- دلالات القرارات الحكومية
- جدوى القرارات وسبل حل الأزمة

محمد كريشان
عادل لطيفي
صلاح الجورشي
محمد كريشان: قال الوزير الأول التونسي محمد الغنوشي إن الرئيس زين العابدين بن علي قرر إقالة وزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم وتعيين أحمد فريعة مكانه وأمر بالإفراج عن كل المعتقلين في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أربعة أسابيع، تزامن ذلك مع إعلان حظر ليلي للتجوال في إقليم تونس الكبرى ونشر وحدات من الجيش في تونس العاصمة التي اندلعت فيها مواجهات جديدة بين قوات الأمن ومتظاهرين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل تمثل قرارات بن علي الأخيرة تحولا في التعاطي مع الاحتجاجات الشعبية في البلاد؟ وإلى أي حد تستطيع هذه القرارات نزع فتيل الأزمة واحتواء الاحتجاجات المتواصلة؟... السلام عليكم. تسارعت وتيرة الأحداث في تونس على وقع أنباء متلاحقة عن سقوط المزيد من القتل والجرحى، دوامة من التدهور الأمني حذت بالسلطة إلى نشر قوات من الجيش حول المؤسسات العامة والمراكز الحساسة في العاصمة وبعض الولايات وإصدار قرار بمنع التجول ليلا في تونس العاصمة وضواحيها، ساعات قليلة بعد الإعلان عن إقالة وزير الداخلية والأمر بالإفراج عن كل المعتقلين على خلفية أحداث لا تبدو نهايتها وشيكة بحسب الكثير من المؤشرات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مزيد من القتلى والجرحى في يوميات المواجهات المستمرة بين المتظاهرين وقوات الأمن في أنحاء متفرقة من تونس، هذا واحد من المتظاهرين الذين سقطوا اليوم الأربعاء بالرصاص الحي بينما كان يشارك في الحركة الاحتجاجية التي طوت أسبوعها الرابع منذ انطلاقها من سيدي بوزيد دون أن يتراجع زخمها خاصة بعد دخول أحياء في العاصمة مثل حي التضامن والانطلاق على خط التصعيد. مظاهرة ضخمة تجوب شوارع مدينة صفاقس في اليوم الذي دعا فيه الاتحاد العام التونسي للشغل المركزية النقابية الوحيدة في البلاد للإضراب العام، مظاهرة لم تنته هي الأخرى دون سقوط ضحايا، هكذا كان الحال أيضا في نابل وفي بنزرت ودوز التي فيها قتلى وسط سخط شديد من قبل المحتجين على ما وصفوه بالمعالجة الدموية لاحتجاجات يصرون على أنها سلمية في وسائلها ومقاصدها. في رد فيما يبدو على ما قالوا إنه تشويه مفبرك ومتعمد من قبل السلطة عبر أذرعها الإعلامية لتحركاتهم، في إحالة على ما بثته قناة تونس7 الرسمية من مشاهد قالت إنها تثبت نشاطا إجراميا لعصابات تقوم باستغلال الأحداث لنهب البنوك والممتلكات العامة. حركة الشارع التونسي أضحت وبحسب بعض المتابعين أقرب إلى الانتفاضة العارمة بالنظر إلى اتساع رقعة انتشارها وإلى إصرارها على شعاراتها التي بدأت اجتماعية لكنها تطرقت بوضوح إلى الحقوق والحريات العامة والفردية ونددت بالفساد الذي يقول المحتجون إنه مستشر في مفاصل الدولة. حاولت تدخلات بن علي التهدئة من غليان الشارع التونسي مرة بإعلان مشاريع تنموية باعتمادات كبيرة وأخرى بإقالة بعض الوزراء والولاة غير أن أهم خطوة أقدم عليها رئيس الدولة كان إعلانه عن إقالة وزير الداخلية رفيق الحاج قاسم واستبداله بأحمد فريعة والأمر بالإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة وفتح تحقيق في الفساد، إجراءات لم تكف على ما يبدو لإعادة الاستقرار إلى الشوارع التونسية التي انتشر فيها المزيد من قوات الجيش خاصة في العاصمة حيث بدأت بحراسة المراكز الحيوية من قبيل رئاسة الوزراء ومقر التلفزيون وشارع الحبيب بورقيبة الأكبر في العاصمة، العاصمة التي أعلن فيها حظر للتجوال من الثامنة مساء إلى السادسة صباحا هي وبعض المحافظات وسط أنباء عن اعتزام الحكومة سحب القوات الأمنية في بعض المناطق وإحلال قوات الجيش محلها لتدارك ما آلت إليه الأمور، وما آلت إليه الأمور بحسب كل الدلائل منعرج تاريخي في التاريخ التونسي الحديث.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات القرارات الحكومية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور عادل لطيفي أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون، وعلى الهاتف من العاصمة التونسية السفير أحمد ونيس سفير تونس السابق لدى الأمم المتحدة والسفير السابق أيضا في عدد من العواصم الأوروبية والآسيوية. لو بدأنا من تونس والسفير ونيس، هذه القرارات التي اتخذها الرئيس بن علي برأيك يمكن أن تغير مجرى الأحداث الآن في تونس؟

