- موجة فزع في أسواق الدول الأوروبية
- أزمة الديون الأوروبية وتهديدها لكيانات متماسكة

- أثر أزمة اليورو على اقتصادات عربية


 محمد كريشان
خالد الخاطر
عبد الحافظ الصاوي

محمد كريشان: قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو أن الاتحاد الأوروبي يواجه أكبر تحدٍ في تاريخه بسبب ما وصفه بأزمة ثقة في مؤسسات الاتحاد، ودعا باروسو في خطاب حالة الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي إلى ضرورة فرض ضريبة على التعاملات المالية، كما أكد أن اليونان ستبقى في منطقة اليورو رغم أزمة الديون التي تواجهها، تصريحات باروسو تزامنت مع أخرى صدرت عن رئيس المصرف المركزي الأوروبي أكد فيها أن السياسة النقدية الأوروبية لا ترسم على أساس مسبق وإنما فقط للمحافظة على الاستقرار، كل ذلك عاد إلى الواجهة السؤال حول حظوظ الأوروبيين في التغلب على أزمتهم الاقتصادية الراهنة، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين ما هي التطورات التي شهدتها أزمة الديون حتى جعلت باروسو يعتبرها أكبر تحدٍ يجابه الاتحاد الأوروبي، وثانيا ما هي التداعيات والحلول المحتملة لهذه الأزمة على تجربة الاتحاد الأوروبي في المستقبل. السلام عليكم، بين حذر وتفاؤل جاءت كلمة رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو لتضع النادي الأوروبي أمام مسؤولياته، وسط توقعات متباينة حول قدرة الدول الأوروبية على تخطي المصاعب التي يواجهها اتحادهم، دعا باروسو إلى مزيد من الضرائب على التعاملات المصرفية ولتضامن أشد مع الدول الأضعف في منطقة اليورو، كل هذه مداخل للحل تبقى نجاعتها محل أخذ ورد بالنظر إلى عمق الأزمة الأوروبية وخطورة تداعياتها.

[شريط مسجل]

جوزيه مانويل باروزو/ رئيس المفوضية الأوروبية: ينبغي أن نكون صادقين وصريحين بشكل كامل في تحليلنا لحالة الاتحاد الأوروبي، نواجه اليوم واحداً من أكبر التحديات التي عرفها اتحادنا في كل تاريخه حسب اعتقادي، ويتعلق الأمر ليس فقط بأزمة مالية واقتصادية واجتماعية وإنما بأزمة ثقة سواء تجاه قادتنا أو أوروبا نفسها أو قدرتنا على إيجاد الحلول، ستبقى اليونان عضواً في منطقة اليورو يجب على اليونان أن تفي بالتزاماتها بشكل كامل وفي الموعد المحدد، وفي المقابل تعهد أعضاء آخرون في منطقة اليورو بمساعدة اليونان وبعضهم بعضا.

موجة فزع في أسواق الدول الأوروبية

محمد كريشان: الجدير بالإشارة في هذا المقام إلى أن الديون على منطقة اليورو بلغت حداً مقلقاً وذلك مع بلوغ نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي مستويات خطيرة في عدد من الدول الأوروبية، اليونان مثلا التي تتصدر دول أوروبا المأزومة تساوي نسبة ديونها 130% من ناتجها القومي الإجمالي بما مجموعه 350 مليار يورو، بينما وصلت نسبة الدين في إيطاليا ما يقارب 120% من الناتج الإجمالي، أما بلجيكا فقد تساوت نسبة الديون فيها مع ناتجها القومي الإجمالي، بينما تجاوزت النسبة حاجز 90% في أيرلندا، و80% في البرتغال وفرنسا، وفي إسبانيا تجاوزت نسبة الديون 60% من إجمالي الناتج القومي في البلاد، ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي ومن لندن الدكتور خالد الخاطر الخبير في السياسات النقدية والمالية وسفير سابق، وممثل دولة قطر سابقا في اللجنة الفنية للاتحاد النقدي في مجلس التعاون، أهلا بضيفينا، لو بدأنا بالدكتور خالد الخاطر في لندن، صيحة الفزع التي أطلقها باروسو ما الذي تعنيه بالضبط؟

