- أسباب ودلالات مغادرة الوفد الحكومي السوداني لمفاوضات الدوحة
- التداعيات على مستقبل المفاوضات ومصير أزمة دارفور

محمد كريشان 
عمر آدم رحمة 
 تاج الدين بشير نيام
محمد كريشان: قرر وفد الحكومة السودانية لمفاوضات دارفور مغادرة العاصمة القطرية وقال غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني ومسؤول ملف دارفور إن هذه المغادرة لا تعني الانسحاب من العملية التفاوضية وأضاف أن الوساطة القطرية ستعرض على أطراف التفاوض الوثيقة النهائية المتعلقة بالمسائل الخلافية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل تعني مغادرة الوفد الحكومي السوداني أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود؟ وما هي تداعيات هذه الخطوة على جهود الوساطة ومسار الأزمة في دارفور مستقبلا؟... السلام عليكم. لنتابع في البداية ما قاله غازي صلاح الدين المسؤول عن ملف دارفور في الحكومة السودانية عن هذه المغادرة لمفاوضات الدوحة.

[تقرير مسجل]

غازي صلاح الدين/ مستشار الرئيس السوداني ومسؤول ملف دارفور: أرجو أن أميز تمييزا دقيقا بين عودة الوفد الحكومي لأسباب تتعلق بأنه لم يعد هناك شيء يستدعي وجود وفد لطرح وجهات نظر الحكومة وبين الانسحاب من المبادرة ككل واعتبار أنها غير موجودة وهذا لم يحدث، نحن أبلغنا الوساطة بأننا مستعدون لتلقي الوثيقة منهم في غضون.. وعدونا أنهم في الساعات القادمة سيسلمونا وثيقة ولكن في كل الحالات يمكن دراسة هذه الوثيقة والرد عليها دون وجود وفد مفاوض داخل الدوحة، نحن نعتبر أن المفاوضات بصورتها التقليدية بصورة وجود وفود تتفاوض قد استكملت الآن كل إمكاناتها وكل عطائها وأصبحت المواقف واضحة ومعلومة والخيارات واضحة ومعلومة ولا بد من التقدم بوثيقة سلام مقترحة نهائية حتى نستطيع أن نتعامل معها.

عمر الخطيب: نفذ الرئيس السودان عمر البشير تهديده بسحب الوفد الحكومي من مفاوضات الدوحة الخاصة بسلام دارفور بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق نهائي في المهلة التي حددها بنهاية الخميس وكانت الوساطة القطرية قد حددت 19 من الشهر الجاري موعدا لتوقيع الاتفاق لكن هذا لم يحدث رغم جاهزية الاتفاقية، مؤكد أن ثمة عراقيل حالت دون إنهاء الأزمة المشتعلة في دارفور منذ سبع سنوات فرغم تفاؤل فريق الوساطة بإمكانية التوصل إلى اتفاق لم يطرأ تقدم في مواقف الفريقين بالقدر الذي يفضي إلى النهاية المتوخاة، فحركة التحرير والعدالة ظلت تتمسك بمطلبها القاضي بجعل دارفور إقليما واحدا وليس ثلاثة كما هو حاليا وهذا ما رفضته الحكومة وطالبت بطرحه في استفتاء عام يشارك فيه الدارفوريون كلهم، عدا عن ذلك تعمل الوساطة على ضم حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور للاتفاق وهذا ما لم يتحقق حتى الساعة، فطبيعة النزاع في دارفور وتقاطعه مع المكونات القبلية والدور القيادي الذي تلعبه النخب فاقم وتيرة الخلافات ووسع الشقة بين أبناء دارفور أنفسهم، ناهيك عن الهوة التي تفصل الحركات المتمردة عن الطرف الحكومي. معلوم أن الحكومة السودانية كانت تتوق إلى الخروج باتفاق قبل التاسع من يناير المقبل الموعد المحدد لإجراء الاستفتاء حول مصير الجنوب، لكن السؤال المطروح هل قدم الطرفان التنازلات اللازمة؟ أجواء المفاوضات في الدوحة لا تشي بذلك وهنا تكمن المشكلة، تخشى الحكومة السودانية من التداخل الجغرافي بين دارفور والجنوب وإمكانية أن يصبح الأخير حاضنا لإمكانات التمرد الدارفورية خاصة وأن رئيس حركة العدل والمساواة والمساعد السابق للبشير ميني أركو ميناوي يقيم حاليا في جوبا بينما تخوض قواته اشتباكات متقطعة مع الجيش السوداني في دارفور، وميدانيا اشتعلت المواجهات بين الجيش وحركات التمرد الذي أخذ بعضها يدعو إلى إقامة تكتلات تستفيد من مناخ ما بعد استفتاء الجنوب وتعمل على توظيفه ميدانيا وسياسيا، فمضي البشير في تهديده إذاً وسحب الوفد الحكومي من الدوحة يعني فتح أزمة دارفور على كل الاحتمالات.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات مغادرة الوفد الحكومي السوداني لمفاوضات الدوحة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو هنا الدكتور عمر آدم رحمة المتحدث باسم الوفد السوداني المفاوض في منبر الدوحة ومعنا أيضا في الأستوديو تاج الدين بشير نيام أمين شؤون التفاوض بحركة التحرير والعدالة، أهلا بضيفينا. أولا نبدأ معك دكتور عمر آدم رحمة، ما معنى مغادرة للدوحة دون انسحاب من المحادثات؟

