- أبعاد التفاهمات والترتيبات السياسية وجدواها
- سيناريوهات حل الأزمة السياسية وتحقيق أهداف الانتفاضة

خديجة بن قنة
مية الجريبي
لطفي زيتون
خديجة بن قنة: أعلن الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع والوزير الأول المكلف محمد الغنوشي استقالتهما من الحزب الحاكم سابقا في خطوة ترمي إلى منع انهيار حكومة الوحدة الوطنية، وكان شركاؤهم من المعارضة والنقابات قد ربطوا بقاءهم في الحكومة باستقالة الوزراء المحسوبين على الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في أعقاب تجدد الاحتجاجات الشعبية المطالبة بحظر حزب بن علي كليا. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الذي تخفيه هشاشة التفاهمات والترتيبات السياسية التي جرت في تونس في الساعات الأخيرة؟ وكيف تبدو سيناريوهات الخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه تونس مع تجدد الاحتجاجات الشعبية؟... إذاً في خطوة وصفوها أنها محاولة لإنقاذ الحكومة المؤقتة في تونس أعلن الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع ورئيس الحكومة المؤقتة محمد الغنوشي استقالتيهما من عضوية حزب التجمع الدستوري بعد احتجاجات شعبية وحزبية ضد ما وصف بأنه استئثار وزراء العهد البائد بأغلبية مقاعد الحكومة الجديدة، وفي أول رد فعل على هذه الاستقالات أعلن الاتحاد العام للشغل أنه لن يعيد وزراءه الذين سحبهم من الحكومة المؤقتة إلا بعد حل تلك الحكومة وإعادة تشكيلها من جديد، وكانت أنباء متضاربة قد تواترت عن انسحاب مصطفى بن جعفر ممثل حزب التكتل من أجل العمل والحريات من الحكومة المؤقتة احتجاجا على هيمنة حزب التجمع الدستوري عليها، بينما ربطت حركة التجديد مشاركتها في الحكومة بشرط إنهاء علاقة وزراء التجمع الدستوري الحاكم بحزبهم. ونناقش إذا مشاهدينا هذا الموضوع بعد فاصل قصير من الآن لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد التفاهمات والترتيبات السياسية وجدواها

خديجة بن قنة: إذاً مشاهدينا ينضم إلينا هنا في الأستوديو لطفي زيتون العضو في حركة النهضة ومعنا من تونس كل من حسين العباسي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، والمحلل السياسي والقانوني الطاهر بوسمة وأيضا السيدة مية الجريبي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي. إذاً قبل أن نبدأ حوارنا هذه التطورات السياسية المتلاحقة بالطبع جاءت في أعقاب عودة الشارع التونسي إلى التظاهر من جديد واحتجاجا على ما وصفته شعارات المتظاهرين بأنه محاولات لسرقة ثورة الشعب، وطالب المتظاهرون بحظر حزب التجمع الدستوري الذي احتفظ ستة من قياداته بمناصبهم السابقة، أربعة منهم في وزارات الداخلية والخارجية والمالية والدفاع إضافة إلى رئيس الحكومة والرئيس المؤقت. وفي سياق موجة الرفض التي قوبلت بها الحكومة التونسية المؤقتة انتقد بيان لهيئة المحامين التونسيين بشدة ما وصفه بتهجم وزير الداخلية على الثورة والثوار في تونس، وطالب البيان بإبعاد وزراء حزب التجمع الدستوري الذي اعتبره المحامون جزء لا يتجزأ من النظام البائد ويتحمل بالتالي كافة أوزار ذلك النظام. إذاً نرحب بضيوفنا وأبدأ معك السيدة مية الجريبي، كثيرون يقولون حكومة بن علي بدون بن علي ماذا يؤمل منها؟

