- تصعيد أميركي سعودي بعد محاولة الاغتيال
- العقوبات على إيران وتداعياتها على المنطقة

- التصعيد الإيراني السعودي وتأثيره على ثورات الربيع العربي

 
 عبد القادر عياض
 رياض قهوجي
 محمد مجاهد الزيات

عبد القادر عيّاض: بعد خطوات من التصعيد المفاجئ أعلنت الخارجية الأميركية عن ﺇجراء اتصال مباشر مع طهران بشأن المخطط المفترض لاغتيال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، اتصال سرعان ما نفته ﺇيران، واشنطن ردت على النفي اﻹيراني بالتكذيب، ومع التأزيم المتبادل تقاطرت مواقف الشجب العربية والخليجية في مقابل تحذير المسؤولين الإيرانيين مما وصفوه بالفخ الأميركي والمؤامرة التي تستهدف علاقة طهران بدول الجوار، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، أين تتجه الأطراف في مساعيها لحشد التأييد لمواقفها من المخطط المفترض لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، كيف ستتعامل المنطقة العربية بما تشهده من تغيرات مع ما يفرضه الحدث من سيناريوهات، أعلن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تسعى لحشد تأييد أطراف عدة لفرض عقوبات على البنك المركزي اﻹيراني ﺇثر اتهام ﺇيران بالتآمر لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، عقوبات ﺇذا كان هذا أولها فمن غير الواضح حتى الآن كيف ستكون اتجاهاتها لاحقا.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: هي مجرد مؤامرة شيطانية ومخطط مفتعل هدفه الوقيعة بين طهران والرياض والحذر كل الحذر من الانجرار بسببها ﺇلى مواجهة ستكون عواقبها وخيمة بكل المقاييس، تلك هي باختصار الرؤية الإيرانية لقضية المؤامرة المفترضة لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة عادل الجبير التي تقول واشنطن أنها تمتلك أدلة دامغة على تورط ﺇيران فيها، لا بل ﺇن الحكومة الأميركية مضت ﺇلى ما هو أبعد من التأكيد على تورط ﺇيران لتكشف عن اتصالات تجريها مع أطراف مختلفة في مجلس الأمن وخارجه تمهيدا فيما يبدو لخطوات ستتخذ ضد ﺇيران على خلفية هذه القضية، تقول واشنطن أنها تحتفظ بكل الخيارات قي ردها المحتمل على طهران، لكن مراقبين استبعدوا احتمال الرد العسكري ورأوا في العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية الخيار الأرجح بالنسبة لواشنطن، مع اﻹشارة في هذا الصدد ﺇلى تصريحات مسؤولين أميركيين أكدوا أن البنك المركزي اﻹيراني نفسه قد يدخل ﺇلى دائرة العقوبات هذه المرة وهو ما قد يرتب ﺇن تم نتائج موجعة على طهران المنهكة أصلا بالعقوبات الأميركية والدولية المفروضة عليها سلفا، أسرع المنضمين لما بدا حلفا أميركيا ضد ﺇيران هو بريطانيا التي سارعت لتأكيد حرصها على التعاون مع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والسعودية لمعاقبة ﺇيران، الرياض التي بدت هي الأخرى مقتنعة وبشدة بتورط طهران في مخطط اغتيال سفيرها لدى واشنطن توعدت بدورها باتخاذ ما سمته ردا محسوبا ضد ﺇيران، تكهن البعض بأنه ربما يترجم في تخفيض مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع طهران أو لجوئها ﺇلى تقديم شكوى ضدها في محكمة الجنايات الدولية، ومن خلف الرياض اصطف مجلس الجامعة العربية الذي رأى فيما قامت به ﺇيران محاولة آثمة تشكل تقويضا لاستقرار الأوضاع في الشرق الأوسط وتؤثر سلبا على العلاقات بين ﺇيران والدول العربية وبصفة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي على حد قول المجلس، هي ﺇذن أزمة اكتملت أركانها أو تكاد ولم يبق ﺇلا انتظار ما ستسفر عنه من تداعيات في منطقة تمر بأخطر مراحل اضطرابها وهو اضطراب تقع ﺇيران في قلبه بدورها في أحداث البحرين وتحالفها مع النظام السوري الذي يصارع قدره فضلا عن ضلوعها في التحريض على أحداث شرق السعودية كما تقول الرياض.