عمر آدم رحمة: بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. ما تعنيه كلمة مغادرة هنا هو أن التفاوض كعملية في الدوحة قد وصلت إلى نهايتها..

محمد كريشان (مقاطعا): ما معنى وصلت إلى نهايتها؟

عمر آدم رحمة: معنى هذا أن هنالك قضايا تم حسمها وهي تشكل أكثر من 90 إلى 95% من القضايا المعروضة للتفاوض والحمد لله تم الاتفاق حولها وتبقت قضايا عالقة منذ فترة طويلة ولم يصل الناس المتفاوضون إلى اتفاق حولها، بالتالي..

محمد كريشان (مقاطعا): كعناوين ما الذي تم الاتفاق حوله وما الذي بقي عالقا؟

عمر آدم رحمة: إذا أردنا ما تم الاتفاق حوله فهنالك محاور خمسة، محور العدالة والمصالحة هذه تم حسمها الحمد لله عدا نقطة واحدة تتعلق بمسألة بالنسبة.. يعني كوفد حكومي غير واردة على الإطلاق وهي مسألة المحكمة الجنائية والمحاكم المختلطة وهذه مسائل بالنسبة لنا مبدأ مرفوض التفاوض حولها لأنها خارج نطاق تفويض الوساطة نفسها. الأمر الثاني يتعلق بمحور النازحين واللاجئين وكذلك التعويضات وهذا المحور تم حسمه تماما إلا من شيء واحد متعلق بحجم التعويضات واقترحت الحكومة مائتي مليون دولار والإخوة في حركة التحرير والعدالة طالبين خمسمئة مليون دولار رغم أن لا الخمسمئة ولا غيرها تكفي لتعويض أهل دارفور عما فقدوه ولكن قياسا لما قدم في جوانب أخرى تنموية سواء كانت تعتمد البنى التحتية أو التنمية الاجتماعية أو غيرها وحتى يعني مسألة التمويل الصغير هذه كلها أموال ضخمة جدا رصدت لهذه الأنشطة وبالتالي الاختلاف حول مبلغ التعويض..

محمد كريشان (مقاطعا): هذه النقطة ما الذي بقي؟

عمر آدم رحمة: الأمر الثالث هو في محور الترتيبات الأمنية وهذه في تقديرنا تم التوافق حولها، تبقت قضيتان أساسيتان القضية الأولى هي مسألة الإقليم، نحن في الوفد الحكومي نقول لأهل دارفور الحق في أن يتخذوا ما يرون بالإقليم يقبلون به أو يرفضونه..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني حتى لا ندخل في التفاصيل..

عمر آدم رحمة: والأمر الأخير هو مسألة المشاركة في مؤسسة الرئاسة وهذه مسألة متروكة للوساطة، هذه القضايا رفعت للوساطة كي تقول رأيها وتجد مقاربة لمواقف الطرفين.

