- وجاهة دعوة البابا ومبررات رد الأزهر
- أسباب تزايد اهتمام الفاتيكان بمسيحيي الشرق

فيروز زياني
بشارة الراعي
عصام سلطان
ميلاد حنا
فيروز زياني: انتقد شيخ الأزهر دعوة بابا الفاتيكان بينيدكت السادس عشر العالم إلى حماية المسيحيين إثر الهجوم على كنيسة قبطية في الإسكندرية عشية رأس السنة، وبينما اعتبر شيخ الأزهر الدعوة تدخلا في شؤون مصر الداخلية بدا الفاتيكان في الآونة الأخيرة أكثر حضورا وقلقا على مستقبل مسيحيي الشرق. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما وجاهة مطالبة البابا بحماية مسيحيي الشرق ولماذا اعتبر ذلك تعديا على السيادة المصرية؟ وما الذي يفسر تزايد اهتمام الفاتيكان في الآونة الأخيرة بالأقليات المسيحية في العالم العربي؟... تعليقات البابا بدت وكأنها تنطلق من افتراضين حسب منتقديه أولهما أن الهجوم حلقة في موجة ممتدة تستهدف الأقباط حصرا والثاني أن الدولة عاجزة عن توفير الحماية وأن الأقلية أصبحت نهبا للأكثرية، ولعل آخر ما يود المصريون رؤيته أن تتحول الاحتقانات الدينية في بلدهم إلى مادة للتجاذب بين الأزهر والفاتيكان أكبر مرجعيتين دينيتين للمسلمين والكاثوليك في العالم.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: من كنيسة القديسين إلى شوارع الإسكندرية ثم إلى شوارع القاهرة، ومن شوارع القاهرة إلى شوارع عدد من محافظات مصر وها هي تخرج إلى الفاتيكان النار التي أشعلها الانفجار تمتد وفق خط السير المرسوم لها على ما يبدو وتأكل في طريقها كل ما كان مقررا أن يلتهم من بقايا الأخضر الاجتماعي المصري. بابا الفاتيكان لا يندد بالاعتداء على المصلين المسيحيين في الإسكندرية فحسب بل يدعو العالم حكومات وقيادات وشعوبا إلى حماية الأقليات المسيحية التي لا يستسيغ أوضاعها في الشرق الأوسط، هذه الدعوة ليست الأولى من البابا بينيدكت السادس عشر فقد أسبقها بدعوة مماثلة ليلة عيد الميلاد على خلفية الهجوم الذي أودى بعشرات المسيحيين في كنيسة النجاة في بغداد، وباعتبار نفسه راعي المسيحية في العالم تكرر مثل هذا الكلام على لسانه ولكن وقعه هذه المرة بعد تفجير الإسكندرية يبدو أشد إيلاما إذ يضغط على جرح مصري متقيح منذ بداية السبعينات وها هو يزداد التهابا بالاعتداء الأخير على كنيسة القديسين. فلا شك أن تكون دعوته مرفوضة حيث تندرج في إطار التدخل اللا مقبول في أدق خصوصيات مصر، العلاقة بين الأقباط والمسلمين، هكذا كان تقويم مشيخة الأزهر لتصريحات البابا إذ تراه يتعامل بمعيار مزدوج لأنه لم يبد اهتماما مماثلا بحماية مسلمين في العراق قتلتهم آلة الحرب الأميركية هناك. هذا السجال الدائر بين المؤسسة الدينية في مصر وبين الفاتيكان يضيف إلى توتر مشوب بالحذر في العلاقة بين الكنيسة القبطية في مصر وبين الفاتيكان، فقد سبق وأن رفض الأقباط تصريحات حساسة من بابا الفاتيكان بأن للكاثوليكية أولوية في الديانة المسيحية وفيما بدا تأكيدا لسيادتها على رعاياها رفضت الكنيسة القبطية بغضب تقريرا من الفاتيكان يشير إلى أن عدد الأقباط في مصر يشكل 6% من السكان بينما عدد الأقباط وبحسب الكنيسة القبطية تجاوز 11 مليون مسيحي. هن كنيسة القديسين وهنا على بعد أمتار يقابلها مسجد، أرض هذا الشارع تبدو خصبة أمام العابثين وهم كثر لكافة أشكال الاستغلال في بلد يعد ترابط نسيجه الاجتماعي أهم ما بقي لديه من مقومات البقاء بعد فقدانه الكثير من سيطرته على مياه النيل في ظل ظروف معيشية سيئة إلى حد كبير.

