- مخطط استهداف الأكاديميين
- خلق الفوضى وعسكرة الثورة

- سلمية الثورة والنهج الأمني للنظام

- بوادر ثورة مسلحة في سوريا

مخطط استهداف الأكاديميين

خديجة بن قنة
فيصل عبد الساتر
بسام جعارة
خديجة بن قنة: قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اثنين من الأكاديميين السوريين اغتيلا في مدينة حمص، في أول حادثة من نوعها منذ تفجر الثورة السورية قبل أكثر من ستة أشهر، وبينما تثير عملية الاغتيال تساؤلات حول أبعاد استهداف هذه الفئة من المجتمع السوري، تبادلت السلطة والمعارضة الاتهامات حول حادثة القتل هذه، نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل يمثل استهداف الأكاديميين المعارضين، هل يمثل تحولاً في تعامل النظام مع الاحتجاجات؟ وما هي أبعاد وتداعيات مثل هذه الحادثة على مسار الثورة السورية المتمسكة بسلميتها؟ ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر، وكذلك ينضم إلينا من لندن الكاتب الصحفي السوري المعارض بسام جعارة، إذن نرحب بضيفينا وابدأ معك الأستاذ عبد الساتر، ما مغزى أو كيف نفهم هذا الاستهداف المباشر للأكاديميين بعد استهداف الأطفال، واختطاف الفتيات الآن، استهداف الأكاديميين في أي إطار يمكن وضعه؟

فيصل عبد الساتر: أولا تفضلت في مقدمة الحلقة أو البرنامج وقلت أن الثوار في سوريا أو المحتجين في سوريا يتمسكون بسلميتهم، الوقائع التي تجري في سوريا لا تكشف عن هذه الوقائع أبدا على الإطلاق، ليس هناك سلمية بل أصبح هناك عنفاً منظماً يمارس على كل فئات المجتمع السوري، سواء من الجيش أو الشرطة أو المدنيين أو النساء أو الأطفال والأكاديميين في اليومين الماضيين، هذا يعني حال من اثنين، إما أن السلطة تقتل أبناءها وتقتل شعبها بهذه الطريقة، وهذا أمر غير مقبول وغير معقول وغير منطقي على الإطلاق، وإما أن هؤلاء الذين يتحركون في الشارع السوري ضاق عليهم الخناق، ولم يعودوا يستطيعون أن يؤلبوا الرأي العام أو أن يضمنوا أن هناك تحركاً شعبياً يمكن أن يمثل ضغطاً على السلطة في سوريا يمكن أن يشكل اعتداداً به أمام الرأي العام الآخر في العالم العربي أو الدولي.. الخ، لذلك أو ربما لجئوا إلى هذا الأسلوب الذي يزرع الخوف والبلبلة ويعمل على انشقاقات في المجتمع السوري، ربما هذه تكون من أحد أهداف الذين يمارسون هذا الفعل سواء أكان هؤلاء من الذين يمثلون خطاً معيناً في اتجاهات المعارضة المختلفة أم أنهم من الطابور الخامس الذي دائما نتذرع به في مجتمعاتنا العربية، وطبعا هذا ليس من فراغ وإنما من وقائع معينة، هناك مجموعات منظمة ألقت الأجهزة الأمنية السورية القبض عليهم وهؤلاء ربما أيضا بعضهم من السوريين، وبعضهم من جنسيات مختلفة ربما ستكشف عنهم الأيام القليلة المقبلة بمؤتمر لأحد المسؤولين السوريين، وهذا الأمر ليس إدعاءات وإنما وقائع يمكن أن تعلن للرأي العام، أما ما يشكله هذا الاستهداف من خطر على الأمن في سوريا، أنا في رأيي هذا تكرار أو استنساخ للنموذج العراقي بشكل أو بآخر، هذا النموذج الذي قدم إلينا مع الاحتلال الأميركي للعراق وزرع الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد، قسم المجتمع إلى فئات دينية وطائفية ومذهبية وعشائرية في بعض الأحيان، ربما الآن يحلو لهم لهؤلاء أن يلعبوا في سوريا على الطريقة التي لعبوا فيها في العراق.

