- وضع الغذاء في العالم
- بورصة الغذاء وهيمنة الشركات
- الدول العربية وواقع الأمن الغذائي

 عبد الصمد ناصر
 محمود عايد الدويري
 إبراهيم سيف
عبد الصمد ناصر: كشفت وكالة تابعة للأمم المتحدة في تقريرٍ سنوي عن الوضع الغذائي في العالم، كشفت أن ارتفاع أسعار الغذاء قد يستمر وربما يتفاقم وبالتالي يفرز مزيداً من الجوعى ولاسيما في البلدان الفقيرة التي تواجه أشد الأخطار مما يشير إلى انعدام الأمن الغذائي عالمياً، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا يظل ملف الغذاء عالمياً رديف للتأزيم رغم جهود والتحذيرات الدولية المتواصلة، هل يملك العالم العربي مشاريع أمن غذائي قابلة للتطبيق، أهلاً بكم صورة قاتمة يرسمها تقرير دولي آخر عن الوضع الغذائي للعالم، تقارير صارت في معظمها نذير شؤمٍ لما قد يبدو عليه مستقبل كوكبنا فما بالك والأمر يتعلق بأبسط مقدرات العيش وهو الغذاء.

{تقرير مسجل}

أمير صديق: الارتفاع الملحوظ في أسعار الطعام هو العامل الأشد تأثيراً على أمن البشر الغذائي في عام 2011 حسب تقريرٍ سنويٍ مشترك أعدته ثلاث من وكالات الأمم المتحدة المختصة بموضوع الغذاء في العالم للتدليل ربما على درجة خطورة هذا الأمر، حسب ذلك التقرير فإن أسعار الغذاء في العالم ستحافظ على مستواها المرتفع حالياً إن لم تواصل ارتفاعها في السنوات المقبلة وهو ما يتوقع أن يرتب تبعياتٍ كارثية على السكان في الدول ذات الاقتصاديات الأضعف في العالم وهي دول تقع بالطبع في القارتين الآسيوية والأفريقية ويشكل سكانها نحو ربع سكان العالم، وفي تفسير أسباب ظاهرة ارتفاع أسعار الغذاء تذكر جملة عوامل أبرزها نقص احتياطات الحبوب وقلة العرض إزاء الطلب والنمو السكاني المتصاعد في العالم وخاصة في الدول الفقيرة هذا إضافةً إلى النمو السريع لاقتصاديات الدول الغنية التي تستخدم الغذاء للحصول على الوقود الحيوي وأخيراً التغيرات المناخية التي تسهم في تدمير موارد الأرض وخلق كوارث غير محسوبة تفاقم المشكلات المرتبطة بالغذاء، لكن ولدى مراجعة الأسباب التي أسند إليها ارتفاع أسعار الغذاء يتضح دور اختلال بنية العالم الاقتصادية وعوامل السياسة في مفاقمة هذه المشكلة، فالحديث عن قلة المعروض من الغذاء يتزامن للمفارقة مع توقعاتٍ بزيادة إنتاج الحبوب هذا العام وهو ما يوضح أن المسألة لا تتعلق بكمية المنتج بقدر ما تتعلق بخارطة توزيعه من ناحية وبالقدرة على الحصول عليه من ناحيةٍ أخرى، أما فيما يخص النظر إلى زيادة عدد سكان الأرض كأحد أسباب الأزمة فإن ذلك يشير في ظل عدم الحديث عن استنفاذ الإمكانات الطبيعية إلى خللٍ آخر في كيفية توظيف العامل البشري كواحدٍ من أهم مدخلات الإنتاج وفق كل النظريات، وبينما يتحدث البعض عن سوء التوزيع المريع في ثروات العالم الذي يجعل بعض سكان الأرض يموتون بالتخمة في ذات الوقت الذي يموت فيه غيرهم بسبب الجوع فإن آخرين يذكرون بفساد الحكم في الدول الفقيرة كواحدٍ من أهم الأسباب في خلق وتكريس الأوضاع المزرية التي يعيشها سكانها ويستشهد أصحاب هذه المقولة بأن الغذاء ينفذ في هذه الدول لكن السلاح الذي يكلف أضعاف ما يكلف الغذاء لا ينفذ فيها على الإطلاق.

