- أبعاد تورط العناصر الأمنية ودوافع الاغتيالات
- جوانب الخلل الأمني وسبل معالجة المشكلة

ليلى الشيخلي
عدنان السراج
مهند العزاوي
ليلى الشيخلي: قال مسؤولون أمنيون بمجلس محافظة بغداد إن منفذي الاغتيالات التي شهدتها العاصمة مؤخا ينتمون للأجهزة الأمنية الرسمية وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت قبل يومين تقريرا ذكر أن 70% من الاغتيالات في 2010 تمت بعبوات لاصقة وبأسلحة كاتمة للصوت جرى التدرب عليها في دول مجاورة. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أبعاد تورط عناصر أمنية في موجة القتل الأخيرة في العراق وما الدوافع وراء تلك الاغتيالات؟ وما هي خيارات الحكومة العراقية لوضع حد لهذه الظاهرة التي اتخذت في الأيام الأخيرة منحى تصاعديا؟... منذ أسابيع وموجة اغتيالات مجهولة تغشى العراق، تارة تصيب وأخرى تخطئ لكنها في معظمها استهدفت شخصيات أمنية ومدنية رفيعة، بدت تلك الاغتيالات كاللغز بالنظر إلى كونها نفذت باستخدام أسلحة كاتمة للصوت. اليوم خرجت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد لتميط اللثام عن جانب من هذا اللغز وتحمل مسؤولية عمليات القتل تلك لعناصر تعمل في الأجهزة الأمنية الرسمية.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: لم تعد كلمة "القاتل مجهول" هي التعبير الذي يمكن أن يقال في العراق حول من قتل ولم يعرف قاتله، اللجنة الأمنية لمجلس محافظة بغداد تقول إن معظم منفذي عمليات الاغتيال ينتمون إلى الأجهزة الأمنية ويحملون شارات خاصة تسمح لهم بحمل الأسلحة والدخول إلى معظم دوائر الدولة ومؤسساتها. بغداد ومحافظات أخرى كانت على مدى الأسابيع القليلة الماضية مسرحا لاغتيالات بواسطة الأسلحة الكاتمة والعبوات اللاصقة وأغلبها استهدف قيادات أمنية وضباط وعناصر الشرطة ومسؤولين حكوميين وخلال الساعات الماضية فقط شهدت بغداد 15 محاولة اغتيال بحسب الشرطة، ووفقا لمركز عمليات بغداد فقد سجل خلال الشهرين الماضيين أكثر من 37 محاولة اغتيال وبلغ عدد القتلى خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي 21 جنديا و41 شرطيا، وكان عام 2010 قد شهد مقتل 348 جنديا و672 شرطيا، تقرير أعدته وزارة الداخلية العراقية أكد أن 70% من الاغتيالات التي نفذت خلال عام 2010 كانت بواسطة عبوات لاصقة محلية الصنع وأن أغلب مستخدمي هذه العبوات تدربوا في دول الجوار وخصوصا إيران. ربما لا تكون هذه الأرقام دقيقة لا سيما أعداد من تم اغتيالهم من الضباط فحسب مصادر عراقية فإن العدد تجاوز ألفي ضابط من بينهم 170 برتبة رفيعة وتضيف هذه المصادر أن سيارات مدنية سلمتها الحكومة لعدد من الضباط للاستخدام الشخصي أصبحت أهدافا سهلة للمسلحين لتميزها من خلال نوعها وأرقامها التسلسلية حتى أصبحت توصف بسيارات التابوت. في ظل هذه الأجواء تم اتخاذ بعض الإجراءات للحد من الاغتيالات ومنها تشديد الرقابة على الورش الصناعية خوفا من قيامها بتصنيع عبوات لاصقة ومنح خمسين مليون دينار عراقي لكل من يبلغ عمن يوصفون بالإرهابيين فضلا عن تكثيف نقاط التفتيش.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد تورط العناصر الأمنية ودوافع الاغتيالات