أحمد ونيس: أعتقد أنه يمكن أن يقع لها تأثير أولا لأنه وقع اعتراف بالفساد بعد سن هذه لجنة التحقيق، ثانيا الإفراج عن المتظاهرين وهذا ينم عن إدراك جديد وتفسير جديد لنشوب المظاهرات، هي ليست فقد معناها ظاهرة اليد الأجنبية والإرهاب هي حقا معناها مطالبة شعبية شرعية تونسية، وثالثا قدوم رجل مثقف صاحب ضمير وله معرفة بالوسط الجامعي وبالوسط النخبوي في تونس وهو الأستاذ أحمد فريعة، هذه مؤشرات طيبة وجيدة. ولكن الحكم على هذا السؤال يعني الرد الصحيح على السؤال الذي ألقيته هو رهين شيئين، أولا أن تنفرج الأمور فهل لا يقع ما بعدها انقلاب ضد أولئك الذين آمنوا بتحرير الكلام بتحرير التعبير بحرية التعبير وآمنوا بالدفاع عن قضايا الشعب عن قضايا الحق وطعنوا في الانزلاقات والانحرافات وجميع التجاوزات التي عرفناها لأننا عشنا منذ ثلاث سنوات قضية الحوض المنجمي فوقع انقلاب على هؤلاء المتفاوضين باسم متظاهري الحوض المنجمي وزجوا في السجون بعد محاكمات أثارت انزعاج سلك المحامين إلى حد اليوم وهو لا يزالون يعانون ولذا نفس الحكم الذي تعامل هكذا مع الحوض المنجمي ممكن أنه أظهر اليوم ببساطة أملا حتى ننفرج لكن ينقلب كما انقلب على جماعة الحوض المنجمي وتصير كارثة جديدة. ثانيا إذا نحن نؤمن أن المؤسسات الوسط التي يجب أن تلعب دورها ما بين الحكم والشعب.

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى سيد ونيس أنت تقول إنه لأول مرة هناك قرارات من رئيس الدولة تعترف بالبعد السياسي للأزمة. هنا نريد أن نسأل السيد عادل لطيفي أستاذ التاريخ المعاصر في السوربون عما إذا كان هذا البعد السياسي خاصة عندما يرفق بتكوين لجنة للتحقيق في قضايا الفساد وهو أمر لم يكن الإعلام الرسمي ولا الخطاب الرسمي يتطرق لها يمكن أن ينفس الوضع الحالي في تونس؟