خديجة بن قنة: بسام جعارة في لندن أطراف تحاول أن تصطاد في الماء العكر كما يقول فيصل عبد الساتر إلى أي مدى هذا الكلام مقنع برأيك؟

بسام جعارة: هذا الكلام غير مقنع على الإطلاق، هذه الجرائم المدانة لا تختلف كثيرا أو قليلاً عن جرائم الحرب التي يرتكبها النظام منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة، أنا اسأل الآن إذا تجاوزنا الشكل ماذا تختلف هذه الجرائم عن جريمة قتل وتقطيع أوصال الشهيدة زينب الحسنى؟ وماذا تختلف عن جريمة قتل أخيها؟ وماذا تختلف عن جريمة تهشيم أصابع الصديق علي فرزات؟ ماذا تختلف عن جريمة قتل غياث مطر بالطريقة البشعة التي تم قتله فيها؟ ماذا تختلف عن قصف الرستن اليوم بالطائرات؟ إذا كان هناك شخص أو أشخاص مستهدفون فكيف يتم قصف منطقة بكاملها بالطائرات؟ ماذا تختلف عن جريمة قصف المخيم في اللاذقية بالزوارق البحرية؟ يعنى الجرائم ترتكب ليس الآن ولكن منذ اليوم الأول للانتفاضة، يعني هم يقتلون الناس، أنا أقول لك الآن ما الذي قاله وليد المعلم أمس في الأمم المتحدة؟ تحدث عن التعايش بين مكونات المجتمع السوري بينما نتحدث نحن عن المواطنة، دولة المواطنة، نحن لا نميز بين سوري وآخر، هم هددوا أهالي السويداء بالعشائر ويهددوا إخوتنا المسيحيين بالأصوليين، هم يلعبون ورقة الطائفية، يأتون بأهالي القرى إلى المدن من خلال عصابات الشبيحة ليخلقوا فتنة طائفية ولكن أهل حمص وأهل حماة هم يحاولون الابتعاد عن الفتنة، نحن نحاول كسب الشوارع وليس خسارة الشوارع نحاول كسب إخوتنا من الذين لم ينضموا بعد إلى الثورة، يعني أول أمس قتلوا أيضا بنفس الطريقة الدكتور حسن عيد، الدكتور الجراح الناشط السياسي الهام قتلوه بنفس الطريقة وفي منطقة مزدحمة بالأمن وبالحواجز الأمنية، كيف يبررون هذه التصرفات يعني مجلس حقوق الإنسان هو الذي تحدث عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وليد المعلم يقول أن المجتمع الدولي يتدخل هو يعتقد أننا نعيش في غابة وأنه ليس من حق أحد في ظل وجود قانون أن يطالب بحماية المدنيين، نحن ندرك تماما أن النظام يسعى الآن إلى دفع الأمور باتجاه الفتنة الطائفية باتجاه عسكرة الانتفاضة ولكن النظام لم يفلح أبداً ثورتنا سلمية وفي كل يوم نقول بالشارع واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد.

