- الجامعة العربية ودورها في الثورات العربية
- الموقف العربي من الشأن السوري

- دعوة عربية لاحتواء الأزمة السورية


 محمد كريشان
رضوان زيادة 
 هاني خلاف

محمد كريشان: عقد مجلس جماعة الدول العربية اجتماعا طارئا بالقاهرة على مستوى وزراء الخارجية لبحث الأوضاع الراهنة في سوريا، ورغم انتقاد المندوب السوري للموقف العربي مقارنة بما وصفه بالموقف الحكيم والشجاع لكل من روسيا والصين فقد علم مراسلنا في القاهرة بأن ثمة اقتراح بتشكيل لجنة وزارية لزيارة سوريا، من أجل العمل على حوار يضم المجلس الوطني السوري المعارض والحكومة السورية تستضيفه الأمانة العامة للجامعة العربية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما هي قدرة الجامعة العربية على لعب دور في التعاطي مع الثورات العربية، هل يبدو الموقف الرسمي العربي من الثورة السورية مترددا رغم مرور 7 أشهر على اندلاعها، السلام عليكم، بعد تأخر لنحو 3 ساعات بدء وزراء الخارجية العرب اجتماعا بالقاهرة لمناقشة ملف الأزمة السورية، كلمة المندوب السوري أمام المجلس حملت انتقادات لبعض الدول العربية و أسلوب تعاطيها مع الأزمة، أما وزير خارجية قطر فقد استبق الاجتماع بالقول أن الجامعة العربية ومصداقيتها على المحك ويقع على عاتقها إيجاد حل للأوضاع هناك.

[تقرير مسجل]

فوزي بشرى: نسمع كثيرا عن العمل العربي المشترك، و الموقف العربي الواحد و المصير العربي الواحد، إلى آخر الأوصاف التي عند تمحيصها يتكشف أن من تحسبهم جميعا أمم ومواقف و مصائر شتى، وكانت الأحداث تتكفل دائما بتعرية المفارقة بين السلطة الرسمية المفترض بها التعبير عن مصالح الشعوب و بين حقيقة الشعوب المغيبة عن مصالحها، لم يقع في خلد الحكام أن للشعوب العربية إرادة ة وأنها تريد شيئا، حتى خرج من جسد الشاب التونسي محمد البوعزيزي لهب بدد ظلام الطريق، فكان للشعب ما أراد وأسقط نظام حكم الرئيس زين الدين العابدين بن علي. قال قائل في مصر أنها ليست تونس و قال الشعب بل هي كذلك و أعلن إرادته الغالبة فسقط النظام، مع بلوغ صيحة اليمن و ليبيا بعد مصر، لم تعد الثورة حدثا فرديا منعزلا ببلد دون آخر، بل أصبحت حراكا شعبيا ثوريا يتفاوت في قوته و جسارته و وضوحه أو كمونه، أصابت الصدمة النظام الرسمي العربي حيال ما يجري، كان سقوط النظام المصري يعني ضرب النظام العربي في مقتل، فمصر مبارك كانت قاطرة المحافظة وبوابة التسويات والوكيل المعتمد للمقاولات السياسية والضامنة لبقاء الحال على حاله، تضايقت المملكة العربية السعودية لعملية التغيير الثوري في مصر، لكن السودان وسوريا مثلا سرهما ما حدث و يفسر المفسرون ذلك بأنه اختلاف بين مزاج واقعي محافظ و أخر ممانع ثائر، والمحافظة والممانعة في زعم آخرين ليست إلا بعضا من أقنعة السلطة، وإذا صح أن ليس هناك من موقف عربي مشترك تجاه معظم القضايا، فان مجلس التعاون الخليجي مثلا لم تكن على درجة واحدة من الثورات العربية، فقطر مثلا باركت الثورة الليبية ولعبت دورا بارزا في نجاحها، و تحدث أميرها حيث سكت الآخرون عن ضرورة وقف العنف في سوريا، ومع ذلك لم يشذ الموقف القطري عن الخليجي حين اتصل الأمر مثلا بالبحرين هل هي الخشية من تأثير الجوار؟ أم الخشية من التعقيدات المذهبية و الطائفية التي وسمت الحراك في البحرين؟ ولا تزال الحالة السورية تشكل حرجا كبيرا لكثير من الأنظمة العربية، فوزير خارجية السودان علي كرتي زار نظيره السوري وليد المعلم إبان انعقاد الدورة الماضية للجمعية العامة للأمم المتحدة ليعلن وقوف السودان إلى جانب سوريا ضد المؤامرة التي تتعرض لها. ثورة في مصر مباركة ومؤامرة في سوريا لئيمة، و في شأن سوريا أيضا تتباين مواقف دول الخليج بين صمت ليس هو من الحكمة و بين دعوات جهيرة لوقف العنف، رغم أن دول الخليج باركت التغيير في ليبيا وشاركت فيه بأدوار مختلفة، لكن هذه الدول نفسها تعود فتجد مشقة في قبول قيام ثورة شعبية في اليمن، هل لأن الربيع لا يعرف الحدود؟ ويبدو أن مواقف الدول العربية من الثورات محكومة لا بإيمانها بالديمقراطية والحرية، بل بمصالحها وأولى تلك المصالح بقاؤها ، وهي ترى الأنظمة تتساقط واحدا تلو الآخر، بهذا المحيط الثائر أو الخائف تجد دول الحيرة كلبنان خياراتها في الصمت، وتجد من هو أسير تحالفاته كالعراق، وتجد الجزائر الأكثر استياء بين الدول العربية من تساقط الأبنية القديمة ومثلها المغرب وموريتانيا و الأردن.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ومعنا من اسطنبول في هذه الحلقة مدير مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري رضوان زيادة، ومن القاهرة هاني خلاف مندوب مصر السابق لدى جامعة الدول العربية أهلا بضيفينا، لو بدأنا من القاهرة السيد هاني خلاف، ما قدرة الجامعة العربية على لعب دور في الثورات العربية لاسيما الثورة السورية الآن مثلا في قضية الحال خاصة إذا ما رأينا ما قاله المندوب السوري يوسف أحمد من أن المفروض البند الثامن من ميثاق الجامعة يسعى الجميع للحفاظ على الأنظمة القائمة ولا يسعى للتدخل في شوؤنها كما قال؟