[نهاية التقرير]

تصعيد أميركي سعودي بعد محاولة الاغتيال

عبد القادر عيّاض: ولمناقشة تفاعلات هذه القضية معنا من القاهرة محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، ومن واشنطن رياض قهوجي مدير مركز الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري والاستراتيجي، وأبدأ من واشنطن والأستاذ رياض قهوجي وأبدأ معك سؤالي بما رصدته من بعض التعليقات في الصحف السعودية وكذلك الصحف الإيرانية، صحيفة سعودية وضعت العنوان التالي على صدر صفحتها الأولى ﺇنها لوكربي الإيرانية، كاتب سعودي يقول هناك حرب مستورة بين السعودية وبين ﺇيران انتقلنا من حال ﺇلى حال ومعه يجب تغيير السياسة واللغة والمواقف هذا أمر حتمي لا خيار للجميع فيه، في الجانب الآخر الصحف الإيرانية تكذب وتقول بأنها مفبركة وتقول ليست هذه المرة الأولى هناك في تاريخ العلاقات بين البلدين الخبر، الحجاج الإيرانيين وأمثله كثيرة أصبحت من الماضي وأن المسألة في خلال يومين ستصبح من الماضي وستفشل هذه المؤامرة الأميركية، برأيك أي السيناريوهات أقرب التصعيد أم تصبح جزء من الملفات المطروحة وبالتالي جزء من الماضي؟

رياض قهوجي: لا طبعا أنا أعتقد نحن بالطريق الى التصعيد وتصعيد كبير هذه المرة، هناك اتهام أميركي، أميركا اليوم تعرف أن موقفها بعد أحداث ما جرى في العراق وفضيحة عدم وجود أي أسلحة دمار شامل هي اليوم عليها أن تثبت أي شيء تقوله وبالتالي يبدو أن الإدارة الأميركية واثقة من الأدلة التي تملكها ﺇلى درجة أن السعودية على مستوى الدولة والحكومة مقتنعة وهي تطالب الآن بعواقب وتدرس عواقب وبالتالي نحن في اتجاه تصعيدي في الملف اﻹيراني.

عبد القادر عيّاض: باختصار ما شكل التصعيد برأيك؟

رياض قهوجي: المشهد طبعا اليوم نحن باتجاه تصعيد سيبدأ في مجلس الأمن، أعتقد روسيا والصين اليوم ستكونان أكثر ترددا بأخذ مواقف يعنى ممانعة لعقوبات على ﺇيران عليها اليوم أن تدرس أن أي ممانعة سيؤدي ﺇلى ضرب مصالح روسيا والصين في دول الخليج وتحديدا السعودية وبالتالي هناك احتمالات أكبر لخطوات تصعيدية عقابية ضد ﺇيران ستزيد من حدة التوتر بين الطرفين.

عبد القادر عيّاض: أستاذ محمد مجاهد في القاهرة هل أنت مع هذا التفسير أو التحليل بأن الأمور تتجه نحو التصعيد بين البلدين؟

محمد مجاهد الزيات: يعنى أولا تحياتي لك وللأستاذ رياض ربما كلمة التصعيد أنا أؤمن أتفق معه في أنه هناك تصعيد لكننى أرى أن التصعيد سيكون اقتصاديا في الدرجة الأولى ولا أتصور أن هناك تصعيدا عسكريا ممكن أن تصل ﺇليه هذه الأزمة، ولكن أحب أن أقول أن أميركا أخذت 3 حزم سابقة من العقوبات الاقتصادية والحديث عن دخول البنك المركزي لا يعني كثيرا بالنسبة لإيران لأنه لا يوجد تعاملا بين البنك المركزي الإيراني وأي بنوك أخرى في الولايات المتحدة الأميركية، وستصبح مثل هذه العقوبات نوعا من الرمز لأنه العقوبات التي فرضت حتى الآن لم تؤت ثمارها كما ينبغي وتستطيع ﺇيران أن تكسرها بالتعاون مع دول كبيرة ودول أخرى في آسيا، القضية الآن هي البحث عن ورقة ضغط على ﺇيران لملفات أخرى مفتوحة بين الطرفين.