ليلى الشيخلي: ينضم إلينا الآن من بغداد الدكتور عدنان السراج عضو ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس وزراء العراق الحالي نوري المالكي، من دمشق ينضم إلينا الدكتور مهند العزاوي مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية. أبدأ معك دكتور عدنان السراج، منذ سنوات ونحن نسمع من شخصيات ومؤسسات داخل العراق وخارجه أن هناك جهات أمنية متورطة في تصفيات جسدية داخل العراق، الآن وقد قالت هذا الكلام اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد ما الذي يترتب على هذه الإدانة؟

عدنان السراج: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني حقيقة الأمر ليس هذا أول خبر تعلنه اللجنة الأمنية في محافظة بغداد، ما مسموع على الاختراقات اللي تجري داخل العراق من قبل الأجهزة الأمنية هذه سبق أن قيل وحتى كان هنالك بيان قبل أسبوع يقول إن الجهات الأمنية.. حتى هو البيان صادر من نفس وزارة الداخلية يشير إلى وجود شخصيات مخترقة بداخل الأجهزة الأمنية وهناك نوع من الإحالة إلى التقاعد أو التحقيق أو ما شابه ذلك لأعداد كبيرة بسبب الظروف التي رافقت تأسيس القوات المسلحة والظروف التي رافقت تأسيس القوات الشرطة في العراق، وأعتقد أن الأدوار التي مورست من خلال التشكيلات والهيكلية نوه عليها دولة رئيس الوزراء في اجتماعه بالقادة الأمنيين عندما قال إن هناك إجراءات جدا مهمة وإستراتيجية ستجري على هيكليات الأجهزة الأمنية كافة وأيضا ستشكل لجان وستغير كافة الإجراءات الأمنية في البلد دليل على أن هناك نوعا من التراخي أو نوعا من الاختراقات داخل الأجهزة الأمنية، طبعا قبل أسبوع الأجهزة الأمنية أشارت إلى وجود شخصية تعمل في الشرطة سابقا وسميت باسم جواد المنصوري وهذه تدير شبكة من المخترقين للقوات الأمنية وخصوصا الذين كانوا في الصحوات والذين جندوا داخل الأجهزة الأمنية هؤلاء يعطون الإشارات ويعطون الكثير من المعلومات عن القيادات والأجهزة خصوصا الاستعلامية والاستخباراتية وأيضا ذات الهيئات المؤثرة على الجهاز الأمني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن العمليات مستمرة، سامحني، صحيح هذا الكلام كله وليس هناك اختلاف على ذلك ولكن تقول إنه تم القبض على هؤلاء ولكن الاغتيالات واستهداف شخصيات مدنية وأمنية وعسكرية ما زال مستمرا. أريد أن أسألك دكتور مهند العزاوي..

عدنان السراج: يعني..

ليلى الشيخلي: إذا سمحت لي. السؤال ربما الأهم كما سمعنا من الدكتور عدنان يعني هذا الموضوع طرح ولكن عندما يأتي بهذه الطريقة من جهة برلمانية السؤال هل هناك هل يمكن أن يحدث بدون غطاء سياسي يعني أم أن الفوضى التي يعيشها العراق يسمح بذلك بدون وجود جهة سياسية نافذة تبارك هذه العمليات؟

