- دلالات خطاب القذافي وإمكانية تغيير مسار التحول الديمقراطي
- آفاق الثورة بين المشاريع الداخلية والخارجية لاختطافها

ليلى الشيخلي 
محمد هنيد 
محمد العربي زيتوت
ليلى الشيخلي
: وجه الزعيم الليبي معمر القذافي انتقادات حادة وصريحة للثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وشبه الأجواء التي تلت تلك الانتفاضة بأجواء الثورة البلشفية، هذا وتجددت التظاهرات في مدن تونسية عدة مطالبة بعدم إشراك رموز النظام السابق في الحكومة التي أعلنت قبل ساعات. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل تسمح دول الجوار والمحيط الإقليمي بأن يأخذ التحول الديمقراطي مداه في تونس؟ وإلى أي حد تتدخل هذه الدول في المسار والتفاهمات السياسية الجارية حاليا في تونس؟... للزعيم الليبي تاريخ حافل بالآراء الصريحة والمباشرة والمثيرة أحيانا، آراؤه حول الوضع التونسي لا تبدو خارجة عن مقتضيات ذلك التاريخ من حيث الشكل لكنها من حيث المضامين حملت إدانة صريحة لهذا الحراك، موقف القذافي هذا يثير تساؤلات حول موقف الجوار التونسي القريب والبعيد من قيام نظام ديمقراطي مكتمل النمو بنيويا ووظيفيا.

دلالات خطاب القذافي وإمكانية تغيير مسار التحول الديمقراطي

[شريط مسجل]

معمر القذافي/ الزعيم الليبي: وأني ما نعرف حد من بورقيبة لعند الزين، الزين أفضل لعند الآن أفضل واحد لتونس حقيقة وعمل هذا خلى تونس في هذه المرتبة، ما يهمني فيكم أنتم ضد مانكم ضد تحبونه تكرهونه أني نقول الحقيقة لكم. شو يعني الزين شو بيعطيني فلوس بيعطيني مجدا بيعطيني مكافأة؟ ما بيعطيني شيئا لكن أقول لكم الحقيقة، أني دائما نصارح في الجماهير نصارح في المواطن العربي نخليه في الحقيقة نبين له الحقيقة، ما في أحسن من الزين أبدا في الفترة هذه، بل اللي نتمناه أنه إن شاء الله.. لمدى الحياة.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: ينضم الآن إلينا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو محمد العربي زيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق وأحد مؤسسي حركة رشاد، من تونس عبر الهاتف علي المحجوبي عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة التونسية سابقا، وكذلك من باريس محمد هنيد الباحث في علم الخطاب السياسي. أبدأ معك محمد هنيد بما أنك يعني أخصائي في علم الخطاب السياسي أريد أن أسألك عن مفارقة تبدو مكتملة العناصر، نحن أمام رجل يسمي نفسه قائد الثورة والثورة هي في صلب عقيدته السياسية والفكرية وها هو يقولها بصريح العبارة هو يدين الثورة، كيف يفسر هذا؟

محمد هنيد: مرحبا بكم وشكرا جزيلا على هذه الدعوة شكرا لكم. في البداية أود أن أبين على مستوى المصطلح أن هناك نقطة أساسية على مستوى التسمية والتسمية هامة جدا لأن المصطلح هام جدا، سميت الثورة التونسية بثورة الياسمين وقولوا ما شئتم في الياسمين في تونس وأهميته والأزهار إلى آخره لكن هذه الثورة هي ثورة الشهداء هي ثورة شعبية هي ثورة الأحرار هي ثورة الشباب هي الثورة التي أرادها علي بالهوال إذاً هناك مثلا اليوم تسميات عديدة لكن قرأت تسمية اليوم في مقال على الجزيرة نت للمفكر الفلسطيني عزمي بشارة هي ثورة شعبية جماهيرية يعني هي ثورة شعبية قامت بالشعب وإلى الشعب ومن الشعب وسيجد الشعب بوصلته في هذه الثورة، هذه النقطة الأساسية. النقطة الثانية بالنسبة للخطاب الذي قدمه الزعيم الليبي فأظن أنه خطاب موجه إلى الداخل وليس موجها إلى الخارج، أولا لأن القانون الدولي والأعراف تقر بعدم التدخل وتقر باحترام إرادة الشعوب، الشعب التونسي قرر اليوم بإرادة شعبية أن يكتسح الظلم والطغيان وأن يحرر نفسه من الفساد من الظلم الاجتماعي من القهر إلى آخره، لا يحق لأحد من دول الجوار العربي أو من دول الجوار الأوروبي أو غيرهم التدخل في إرادة شعبية لأن هذه الثورة لم تكن ثورة نخب لم تكن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): على العموم يبدو أن محمد العربي يختلف معك في هذا الطرح، إذا سمحت لي، يعني محمد العربي أنت كتبت تقول إن الموضوع ليس مجرد خطاب داخلي، قلت إن ليبيا من ضمن دول أخرى تعمل على وأد الثورة في تونس، إلى ماذا تستند؟

