- دوافع الحزب لإقرار التعديلات وأسباب رفض المعارضة لها
- التداعيات المحتملة على الاستقرار السياسي في البلاد

محمد كريشان
أحمد الصوفي
عبد الله الفقيه
محمد كريشان:
قررت أحزاب اللقاء المشترك المعارض تنفيذ فعاليات احتجاجية ابتداء من الشهر الجاري تعبيرا عن رفضها لمشروع التعديلات الدستورية التي وصفتها بالانقلاب الذي يكرس الاستبداد ويؤسس نظاما شموليا يرتكز على سلطة الفرد ويعيد اليمن إلى عهد ما قبل الثورة، وحذرت أحزاب اللقاء الحكومة من الإقدام على أية خطوات انفرادية تطال الدستور بالتغيير أو التعديل بما في ذلك التمديد أو التأبيد أو التوريث. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، لماذا يصر الحزب الحاكم في اليمن على تمرير التعديلات الدستورية رغم رفض المعارضة القاطع لها؟ وما هي تداعيات المضي قدما بهذه التعديلات على الاستقرار السياسي في البلاد؟... السلام عليكم. لا يزال مشروع التعديلات الدستورية التي أقر البرلمان اليمني مناقشتها تثير ردود فعل قوية من المعارضة والكثير من الجدل في أوساطها وفي انتظار الأول من شهر مارس/ آذار المقبل تاريخ المصادقة على هذه التعديلات قررت أحزاب اللقاء المشترك تسيير فعاليات احتجاجية رفضا لما اعتبرته خطوات انفرادية ستأتي على ما بقي من أسس ديمقراطية في اليمن وستمهد لتأبيد رئاسة علي عبد الله صالح.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: هتافات وشعارات المئات من أنصار اللقاء المشترك المعارض ضد ما وصفوه بالتمديد والتجديد والتوريث، مظاهرة المعارضة أمام البرلمان اليمني جاءت للحيلولة دون قيام الحزب الحاكم بالتصويت على تعديلات دستورية تقدم بها إلى البرلمان بينها تعديل فترة الرئاسة من سبع سنوات إلى خمس سنوات على أن يسري هذا التعديل بعد 2013 وهو موعد انتهاء ولاية الرئيس علي عبد الله صالح الذي يحظر عليه الدستور الترشح مرة أخرى بعد هذا الموعد، كما تقضي التعديلات بإلغاء دورات الرئاسة وتداولها. نواب المعارضة واصلوا اعتصامهم في البرلمان مجددين رفضهم لأي خروقات دستورية رأوا أنها تستهدف الوحدة ودستورها.

علي حسين عشال/ نائب عن تكتل اللقاء اليمني المشترك المعارض: الوحدة اليمنية بنيت على الشراكة بنيت على أن ينفتح الخيار أمام أبناء الشعب اليمني في أن يصلوا إلى دار الرئاسة، لسنا مستعدين في المحافظات الجنوبية أن نمضي وكأننا سود أميركا مئات السنين نكافح وننافح حتى نصل إلى دار الرئاسة.

أحمد الشلفي: كتلة الحزب الحاكم أقرت التصويت من حيث المبدأ على إحالة التعديلات إلى لجنة المناقشة ثم التصويت عليها نهائيا بعد شهرين كما ينص القانون، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم علق على طلب وزارة الخارجية الأميركية تأجيل التصويت على التعديلات بالقول إن اليمن لا يتلقى تعليماته من أميركا وإنه ماض في التعديلات حتى النهاية للتمديد للرئيس اليمني.

سلطان البركاني/ رئيس كتلة الحزب الحاكم في البرلمان اليمني: ونحن لم نتراجع لا بقرار أميركي ولا بقرار أوروبي ولا بقرار معارضة، أنا أقول لك هذا الكلام حتى يقال للعالم أجمع إننا نحترم إرادة شعبنا ونحترم حق الناخبين ونحترم الدستور والقانون.

