- أسباب وحجم الهجوم والأطراف التي تقف وراءه
- سبل مواجهة التداعيات والحفاظ على التعايش الديني

محمد كريشان
جمال أسعد عبد الملاك
محمد رفاعة الطهطاوي
محمد كريشان: وجهت مصر أصابع الاتهام إلى عناصر أجنبية في تدبير الهجوم الدموي الذي استهدف كنيسة في مدينة الإسكندرية وكان الهجوم الذي خلف عشرات بين قتلى وجرحى قد شكل محطة جديدة في سلسلة الهجمات التي طالت أهدافا قبطية طارحا في نظر الكثيرين تحديات جمة على واقع ومستقبل التعايش الديني في مصر. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي الرسائل التي حملها الهجوم الذي استهدف كنيسة الإسكندرية خاصة لجهة حجمه والطرف الذي يقف وراءه؟ وكيف ستتعامل الساحة المصرية مع التحديات الجديدة التي باتت تحيق بالتعايش الديني على وقع هذا الهجوم؟... السلام عليكم. مرة أخرى يطل في مصر شبح العنف الطائفي برأسه ومن بوابة الإسكندرية هذه المرة، هناك استهدف تفجير كنيسة قبطية فسقط العشرات بين قتيل وجريح وعاد نتيجة لذلك هاجس التوتر بين المسلمين والأقباط ليخيم على الأجواء وقبل أن يتوصل التحقيق إلى نتائج حاسمة اتجهت أصابع الاتهام نحو تنظيم القاعدة الذي سبق له أن بدأ في تنفيذ وعيده ضد مسيحيي الشرق الأوسط بهجوم لا يقل دموية استهدف كنيسة سيدة النجاة في بغداد قبل زهاء الشهرين.

[تقرير مسجل]

دينا سمك: عام جديد أبى إلا أن يبدأ كما بدأ سابقه فهنا في الإسكندرية سقط العشرات من الضحايا والمصابين نتيجة انفجار عبوة ناسفة يقول الأمن إنها صنعت محليا وإن مفجرها انتحاري جاء وحده إلى هنا ولا يعرف أحد حتى اللحظة الرسالة التي أراد إرسالها، حادث وإن اختلف في تفاصيله فإنه يبقى مشابها لما حدث في نجع حمادي العام الماضي حين فتحت النار على الخارجين من قداس عيد الميلاد.

ضياء رشوان/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية: ما يفصل بين الحادثين ربما هو طريقة التنفيذ والمجموعة التي قامت بهما، في نجع حمادي لدينا حادث فردي على خلفية جنائية إجرامية وأيضا طائفية ولكن في الإسكندرية نحن إزاء حادث على الأرجح قامت به مجموعة ذات طابع احترافي، الحادث هو الأكبر من نوعه منذ مذبحة الأقصر عام 1997 وهو الأول من نوعه إذا ما صدقت البيانات عن عملية التفجير بسيارة مفخخة فكلاهما يعد جديدا على مصر.

دينا سمك: ولكن وأيا كانت الجهة أو الجهات المسؤولة عن الحادث فإن الإشارات التي أرسلها قد وصلت بالفعل فهؤلاء الشباب المسيحيون غاضبون وغضبهم وإن توجه نحو الأمن المحاصر للكنيسة بعد الحادث فهو ناجم عن تهميش لهم لا يختلف عن تهميش غيرهم من المسلمين في بلد يعاني نصف سكانه من الفقر، تهميش مصحوب في نظرهم بتجاهل لحقوقهم حتى الدينية منها.

وليم ويصا/ صحفي وناشط حقوقي قبطي: المشكلة أن السلطات المصرية ليست لديها رؤية إستراتيجية لحل جوانب الملف القبطي، أنا أعتقد أن الملف القبطي الحالي هو أخطر تحدي يواجه نظام الرئيس حسني مبارك.