محمد العربي زيتوت: تحياتي لك وللمشاهدين الكرام. أولا أستند إلى معلومات على الأرض هذه واحدة وليست فقط ليبيا في الحقيقة ليبيا والجزائر وعلى رأس هذا فرنسا، فرنسا الآن تقود إلى شيء من الأوركسترا على المستوى الغربي والمستوى العربي والأغرب في الأمر أننا نجد الآن مثلا العقيد القذافي -وأنت ذكرته، وأنا بالمناسبة عشت حوالي أربع سنوات في ليبيا وأعرف جيدا الوضع في ليبيا- الذي كان يدعو إلى الثورة ويدعو إلى التغيير هي دعوات في الحقيقة العقيد القذافي عندما يتحدث يعني شيئا ويفعل شيئا آخر مختلفا تماما وهذا كل ما عشت معهم في ليبيا إلى ذلك، العقيد القذافي كان من المفروض حسب خطابه واتساقا مع خطابه السياسي أن يكون أول من يفرح وأول من يتظاهر وأول من يهنئ الشعب التونسي فإذا به نجد أن دولا أخرى وحتى باراك أوباما تظاهر من أنه يدعم الشعب التونسي بينما العقيد القذافي وقف في وجه الجماهير التونسية. هناك خوف، خوف على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ولذلك تتحالف القوى الإقليمية مع قوى محلية مع قوى دولية لكي تجهض هذه الثورة تسقط هذه الثورة تعيد إنتاج النظام الذي سقط أسقطه الشعب التونسي وتريد أيضا لأن الخوف هناك رعب حقيقي اليوم في عواصم مثل القاهرة والرباط وطرابلس والجزائر هذه العواصم تشعر بقلق وقلق مرعب ولذلك تتدخل، تتدخل على الأرض تتدخل بالمشورة بالمعونة بجنود، نحن لدينا معلومات من الجزائر مثلا أن هناك عناصر دخلت إلى الأراضي التونسية لكي تحدث مزيدا من الفوضى حتى عندما كما حدث مثلا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ولكن يعني هذه ربما النقطة المهمة هنا وأريد أن أسألك علي المحجوبي، هل ما حدث في تونس قابل فعلا للإجهاض سواء من أي دولة قريبة أو بعيدة؟

علي المحجوبي: أولا يجب التذكير بأن تونس عرفت ثورة حقيقية أي ثورة على منوال الثورة التي عرفتها فرنسا سنة 1789 وهذه الثورة تقوم على ضمان حقوق المواطن وحريته وكرامته يعني نظام يقوم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وقد استبشر بهذه الثورة الجماهير التونسية وكذلك الجماهير العربية وبعثت هذه الثورة آمالا كبيرة في هذه الشعوب العربية لذلك تخاف النظم العربية من العدوى التونسية لا في ليبيا فحسب بل في جل البلدان العربية وهذا ما يفسر يعني تدخل القائد القذافي الذي يعتبر في كتابه الأخضر أن من تحزب خان وبالتالي نظامه ضد النظام الديمقراطي وضد فلسفة هذه الثورة التونسية ولذلك قامت بعض البلدان العربية لإرضاء شعوبها بتخفيض أسعار المواد الأساسية وقع ذلك في ليبيا وفي بعض البلدان..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن الخوف من ماذا تحديدا؟ يعني أول ما بدأت هذه الحركة في تونس كان هناك حديث يعني عن إسقاط النظام ولكن ما تبين أن النظام لم يسقط فقط من سقط هو رأس النظام والآن يتبين أن حتى رأس النظام هناك علامة استفهام كبيرة عليه بدليل ما قاله محمد الغنوشي المكلف بتشكيل الحكومة والذي شكلها، لنستمع إلى ما قاله لفرانس فانكاتر...