عادل لطيفي: شكرا. لا أعتقد ذلك لأن هذه الإجراءات التي اقترحت أعتقد تبقى شكلية وغير قابلة للتحقيق لأسباب موضوعية سأذكرها، السبب الأول ما معنى تغيير وزير في بلد لا تعني فيه الحكومة أي شي مقابل السلطة الخارقة للعادة لشخص رئيس الدولة الذي هو متعال على العباد وعلى البلاد وعلى التاريخ تماما؟ النقطة الثانية فيما يخص التحقيق كذلك قرار يعني أعتقد مقترح يبعث على الاستغراب وربما على الضحك لأنه كيف يمكن التحقيق في قضايا فساد في دولة تنعدم فيها استقلالية القضاء، من سيقوم بهذا التحقيق؟ لجنة مستقلة، هذا ليس جديدا بالنسبة للشعب التونسي وكانت هناك دعوات أخرى لجان إلى غير ذلك التحقيق كما قال الأخ المتدخل من تونس نفس هذه الوعود تقريبا حصلت في أثناء أحداث الحوض المنجمي ولكن لم تتحقق وبالتالي حتى الآن إما أن رد فعل السلطة يعني يبقى هامشيا ولا يقدم أشياء ملموسة أو أنه يتناقض مع طبيعته في بلد لا توجد فيه استقلالية القضاء وفي بلد لا يعني فيها تغيير الحكومة أي شيء. ذكر الأخ أن الوزير الجديد مثقف وصاحب ضمير هل يعني أن الوزير السابق عكس ذلك يعني ليس له ضمير وليس له أي مستوى؟! فهذا شيء مهم جدا، هناك نقطة أخرى أشار إليها الأخ وأريد أن أعود إليها كذلك فيما يخص إطلاق سراح الموقوفين، هذا حق وهذا حق لكل تونسي أن يتظاهر وأن يعبر عن رأيه وإطلاق سراحهم ليس تنازلا من السلطة بل هو استعادة حق حسب رأيي لصالح الشارع التونسي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي مع ذلك يعني في المرات السابقة كانت الملاحظات أن السلطة كانت تعالج معالجة ظرفية ومحدودة ولكن الآن هناك هذا البعد -واسمحوا لي فقط أن أرحب بضيفنا الذي انضم إلينا الآن السيد صلاح الدين الجورشي الإعلامي والناشط الحقوقي- عندما تتم إضافة هذا البعد السياسي عبر الحديث عن ضرورة الحوار وإطلاق سراح المعتقلين وإنشاء لجنة تحقيق في قضايا فساد وهي مسائل السلطة كانت في السابق لا تتحدث عنها لا عن الحوار بالمعنى الذي تنشده المعارضة ولا قضايا الفساد ولا غيرها، ألا تشكل رغم كل التحفظات التي استمعنا إليها الآن من باريس خطوة إلى الأمام؟

صلاح الجورشي: أنا في اعتقادي أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها تشكل خطوة في الطريق الصحيح وأولا لأن التركيز على وزير الداخلية يعني تحميل مسؤولية ضمنية لأجهزة الأمن على ما حصل، ثانيا فتح تحقيق حول قضايا الفساد وحول ظروف قتل المواطنين الذين ماتوا في هذه الأحداث هذه أيضا تعتبر مهمة، المشكل المطروح حاليا هو أن النظام قد خطا هذه الخطوة الأولى، الخطوة الثانية هي كيف يكسب الثقة ثقة الشارع وثقة المواطنين.

محمد كريشان: يعني برأيك الآن موضوع الثقة موضوع مطروح بحدة، هناك انعدام ثقة تقريبا.

صلاح الجورشي: هناك أزمة ثقة وهذا ما يفسر استمرار الأحداث وهذا ما يفسر اللجوء إلى إعلان حالة الطوارئ في العاصمة، كيف يمكن أن تبنى هذه الثقة؟ تبنى هذه الثقة في تقديري أولا في تحديد طبيعة لجنة التحقيق التي سيقع الإعلان عنها، يجب أن تكون لجنة تتمتع بالمصداقية وهذه المصداقية تستمدها من الأشخاص الذين سيكونون ضمن.. ثم الصلاحيات ستعطى إليها أي أنه يمكن أن تعطى لها صلاحيات محدودة فبالتالي يمكن أن تمس بعض الملفات ولا تمس ملفات أخرى، ثم كذلك إطلاق سراح المعتقلين يجب أن يكون واضحا بمعنى أنه يجب اتخاذ.. إعطاء تطمينات حتى لا يقع اعتقالهم من جديد كما حصل في قضية الحوض المنجمي ثم ثانيا ألا يستثنى منهم أحد إلا بدلائل قطعية جدا.