خديجة بن قنة: عملية الاغتيال هذه، بالتأكيد تثير تساؤلات حول أبعادها وتداعياتها، استهداف هذه الفئة من المجتمع، سنحاول أن نتعرف على ملابساتها وأهدافها في هذا التقرير الذي نتابعه الآن معكم.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: يمعن النظام السوري في بطشه مع إصرار المتظاهرين على تحدي آلة قمعه ومواصلة الصمود في احتجاجهم المستميت الذي أحال الأرض السورية ناراً تحت قدم النظام من أقصى البلاد إلى جنوبها، وضع يدفع النظام كما يقول منتقدوه لتجاوز كافة الخطوط الحمراء وطنيها وإنسانيها في سياق محاولاته المستمرة للتخلص من مأزقه الحالي، مع حرصه الواضح على رمي ما يسميها العصابات المسلحة بارتكاب ما تثبت الصور بوضوح هوية مرتكبيه، بيد أخطر ما يقلق منتقدي النظام ما يقولون أنها محاولاته المستميتة لجر الثورة إلى المستنقع الطائفي باستهداف رموز من بعض الطوائف ومحاولة الإيحاء بأن عناصر من طائفة أخرى متورطون في استهدافهم، وفي هذا السياق قرأ المنتفضون حادثتي اغتيال الأكاديميين نائل الدخيل ومحمد علي عقيل يوم الاثنين في محافظة حمص فبينما قدم المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض الفقيدين باعتبارهما قياديين في المعارضة، انتقد النظام مراراً وبشدة أمام تجمعات عديدة في الأيام الماضية، حاول التلفزيون السوري تقديمهما باعتبارهما ضحايا للعصابات الإرهابية، كف القدر المسؤول عن كل الشرور في سوريا هذه الأيام من وجهة نظر النظام، ولم ينس التلفزيون الرسمي التركيز على صفة القتيلين المهنية الراهنة بالتدليل ربما على أنهما كانا على رأس عملهما في السلك الرسمي حتى لحظة اغتيالهما.

مذيع التلفزيون السوري: استشهد ضابط برتبة عميد ركن ودكتور في كلية العمارة بحمص برصاص مجموعات إرهابية مسلحة.

أمير صديق: وفق مراقبين فإن اهتمام التلفزيون السوري الزائد حسب وصفهم بالأكاديميين القتيلين هدفه إثارة نعرات طائفية تماما كما حدث في محافظة حمص ذاتها منتصف يوليو/تموز المنصرم، حينما اتهم المعارضون الحكومة باغتيال ثلاثة شبان من الطائفة العلوية وتسريب معلومات تفيد بأن شبان من الطائفة السنية هم المسؤولون عن قتلهم، وكما ورد في حمص وكافة المدن والبلدات السورية في أول جمعة أعقبت تلك الحادثة وهي الجمعة التي حملت شعار الوحدة الوطنية تأكيداً لرفضهم مثل هذه المخططات كما قالوا سلمية.

[نهاية التقرير]

خلق الفوضى وعسكرة الثورة

خديجة بن قنة: نعود إلى نقاشنا الآن وإلى فيصل عبد الساتر في بيروت استمعت إلى بسام جعارة الذي تحدث قبل قليل عن دفع الوضع، دفع من طرف النظام نحو عسكرة الثورة نحو حرب أهلية وطائفية، دعني أنقل لك أيضا بهذا السياق ماذا تقول الغارديان البريطانية تقول أن الصراع في سوريا يبدو أنه يتحول إلى مرحلة جديدة محفوفة بمخاطر جمة لا حدود لها تتمثل في عسكرة الثورة ما مصلحة النظام في إحداث فوضى في إحداث أو تحويل هذه الثورة إلى عسكرتها بما قد يؤدي إلى تفاقم خطير جداً للوضع في سوريا؟

فيصل عبد الساتر: يعني هذا السؤال لا يسأل عنه النظام في سوريا يسأل عنه الذين يدفعون بهؤلاء الذين يرتكبون المجازر في المجتمع السوري، إلى أن يسألوا ما هي الأهداف الحقيقية من وراء فعلتهم في سوريا، ما هو المطلوب هل هو المطلوب إسقاط سوريا بأي ثمن، يعني تجيش كل وسائل الإعلام العربية وغير العربية، تجيش كل مؤسسات حقوق الإنسان في العالم، كل المؤسسات الدبلوماسية وكأن لا شيء يحدث في العالم العربي سوى ما يحدث في سوريا، ثم يقال أن السلطة في سوريا هي تدفع الأمور باتجاه النعرات الطائفية، أنا أسأل هنا هل كان أحد يعرف قبل هذه الأشهر القليلة التي تمر فيها سوريا من كان علويا ومن كان سنياً في المجتمع السوري، هل كان هناك أحد يعلم إذا كان هذا درزياً أو مسيحياً هل كان أحد يعلم إذا كان داوود راجحة رئيس الأركان الجديد الذي عُين وزير دفاع من أي طائفة هو في المجتمع السوري، أنا أعتقد أن هذا المرض الذي بدأت تغذيه بعض وسائل الإعلام وبعض المغفلين وبعض البلهاء وبعض المرزوقين.

