير، وفي أشخاص وأسماء معينة واسر معينة وأنها لا تصب في جوهر المطالب الحقيقة بالإصلاح ومن ثم الحكومة في حالة أو النظام في حالة من الإنكار..

محمد أبو رمان: دعيني اتفق أولا مع ما تحدث به الدكتور محمد المومني في الشق الأول من حديثه بان هنالك إدراك متأخر لدى مطبخ القرار أننا أمام انسداد سياسي حقيقي في خارطة الطريق الإصلاحية التي وضعت، في الآونة الأخيرة فقط كان ما يفترض أن يكون عتبة الإصلاح السياسي وهي الانتخابات البلدية تشهد فوضى غير مسبوقة، انفجار الاحتجاجات الاجتماعية ومن ثم عملية استنساخ لعدد كبير من مئات البلديات التي ربما كانت ستؤدي إلى كلفة مالية كبيرة مع مقاطعة الحركة الإسلامية والمعارضة لهذه الانتخابات وبالتالي فقدانها المذاق السياسي، في الوقت نفسه بلغ الحراك السياسي في الشارع مبلغا كبيرا ارتفعت السقوف إلى مرحلة غير مسبوقة انسدت قنوات الاتصال والتواصل بين المعارضة والحكومة وأيضا هنالك كان تدهورا في إدارة العديد من الملفات المحلية في تقديري هذه الأجواء السياسية دفعت بالملك في الأسابيع الماضية إلى لقاء عدد كبير من الشخصيات السياسية خارج إطار النخبة التقليدية، اغلب هذه التوصيات كانت بضرورة تغيير الحكومة وبضرورة إعادة النظر في المسار الحالي وتحديدا إنقاذ الانتخابات البلدية من مصير كارثي في ظل المقاطعة الإسلامية وفي ظل الفوضى الحالية وهو ما أدى إلى مذكرة النواب ثم الحكومة الجديدة تمهيدا لتأجيل الانتخابات البلدية ومحاولة جذب الإسلاميين إلى الحوار بل وإلى كما صرحت مصادر موثوقة إلى محاولة إقناعهم بالمشاركة السياسية في المرحلة القادمة، عند هذه الحدود أنا اتفق مع الدكتور محمد المومني لكن أيضا لابد من أن نأخذ بعين الاعتبار أن سلسلة التغييرات الدورية وعملية تدوير النخب وحالة التفاؤل المبالغ فيه التي تحدث عادة مع كل رئيس وزراء ومع كل تغييرات ومن ثم النكوص إلى وراء فيما بعد والشعور بان هذه التغييرات مجرد تغييرات شكلية يصطحبها الرأي العام الأردني وتصطحبها المعارضة عند النظر إلى هذه الحكومة وحتى إلى جوهر التغييرات الأخيرة التي طالت مواقع أخرى متعددة داخل الدولة فما يزال إلى الآن من السابق لأوانه الحكم على التغييرات الحالية بأنها ستؤدي إلى إصلاحات جوهرية ما زلنا نتحدث عن تلبي مطالب الشارع برحيل الحكومة الحالية لما وصلت إليه من أزمة نستذكر أيضا أن الحكومات السابقة واجهت نفس المصير وجاءت حكومات ووقعت في نفس المطب إذا الشارع يتطلع إلى تغيير في السياسات في المقاربات وليس فقط في الأشخاص، التصريحات الأولية لرئيس الوزراء مبشرة بالخير.