خالد الخاطر: السلام عليكم، دعني أتكلم باختصار شديد عن جذور عن هذه المشكلة، وأنه عندما تكون عندك وحدة نقدية، وهناك سياسة نقدية واحدة، وفي كيانات سياسية مستقلة تكون هناك عدة سياسات مالية، هذا هو لب المشكلة إن كان في هناك معايير تقع للانضباط المالي خالفتها هذه الدول اليونان ودول أخرى خلال فترة الرواج، أفرطت في الاقتراض الرخيص مستغلة شبه الفوضى المالية التي كانت تعم العالم في ذلك الحين، وأسعار الفائدة الرخيصة جداً التي كان مركزها بنك الاحتياط الفيدرالي التي أبقى عليها لمدة طويلة، وكان في هناك عدم شفافية في الإفصاح عن البيانات من هذه الدول، وكان في حتى تحايل للحصول على هذه القروض ثم جاءت الأزمة المالية وانفجرت وظهرت هذه الأمور على السطح، في نظري أنه الأوروبيين لو كانوا حلوا مشكلة اليونان في بداياتها لما وصلت الأمور إلى هذه المرحلة، فبحكم البيروقراطية المؤسسية تأخر الموضوع كان 300 مليون يورو في حالة اليونان لم تسدد في حينها ولم تخرج اليونان في حينها على أساس أنها خادعت في الدخول للوحدة النقدية، فهذا هو أساس المشكلة، الآن هي تدحرجت ككرة الثلج فأصبحت المسألة تفاقمت وقد تمتد إلى دول أخرى، وفي نظري أن الموضوع يحتاج إلى علاج هيكلي، تحفيز النمو في طرق أخرى وليس الاستدانة لتسديد الدين ولتسديد الفوائد على الدين فهذه دائرة مغلقة يصعب الخروج منها بهذه الطريقة، فالنظام العالمي كان معتمداً، الغربي بالأخص، على الإقراض في تحفيز النمو وهذا الموضوع غير قابل للاستمرار في الآجلة الطويلة، هذه تطلع مشاكلها أمام نتائجها وتبعاتها الآن، يفترض التركيز على إصلاحات هيكلية على إصلاح أسواق العمل، على التعليم، على الاستثمار في الأبحاث، وتنمية التكنولوجيا بما يشكل زيادة في الإنتاجية للخروج من هذه المآزق، طبعا هذه حلول طويلة المدى.

محمد كريشان: أشرت إلى أن الأزمة قد تمتد وهنا أسأل السيد عبد الحفيظ الصاوي لأن التشبيه الذي أطلقه وزير الخارجية البريطاني الحقيقة معبر جداً وليم هيغ اعتبر بأن اليورو يشبه مبنى اندلعت فيه حرائق الآن ولا مخارج له هل الصورة سيد عبد الحافظ بهذا الشكل؟