[نهاية التقرير المسجل]

وجاهة دعوة البابا ومبررات رد الأزهر

فيروز زياني: ومعنا في هذه الحلقة من مدينة جبيل المطران بشارة الراعي عضو المجلس الإعدادي لمسودة وثيقة الإرشاد الرسولي ومن القاهرة المحامي والقيادي بحزب الوسط المصري عصام سلطان وسينضم إلينا لاحقا أيضا من القاهرة الكاتب والمفكر المصري الدكتور ميلاد حنا. نبدأ معك سيادة المطران ونطرح ربما السؤال الذي طرحناه في البداية، ما مدى وجاهة مطالبة البابا بحماية مسيحيي الشرق وإنقاذ مسيحيي مصر؟

المطران بشارة الراعي: أنا أعتقد ما قاله قداسة البابا هو دعم لما تفضل به رئيس جمهورية مصر الرئيس مبارك الذي وعد بتقصي المجرمين وإنزال أقصى ما يمكن من ثواب عقابي، ما قاله البابا بمطالبة حماية المسيحيين يصب في دعم ما قاله الرئيس..

فيروز زياني (مقاطعة): ولكن عندما يدعو لإنقاذ مسيحيي مصر ألا يكفي ما ذكره كما قلت الرئيس المصري ألا يعتبر اتهاما بالتقصير للدولة المصرية؟

المطران بشارة الراعي: طبعا من منا ينكر أن هناك تقصيرا؟ مجزرة طويلة عريضة قتلت ما قتلت وجرحت ما جرحت أليس تقصيرا أمنيا؟ هذا تقصير أمني لكن قداسة البابا لم يوجه ملامة للرئيس، وجه دعما للرئيس من أجل الحد من العنف..

فيروز زياني (مقاطعة): دعما للرئيس ودعوة للعالم.

المطران بشارة الراعي: الآن طبعا دعوة للعالم لأنه هناك في مختلف البلدان وخاصة اليوم في العراق وفي مصر هناك قتل متعمد لمسيحيين أبرياء هم مواطنون مخلصون في أوطانهم ومن حق كل إنسان فيه منطق بشري وترابط إنساني أكان قداسة البابا وأي إنسان آخر يدعو إلى حماية المواطنين بحكم مواطنيتهم أكانوا مسيحيين أم غير مسيحيين لكن أن يدعو لحماية الأقليات أيا كانت أهذا جرم؟ هذا يدعم الحكومات المحلية، البابا لم يوجه ملامة أو تقصيرا لم يقل هذا الكلام، دعم الرئيس مبارك مشكورا على ما قاله من تهديد ومن تهديد أيضا للذين يعبثون بالأمن ويعتدون على المواطنين..

فيروز زياني (مقاطعة): نعم دعنا نتحول إلى السيد عصام سلطان من القاهرة لنرى وجهة نظره، إذاً هو يقدم دعما، تحدث عن تقصير نعم لكنه يقدم دعما، لماذا إذاً ربما استقبلت هذه التصريحات بنوع من الحساسية واعتبرت مساسا بالسيادة المصرية؟