ملامح شخصيات الحكومة الجديدة

ليلى الشيخلي: طيب بما انك أشرت إلى الأشخاص أريد أن أتوجه بسؤال إلى الدكتور محمد المومني في هذا الخصوص يعني المرحلة تختلف عن أي مرحلة سابقة هل هناك في شخصية الرجلين رئيس الوزراء الجديد ورئيس المخابرات الجديد ما يوحي بأنهما فعلا الأشخاص المناسبين لقيادة هذه المرحلة، مرحلة الإصلاح؟

محمد المومني: الحقيقة، بتقديري أهم ما يميز الشخوص الجديدين في المواقع الحساسة أن ليس لديهم تركة سياسية سلبية كبيرة بمعنى أنه تاريخهم كان دائما يوصف بالنزاهة والنظافة وأن ليس لديهم ارث سياسي جدلي يستطيع أي شخص أن يتخذ موقف اتجاههم في هذه المرحلة المبكرة من عمرهما في العمل ولكن يعني أريد أن أشير إلى يجب وضع التغيير الحالي ضمن السياق العام الماضي بجله، حكومة الدكتور البخيت حقيقة قدمت بعض الانجازات الجيدة قانون الاجتماعات العامة، نقابة المعلمين، التعديلات الدستورية، ولكن ما حدث في الآونة الأخيرة أن هنالك سلسلة من القرارات التي أعطت الانطباع عن شيء من الارتباك والتردد وقلة في جودة القرارات أن شئت فالحقيقة المطلوب من الشخصيات الجديدة التي ستقود المرحلة أن تتأكد من جودة قراراتها وان تتأكد من أنها لن تتخذ أي قرار سوف يصب لصالح أي هجوم سلبي على مشروع الإصلاح في الدولة الأردنية، هذا المطلوب في هذه المرحلة وأنا بتقديري الشخصيات الجديدة مؤهلة لأن تقوم بذلك من الصعب كما قال الدكتور أبو رمان أن الحكم في هذه المرحلة على ما إذا كانت هذه القرارات فعلا ستكون بمستوى المرحلة وبالجودة المطلوبة ولكن على الأقل نظريا يبدو أن الشخصيات الجديدة قادرة على أن تقود المرحلة وتتخذ القرارات الصائبة والاهم من كل هذا أنه هي تبدأ بصفحة جديدة مع الحراك السياسي سواء كان المنظم أو العفوي وبالتالي على الأقل هنالك صدقية الآن من قبل الحكومة الجديدة بالتعامل مع قوى المعارضة المختلفة، هذه الصدقية التي فقدتها حكومة الدكتور معروف البخيت في المرحلة الماضية وبالتالي البداية بحدها الأدنى بتقديري سوف تجعلنا نمر بعدد من الأشهر من الهدوء السياسي وربما أجواء ايجابية سياسية قد يتمخض عنها إعادة لنوع من المرونة والايجابية في الجو العام السياسي والإصلاحي في الأردن.

ليلى الشيخلي: ولكن هناك ربما شعور في الأوساط الأردنية وخارج الأردن عن فيما يتعلق بالمشهد السياسي الأردني أن هنالك تغليب للجانب الأمني على الجانب السياسي وأن الشق الأمني يحتل درجة اكبر بدليل الاهتمام الكبير بشخص رئيس المخابرات هل تعيين الخصاونة تحديدا بسمعته، بخلفيته ربما تغير هذه المعادلة أم أننا نزال نصب أو تصب بنفس الإطار، دكتور محمد..

محمد المومني: تاريخيا جهاز المخابرات كان عين الدولة ومجسها السياسي الأساسي والمفصلي وبالتالي لابد أن يكون هنالك دور سياسي بدرجة أو بأخرى المشكلة كانت عندما يكون هذا الدور قد تجاوز مربعه المهني والأمني إلى مربعات أخرى غير محبذة، في المرحلة السابقة حقيقة وبتوجيهات واضحة من جلالة الملك كان هنالك عودة للمربع الأمني ما أمكن لذلك سبيلا وكان هنالك يعني حالة من الارتياح العام لذلك بتقديري واعتقد أن هذا النهج سيتكرس من خلال وجود الرئيس الجديد الدكتور عون القضائي الكبير.