أحمد الشلفي: الشارع اليمني بدا منقسما فبينما يرى البعض أن الحزب الحاكم أقدم على خرق واضح للدستور يرى آخرون أن المعارضة لم تقدم بديلا واضحا لاستكمال الحوار مع الحزب الحاكم وفق اتفاق فبراير 2009 وبرروا خرق الحزب الحاكم للاتفاق مؤخرا بالمضي في انتخابات أبريل 2011 منفردا.

مشارك1: أنا كمواطن أؤيد التعديلات وأؤيد أن تتم الانتخابات.

مشارك2: أنا غير موافق لأنه خرق دستوري ومخالف لمبادئ الوحدة والثورة والديمقراطية.

أحمد الشلفي: هم الحزب الحاكم كما يرى بعض المراقبين التمديد للرئيس اليمني علي عبد الله صالح وإخراجه من مأزق 2013 حيث تنتهي ولايته الرئاسية وسط ارتباك ملحوظ في أوساط المعارضة التي ما زالت تهدد حتى اللحظة باستخدام الشارع كحل أخير لإنهاء ما تصفها بالمهزلة. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الحزب لإقرار التعديلات وأسباب رفض المعارضة لها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء أحمد الصوفي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة اليمن أولا، ومن العاصمة اليمنية أيضا عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالسيد أحمد الصوفي، سيد صوفي هذا البرلمان القائم حاليا في اليمن يفترض أنه سيرحل في أبريل المقبل في الانتخابات البرلمانية المقبلة فلماذا إذاً يقدم على تعديلات وهو راحل، بمثل هذه الأهمية؟

أحمد الصوفي: بسم الله الرحمن الرحيم. البرلمان الحالي هو جزء من مهمة سياسية وأيضا برنامج انتخابي اضطلع به الأخ الرئيس علي عبد الله صالح في انتخابات 2006 ومن مهامه يعني إجراء تعديلات متفق عليها مع المعارضة لإحداث إصلاحات عميقة تطور العملية الديمقراطية وتنقلها إلى أطوار أخرى، وللعلم أن التعديلات التي تقدم بها أعضاء من مجلس النواب لا يقتصر الموقعون على هذه اللائحة أفراد من المؤتمر أو كتلة المؤتمر وإنما هناك أيضا أسماء من صفوف المعارضة طالبت أو وافقت على مبدأ التعديلات وهناك أيضا في توقيعاتهم. الأمر الآخر هذه التعديلات تكاد تكون حيوية وضرورية بعد أن وصلت الحياة السياسية إلى شكل من أشكال الاختناق وأيضا نوع من أنواع البحث عن مصادر للشرعية السياسية خارج الأطر المتعارف عليها وخارج مظلة النظام وبالتالي المؤتمر الشعبي إذا ما قرر المضي في الانتخابات فعليه أولا قبل كل شيء أن يفي بالاستحقاقات الانتخابية التي وعد بها فخامة الأخ الرئيس وهو الآن يقدم تعديلات عميقة ستغير مسار العملية الديمقراطية وستفسح لقوى جديدة أن تدخل في المشهد باعتبارها المحتوى الحقيقي للتغيير الديمقراطي، وبالتالي أنا أعتقد أن آخر مهمة..

محمد كريشان (مقاطعا): اسمح لي فقط، إذاً هي تعديلات عميقة وضرورية وحيوية وجزء كبير متفق عليها مع المعارضة. سيد عبد الله الفقيه هل فعلا الصورة بهذا الشكل؟

عبد الله الفقيه: أستاذ محمد أشكرك في البداية على الاستضافة أنت وطاقم الجزيرة ولن أرد على الأستاذ أحمد الصوفي الذي هو من العناصر المتميزة ويعمل سكرتيرا صحفيا في رئاسة الجمهورية ولكني سأعطيك رؤيتي وليس رؤية المعارضة أو السلطة، أعتقد أن علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية، ما نحن إزاءه في اليمن ليس تعديلا دستوريا ولكنه انقلاب على الدستور بكل ما تحمله الكلمة من معنى والانقلاب على الدستور في الحالة اليمنية يعني انقلابا على الديمقراطية الشكلية التي قامت على أساسها الوحدة فبالتالي هو انقلاب على الوحدة وإذا تم الانقلاب على الوحدة فهذا يعني انقلابا على الثورتين، العام القادم سنحتفل بمرور خمسين عاما على قيام الثورتين، مئات الآلاف من اليمنيين ضحوا بأرواحهم ودمائهم في سبيل الجمهورية والشراكة، اليوم مجلس غير شرعي مجلس يستمد شرعيته من تعديل دستوري توافقي بين السلطة والمعارضة يقدم على إجراء تعديلات دستورية سرية، هذه التي يسمونها عميقة هي سرية، لم نستطع أن نحصل حتى الآن على نسخة ولم تنشر أي وسيلة إعلامية يمنية أو عربية نصوص التعديلات، هل يعقل؟ هل هناك دولة في العالم..