محمد كريشان: سيد تاج الدين بشير نيام، إذا كان تم التوصل إلى 90 أو 95% من النقاط كيف تنظرون إلى انسحاب يفترض أن يكمل الـ 5%؟

تاج الدين بشير نيام: حقيقة إحنا نثمن دور قطر حكومة وأميرا والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أن هيأت الأجواء للوصول إلى سلام عادل، إحنا حقيقة بنقول في حركة جيش التحرير والعدالة إذا كان السلام في الصين نحن نزنه بذهب والمثل السوداني بيقول "الجمرة بتحرك واطيها" إحنا اللي واطين الجمرة إحنا أهل دارفور لذلك إحنا نعرف قيمة السلام ونسعى إليه، فأقل ما يقال عن انسحاب الوفد السوداني أيا كانت العبارة هي أن أقل ما يقال إنه عدم تقدير لما بذل من جهد وانسحاب من مواجهة الحقيقة ودفع استحقاقات السلام، النقطة الثانية لا يمكن أن يقول المتحدث باسم الوفد إنه ليس للوساطة أي تفويض في المحاكم الجنائية الدولية أو المحكمة المفترضة، نحن نتحدث عن قضايا عامة وللوساطة أن تتخذ موقفا ونحن رفعنا هذه القضايا، أما في ما يلي الإقليم ظل إقليم دارفور.. يعني هو إقليم مستقل وأصبح جزء من السودان سنة 1916 طوعا، وبالتالي ظل هذا الإقليم إلى أن قسم سنة 1994 إلى ثلاث ولايات بدون استشارة أهل دارفور، موقف الحركة أن يقول دعونا نعيد الولايات الثلاث ثم إبقاء الولايات نحن عايزين نخلي الولايات موجودة ولكن عايزين يكون في إقليم موحد لأن خمسمئة سنة قبل السودان الموجودة هذه الحالة، خلي يكون في إقليم هذا الإقليم يكون جزء من السودان ويكون عنده سلطة ويكون في حاكم ويكون في أجهزة تكون حلقة الوصل ما بين المركز والولايات إلى أن يعالج أمره بصورة نهائية في استفتاء يتم استفتاء أهل دارفور، ويدعون عقول، هذا سبب الخلل في جنوب السودان طالبوا في الاستفتاء، الإخوان في الجنوب في الخمسينيات سنة 1954 طالبوا بالحكم الذاتي، الإخوان في المركز رفضوا واتهموا الجنوبيين أنهم عايزين.. أنهم انفصاليون، رفض المركز الاستجابة إلى رغبة أهل الجنوب أدى إلى المطالبة بفصل جنوب السودان سنة 2005، نحن سيظل دارفور جزء من هذا السودان ولكن أيضا لا نفهم على الإطلاق أن الحكومة في المركز تصر على أنه لا تريد أن تدفع هذا. النقطة الثانية نائب الرئيس، ستظل مؤسسة الرئاسة في السودان هي الجهة العليا التي تتخذ القرار، إذا كان إخواننا في شمال السودان هم ممثلين بالرئيس والنائب هما الاثنان من شمال السودان هم بيمثلوا 5% من سكان السودان ليه إحنا نمثل 20% من سكان السودان بنتائج.. يقولوا لا ليه؟ لماذا؟ خليهم يجاوبونا.

محمد كريشان: على كل حال اسمح لي فقط بالتأكيد لن نصل في برنامج قصير إلى ما لم تتوصلوا إليه طوال أسابيع ولكن حتى نفهم بسرعة لو سمحت لي الدكتور عمر، أنا أفهم أنكم تغادرون لأنه تم التوصل فقط لاتفاق على 5% وبقي 95% لكن أن تتوصلوا إلى اتفاق حول 95% وتغادروا لأن 5% غير مفهوم.

عمر آدم رحمة: المغادرة لا تعني بالنسبة لنا نهاية العملية السلمية أو عدم وجود الحكومة في العملية السلمية، نحن نقول..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي، إذا أخذنا تعبير السيد باسولي أنه من المفرح أن يصل الواحد إلى الاتفاق ولكن لا تستطيع أن تصل إلى اتفاق وأنت تتابع عدادا بالتوقيت، يعني كان ممكن أن تصبروا أسبوعا أسبوعين حتى تنتهي الأمور.