مية الجريبي: أولا عجبي من مسؤول سياسي ينضم اليوم إلى حكومة ليخرج منها بالغد لأنه تفطن فجأة إلى هيمنة، اثنين وإن كنت أتفهم نقمة الشعب التونسي على التجمع الدستوري الديمقراطي فإني أتوجه للسياسيين وأقول هل هناك تجارب في العالم تجارب انتقالية قطعت قطعا نهائيا في حالة انتقالية؟ وأحيل هنا إلى التجارب الإسبانية إلى التجارب البرتغالية إلى التجارب التشيلية. دعينا من التاريخ والأحداث وأقول وأتوجه إلى الشعب التونسي وأتوجه لأتحدث عن تونس لأن المسألة تهم الجميع، هذه الحكومة كان إعلانها مقرونا بإجراءات تحررية باعتراف بالأحزاب والمنظمات والجمعيات بفتح المجال إلى الإعلام واليوم قناة تونس تصور قدوم منصف المرزوقي، أهدافها واضحة انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف مستقل لا -كما يقول المرزوقي- ينظمها الحزب الحاكم، آلياتها واضحة لجنة للإصلاح السياسي المتعددة لكل الحساسيات وأؤكد كل الحساسيات وتحت إشراف شخصية كفؤة لا يرقى إليها الشك، تحت إشراف وفي إطار مراجعة القوانين إلى آخره، أكثر من هذا استقالة الرئيس بالنيابة ورئس الحكومة من مسؤولياتهم الحزبية، تقرر أيضا فصل الحزب عن الدولة وأيضا -أعطي معلومة مؤكدة- تقرر تفكيك الشعب المالية تقرر إرجاع كل السيارات والممتلكات العامة إلى المؤسسات التي كانت على ملك المنشآت التي تعود إليها وهي كانت على ذمة التجمع الدستوري الديمقراطي بما في ذلك المقرات، أيضا معلومة مؤكدة الجلسة الأولى لهذه الحكومة ستخصص لموضوع سن قانون العفو العام، أقول كل هذه الحزمة ألا يمثل هذا انطلاقة تمكن تونس من أن تعيش نموذجا ديمقراطيا حالة ديمقراطية تمكنها من انتخابات حرة ونزيهة؟ أذكر نحن الآن في حالة انتقالية، في حالة انتقالية تفتح المجال أمام التونسيين حتى يمارسوا حرياتهم حتى يتمكن كل الأحزاب كل المنظمات كل الجمعيات من الوجود القانوني، إعلام حر، حق التجمع وحق التظاهر وننطلق جميعنا بتحديد انتخابات حقيقية مستقلة حقيقية حرة بحضور مراقبين دوليين وبعيدا عن وزارة الداخلية. أنا أتوجه للسياسيين أقول إذا لم ينخرط في هذا المسار السياسي ما هو بديلكم، هل بديلكم الفراغ؟ هل بديلكم الحكم العسكري؟ أنا اليوم رأيت شبابا في تونس في المظاهرات وأنا مع حق التظاهر وأنا مع حق الاختلاف وسمعت أنهم يريدون حكم الجيش، لماذا؟ لأن الشباب التونسي شعر بأن هناك تواصلا بينه وبين الأمن في هذه الأيام العصيبة، أنا أتوجه بالتحية إلى الأمن الذي الآن يساهم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب سيدة مية يعني هذه قرارات..

مية الجريبي: عفوا عفوا، يعني الحكم العسكري يعني نهاية الحريات يعني نهاية الحياة السياسية يعني نهاية الحياة المدنية، نحن في مجال يمكننا من حياة سياسية حقيقية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، وهذه القرارات التي ذكرتها قرارات مهمة سيدة مية يعني حتى نأخذ آراء بقية الضيوف حول هذه القرارات سيدة مية سنأخذ آراء بقية الضيوف حول هذه القرارات التي ذكرتها، السيدة مية الجريبي وهي تقول معلومات مؤكدة ومؤكدة 100%. أتوجه بالسؤال أولا إلى حسين العباسي، هل زالت تحفظاتكم واعتراضاتكم بعد هذه القرارات؟

حسين العباسي: أولا مساء الخير أخت خديجة. أقول إنني كنت أستمع بانتباه كبير إلى الأخت مية رئيسة الحزب التقدمي وفي الحقيقة هذه الحزمة التي تحدثت عنها هي كانت قد تضمنها البيان الذي أصدره المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل وذلك يوم 15 جان في 2011 وقد استجابت الحكومة تقريبا إلى أغلب النقاط التي طرحناها في بياننا هذا، إلا أن النقطة الأساسية والرئيسية بالنسبة إلينا في الاتحاد العام التونسي للشغل هي أنه من سيسهر على هذه اللجان، من سيطبق هذه السياسات من سيقوم بالفعل يضع على الأرض؟ هذه الحزمة إن صح التعبير..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هو ربما الجواب سيد حسين من سيسهر على تنفيذ هذه السياسة هو حكومة وحدة وطنية وهي حكومة مؤقتة ستنفذ هذه السياسة منها جزء من المعارضة ومنها جزء من الشخصيات التي كانت تنتمي إلى الحزب الحاكم سابقا وقد انفصلت عنه.