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الساتر ألا يغذيه الاعتداء المستمر على الأطفال، اختطاف الفتيات، تقطيع أوصال الأطفال والفتيات، يعني الآن اغتيال مثقفين وأكاديميين ألا يؤدي كل هذا إلى انفجار في الوضع قد لا يمكن احتواؤه فيما بعد؟

فيصل عبد الساتر: سيدتي، أنت تتحدثين وكأنك تقبضين على زمام الحقيقة، وأن هؤلاء الذين يقتلون حتماً قتلهم الجيش السوري، من قال هذا الأمر، هل يعقل أن الجيش السوري سوف يقتل أطفال الشعب السوري أو يقتل نساء الشعب السوري، أنا قلت أنا لم أتهم المعارضة بأنها هي التي تفعل بالمعنى الحرفي للكلمة، لكن أقول عندما تدعون..

خديجة بن قنة: من له مصلحة بقتل الأطفال؟

فيصل عبد الساتر: من له مصلحة بقتل الأطفال، الذي يجيش على سوريا في كل الوسائل الإعلامية الذي له مصلحة في أن يركع سوريا على مستوى القرار السياسي، الذي له مصلحة في أن ينتقم من سوريا على المواقف السياسية، الذي له مصلحة في أن يفك مسار التحالف السوري الإيراني عن تحالف المقاومة في لبنان وفي فلسطين وفي العراق، كل هؤلاء هم المستفيدون الذين يحاولون أن يعدوا العدة في كل يوم يخرجون علينا بأخبار وأكاذيب في حين أن مراسل الجزيرة انترناشيونال الذي جال في كل الأرجاء السورية، تكلم بشكل واضح على أن هناك عملاً عنفيا منظماً يستهدف من خلاله الجيش وعناصر النظام وعناصر الشرطة، والآن تحول إلى شيء آخر تماما الذي يعلم ما يجري في حمص هو يعرف تماما أن هذا الذي يجري ليس من فعل النظام وإنما هذه الأفعال تجري على رجال النظام بحمص، تجري على رجال الشرطة بحمص، يقتل من الشرطة ومن الأمن في كل يوم لكن الدولة تحاول أن تهدأ من روع المواطنين حتى لا تذهب في لعبة زرع الخوف في داخل المجتمع السوري، ثم يخرج علينا السيد جعارة وغيره من الشخصيات الأخرى الذين لا يريدون إلا أن يسقط هذا النظام، حتى لو كان على نهر من الدماء، من دماء الشعب السوري، من قال أن النظام في سوريا كان يدفع الأمور باتجاه الطائفية، من كان يعلم أن هناك طائفية في سوريا، هذا لم نكن نسمع به إلا عندما أتى الأميركي إلى العراق، إلا عندما أتى الأوروبي إلى العراق الذي يحاول أن يزرع الفتن كما زرعها في العراق، قسم المجتمع العراقي إلى سنة وشيعة وأكراد وصابئة ومسيحيون، وقد هجر المسيحيون، الآن تجري نفس المحاولة من جديد بعد أن يأسوا من كل المحاولات السابقة في أن تتحول الانتفاضة والاحتجاج في سوريا إلى ثورة عارمة وإلى حركة شعبية.