محمد كريشان (مقاطعا): سيد فقيه يعني وقع تسريب الكثير منها سواء تعديلات بأن المجلس سيصبح اسمه مجلس الأمة بغرفتين مجلس نواب ومجلس للمستشارين، هناك خاصة تعديل البند 112 متعلق بالرئاسة، هناك إنشاء مجلس للرقابة يتولى مراقبة المؤسسات فيما يتعلق خاصة بالفساد المالي والإداري، هناك كوتا للنساء أكثر من أربعين امرأة، إذاً وقع تسريب بعض منها بشكل خاص.

عبد الله الفقيه: هناك أستاذ محمد هناك شائعات لكن تعديل الدستور له إجراءات محددة وفي كل التعديلات التي سبقت منذ عام 1990 والتي أشرتم إليها في تقريركم كان هناك إجراءات، التعديلات تطرح على الرأي العام أولا تتوافق عليها القوى السياسية ثانيا تدخل مجلس النواب لإقرار مبدأ التعديل ثالثا. بخصوص المرأة نتمنى ألا تستخدم..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر هذه التعديلات سيد الفقيه..

عبد الله الفقيه: خليني أكمل لو سمحت أستاذ..

محمد كريشان: يعني مهم، يعني اسمح لي فقط، مهم أن نستعرض بعضها لأن الحقيقة لليمن تاريخ مع التعديلات الدستورية التي كانت في كل مرة تثير حولها نقاشا سياسيا بين الحزب الحاكم من جهة وأطراف المعارضة من جهة أخرى. يخبرنا هنا التاريخ السياسي الحديث لليمن أن أول تعديل للدستور اليمني أو تحديث بالأحرى جرى سنة 1990 وقامت بموجبه دولة الوحدة آنذاك بين اليمن الشمالي سابقا واليمن الجنوبي، التعديل الثاني تم في 1994 وذلك بعد انتهاء حرب صيف تلك السنة بين شريكي الحكم ألغي بموجبه مجلس الرئاسة وقد كان خماسيا آنذاك، في 2001 جرى تعديل ثالث مدد الفترة الرئاسية من خمس إلى سبع والفترة البرلمانية من أربع إلى ست سنوات. هنا نريد أن نسأل السيد أحمد الصوفي، ربما أهم تعديل الحقيقة لأن الكل يتحدث عن مجموعة تعديلات عن حزمة من التعديلات لكن أهم تعديل هو أن الرئيس علي عبد الله صالح لم يعد محكوما بأية مدد رئاسية، سيصبح بإمكانه أن يجدد الرئاسة متى شاء، ما مدى خطورة تعديل بمثل هذه القيمة؟

أحمد الصوفي: خطورة أي تعديل مثل هذه القيمة تقاس من خلال الرؤية إلى التطور أو المسار الديمقراطي لهذه الدولة ولهذا الشعب كما أن الأمر الآخر والمهم يجب النظر إلى علي عبد الله صالح ليس باعتباره رقما أتى من خارج هذه العملية بل هو صانعها، الأمر الثالث وهذا مهم أن جميع السياقات للتعديلات التي ذكرتها كانت تشير إلى حجم القلق الذي كان يعتري تجربة التطور في الجمهورية اليمنية الوليدة وكذلك الجمهوريتين اللتين انبثقتا من روح الثورتين سبتمبر وأكتوبر، الآن نحن في إطار الانتقال التاريخي الكبير من يعني موجة الزعامات الفردية والتي يمثلها الرئيس علي عبد الله صالح باقتدار باعتباره أبو هذه التجربة وبين الانتقال إلى البعد المؤسسي والاستقرار الدستوري وهذه التعديلات الأخيرة تحاول أن ترسي دعائم هذا الانتقال وعلى يد علي عبد الله صالح. أنا الذي يعطيني حق أن يشارك الشعب في التنمية ويمتلك حق التخطيط والتمثيل ويعطي المرأة حصتها ويعطي كل المكونات الاجتماعية مناخات لممارسة دورها ويعطي تشريع غرفتين تستطيعان أن تفحصا وتدققا ويمثل المحافظات ويمثل مجموع الشعب ويمثل الجغرافيا، هذا الانتقال بالعملية الديمقراطية أنا مع إعطائه مدى الحياة..