مهند العزاوي: بدءا تحية لك ست ليلى وتحية للمشاهدين الكرام. حقيقة يمكن القفز على حقيقة الوضع الأمني المأزوم في العراق وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار طبيعة يعني تلك الاغتيالات منذ تقريبا منذ أقل من سبعة أشهر إلى ثمانية أشهر وكانت مصفوفة مرتبة بدأت بالشخصيات الوطنية وبالكفاءات وبالطبقة الوسطى اليوم باتت تعيد هيكلة شكل الدولة عبر هذه الاغتيالات، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار دقة التنفيذ التوقيت إيصال السلاح الخروج الآمن بعد التنفيذ في ظل وجود هيمنة فضائية للولايات المتحدة الأميركية على فضاء بغداد إضافة إلى هيمنة جوية كاملة إلى معدات إلكترونية صرفت مليارات الدولارات عليها وبالتالي تقف أمام حقيقة كيف يتم إجراء قيام هكذا اغتيالات ولعل في أحد الأيام وصل لمستوى 15 إلى 20 ضحية في اليوم، هذا يشير إلى نقطة معينة سبق أن أشار لها تقرير لمايكل نايتس اللي هو أحد أفضل الخبراء في مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى واعتمد على حقيقة أساسية ما تسمى وثائق هارموني التي أعدها مركز مكافحة الإرهاب في الكلية العسكرية الأميركية في بوتوايند واللي أشار بدقة إلى طبيعة عمل المجاميع الخاصة ما تسمى إحنا نطلق عليها المليشيات وطبيعة الدعم والملاذات الخاصة والتسليح والتمويل وتسخير مفاصل من المؤسسات الأمنية للدولة لتنفيذ مهامها. أنا أجد نحن اليوم أمام انقلاب ناعم لمحاولة لهيكلة وإعادة تشكيل الدولة وفق رؤى إقليمية وأجندات أخرى وبات ضحاياها هم من عملوا في داخل الأجهزة الأمنية إضافة إلى نوع من أنواع إزاحة عدد من الشخصيات أو عدد من المسؤولين الأمنيين لإحلال آخرين سبق أن تدربوا خارج العراق ونحن نشهد داخل المؤسسات الأمنية هناك ما يسمى رتب الدمج يعني الرتب العسكرية السياسية أي الفخرية التي لا تخضع لمعايير الفلسفة الأمنية والمهنية والحرفية.

ليلى الشيخلي: طيب يعني هذا موضوع كبير ومعقد ولكن أريد أن آخذها خطوة خطوة يعني عندما يأتي -دكتور عدنان السراج- الرد يعني نظر على أنه نوع من الرد وزارة الداخلية اليوم أعلنت أنها فككت الشبكة المسؤولة عن هذه الاغتيالات والتي أشرت إليها قبل قليل وعثرت على مصنع لتصنيع الأسلحة الكاتمة للصوت، يعني ألا يفهم منه هذا الرد السريع يعني أنه يستبق الأمور، كان يجب أن يكون هناك بحث عن حل أكثر جذرية وجوهرية؟

عدنان السراج: هو الكلام صحيح، الإرهاب في العراق ليس إرهابا محدودا في العراق فقط كما تعلمين ما حدث في الإسكندرية وما حدث في السويد وفي كل دول العالم، الإرهاب لا يعالج بهذه الطرق بالطرق العسكرية أو بطرق أخرى، الإرهاب يجب أن يعالج بطرق أكثر حكمة وأكثر حضارية وأكثر تفاهما مع هذه القوى التي تملك مثل هكذا أفكار تؤدي إلى القتل والدمار. حقيقة ما يجري في العراق ليس بهذه الصورة المبالغة، القوات المسلحة العراقية قوات الآن قادرة على أن تواجه الإرهاب ولكن الإرهاب بشكله المنظم وبدعمه الخارجي وبالتمويل الواضح أعتقد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني بصراحة أجد -سامحني- أجد صعوبة في متابعة هذا الكلام لسبب بسيط يعني حتى وزارة الداخلية العراقية نفسها تتحدث عن أرقام كبيرة يعني خلال اليومين الأخيرين يعني ازدياد عدد الاغتيالات، لا يمكن أن نصف الأمور بأنها تحت السيطرة بأي شكل من الأشكال.

عدنان السراج: لا، هي نسبة الاعتقالات ونسبة كشف المعامل التفخيخ وأيضا تغيير الإرهاب بنفسه يعني نحن لا نبتعد كثيرا عن أن هذا العمل تقف وراءه أجندات سياسية بفعل إرهابي وبالتالي عملية تعقب مثل هكذا جماعات وتغيير تكتيكها من عمل صباحي إلى عمل مسائي ومن عمل تفخيخات إلى عمل ضرب بالشوارع هذه تدخل ضمن التكتيكات المدعومة بتنظيم واضح دوليا يدعم مثل هكذا اتجاهات، ولكن أنا أقول هذا فعل ورد الفعل موجود في القوات المسلحة العراقية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن يعني في أكثر من جهة وأكثر..

عدنان السراج: هذا يجب ألا ننفي هذا من هذا..