الأجهزة الأمنية والقرار السياسي

ليلي الشيخلي: لنسمع رأي الدكتور محمد أبو رمان أيضا في هذا الخصوص هل هناك تراجع لنفوذ الأجهزة الأمنية لصالح القرار السياسي؟

محمد أبو رمان: لا أنا في تقديري بغض النظر عن دور الأجهزة الأمنية تحديدا نحن نتحدث عن المنظور الأمني بصورة عامة، بشكل واضح تماما المنظور الأمني هو العائق الرئيسي أمام الإصلاح السياسي خلال الفترة الماضية، المشكلة الرئيسية كانت أن ما يسمعه الناس من مطبخ القرار عن الإصلاح السياسي يتناقض تماما مع ما يجري على ارض الواقع وكان لدى المعارضة ولدى الرأي العام انطباع وكأننا أمام أكثر من دولة وأكثر من مطبخ في البلاد صحيح أن هنالك في بعض الجوانب تراجع من الجانب السياسي العام إلى الجانب الأمني لكن بقي المنظور الأمني مهيمنا سواء في طبيعة النظرة إلى المعارضة أو الحراك السياسي الشعبي أو إلى طبيعة النظرة إلى خطوات الإصلاح السياسي المطلوبة أو إلى السقوف السياسية وبتقديري هنا يكمن سر نجاح أو فشل رئيس الوزراء القادم الجديد أو حتى تعاطي مدير المخابرات العامة الجديدة مع هذا الملف الحساس، إذا أراد رئيس الوزراء الجديد أن ينجح فعلا وان يمتلك زمام المبادرة فشرط النجاح في الانتخابات البلدية وفي الإعداد للانتخابات النيابية هو الانفتاح على الشارع والانفتاح على القوى السياسية وهذا يتطلب الخروج من المنظور الأمني الذي حكم السياسات في البلاد خلال السنوات الماضية إلى المنظور الإصلاحي والمنظور السياسي الذي هو اقدر على قراءة طبيعة الحراك السياسي الحالي والأزمة السياسية الحالية وهذا أيضا ما يصيب عمل مدير جهاز المخابرات العامة للمرحلة الجديدة لا بد من تطوير عمل الأجهزة الأمنية وتحديدا جهاز المخابرات العامة ليتكيف مع طبيعة المتغيرات الجديدة وما تتحدث به الدولة من منظور إصلاحي وإلا إذا كانت الدولة تتحدث في مرحلة ما بعد الربيع الديمقراطي العربي وعن ضرورة المضي في الإصلاح السياسي وكانت العقلية الأمنية ما زالت أسيرة لمرحلة ما قبل الربيع الديمقراطي العربي، فالفجوة بين المنظورين الأمني والسياسي هي التي تأتي منها اغلب الأزمات السياسية في المرحلة الأخيرة أنا بتقديري هنالك تكامل بين عمل رئيس الوزراء القادم ومدير المخابرات العامة الجديد هذا التكامل ينبغي أن يكون هو عنوان أو شرط النجاح لعبور المرحلة الانتقالية وإلا فان هذه التغييرات ستكون كالتغييرات السابقة تغييرات شكلية ولن نمضي أي خطوة إلى الأمام إذن الإصلاح الأمني هو شرط أساسي لنجاح الإصلاح السياسي خلال المرحلة القادمة في البلاد.

ليلى الشيخلي: على العموم أسئلة كثيرة لا زالت أمامنا الوقت لكي نطرحها لكن بعد فاصل قصير نرجو وان تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الإخوان المسلمون وحكومة الخصاونة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها تغييرات التي يشهدها المشهد السياسي في الأردن إذن الدكتور محمد المومني وربما ننطلق من تغيير أساسي وهو الانفتاح على الإسلاميين بالصورة التي يدعون فيها إلى الحوار من خلال الديوان الملكي هل في هذا تطور جديد هل هناك دلالة خاصة لهذه الدعوة؟