عصام سلطان: يعني دعيني أقل إن هذا ليس دعما وإنما هو دعوة للتدخل تدخل في شؤون دولة أخرى سواء فيما يتعلق بكلامه إذا جاء متفقا مع كلام الرئيس أو جاء مختلفا معه، فلا الرئيس ولا الشعب أقباطا ومسلمين يريدون منه ولا من غيره أن يتدخل وقد كان في مكنته أو وقد كان أمامه أو قد كان يمكنه أن يتدخل في أمور أخرى تسير في شتى أرجاء المعمورة ولكنه آثر أن يمسك عن الكلام هناك وأن يتدخل هنا. ربما ما نعانيه اليوم أو الليلة الماضية من هذه الحادثة الإرهابية ربما يكون السبب فيها هو بعض هذه التدخلات الأجنبية أيضا التي طالت أنحاء في دول عربية ومنها العراق وصدرت البؤر الإرهابية في العراق إلينا هذا الإرهاب وهذا ما ستسفر عنه التحقيقات ولا أريد أن أتعجل الأمور، هناك فرق بين المساعدة والدعم وفرق بين التدخل والدعوة إلى التدخل وكسر حواجز السيادة..

فيروز زياني (مقاطعة): إن كان تدخلا -سيد عصام- وكسرا لحواجز السيادة كما تقول لماذا الأزهر الذي يرد وليس مصر الرسمية هي التي ترد على مثل هذه التصريحات؟

عصام سلطان: بالعكس الكل رد، الأزهر رد وغير الأزهر رد بل إن أصواتا قبطية عاقلة وهي أغلبية الأقباط والمصريون جميعا ردوا على هذا التدخل ورفضوا هذا التدخل..

فيروز زياني: ماذا عن الرد الرسمي؟

عصام سلطان (متابعا): ربما يكون الأزهر هو الأعلى صوتا.. نعم نعم الكثير رد على هذا التدخل، هناك مناقشات دارت في مجلس الشعب وفي مجلس الشورى اليوم فيها إدانة كاملة لهذا التدخل هناك هيئات رسمية كثيرة ربما لم يخرج أحد متحدثا باسم رئاسة الجمهورية وهذا أمر يخصها ربما يخرج غدا أو بعد غد، المهم أن المصريين جميعا يرفضون هذا التدخل سواء كان بالتصريحات أو بالأقوال، المظاهرة التي عرضتها الجزيرة الآن منذ دقائق أو منذ ثوان معدودات كانت مسلمين وأقباط وكانوا يرفضون التدخل وربما تكونين قد شاهدت اليافطات المكتوب عليها لا للتدخل وبالتالي المصريون جميعا يرفضون هذا الأمر. وأنا أتحفظ تحفظا شديدا على تعبير الأقلية، الأقباط في مصر ليسوا أقلية الأقباط في مصر أصلاء الأقباط مواطنون أصلاء..

فيروز زياني (مقاطعة): نعم سيد عصام إذاً هناك كما ذكرت نوع من الرفض لهذا التدخل، وأعود بالسؤال هنا لسيادة المطران من مدينة جبيل المطران بشارة، شيخ الأزهر وجه لوما صريحا لما ذكره بابا الفاتيكان وقال لماذا لم يطلب ويطالب بحماية المسلمين عندما تعرضوا لأعمال القتل في العراق؟ ربما نضيف إلى ذلك بعض الأسئلة التي طرحت جوهريا، لماذا يعلو صوت البابا عندما يتعلق الأمر بمسيحيي العراق، اليوم بمسيحيي مصر ويخفت عندما يتعلق الأمر بمسيحيي فلسطين الذين يعانون الأمرين تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي؟

المطران بشارة الراعي: السؤال موجه لي؟

فيروز زياني: نعم سعادة المطران.

المطران بشارة الراعي: ربما من يقول هذا الكلام لا يسمع ولا يقرأ، قداسة البابا باستمرار يوجه نداءاته كل مرة هناك اعتداء على أي إنسان أو هناك حروب أو هناك نزاعات بقطع النظر عن انتمائهم الديني، يبدو أنه لا نقرأ ولا نسمع أنه كيف يهدد باستمرار..

فيروز زياني (مقاطعة): حتى نكون صريحين سيادة المطران، هو يدين الاحتلال ذلك لا شك فيه لكنه لم يدن يعني بشكل واضح ولا صريح ممارساته تجاه المسيحيين تحت وطأة الاحتلال ويحمل مسؤولية ربما مستقبل هذه العملية السلمية يحملها ربما للفلسطنيين أكثر منه للإسرائيليين.