وضع الغذاء في العالم

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت الدكتور إبراهيم سيف الباحث والاقتصادي في مؤسسة كارنجي في الشرق الأوسط ومن عمان الدكتور محمود عايد الدويري وزير الزراعة الأردني السابق ومدير سابق لإدارة الإنتاج النباتي والوقائي في الفاو، دكتور محمود عايد الدويري بدايةً كما نقول كلما ندر الشيء كلما غلى ثمنه، هل ينطبق هذا القول ويصدق على وضع الغذاء في العالم؟

محمود عايد الدويري: شكراً لكم، شكراً لقناة الجزيرة، في الواقع ندرة الشيء ترفع من سعره هذا مقولة صحيحة أما يمكن النقطة الهامة التي أريد أن أوضحها كما وردت في هذا التقرير هي أنه إحنا في المجال الزراعي على مدى السنين الماضية استطعنا أن نزيد الإنتاج واستطعنا أن يكون أسعار السلع الغذائية بشكلٍ عام منخفضة بالمقارنة مع السلع الأخرى، حدث سنة 2006 إلى 2008 كان في ارتفاع مفاجئ في الأسعار المواد الغذائية ثم أصبحت الأسعار في آخر 2010 أقل و2011 أيضاً في ارتفاع مشهود في الأسعار، ما يخيفنا في الواقع وكما ورد في هذا التقرير هو ليس ارتفاع الأسعار، ما يخيفنا هو تقلبات الأسعار من شهر إلى آخر قد يصاحبها ارتفاع ثم قد يتبعها انخفاض، هذا الأمر هو الذي يخيف لأن له عواقب كثيرة، هذه التقلبات في الأسعار كما سماها التقرير Bulletin Prices قد لا تشجع المستثمرين، إحنا بدنا نأخذها على نقطتين قد لا تشجع المستثمرين ولا تشجع المزارعين على زراعة محاصيل أو لاستثمار في المدخلات الزراعية لأنهم غير متأكدين أن السعر سوف يكون مجدي اقتصادياً لهم لذلك ما يخيف كما نعيد المنظمات الدولية وسيكون له تأثيرات اجتماعية هو هذه التقلبات في الأسعار.

عبد الصمد ناصر: دكتور أريد أن أنقل هذه الفكرة إلى الدكتور إبراهيم يوسف، دكتور إبراهيم يوسف إذن المشكلة ليست مشكلة قلة المعروض وكثرة الطلب بقدر ما هي مشكلة تقلب في الأسعار وكأننا نحن هنا أمام وضع مشابه لأوضاع الأسهم في البورصات.

إبراهيم يوسف: هو الحقيقة عندما تم ذكر الأسباب المتعلقة بالإنتاج الزراعي لم يذكر موضوع المضاربة في السلع الزراعية الذي أيضاً يدخل عامل مهم في هذا الموضوع، لكن دعنا نعود قليلاً إلى الوراء ونتحدث عن أن القضية هي قضية ليست متعلقة فقط بأن الإنتاج العالمي المعروض لا يكفي الطلب، الحقيقة هذه ليست المعادلة وأنا أفضل عندما نتحدث عن السلع الزراعية أن نتحدث أيضاً عن ثلاث حزم رئيسية حزمة تتعلق بالبذور والحبوب وأخرى تتعلق بالإنتاج الحيواني من اللحوم وأخرى تتعلق بإنتاج الدهون والأسماك لأنه هناك ثلاث حزم عادةً في التصنيف واتجاهات الأسعار بالمناسبة في هذه الثلاث حزم تختلف من حزمة إلى أخرى، الحزمة المرشحة للصعود هي الحزمة الثانية التي ذكرتها المتعلقة بالإنتاج الحيواني وذلك مرتبط بشكل أساسي أن الطلب على هذه السلع يزداد في عملياً الدول الآسيوية الصاعدة ونتحدث عن دول مثل الصين وعن دول مثل الهند، يزداد فيها الطلب على بعض السلع وتتحسن فيها مستويات الدخول وهي التي باتت تقود الأسعار صعوداً وهبوطاً في هذا العالم.