خديجة بن قنة: تقول عجز، بسام جعارة، يقول عجزت هذه الثورة عن تحقيق هدفها، ونحن فعلا نلاحظ أن هناك عجز عن إسقاط على مدى سبعة أشهر تقريبا، عجز عن إسقاط النظام السوري نظام الأسد، أو على الأقل إجبار هذا النظام على الجلوس على طاولة المفاوضات، ما هي الأسباب، لماذا برأيك؟

بسام جعارة: أنا أختلف معك كثيراً في هذه النقطة، النظام هو الذي عجز منذ أشهر يبشروننا بالقضاء على الانتفاضة هم يقولون منذ الأسبوع الأول أنها انتهت ومنذ شهر قالوا أنها انتهت وقبل العيد قالوا أنها انتهت والآن يقولون أنها ستنتهي، الشعب لم ينته، المظاهرات تعم مختلف المناطق السورية رغم التقطيعات الأمنية، أنا أقول الآن لولا قوة الشارع ما هو مبرر قصف المدن بالدبابات، ما هو مبرر قصف المدن بالمدافع هل يستهدفون معارضا أو شخصا معيناً عندما يقصفون بالطائرات، أنا أقول الآن أن هذا النظام له تاريخ طويل بالاغتيالات، اسألي ضيفك في بيروت من اغتال وليد جنبلاط، من قتل محمد عمران، أنا أستطيع أن أضع في اللائحة أربعين شخصا آخر، هذا النظام له تاريخ عريق، جنراله الإيراني قاسمي قال أمامكم أمر واحد إما أن تقبلوا بالنظام وإلا فالحرب الطائفية، نحن تعلمنا الطائفية من تلفزيون الدنيا، من بثينة شعبان التي تحدثت طائفيا منذ اليوم الأول، هم يتحدثون عن الطائفية، هم محرضون، فشل حل أمني يعني بالنسبة للنظام نهاية النظام، ولكنهم الآن يحاولون اختراع أوراق أخرى يحاولون عسكرة الانتفاضة يحاولون اللعب بالورقة الطائفية، يخوفون الناس من بعضهم، نحن نحاول الآن كسب كل الشوارع ليس لنا مصلحة باستهداف أي شخص، الجميع إخوتنا والجميع أهلنا وهم يعرفون ذلك، ولذلك حالة الإفلاس هي التي تجعل النظام يلعب بهذه الورقة الحقيرة، ورقة الطائفية، وهي ورقة مرفوضة ولم تنجح أبدا، يعني الناس في الشارع غياث مطر كان يقدم الماء والزهور للجيش فقتلوه، الأمثلة كثيرة، من قتل النساء، يعني من يقتل من، هل المعارضة تقصف الجيش بالطائرات.

خديجة بن قنة: طيب، سنتساءل بعد الفاصل عن أبعاد وتبعيات حادثة اغتيال الأكاديميين، استهداف المثقفين بشكل عام، على مسار الثورة السورية المتمسكة حتى الآن بسلميتها، سنعود إليكم بعد الفاصل فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

سلمية الثورة والنهج الأمني للنظام

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد وتداعيات استهداف اثنين من الأكاديميين السوريين، أتحول إليك في بيروت فيصل عبد الساتر يعني الآن مسار الثورة السورية وإن كانت كما ترى الغارديان أخفقت بإسقاط نظام الأسد إلا أنها كشفت عن وجه وسلوك حضاري للشعب السوري، هذه الثورة ما زالت سلمية حتى الآن إلى أي مدى يمكن للنظام السوري أن يستمر في نهجه الأمني في مقاومة ومواجهة ثورة تتسم بالسلمية.