عبد الحافظ الصاوي: دعنا نقول أن الأزمة الآن تعبر عن أزمة نظام اقتصادي رأسمالي سواء في دول رأسمالية قوية مثل فرنسا وألمانيا أو في دول رأسمالية ضعيفة مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا أو حتى في أميركا، فنحن الآن بصدد نظام اقتصادي يتهاوى، نظام اعتمد في قضية خطيرة وهي مسألة قضية التمويل في الموازنات العامة للدول أو لمشروعات التنمية على آلية سعر الفائدة والدين والحقيقة أن هذه الآلية آلية مدمرة وثبت فشلها وقامت على أساسها بناء أسواق الأوراق المالية والكثير من الأدوات المالية التي سماها الخبراء بأسلحة الدمار المالي، فنحن حينما نتحدث عن اليورو الذي كان منذ سنوات تسعى إليه كافة الدول لتكون سلة عملتها به من مخاوف تهاوي وتراجع الدولار فأصبح الآن الذي يلجأ إلى اليورو مثل الذي يستجير من الرمضاء بالنار، فكل من الدولار واليورو يشهدان حالة من الانهيار وحالة عدم الثقة في المستقبل، لذلك نشهد حالة الإقبال على شراء الذهب بمعدلات كبيرة وهو ما ساعد على ارتفاع أسعاره ونشهد هذا الإقبال من قبل مؤسسات مالية مثل المصارف المركزية أو من قبل الأفراد أو من قبل المؤسسات كملاذٍ آمن للمدخرات، النقطة الثانية وهي أن الإتحاد الأوروبي لا زال يعمل في ظل سيطرة أن المال هو هدف وليس وسيلة لإقامة التنمية أو لتفعيل المؤسسات المالية، فحينما تراكمت أموال المعاشات وصناديق المعاشات في هذه الدول لم تذهب لتخرج الدول النامية والأقل نمواً من أزمتها ولكنها ذهبت لتقامر في أسواق الأوراق المالية، فنحن الآن كما شبه المسؤول البريطاني هذا البناء الذي يتخلله الحريق ولا مفر منه أن قواعد البناء مختلة وأن إمكانيات الخروج ستأتي من خارج الإتحاد الأوروبي ومن خارج أميركا والآمال معقودة على دور الصين والدول الصاعدة أن تقدم ما لديها من احتياطيات كبيرة من النقد الأجنبي من اليورو ومن الدولار بشكلٍ رئيسي لإنقاذ هذه الدول ولكن هذا الإنقاذ لن يكون بلا ثمن، فالصين حينما تقبل على هذه الخطوة سوف يكون لها اشتراطاتها السياسية والاقتصادية.

أزمة الديون الأوروبية وتهديدها لكيانات متماسكة

محمد كريشان: سنتطرق بعد إذنك إلى التداعيات عندما نعالج موضوع الحلول في الجزء الثاني من البرنامج ولكن عندما باروسو تحدث سيد خالد الخاطر، تحدث عن أن الأزمة هي أزمة مالية واقتصادية واجتماعية هي باختصار أزمة ثقة سواء بالنسبة لحكوماتنا أو قادتنا أو أوروبا نفسها، إذن كيف تتحول أزمة ديون إلى أزمة تهدد الكيان الكل وهو كيان متماسك تقريباً منذ خمسين عاماً الآن منذ بدأ.

خالد الخاطر: طبعاً لأن الديون إذا لم تحل فهي تتفاقم وتصبح وكأنك في دائرة مفرغة، لابد من حسم مشكلة الديون لكني دعني أنا أوضح نقطة أخرى، أنا لا أعتقد أن اليورو سوف ينهار أو سوف ينتهي طبعاً هو يواجه مأزق كبيراً الآن ويوجد نوعاً ما شح في المعلومات لدينا ولكن أنا في اعتقادي أن اليورو، يجب أن نتذكر أن مشروع اليورو أصلاً هو مشروع سياسي وليس مشروع اقتصادي وحتى أن الاقتصاديين وهنا كثير من الدراسات أجريت أن المنطقة الأوروبية لا تشكل منطقة عملة موحدة، ليست مؤهلة لذلك ولكن الهدف الأبعد هو هدف سياسي ولذلك أنا أعتقد أن الدول المؤثرة في هذا الاتحاد سوف تضع كل ما لديها لإنقاذ مشروع الاتحاد الأوروبي، ربما إذا تفاقمت الأزمة أكثر من ذلك وكان المفترض أن تخرج اليونان مما أن تخرج من البداية حتى يكون هذا درس للبقية للالتزام بمعايير التقارب المالي التي وضعت وتم مخالفتها من قبل هذه الدول.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط هناك ملاحظة دكتور، يعني الدول التي لم تدخل في منطقة اليورو مثلاً بريطانيا أو حتى سويسرا التي ما زالت تتعامل بالفرنك السويسري هي الآن وضعها أفضل؟