عبد الصمد ناصر: لكن هناك مشكلة أيضا في الحزمة الأولى دكتور، في الحزمة الأولى إذن هناك مشكلة هل هناك ارتباط، وصلة وثيقة بين مشاكل الحزمة الثانية المتعلقة بتربية المواشي والتي تتغذى هذه المواشي طبعاً على الحبوب وبين الحزمة الأولى كما تقول؟

إبراهيم يوسف: بالتأكيد لأنه أساساً هذا هو الحاصل والآن إذا أردنا أن ننظر إلى أنماط الطلب وهذا عامل آخر متعلق أيضاً بتقلبات الأسعار، أنماط الطلب العالمي على السلع الغذائية تختلف بارتفاع مستويات الدخول وحينما ترتفع مستويات الدخول كان لابد أن تنعكس على طبيعة السلع التي يتم استهلاكها فلذلك طبعاً الارتباط بين الحزمتين الأولى والثانية هو ارتباط وثيق لكن ما وددت الإشارة إليه لأن التوقعات مثلاً على صعيد العام المقبل والعام ما يعد المقبل لمعظم المنظمات المتخصصة في قراءة واستقراء الأسعار تشير إلى أن أسعار الحبوب والذرة وغيرها لم تشهد ارتفاعات أو تشهد تذبذبات كبيرة خلال العام المقبل، أيضاً أود الإشارة إلى موضوع فقط قبل أن نترك هذا الموضوع يجب أن نركز على موضوع الإنتاجية في مجال القطاع الزراعي، إذا قارنا إنتاجية القطاع، إنتاجية الدونم أو الهكتار الواحد في الولايات المتحدة أو أوروبا مع ما يتلقاه من دعم من المياكين والتكنولوجيا التي يتم توظيفها مع دول نامية سنجد أن إنتاجية الدونم الواحد تبلغ تقريباً ضعفي إلى ثلاثة أضعاف في بعض الأحيان لذلك قبل أن ننتقل إلى موضوع الندرة يجب أيضاً أن نتحدث عن موضوع الكفاءة في الإنتاج والذي يمكن أن يساهم بشكلٍ كبير في تخفيف حدة الأزمة ويستوعب كثيرا من تقلبات الأسعار وتقلبات الإنتاج التي نشهدها.

بورصة الغذاء وهيمنة الشركات

عبد الصمد ناصر: لعل الدكتور محمد عايد الدويري له رأي، دكتور حينما نقول بأن الحزمة الثانية المتعلقة بتربية المواشي بالتأكيد متعلقة أيضاً بالحزمة الأولى التي تتعلق بالبذور وهي التي تغذي هذه المواشي ونحن نعلم بأن الشركات الكبرى هي التي الآن أصحبت تسيطر على هذا الإنتاج الحيواني أو تربية الماشية، هل المشكلة في أن الدول والحكومات ربما وفرت هامشاً واسعاً لهذه الشركات الجشعة بين قوسين لتصرف هذا القطاع؟

محمود عايد الدويري: سيدي تسمح لي أركز على نقطة إنتاج البذور وأيضاً اللحوم، إحنا عندما نتكلم عن الحبوب، الحبوب بشكلٍ عام هي ركيزة للأمن الغذائي، لا شك أنه تحسنت الأحوال الاقتصادية في كثير من الدول وعندما يتحسن مستوى المعيشة يقبل الناس على استهلاك اللحوم، يعني اللحوم الحمراء والألبان ومشتقات اللحوم والمشتقات الحيوانية بشكل عام وهذه تتطلب منتجات نباتية، تتطلب أعلاف، تتطلب بذور هذا المقصود فيها، إحنا ولذلك عندما يزداد الإنتاج النباتي أو عندما يزداد الطلب على الإنتاج الحيواني نحن بحاجة إلى زيادة الإنتاج من البذور أو من السلع الغذائية كالقمح والشعير والذرة وخاصة المواد العلفية مما يرفع الأسعار بشكلٍ عام، نحن نجيد الإنتاج، العملية في فلوس وفي نقود وفي ارتفاع في الدخول في بعض الدول مما يزداد الطلب هذا طبيعي يؤثر على الفقراء، نحن عندما نتكلم عن مسألة الأمن الغذائي هي مسألة مترابطة ويجب مرات التفريق بين أنه عنا فئة من الفقراء فئة من صغار المزارعين إلى آخره هم بحاجة، أما المنتجات النباتية والمدخلات الزراعية التي تفضل فيها زميلي الدكتور سيف بالحديث عنها هي أيضاً نتكلم عليها بعدة موضوعات، إذا أردنا أن نزيد الإنتاجية والإنتاج لاشك أنه نحن بحاجة إلى زيادة إلى إنتاج أصناف محسنة من النباتات وأيضاً إلى استخدام مدخلات زراعية من أجل إنتاج النبات وهذا يستدعي الاستثمار من قبل الحكومات سواء كان في البحوث الزراعية أو في نقل التكنولوجيا كما يستدعي أيضاً الاستثمار من قبل القطاع الخاص سواء كان في الدول النامية أو أيضاً في الشركات الزراعية الكبرى، إحنا هنا مجال خصب إذا أردنا الاستمرار في زيادة الإنتاج الزراعي وتنقيص من تقلبات الأسعار علينا أن نزيد من عملية الاستثمار الزراعي.