فيصل عبد الساتر: هناك إصرار على جعل الأمر وكأنه فقط من طرف واحد في الساحة السورية، أولا لا أوافق على أن هذه الثورة سورية، نعم، هناك حركة احتجاج نحترم هذه الحركة لها معايير لها مطالب معينة، ونحن ندعو إلى إجراء حوار حقيقي وأن يكون هناك زمام لهذه المبادرة الحوارية وأن تنتهي إلى ما هو فيه خير للشعب السوري برمته، وأن يكون هناك الحصول على مطالب وجيهة ومحقة للشعب السوري، أما أن كل حركة تدور في الساحة العربية يجب أن نسميها ثورة استسماحاً أو فرضاً أو واجباً ونسميها ثورة، فأنا أعتقد أن هذه التسميات ليست في محلها على الإطلاق وأن هذه التسميات سبب البلاء الذي تعاني منه الساحات العربية، نعم، هناك معارضة، نحترم هذه المعارضة، النظام في سوريا يحترم هذه المعارضة لكن على هذه المعارضة أن تكشف ما هو برنامجها الحقيقي لا أن تخرج بداية لكي تقول ببعض الإصلاحات ثم تتطور إلى أن يستجيب النظام لبعض الإصلاحات المعينة، إلغاء قانون الطوارئ، قانون تعددي للأحزاب، قانون الإعلام وحرية الإعلام، ثم الكلام عن دستور جديد، أو إلغاء المادة الثامنة في الدستور، ثم يبدأون بتصعيد تدريجي ويحشدون كل الرأي العام الدولي، ثم استهداف للشخصيات الأمنية والسياسية والاقتصادية، التركيز على شخصيات مقربة من الرئيس بعنوان القرابة الشخصية والعائلية، أو القرابة بمعنى القرابة، قرابة المنصب، كان هناك استهداف لبعض المؤسسات الاقتصادية التي يحاولون من خلالها الإضرار بالمجتمع السوري والإضرار بالاقتصاد السوري، وآخر هذه الابتكارات العجيبة الغربية التي خرجت علينا بها لائحة الاتحاد الأوروبي بأن السيد رامي مخلوف عندما كان في 2008 حاربته الولايات المتحدة الأميركية على أنه شخص فاسد وهو يقود أكثر من 50% من الاقتصاد الوطني في سوريا، ثم الاتحاد الأوروبي جاء ليكذب هذه الراوية الأميركية ويقول أن السيد رامي مخلوف المساهم في شركة سيريتل الذي يملك نسبة معينة في سيريتل يجب أن تحارب سيريتل لأنها تساهم في دفع الضرائب أكثر من 50% إلى النظام في سوريا، إذن اسمحي لي أن أكمل..

خديجة بن قنة: دعني أنتقل إلى بسام جعارة.

فيصل عبد الساتر: هناك شركات أخرى على مستوى القطاع الخلوي في سوريا وهي تدفع نفس نسبة الضرائب لماذا لم يطالها هذه الأكذوبة.

خديجة بن قنة: حتى لا نخرج عن النقطة التي نناقشها وهي سلمية هذه الثورة قبل قليل، كنت تقول، فيصل عبد الساتر كان يقول وسؤالي بسام جعارة بأنه يرفض أن تسمى هذه الثورة أو توصف بأنها سلمية إذا عدنا إلى ظهور بعض المظاهر المسلحة في شوارع حمص وفي إدلب وفي ريف دمشق، فعلا نتساءل إن كانت فعلا هذه الثورة سلمية، هناك تفجير لبعض حافلات جنود هناك بعض المنظمات المسلحة التي بدأت تظهر يعني هذا ما تتحدث عنه التقارير الواردة من سوريا، فكيف يمكن وصف هذه الثورة بأنها سلمية مئة بالمئة، بسام جعارة هل تسمعني، لا يبدو ضيفها بسام جعارة يسمعني الآن، بسام جعارة هل تسمعني، طيب، في انتظار أن يتم إصلاح العطل الفني مع بسام جعارة، أعود إلى بيروت وفيصل عبد الساتر، ما هي البدائل يعني إلى أي مدى يمكن أن يستمر الوضع كما هو عليه لا الثورة نجحت ولا النظام السوري أيضا نجح في إرجاع وإعادة الناس إلى بيوتهم وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل سبعة أشهر؟