خالد الخاطر: سويسرا وضعها أفضل طبعاً، بريطانيا وضعها أفضل أنا أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يتوسع بشكل كبير وبشكل أكثر من اللازم وفي فترةٍ قصيرة ضمن دول تقع في مراحل مختلفة من نموها الاقتصادي وبالتالي كانت احتياجاتها مختلفة، احتياجاتها التنموية مختلفة ولجأت لهذه الطرق من الاقتراض الرخيص والاقتراض المخالف لمعايير التقارب والانضباط المالي بمعاهدة الاستقرار والنمو وبالتالي أيضاً يجب أن لا نغفل عامل الأخلاق وهو كان عامل كبير سواء في الأسواق أو حتى عند الحكومات التي بعض الحكومات الأوروبية التي دخلت بطريقة فيها نوع من المخادعة فبالتالي لا بد أن تحسم هذه الأمور لمستقبل الاتحاد الأوروبي، وأعتقد أن اليورو سوف يخرج وإذا خرج من هذه المشكلة سوف يكون أقوى وإننا نسمع الحديث بأن هذه أكبر مشكلة في تاريخ اليورو، ما هو تاريخ اليورو، تاريخ اليورو 10 أو 11 سنة، هذه ليست طويلة.

محمد كريشان: نعم، ولكن هذه الأزمة، أزمة الديون هذه مطروحة تقريباً منذ عشرين شهر، ما الذي جعل سيد عبد الحافظ الصاوي، ما الذي جعل الأمور تتفاقم بدأت باليونان والآن تقريباً الحديث عن أكثر من دولة ليس فقط إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وإنما، كل المنطقة الأوروبية، كيف نفهم تفاقم هذه المشكلة؟

عبد الحافظ الصاوي: هذه المشكلة في إطار أن الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي في اتفاقية ماستريخت كانت تشترط ألا تزيد نسبة الدين العام في أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي عن 60% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن هذه الدول في إطار من الفساد والتستر على حكوماتها استطاعت أن تخضع الأسواق العالمية وأن تطرح سندات الاستدانة بحجمٍ كبير فكانت الأمور يمكن مداراتها في إطار حجم معين من الديون، ولكن حينما وصلت الأمور إلى مستوى لا يستطيع من يرتب أوراق الاستدانة وإصدار السندات المواراة في ظل انهيار الأزمة العالمية التي كشفت كثير من المؤسسات المالية التي تشرف وتصدر وتقيم هذه السندات، أصبح الأمر لا يحتاج إلى كثير من الكشف عن عوامل الفساد التي كانت تحدث في هذه الدول وأيضاً الآلية التي اعتمدت عليها الرأسمالية المتوحشة أو العولمة المتوحشة التي اعتمدت على مسألة تدوير النقود وعدم الدخول في مشروعات تنموية حقيقية فنحن شاهدنا إقبال كبير وبمعدلات كبيرة على أسواق المال من أجل تنشيطها ورواجها وتضاعف رأسمالها ولكن ما هو المردود ، لا شيء، انكشف الأمر حينما سقطت قطع الدومينو فأصبح المدين الأول الذي بنيت عليه إستراتيجية المديونية كشف الأمر أنه لا يمتلك شيئا وبالتالي أصيبت هذه الأسواق بكثير من الأزمات التي نراها الآن عبر مؤشراتها الحمراء منذ الأزمة المالية العالمية وقلما.