دينا سمك: والغاضبون على هذا الجانب كالغاضبين هنا ممن اعتبروا أن الكنيسة التي اتهموها باختطاف نساء أشهرن إسلامهن هي العدو وخرجوا في مظاهرة تطالب بالثأر منها ومن رموزها معتبرين أنهم يستعدون الخارج على مصر للحصول على حقوق لا يستحقونها. وبين هذا وذاك يأتي من يدركون أن الجميع في الهم والوطن شركاء وأن التهديدات الخارجية من تنظيم القاعدة أو الداخلية ممن هم على شاكلته لا تفرق بين مسلم ومسيحي تماما لم تميز شظايا الانفجار بين من سقطوا هنا وأريقت دماؤهم في أولى ليالي العام الجديد، وتعلو الأصوات للمطالبة بالوقوف ضد تشدد على الجانبين قد ينذر بمزيد من التوتر مع تشييع الضحايا، ومع ذلك تبقى الحلول المطروحة طويلة المدى في وقت تحتاج العلاقة بين أقباط مصر مسلميها ومسيحييها إلى من ينزع فتيل الأزمة وبسرعة وبعيدا عن الحلول الأمنية التي قد تزيد الوضع توترا أصلا. دينا سمك، الجزيرة، الإسكندرية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وحجم الهجوم والأطراف التي تقف وراءه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة كل من الدكتور محمد رفاعة الطهطاوي المتحدث الرسمي باسم مشيخة الأزهر، والسفير جمال أسعد عبد الملاك عضو مجلس الشعب المصري أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالسفير جمال أسعد عبد الملاك، هذا الحدث وهو الأخطر تقريبا في ملف الاعتداءات على الأقباط في مصر، ما الذي يعنيه بدرجة كبرى؟

جمال أسعد عبد الملاك: بداية أنا مش سفير، سيادة السفير الشخص الآخر اللي معي.

محمد كريشان: العفو.

جمال أسعد عبد الملاك: أولا هذه الحادثة بلا شك من أخطر الحوادث الطائفية والإرهابية التي تمت ضد الأقباط في مصر تنفيذا وتخطيطا خاصة عملية السيارات المفخخة أو العمليات الانتحارية هذا نوع جديد من مثل هذه الأحداث الشيء الذي يجعلنا بداية أن تتجه أنظارنا إلى تهديد القاعدة الذي كان من حوالي الشهرين والذي صدر من تنظيم العراق يهدد الأقباط في مصر نتيجة لبعض الممارسات الطائفية والمناخ الطائفي المحتدم في مصر، نقول إن هذه رسالة لا شك ليس مقصودا بها الأقباط فقط، ولكن عندما تكون الحادثة إرهابية وليست طائفية بمعنى أن الحوادث الطائفية هي تكون بين مسلمين ومسيحيين لأسباب عدة وهذه يمكن محاصرتها ونعيش في ظلها منذ عقود، ولكن حادثة إرهابية تقصد المسيحيين فهي من حيث التوقيت ومن حيث المكان فهذا هدف لا يخفى على أحد ولكن بذات الوقت حيث إن مصر لا يوجد بها تركيبة جغرافية طائفية ولا تركيبة سياسية طائفية نقول رغم أن الأقباط هم المستهدفون بشكل مباشر حتى نتج عن هذا الحادث غير الإنساني وغير الأخلاقي والذي لا يخضع لأي عقيدة دينية أو أخلاقية أو إنسانية مهما كانت الظروف نقول إنه أيضا موجه للاستقرار المصري عندما يهدد تنظيم القاعدة أقباط مصر، أقباط مصر هم مواطنون مصريون الدولة مسؤولة عنهم والأقباط ليسوا دولة بذاتها حتى يتم تهديدهم بشكل مباشر ولكن التهديد أولا وأخيرا للنظام المصري وللدولة المصرية.

محمد كريشان: دكتور الطهطاوي هل فعلا الاستقرار المصري هو المستهدف قبل أن يكون الأقباط كذلك؟

محمد رفاعة الطهطاوي: والله أنا أولا أحب أوجه التحية لحضرتك باعتباري من المعجبين بك.

محمد كريشان: بارك الله فيك.