[شريط مسجل]

محمد الغنوشي/ الوزير التونسي الأول: نعم نعم لقد اتصلت به وحاول أن يفهم وأطلعته على المشاكل وعلى الأوضاع السائدة في البلاد، أعتقد أن رحيله فرض نفسه، أنا عملت مع الرئيس بن علي وكنت مهتما بالقضايا الاقتصادية فقط ولم تكن أفكاره وتطلعاته من دائرة اختصاصي، لم أكن أدرك أن هناك حجما كبيرا من المشاكل وحجما كبيرا من الثراء السريع وقلت له إن هناك اليوم رفضا كاملا للنظام السائد.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً محمد هنيد يعني الرجل الذي كلف بتشكيل الحكومة وشكلها لا يجد أي غضاضة في أن يخرج أمام الملأ ويتحدث للإعلام ويقول إنه على اتصال مباشر مع رأس النظام الذي يفترض أنه أسقط وخلع بل ربما -ذهب أبعد من ذلك- ربما استشاره حتى في تشكيلة الحكومة إذاً عن أي تغيير نتحدث؟

محمد هنيد: سيدتي الكريمة بالنسبة للنقطة الأولى سأجيبك عنها عن هذه النقطة لكن أنا أتفق مع السيد مع ضيفكم في الأستوديو حول أن هلع الأنظمة العربية من التغيير في تونس لكن بالنسبة لخطاب القذافي يعني بسرعة هو يقول ذلك لكي لا يحدث ما حدث في تونس لأن ما حدث في تونس حدث وانتهى لكن بالنسبة إليه لا يريد أن يحدث ذلك ورأينا ما فعلت كل الأنظمة العربية، أنا أتفق معه تماما في هذه النقطة. النقطة الثانية بالنسبة لما قاله السيد الغنوشي واتصالاته، النقطة الأولى التي سمعناها هي أنه لا يحق حسب ما قالته وأذاعته المملكة العربية السعودية للمقيم على أرضها أن يتدخل أو يدلي بتصريحات إلى آخره هذا ما قاله المسؤول عن الديوان الملكي السعودي. بالنسبة لما يحدث الآن في تونس مع السيد الغنوشي والحكومة إلى آخره هي مناورات، هي مناورات سياسية من قبل عصابات الثورة بعد عصابات الثروة للاستيلاء على هذا المكسب الجماهيري وهم لم يدركوا بعد أن الجماهير الشعبية في تونس وجدت بوصلتها ولن تنطلي الحيلة عليهم يعني إذا لم تكن الحركة الشعبية التي قامت بهاته الثورة وقدمت شهداءها وضحت بأبنائها فإن الانقلاب على نتائج هذه الثورة سيعيدنا إلى المربع الأول يعني من لم يفهم هاته المعادلة وهي أن المطالب الاجتماعية إذا لم تتحقق فلن نعود إلى المربع الأول..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني من المفارقة -علي المحجوبي- أن الجماهير الشعبية التي تحدث عنها للتو محمد هنيد هذه الجماهير الشعبية الشباب اللي انتفضوا وتحمسوا الآن لم نعد نسمع بهم أصبحوا في الخلفية تماما، من خطف الضوء تماما هي الأحزاب السياسية هي التي تسيطر على الوضع الآن وهي باعترافها قالت إنها لم يكن لها أي دور في التحرك، هل خطفت الثورة؟