محمد كريشان (مقاطعا): سيد صوفي هو هذا صحيح ولكن التجربة علمتنا أن أغلب الدول العربية عندما يريد الرئيس أن يمدد بالطبع لن يأتي ويقول يا جماعة أنا سأمدد لنفسي وسأصبح رئيسا مدى الحياة، يدخل ذلك في حزمة من التعديلات تبدو وكأنها مشروع إصلاح دستوري وهي في النهاية محاولة للتمويه..

أحمد الصوفي (مقاطعا): أخي محمد..

محمد كريشان: اسمح لي فقط أن أستعرض، عندما وصل الرئيس علي عبد الله صالح للحكم سنة 1978 من القرن الماضي كان عمره 35 سنة، بعدين أصبح التعديل في 1990 أصبح مجلس رئاسة وكان رئيسا، هو من 1978 إلى 1990 كان رئيسا، في سنة 1990 ظل إلى 1994 وقامت دولة الوحدة، من 1994 جدد له في انتخابات لخمس سنوات وكان يفترض أن تنتهي في 1999، 1999 عدل الدستور مدتان رئاسيتان سبع سنوات، سبع سنوات يفترض أن تنتهي في 2013، الآن الرئيس علي عبد الله صالح -أطال الله عمره- عمره 65 سنة بمعنى أنه إذا ما مدد له لخمس سنوات في الانتخابات المقبلة وخمس سنوات في مرات أخرى سيصل في عام 2018 كحد أدنى وعمره 73 سنة، هنا نسأل السيد عبد الله الفقيه هل تعتقد بأن هذا التعديل وهذه الحزمة من الإصلاحات هي بالأساس حول هذه النقطة تحديدا؟

عبد الله الفقيه: يا عزيزي الموضوع ليس موضوع التمديد لعلي عبد الله صالح يعني الموضوع يخص اليمن ككل، علي عبد الله صالح تبقى له ثلاث سنوات حتى سبتمبر 2013، إثارة موضوع التعديل الآن..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي هذا نظريا لأن السيد سلطان البركاني يتحدث عن تصفير العداد يعني لنبدأ من الصفر وبأن الرئيس في النهاية سيصبح رئيسا مدى الحياة..

أحمد الصوفي: لا، لو سمحت..

عبد الله الفقيه: ليس هذا هو المهم..

محمد كريشان: اسمح لي سيد الصوفي سيجيب السيد الفقيه ثم وضح فكرتك، تفضل سيد الفقيه.

عبد الله الفقيه: خليني أعطيك وجهة نظري، الرئيس علي عبد الله صالح تبقى له ثلاث سنوات والشعب اليمني هو صاحب حق التمديد أو التأبيد أو المنع لهذا لكن إثارة الموضوع في هذا الوقت ومحاولة فرضه من خلال انقلاب دستوري هو مؤشر خطير ويتحدى تاريخ اليمن ونضالات اليمنيين وتضحياتهم العديدة وبالتالي ما نحن مقبلون عليه في ظل هذه الظروف لدينا تمرد في الشمال ولدينا حراك انفصالي في الجنوب هو تمزيق اليمن ويبدو أنهم يقودوننا إلى السيناريو السوداني شئنا أم أبينا فهناك واحد عملية انتخابات يعني لا شرعية غير دستورية غير قانونية لجنة انتخابات معينة موظفون لدى السلطة التنفيذية وهناك الآن تعديلات دستورية تضرب الدستور في العمق، لم يبق لليمنيين سوى الدستور..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن في نفس الوقت سيد الفقيه، وأنا أعود إلى السيد الصوفي، في نفس الوقت هناك وجهة نظر في اليمن تقول بأن تحديد دورات لتداول رئاسة الجمهورية في بلد نام مثل اليمن هو نوع من القفز على الواقع وأنه لا بد من مراعاة هذه الخصوصية، هل بهذا المنطق يقع التنقيح للرئيس؟