حسين العباسي: لو سمحت لي هو أنه طلبنا في البيان هذا الذي أصدرناه يوم 15 على ضرورة الالتزام بتطبيق الدستور وقلنا كذلك أيضا بتشكيل حكومة ائتلاف وطني تتركب من كل الحساسيات الفكرية والسياسية والاجتماعية ولا تشمل وجوها قادمة من الحكومة المنحلة وقلنا كذلك لأن هذه الحكومة المنحلة للأسف الشديد قد فاجأنا السيد الوزير الأول بعودة ستة من رموزها وكان قد أعطاهم وزارات السيادة إضافة إلى ذلك أن هناك رموزا قد تتالت على المسؤوليات سابقا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد حسين حتى نفهم موقفكم بشكل واضح، حتى لو استقال هؤلاء الوزراء من الحزب الحاكم سابقا سيبقى هذا التحفظ قائما؟

حسين العباسي: أختي خديجة هي المسألة كما أراها هو أن هذه الاستقالة كلها لا تكون إلا مجرد سيناريوهات للالتفاف على ثورة جماهير شعبنا وبالتالي هي أن المسألة ليست الاستقالة من عدمها، المسألة في الأشخاص الذين كنا نعرفهم وتعودنا على ممارستهم أثناء النظام السابق لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نثق بهم وأن يثق بهم المجتمع التونسي الذي أصبح واعيا وعارفا ماذا يصنع، لذلك نحن نرى أن الحكومة لا يمكن أن يكون لها أناس منتمون لها سواء كانوا سابقا أو حاليا في التجمع الدستوري الديمقراطي، أنا أسأل سؤالا ما ضر لو أن رئيس الدولة بالنيابة يمكن له أن يلتجئ إلى شخصية وطنية وهناك شخصيات وطنية كثيرة في بلادنا يمكن أن يسمي أحدا منها وزيرا أولا وهذا الوزير الأول يمكن له أن يشكل حكومة تتركب وتتكون من كل الأطياف السياسية المتواجدة على الساحة ومن الشخصيات المستقلة ومن الكفاءات المشهود لها بحبها لوطنها وبانحيازها إلى المطالب التي رفعها شعبنا، ما ضره لو يتم هذا، ألا يمكن أن يؤمن التغيير إلا بالوجوه القديمة؟!

خديجة بن قنة: طيب لطفي زيتون بعد استقالة رئيس الدولة المؤقت فؤاد المبزع والوزير الأول المؤقت أو المكلف محمد الغنوشي من الحزب الحاكم سابقا حزب التجمع الدستوري وبعد القيام أو البدء على الأقل بالقيام بمجموعة من الإجراءات تتعلق بفصل الحزب الحاكم عن الدولة، الآن هل يعيد كل هذا كل هذه الإجراءات والقرارات هل تعيد لديكم الثقة بهذه الحكومة؟

لطفي زيتون: لا، هو يبدو الحكومة ما زالت لم تفهم.

خديجة بن قنة: تفهم ماذا؟

لطفي زيتون: لم تفهم ماذا يريد الشعب. أنا أختلف مع الأستاذة مي -التي أكن لها كل التقدير والاحترام- في التوصيف، هي تقارب ما يحدث في تونس بما حدث في إسبانيا وتشيلي ليس صحيحا، ما يحدث في تونس هو ثورة يمكن أن نقارنه بما حدث في الجزائر سنة 1962 ما حدث في الثورة الفرنسية، الشعب واضح يريد القطع مع الماضي، ثم الشعب واع جدا أذكى من هذه النخب السياسية التي تريد أن تتلاعب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): مع الفرق أن تلك الثورات كانت ضد المحتل.

لطفي زيتون: لا، الثورة الفرنسية لم تكن ضد المحتل.

خديجة بن قنة: بالنسبة للثورة الجزائرية.