عبد الصمد ناصر: دكتور أبقى معك دكتور محمد عايد الدويري، هل المشكلة أيضاً كما صورها البعض يئن القطاع الزراعي وخاصة إنتاج بعض الحبوب بات يوجه نحو استخراج الطاقة الحيوية وبالتالي هذا شكل خللاً في إنتاج الحبوب بشكلٍ عام.

محمود عايد الدويري: لا شك أن هذا أمر عام يجب أن نتطرق له، عندما كانت أزمة البترول أو الأزمة الغذائية بـ2006 إلى 2008 كانت المشكلة أنه تحول جزء كبير أيضاً من الإنتاج النباتي أو من الإنتاجات خاصة الذرة وأيضاً قصب السكر إلى إنتاج المواد التي تصلح كبديل للبترول وهذا سبب ارتفاع طبيعي في أسعار المواد الغذائية، لاشك أن يجب أن نكون حذرين من استخدام هذه المنتجات الزراعية الرئيسية خلينا نقول أما إحنا المنتجات الزراعية كالأكبان والقش ومخلفات الإنتاج النباتي لا بأس من استخدامه في إنتاج المواد أو الوقود الحيوي إذا لم يكن له ناكص في استخدامات في تغذية الحيوان.

عبد الصمد ناصر: لاشك دكتور إبراهيم يوسف له رأي في الموضوع ونسأل هنا بخصوص مسألة الطاقة الحيوية، هل بتنا دكتور إبراهيم أمام معادلة الوقود مقابل الغذاء أو ربما معادلة أن الشمال له يملك الغذاء والجنوب له الوقود وبالتالي أصبح الوقود والغذاء ورقة في يد هذه القوى؟

إبراهيم يوسف: دعنا نتحدث قليلاً عن التطور التاريخي للإنتاج الغذائي سواء في العالم وفي الدول العربية أن هناك فترات في الستينات والسبعينات كان هناك فائض في الإنتاج العالمي خصوصاً في دول الغرب وهذا إلى حدٍ كبير ساهم في الحد من الطلب على إنتاج السلع الزراعية لذلك نجد أن الانقطاع الزراعي في كثير من الدول النامية أهميته الإستراتيجية وأهميته في الناتج المحلي وغيره تراجعت بشكلٍ كبير وبات قطاعاً تقليدياً فقد اهتمام صناع السياسة ولأنه بات التركيز منصب على مثلاً تحديث الاقتصاديات والقطاع الصناعي وإحداث الفرق في هذه المجتمعات في هذا الأساس، لكن مع ارتفاع هذه الأسعار ثبت أن هذه الدول خسرت أمنها الغذائي على هذا المدى والآن حينما حاولت أن تعود لاستعادة القطاع الزراعي وزخمه وجدت أمامها أن هناك فجوة كبيرة عليها أن تملأها، فيما يخص الوقود الحيوي دعني أيضاً أن أذكر أن الإقبال على الوقود الحيوي قادته دولة مثل البرازيل بشكل أساسي هي التي قادت هذا الدور، حقيقةً حتى فقط بالأرقام هو ما يخصص لإنتاج الوقود الحيوي من الإنتاج العالمي محدود ولا يتجاوز 5%، لكن عندما أصبح هذا نوع من السياسة التي يمكن إتباعها هو أدى إلى تقلبات وتذبذبات في الأسعار وإرباك في الأسواق كونه كان بات من الممكن أن يستخدم الوقود الحيوي.