محمد المومني: يبدو كذلك سيدتي لأنه كان الانطباع بالسابق بتقديري أن الإخوان المسلمين غير راغبين وغير قادرين أو مهيئين استراتيجيا للدخول بحوار جدي وعقلاني مع الدولة الأردنية وقناعتي أيضا أن الدولة كانت تفكر بطريقة أن الفرصة قد قدمت بالفعل للحركة الإسلامية للتحاور ولكنها أي الحركة الإسلامية بددت هذه الفرصة وبالتالي أن يعاد الآن ويقدم لها دعوة للحوار بناء على طلبها أنا بتقديري يرسل مؤشرا على ربما القناعة المتزايدة بضرورة الاشتباك بشكل مباشر مع الحركة الإسلامية أنا شخصيا اعتقد أن الحوار شيء مهم وبناء وبتقديري أن حوارا هادئا وموضوعيا قد يكون أفيد للحراك الإصلاحي أكثر بكثير من كل مسيرات الجمع والاعتصامات و لكن بصراحة أنا لست مقتنعا أنه الحركة الإسلامية جادة بموضوع الحوار في هذه المرحلة أو قادرة على إحداث التغييرات الإستراتيجية المطلوبة.

ليلى الشيخلي: لماذا هي غير جادة من وجهة نظرك، يعني لماذا تقول هذا الكلام؟

محمد المومني: المؤشر الأساسي من وجهة نظري قبل حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر تم في الحقيقة دعوة الحركة الإسلامية للحوار، وجلسوا على مائدة جلالة الملك وكان هنالك حديث في منتهى الصراحة كما نشر في الأخبار، وكان هنالك حديث عن فتح صفحة جديدة ولكن لم يتم البناء على ذلك وأصبحنا نسمع ثلاث خطابات من الحركة الإسلامية، الخطاب الأول خطاب تصعيدي استشاطي يعني مستفز الحقيقة للدولة وللرأي العام في الأردن، خطاب آخر متلون ويوزع الأدوار، وخطاب ثالث خطاب عقلاني ولكن لا يبدو أنه خطاب يمون أو له ثقل داخل كوادر الحركة الإسلامية، أنا أعتقد أن الحركة الإسلامية تتحدث مع نفسها ومع قواعدها أكثر من تتحدث مع القوى السياسية المحيطة أو مع الدولة.

ليلى الشيخلي: دكتور محمود أبو رمان إذا سمحت لي دكتور محمد أبو رمان ربما تكون هذه الدعوة في الواقع محاولة لاحتواء شخصيات معارضة غير مؤطرة مثلا يعني تصعد وترفع السقف وتجعل هذا الاستفزاز الذي كان يتحدث عنه الدكتور المومني، هل هي فعلا كذلك؟

محمود أبو رمان: لأ، أنا في تقديري الحديث هنا تحديدا عن الحوار بين الديوان الملكي والحركة الإسلامية، وكلام الدكتور المومني صحيح، هذا الحوار جاء بناء على طلب الحركة الإسلامية للحوار الاستراتيجي وأنا بتقديري هذا إذا أردنا أن نكون منصفين هو من باب حسن النية من قبل الحركة الإسلامية ومحاولة لتوضيح الصورة التي تريدها للإصلاح السياسي حتى لا تحمل حركتها في الشارع ومطالبها أكثر مما تحتمل بخاصة وأن هنالك بعض الأوساط الرسمية بدأت بحملة إعلامية وسياسية تتحدث عن نوايا انقلابية للحركة الإسلامية وعن تهيج للشارع وانقلاب على منهج الحركة المعتاد فأرادت في الحركة أن تعيد تقديم رسالتها بصورة واضحة وصريحة، وتم استقبال هذا الطلب بشكل جيد من الديوان الملكي لأن هنالك أيضا إدراك لدى مطبخ القرار بأن نجاح المرحلة القادمة سياسيا سواء في الانتخابات البلدية أو النيابية فيفترض وجود مشاركة فاعلة للمعارضة السياسية، والحركة الإسلامية هي الحزب المعارض الرئيسي في البلاد، وأعتقد أنه مساحة الحوار ينبغي أن تمتد أيضا للحراك السياسي الشعبي الجديد في المحافظات، بتقديري أنه هنالك محاولة بالفعل لاحتواء الشارع، وهذه المحاولة ليست خاطئة بالمناسبة، المطلوب هو احتواء الشارع، لكنه احتواءه عبر برنامج إصلاحي توافقي، وليس عبر لغة مستهلكة ولغة لا تؤدي إلى نتائج وأنا بتقديري أن الشارع الآن ينطلق من ضرورات حقيقية من واقع اقتصادي مرير، من شعور عام بانتشار الفساد، من أزمة سياسية خانقة فلا مجال أيضا حتى الدولة إذا أردنا أن نتحدث عن مصلحة الدولة الإستراتيجية، مصلحتنا الإستراتيجية هي في الإصلاح السياسي.