عبد القادر عيّاض: طيب عن هذه النقطة تكلمت عن الجانب الأميركي وما قد أن يفعله، ماذا عن الطرف الآخر السعودي في هذه المسألة؟

محمد مجاهد الزيات: ما هو الموقف السعودي اﻹيراني فيه احتقان كبير منذ أكثر خلال الشهر الأخير باكتشاف المؤامرة التي تمت في المنطقة الشرقية ووجهت السعودية اتهاما مباشرا لإيران لكن القضية أنه دول مجلس التعاون الخليجي جميعا ليست على نفس الخط بالنسبة لإيران وبالتالي تصور أن يكون هناك موقفا خليجيا موحدا يدعو إلى التصعيد يحتاج إلى الفحص والانتظار يعنى لعلك تلاحظ معي أن خلال العام الأخير دولة اﻹمارت لم تذكر شيئا أو لم تطرح في أي وسائل إعلام أو الحديث مع إيران موضوع الجزر يعنى كأن الموضوع كأنها تبحث مثلا عن نوع من التهدئة.

عبد القادر عيّاض: ولكن هذا لم يمنع أستاذ محمد هذا لم يمنع بأن مجلس التعاون الخليجي وكذلك الجامعة العربية جاء ردهم سريعا بعد هذا الكشف الأميركي عن هذه المؤامرة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.

محمد مجاهد الزيات: تماما كان من المتوقع أن يتخذ مثل هذا الأمر يعنى هو الموقف الخليجي كان شديدا ومنتقدا مجرد موقف سياسي ولكن هل ستطبق مزيد من العقوبات ويطلب من دول الخليج تنفيذ عقوبات الحزمة الجديدة وهل ستدخل في مواجهة كافة الدول وهل ستلتزم سلطنة عمان ودولة اﻹمارات أو دبي بالتحديد بمثل هذه العقوبات أم سيكون هناك تفاوتا في التطبيق يعنى دي أمور كلها تحتاج ﺇلى فحص وننتظرها.

عبد القادر عيّاض: طيب أستاذ رياض قهوجي في واشنطن، أنت في واشنطن، ما الذي رصدته حتى الآن عن مؤشرات قد تذهب بطبيعة العلاقة والرد الأميركي فيما يتعلق في هذه المسألة في أي اتجاه؟

رياض قهوجي: طبعا طبيعة الرد الأميركي ستكون اقتصادية بالدرجة الأولى، هناك اتجاه لتصعيد يأتي في فرض عقوبات على المصرف المركزي، أنا لا أوافق زميلي الرأي في محدودية نتائج أو عواقب عقوبات على البنك المصرفي المركزي اﻹيراني، عقوبات عليه يعنى الدولة الإيرانية كدولة ستصبح عاجزة عن صرف أي مبالغ لأي أطراف خارجية بهدف دفع استثمارات دفع أمور عديدة ستكون ﺇيران تحت ضغط مالي دولي صعب جدا، وهنا السؤال كيف سيكون نوعية الرد الإيراني لأنها ستكون صفقة اقتصادية مالية كبيرة خاصة ﺇذا جاءت عبر مجلس أمن، وبالتالي هذا سيكون عقوبات دولية على المصرف المركزي اﻹيراني.

العقوبات على إيران وتداعياتها على المنطقة

عبد القادر عيّاض: وهذا ما يدفعنى ﺇلى السؤال أستاذ رياض قهوجي كم هو متوقع أن تنحصر هذه العقوبات في شكلها الاقتصادي ولكن ماذا عن انعكاساتها عن ردودها في مجمل القضايا المطروحة والعالقة قضايا محل الاشتباك طبعا هنا نحصرها في الحالة السعودية الإيرانية سواء فيما يتعلق منها بالبحرين أو سوريا أو اليمن في ملف سابق بين البلدين، ما مدى انعكاسات هذا الوضع وتداعياته على الحالة بين البلدين؟