علي المحجوبي: إلى حد الآن ذلك يعني مواقف كثيرة لا تقبل يعني تمييع الثورة وتعتبر أن الثورة تستوجب تغيير النظام بصفة عامة، لا تستهدف رئيس الجمهورية فحسب بل تستهدف النظام برمته ولذلك هنالك طرح آخر هنالك بديل آخر يتمثل في بعث جبهة شعبية سوف يكون في هذه الجبهة جميع أحزاب المعارضة المجتمع المدني بجميع أطرافه مع الاتحاد العام التونسي للشغل لأن الاتحاد العام التونسي للشغل يمثل منظمة عريقة مضى على نشأتها 65 سنة ومنظمة جماهيرية شعبية وبالتالي تكون الغطاء الشعبي لهذه الجبهة الشعبية وهذه الجبهة الشعبية تقوم ببعث مشروع مجتمع يختلف على مشروع الحزب الحاكم وتترك الحزب الحاكم ينظم الانتخابات وتقدم قوائم تختلف عن قوائم الحزب الحاكم والشعب التونسي يكون حكما ويكون معناها المسار مسارا ديمقراطيا التغيير يكون تغييرا ديمقراطيا هذه الفكرة متداولة في العديد من الأوساط في البلاد التونسية الآن.

ليلى الشيخلي: طيب يعني هل توافق على هذا الكلام محمد العربي أم برأيك يعني خطفت الثورة كما يجاهر البعض بالقول؟ وإذا كان كذلك من خطفها؟

محمد العربي زيتوت: لم تختطف الثورة، يحاولون أن يخطفوا الثورة يحاولون أن يفعلوا كل شيء، هناك شيء يحدث الآن رهيب رهيب حقيقة على الأرض تحالف استبداد عالمي باستبداد إقليمي باستبداد محلي خوف مرعب في عواصم عربية متعددة خوف مرعب في عواصم غربية متعددة وصل ساركوزي إلى غاية أن يجمع وزراءه من أجل أن.. هذا لم يحدث من قبل، وجدنا أن.. وهناك أيضا كنا نقول أو كان يقال إن الاستعمار غبي، يبدو أن الاستبداد أغبى وأكثر حمقا وأكثر غباء حقيقة لا يفهمون، هناك عجلة تاريخ هناك حركة تاريخ لا يمكن أن يوقفوها مهما فعلوا، عندما أرادت فرنسا أن توقف حركة التاريخ في منتصف الخمسينات عندما اندلعت الثورة الجزائرية العظيمة وأعطت الاستقلال في يوم واحد إلى 12 دولة بعدها ازدادت الثورة الجزائرية شعلة وانتصرت الثورة الجزائرية وانتصرت وتقريبا تحررت كل الدول الإفريقية مع بداية الستينات. لا يستطيعون، ستمتد الثورة التونسية إلى ليبيا وإلى الجزائر وإلى المغرب ستمتد إلى كثير..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب..

محمد العربي زيتوت: دعيني أكمل من فضلك فقط، أريد أن أقول عندما سمعنا الغنوشي يقول ما قاله عن بن علي، هناك أيضا فضيحة أخرى ربما لم يلتفت إليها البعض، هي أن السعودية قالت إنها قطعت على بن علي كل شيء ولا يمكن أن يتحدث وإذا به..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذا ما أشار إليه محمد هنيد ولكن واضح أن هناك اتصالات.

محمد العربي زيتوت: واضح أن هناك اتصالات واضح أن هناك تنسيقا على مستوى عال واضح أن.. كان اليوم كبير مستشاري أو رئيس المخابرات الأميركية في الجزائر أو أحد كبار المسؤولين وكان هناك أمير سعودي مسؤول عن الملف الأمني وهناك تنسيق خفي كثيرا لا نسمع به ولا يأتي على الأخبار، العواصم العربية تقريبا كلها ما عدا ربما إذا استثنينا اثنين أو ثلاثة تتآمر الآن -أقولها صراحة وأنا مسؤول عما أقول- تتآمر على ثورة الشعب التونسي لأنها تعتقد أنها كالهشيم ستمتد إلى الجميع وستحرق هذه الأنظمة والحقيقة يجب على هذه الأنظمة أن تفهم لقد آن لهم أن يزولوا، من الأفضل أن يزولوا بتوافق مع المجتمع القائم من أن يرحّلوا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب تستعمل هذه الكلمة يعني طبعا ونحمّلك طبعا أنت تتحمل مسؤوليتها..