عمر آدم رحمة: أخي الكريم لو كان الصبر لأسبوع أو أسبوعين يفضي إلى اتفاق الأطراف حول هذه النقاط الخلافية فليكن ولكن هذه ليست المسألة على الإطلاق، نحن عند هاتين النقطتين منذ أكثر من أربعة أسابيع، نحن في الدوحة منذ أكثر من أربعة أسابيع وفقط هاتان النقطتان تشكلان حجر العثرة، نحن الأخ تاج الدين يقول إن دارفور كانت يعني تحكم ذاتيا أو كانت مستقلة وهكذا، الحكومة القائمة هي التي تعرف نبض الشارع وماذا يريد الشارع، هناك منجزات ضخمة جدا توسع في التعليم بنى تحتية البترول لماذا لا يقول الأخ تاج الدين ينبغي على الحكومة أن تلغي هذه الإنجازات، الحكومة عندما أقدمت على الحكم الاتحادي كان هذا بناء على استجابة لرغبة الشارع السوداني..

محمد كريشان (مقاطعا): هذه مسألة طويلة دكتور ولكن كيف يمكن أن تغادروا الدوحة ونصل عمليا -حتى وإن اختلفت التعابير- إلى فشل المفاوضات لأنكم ماذا تنتظرون أن يواصل البقية، أن يواصل الوسيط القطري والسيد باسولي إعداد وثيقة ثم تعرض عليكم ما الذي تنتظرونه بعد المغادرة؟

عمر آدم رحمة: ما الذي يمنع من ذلك؟ نحن اختلفنا..

محمد كريشان (مقاطعا): ما الذي يمنع البقاء؟

عمر آدم رحمة: لأننا بقينا لفترات متطاولة، في الدوحة المبادرة العربية التي يعني..

محمد كريشان (مقاطعا): شعرتم بالمماطلة؟

عمر آدم رحمة: ليس مجرد مماطلة، هو حقيقة ضياع للوقت بطريقة مزعجة للغاية، وأنا أؤكد لك، الإخوة في حركة التحرير والعدالة إذا بقينا هنا لشهور سيظلون عند هذه..

محمد كريشان (مقاطعا): والطريق الخرطوم قالت الجماعة استعذبوا البقاء في الفنادق أنه القصة..

عمر آدم رحمة: هذه الحقيقة.

محمد كريشان: يعني هل فعلا القصة بهذه الجزئية استعذبتم البقاء في الفنادق يعني؟

تاج الدين بشير نيام: أخي الكريم نحن نتحدث عن حكومة تريد أن تصل إلى سلام ببلاش يعني وليس عندها أي استعداد أن تدفع أي قيمة للسلام، وهي لا تعرف قيمة.. لأن الناس اللي بيتخذوا القرار ما واطين الجمرة، ما بيعرفوا اللي حاصل في دارفور لذلك هم بيتخذوا قرارا وبيقولوا والله نمشي ونتخذ زي ما عايزين، دي واحدة. اثنين، نحن نتحد عن.. ولماذا يبقى شهرين لماذا؟ يعني نائب الرئيس شنو؟ الرئيس عمر البشير من شمال السودان، علي عثمان من شمال السودان وهم أنا قلت بيمثلوا 5%، أين الـ 20%؟ ليه ما يدونا نائب رئيس؟ إقليم ظل..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن ما المانع الآن يعني قد يتم التوصل إلى اتفاق الآن ويرسل للحكومة أو توافق؟

تاج الدين بشير نيام: هذا أيضا أنا أعتقد..

محمد كريشان: أنتم لن تواصلوا التفاوض لوحدكم يعني؟

تاج الدين بشير نيام: أخي الكريم الوساطة بذلت جهدا مقدرا سواء كان الأستاذ علي محمود والباسولي، نحن رفعنا هذه القضية من 26 ظل الاتصال بيننا وبين الحكومة على أن نصل إلى اتفاق، عندما فشلنا فشلات تاما رفعنا الأمر إلى الوساطة من 26 ولم.. من 26 إلى الآن يجي أربعة أيام فلا يفهم على الإطلاق أن يغادر الوفد السوداني بأي حال من الأحوال إلا هي استخفاف هي ما عايزة سلام لأنها تستخف بأرواح الناس ونحن لا نستجدي أحدا في السلام، سوف نفرض السلام في السودان ونفرض السلام في دارفور..