رياض قهوجي: للأسف نحن في مرحلة تصعيد للمواجهة، الطرف المضاد الطرف اﻹيراني لا يريد أن يكون هو البادئ بأي أمر أو عادةً في النزاعات كلا الطرفين يحاول أن يصور نفسه للرأي العام بأنه الضحية وبالتالي لا يريد أن يأخذ الخطوة الأولى إنما يريد أن يعطي انطباع بأنه يأخذ خطوات دفاعية وبالتالي إن وصلنا إلى المرحلة العسكرية، الانطباع الذي يريد أن يخلق لدى المجتمع أو الرأي العام الدولي هو أننا نحن في حالة دفاع عن النفس، في هذه العملية محاولة اغتيال لدبلوماسي في دولة أجنبية تعتبر بسموها في اللغة الدبلوماسية an act of war عمل عدائي، عمل حربي وبالتالي من منظور، من وجهة النظر الأميركية والسعودية أن إيران قامت بعمل عدائي عسكري ولم تقم بعمل عدائي من ناحية ضغط اقتصادي هنا، عملية دبلوماسية وغيرها من الأمور، وبالتالي نحن دخلنا بشكل أو بآخر عملية المواجهة العسكرية إنما بمستواها الخفيف إنما الرد حتى الآن متوقع أن يكون على مستوى اقتصادي، اقتصادي دبلوماسي قد يطور في مراحل مستقبلية إلى عمل عسكري.

عبد القادر عيّاض: على كل حال في ظل انشغال المنطقة بربيعها طبعاً المنطقة العربية بربيعها الثوري كيف يمكن أن تنعكس التطورات على المشهد العربي وكيف يمكن أن يتعاطى معها محور نطرحه بعد فاصلٍ قصير.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها المسارات التي تتخذها قضية اتهام واشنطن لإيران بمحاولة اغتيال السفير السعودي لديها، أستاذ محمد مجاهد الزيات في القاهرة، بعض السياسيين الإيرانيين كذلك بعض الصحف الإيرانية ركزت على توقيت هذا الإعلان عن محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن وربطت بينها وبين محاولات من قبل واشنطن كما سمتها هذه الصحف بأن الإدارة الأميركية حاولت مصادرة نتائج الانتفاضات العربية في محاولة للربط كما سمتها بين زوال بعض الأنظمة التي وصفتها بأنها كانت عميلة لواشنطن وهذا التغير الحاصل وهو الذي قيمته أو قيمته الصحف الإيرانية بأنه ليس في مصلحة الجانب الأميركي، إذن لماذا هذا الربط قد يستقيم في هذه الحالة؟

محمد مجاهد الزيات: لا أنا أعتقد ينطلق من مقدمة خاطئة بتصور إيران أن الثورات العربية أو الربيع العربي كان استرشد بالثورة الإسلامية في إيران وكان هذا طرح خاطئ ومازالت تصر عليه إيران، الثورة المصرية التي أدت إلى التغيير لم تغير الموقف المصري من إيران فلا زال الموقف المصري لإيران في حدود سابقة رغم بعض التحسن، لكن هذا الطرح غير صحيح لكن دعني بس أوضح نقطة صغيرة في الجزء الماضي وهو إن قضية محاولة الاغتيال هي جزء من صورة عامة للعلاقات الإيرانية الأميركية وحتى تكتمل الصورة دعنا نرى ما فيها من أجزاء أخرى فمن ضمن هذه الأجزاء أن هناك ضغطاً من الولايات المتحدة الأميركية لسحب دول الخليج والدول العربية معها لرفع حدة العداء مع إيران لتصبح المنطقة كلها في توتر شديد يمارس ضغطا على إيران بسبب تشابك في المصالح خاصة في الملف السوري والموقف الإيراني الصلب لدعم الرئيس بشار وعدم التراجع عن هذا الدعم ولعل المبادرة الخليجية الحادة..