ليلى الشيخلي: ولكن هناك شروط وضعت، هل تعتقد فعلا أن الحوار ممكن أن يمهد الطريق للاستجابة لهذه الشروط ومن ثم المشاركة في انتخابات البلدية، تصبح أمر في متناول اليد؟

محمود أبو رمان: أنا متأكد أن وجود حسن النوايا سيؤدي إلى فتح الطريق واسعا أمام الإسلاميين بالمناسبة هي ليست شروطا هي مطالب، وهناك فرق هم تحدثوا عن مطالب سياسية، جزء رئيسي من هذه المطالب تم تحقيقها من خلال رحيل الحكومة الحالية التي رفضت الحركة الإسلامية الحوار معها..

ليلى الشيخلي: ولكن عندما توضع في إطار المشاركة في الانتخابات البلدية تصبح تقريبا شروط، يعني سمها ما شئت، هم ربطوا بين هذه المطالب وهذه المشاركة في الانتخابات؟

محمود أبو رمان: هذا صحيح ولكن أنا أريد أن أقول أنهم استخدموا مصطلح المطالب وليس الشروط في محاولة للتوضيح بأنهم لا يفرضون شروطهم على الدولة وإنما هم يقولون..

ليلى الشيخلي: هم يستطيعون أن يسمونها ما يشاءون لا نريد أن نختلف على التسميات ولكن عندما يقولون هذا يرتبط بهذا فتصبح شروط، على العموم ما أريد أن أسألك دكتور محمد المومني فعلا هل ترى هناك تزامن لهذا الانفتاح والدعوة للحوار، وما يجري بشكل عام، يعني انفتاح الولايات المتحدة وغيرها من القوى الغربية على الإسلاميين في إطار الثورات العربية؟

محمد المومني: لا أعتقد ذلك حقيقة أنا أعتقد دور الولايات المتحدة في هذه المرحلة في حدودها الدنيا أنا أعتقد قدرتها بالتأثير في الحراك مبالغ به جدا، حتى حديثها ربما عن فتح قنوات حوار والتواصل مع الحركات الإسلامية أنا أعتقد أنه لا زال في مراحله الأولى ولا أعول عليه كثيرا على الإطلاق، وأنا أعتقد أن ما يجري بين الدولة والحركة الإسلامية في الأردن أمر وطني محض ويستجيب للشروط الوطنية الإصلاحية، وفي تقديري في المستقبل ربما سوف يعهد بهذا الملف للحكومة كوننا نتحدث عن حكومة جديدة ودماء جديدة، وحكومة لا يوجد أي تحفظ للحركة الإسلامية عليها وعلى شخوصها وبالتالي ربما سيكون هناك توجه للعهد بهذا الملف للحكومة لا أن يبقى بيد الدولة، هذا تكتيكيا برأيي أفضل سيكون في المرحلة القادمة، بالنهاية عندما نتحدث عن دماء جديدة عندما نتحدث عن ترسيخ للنهج القادم المطلوب حقيقة حكومة تستطيع أن تتخذ قرارات تعزز مصداقية منهج الإصلاح المعلن عنه من قبل الدولة الأردنية، وهذا سيتأتى من خلال حديث ذا مصداقية مع المعارضة والحراك السياسي وسوف يتأتى من خلال إصدار قرارات والعهد بملفات كانتخابات البلدية بكفاية وفعالية إذا استطاعت الحكومة الجديدة أن تفعل ذلك فأنا أعتقد أنها ستكون بوضع ممتاز للاشتباك الايجابي مع الحركة الإسلامية وربما إشراكها حتى في الحكومة.