محمد العربي زيتوت: أنا مسؤول عما أقول.

ليلى الشيخلي: ولكن بما أنك تكلمت عن التاريخ، التاريخ مليء بأمثلة عن ثورات نجحت وثورات خطفت، ترى في أي خانة سنضع ثورة تونس؟ أرجو أن تبقوا معنا سنتابع بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

آفاق الثورة بين المشاريع الداخلية والخارجية لاختطافها

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول موقف دول المحيط التونسي من آفاق التحول الديمقراطي في تونس. أريد أن أسألك محمد هنيد، هل ما حدث في تونس حدث الآن والبعض يعتقد أن هناك من يحاول كما سمعنا أن يخطف هذه الثورة، هل لأن هناك خوفا من ثقافة خوف ثقافة تغيير لم تتبلور في المجتمع هل هذه هي المشكلة الحقيقية؟

محمد هنيد: الخوف الأكبر أختي العزيزة هو أن المؤامرات تحاك الآن في الغرف المظلمة كما أشار ضيفكم، هذا أكيد جدا، لا أظن أن أحدا يترك السلطة ببساطة لكن الموعد التاريخي الذي ضربه أحرار تونس مع التاريخ من خلال صناعة هذه الثورة لا بد أن يؤكدوه إن لم يؤكدوه إجرائيا وعمليا ليفتحوا التاريخ أمام إمكانية إرادة تونسية ثم عربية يمكن أن تخلق مجتمعا ومشروعا مجتمعيا حقيقيا فقد خنا الثورة وخنا شهداءها وكل ما قمنا به ذهب هباء وتلك خيانة عظمى لن تغتفر، نحن اليوم سيدتي في موعد مع التاريخ إن استطاعت النخب في تونس وهي موجودة وجاهزة تونس مخزن للخبرات وللأحرار إذاً لو استطاعت هاته النخب أن تبلور المشروع الاجتماعي وتحول المطلب الاجتماعي الشعبي إلى واقع سياسي وهو دور السياسي، دور السياسي إن لم يبلور المطالب الاجتماعية الشعبية فقد خان مطالبها ولا دور له، يعني عندما قلت أنا إن البوصلة السياسية لنجاح الثورة التونسية هي أن يبلور المشروع الذي طولب به والذي انتظرته كل الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، إن فشلنا في ذلك فقد فشلت الثورة التونسية تماما وهذا الخوف كل الخوف، لكن أنا أبشر الجماهير بأن الشعب في تونس وجد بوصلته ورأينا اليوم أن الاحتجاجات على تشريك الحزب الحاكم السابق في الحكومة قوبل بالرفض يعني الشعب متيقظ، وهناك مصطلح في تونس نقوله -عفوا- بالدارجة "فايقين بيكم" يعني الناس اليوم في تونس تعرف ماذا يحدث وتعرف حجم المؤامرة التي تحاك أمام أكبر ثورة شعبية جماهيرية حدثت في التاريخ المعاصر في الدول والشعوب العربية.

ليلى الشيخلي: ربما "فايق بيكم" مثلما يقول محمد هنيد -علي المحجوبي- ولكن في النهاية إذا لم تكن هناك قيادة من داخل الثورة ما الفائدة؟ يعني بالتالي ستقدم على طبق من ذهب لمن يقتنصها وربما تكون له أجندة مختلفة تماما عن أجندة الشعب اللي حركها بيديه ودفع ثمنها دما.