لطفي زيتون: الثورات لها شعارات واضحة وعندما يكون الشارع متحركا في ثورة على النخب أن تتبع هذا الشارع لأن الوعي يكون متفجرا ويكون الشارع في حالة قصوى من الوعي، الشارع قال نريد حل حزب الدستور، الشارع لم يقل نريد إقالة فؤاد المبزع لأن الشعب لا يريد الفراغ كما قالت هي، الشعب لم يقل نريد حل المؤسسة العسكرية لأن الشعب لا يريد الفراغ، الشعب يريد القطع مع النظام، النظام الماضي البائد هو حزب الدستور فالشعب اليوم خرج بمئات الآلاف يطالب بحل حزب الدستور. والأخت مية تتحدث عن إجراءات جزئية من مثل فصل.. انتهى العهد الحديث عن فصل، الشعب يريد التخلص من هذا، لماذا؟ لتجنب الفراغ لأن هذا الحزب هو الذي أحدث الفراغ في الحياة السياسية التونسية منع كل.. منعها هي من أي تحرك سياسي من أي نشاط سياسي، الآن أنا أستغرب كيف تدافع عن هذا الحزب! ليس صحيحا أن البديل عن حزب الدستور هو الفراغ، هذا احتقار لشعبنا ونظرة دونية للشعب، الشعب يملأ الشوارع وهي تتحدث عن الفراغ! غدا الشعب يتهيكل وينتج أحزابا وينتج ديمقراطية أفضل، لا نقول أفضل لأنه ليس مجالا للمقارنة هذا الحزب ستون سنة وهو يركب هذا الشعب يضغط عليه بكلكله دون أن يترك..

سيناريوهات حل الأزمة السياسية وتحقيق أهداف الانتفاضة

خديجة بن قنة (مقاطعة): تريدونه أن يرحل أن يحل؟

لطفي زيتون: الشعب اليوم في الشارع يريد أن يحل، أنتم تصورون مظاهرات يريد أن يحل، الأخت مية تتحدث عن هذه الحكومة..

خديجة بن قنة: ألا تخشون من تكرار التجربة العراقية مع حزب البعث؟

لطفي زيتون: لا، نحن لا نتحدث عن التجمعيين، شعارات الشعب واضحة وواعية وذكية، يقول نحن حزب الدستور، حزب الدستور هذا ليس حزبا هذه مؤسسة من مؤسسات الدولة الكبرى مثل مؤسسة الأمن، له مليشيات مسلحة، كيف يسمح لحزب مسلح يعني في حياة سياسية مدنية؟ هذا الحزب 15 ألف متفرغ على حساب الدولة في هذا الحزب.

خديجة بن قنة: طيب السيد الطاهر..

لطفي زيتون (مقاطعا): التجمعيون بعد أن يحل هذا الحزب التجمعيون لهم أن يتهيكلوا في حزب من الغد، هذا الحزب لم يطلب تأشيرة من الدولة، هو موجود قبل الدولة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب الطاهر بوسمة هل حل الحزب الحاكم سابقا حزب التجمع الدستوري يحل المشكلة؟

الطاهر بوسمة: أولا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا شخصيا مصادق وموافق على تداخل السيدة مية الجريبي الأمينة العامة للحزب التقدمي لأن تدخلها يوحي بمسؤوليتها ونظرتها المستقبلية لتونس، لأن الأمر حل الأحزاب كل يدعي أن له وصاية ووكالة على الشعب وكل يتكلم باسم الشعب وأخشى ما أخشاه أننا سنخون هذه الثورة وهذه الانتفاضة. لا بد أن تكون هناك مرحلة انتقالية واتفقنا على أساس أن تكون هذه المرحلة يحترم فيها بقدر الإمكان الدستور، ماذا قال الدستور؟ قال الدستور عند حصول الشغور في رئاسة الجمهورية يقع تعيين مجلس النواب يقوم بالنيابة لمدة ستين يوما وتنظم انتخابات رئاسية في تلك المدة. يبقى الآن والوضع.. أنا شخصيا برغم كوني مانيش في التجمع لم أكن في التجمع بل كنت في حزب الدستور قبل أن يكون هناك تجمع لأن الجميع يعلم أن التجمع هو افتك واختطف من طرف بن علي بدون وجه شرعي لأن بن علي رجل عسكري وهو جنرال وأنتم تعلمون أن العسكر ليس لهم الحق في الانخراط في الحياة السياسية، كيف لجنرال عسكري أن يكون على رأس الحزب في الوقت الذي ليس له انخراط في هذا الحزب؟ إذاً فالحزب أصبح ضحية مثل تونس ومثل الشعب التونسي ومثل الدولة. بقي الشيء اللي يحيرني..