الجامعة العربية ودورها في الثورات العربية

هاني خلاف: هو الحقيقة أستاذ كريشان لابد من القول بأن النظام العربي الرسمي المتمثل في ميثاق جامعة الدول العربية و مؤسساتها غير مهيأ بالمرة للتعامل مع مسائل بعينها، الحراك الشعبي، المشاركة الشعبية، تداول السلطة، الثورات، حقوق الإنسان كل هذه القضايا لم يرد ذكر لها في ميثاق جامعة الدول العربية، و بالتالي كان المعول الرئيسي لدى واضعي ميثاق الجامعة منتصف أربعينات القرن الماضي، هو احترام سيادة كل دولة و كل نظام سياسي قائم فيها، و لم يشر من قريب أو بعيد إلى مسألة تغيير النظام و التعامل مع فكرة تداول السلطة في ما بعد تغيير النظام، لذلك كل الاجتهادات التي يجتهدها القانونيون والدبلوماسيون والسياسيون الآن كلها مستمدة ليس من ميثاق الجامعة العربية بل من مواثيق أخرى عالمية الطابع ذات أبعاد سياسية وقانونية تتمثل أساسا في مواثيق حقوق الإنسان العالمية وفي ميثاق الأمم المتحدة وفي صكوك أخرى استجدت فيما بعد، وفي نتائج قرارات وأعراف دولية استجدت فيما بعد انتهاء الحرب الباردة، لذلك لا يعول أصحاب الثورات كثيرا على جامعة الدول العربية للتحرك بفاعلية في الانتصاف لثوار في منطقة معينة في مواجهة نظام حاكم، ولكن يمكن انتقاء بعد المجالات التي استجد العمل بها في جامعة الدول العربية خلال الخمس أو سبع سنوات الماضية، وهي الميثاق العربي لحقوق الإنسان، آلية مجلس الأمن والسلم العربي، وأيضا اللجان الخاصة لتقصي الحقائق.