عبد الصمد ناصر: هذا الإرباك دكتور يؤثر على هذه الدول وعلى المستوى المعيشي في هذه الدول وأصبح الفقراء يزدادون فقراً والفقراء باتوا يحترقون بنار ارتفاع هذه الأسعار بينما يتدفأ بها الكبار ونتساءل هنا أين نحن من هذا الوضع، نحن كعرب، على كل حال كانت هناك محاولات عربية خلال السنوات الماضية لضمان أمن غذائي محلي وربما عربي سنسأل بعد الفاصل، نطرح هذا السؤال لنحصل على جواب ما تقييم تلك المحاولات نعود للإجابة على هذا السؤال بعد الفاصل، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا نعود إليكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

 الدول العربية وواقع الأمن الغذائي

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها تحذير الأمم المتحدة من انعدام الأمن الغذائي، طرحنا سؤالاً حول واقع هذا الأمن الغذائي في الدول العربية وتساءلنا عن محاولاتٍ عربية عرفتها بعض الدول العربية لتأمين الغذاء وتجنب أي مخاطر عن أزماتٍ مفاجئة، نسأل هنا الدكتور محمود عايد الدويري، دكتور محمود هناك تجارب تراوحت في الدول العربية طبعاً تراوحت تقييماتها بين الإخفاق والفشل كل حسب هذه الدول وظروفها وإمكانياتها ما تقييمك أنت لهذه التجارب ولماذا كانت نتائجها متذبذبة؟

محمود عايد الدويري: سيدي أولاً ممكن النظر لقضية أمن الغذاء العربي على إما من منظور قطري أو من منظور إقليمي أو منظور مجموعة الدول العربية، المتتبع لقصة الأمن الغذاء العربي منذ السبعينات حتى الآن يلحظ أنه عندنا كانت الفجوة الغذائية في العالم العربي بالسبعينات كانت أقل الفجوة الغذائية بين المستوردات والصادرات أقل من 600 مليون دولار أقل من مليار دولار والآن أصبحت الفجوة الغذائية في العالم العربي أكثر من 35 مليار دولار، هذا يعني أنه إحنا لأن الزيادة في عدد السكان صحيح أنه زاد الإنتاج في الوطن العربي لو بدنا نأخذها بأرقام حقيقية، لكن هذا الإنتاج لا يقابله زيادة، يعني عنا عدد السكان زيادة كبيرة في عدد السكان في العالم العربي، في تجارب قطرية كانت ناجحة جزئياً وأما التعاون العربي والإقليمي في مجال الأمن الغذائي لسوء الحظ لا نستطيع أن نصنفه أكثر من أنه كان هناك مجموعة من الدراسات يمكن هذا متكرر على مدى عشرات السنين الماضية، لم يظهر مشاريع أمن غذائي قومي في عدة دول لا شك أن السبب نتقصه الإرادة السياسية، العاملون في القطاع الزراعي المشرفين على وزارته، العمل المشترك، العاملون في القطاع الزراعي في الدول العربية، العاملون في المنظمات العربية الزراعية يدركون أنه في عنا مشكلة ممكن المساهمة في حل مشكلة الأمن الغذائي ولكن ينقصنا كان الإرادة السياسية والإرادة السياسية كيف ممكن تنعكس، تنعكس عن استثمارات عن تخصيص استثمارات في الدول العربية، لاشك أنه في بعض المشاريع العربية الناجحة سواء تمت، بنعطي أمثلة على ذلك منها في السودان، لاشك في مشاريع عربية استطعنا أن نزيد من إنتاج السكر أو من إنتاج بعض المحاصيل أما إحنا عنا في الدول العربية عجز في الحبوب، في السكر، في أيضاً الإنتاج الحيواني وأيضاً في الزيوت النباتية، مشاريع الأمن الغذائي التي وضعت على ورق أشارت إلى أنه ممكن تقليص هذا العجز الغذائي رفع الإنتاجية تحسين مستوى المزارعين وتحسين أيضاً دخول كثير من القطاعات التي ستعمل في هذا القطاع، إن شاء الله في خلال السنوات الماضية كان في مشاريع وضعتها المنظمة العربية للأمن الزراعية مشاريع مشتركة نأمل أن هذه المشاريع ترى النور قريباً.