ليلى الشيخلي (متابعة): يعني فقط اسمح لي، دكتور مهند العزاوي يعني أكثر من جهة تتحدث أنه يجب ألا ننخدع ربما بأن الأعداد العمليات تقلص لأنه في النهاية هناك استهداف من نوع آخر، ليس العدد الآن النوع هناك استهداف لشخصيات رفيعة سواء أمنية مدنية ويعني أيضا هناك حديث عن جهات موجودة في الخارج هي التي تدرب المستخدمين لهذه الأجهزة.

مهند العزاوي: يعني ست ليلى لا يمكن تسطيح المشهد العراقي كما أشار ضيفك يعني، يعني أبدا يعني نحن نقفز على حقيقة أن هناك مليشيات هناك جماعات مسلحة هناك أكثر من جهة تحمل السلاح وبحصانة، تصل إلى 14 جهة على الأكثر، شاهدنا يعني في الغالب تجد الأجهزة الأمنية تقطب العنف -بين قوسين- يا إما البعثيين يا إما القاعدة وبالتالي كثيرة الاعتقالات تصل اليوم إلى مائة شخص عراقي يعتقل يوميا والمشهد الأمني كما هو. نحن نفتقد في العراق إلى عقيدة أمنية حقيقية نظرا لافتقادنا للعقيدة السياسية لأن طبيعة تشكيل المشهد السياسي من مجموعة أحزاب عقائد مختلفة آراء مختلفة ارتباطات مختلفة أجندات مختلفة وبالتالي تلقي بظلالها على شكل العمل الأمني والسلوك وباتت البوصلة الأمنية تماما مفقودة في العراق خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن عنصر المليشيا في السابق وعنصر المليشيا هو قطاع طريق في كل الأحوال تجده اليوم في رتبة عالية في مفصل أمني أو في مفصل سياسي، ما هي طبيعة المعالجة؟ كيف يتم معالجته؟ وإضافة إلى نقطة مهمة هي الهشاشة البنيوية للأجهزة الأمنية العراقية فهي بنيت على أساس دمج المليشيات وفي نفس الوقت تدريب الشركات المرتزقة وهذه الشركات تدرب وفق البيئة الأميركية ليس البيئة العراقية، العراق بلد مأزوم وضعه الأمني وضع مضطرب ولعل هذا الاضطراب الأمني لعله جزء من فلسفة بيع تجارة الأمن التي تتاجر بها اليوم الشركات وللأسف يعني نفتقر لاستخدام الفلسفة الوطنية العراقية، الأمن الوطني اليوم غائب بالكامل يعني في العراق.

ليلى الشيخلي: وإلى أين سيؤدي ذلك بالعراق؟ أسئلة كثيرة سنطرحها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جوانب الخلل الأمني وسبل معالجة المشكلة

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد تورط عناصر في أجهزة الأمن العراقية الرسمية في الاغتيالات الأخيرة وفقا لمجلس محافظة بغداد. إذا كان -دكتور عدنان السراج- مجلس محافظة بغداد كان لديه الشجاعة ليعلن هذا الموضوع ويتحدث بهذه الجرأة عن إشارة لجهات أمنية، هناك من يقول إنه لم يقل إلا نصف الحقيقة إنه كان يجب أن يتحدث ويشير بالإصبع إلى المليشيات التي تم دمجها والتي ربما كان ذلك بتوجيهات أميركية تعود إلى عهد بريمر في عهد رئيس الوزراء السابق الجعفري إذاً ماذا بعد؟ هذا هو السؤال، ما الذي يمكن أن تكون الخطوة المقبلة؟

عدنان السراج: التشخيص للحالة الأمنية في العراق مرتبط بالحالة السياسية، الهشاشة اللي تفضل بها ضيفكم العزيز تعني أن الاتفاق السياسي اللي تم بين كل الكتل السياسية، أيضا زيارة وزير خارجية مصر ورئيس وزراء الأردن والوزير الإيراني وإن شاء الله يجي الوزير السوري والسعودي والقطري والكويتي، هذا هل دليل على هشاشة الوضع الأمني؟ هذا نوع من التماسك السياسي الذي تشهده العراق كذلك نوع من التطور نحو إجراء عمليات مهمة داخل المؤسسات الأمنية. أما بالنسبة لمحافظة بغداد لم تشر بإصبع الاتهام إلى الجهات الأمنية ككل، لما قالت إن هناك استغلالا لبعض الأجهزة الأمنية للقيام بعمليات من خلال استخدام الباجات ومن خلال استخدام بعض الأشياء اللي يمكن تتعلق بالأجهزة الأمنية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هذا ليس بالكلام الجديد دكتور عدنان..