الموقف العربي من الشأن السوري

محمد كريشان: اسمح لي فقط سيد خلاف، ربما لأن الميثاق غير مهيأ مثلما ذكرت، هذا يجعل التساؤل المطروح على المعارضة السورية، وهنا أسأل السيد رضوان زيادة هل تأخذون ذلك بعين الاعتبار لأن مرة أخرى من يتابع كلمة يوسف أحمد المندوب السوري في الجامعة العربية، هو غمز بشكل لافت على أساس أن هذه الدول الخليجية التي تقدمت إلى الجامعة العربية بالدعوة لهذا الاجتماع الطارئ هي آخر من يحق لها أن تقدم دروسا في الديمقراطية، وبالتالي ربما لو كان الميثاق واضحا في هذا الصدد لما كان تجرأ على الغمز بهذه الطريقة.

رضوان زيادة: يعني في البداية شكرا لك، هناك نقطتان رئيسيتان النقطة الأولى أن ميثاق جامعة الدول العربية كما تفضل سعادة السفير يعود إلى عام 1945، جامعة الدول الغربية تعتبر أقدم منظمة إقليمية على الإطلاق أقدم من منظمة الأمم المتحدة، ولم تكن تلعب تاريخيا أي دور في ما يسمى بحل الصراعات الإقليمية أو حل النزاعات العربية العربية، لذلك لم يتم أخذها على محمل الجدية في كثير من النزعات على سبيل المثال الجزائر و المغرب و في أزمة الكويت عام 1991، و حتى في حرب العراق 2003، لكن الطارئ الجديد  الذي استجد هو بعد بداية الربيع العربي والثورات العربية، بمعنى بدأ تحول كبير وبدأ الجسم العربي والشعوب العربية تشعر يجب هذه المنظمة الإقليمية الضامنة والجامعة للعروبة يجب أن تستجيب لمجمل مطامح الشعوب وإلا يجب أن تدخل تغييرات جدية وجذرية على ميثاق الجامعة لكي تتحقق هذه الاستجابة، ولذلك كان موقف جامعة الدول العربية موقفا متقدما فيما يتعلق في ليبيا، ولذلك هنا يجري القياس دائما فيما يتعلق بسوريا بالمقارنة بما جرى مع ليبيا.

محمد كريشان: فيما يتعلق بالموقف العربي الذي يحتاج مثلما قلت إلى أجواء أخرى وخلفية أخرى قانونية من يتابع كلمة المندوب السوري، يراه أنه أشاد بشكل كبير بالموقفين الروسي والصيني وأعتبره موقفا مشرفا، عقلانيا، شجاعا، حكيما في نوع من التعيير لمؤسسة الجامعة العربية التي يراها متخاذلة في الوقوف مع نظام عربي قائم، هل تعتقد بان هذا المنطق السوري الرسمي منسجم مع الإطار الرسمي للجامعة العربية كما هو الآن على الأقل.