محمد رفاعة الطهطاوي: ثانيا الأستاذ الكبير جمال أسعد أنا أراه صالحا لأن يتحدث باسم المسلمين جميعا مسيحيين وأقباط لأنه وطني قومي مدرك للمخاطر التي نواجهها، وأنا أتفق معه تماما بأن المستهدف ليس المسيحيين وإنما المستهدف هو أمن مصر كلها وأنا لا أتصور أن هناك مصلحة سياسية لتنظيم ولا لفئة سياسية في إحداث هذه الفتنة، يعني أنا أنظر لما حدث في سياق ما يحدث في المنطقة كلها، مسألة التفتيت المذهبي والطائفي التي تجري للمنطقة كلها بهدف إضعافها والتي لا يستفيد منها إلا الأعداء المشتركين.

محمد كريشان: سيد الطهطاوي على ذكر الإشارة للمنطقة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني قال بأن هذا العمل الإجرامي -هذا كلامه طبعا- هذا العمل الإجرامي يحمل بصمات وأدوات اللعبة السياسية الخارجية في الصراع العربي الإسرائيلي، تعتقد فعلا هذا هو السياق الأساسي لما جرى؟

محمد رفاعة الطهطاوي: والله أنا أعتقد الإمكانيات التي سخرت والتوقيت كل هذا يشير إلى أيد أجنبية وأنا أقول حتى لو كان الفاعل الفعلي كائنا من كان أنا أقول إن وراءه مخططا أثيما خارجيا وأن هذا الفاعل ما هو إلا أداة دون أن نعرف من هو الحقيقة حتى الآن.

محمد كريشان: سيد جمال أسعد في هذه الحالة سواء تأكد أنها القاعدة أو ليست القاعدة تعتقد أن بصمات ما جرى تعني هذا المعنى بدرجة أساسية؟

جمال أسعد عبد الملاك: أولا هنا يجب أن نضع أمامنا أكثر من تحليل وأكثر من جهة في هذا الإطار، الذي نفذ هذه الحادثة الأليمة والآثمة هو أيا كان القاعدة أو غير القاعدة ولكن هناك تخطيط أجنبي، تخطيط من خارج مصر بالتأكيد ولكن لا شك أن التنفيذ كان من داخل مصر، وهنا أقصد أن تنظيم القاعدة ليس هناك ارتباط عالمي بالتنظيم ولكن الآن يوجد ما يسمى بفكر القاعدة، هناك بعض الشباب المتطرف وغير الواعي والذي يغرر به يمكن أن يفعل مثل هذه الحادثة على نطاق ما يتم في القاعدة، ولكن أقول لا يمكن أن نسقط من الحساب أيضا أن هناك مخططات استعمارية صهيونية في المنطقة موثقة ومعلنة، يعني في وثيقة 1979 المخطط الصهيوني لتقسيم المنطقة على أسس طائفية، هناك أيضا رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الذي أعلن منذ شهرين ويتفاخر بأن إسرائيل وضعت يدها في المنطقة وخاصة في مصر من خلال تخريب العلاقة المسيحية الإسلامية، نقول على هذه الأرضية إذا كان هناك مخطط أجنبي وتنفيذ مصري أيا كان هؤلاء فهؤلاء إما يعلمون هذا المخطط ويبقى شيئا خطيرا جدا بالتالي لا علاقة لهم بالإسلام ولا بالطروحات السياسية في المنطقة العربية الإسلامية أو أنهم يفعلون هذا خدمة لهذا المخطط دون أن يدروا وكلا الحالتين خطير جدا جدا.

محمد كريشان: على كل الرئيس المصري حسني مبارك كان صارما في الكلمة التي توجه بها إلى الشعب المصري وتحدث بشكل واضح لا لبس فيه عن أياد خارجية، لنتابع ما قال.