فيصل عبد الساتر: ليس المطلوب أن يعود الناس إلى بيوتهم، بهذا المعنى الحرفي للكلمة وليس المطلوب أن يسقط النظام، المطلوب أن يتفق المجتمع السوري والنظام في سوريا على حل وسطي وهو الحوار، الحوار هو السبيل الأفيد والسبيل الأنجح لحل المشكلات، إذا كل ما تحرك في العالم العربي يجب أن يسقط نظاماً هنا وأن يسقط نظاماً هناك، يعني نحن أمام بركان هائل لا نعرف ما هي النتائج الحقيقية إذا ما استمر ولا أعتقد أن قطر ستكون بمنأى ولا السعودية بمنأى أو الإمارات بمنأى، أنا أعتقد أن كل العالم العربي سوف يشهد هذه الارتجاجات وبالتالي نتحول إلى ساحات فوضى عارمة لا نعرف ما هي المطالب التي نريدها ولا نعرف ما هي كل هذه الخلفيات التي دفعت الشعب العربي الآن إلى أن يتذكر أنه محكوم بالحديد والنار وأنه يريد أن يحكم بالمن والسلوى، هذه القضايا لا تأتي في ليلة وضحاها عندما نريد أن نحقق ديمقراطية يجب أن نثقف ديمقراطياً لا يمكن أن أخرج إلى الشارع وأقتل فلانا أو فلان ثم أقول أنني أريد أن أحصل على ديمقراطية وحرية للرأي، لا أريد أن أهدد على قناة وصال، على قناة صفا، أهدد مجموعة من الطوائف السورية إذا لم يكونوا مع هذه الحركة الاحتجاجية في الشارع ثم أقول.

بوادر ثورة مسلحة في سوريا

خديجة بن قنة: دعني أنقل الفكرة، هذه الفكرة التي تطرحها الآن إلى بسام جعارة، يعني من من مصلحته الآن ظهور بوادر تسليح لهذه الثورة، يعني تقارير كثيرة تتحدث عن ظهور منظمات مسلحة، عن تفجير شاحنات جنود عن ظهور مظاهر مسلحة في إدلب في حمص في ريف دمشق وفي أماكن أخرى؟

بسام جعارة: اسمحي لي، هي الميزة بالشكل التالي هناك جنود يرفضون إطلاق النار على أهلهم، هؤلاء الجنود يهربون بأسلحتهم، الجيش يلاحقهم فتحدث اشتباكات، الثورة كانت سلمية وهي سلمية الآن وستظل سلمية ولكن هل يجب على الجنود أن يطلقوا النار على شعبهم، هؤلاء الناس عندهم أخلاق هم يرفضون إطلاق النار على أهلهم على أبناء شعبهم والذي يحدث أن الأمن والشبيحة يلاحقونهم يعني الجيش الآن بات ينكفئ بمعنى أن النظام يسحب الجيش شيئا فشيئا من الشارع ليحل محلهم الشبيحة، هو يعرف تماما حجم الانشقاقات التي حدثت خلال الأيام الأخيرة في بدء القصة كانت هناك انشقاقات محدودة، خلال الأسابيع الماضية وتحديداً خلال الأسبوع الماضي ظهرت انشقاقات كبيرة من الطبيعي أن يهرب الجنود بأسلحتهم، ومن الطبيعي أن تحدث اشتباكات بينهم وبين من يطاردهم، هذا ما يجري الآن في الساحة ولكن إذا انسحب الجيش هنا من الشارع فمن سنجد هل سنجد من هو مسلح، يعني أيضا من أين يأتي السلاح، الجيش العراقي الآن يتوغل في البوكمال، وهذه إدانة للنظام، الحدود المعنية محمية، الجيش السوري يدخل إلى البلدات اللبنانية يعني من أين يأتي السلاح من البحر..

خديجة بن قنة: شكراً جزيلا لك بسام جعارة المعارض السوري كنت معنا من لندن وأشكر أيضا فيصل عبد الساتر الكاتب الصحفي السوري من بيروت، بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.