رضوان زيادة: يعني هذا يدل مجددا على العزلة التي يعيشها النظام السوري و لذلك قالت بثينة شعبان عندما زارت ماليزيا واندونيسيا أننا نتوجه شرقا ولم تفكر مطلقا بالذهاب إلى أي من الدول العربية، هناك شعور بالعزلة قاتل لدى النظام العربي، و يحاول فك العزلة عبر دول الالبا في أميركا اللاتينية و عبر دول هامشية في مناطق مختلفة من العالم، لكن هذا لن يغير من طبيعة مسؤولية جامعة الدول العربية عما يجري بسوريا، لماذا تتحدث عن مسؤولية كبيرة لجامعة الدول العربية؟ أولا لأن ما يجري بسوريا مختلف كما جرى في تونس أو مصر ، لم تكن هناك حاجة لتدخل مجلس الأمن، لم تكن هناك حاجة لمستوى جامعة الدول العربية، و لم يكن عدد الشهداء بالعدد الذي وصل إليه، والأهم من ذلك لم يتم توريط الجيش بالمستوى أو الحجم الذي يتم في سوريا، وهو الذي وضع مسؤوليات كبيرة ليس فقط على جامعة الدول العربية وإنما على المجتمع الدولي وعلى مجلس الأمن، أما فيما بتعلق بالسفراء يعني آخر من يتحدث له سفراء من مثل أحمد يوسف و غيره، يعني سفير سوريا كان في الولايات المتحدة عام 1962 كان الشاعر الكبير عمر أبو ريشة، سفير سوريا في لندن عام 1964 كان الشاعر الكبير نزار القباني، منذ مجيء حزب البعث إلى السلطة و خاصة مع مجيء حافظ الأسد إلى السلطة، كان كل رئيس جهاز أمني يتم تعيينه كسفير يعني سفير سوريا على سبيل المثال في الأردن هو بهجت سليمان الذي لديه دور حافل في مجزرة صدنايا وقبلها في مجازر تدمر، يتم تعيينهم كسفراء لذلك هم لا يمثلون إلا الوجه القبيح من النظام السوري.
الموقف العربي من الشأن السوري

محمد كريشان: اسمح لي فقط حتى نبقى فقط في إطار اجتماع الجامعة العربية، و هنا اسأل السيد خلاف فيما يتعلق عندما احتاج الموقف الدولي إلى نوع من الغطاء العربي فيما يتعلق بليبيا كانت الجامعة العربية جاهزة، لماذا في القضية السورية وربما في القضية اليمنية ماكينة الجامعة العربية أن صح هنا التعبير لم تكن متوائمة مع الدفع الدولي؟

هاني خلاف: سيدي الفاضل حضرتك تتحدث عن ماكينة للجامعة العربية ليس هناك ماكينة تتعامل مع قضايا التغيير السياسي و الدستوري في الدول العربية هذه إرادات سياسية منفردة أو مجمعة.

محمد كريشان: سيد خلاف هذا لم يمنعها في الحالة الليبية من التدخل ومن إعطاء نوع من الموقف الواضح.

هاني خلاف: لأن الحالة الليبية كانت من الوضوح والإجماع بحيث يتجاوز و يستطيع الأغلبية أو الجميع أن يتجاوز الحدود المنصوص عليه في الميثاق و تنتقل إلى مجال سياسي فيه تعبير عن إرادة سياسية واضحة لمعظم الدول العربية الممثلة في جامعة الدول العربية، أما في الحالة السورية فلدينا أنا بفسر وليس ببرر، التفسير الواضح أن هناك مسائل ما تزال غير واضحة في المشهد السوري، إذا كان الجميع يتفق على فكرة الانتصاف للحراك الشعبي و الثورة الشعبية و رغبات التغيير السياسي، و لكن المعبرين عن هذه التحركات الشعبية، ما يزالوا في الإطار السوري غير جاهزين بمشروع سياسي واضح متكامل الملامح، عندهم أيضا عدم وضوح في طبيعة تشكيل المجلس وما إذا كان يمثل كل القوى السياسية السورية، أنا بتحدث عن المجلس الوطني المعارض الذي أنشئ و تأسس في تركيا، أي حديث النهاردة للجامعة العربية لتناول هذا المجلس أو التعامل مع هذا المجلس يجب أن يقوم على أساس معلومات كافية عن هذا المشروع السياسي الذي يتبناه هذا المجلس للتغيير في سوريا وعن تشكيلة المجلس وما إذا كانت تعبر عن مجموع الطوائف الشعبية و الأطياف الشعبية، و لكن في نفس الوقت كنت أتمنى أن الجامعة العربية تحرص على وضع أسس قانونية و مبدئية لكل تعامل لها في مثل هذه القضايا لا تتعامل مع الوضع السوري و الليبي لوحده.