أحمد الصوفي: أولا علي عبد الله صالح لا يعني يفصل الدستور على قامته وإن كنا نقول إن ما يحققه خلال يعني العقود الثلاثة المنصرمة تجعله الزعيم الأوحد وبامتياز ولم تستطع المعارضة أن تفرز شخصية بقامته، الأمر الثاني هذه التعديلات مطروحة على الشعب وإذا كانت للمعارضة السلطة والقوة والنفوذ والتأثير على الشعب بإمكانها أن تسقط هذه التعديلات، ثالثا ما يحدث في اليمن هو مسار أي الانتقال من طور إلى آخر، نحن للمرة الأولى نتعلم بناء المؤسسات، لم نتعلم بناء الدول نحن عرفنا دورنا كأمم في 1962 وإلا كان هنالك من هو وصي علينا، دعنا نجرب مثل الدكتور أن نتعلم أن يقرأ صحيفة الثورة لأنه لا يقرأ صحيفة الثورة لأنها صحيفة حكومية وبالتالي لا يطلع على التعديلات. قد يكون هناك أمر جوهري ويمكن أن تلعبه المعارضة وهو أن اليمن بحاجة للاستقرار الدستوري وإذا كانت المعارضة اليمنية إيجابية وتكون شريكة في بناء النظام السياسي التعددي الديمقراطي الذي يستجيب لحاجاتها وكذلك تستجيب لحاجاته للتطور ويعترف بمقوماته الشخصية التاريخية ويعترف بالمؤسسات أظن أن هذه اللحظة هي لحظة شراكتها وأقول..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم هو موضوع الاستقرار..

أحمد الصوفي (متابعا): إن الحوار لم ينته، إن الحوار..

محمد كريشان: اسمح لي فقط، موضوع الاستقرار السياسي الذي أشرت إليه نقطة مهمة جدا، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي تداعيات المضي في هذه التعديلات على الاستقرار السياسي في البلاد، لنا عودة إلى هذه النقطة بالذات بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة على الاستقرار السياسي في البلاد

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الجدل حول مشروع تعديلات دستورية في اليمن تقضي بالتمديد للرئيس لدورات غير محددة. سيد الفقيه في صنعاء، هناك إشارة من رئيس أحزاب المعارضة اليمنية الدكتور محمد عبد الوهاب المتوكل بأنه ليس مستبعدا استئناف الحوار بين السلطة والمعارضة، هل تعتقد بأن هذا يعتبر نوعا من محاولة التمهيد لعودة نوع من الوفاق بين السلطة والمعارضة لجعل هذه التعديلات الدستورية تمر بسلام؟

عبد الله الفقيه: أستاذ محمد يعني أولا دعني أرد على نقطة بسيطة للأستاذ أحمد الصوفي وهو مفكر يمني قدير، دعاني إلى قراءة صحيفة الثورة أنا أدعوه إلى قراءة التاريخ اليمني أربعون سنة من التضحيات قدمها الناس في سبيل الجمهورية والجمهورية تعني الشراكة وما يحدث اليوم هو انقلاب على الشراكة. عودة إلى نقطتك، أنا لا أعتقد أن المعارضة وإن كنت لست ناطقا باسمها يمكن أن تجلس لأي حوار قبل أن يعاد للدستور وللجمهورية اعتبارهما، لا أعتقد أنه.. واعتبارهما يعني إلغاء كل الإجراءات التي تمت حالا وفورا، ما لم فالمعارضة اليمنية ستنزل إلى الشارع ونزول المعارضة إلى الشارع سيدفع بالأمور إلى الأمام والأزمة ستتصاعد وأنا أحذر الحزب الحاكم في اليمن من أن اليمن لا ينقصها عدم استقرار فأرجو ألا يتهوروا ويدفعوا بالأمور إلى أبعد مما هي عليه الآن، يحاولوا أن يحلوا مشاكلهم في الشمال والجنوب وبعد ذلك يعني يلتقي الناس ويفكرون في الدستور وغيره يعني.