محمد كريشان: ولهذا ربما الحديث الآن، الكل يحاول أن ينظر ما هي إمكانات الخروج والنجاة من هذا الوضع هذه النقطة التي سنتطرق إليها بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نستعرض فيها تطورات الأزمة المالية الأوروبية وتداعياتها المحتملة، في سياق متصل نبه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أن العالم قد يواجه أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير عام 29 من القرن الماضي، وأضاف أوباما في مقابلة تلفزيونية بأن أوروبا لم تستطع إصلاح نظامها المالي حتى الآن وأن جانباً من الأزمة التي تواجهها بلاده حالياً أي الولايات المتحدة يتعلق بأزمة الديون الأوروبية.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: نحن مقبلون على أسوأ أزمة مالية وركود منذ الكساد العظيم، إنها ظاهرة عالمية وليست فقط هنا في الولايات المتحدة، ومن ضمن التحديات التي واجهناها خلال الأشهر الماضية إننا لم نر أوروبا حقيقة تتعامل بجدية مع نظاميها البنكي والمالي بشكل فعال وكما تعلمون أن التغييرات التي حصلت في منطقة الشرق الأوسط دفعت إلى رفع أسعار النفط مما سبب بصدمة للاقتصاد العالمي.

محمد كريشان: دكتور خالد الخاطر أشرت قبل الفاصل إلى أن اليورو هو بالأساس مشروع سياسي ليس فقط مشروع مالي، الآن في منطقة الأزمة في منطقة اليورو هل نرى الإسمنت إن صح التعبير الذي حمى البنيان الأوروبي يتشقق وبالتالي البناء الأوروبي كله قد ينهار؟

خالد الخاطر: يمكن أن إنقاذ المشروع إذا تم التركيز على الحل للمشاكل الجذرية وليس الحلول للأعراض، نحن ما نشاهده الآن هو ضخ الأموال، هذه حلول للأعراض وليس هو حلول للمشكلة من جذرها، المشكلة هي أن عندك سياسة نقدية موحدة وسياسات مالية مستقلة، لا بد من توحيد السياسيات المالية، توحيد السياسات المالية ووضع قيود شديدة ومراقبة والتزام وشفافية في هذه الأمور، العضو الذي لا يلتزم يخرج من الاتحاد النقدي، هذا هو الحل، الحل الآخر على المدى الطويل هو تحفيز النمو بطرق على جانب العرض وليس من جانب الطلب، أي الاستثمار في البنى التحتية، الاستثمار في التعليم، الاستثمار في التكنولوجيا وفي زيادة الإنتاجية أيضاً هناك في صندوق للاستقرار الآن ممكن هذا الصندوق أن يتدخل ويعمل على شراء بعض الأصول الغير جيدة أو الرديئة.

أثر أزمة اليورو على اقتصادات عربية

محمد كريشان: هناك مثلاً بعض الدول سيد عبد الحافظ الصاوي، بعض الدول العربية مثلاً أرادت أن تنأى بنفسها عن العملة الأميركية الدولار وربطت علاقاتها باليورو الآن هل ستتأثر هي الأخرى؟

عبد الحافظ الصاوي: طبعاً بلا شك ستتأثر هي الدول التي تحولت من الدولار، لم تنتقل إلى اليورو مباشرة، لكنها عملت على تشكيل سلة من العملات لتكون احتياطها من النقد الأجنبي، والدول العربية التي ستدار بشكل مباشر من أزمة الاتحاد الأوروبي هي كل من مصر وتونس باعتبارهما الدولتان اللتان لديهما رصيد أعلى من التعاملات التجارية والاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي فإذا شهدت دول الاتحاد الأوروبي نوعاً من الانكماش الاقتصادي على حركة الصادرات والواردات والإنتاج فبلا شك ستتأثر هاتين الدولتين بشكل كبير، أما الدول التي تحولت من الدولار بعد أزمته في2007، و 2008 لا زالت في الحقيقة لم تنتقل بشكل كلي ولكن بشكل جزئي صغير جداً ولكن كان انتقالاً رمزياً يعبر عن مدى الأزمة التي تعيشها الدول التي ربطت سياستها النقدية أو ما تسمى بمناطق دول الدولار.

محمد كريشان: هذه الدول مثلا أشرت إلى تونس، بالطبع تونس، الجزائر، المغرب كل بلاد المغرب العربي تقريباً مرتبطة باليورو هل عليها أن تنجو بنفسها الآن هناك مجال.