محمد كريشان: لأن كلام الوزير الأول قال باستثناء الذين تثبت التحقيقات أنهم قاموا بتخريب متعمد أو بإحراق أو كذا.

صلاح الجورشي: يعني هذه الاستثناءات يمكن أن نفهمها على المستوى النظري أو القانوني ولكن عملية الإثبات لكسب الثقة ولكي لا تقع عملية فرز للذين تحركوا في هذه.. هو المهم. ففي اعتقادي هذين.. يضاف إليها أنه لماذا إلى حد الآن الفضاء الإعلامي لا يزال غير مواكب لمثل هذه الإجراءات؟ لماذا لا يفتح نقاش علني شفاف في التلفزيون التونسي في قناة7 حول هذه القضايا ويقع إعطاء الكلمة لنشطاء المجتمع المدني للقوى السياسية لهؤلاء الشباب لكي يعبروا عن أنفسهم بذلك يمكن أن نخطو خطوة ثانية مهمة لإعطاء المصداقية أو لإضفاء المصداقية على القرارات التي اتخذت.

محمد كريشان: على كل هذه القرارات سنحاول أن ننظر بعد الفاصل إلى أي مدى يمكن لهذه القرارات التي اتخذها الرئيس بن علي أن تحتوي موجة الاحتجاجات التي ما زالت متواصلة إلى الآن، نتابع هذه المسألة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جدوى القرارات وسبل حل الأزمة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها التطورات المتلاحقة في تونس بعد قرارات رئاسية بإقالة وزير الداخلية والإفراج عن كل المعتقلين. نعود إلى تونس والسيد السفير أحمد ونيس السفير السابق، بعد هذه القرارات يفترض أن تهدأ الأمور في تونس، برأيك لماذا لم يصل صداها بعد إلى الناس والاحتجاجات ما زالت متواصلة بقوة وفي مناطق مختلفة؟

أحمد ونيس: لأن المؤسسات الوسط بين صوت الشعب العالي وهم أفراد مبعثرون والسلطة هذه المؤسسات الوسط هي مكتومة هي محرومة من التدخل فلا أحد..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني مثل ماذا سيد ونيس مثلا المؤسسات الوسط التي تسميها؟

أحمد ونيس: يعني الأحزاب السياسية والرابطة التونسية لحقوق الإنسان والجمعيات المهنية بما فيها الصحفيون والقضاة والمحامون والطلبة هؤلاء كلهم يعني وقع خنقهم أو مضايقتهم بصفة أنهم عاجزون عن لعب الدور الذي يلعبونه أمام السلطة، اليوم السلطة وجدت نفسها بأسلوب سياستها رأسا رأس بينها وبين الشعب فرادى فكل الأجهزة الدستورية بما فيها البرلمان والبلديات وهي مؤسسات تمثيلية هي فارغة من جوهرها لأن أولئك الذين يدعون أنهم منتخبون بأرقام وأغلبيات معناها جنوبية هم فقط مختارون ومسلطون على القاعدة الانتخابية يعني هم لا يعترف بهم أحد، وكذلك المؤسسات الأخرى، اعتقادي هو أن مصداقية التحول وهي مبشرة تكون بإطلاق سراح المؤسسات الوسط للمجتمع المدني حتى تقوم بدورها دون نزاع فيعتبر إذ ذاك الشعب والطلبة والشباب أنهم حقا ممثلون تمثيلا صحيحا بأناس لا غبار على اندفاعهم وولائهم ومصداقيتهم، ثم..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هذه المصداقية للتحول -سيد ونيس- وهذه المؤسسات الوسط -لو سألنا الدكتور عادل لطيفي في باريس- عندما تابعنا كلمة الوزير الأول السيد محمد الغنوشي تحدث في المؤتمر الصحفي قال بأن تونس ستتغير بعد هذه الأزمة، هل تعتقد بأن هذه القرارات الرئاسية مع الكلام على أن الوضع لن يعود إلى ما كان عليه، هذه التطمينات بأن الحياة السياسية ربما تشهد انفراجات ولن تعود السلطة إلى سياسة الانغلاق التي اتهمت بها في السابق، برأيك هذه الوعود يمكن أن تقنع الناس وبالتالي تخلق هذه الديناميكية لانفراج مقبل؟