محمد كريشان: الخروج إلى الشارع الذي أشرت إليه نقطة مهمة جدا نريد أن نسأل السيد الصوفي فيما إذا كان هذا ما سيتبقى للمعارضة من خيار إذا ما رفضت السلطة إعادة جسور الحوار مع المعارضة؟

أحمد الصوفي: أنا أعتقد بأن معلومات الدكتور لا زالت يعني ضعيفة فيما يتعلق بالتاريخ وأيضا بالأحداث السياسية اليومية والتي ستتحول إلى تاريخ بعد 24 ساعة، حتى اللحظة الآن أحزاب اللقاء المشترك تدرس مذكرة من المؤتمر يكرر فيها بالحرف حكومة وحدة وطنية، الشراكة في الانتخابات، النقاش حول التعديلات الدستورية بمعنى أن هذه التعديلات المقترحة تمثل رؤية المؤتمر لنفسه ولأولوياته ومن حق المعارضة أن تناقش هذه الأولويات وتعدل فيها وتقدم رؤيتها..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد الفقيه اسمح لي ولكن ألم يمض بها الحزب الحاكم في البرلمان بعيدا عن المعارضة، كيف يتحاور الآن بشأنها؟

أحمد الصوفي: هو يعني المؤتمر الشعبي يمتلك حقا قانونيا ويمتلك الوزن الكافي لكي يلتزم بالدستور وباللوائح المنظمة لأعمال المجلس، الأمر المهم أنه لا زال أغلبية ويمد يده للأقلية ولكن الخطير في الأمر..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي..

أحمد الصوفي: الخطير في الأمر لو سمحت لي..

محمد كريشان: لا، اسمح لي لأن النقطة هذه مهمة جدا، يعني هو سيتحاور مع إمكانية إجراء بعض التعديلات أم يريد المضي بها في البرلمان ثم يتحاور عنها لاحقا مع المعارضة من باب فرض أمر واقع؟ هناك فرق.

أحمد الصوفي: أنا أقول لك إن الانتخابات في 27 أبريل هذا حق للشعب اليمني وتحت مظلة دولة النظام والقانون الدولة الديمقراطية كل ما سيأتي في المستقبل من تعديلات أمر مفتوح بين الفرقاء شريطة أن يصلوا يوم 27 أبريل إلى الانتخابات، الأمر الثاني هذا الحوار الذي يتكلمون به عن شارع وهبة وخزعبلات، الذي يمتلك الشارع عليه أن يدخل الانتخابات ويحسمها داخل الانتخابات، الأمر الثالث تركوا جميع التعديلات التي تطور النظام السياسي ومسكوا الفترة الانتخابية أو القيد، هذه الرؤية تدل على خصومة مستفحلة مع الأخ الرئيس ولا يمكن للمعارضة أن تتطور في النظام السياسي وهي تخاصم رئيسها..

محمد كريشان (مقاطعا): لأنه هذا بيت القصيد، يا سيد صوفي لأنه هذا هو بيت القصيد في التعديلات كلها، كل التعديلات الأخرى قد لا يكون فيها إشكال لكن هناك تعديل الفصل 112 لتمديد وتأبيد رئاسة الرئيس هذه مسألة مهمة جوهرية.

أحمد الصوفي: يا أخي أولا أنت تعطي عنوانا مضللا..

عبد الله الفقيه (مقاطعا): يكفي أستاذ أحمد يكفي..