عدنان السراج: بسهولة التحرك داخل الشارع أما لا يعني توجيه أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأمنية بهذه الصورة الكبيرة.

ليلى الشيخلي: دكتور عدنان السراج إذا سمحت لي يعني الصورة والتشخيص كان موجودا منذ سنوات تحديدا قبل أربع سنوات عندما جاء الجنرال الأميركي..

عدنان السراج: كجزء وليس ككل، كجزء..

ليلى الشيخلي (متابعة): بتفويض من جورج بوش إلى العراق ليجد حلا للأزمة الأمنية وخرج ليقول صراحة الأجهزة الأمنية في العراق منخورة تماما بالطائفية والحل الوحيد هو بحل هذه الأجهزة تماما وبدأها من جديد، لم يحدث أي شيء من هذا، هل تملك الحكومة العراقية الجديدة القدرة والشجاعة على أن تقوم بذلك؟

عدنان السراج: يعني الأجهزة الأمنية إذا كانت بهذه الصورة اللي وصفوها الأميركان فهم الذين سعوا إلى بناء مثل هكذا جيش ولولا القوى الوطنية التي سعت في وزارة الدفاع والداخلية على أن تقوم بتأسيسات خلال أربع سنوات الماضية لكان الجيش مثلما تفضلت بهذه الصورة الطائفية، الآن الصورة للجيش والولاء للعراق يحتوي كل الطوائف يحتوي كل الأديان يحتوي كل الإثنيات وبالتالي لا نعاني داخل الجيش من مسائل طائفية وهذا ما وجدناه في معارك البصرة والديوانية والموصل والأنبار كلها وقف الجيش وقفة واحدة يعني ضد الطوائف ضد الخارجين على القانون ضد العصاة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): كيف تفسر إذاً هذه الاغتيالات؟

عدنان السراج: هذا هو لا يجب أن نتخذ منها شعارا على أن جيشنا جيش طائفي..

ليلى الشيخلي: كيف تفسر إذاً هذه الاغتيالات الموجودة والحديث عن اختراقات؟

عدنان السراج: أحب أقول لك شغلة واحدة، الاغتيالات في زمن صدام حسين كانت تقوم بها الدولة بشكل منظم وكان العراق يعاني من مسألة الاغتيالات من زمن عبد الكريم قاسم إلى يومك هذا وحتى كل دول العالم، الاغتيالات السياسية اغتيالات موجودة ومن أبسط الأمور، نعم أنا أجد أن هناك هدرا للطاقات يجب ألا تستمر طويلا وأنا أتوقع أن الأجهزة الأمنية خلال الأيام القادمة أيضا مثلما قضت على قاعدة القاعدة وعرضتهم بالتلفزيون سوف تقضي على هذه المخططات التي لا يمكن أن تمرر على الشعب العراقي بسهولة خصوصا لو وجدنا أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): والآن عدنا -دكتور مهند العزاوي- عدنا لنتحدث بلغة لم نسمعها -بما أن الدكتور عدنان أشار إلى عهد صدام حسين- لم نسمعها منذ ذلك العهد قضية تقوية الجانب الاستخباراتي والدفع لجهات معينة لتقوم.. ألا يعيد هذا العراق إلى عهد كان يحاول التخلص منه، ثقافة الخوف الاستخباراتية التي كانت تجعل الجار يخشى جاره الأب يخشى حتى ابنه؟