محمد كريشان: ربما ما منع ذلك ما يطرح الآن أن هناك و هذا سنريد أن نتطرق إليه بعد الفاصل، أنه في ظل ما يبدو انقساما عربيا، هل نحن الحقيقة أمام نظام عربي رسمي واحد هل نحن أمام نظامين في الحقيقة مختلفين خاصة في النظرة للثورات العربية، هذا ما سنحاول أن نتطرق إليه بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد أنتم ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي تتناول فيها التعاطي العربي مع الوضع السوري و الثوري عموما،السيد رضوان زيادة من اسطنبول، الطريف أنه في السبعينات و الثمانينات كان التصنيف العربي عموما دول تقدمية و دول رجعية، الآن التقسيم صار مختلفا تماما، لم يعد قائما حتى الدول التقدمية كما صنفت سوريا، ليبيا، الجزائر واليمن أغلبها الآن يعاني من وضع صعب داخليا هل الآن نحن أمام تصنيف عربي جديد من مع الحراك الشعبي ومن يقف ضده؟

رضوان زيادة: يعني شكرا لك على هذا السؤال و هو سؤال جوهري في العلوم السياسية، و كنا نقول دائما أنه الأنظمة الجمهورية المستبدة التي ظهرت في العالم العربي منذ السبعينات هي أكثر الأنظمة محافظة ورجعية، لأن تعريف المحافظة في السياسة هي رفض التغيير وهو ما جري تماما في سوريا في مصر في ليبيا، كل هذه الأنظمة كانت ترفض التغيير ووصلت إلى مرحلة التوريث وتطبقت وتحققت في سوريا، الأب يورث ابنه وبالتالي كشفت أن هذه الأنظمة ما يسمى الثورية هي الأكثر محافظة ورجعية و عدم رغبة في التغيير، وإذا سمحت لي بالتعليق بشكل مختصر، أن الفارق بين النظام الليبي والنظام السوري أن ليس هناك فوارق بالسوء لكن النظام السوري أكثر خبثا، يعني يستخدم خطابا يتحدث عن الإصلاح في حين أن القذافي عندما قال يجب علينا أن نتوجه إلى بنغازي و تقتلهم بدون رحمة، هذا ما أجج الرأي العام الدولي بشكل كبير، أما النظام السوري يتحدث عن الإصلاح لكن هو يتعامل على الأرض تماما كعصابات مسلحة، عصابات مافيا تقتل المشيعين الذين يقومون بتشيع موتاهم، هذا ليس محرما فقط في الأخلاق وفي الدين وفي كل العقائد الإنسانية والأخلاقية.

 محمد كريشان: اسمح لي فقط سيد زيادة فقط بين قوسين حتى المندوب السوري عندما تناول بالأرقام عدد الضحايا أشار لمن سقطوا في جهاز والجيش وتجاهل تماما بقية الناس وكأنهم غير معني بهم تماما  الحقيقة كانت لافتة للنظر هذا التجاهل؟

رضوان زيادة: صحيح وهذا تماما أيضاً فيصل المقدادي مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أشار إلى مقتل 1100 من الجيش ومن ضباط الشرطة ولم يشير أبدا إلى المدنيين وأيضاً، وأكثر من ذلك وليس هناك إحصاء حتى لضباط الجيش والعسكريين الذين يتحدثون بمقتلهم لأنه في أسبوع واحد بثينة شعبان تحدثت عن  رقم مختلف عن مندوب سوريا في جنيف عن مندوب النظام السوري في نيويورك وبالتالي لأن هناك إهدار بالكرامة الإنسانية لا مثيل له مهما يكن هذا الشخص ينتمي إلى شرطة أو لأي جهاز أمني ولو كان مدني وهذا الذي نقيده تماما يعبر عنه المجلس الوطني السوري في رد على ضيفك الكريم، المجلس الوطني السوري رؤيته واضحة ببناء دولة ديمقراطية واحدة تضم كل الجميع وبالتالي هو يضم كل القوى السياسية بدون تمييز أي طائفة أو اثني أو عرقي ولذلك هو لم يتشكل على التركيبة الطائفية بقدر ما يتشكل بناء على القوة السياسية وعلى القوة الاجتماعية.