عمر آدم رحمة (مقاطعا): هذا الحديث..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، بعد إذنك فقط. أشرتم إلى مستقبل الوساطة سنأخذ فاصلا الآن ثم نواصل التفاوض في الأستوديو طالما تعذر التفاوض في الفندق، سنسأل بعد الفاصل إلى أي مدى ما تم من مغادرة سيؤثر على الوساطة سواء القائمة حاليا أساسا بالوسيط القطري والمبعوث الدولي السيد باسولي، لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات على مستقبل المفاوضات ومصير أزمة دارفور

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مصير مفاوضات دارفور بعد قرار الوفد الحكومي مغادر الدوحة قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. دكتور عمر آدم رحمة الآن ما مستقبل الوساطة؟

عمر آدم رحمة: كما ذكرت هنالك نعم قضايا لم تحسم حتى اللحظة وهذه القضايا تعذر الوصول إلى اتفاق حولها أو مقاربة بين وجهات نظر الطرفين، رفعت للجنة التسيير وهذه اللجنة أيضا رفعت بدورها هذه القضايا إلى الوساطة، وبالتالي نحن ننتظر من..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا رفعتها للوساطة للبت فيها؟

عمر آدم رحمة: نعم.

محمد كريشان: نعم.

عمر آدم رحمة: هذا ما اتفقنا عليه، الوساطة تبت في هذه النقاط الخلافية..

محمد كريشان: وتعود لخلاف الطرفين.

عمر آدم رحمة: وتعمل شكل من أشكال المقاربة وتأتي position compromise يعني..

محمد كريشان: حل توافقي.

عمر آدم رحمة: حل توافقي وهذا ما ننتظره ولكن وجود الوفد الحكومي لا يؤثر في قرار الوساطة والتواصل مستمر، انسحاب الحكومة كما يدعي الإخوة في حركة التحرير بأنه حقيقة عدم احترام للجهود التي مضت هذا كلام مزايدة ليس إلا بين يدي التفاوض..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني الحل التوافقي إذا تم التوصل إليه ستتم دعوتكم من جديد ومستعدون للتوقيع؟

عمر آدم رحمة: نحن نحن جاهزون متى ما طلبت منا الوساطة العودة إلى الدوحة لا للتفاوض ولكن لمباركة ما يتوصل إليه..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هل ما سيتم التوصل إليه، وهنا أسأل السيد تاج الدين، هل ما سيتم التوصل إليه كحل توافقي يعني يفترض أن يقبل به الطرفان، ملزم للطرفين؟

تاج الدين بشير نيام: يا أخي الكريم أنا أتحدث عن صراع في دارفور فيه اثنان مليون نازح فيه حوالي ستمئة ألف زول لاجئ أتحدث عن أمر فيه مشاكل كثيرة جدا، فإذا كان في خمسة أيام أو ستة أيام تجيب سلاما في دارفور إيش اللي بيعمله الوفد هذا؟ الناس اللي بيتخذوا القرار في الخرطوم ما عالمين، الأخ رئيس الوفد السوداني هنا مشينا معه في وقت متقدم جدا والوساطة المشتركة بذلت جهد كبير جدا، القرارات تتخذ بطريقة فوقية لأنهم ما عارفين هذه واحدة. الشيء الثاني نحن نعتقد إذا قطعنا 50 % ولا 80% لماذا لا ينتظر الوفد السوداني حتى يأخذ 20%؟ ثالثا أنا أفتكر أنه أقل ما يقال إنها عدم مسؤولة، الشيء الثالث نحن رفعنا قضايا للوساطة يوم 26، اليوم ثلاثين، عندنا أربعة أيام فقط لماذا لا ننتظر الوساطة حتى تأتي بالحل الوسط حتى نتراضى عليه؟

محمد كريشان: ولكن إذا وصلت الأمور إلى مأزق ورفعت المسألة إلى الوساطة يصبح الأمر انتظار ما ستعيده الوساطة إلى الطرفين وفي هذه الحالة قد لا يكون البقاء مجديا هنا.

تاج الدين بشير نيام: هذا غير صحيح، حصل أن رفعت المفاوضات ثلاث مرات في كل الأحوال يحصل توافق ما بين الوساطة والوفد إحنا قبل كده رفعنا ثلاث مرات، في رمضان رفعناها في شهر تسعة رفعناها، لماذا لا يذهب الوفد السوداني إلى الوزير علي محمود وإلى باسولي ليتم الاتفاق عليه ويضم أسبوع عشرة أيام ويجوا راجعين؟

محمد كريشان: سؤال جيد، تفضل.