خديجة بن قنة: وهو؟

الطاهر بوسمة: كيف يمكن لرئيس مجلس الأمة اللي هو رئيس الدولة وكيف يمكن لرئيس الحكومة الوقتية الآن أن يقدم استقالته، لمن قدمها ورئيس الحزب المزعوم هارب؟! هناك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب هذا السؤال دعنا نوجه هذا السؤال لمية الجريبي، فعلا لمن قدم المبزع والغنوشي قدما استقالتيهما لمن؟ والسؤال المهم الذي أجمع عليه جميع الضيوف سيدة مية لماذا؟ ربما كان الحل سهلا في نظر كثيرين إسناد رئاسة الحكومة ووزارات السيادة إلى شخصيات مستقلة وطنية مشهود لها بنزاهتها وتوزيع الباقي بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة ألم يكن ذلك حلا ممكنا واقعيا أكثر؟

مية الجريبي: لم أجد إجابة واحدة عن سؤالي للجميع ألا يمثل هذا انطلاقة حقيقية لتونس؟ وأقول صديقي لطفي كفاك حديثا باسم الشعب التونسي، قلت إني أدافع عن الحزب الحاكم أو عن التجمع الدستوري، أنا أدافع عن تونس، أنت تريد أن تقطع مع الماضي أنا أقول لك بعد ستة أشهر ولا شهرين هناك انتخابات حرة ونزيهة تقدم وأنت حركة النهضة بتأشيرتك للشعب التونسي وإن اختارك فهنيئا لك، أنا أدعو حركة النهضة وأدعو الأحزاب الأخرى التي لها موقع في تونس وليست تلك التي كانت في المهجر تدعو للمقاومة، أنا أدعو الأحزاب المسؤولة أن تتقدم للشعب التونسي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني الأحزاب الموجودة في المهجر لا يحق لها أن تتحدث باسم الشعب التونسي هي أيضا؟

مية الجريبي: أنا تحدثت عن حركة النهضة وكانت في الخارج والآن أتحدث عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان في الخارج يدعو.. السيد منصف المرزوقي يدعو إلى المقاومة ثم المقاومة ثم المقاومة ثم يأتي اليوم يقول لا لانتخابات ينظمها الحزب الحاكم، وأنا لم أعلم أن هناك في الأفق انتخابات ينظمها الحزب الحاكم، هناك حكومة ائتلاف وطني واضح جلي أن الانتخابات القادمة –وضحينا بالكثير من أجل ذلك- ستقوم تحت إشراف هيئة مستقلة بعيدة عن وزارة الداخلية ووفق مجلة انتخابية جديدة ويكون حزب المؤتمر من أجل الجمهورية له تأثيرات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ربما خطابك سيدة مية استقصائي إلى حد ما لمجموعة من..

مية الجريبي: لا لا أقصي أحدا..

خديجة بن قنة: لكن ما الذي يشرع.. السيدة مية الجريبي قبل أن أحيل حق الرد للسيد لطفي زيتون فقط سؤال بسيط، ما الذي يجعل حزبا يعني بين قوسين يوصف بأنه حزب راديكالي تجاه السلطة التي كانت قائمة في تونس يصبح متساهلا إلى هذا الحد مع الحزب الحاكم؟

مية الجريبي: كيف متساهلا يا أختي؟ أنا أريد لتونس أن تخرج من هذا المأزق أنا أريد لهذه الفترة الانتقالية أن تمر بسلام أنا أريد أن تتواجد كل الأحزاب، ولا مزايدة على الحزب الديمقراطي التقدمي الذي ضحى الكثير من أجل أن تكون لحركة النهضة وجودها القانوني الذي ضحى الكثير من أن يكون لكل الأحزاب وجودهم القانوني، ولا فائدة في الحديث عن حزبي لأنني لا أبحث عن رضا من أحد. الآن المجال مفتوح لكل الأحزاب لتكون لها تأشيرتها، لنستغل الكل في الميدان، أمام الشعب التونسي وبعد ستة أشهر الشعب التونسي في أمان وسلام وفي حياة مدنية لا عسكرية يختار من يمثله ومن يحكمه، أيها السياسيون ماذا تريدون لتونس دون أو غير هذا؟ أتريدون أن تسلموا الحكم للعسكريين؟ أتريدون أن تتحدثون عن شعب يتهيكل، ما معنى شعب يتهيكل؟ لجان الدفاع الشعبي التي تدافع اليوم عن الممتلكات والتي أحييها من قناتكم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب ما هو البديل -شكرا سيدة مية- لطفي زيتون، هي تطالبكم فعلا يعني ما هي البدائل إذا كان الانتقاد إلى هذا الحد؟