التصعيد الإيراني السعودي وتأثيره على ثورات الربيع العربي

عبد القادر عيّاض: حتى ولو ربما ذكرت قبل قليل بأن إيران تخطئ عندما تربط بين نتائج هذه الثورات العربية وبين علاقتها بإيران ولكن أي تصعيد في العلاقة بين المملكة العربية السعودية وبين إيران، ألن يؤثر على مجمل هذه الثورات أو ما سمي بالربيع العربي؟

محمد مجاهد الزيات: لا أتصور لأنه الاحتقان بين دول الخليج وإيران لم يمس مثلاً الدول التي فيها ثورات، لكن ربما يؤثر على الموقف الخاص بسوريا بالتحديد لأن دول الخليج اتخذت مواقف حادة أو مواقف مؤيدة لعملية التغيير في سوريا، ربما تزايد الاحتقان بين دول الخليج وبين إيران سوف يزيد من احتقان هذا الموقف وبلورة موقف أكثر تشدداً لدول الخليج تجاه سوريا وهو بدا يلفت لانتباه مجلس الجامعة لعقد اجتماع لوزراء الخارجية بطلب خليجي لمناقشة الموقف من سوريا.

عبد القادر عيّاض: أستاذ رياض قهوجي هل نتوقع انعكاس لهذا التصعيد في حالات الآن تشهد عملية غليان سواء ما يتعلق منها بالجانب السوري محل الاشتباك أو الحالة في البحرين أو في حالات أخرى مثلاً كالحالة اليمنية أيضاً؟

رياض قهوجي: لا طبعاً، الوضع في المناطق التي تشهد ربيع ما يسمى بالربيع عربي، الربيع العربي هو حراك داخلي يقوم به المجتمع نفسه ضد النظام الحاكم، لا يوجد هناك صلة قوية بينه وبين الأطراف الدولية، هناك بالعكس مسعى من بعض الأطراف الداخلية لجر تدخل أو دعم خارجي لمواقفها كما هو الحال بالنسبة إلى اليمن وسوريا، هذا الوضع المستجد سينعكس على مناطق تعتبر ساحة لمواجهة، اليوم سوريا يتحول الحراك فيها جعل من سوريا شبه ساحة مواجهة بين إيران من جهة وبين السعودية والغرب من جهة أخرى بحيث النظام السوري تدعمه إيران في حين الحراك مدعوم من الدول العربية من السعودية ومن الدول الغربية، وبالتالي سيكون هناك شاهدنا الانعكاس الأول كما أشار دكتور محمد وهو دعوة دول مجلس التعاون الخليجي الجامعة العربية لجلسة على مستوى وزاري لمناقشة الوضع في سوريا.

عبد القادر عيّاض: طيب عندما يقول وهو سؤال موجه إلى رياض قهوجي، عندما يقول كاتب سعودي هذه العملية كشفت المستور وأذابت لغة الكذب والنفاق وصعدت المواجهة إلى المستوى الطبيعي منها، ما المقصود بمستوى المواجهة الطبيعي بين المملكة العربية السعودية وبين إيران وكشفته هذه المحاولة برأيك؟

رياض قهوجي: أعتقد أن هذا الكاتب يعكس رأي ما يسمى بتيار الصقور في السعودية وهو التيار الذي يرى أن المواجهة العسكرية مع إيران أمر حتمي لا مفر منه، أن هذا النظام يسعى للهيمنة والسيطرة على المنطقة وبالتالي يجب لجمه وأن التعامل معه عبر عقوبات من هنا وبعض العزلة من هناك لن يؤدي إلى أي نتيجة، أن هذا نظام يقوم بأعمال عدائية وبالتالي يجب أخذ موقفا متشددا جداً منه وهو أدى حتى إلى مرحلة المواجهة العسكرية.

عبد القادر عيّاض: أستاذ محمد مجاهد الزيات في القاهرة بالنظر إلى ما يجري في المنطقة أيضاً وهذا التصعيد بين الدولتين بين المملكة العربية السعودية وبين إيران وعلى أراضي أميركية كيف يمكن من خلال المؤسسات الموجودة سواء مجلس التعاون الخليجي أو الجامعة العربية التي سارعت بهذا الموقف احتواء هذه المسألة وعدم الانزلاق والانجرار برأيك إلى ما هو أخطر ويضر بالمنطقة ومصالحها؟