[شريط مسجل]

حسني مبارك/ الرئيس المصري: إن هذا العمل الآثم هو حلقة من حلقات الوقيعة بين الأقباط والمسلمين لكن الله رد كيد الكائدين في نحورهم فلقد أكد من جديد أننا جميعا في خندق واحد وأننا جميعا سنقطع رأس الأفعى ونتصدى للإرهاب ونهزمه.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: بغض النظر عمن قام بهذا العمل دكتور الطهطاوي هناك مطالبات بإقالة وزير الداخلية وهناك حديث عن تقصير أمني، هل تعتقد فعلا بأن ما جرى به بعض الثغرات من هذا القبيل؟

محمد رفاعة الطهطاوي: والله أنا لست خبيرا أمنيا ولكن لا أعتقد أن هناك تقصيرا أمنيا لأن الأمن يولي اهتماما كبيرا جدا لضمان أمن الكنائس وضمان أمن الإخوة المسيحيين بصفة عامة, ولكن أنا أقول إذا أردت أن تعرف الجاني فابحث عن المستفيد وأنا أطلب من العقلاء جميعا المصريين وغير المصريين أن يبحثوا عمن يستفيد من هذا، أنا لا أرى مصلحة عربية ولا إسلامية في أن تضعف مصر بإثارة فتنة بين أبنائها، أو الآن سمعنا مطالبات بحماية خارجية للمسيحيين في مصر، هل هذا عمل يقبله المسلمون أو يسعى إليه المسلمون؟ أنا أقول الذي يسعى إلى هذا العمل هو في الواقع يضرب المسلمين قبل أن يضرب المسيحيين.

محمد كريشان: هو هذا ربما سيكون جزء من التحديات الأساسية التي ستطرحها الحادثة في الساحة السياسية المصرية هذا ما نريد أن نتطرق إليه، مستقبل التعايش المسلم المسيحي في مصر والتحديات التي فرضها هذا التفجير الأخير، لنا عودة لهذا الموضوع بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل مواجهة التداعيات والحفاظ على التعايش الديني

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد الهجوم الذي استهدف كنيسة في الإسكندرية في مصر وتأثيراته المحتملة على الساحة الوطنية في مصر، سيد جمال أسعد عبد الملاك، عندما تابعنا تقرير الزميلة دينا سمك من القاهرة السيد وليام ويصا تحدث عن غياب ما سماه غياب رؤية إستراتيجية لمعالجة الإشكال المسلم المسيحي في مصر، هل تعتقد أن ما جرى سيجعل هذه النقطة ملحة الآن على جدول الساحة السياسية في مصر؟

جمال أسعد عبد الملاك: أولا الإستراتيجية أو ما يسمى بالأجندة الإصلاحية موجودة وتطرح من كل الاتجاهات السياسية ولكن لكي نكون صرحاء وموضوعيين في ذات الوقت إن هذه الأجندة لم تجد طريقها إلى التطبيق العملي من أي من كان، وهنا أقول دائما إن الإصلاح بين العلاقة الإسلامية المسيحية والقضاء على المناخ الطائفي الذي أدى إلى فرز حقيقي الآن فالتعامل الآن بين مسلم ومسيحي وليس مصري ومصري أقول الجميع مسؤول في إطار هذا الموضوع، وهذه الإستراتيجية موجودة ولكن لا شك مطلوب تفعيل هذه الإستراتيجية لأنه لا شك أيضا نقول إن هذا الحادث بفظاعته..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي فقط كيف يمكن أن تكون موجودة والبعض يشتكي من أن المسيحيين ليس لديهم حرية بناء دور العبادة كما هو الأمر بالنسبة للمسلمين وغيرها مما يعتبرونه تضييقات، لو نفهم هذه النقطة أكثر؟