عبد الحافظ الصاوي: طبعاً في الأجل القصير من الصعوبة بمكان أن يحدث هذا أو ستكون التحولات صغيرة، لكن على جانب المتوسط وطويل الأمد يتطلب الأمر دراسة دقيقة لأن ما عبر عنه رئيس وزراء بريطانيا أن الأزمة ليست أزمة يورو هو قال أننا نعيش أزمة مالية واقتصادية واجتماعية إذن نحن بصدد مشكلات نظام اقتصادي، نظام اقتصادي، طالب الكثير من قادة الدول الأوروبية ومجموعة العشرين بأن يبحث عن بديل عنه، نحن نقول أن آفة هذا النظام، أنها اعتمدت على آلية سعر الفائدة والديون في التمويل ولا بد من الانتقال إلى آلية المشاركة لأن فيها كثير من الاستقرار لتعاملات الأفراد والمؤسسات والدول ولا أدل على الآلية المستخدمة في بعض الدول في تمويل مشروعات التنمية هي ما يسمى بسندات الإيراد أو صكوك الإيراد بحيث لا تتحمل موازنة الدولة في المشروعات العامة أي تكلفة للتمويل ويصبح صغار المدخرين وكبارهم ومتوسطهم شركاء في ملكية هذا المشروع في الأجل الطويل.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط اسمح لي فقط، نعم، معذرة فقط، هناك دول مثلا مقدمة على تجارب لتوحيد عملتها دكتور خالد الخاطر منها دول الخليج دول مجلس التعاون ما يجري في منطقة اليورو هل سيجعلها تطرح أكثر من تساؤل الآن؟

خالد الخاطر: أنا في نظري إنه يجب الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي وأننا نسمع بعض الأصوات التي تنادي الآن بإعادة النظر في مشروع العملة الخليجية الموحدة وهذا ليس هو الحل، الحل هو أن تستفيد من تجارب الآخرين وأن تمضي قدماً في هذا المشروع، فالمشاق التي تحصل الآن سبق وتحدثنا عنها مراحل إعداد للوحدة النقدية الخليجية سبق وأن تكلمنا أن معايير التقارب المالي التي أخذت من تجربة الاتحاد الأوروبي غير كافية ولا بد من إيجاد تنسيق عالي المستوى بين السياسيات المالية وبين سياسات الدين العام، وأنا كتبت ورقة قبل أكثر من سنتين واقترحنا فيها حتى إنشاء مجلس اقتصادي أعلى لمنطقة العملة الموحدة يتكون من وزراء المالية ومن محافظي البنوك المركزية ومن محافظ البنك المركزي لاحقاً تكون مهمته هو إقرار الخطط المالية وخطط الإنفاق المتوفرة طويلة الأجل وإقرار خطط الدين العام وطرق تمويله وكل هذه الأمور لا بد من معالجتها، أيضاً إنشاء صندوق للاستقرار للتدخل في أوقات الأزمات وللمراقبة أيضاً ومهم في نقطة أخرى في دول مجلس التعاون وهي إضافية بالنسبة لنا في دول مجلس التعاون لا توجد في الدول الأوروبية وهي نحن ما زلنا بحاجة إلى تأسيس هذه الوحدة النقدية على أسس فنية سليمة، ما زال هناك قصور مأماأمام مجلس النقد مشوار طويل جداً من إعداد البنى التحتية البحثية اللازمة وهي ضعيفة أو غير موجودة ولا يمكن الاعتماد عليها في بناء أبحاث متعمقة ومتخصصة، وأثبتت الآن التجربة الأوروبية أن هذا موضوع مهم جداً لا يوجد قواعد بيانات سلمية وممكن أن تكون غير كافية لإعداد هذه الأبحاث، نعم، إذن نحن لا مجال لنا إلا على الوحدة النقدية لأن العالم الآن مقبل على تعددية في الركبية ونظام الاحتياط العالمي.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور المعذرة، شكراً لك دكتور خالد الخاطر الخبير في السياسات النقدية والمالية، وشكراً أيضاً لضيفنا من القاهرة الخبير في الاقتصاد عبد الحافظ الصاوي، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.