المطران بشارة الراعي: خلنا نقرأ الأمور بهدوء، أولا أود أن أجيب أن قداسة البابا باستمرار هو في نداء من أجل حماية كل الشعوب ورفض كل عنف من أي جهة أتى وأيا كانت ضحاياه وهذا أمر مليء بتصريحات الفاتيكان ومداخلاته الاستمرارية دائما، والآن الموضوع يتعلق بمسيحيين يستهدفون وليسوا سببا في المشاغبات المحلية وليسوا طرفا في نزاعات محلية يستهدفون في كنائسهم يستهدفون في بيوتهم يقتلون يهددون يباح دمهم ويسكت البابا؟ على كل إنسان أن يتكلم وعلى كل إنسان أن يطالب الحكومات المحلية..

فيروز زياني (مقاطعة): على كل إنسان أن يتكلم لكنك لم تجب على التساؤل الذي طرحه شيخ الأزهر..

المطران بشارة الراعي: بالسلام والأمان..

فيروز زياني: سعادة المطران.

المطران بشارة الراعي: اسمحي لي أن أكفي، اسمحي أن أكمل كلامي.

فيروز زياني: تفضل.

المطران بشارة الراعي: ينبغي على الحكومات المحلية أن تحامي على جميع المواطنين مسيحيين وغير مسيحيين وعندما يُقصد المسيحيون من دون أي سبب إلا لأنهم مسيحيون هذا مرفوض، ينبغي على الحكومات أن تحمي المواطنين بحكم المواطنية، ماذا فعل هؤلاء وهم يصلون؟ هناك جرم ضد الإنسانية والله هذا هو الموضوع لماذا نضيع الوقت في التدخل وغير التدخل..

فيروز زياني (مقاطعة): هو جرم بالفعل ضد الإنسانية وضد المسيحيين كما ضد المسلمين.

المطران بشارة الراعي: اسمحوا لنا، نحن أمام مجزرة ضد الإنسانية وضد الله هذا هو الموضوع ليس الموضوع تتدخل ولا تتدخل، ألسنا بشرا؟ علينا أن نتعاطف مع كل إنسان هو مظلوم كل إنسان يعتدى عليه أيا كان دينه، نحن هذا صوتنا وهذه لغتنا ينبغي أن نذهب إلى الموضوع في صلبه، جريمة ضد الإنسانية ضد الله هذا هو الموضوع.

فيروز زياني (مقاطعة): نعم سيادة المطران سأعود إليك..

المطران بشارة الراعي: أرادت الحكومة أن تحمي أو لا تحمي علينا أن نقول كلمتنا.

فيروز زياني: نعم، وقد سمعنا تلك الكلمة، دعنا نتحول الآن للسيد عصام، مثل هذه المطالبات الآن أي وقع لها على الشارع المصري الذي ربما بات البعض فعلا يخشى من حدوث شرخ جراء هذه التفجيرات، كلمات البابا هذه هل ستسهم في ردم الشرخ أم غير ذلك؟

عصام سلطان: سيدتي يؤسفني أن أسمع هذا الكلام الذي هو نوع من المزايدات ضد الإنسان وضد الله، هذه مزايدة مرفوضة من الأخ المطران الذي يتحدث هذه مزايدة مرفوضة شكلا وموضوعا ومرفوضة من كل المصريين، لم يوكله أحد للدفاع عنا نحن المصريين ندافع عن أنفسنا هذه مسؤوليتنا نحن فقط وليست مسؤولية أحد آخر، عليه أن يتوجه بهذه العناية والرعاية إلى القتلى الذين يقتلون يوميا من الاستعمار الأميركي بمعاونة أوروبا بمعاونة إنجلترا وبمعاونة فرنسا وبمعاونة الفاتيكان، نحن نستطيع الدفاع عن أنفسنا هذه مزايدة مرفوضة، هذا العمل نحن جديرون بأن ندافع عن مسيحيي مصر، الذي حدث من انفجار حدث أمام مسجد وكنيسة كثير من المصابين والقتلى من الإخوة الأقباط وعدد كبير من المسلمين، هذا مصاب المصريين جميعا، نحن نرفض هذه المزايدة شكلا وموضوعا.