لطفي زيتون: حقيقة أنا أكره أن أتجادل مع الأستاذة مية لأنني أحترمها ولكن أصبح الآن الوجود في المهجر كأنه ذنبنا نحن أن نوجد، هي قبل شهر كانت حتى تتكلم يجب عليها أن تخرج إلى المهجر، السيد نجيب الشابي حتى يتكلم حتى يعبر عن رأيه كان يسافر إلى فرنسا لا يمكن له الحديث في تونس. السيدة مية لأنها تشارك في هذه الحكومة بوزارة هامشية وزارة التنمية لا تعلم ما الذي يحدث، أنا أقول لها أنا موقعي الآن صفحتي على الـ facebook ممنوعة  ويمكن لها أن تتثبت من ذلك، أريد منها أن تلقي نظرة على صفحة الإنتربول وتذهب إلى موقع تونس في الإنتربول ستجد أكبر قائمة في العالم قائمة المطلوبين السياسيين في الإنتربول في تونس أكبر من قائمة الصين، مع فارق السكان طبعا، عليها أن تلقي نظرة في التلفزيون وترى هذا الأمن الذي تحييه كيف يقمع المتظاهرين، ليس هناك حق تظاهر في تونس وتتحدث عن انتخابات حرة بعد ستة أشهر! هي تشارك بحكومة هامشية، أنا أستغرب كيف تدافع عن هذا الحزب، ليس هناك فراغ في غياب حزب الدستور، حزب الدستور مرة أخرى هو الذي يحدث الفراغ..

خديجة بن قنة (مقاطعة): البدائل، سيد لطفي زيتون معلش معلش هي تقول ما هو بديلكم؟

لطفي زيتون: بديلنا واضح وقلناه، حكومة إنقاذ وطني يشارك فيها كل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هذه ليست حكومة إنقاذ وطني؟

لطفي زيتون: لا هذه ليست حكومة إنقاذ وطني، هذه حكومة التجمع الدستوري الديمقراطي يشارك فيها الحزب الديمقراطي التقدمي بوزارة هامشية هي وزارة التنمية فقط، نحن نطالب بحكومة إنقاذ وطني تشارك فيها كل الأحزاب وتشرف عليها وزارات السيادة تشرف عليها شخصيات وطنية كبيرة. عندنا في تونس ناس حكماء وشخصيات كبيرة عندنا أكاديميون محترمون عندنا تكنوقراط محترمون مستقلون، هذه حكومة تنظم انتخابات تسفر على مجلس تأسيسي من هذا البرلمان الذي سينظم انتخابات؟ هذا برلمان أكثر أعضائه هاربون من الشعب، تقول لي لا تتحدث مع الشعب أنا أقول لها تصالحي مع الشعب أستاذة مية، أنت كنت دائما تعبرين عن نبض الشارع وعن نبض الحركة السياسية الحقيقية، أنتم الآن ترتكبون خطأ تاريخيا، الحزب الديمقراطي التقدمي يرتكب خطأ تاريخيا ونحن من منطلق غيرتنا على هذا الحزب ندعوه أن يعود إلى نبض الشارع، لماذا تحتقر الشارع هي؟ لماذا تحتقر الشارع؟ الناس موجودون في الشارع ومنتظمون، ثورة حضارية لم يقتل أي رجل أمن، قتل 78 من المواطنين ولم يقتل أي رجل أمن في هذه الانتفاضة التي عصفت بأتعس دكتاتور في العالم العربي.

خديجة بن قنة: أشكرك لطفي زيتون العضو في حركة النهضة، شكرا لك كنت معنا في الأستوديو وأشكر أيضا من تونس كان معنا عبر الهاتف حسين العباسي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل وأيضا كان معنا المحلل السياسي والقانوني الطاهر بوسمة وأيضا السيدة مي الجريبي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي، أشكر جميع ضيوفنا الذين شاركوا في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.