ليلى الشيخلي: ربما كنا نتكلم قبل قليل عن جدية المعارضة، دكتور محمد أبو رمان هناك من يأخذ على المعارضة على أنها لم يصدر عنها ما يدل على أنها جادة فعلا في مسار الإصلاح بدليل أن اعتراضها ومشاركتها لا ترقى أبدا للصورة التي تحدث في البلدان المجاورة ومن ثم ربما لا تتعامل معها الحكومة بالجدية المطلوبة؟

محمد أبو رمان: أنا بتقديري أن هنالك أزمة سياسية حقيقية في البلاد وأن هنالك أزمة ثقة بين المعارضة والحكومة، هنالك صورة نمطية متبادلة، الحوار الحالي ينبغي أن يتوسع خارج نطاق الإخوان المسلمين إلى قوى سياسية أخرى، وبعد ذلك نحاكم الجميع فيما إذا كانت المعارضة جادة بالإصلاح السياسي وإذا كانت الحكومة جادة بالإصلاح السياسي، المهم إذا أردنا إلى خارطة طريق الإصلاحات السياسية في الأردن أن تمر عبر الطريق الآمن ينبغي ذلك عبر حوار مع القوى السياسية في الشارع والمعارضة السياسية حتى تحظى هذه الخطة بمشروعية حقيقية وبحالة من التوافق خصوصا وأننا على أبواب انتخابات بلدية ونيابية وبالتالي تتجنب الأردن سيناريو الانزلاق إلى حالات أو نماذج عربية كما يحدث في الجوار.

ليلى الشيخلي: ربما سؤال أخير دكتور محمد المومني، الاختلاف بين الأردن ودول أخرى في أن القضية ليست قضية مثلا إسلاميين والحوار مع الإسلاميين فقط، هي الأزمة مركبة هناك عدة جهات، أزمة جهوية، أزمة مع عشائر ومدن ما إلى ذلك، إلى أي حد فعلا هناك وعي كاف برأيك من قبل الحكومة وأجندة واضحة للإصلاح؟

محمد المومني: أنا مقتنع تماما حقيقة أنه في قراءة جيدة ومجسات الدولة السياسية تعمل بكفاية عالية هنالك صعوبات لا شك، هنالك صعوبات اقتصادية واجتماعية هنالك فجوة ثقة، هنالك سلسلة من القرارات الخاطئة للحكومات المختلفة ولكن بتقديري الدولة تعي حجم المشكلة ومستعدة لأن تخطو الخطوات اللازمة لكي تستوعب هذه المشكلة وتحتوي هذا الأمر وبتقديري هذا ميزة للنظام السياسي الأردني، القدرة على قراءة المشهد واتخاذ الخطوات لتصحيح المسار، ليس لدينا من الخشبية والتعنت بحيث أننا نصر على قراءة الأمور بشكل خاطئ لدينا طريقة اتخاذ قرار تهيأ للعودة لخطوات للخلف وربما اتخاذ خطوات جانبية وأمامية بما يستجيب لمتطلبات المرحلة، أنا أعتقد أن ذلك حدث ويحدث والدليل الذي حدث اليوم.

ليلى الشيخلي: شكرا لك دكتور محمد المومني أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك وشكرا أيضا للدكتور محمد أبو رمان الكاتب والمحلل السياسي من عمّان وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.