عمر آدم رحمة:  قبل أن أجيب على السؤال..

محمد كريشان (مقاطعا): لا جاوبه ثم عقب، لا، جاوب على هذا السؤال.

عمر آدم رحمة: الحديث عن عدم المسؤولية هذا حقيقة ينطبق عل الإخوة في حركته أكثر مما ينطبق على أية جهة أخرى حقيقة، لا يمكن أن نستمر في هذه الفنادق خمس نجوم إلى ما لا نهاية، لا بد أن تكون هناك نهاية ونحن قلنا إن النهاية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن النهاية عادة يحددها الوسيط أو يحددها الكل، أنتم حددتموها بمفردكم؟

عمر آدم رحمة: نحن رهن إشارة الوسيط متى ما طلب..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني إذا قال الوسيط يا جماعة خلصنا OK ولكن الوسيط لم يقل هذا.

عمر آدم رحمة: لا يحتاج إلى وجود الوفد السوداني هنا لكي يقول هذا، هو كل الذي نطلبه منه عندما يصل إلى قرار حول النقاط المختلف عليها من حقه أن يقول احضروا غدا إذا سافرنا.

محمد كريشان: ولكن سؤال السيد تاج الدين وجيه يعني لماذا لم تعودوا للوساطة وتعطوا مثلا مهلة، إذا لم نتوصل إلى اتفاق بعد أسبوع أو أسبوعين يا وساطة نحن في حل من البقاء هنا في الدوحة؟

عمر آدم رحمة: من الذي فهمه بأننا لم نذهب إلى الوساطة؟ من الذي قال إننا لم نذهب إلى الوساطة؟! نحن جلسنا مع الوساطة وهذا الموقف معلن منذ يوم 19، منذ يوم 19 ديسمبر الجاري أي قبل أكثر من عشرة أيام.

محمد كريشان: الآن حتى نفهم المستقبل هل الآن المطروح وقد وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه المطروح الآن انتظار ما ستعلنه الوساطة قريبا؟

عمر آدم رحمة: تحديدا ذاك هو المطلوب.

محمد كريشان: ولكن ما الذي يمنع من أن الوساطة ستتوصل إلى حل توافقي وتختلفان عليه؟

عمر آدم رحمة: نحن ما تصل إليه الوساطة في حال توافقنا.

محمد كريشان: ولهذا سألت قبل قليل هل ما ستتوصل إليه هو ملزم للطرفين؟ إذا أتى السيد باسولي وقال هذا ما توصلنا إليه.

تاج الدين بشير نيام: لماذا يغادر الوفد إلى الخرطوم؟ وإذا حصل أو وصل إلى أي اتفاقية يتصل بهم بالتلفون؟!

عمر آدم رحمة: وما الذي يمنع؟

تاج الدين بشير نيام: لماذا، لماذا لا يبقى..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني الآن اسمح لي، الآن لننس أنه غادر أو بالتلفون أو بالفاكس، إذا جاء السيد باسولي بعد أسبوع أو أسبوعين مع السيد المحمود وقال هذا هو الحل التوافقي الذي نراه صالحا هل تراه ملزما لكم؟ حتى أعود أسأل نفس السؤال.

تاج الدين بشير نيام: أنا أود أن أقول شيئا واحدا، نحن أخي الكريم جاء 485 من أهل دارفور من النازحين واللاجئين وأبناء دارفور في الخارج ومنظمة المجتمع المدني وقالوا أمام باسولي وأمام الأمير والدول الأعضاء الخمسة إحنا عاوزين إقليما وعاوزين نائب رئيس، ما نتحدث عنه هو مطالب أهل دارفور والسلام لا بد..