دعوة عربية لاحتواء الأزمة السورية

محمد كريشان: على ذكر هذا المجلس تحديدا أسأل السيد هاني خلاف صحيفة الرأي الكويتية تحدثت اليوم بأنه من المحتمل أن تقترح بعض الدول الخليجية بما أنه هي دعت لهذا الاجتماع في القاهرة إلى ضرورة الترحيب بالمجلس الوطني الانتقالي وليس الاعتراف به ممثلا شرعيا لسوريا كما تطالب به البعض هل تعتقد بأن هذا يشكل خطوة عملية لتفعيل دور ما للجامعة العربية إذا استطاعت أن ترعى حوارا من نوع ما بين السلطة والمجلس.

هاني خلاف: السؤال لي يا أنا يا أستاذ كريشان.

محمد كريشان: نعم يا أستاذ هاني خلاف تفضل.

هاني خلاف: أعتقد أنه حتبقى خطوة جيدة باعتباره حقيقة واقعة هذا المجلس الوطني السوري الجديد حقيقة واقعة يمكن استخدام تعبير interlocutor  يعني محاور أو عنصر للحوار السياسي مع المنظمات الدولية لا بد من أخذه بالاعتبار ولكن أيضا مطلوب أن يكون تواصل وضغط وإقناع مستمر مع الأطراف الحاكمة التي ما تزال تمسك بالسلطة في دمشق لا بد من عدم تجاهل هذا الجزء أو استبدال شرعية بشرعية أخرى وإنما الحديث مع الأطراف كلها، الفكرة التي طرحت الآن والتي سمعت عنها ممكن تخرج في بيان أو في قرار من مجلس وزراء الخارجية العرب المجتمعين الآن ممكن تصل إلى الترحيب بالمجلس أو إقرار وجوده شيء من هذا القبيل ولكن دون اعتراف رسمي به كسلطة شرعية بديلة، اثنين  الفكرة الأخرى هو التهديد أو التلميح بقرار معين تجاه عضوية سوريا في الجامعة العربية إذا لم تلتزم بالقرارات السابقة وهنا يثار مسألة هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات التي سبق للجامعة العربية أن أنشأتها منذ فترة وجيزة والتي يمكن بناء على  قياس مدى  التزام النظام الحاكم في سوريا بما صدر من قبل من قرارات للجامعة الدول العربية،  إعمال فكرة التجميد والتعليق المؤقت أو غيره مسألة المساعدة في إقناع المجتمع الدولي بأن يلعب دوراً ضاغطاً من أجل حماية المدنيين، دي  المسألة أرجو تفحصها جيداً قبل أن نفتح الباب أمام تدخل ذي طابع عسكري، المفروض إن إحنا بندعو حماية مدنيين بطريقة مدنية وليس بطريقة عسكرية أنا كنت آمل أن آخذ هذه الفرصة يا  أستاذ كريشان في التعبير عن رأي بأن الجامعة العربية فهي إجابة ضمنية على سؤالك الوجيه اللي سبق أنك طرحته هل هي نظام واحد أم نظاميين نحن ما زلنا في النظام القديم لجامعة الدول العربية ونحتاج إلى وقفة لا بد من النظر فيها إلى مؤسسات العمل العربي وقواعد العمل العربي وميثاق جامعة الدول العربية نفسه لا بد من معاودة ومراجعة فكرة السيادة الوطنية ما هي حدودها.

محمد كريشان:  شكرا.

هاني خلاف: كيف يمكن للنظام الإقليمي أن يتداخل مع الأطراف الوطنية فيما يتصل بالمسائل الإنسانية.

محمد كريشان: شكرا.

هاني خلاف: ومسائل حماية المدنيين لابد من تقنين هذا قبل اتخاذ قرار سياسي.

محمد كريشان: شكرا جزيل لك سيد هاني خلاف مندوب مصر السابق لدى جامعة الدول العربية وشكرا لرضوان زيادة مدير مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.