جمال أسعد عبد الملاك: أنا بأقول لسعادتك الأجندة موجودة نظريا ولكن غير مطبقة عمليا، يعني عندما نقول علاج أقول علاج إصلاحي للحالة الإعلامية والتعليمية والخطاب الديني وإلى آخر هذا الكلام، ده الكلام مكرر ولكن الآن مطلوب أن نطبق هذه الأجندة الإصلاحية وهذه الإستراتيجية على أرض الواقع، هناك مشاكل الأقباط لا نقاش في هذا ولكن أقول لا بد من حل هذه المشاكل على أرضية وطنية مصرية حتى لا يكون هناك ثغرة للتدخل الأجنبي لأن هناك فكرة تدخل أجنبي قائمة ولا ننكرها ولكن الحل في حل مشاكل الأقباط وتفعيل هذه الأجندة الإصلاحية من خلال حل سياسي مصر من جميع المصريين وهنا أريد أن أنبه لا يمكن أن يكون هناك حل لمشاكل الأقباط حتى لو النظام السياسي أراد ذلك إلا إذا كان هناك تجاوب في الشارع المصري وهذا التجاوب لا يأتي إلا من خلال توحد مصري إسلامي مسيحي، هذا هو الحل، لن تحل مشاكل الأقباط بمنأى وبعيدا عن المسلمين وبالتالي هنا الأجندة التي أقصدها هو تمهيد المناخ والقضاء على المناخ الطائفي الذي يبعد التنافر والتباعد ويقرب بين المصريين مسلمين ومسيحيين، هذا المقصود بالأجندة ولكنها غير مفعلة على أرض الواقع.

محمد كريشان: نعم القضاء على المناخ الطائفي دكتور الطهطاوي كيف يمكن أن يتم لأنه في النهاية مثلما أشار السيد عبد الملاك القضية في النهاية ليست قرارا سياسيا حكوميا بقدر ما هي عقلية ومناخ اجتماعي وثقافي في البلاد؟

محمد رفاعة الطهطاوي: أنا يعني أتفق مع حضرتك تماما في هذا، الواقع نحن الآن نشهد وضع مؤسف أنه فعلا أصبحت هناك مشاعر غير صحية لدى قطاعات كبيرة من إخواننا المسيحيين وبعض القطاعات من المسلمين، العلاج الحقيقي لهذا هو في سيادة القانون في احترام الحريات الأساسية في احترام حقوق الإنسان يعني أنا ألاحظ أن أكثر فترات التعايش الأخوي بين المسلمين والمسيحيين في مصر كانت الفترة ما تسمى بالفترة الليبرالية من فترة 1919 إلى سنة 1952 لذلك أنا أقول لحضرتك إن استعمال قانون لا يفرق بين الناس وطرح مشروع سياسي يجمع الكل من مسلم ومسيحي بغير تفرقة هو جوهر الحل، ليست المسألة معالجة قضية طائفية وإنما معالجة قضية شعب في عمومه يعاني من مشكلات مشتركة معالجة هذه المشكلات المشتركة هو الذي فيه..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني المعالجة هذه دكتور ما هي الخطوة الأولى فيها برأيك؟

محمد رفاعة الطهطاوي: والله يعني هذا سؤال صعب لكن أنا أقول..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني إصلاح قانوني مثلا إصلاح قانوني في البداية؟

محمد رفاعة الطهطاوي: يعني ربما يكون إصلاحا قانونيا وربما يكون إشاعة مناخ مختلف بواسطة المفكرين، يعني أن يتضافر المفكرون من الطرفين في إشاعة مناخ مختلف بيان مثلا أن مثل ما حدث لا يمكن أن يقوم به مسلم عاقل، مثلا مثل هذا الأمر لا يمكن أن يؤدي أن هذا الأمر مجرم إسلاميا تماما. الإمام الأكبر شيخ الأزهر أصدر بيانا قال الإسلام بريء تماما ممن يقومون بهذا العمل..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، يعني الأصوات التي ارتفعت في مصر أو خارج مصر سواء الشيخ يوسف القرضاوي، حزب الله اللبناني، حركة حماس كثيرة هي الحركات التي أدانت ذلك على أساس أنه لا يمكن أن يكون على أي خلفية إسلامية، تفضل.

محمد رفاعة الطهطاوي: أنا لو كنت عضوا في حركة سياسية إسلامية ما هي مصلحتي في مثل هذا العمل؟ ده عمل إرهابي، ما هي مواصفات العمل الإرهابي؟ إنه عمل بلا عقل يستهدف أبرياء بلا تمييز، هذا العمل تنطبق عليه التعاريف الدقيقة للعمل الإرهابي، لا عقل له ولا هدف له يستهدف الناس بغير تمييز.

محمد كريشان: يعني إذا أردنا أن نتناول بعض المسائل سيد عبد الملاك التي يمكن أن تساعد في خلق بيئة جديدة في مصر في المرحلة المقبلة على الأقل في ضوء ما جرى، يعني هناك حديث عن أن سواء في الساحة الإسلامية أو الساحة المسيحية هناك أصوات متطرفة برأيك هل تعتقد بأن حصر هذه الأصوات أو محاصرتها بشكل أدق يمكن أن يساعد على خلق هذه البيئة الملائمة لمستقبل أفضل بين المسلمين والمسيحيين في مصر؟

جمال أسعد عبد الملاك: بالتأكيد بالتأكيد هذا هو المطلوب وفورا، هناك أولويات، أولا تنأى الدولة عن لعبة التوازنات السياسية عند الأحداث الطائفية بين المسلمين والمسيحيين ويطبق القانون تماما على المخطئ أيا كان هذا المخطئ دون النظر مسلم أو مسيحي أو أيا كانت شخصيته، الحتة الثانية بقى أن الخطاب الديني لا بد أن يبدأ الآن وفورا من خلال خطاب يدعو إلى التسامح وإلى الحب وإلى قبول الآخر، الآن هناك خطاب ديني ومستفز ويحمس الشباب من المسلمين ويحمس الشباب من المسيحيين حتى وصلنا إلى هذا المناخ الطائفي، هنا أقول لماذا لا يصدر قانون ضد التمييز الديني والسياسي، ليس الديني فقط ولكن الديني والسياسي بحيث يكون هو البداية الحقيقية ليعرف كل مواطن قدره وحقه وهذا يكون حلا ليس للمناخ الطائفي والمشكلة الطائفية ومشاكل الأقباط ولكن سيكون حلا سياسيا لكل المصريين وهنا أقول إن هناك بعض المطالب القبطية وبعض القوانين التي لا بد أن تصدر، لا بد أن يكون هناك حوار مجتمعي لكي تصدر هذه القوانين ولكي يتم حل هذه المشاكل في إطار توحد مصري حقيقي لن يأتي ولن يكون إلا من خلال تطبيق القانون نمرة واحد، نمرة اثنين خطاب ديني يكون فيه المسجد والكنيسة أداة توحد حقيقية للاثنين.

محمد كريشان: دكتور الطهطاوي ما مساهمة مؤسسة مثل الأزهر في هذا السياق الذي يدعو إليه السيد عبد الملك؟

محمد رفاعة الطهطاوي: حضرتك يعني قبل أيام صدر حديث الشيخ الأزهر يقول فيه إن حماية المسجد حماية الكنيسة فرض على المسلم كحماية المسجد ويستند في هذا إلى آية قرآنية واضحة لا شك فيها ولا لبس فيها، المسلم مطالب مش فقط باحترام الكنيسة مطالب بالدفاع عنها، نحن نكرر في كل وقت أن المساواة الحقيقية بين المواطنين جميعا وأساسها المواطنة مبدأ إسلامي فالحقيقة الأزهر خصوصا في الفترة الأخيرة يركز بل إنه يعتبر إن أولوياته ثلاثة، الوحدة الوطنية التضامن العربي الإسلامي الأخوة الإسلامية والحوار بين الناس جميعهم، أول أولوية للأزهر هي تعزيز الوحدة الوطنية في مصر. وأنا أتفق تماما مع الأستاذ جمال أسعد في ما تفضل به من أن تعزيز مناخ الحرية وتعزيز مناخ المساواة التامة أمام القانون والمساواة قائمة ربما يكون في التطبيق بعض الاستثناءات ولكن نحن نريد أن تزول هذه الاستثناءات لتصبح المساواة تامة بغير تفرقة ولا تمييز.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور محمد رفاعة الطهطاوي المتحدث الرسمي باسم مشيخة الأزهر، شكرا أيضا للسيد جمال أسعد عبد الملاك عضو مجلس الشعب المصري على هذه المشاركة. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.