فيروز زياني: وصلت تماما وجهة نظرك، سنعود إليك سيد عصام سلطان كما سنعود إلى ضيفنا الكريم سيادة المطران بشارة الراعي لكن بعد فاصل قصير لنواصل مناقشة هذا الموضوع، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أسباب تزايد اهتمام الفاتيكان بمسيحيي الشرق

فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في حلقتنا هذه التي تتناول أبعاد الجدل المتصاعد بين الفاتيكان والأزهر على خلفية دعوة البابا لحماية المسيحيين. وأتوجه الآن بالسؤال أعود إلى بلدة جبيل وسعادة المطران بشارة الراعي هناك والتساؤل ربما حتى نفهم ما الذي يفسر من وجهة نظركم ازدياد ربما الاهتمام بموضوع مسيحيي الشرق، اهتمام الفاتيكان طبعا؟

المطران بشارة الراعي: أود أن أجاوب على ما سمعت من الأستاذ الكريم..

فيروز زياني (مقاطعة): سيد المطران حتى فقط لا نخرج عن موضوع الحلقة ونحن فعلا يداهمنا الوقت..

المطران بشارة الراعي: لا، لا، هذا الموضوع..

فيروز زياني: إذاً باختصار.

المطران بشارة الراعي: اسمعي، اسمعي يجب أن تقال الحقيقة. أنا لست في جدال مع الأستاذ الكريم، إذا كانت.. وأنا معه في موضوع الأساسي الأول أي أن يُحمى المسيحيون وغير المسيحيين في بلدهم مشكورين وأنا متفق معه أما أن يقول إن الفاتيكان يدعم نزاعات أخرى في العالم هذا غير صحيح، الفاتيكان لا علاقة له إلا أن يحامي ويدعو إلى السلام بين كل الشعوب فلا يدعم لا أميركا و فرنسا ولا أي بلد يعتدي على أي إنسان أو شعب. نحن نشكر الحكومة والمصريين جميعا أن يحموا بعضهم بعضا هذا حقهم وهذا واجبهم لكن بحكم الإنسانية نحن علينا أن نتعاطف معا كبشر. تفضلي بالسؤال الثاني.

فيروز زياني: دعنا نتحول هنا لضيفنا الذي انضم إلينا الآن وهو ميلاد حنا ونسأل الآن ربما من وجهة نظر قريبة مما حدث، سيد ميلاد أنت كقبطي كيف تنظر لهذه المطالبات من قبل البابا، هل ترضيكم هل فعلا ترفضونها هل بالعكس تطمئنكم؟

ميلاد حنا: أنت أخذتني على حين غرة فأنا مش فاهم أنت السؤال إيه؟

فيروز زياني: صحيح لأنك انضممت إلينا في هذه اللحظة، أود فقط.. نحن نتحدث اليوم وفي هذه الحلقة عن نحاول أن نفهم تلك التصريحات والمطالبات لبابا الفاتيكان بينيدكت السادس عشر بضرورة حماية أقباط مصر وذلك الجدل الذي رد عليه شيخ الأزهر الذي رفضه واعتبره نوعا من التدخل في الشأن الداخلي المصري وسؤالنا هنا نود أن نعرف وجهة نظر داخلية قبطية مصرية من هذه التصريحات لبابا الفاتيكان هل تطمئنكم أم أنكم تشاطرون ربما رأي الأزهر الذي رفضها واعتبرها تدخلا في السيادة المصرية، كيف ترونها أنتم؟

ميلاد حنا: أنا ما ليش دعوة بالأزهر، الأزهر ده مؤسسة عظيمة وتحمي الإسلام ولها توجه خاص. مصر لها استقلالية ولها رأي وفي استقلالية لرأي مصر وفي استقلالية لرأي الأقباط فأنا شايف أن الموضوع في حاجة إلى مراجعة وأن الأقباط مجموعة مصرية نقية محترمة لها استقلالية في الفكر وفي التوجه وأفتكر أنها يعني لها احترام خاص.