أحمد الصوفي (متابعا): تقول تمديد للرئيس، أي رئيس حتى لو تقدمت أحزاب اللقاء المشترك بمنتخب أو بمنافس أو بمرشح يريد أن يصبح رئيسا ستنطبق عليه هذه الحالة، لماذا نقدم معلومات غير دقيقة عن تعديل دستوري أخذ كحزمة واحدة؟ لماذا ننقي هذا البند عن ذاك؟

محمد كريشان: إذاً آخذ هذا السؤال منك وأطرحه على السيد الفقيه، هل فعلا الآن لا خوف على الاستقرار السياسي في البلد لأن المسألة بهذا الشكل الذي يطرحه السيد الصوفي؟

عبد الله الفقيه: يا أستاذ محمد أولا أعيد وأكرر أنا تتلمذت وأنا صغير على كتب الأستاذ أحمد الصوفي وهو يعني شيخ اليسار في اليمن ومن كبار منظري اليسار في اليمن يعني وإذا كان لديه أفكار لا تعجبه فأرجو أن يراجع كتبه، كنت أتمنى أن أحضر معي كتاب " الشيخ الرئيس والقبيلة الدولة" وهو أبرز مؤلفاته التي ينقد فيها علي عبد الله صالح ونظامه يعني. بالنسبة لسؤالك أعتقد أننا ندفع دفعا قويا إلى حرب أهلية شاملة يقودها الحزب الحاكم، نحن الآن لم تعد المسألة مسألة استقرار أو عدمه لكنها مسألة أنه هل يبقى اليمن أو لا يبقى، الذي سيؤكد صحة التحليل تحليل الصوفي أو تحليل الفقيه أو تحليل أطراف هو المستقبل وأنا أقول للصوفي لا تغامروا بمستقبل بلدنا يعني يكفينا ما نحن فيه..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني ما هو المعيار؟

عبد الله الفقيه (متابعا): هناك ناس يتربصون للانفصال..

محمد كريشان (متابعا): يعني عفوا ما هو المعيار حتى تقول إن المسألة مرت بسلاسة؟

عبد الله الفقيه: مرت، ما هي اللي مرت؟

محمد كريشان: يعني أقصد ما هو المعيار الذي بناء عليه تعتقد أن البلد مهدد أو غير مهدد، هل هناك موعد محدد؟

عبد الله الفقيه: يا عزيزي هناك لدينا انتخابات مزورة غير دستورية غير قانونية يوم 27 أبريل الجنوبيون ينتظرون هذا اليوم على أحر من الجمر كي يقاطعوها يعني والمجتمع الدولي ينتظر هذا اليوم حتى يرغم علي عبد الله صالح على التنازل عن وحدة اليمن والحوثيون في الشمال يعني متهيئون لجولة جديدة من الحرب، اليمن محاطة بالكثير من المخاطر والاقتصاد اليمني على وشك الانهيار والآن سينفقون مئات المليارات من الريالات على انتخابات مزورة، فليصادروها يعني وينقلبوا على الدستور وعلى الجمهورية هكذا علنا على الأقل يوفرون علينا..

محمد كريشان (مقاطعا): لنستمع إلى كلمة أخيرة، يعني اسمح لي نستمع إلى كلمة باختصار شديد سيد صوفي في نهاية هذه الحلقة ما إذا كانت هذه التهديدات فعلا تهديدات جاثمة بالنسبة لليمن؟

أحمد الصوفي: يعني عندما بدأنا فكرة تنظيم دورة خليجي 20 مثل هذا الكلام المتشائم كان هو المتداول كسلعة مجانية من قبل المعارضة، الأمر الآخر نحن الآن إزاء حدثين مهمين هناك تحديات أمام اليمن تمثلها القاعدة، الحراك، الحوثيون، وكذلك لدينا آمال برلمان قوي مراقب، برلمان من غرفتين، تمثيل بنسبة 15% للمرأة، أيضا الأمر المهم حكم محلي واسع الصلاحيات..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل هذه يعني هذه تعديلات، يعني اسمح لي فقط لأن هذه التعديلات استعرضناها، أردنا فقط أن نأخذ باختصار تعليقا منك. شكرا جزيلا لك سيد أحمد الصوفي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة اليمن أولا، شكرا أيضا لضيفنا من صنعاء عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء. بهذا نصل إلى نهاية البرنامج، في أمان الله.