مهند العزاوي: يعني ست ليلى يعني إحنا مشكلة السياسيين العراقيين يعني لا يعترف بالخطأ لا يعترف بالسلبيات يعني يقف أمام وكأنه يدافع عن ابنه، نحن لقد عسكرت الحكومات السابقة الشارع العراقي، جرى قتول خارج القانون منذ تشكيل الحكومة 2003 وحتى اليوم، الجندي أو رجل الأمن يقتل وفق ما يشتهيه اليوم بدون محاسبة حتى لو كان مشتبها حتى لو كان عليه الكثير من المفاصل الأمنية يفترض أن يحاكم وفق القانون وهذا لا يجري اليوم في العراق، إضافة إلى نقطة مهمة وأساسية، ليس الأمن مظاهر مسلحة وتسليح وسيارات جديدة، فلسفة الأمن هي فلسفة متراصة يعني متسقة مصفوفة تبدأ بالمرتكزات وتنتهي بعوامل المغذية، اليوم نحن أمام خطأ بنيوي في القوات الأمنية خطأ بنيوي أساسي يفترض أن يعالج ولم يعالج حتى اليوم. يتكلم ضيفك فليخرجوا لنا لم نشاهد نحن طيلة سبع سنوات أنهم أخرجوا أحد قادة فرق الموت وتم التعرف عليه أمام شاشات التلفاز أو محاكمته على العكس نشهد أن تقطيب العمليات والسلوك الأمني خصوصا وسط بغداد وصعودا إلى الموصل وإلى كركوك وجميعها تقطب تحت يافطة الإرهاب والقاعدة وغيرها، أليس السياسة هي فن الممكن؟ أليس هو الأمن سياسة بحد ذاته؟ لم نشهد هذا من القادة السياسيين والأمنيين معا وبالتالي حتى طريقة إخراج الحكومة اليوم حكومة تراضي بالتالي أبدا لم يختلف شيء يعني خصوصا أن عددا كبيرا من الوزراء هم يعني من هم فيهم الفساد من هم مدانون الجادرية وغيرها لم تجر محاسبتهم وبالتالي عندما لا تحاسب أحدا "من أمن العقاب أساء الأدب" فبالتأكيد يجري..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنعط الفرصة للدكتور عدنان السراج يعني غياب هذا العنصر المحاسبة ربما ذكرت أنت أنه تم طرح المشكلة بغض النظر عمن يتحمل مسؤوليتها إذا كان بريمر إذا كان آخرون ولكن في النهاية لم يحدث شيء على الأرض لم يكن هناك أي نوع من المحاسبة التي يمكن أن تطمئن المواطن العراقي.

عدنان السراج: يعني أنا أستغرب هو هذا الجيش أليس هو نفسه الجيش العراقي العظيم الذي كان في زمن صدام؟ هو نفس الرتب ونفس.. رجعوا إلى الجيش الجديد وشكلوا الجيش الجديد بعقيدة جديدة وبأسلوب جديد وبإيمان بالعراق الديمقراطي، هم نفس الرتب نفس القادة العسكريين اللي قادوا الحروب اللي كان ضيفكم العزيز في وقتها يسمونه هذا الجيش الجرار الجيش العظيم هو نفسه نفس الرتب نفس القيادات نفس التشكيلات لم يتغير شيء..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الجيش حل وأنت أول من يعترف بهذا دكتور عدنان..

عدنان السراج: وبالتالي إذا كان الجيش العراقي بهذه الصورة..

ليلى الشيخلي (متابعة): الجيش حل الجيش العراقي حل وجاءت..

عدنان السراج: ونفسه رجعت نفس التشكيلات، نفس التشكيلات أختي العزيزة الجيش العراقي الآن مئات الألوف من الجيش هم نفس الجيش العراقي السابق بقضه وقضيضه، فقط الشباب الجدد الذين جاؤوا من أجل الالتحاق بالوظيفة الجديدة أما هو نفس الرتب العسكرية الألوية والعمداء والعقداء هي نفسها لم يتغير شيء، منين إجتنا الرتب؟ هي الرتب القديمة وهؤلاء أثبتوا وطنية وإخلاصا واضحا في حب الوطن وفي الولاء للعراق وبالتالي الآن يعملون ضمن نفس المؤسسة وبالتالي عملية الطعن بالمؤسسة العسكرية لا يعني القدح بها ونحن على وشك أن نحتفل بالذكرى الستين لاحتفالات الجيش العراقي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ليس الطعن بالمؤسسة العسكرية وإنما بالعقيدة..

عدنان السراج: أنا أقول إن الاختراقات..

ليلى الشيخلي (متابعة): هناك فرق كبير.

عدنان السراج: العقيدة نعم، هناك العقيدة السياسية العقيدة العسكرية..

ليلى الشيخلي: نتحدث عن ولاءات شخصية وليس ولاءات للوطن، هذا هو السؤال الذي..

عدنان السراج: شوفي أنا أقول اليوم العقيدة الأمنية نعم تحتاج إلى برنامج وهذا شيء سليم هذا علاج صحيح، نحن نعالج الشكل شكل إذا كانت لدينا عقيدة أمنية وعقيدة عسكرية هذه العقيدة يجب أن تبلور مع النظام الجديد ويعمل بها نعم هذا في الشيء الجديد جيد ويمكن أن يعتبر إستراتيجية ورئيس الوزراء أكد وشدد على هذا المعنى معنى الإستراتيجية الجديدة للأربع سنوات القادمة للجيش العراقي وللأجهزة الأمنية، ثم إننا نشكو أيضا من قلة الخبرة للأجهزة الاستخباراتية يعني عندنا الدعم الاستخباراتي والجهد الاستخباري يحتاج إلى دعم كبير حتى نستطيع الوصول إلى هذه الشبكات قبل أن تنزل إلى الشارع وتنفذ عملياتها وبالتالي هذا الخلل الموجود يعالج ضمن المؤسسات العسكرية أما أن نجعل من هذا الحدث الكبير حدثا يؤثر على الوضع السياسي، أنا أعتقد البرنامج الذي يجري الآن من اغتيالات أجندة سياسية واضحة المعالم تقف وراءها قوى خارجية معروفة جدا وهذه القوى نحن نعرفها جيدا في الحكومة العراقية ونعرف الدعم من أين يأتي من أموال ومن تدريب وما شابه ذلك وبالتالي مسألة أن الأمور غائمة، ليست غائمة أما من يقوم بهذا العمل إن شاء الله في القريب العاجل كان سابقا يسجل ضد مجهول الآن لا يسجل ضد مجهول، ليعلم الأخ وليتفق الجميع على أننا سوف نسجل سبقا في كشف هذه الشبكات قريبا جدا بإذنه تعالى.

ليلى الشيخلي: دكتور مهند العزاوي لم يبق لنا إلا دقيقة، هذا كلام يعني يدعو للتفاؤل، لماذا يصر البعض على رسم صورة قاتمة ويقلل ويستهين بما يمكن أن تقدمه هذه الحكومة الجديدة؟

مهند العزاوي: يعني إحنا لا نستهين بالحكومة ولا يقولونا ما لا نقول ولم نطعن ولا نقدح بأحد ولكن حقيقة ما يجري اليوم مفهوم الأمن يعالج بمستوى الكلفة والتأثير، الكلفة ما هي الكلفة البشرية التي فقدها العراق؟ ما هي الكلفة المالية؟ ما هو مستوى الاستقرار الأمني سيادة الأمن والاطمئنان وما تسمى فلسفة الأمن الانسيابي والأمن الإيجابي أين هو اليوم؟ يعني لا نقفز على الحقائق ومجرد نحاول أن نجامل هذا الشخص أو تلك المسمى الحزبي نحن لسنا بهذا الموضوع نحن أمام حقيقة، أنت تخشى على أرواح البشرية وهذا جل الأمن المحافظة على الأرواح البشرية وتنميتها ونحن اليوم نفقد الكثير من هذا الاتجاه، ليست المشكلة بالجيش وعديد الجيش المشكلة في العقيدة العسكرية وهي لعل القوة العسكرية هي ظل السياسة على الأرض وعندما لا توجد عقيدة سياسية متكاملة بشكل حقيقي دون تأثيرات أجنبية فبالتالي بالتأكيد القوة العسكرية تكون لا تمتلك البوصلة المناسبة للعمل وهنا عمق المشكلة والخلل وبالتالي للأسف ما حد يرضى أن يعترف بهذا الشيء ويدافع يعني بشكل يعني يكاد يكون مجاملا بهذا الشكل.

ليلى الشيخلي: على العموم أشكرك جزيل الشكر دكتور مهند العزاوي مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية كنت معنا من دمشق، وشكرا جزيلا للدكتور عدنان السراج عضو ائتلاف دولة القانون من بغداد، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإذن الله غدا قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.