عبد الصمد ناصر: دكتور إبراهيم يوسف، يعاب على الدول العربية أنها تتعامل مع هذه القضية المتفاقمة وهي القضية المزمنة بأساليب قديمة كما قال البعض، ما المقصود بذلك وهل بات الآن باتت الضرورة ملحة للتفكير في أساليب جديدة تتعامل مع القضية بفكرٍ جديد ومواكبة أيضاً لتطورات القطاع الزراعي في الدول المتقدمة؟

إبراهيم يوسف: هو لاشك أن هناك حاجة إلى مقاربة جديدة فيما يخص القطاع الزراعي، إذا أردنا أيضاً أن نعود إلى العام 2008 عندما بلغت أسعار السلع الغذائية في العالم مستويات قياسية حقيقةً كان هناك رد فعل سريع من كثير من دول المنطقة ودول الخليج تحديداً في أنه يجب أن نخفف من الاعتماد على المستوردات لأنه مثلما تفضل الدكتور الدويري العجز الغذائي العربي يقدر بحوالي 37 مليار كما بـ 2008 ، 2009 لكن أيضاً هناك فجوة مواكبة لهذه الفجوة هي فجوة استثمارية في هذا القطاع، يقدر أن هناك حاجة إلى أيضاً ما يناهز 40 مليار في القطاع الزراعي في كافة الدول العربية لرد هذه الهوة، الآن لدينا كتلتين من الدول العربية إذا أردنا أن نفكر في كتلة تمتلك فائض رأس المال ولديها عجز غذائي مزمن لم يتم تجاوزه بالأساليب التقليدية ودول تمتلك الأرض وتمتلك المساحة وتمتلك الموارد والمناخ الملائم لسد جزء كبير من هذا العجز، ما نحن بحاجة إليه هو كيف يمكن أن نقوم بدمج هذه عملياً دمج بمعنى رأس المال بالمعنى التقليدي بالموارد التي موجودة ضمن منظومة من القوانين والحاكمية التي تتيح التوسع في هذه الاستثمارات والتي تتيح إنتاج السلع التي تلزم لهذه الدول وأيضاً قبل أن ندخل إلى باب الاستثمارات المقاربة التي يجب أن نصلها أنه هناك أيضاً الدول التي نجحت في تحقيق أمنها الغذائي استثمرت بشكلٍ هائل في قضية R&Dأو البحث والتطوير بحثت في مناخها وخصصت أموالا ولمختبراتها قبل أن تخوض واسمح لي فقط بعجالة فقط أن نستعرض تجربة ثلاث دول الآن يتم الترويج إليها وهي من ثلاث مناطق متباينة، اندونيسيا نجحت.

عبد الصمد ناصر: الوقت لا يسمح باستعراضها للأسف، بشكل سريع، دكتور..

إبراهيم يوسف: اندونيسيا، البرازيل، غانا، نجحت بمضاعفة إنتاجية قطاعاتها الزراعية خلال الخمس سنوات الماضية بجهود ذاتية.

عبد الصمد ناصر: نعم، نريد فقط أن نترك بعض الثواني لضيفنا الدكتور محمود عايد الدويري من عمان في سؤال أخير وباختصار دكتور هل ربما بتنا أمام ضرورة كما قال يقترح البعض تغيير بعض العادات الغذائية المعتمدة على منتجات بعينها والتي تستهلك ربما تستنزف عفواً ميزانيات الدول العربية.

محمود عايد الدويري: سيدي أولاً إحنا شعب مستورد للأغذية، هذه لها كلفة عالية، يجب أن التوجه إلى التقليل من بعض العادات الغذائية مثلما تفضلت أنت، يجب الاهتمام هنا بدي أشير بصغار المزارعين بالدول العربية، لاشك أنه خلال الفترات الماضية نحن أهملناهم، كان التوجه نحو كبار المزارعين، صغار المزارعين يجب دعمهم لأنهم عصب الأمن الغذائي في الدول العربية.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور، دكتور محمود عايد الدويري وزير الزراعة الأردني السابق والمدير السابق لإدارة الإنتاج النباتي والوقائي في الفاو، نشكر أيضاً ضيفنا من بيروت دكتور إبراهيم يوسف الباحث الاقتصادي في مؤسسة كارنجي في الشرق الأوسط، وبهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله