- أسباب تواصل التظاهرات رغم الإجراءات الإصلاحية الحكومية
- حاجة الثورة لقيادات سياسية والجهات المؤهلة لذلك

خديجة بن قنة
فرج معتوق
خديجة بن قنة: شهدت أحياء عدة بالعاصمة وعدد من المدن التونسية مظاهرات تطالب بإبعاد أركان النظام السابق من الحكومة الانتقالية ورفع المتظاهرون لافتات طالبت بإنهاء أي دور للتجمع الدستوري الديمقراطي في الحياة السياسية بالبلاد، وتأتي هذه المظاهرات بعد أن أقرت الحكومة المؤقتة مشروع قانون عفو عام ورفع الحظر عن جميع الأحزاب السياسية. نتوقف إذاً مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا تتواصل المظاهرات في الشارع التونسي رغم الإجراءات الأخيرة للحكومة المؤقتة؟ وهل باتت الثورة الشعبية في تونس بحاجة إلى قيادة سياسية تفاوض باسمها؟... إذاً بعد أسبوع على سقوط الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ضاعفت الحكومة الانتقالية خطواتها الانفتاحية الرامية إلى امتصاص الغضب الشعبي وتخفيف الاحتقان في الشارع متعهدة بمرحلة انتقالية ديمقراطية غير أن هذه الإجراءات لم تفلح حتى الآن في إرضاء المحتجين الذين يطالبون بقطيعة كاملة مع النظام السابق وكل مؤسساته وشخصياته التي باتت رمزا للقمع والفساد.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بعد التعافي من شلل سياسي استمر 23 عاما لا يكتفي التونسيون بالسير إلى الأمام في أجواء أضحت ملائمة للعدوى بل والقفز إلى أعلى، لم تقو إجراءات حكومية على كبح جماح مطالب شعبية ارتفع سقفها من مجرد متر مربع يتسع لعربة متجولة يعرض البوعزيزي عليها بضائعه المتواضعة ليصل هذا السقف على ما يبدو إلى ما لانهاية. في شوارع العاصمة التونسية يعلن الشعب حالة الحداد على ضحاياه على طريقته فيجدد المطالبة بخلو الساحة السياسية من كافة عناصر النظام حتى وإن أعلنوا تنصلهم من التجمع الدستوري الذي كان يوما الحزب الحاكم في البلاد، ولعل حكومة الغنوشي المؤقتة أخطأت التقدير عندما تصورت أن حل مركزية الحزب بعد الانشقاق عنه وتسريع أعمال اللجنة العليا للإصلاح السياسي ولجنتي تقصي الحقائق حول قضايا الفساد والرشوة خطوة سياسية معتبرة تقطع بين تونس اليوم وبين ماضيها السياسي القريب وتسترضي الثائرين على الحكومة لكونها جزءا لا يتجزأ من ذلك الماضي. الساحة الشعبية تتعطش للمزيد من الإصلاحات، لا بأس إذاً من إصدار قانون للعفو العام يفرج بمقتضاه عن كافة المعتقلين على خلفية قضايا سياسية وعددهم بالآلاف كما تقول أوساط حقوقية وشعبية، وبدأت الحكومة بالفعل بإطلاق سراح بضع مئات بينما يتساءل الشارع أين الباقون؟ فقد شهدت تونس في السنوات العشر الأخيرة اعتقال شباب في الجامعات والمرحلة الثانوية على خلفية محاربة الإرهاب، الإرهاب تلك الريح التي أتت بما تشتهي سفن بعض الأنظمة العربية، بضعة آلاف من الشباب يضافون إلى آلاف آخرين لم يخرج معظمهم من المعتقلات منذ وصل زين العابدين بن علي إلى سدة الحكم وقتل عدد منهم في أسباب مجهولة في حريق السجون الذي وقع في أعقاب سقوط بن علي. نعم انشقت الحكومة المؤقتة عن حزب التجمع الوطني الدستوري وحلت مركزي الحزب في إطار فصل الدولة عنه وأصدرت قانونا بالعفو العام عن المعتقلين ورفعت الحظر عن الأحزاب وأوصت باتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترجاع العقارات والمنقولات المملوكة للدولة والموضوعة الآن على ذمة عناصر حزب التجمع الدستوري ومع ذلك فالشارع يرى أن مطالبه لم يستجب لها بعد، فما المطلوب إذاً؟ المطلوب أن يفرج عن كافة المعتقلين منذ ربع قرن وتعليق العمل بالدستور الحالي وتكوين مجلس تأسيسي وحل مجلس النواب وحل حزب التجمع الدستوري تماما وتشكيل حكومة إنقاذ وطني وأن تعاد ثروات الشعب التونسي التي يقول إنها نهبت نهبا منظما من قبل الرئيس المخلوع وزوجته، المطالب لا تنتهي ولا يزال العدو مستمرا.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تواصل التظاهرات رغم الإجراءات الإصلاحية الحكومية

خديجة بن قنة: ومعنا من باريس الدكتور فرج معتوق أستاذ تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة بجامعة باريس 7 وجامعة تونس ومعنا من مدنين في الجنوب التونسي الدكتور زهير إسماعيل الباحث والأستاذ الجامعي في المعهد العالي للدراسات التطبيقية، أرحب بضيفينا من تونس ومن باريس وأبدأ من تونس معك دكتور زهير إسماعيل، يعني كل الإجراءات سلسلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بالأمس لم تنجح في تهدئة الشارع التونسي، ما تفسيركم لاستمرار المظاهرات في الشارع حى الآن؟

زهير إسماعيل: مساء الخير. سأبدأ إن سمحت لي بتحية للشهداء وتحية للجرحى والمعتقلين والمهجرين، تحية سريعة إلى ثورتنا التي أطاحت برأس الاستبداد والفساد وتحث الخطى نحو إزالة شروطه، في تحيتي هذه بعض من الإجابة، أشير إلى أننا بصدد ثورة حقيقية ولكل ثورة أخت خديجة غاية تجري إليها وهدف تريد بلوغه، أشير أيضا وكأنني يعني أنحو منحى تأسيسا تأصيليا لما هي عليه ثورتنا أنها ثورة في تونس تخطت مفهوما تقليديا للثورة يقوم على استبدال أشخاص بأشخاص أو أيديولوجيا بأيديولوجيا ومع الوقت تتم إعادة إنتاج الاستبداد وربما بطرق أبشع وأقسى، مثلما كانت عليه الثورة الفرنسية وكثير من الثورات، الثورة في تونس تخطت هذا المفهوم التقليدي وبدت ملامح الهدف واضحة تقريبا خاصة هذه الأيام ويتمثل هذا الهدف في تقديري في إرساء عقد حقيقي يمكن كل الفئات في المجتمع وكل التيارات ولأول مرة من الاختيار الحر في كل ما يتصل بحياتها الفردية والجماعية وهذا العقد كما يعلم أهلنا في تونس مؤجل منذ 1956 وإذا لم يهدأ الشارع فهذا يعني أن الثورة لم تبلغ بعد غايتها التي من أجلها قامت وهي الغاية التي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل الثورة كما يقول -دكتور فرج معتوق- هل الثورة فعلا لم تبلغ هدفها الذي قامت من أجله؟ لماذا في نفس الوقت لا تعطى فرصة لهذه الحكومة المؤقتة لتعيد ترتيب البيت الداخلي الآن من أجل الانتقال إلى المرحلة المقبلة؟

فرج معتوق: مساء الخير قبل كل شيء لك ولضيفك وأترحم أنا بدوري على شهداء هذه الانتفاضة المباركة وأدعو بالشفاء لكل الجرحى الذين أصيبوا خلال هذه الأحداث الدامية ولكن المباركة والتي كانت سببا في هبوب هذه الرياح رياح الحرية على هذا البلد. في اعتقادي لماذا تتواصل هذه الثورة لماذا يتواصل الناس في الشارع؟ هنالك العديد من الأسباب أول هذه الأسباب هو انعدام الثقة بين الجماهير المتعطشة منذ ربع قرن، 23 سنة ونيف يعني حوالي ربع قرن من الكبت ولكن أذهب إلى أبعد من ذلك، هذا الشعب يشعر بالكبت حتى قبل فترة قدوم بن علي، نحن نتذكر سنة 1987 عندما أتى بن علي ورفع الشعارات هي كانت شعارات كل الجماهير التونسية كل الحساسيات وكل المتعطشين للحرية من كافة التيارات والحساسيات السياسية في تونس وبالتالي جاء وقذف ذلك الغضب وسيطر وقدم ما يسمى آنذاك ما سماه ببيان 7 نوفمبر الذي كان يجد الشعب التونسي والجماهير التونسية كانت تجد أن تلك هي شعاراتها ولكن سرعان ما انقلب وتحول الحلم إلى كابوس، إذاً انعدام الثقة والتونسيون اليوم هم في الشوارع ولا يريدون العودة قبل تحقيق وإنجاز كل ما يهدفون إليه، لا يريدون أن يلدغوا من جحر مرتين، ثم هنالك ارتفاع هنالك نسق الثورات لها في بعض الأحيان منطقها الخاص وبالتالي مثل كرة الثلج كلما تدحرجت كلما كبرت كلما ازداد ثقلها وبالتالي كلما تسارعت خطواتها وهذا ما يحدث وما يحصل بالنسبة للثورة في تونس سقفها ارتفع وبالتالي هم يرون أن هذه فرصتهم للقطع نهائيا مع هذا الحزب ومع رموز هذا النظام.

خديجة بن قنة: طيب في هذا السياق دعونا نستمع في هذا الصدد لما قاله في الواقع وزير الداخلية في هذه الحكومة، الحكومة التونسية المؤقتة أحمد فريعة الذي ناشد المواطنين الصبر لبضعة أشهر إلى أن يتمكنوا من اختيار الحكومة التي يريدونها هم.

[شريط مسجل]

أحمد فريعة/ وزير الداخلية في الحكومة التونسية المؤقتة: بعد بضعة أشهر باش تختاروا شكون يحب يحكم تونس، اختاروه بكل حرية وبكل ديمقراطية، أما يهديكم ما نجموش نقل الفراغ، الفراغ يؤدي إلى ما شاهدنا في بلدان أخرى، خل هالحكومة الوقتية هي حكومة اسمها وقتية، لبضعة أشهر، صبرنا سنوات ما تصبروش شهيرات؟ هذا هو، وإحنا مع بعضنا نؤكد لكم أنه ما عادش ثم رجعة، التغيير جذري تنتعود شوية هيك.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: دكتور زهير إسماعيل يعني استمعت إلى وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة، يعني صبر فعلا التونسيون سنوات وسنوات 23 سنة وهم صابرون يعني جاءت الآن على هذه الأشهر القليلة، بضعة الأشهر أو الشهيرات كما قال وزير الداخلية، لماذا لا يصبر التونسيون ويشكلون الحكومة التي يريدون بعد أشهر؟

زهير إسماعيل: نعم هو السؤال الذي يطرح على الوزير هو إلى من يوجه هذا الكلام، هل يوجهه إلى النخبة السياسية؟ والنخبة السياسية كما يتوضح ثلثان، ثلث هو مع الحكومة يفاوضها باسم الثورة وثلث آخر يسمى حركات محظورة يشير من خارج هذه المفاوضات إلى.. ثم هنالك الشارع يعني المخاطب في تقديري ليس طرفا واحدا، لو كان المخاطب طرفا واحدا لأمكن أن يكون هناك حل ما، والتحذير من الفراغ هذا كلام مفهوم ومعقول إلى حد كبير، مع الإشارة إلى أن الحكومة يتغير خطابها ويتلون خطابها بدرجة ضغط الشارع فكلما اشتد ضغط الشارع تغيرت لهجة الحكومة وتقلصت إلى حد كبير شيئا ما السلطة من بين يديها وقد يؤدي هذا في تقديري إلى الإذعان إلى المطلب الشعبي وهو حكومة الإنقاذ، نحن ندرك أن.. يعني الأصل إذا قامت ثورة فالشعب أحق بها إلا أن السياق التونسي بملابساته المعروفة أفضى إلى هذه الوضعية وإلى هذه التجاذبات المتعددة هي ثورة بلا رأس يمكن أن نقيسها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب ثورة بلا رأس، جميلة هذه العبارة دكتور زهير، دكتور زهير إسماعيل هذه العبارة جميلة، هذه الثورة هي ثورة بلا رأس هل ستكون بحاجة إلى رأس إلى قيادة إلى زعامة تفاوض باسمها؟ هذا ما سنناقشه الآن بعد وقفة قصيرة في محورنا الثاني من هذا البرنامج مشاهدينا لا تذهبوا بعيدا سنعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

حاجة الثورة لقيادات سياسية والجهات المؤهلة لذلك

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها الضغوط الشعبية المتواصلة لتحقيق مطالب الشعب بالتغيير الشامل. دكتور فرج معتوق في باريس ربما الدكتور زهير في تونس طرح سؤالا في غاية الأهمية، الآن هل هذه الثورة الشعبية فعلا وهي شعبية بامتياز هل هي اليوم بحاجة إلى رأس يديرها ويتفاوض باسمها؟

فرج معتوق: هو فعلا سؤال وجيه جدا وفي لحظة ما لا بد لكل ثورة أن يكون لها رأس أن يكون لها قيادة تعبر عن طموحاتها وعن مطالبها وتتفاوض باسمها. تعقيبا فقط على لماذا لا تزال هذه الثورة تطلب المزيد، استمعنا قبل قليل استمعت معكم إلى هذه المناشدة تقريبا من طرف، هذا التوسل من طرف وزير الداخلية التونسي للشعب للجماهير حتى ترضى وتعطي الوقت اللازم لهذه الحكومة المؤقتة لتسيير الأمور وتهيئة الأمور للانتخابات، هو كلام وجيه جدا لكن من الصعب جدا أن تخاطب فعلا ثورة بلا رأس وجماهير، لكن في اعتقادي الجماهير التي إلى حد الآن لم تقتنع بشكل يعني وربما لها الحق في ذلك لأن الرموز بما في ذلك الرموز المعارضة التي شاركت في هذه الحكومة لا تمثلها، إلا أنه في اعتقادي في لحظة ما عندما يعود الأساتذة والطلبة إلى جامعاتهم ومعاهدهم لأن كل الناس الذين يتظاهرون اليوم والذين يملؤون الشارع ربما أيضا لمسائل ظرفية، لو ترون الناس الأناس الذين يتظاهرون هم طلبة لكن أساتذة تعليم ثانوي وكذلك تعليم عال، ربما عندما يعود الكل إلى جامعته إلى كليته أو إلى معهده الثانوي سيخف سقف هذا التظاهر، إذاً من يمكن أن يمثل هذه الثورة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب هذه دعنا نقل هذه الفكرة للدكتور زهير. دكتور زهير عندما يخف زخم التظاهر في الشارع التونسي هل تعتقد أن الحكومة ستراهن فيما بعد على تعب الشارع وعلى هذه العودة إلى المدارس والجامعات وكل يعود إلى عمله وتعود الحياة إلى وتيرتها الطبيعية؟

زهير إسماعيل: أذكر بالبداية أن الثورة انطلقت شرارتها من سيدي بوزيد في العطلة بمعنى أن -وهذا اعتقادي- أن شروط الثورة بل شروط اندفاعاتها هذه المدة متوفرة بمعزل عن هذه التفاصيل من عطلة وعودة إلى غير ذلك. أنا أشير فقط إلى.. أشرت إلى أنها ثورة بلا رأس وليس هذا بعيب بل لعل هذا ميزة الثورة في تونس وأنا من الذين يتمنون بل يعتقدون بأن هذه الثورة قد تدرس في وقت من الأوقات باعتبارها إضافة إلى الثورات في العالم حتى إنه يمكن القول إنه توجد ثورات ولا توجد نظرية الثورة، وأقصد أنه لا ثورة تشبه الأخرى. الثورة بلا رأس السبب في اعتقادي يعود إلى.. هو سبب عميق يتمثل في غياب معادلة دولة مجتمع في بلادنا بل إن البعض يذهب إلى أكثر من ذلك إلى أنه منذ 1956 إلى يومنا الحاضر الذي كان هو سلطة ولم تكن دولة، حتى أن الناس الذين بدؤوا الانتفاضة وأشاروا إلى الفساد لم يكونوا ضد الدولة بل ضد ما أسموه بعصابة داخل هذه الدولة، هم يطالبون الدولة وفي الواقع يشيرون إلى السلطة وهم يظنون أنهم يتجهون إلى الدولة، فهذا السبب العميق إذاً لهذه الثورة التي يبدو أنها ليس لها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن دكتور زهير في هذه النقطة يعني أنت تقول ثورة بلا رأس والجميع يعرف أنها ثورة شعبية عفوية تلقائية ولكن المثير للانتباه أن الكل الجميع في تونس يتحدث باسم الشعب التونسي من أحزاب وشخصيات سياسية، هل هناك برأيك من هو مؤهل للحديث باسم الشعب اليوم؟

زهير إسماعيل: هي الانتفاضة -ربما الإجابة من جانب آخر- أنا لست مع الذين يقولون إنها عفوية لأن الذي كان –بعجالة، هناك تفاصيل مهمة ولكن السياق لا يسمح- هو أن ما حدث من تجريس سياسي في تونس خاصة منذ 1987 منع كل إمكانية لحد أدنى من شروط العمل السياسي ولذلك تم نوع من الإفراغ للمجتمع المدني هذا ما أفضى، المجتمع المدني حينما يكون مهيكلا يكون حائلا بين السلطة والناس والجماهير، حينما تم تجريس المجتمع المدني كان الصدام مباشرا بين الجماهير والسلطة وهذا ما يفسر ما حدث في بلادنا ولذلك بعض الأحزاب السياسية التحق أفراد وليست أحزاب، بعض المناضلين الحقوقيين النقابيين هم الذين أطروا وهم الذين قادوا وهم الذين وجهوا ولكن دون أن يتكلم أحد باسم الثورة مطلقا ولذلك أنا أرى أن هناك نوعا من الحل الوسط الذي بدأ يفرض نفسه لتركيب أو على الأقل لإيجاد رأس في هذه الثورة يتمثل في..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما هو هذا الحل الوسط؟

زهير إسماعيل: وهي في الواقع نوع من المحاصصة تفرض نفسها، هي محاصصة وليست رأسا أصيلا للثورة -وهذا رأيي الخاص- محاصصة في توسيع المشاورات حتى لا يستثنى طرف سياسي وقد يكون هذا ربما مدخلا مع تأجيج الساحة على استدعاء رموز النظام القديم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور فرج ما رأيك بهذا الحل الوسط الذي طرحه الدكتور زهير إسماعيل؟

فرج معتوق: في اعتقادي أنا قبل كل شيء يعني أنا عبارة ثورة بلا رأس هي فيها من السلبية وبالتالي أفضل أنها ثورة عفوية جماهيرة شعبية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): المقصود أنها بلا زعامة تقودها.

فرج معتوق: نعم، بلا زعامة لأنه بلا رأس هذا تعبير سلبي قد يمس بهذه الثورة وبجمالها وأناقتها وعمقها أيضا.

خديجة بن قنة: طيب لنقل بلا زعامة أو قيادة نعم.

فرج معتوق: نعم. فيما يتعلق بهذا الحل الوسط في اعتقادي يعني صحيح أن غياب العديد من الحساسيات السياسية كالتيار الإسلامي كالتيار القومي الذي دجن من طرف بن علي وحتى في عهد بورقيبة فيما سبقه يعني هذا جعل أنه.. خلق نوعا من الفراغ وبالتالي حاليا الكل يريد ملء هذا الفراغ، في اعتقادي ستكتمل الصورة أكثر وهي بشكل متسارع نرى يوميا من يتجول في جادة الحبيب بورقيبة هذا الشارع الرئيسي يرى من المنابر السياسية هي عبارة على سوق عكاظ سياسي من الألوان السياسية والفكرية والمطارحات يعني هو هذا نوع من ربيع الديمقراطية وهذا أمر عادي أن يعدو البعض لكل يريد أن يتواجد ويسمع صوته. ولكن في اعتقادي هنالك حقيقة كبيرة في الواقع التونسي ألا وتتمثل في النقابة التونسية التي تاريخها كبير ويعود إلى أيام الاحتلال الفرنسي، الاتحاد العام التونسي للشغل سيكمل الصورة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): معروف تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل وما زالت الاتحادات الجهوية تسير حاليا إلى اليوم هذه المظاهرات لكن لو افترضنا دكتور فرج معتوق -يعني لم يبق إلا دقيقة ونصف- لو افترضنا أن الحكومة هذه الحكومة يعني فعلا وضعت في الزاوية ورضخت للمطالب الشعبية ما هي الآلية البديلة للانتقال إلى المرحل المقبلة بدون هذه الحكومة؟ في نصف دقيقة لو سمحت.

فرج معتوق: في اعتقادي يمكن لهذه الحكومة أن تجد حلا وسطا، الوزارات الأربع السيادية يعني بيد رموز وأناس كانوا في التجمع برغم استقالة البعض منهم من التجمع الدستوري لا زال الشارع ولا زالت الجماهير يعني في كثير من الحذر والحيطة لا تقنع بهذا الحل، فربما يعني إذا وضعت في الزاوية لو يعني تعطى للمعارضة ولرموز معارضات أخرى كانت مغيبة وعادت اليوم إلى تونس تعطيها يعني حقيبة أو حقيبتين ويستثنى من الحقائب الكبرى رموز النظام السابق ربما هذا يرضي الجماهير..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما الذي يرضي الجماهير دكتور زهير إسماعيل هل هناك أسماء لشخصيات سياسية فعلا يمكن أن يقبل بها الشعب التونسي اليوم؟ في بعض الثواني باختصار لو سمحت؟

زهير إسماعيل: أخت خديجة يعني لي وجهة نظر أخرى اعتبر أن المسألة نظمونية، نحن تحدثنا عن ثورة وفي تقديري..

خديجة بن قنة (مقاطعة): اسم لشخصية توفيقية.

زهير إسماعيل: يعني لحظة، هو أنه إذا أمكن أن يرسى عقد حقيقي لا يستطيع أحد ويمكن من اختيار حر في كل المستويات العامة والخاصة فقد نجحت الثورة بقطع النظر عن الشخصيات وعن الرموز وعن الأسماء.

خديجة بن قنة: دكتور زهير إسماعيل الباحث والأستاذ الجامعي في المعهد العالي للدراسات التطبيقية كنت معنا من مدنين وكان معنا من باريس أيضا الدكتور فرج معتوق أستاذ تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة بجامعة باريس 7، شكرا لكم، أطيب المنى وإلى اللقاء.