محمد كريشان: يعني دون هذين الأمرين لن توافقوا؟

تاج الدين بشير نيام: هذا تم في الدوحة هنا، تم في فندق هنا، الوزير كان موجودا، باسولي موجود كل الناس موجودين، نحن نتحدث عن مطالب أهل دارفور ولن نحيد عنها ولكن اعتقادنا وثقتنا في الوساطة أنهم سوف يأتون بوثيقة تعبر عن مطالب ورغبات أهل دارفور وعندما ذهبوا إلى تشاد -وهذه فرصة نحيي الرئيس التشادي الذي بذل جهدا كبيرا جدا- اللاجئون قالوا عايزين إقليما وهذا الكلام قالوه قدام الفندق وأنتم موجودون ونقل في الجزيرة هذا ما قاله النازحون هذه رغبة أهل دارفور، إحنا حركة نعبر عن رغبة أهل دارفور ولذلك نحن رغبتنا في الوساطة أن تقدم وثيقة مقبولة وهي تعالج وتلبي رغبتنا فإذا كان كذلك نحن على استعداد أن.. لكن الحكومة هي تهرب وتنصرف من الواقع بتاعتها وتجري لأنها ما عايزة سلام وهذه تجيها إدانة إقليمية وإدانة دولية ونحن في حركة التحرير والعدالة وأهل دارفور لن نستجدي الحكومة في السلام إذا عايزة سلاما نعم إذا ما عايزة سيفرض عليها السلام.

محمد كريشان: هذه رغبة أهل دارفور في الوصول إلى اتفاق بهذه المواصفات، ما رغبة الحكومة؟

عمر آدم رحمة: الأخ يتحدث كأنما هو وصي على أهل دارفور، حركة التحرير والعدالة وأي حركة أخرى ليست وصية على..

محمد كريشان: ولكن بإمكاننا القول أيضا إنكم تتحدثون وكأنكم وصيون؟

عمر آدم رحمة: وليس من حقهم أن يتحدثوا عن أنهم يمثلون أهل دارفور، أهل دارفور نحن نعلمهم تماما وأنا من دارفور ولست من كوكب آخر ولا من منطقة أخرى، هذا الحديث هو حقيقة يعكس ما يضمره هؤلاء الإخوة في أمر السلام، يقول بأنه إذا لم يتحقق الإقليم هذا نهاية المطاف ولا سلام، نحن نقول لأهل دارفور الحق في أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون إقليما أو غيره إذا كانوا هم يعبرون من خلال..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني باستفتاء.

عمر آدم رحمة: نعم. لنتفق أن نعمل استفتاء بعد ثلاثة شهور من الآن نحن مستعدون لذلك، لكن أن يصادر هؤلاء رأي أهل دارفور ويصرون على ألا بد من إقليم هذا حقيقة يؤكد وبجلاء شديد أن الإخوة ليسوا مستعدين ولا يريدون سلاما.

تاج الدين بشير نيام: يا أخي الكريم أهلا دارفور جاؤوا هنا وقالوا عايزين إقليما، عايزين نائب رئيس عايزين تعويضات عايزين العودة إلى مواقعنا الأصلية، هذا ما قالوه ونحن نعبر عن رغباتهم وعن تطلعاتهم ونعبر عن حقوقهم التاريخية، هذا ما قاله أهل دارفور وأنتم كنتم موجودين والجزيرة كانت موجودة والأخ الدكتور موجود وغازي موجود والدول الأعضاء في.. ليس هنالك أي مجال للتهرب من أن المطلب إقليم أهل دارفور ولا أحد يستطيع أن يقول حتى الحكومة ليس هنالك حكومة في العالم تمثل كل الشعب وليس هنالك حركة، نحن حركة التحرير والعدالة لا ندعي بأننا نمثل كل أهل دارفور وأيضا حكومة السودان لا تمثل كل الشعب السوداني ولا أوباما يمثل كل الشعب الأميركي هذه نسبية ولكن نسبيتنا الـ 485 جاؤوا يريدون إقليما، واللاجئون قالوا عايزين إقليما ونحن أقرب الناس بيعبروا عن تطلعات ورغبة أهل دارفور وهذا تهرب من الحكومة من دفع استحقاقات السلام وسيضطرون إلى دفع ذلك عاجلا أو آجلا.

عمر آدم رحمة: بلا أميركا بلا أوباما، الحكومة تمثل كل أهل السودان تمثل مصالح أهل السودان.

محمد كريشان: بالطبع كل طرف يعتقد بأنه يمثل وهذا مشروع كل واحد يعتقد أنه يمثل الشريحة الأكبر. شكرا لك دكتور عمر آدم رحمة المتحدث باسم الوفد السوداني المتحدث في منبر الدوحة، شكرا أيضا للسيد تاج الدين بشير نيام أمين شؤون التفاوض بحركة التحرير والعدالة. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.