فيروز زياني: يعني نود أن نفهم فقط منك سيد ميلاد يعني ما وجهة نظر الأقباط في تلك المطالبات التي صدرت عن بابا الفاتيكان؟ محمد حبيب الباحث والمفكر القبطي المصري قال بأن هناك اتجاها محافظا ومتشددا لبابا الفاتيكان يتزايد مع الوقت ضد قبول الآخر سواء المسيحي الذي يخالف الكاثوليكية أو المسلم، إلى أي مدى تشاطر هذا الرأي أو على النقيض من ذلك ترفضه؟

ميلاد حنا: هو أنا لي حق أن أنا أراجع التصرفات بتاعة الفاتيكان؟ الفاتيكان ده مؤسسة كبيرة قوي ولها وجهة نظر ووجهة نظر ما يجبش أنها تكون موضع خلاف أو يعني وجهة نظر مضادة، فسيبي الفاتيكان في حاله، ما هو كويس وزي الفل. تفضلي.

فيروز زياني: دعنا نتحول الآن ربما للسيد عصام الذي هو معنا أيضا من القاهرة، لعلك استمعت لوجهة النظر هذه، كنت تتحدث عن رفض قبطي لعل سيد ميلاد لم يتحدث عنه ربما لا بشكل صريح ولا بشكل مبطن. ما مدى خطورة فتح ربما هذا الجدل على الأقليات المسيحية في الشرق خاصة وأننا رأينا تبعات فتح الجدل حول خطورة الإسلام على الأقليات المسلمة في أوروبا، هل بات يُخشى الآن -من وجهة نظركم- مثلا على الأقليات المسيحية في الشرق وأنت رفضت مصطلح الأقليات؟

عصام سلطان: يعني أنا أرى أنني لي الحق أن أعلق على كلام الفاتيكان إذا كان كلام الفاتيكان يتعلق بي يعني طالما أن كلام الفاتيكان كمؤسسة دينية يتعلق بوضع الدين داخل الفاتيكان أو للدول التابعة للفاتيكان الكاثوليكية فهذا شأن لا علاقة لي به طالما أنه أمر ديني بحت أو أمر يخص أتباع الكنيسة في الفاتيكان أما إذا تعلق حديث الفاتيكان بمصر وبالمصريين المسلمين أو الأقباط فيحق لي أن أعلق عليه وأن أزيد فوق هذا التعليق مائة تعليق آخر، هذه واحدة. الأخرى أنه لا وجه للمقابلة بين الأقليات هنا والأقليان هناك فالمسيحيون في مصر لا يمكن أن يطلق عليهم لقب أقلية أبدا، المسيحيون في مصر هم بناة مصر وهم أصلاء فيها هم أصلاء فيها على مدى التاريخ رحبوا بالدين الإسلامي ساعة دخوله وشاركوا في صناعة الحضارة العربية الإسلامية وكان منهم العلماء وكان منهم السياسيون وكان منهم البناة وكان منهم الرسامون والفنانون وكان منهم يعني كثيرون منهم شاركوا مشاركة كبيرة في صنع الحضارة الإسلامية وبالتالي فلفظ أقليات الذي قد يصح أن يوصف على المسلمين في أوروبا..

فيروز زياني (مقاطعة): يعني نحن نتحدث عن أقلية وهذا المصطلح متداول سيد عصام حتى فقط لا يثير حفيظتك، الأقلية العددية وليس..

عصام سلطان (مقاطعا): لا، هذا ليس صحيحا، هذا المصطلح..

فيروز زياني (متابعة): وليس من ناحية تقليل القيمة إطلاقا.