محمد مجاهد الزيات: أنا أعتقد أنه لا توجد نية لدى مجلس التعاون أو جامعة الدول العربية لاستيعاب الموقف، ذهبنا مباشرةً للاستنكار ولم نطلب فرصة حوار، سلم الجميع بأن هناك مؤامرةً فعلاً وصدق الجميع كل ما طرحته الولايات المتحدة الأميركية وتحدث الجميع عن الخطوة التالية ولم يفكر أحد في الخطوة الأولى إذا كانت صحيحةً أم لا، والهدف الأميركي من إعلان في هذا التوقيت وبالتالي أنا أرى أن الموقف صعب أن نذهب إلى إثارة التوتر، التوتر سيضر الجميع وبالتالي كنت أتصور أن تشكل لجنة مثلاً تسافر لإيران وتطرح عليها القضية وتطلب تفسيراً إيرانياً للموقف كنوع من الحوار يبدأ الأول قبل أن نبدأ بتوجيه الاتهام مباشرةً واستنكار وكأن الدلائل كانت قاطعة والاتهام ثابت وواضح جداً.

عبد القادر عيّاض: طيب أستاذ رياض القهوجي في واشنطن ذكرت قبل قليل بأن عندما نقلت لك ما قاله كاتب سعودي قلت ربما يكون من تيار الصقور، هناك أيضاً في داخل واشنطن من يرى بأن هذه المحاولة إنما يقف وراءها هم المحافظون الجدد من أصدقاء إسرائيل وأن بشكل أو بآخر حتى المملكة العربية السعودية سوف تستفيد من هذه المسألة وتربطها بمجمل اتهاماتها للجانب الإيراني وتدخله في البحرين، أيضاً إلى مدى هذا موجود وبقوة في هذه المسألة؟

رياض قهوجي: اليوم في واشنطن السؤال هو هل هناك مؤامرة وهل تستطيع أميركا أن تقنع الطرف السعودي والمجتمع الدولي بوجود هذه المؤامرة، حتى الآن المؤشرات الأولية تدل على أن هناك نوعا من تصديق وهناك نوعا من المصداقية لهذا الموضوع، الآن السؤال الذي يسأل من طرف الجميع هو لماذا إيران أقدمت على هذه الخطوة التي تسمى على أنها غبية، خطوة بطريقة غير مدروسة ولديها عواقب كبيرة في هذا الوقت، هذا السؤال الذي يطرح اليوم بشكل أكبر داخل واشنطن، لا يوجد كلام اليوم عن نشاط لمحافظي جدد، هذه إدارة ليبرالية يسارية اليوم إدارة أوباما وبالتالي الحديث لدور عن محافظين جدد خلف ووراء هذه المؤامرة أعتقد أنه كلام ساذج غير معني بالواقع السياسي للإدارة الأميركية الحالية.

عبد القادر عيّاض: بعض الإشارات الصادرة من واشنطن بأنه حتى وإن لم تكن الحكومة أو الجهات المسؤولة في إيران أو كلها على علم، فهذا لا يمنع أو يجنبها مسألة تحمل المسؤولية، هل في ذلك إشارة برأيك أو مسعى لتشتيت الأنظار في الداخل الإيراني وبالتالي اتهام جهة ما دون علم جهات أخرى داخل إيران بالتدبير لهذه العملية؟

رياض قهوجي: لا أحد يعلم مدى مسؤولية النظام كنظام إيراني أو عن جهات داخل نظام الإقدام على هذا الأمر إنما المسلم به أن كون هناك علاقة بعض أطراف المسؤولة داخل إيران سيعتبر النظام بأسره مسؤول عما يجري، فلا يمكن الفصل بين على سبيل المثال أمر يأتي من وزير الدفاع أو وزير المخابرات وتحميل المسؤولية للرئيس أو القيادة الإيرانية، لا يوجد هناك فصل قانوني في هذا المعنى بين أداء إقدام شخص ما في موقع مسؤول ومسؤولية النظام، تحميل النظام بأسره مسؤولية ما جرى، وبالتالي أعتقد أن التعامل اليوم يسير ضمن هذا الإطار، إنما هناك كلام واضح من جانب واشنطن أن خطوات ما جرى اليوم لن يؤدي حتماً إلى رد فعل فوري عسكري إنما الاتجاه اليوم هو عقوبات اقتصادية.

عبد القادر عياض: أشكرك رياض قهوجي مدير مركز الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري والاستراتيجي وكان معنا من القاهرة محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط شكراً جزيلاً لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء بإذن الله.