علي المحجوبي: ذكرت أنا في البداية بأن هذه الثورة لم تكن ثورة منظمة كانت ثورة عفوية لأن الاتحاد العام التونسي للشغل قد أطر بعد ظهور هذه الثورة أطر هذه الثورة وساهم في مظاهرات كبيرة على مستوى هياكله المحلية وهياكله الجهوية وحتى على مستوى قيادته كانت تضامنت القيادة مع الثورة والآن هنالك خيبة أمل كبيرة في صفوف العديد من الأوساط في تونس وخصوصا في صفوف الشباب خيبة أمل حول مشاركة المعارضة وتحالفها مع الحزب الحاكم لأن هذا يعتبر يتناقض مع الثورة، الثورة ترمي إلى تغيير النظام برمته بما فيه الحزب الحاكم وعلى المعارضة إذاً أن تتحالف مع الاتحاد العام التونسي للشغل لتكوين جبهة شعبية تقدم قائمات انتخابية تستطيع هذه القائمات النجاح في الانتخابات بفضل معناها جماهير الاتحاد العام التونسي للشغل والقاعدة الاجتماعية للاتحاد العام التونسي للشغل وهذا الطرح موجود يعني كما ذكرت طرح جبهة شعبية بين المعارضة والمجتمع المدني بجميع أطرافه والاتحاد العام التونسي للشغل ربما هذا البديل الذي له برنامج ومشروع مجتمع يختلف مع مشروع مجتمع الحزب الحاكم لأن الناس فقدت ثقتها في الحزب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نتحدث عن مشاريع داخلية ولكن يبدو أيضا هناك مشاريع خارجية -محمد العربي- لا يمكن أن نتغاضى عنها، أنت ذكرت فرنسا، فرنسا واضح أنها يعني أخذت موقفا تدرج من البداية في البداية بقيت صامتة ثم ابتعدت شيئا فشيئا إلى أن طردت ابنة الرئيس ورفضت أن تستقبل الرئيس وها هي وزيرة الخارجية وفق اللوموند تقول إننا.. تحاول أن تخرج من قضية أنها عرضت مساعدة وحماية أمنية عليه أثناء الأزمة. كيف يفسر هذا؟

محمد العربي زيتوت: فرنسا ما قامت به شكلي، طرد ابنة الرئيس أو زوجة الرئيس لا يهم، ما يقومون به الآن هذا هو المهم، إعادة إنتاج النظام ترسيخ هذا النظام الفاشل فرضه بالقوة ضد الإرادة الشعبية هذا ما تقوم به فرنسا وربما بتنسيق مع إسرائيل -سمعنا الموقف الإسرائيلي- وبتنسيق مع بعض الأنظمة العربية. لا يمكن لا قد صنع الشعب التونسي خارطة طريق -إذا استعملنا عبارة جديدة- أو معالم للطريق، لا يمكن وقف ذلك، إنهم لا يفهمون إنهم لا يفهمون أن هؤلاء الذي يحرقون أنفسهم.. اليوم وأمس أحرق الجزائريون أنفسهم وموريتانيون ومصريون، المسار انطلق لا يمكن وقفه -مثل الصاروخ- لا يمكن وقفه وإذا أرادت -ومرة أخرى- هذه الأنظمة يجب أن تجنب الأوطان مزيدا من الدمار وتعطي الحق للشعوب لكي تقرر مصيرها بيدها وعلى الغرب أن يتوقف على ذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب سؤال سريع فقط بأقل من دقيقة محمد هنيد هل تعتبر هل توافق أم تعتبر أن الثورة قد أطفئت قبل أن تحقق غايتها؟

محمد هنيد: لا أعتقد أن الثورة أطفئت لأن الجذوة موجودة، الجذوة ما زالت موجودة ولم يطفأ شيء يعني الشعب يراقب العملية وسنعود إلى نقطة البداية يعني إن هم أرادوا أن يقفوا موقفا بطوليا الموقف الذي وقفه الجيش الوطني التونسي أن يتركوا لا بد أن يتركوا الناس تقرر مصائرها، هذا أكيد جدا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسمع أيضا من علي المحجوبي ما رأيك؟

علي المحجوبي: مثلما لم تنطل..

ليلى الشيخلي: في أقل من نصف دقيقة.

علي المحجوبي: مثلما لم تنطل حيلة الرئيس بن علي في خطابه الأخير حول جميع الوعود بالحريات والديمقراطية أعتقد أن هذه الحيلة كذلك لا تنطلي على الشعب التونسي وخصوصا على الشباب التونسي.

ليلى الشيخلي: طيب أشكرك جزيلا علي المحجوبي عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة التونسية وكذلك أشكرك محمد هنيد الباحث في علم الخطاب السياسي من باريس وشكرا طبعا لمحمد العربي زيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق كنت معنا هنا في الأستوديو، شكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.