عصام سلطان: لا، هذا المصطلح يراد له أن يتداول ولكنه مصطلح غير صحيح، يراد له أن يسيطر علينا أن نعيش وأن نقول فيما بيننا هذا أغلبية وهذا أقلية، نحن عندنا دستور في مصر الدستور يسوي بين الجميع من حق الجميع أن يتقلد كل الوظائف مسلمين وأقباط..

فيروز زياني (مقاطعة): أريد أن أستغل معك ربما آخر دقيقتين أستاذ عصام في سؤالنا عن وجهة نظركم من تزايد اهتمام الفاتيكان بالمسيحيين في العالم العربي، هناك من رأى وحتى من داخل الأقباط بأنه ربما يستخدمهم كورقة سياسية.

عصام سلطان: طبعا، أنا أظن أن تزايد دور الفاتيكان في العالم في الآونة الأخيرة ليس منفصلا عن سياق الهجمة الشرسة في العالم كله على المنطقة التي نعيش فيها منطقة الشرق الأوسط فلسطين العراق لبنان مصر السودان بمسلميها وأقباطها.ط

فيروز زياني: نعم. دعنا نتحول ربما لسعادة المطران وهو سؤال أخير وهنا نسأل يعني إلى أي مدى يستشعر المسيحيون في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم العربي مدى خطورة ما يقال عن استخدامهم كورقة سياسية للزج بهم في هذا الصراع للأسف الذي بات متزايدا والاستقطاب بين مسلمين ومسيحيين في هذه المنطقة من قبل الغرب طبعا؟

المطران بشارة الراعي: نحن ما سمعنا وما جرى في العراق وما الذين تبنوا تفجير الكنيسة في الإسكندرية هم القاعدة وقالوا إننا سنحاربهم حيثما هم، لا أرى أين الرابط بين القاعدة والعالم الآخر؟ لماذا يستعملون ورقة سياسية؟ من قبل من؟ من الذي قتلهم ومن هددهم غير القاعدة؟ ومركز..

فيروز زياني (مقاطعة): يعني حتى نكون واضحين سعادة المطران إلى حد الآن التحقيقات على الأقل فيما يخص تفجيرات الإسكندرية لم تشر بشكل صريح وواضح إلى أي جهة، القاعدة أو غيرها وحتى ما ذكرته بعض وسائل الإعلام المصرية من إشارة للقاعدة..

المطران بشارة الراعي: من وسائل الإعلام أنا أقول..

فيروز زياني (متابعة): نفته بعض ربما الأجنحة في القاعدة من أنها كانت وراء التفجير.

المطران بشارة الراعي: لأنه قرأنا في وسائل الإعلام أن مركز المجاهدين التابع للقاعدة هو الذي تبنى عملية الإسكندرية.

فيروز زياني: هو نفى ذلك.

المطران بشارة الراعي: والذين اعتدوا على كنيسة سيدة النجاة في العراق هم القاعدة ومن وقتها أظهر بيان أنه سيحارب كل جماعة الصليب في العراق ومصر وبلاد الشام. من يستعمل هذه الورقة سياسية؟ هذه ورقة أمنية عسكرية، لماذا نخرج عن الإطار؟ ونحن لسنا مع أي دولة أو أي مؤسسة تستعمل أي إنسان مهما كان دينه أداة أو غير أداة، هذا هو موقفنا نحن كمسيحيين..

فيروز زياني (مقاطعة): أشكرك جزيلا سيادة المطران..

المطران بشارة الراعي: نحن ندين كل العنف وكل استغلال الكائنات البشرية أيا كان دينها، هذا تعليمنا..

فيروز زياني (مقاطعة): إدانة للعنف ولكل الكائنات البشرية، وصلت رسالتك سعادة المطران بشارة الراعي رئيس أساقفة جبيل أشكرك جزيلا وأشكر من القاهرة الكاتب والمفكر المصري الدكتور ميلاد حنا ومن القاهرة أيضا المحامي والقيادي بحزب الوسط المصري السيد عصام سلطان. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.