عادل لطيفي: كلمة التغيير ليست بجديدة سيدي على المشهد الإعلامي التونسي وعلى التونسيين ككل، سنة 1987 كان الشعار هو التغيير وانظروا أين أدى هذا التغيير ونحن في القرن الـ 21 هذا هو لب المشكل، كل الوعود التي تقدم حاليا كلها تقريبا افتتحت بها سلطة يعني السابع من نوفمبر وعودها بعد الحقبة البورقيبية ولم تعط أي شيء ملموس بالنسبة للشعب التونسي وهذا ما يفسر أنه إلى حد الآن الشارع ما زال يعني يتحرك بشكل كبير جدا، إضافة إلى ذلك من غير المعقول أن نسمع الوزير الأول وهو يتحدث عن إمكانيات هذا التغيير والخطاب الإعلامي الرسمي خاصة في قناة7 القناة الوحيدة الذي لا زال يواصل يعني في اتهام الشباب والمتظاهرين بأشياء سلبية وسلبية جدا وهذا ما يجعل يعني.. مشكل مصداقية الشخص الذي طرح الحل ومشكل مصداقية السلطة التي طرحت الحل مشكلة المصداقية  إلى حد الآن تبقى مطروحة خاصة وأن الخطاب ليس بجديد وكلمة التغيير هي نوع من اجترار النظام لذاته منذ أكثر من..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني سيد لطيفي برأيك ما السبيل إلى استعادة هذه المصداقية التي تشير إليها؟

عادل لطيفي: السبيل هو مثلا عندما نتحدث سنقوم بمشاورات واتصالات وسنتفاوض مع الأحزاب إلى غير ذلك، من هذه الأحزاب؟ التفاوض ليس بجديد، سيستدعون الأحزاب التي فرخوها من قبل والتي ساندتهم طوال التاريخ، المشكل أن من يقترحون الحل هم المشكل وبالتالي من الصعب جدا تصور حل من هذه الجهة.

محمد كريشان: سيد صلاح الجورشي تعتقد فعلا الآن أن السلطة أصبحت هي المشكل ولا يمكن أن تكون جزء من الحل؟ إلى هذه الدرجة ربما وصلت الأمور؟

صلاح الجورشي: هناك تحد ليس مطروحا فقط على السلطة ولكن على القوى السياسية والاجتماعية نتيجة ما حصل في المرحلة الماضية كسرت -كما قال سي أحمد- الحلقات الوسطى، الآن أصبحت الكلمة للشارع..

محمد كريشان (مقاطعا): كسرت وكسرتها السلطة.

صلاح الجورشي: كسرتها السلطة بسياسات متعددة، الآن أصبحت الكلمة للشارع يعني الشارع يقود نفسه الشارع هو الذي يتحدث، مهم أن يكون للشارع كلمة ولكن أيضا الشارع إذا لم يؤطر بقوى سياسية واجتماعية تدرك كيف تضع الأهداف وكيف تضع الوسائل وكيف تتفاوض مع السلطة من أجل تحقيق الحد الأدنى من المطالب عندها يمكن هذه الحركة حركة الشارع تؤدي إلى الفوضى.

محمد كريشان: ولكن هل هناك قوى سياسية الآن قادرة على ذلك، يعني عندما يتخذ رئيس الدولة هذه القرارات يفترض أن يقوم البعض بتسويقها -بين قوسين- بإقناع هؤلاء الناس بها، هل هناك طرف قادر على لعب هذا الدور الآن؟

صلاح الجورشي: أنا في اعتقادي إذا تم بجدية إعادة طرح وضع قوانين لعبة جديدة فإن هناك من يمكن أن يلعب هذا الدور، المهم هو ألا نسير بشكل نسق سريع نحو المجهول وأن نقول بأن الفوضى أفضل مما هو موجود لأن هذا سيحرق الأخضر واليابس وسيعرض مصالح الوطن ومصالح الجميع إلى مخاطر لا تحمد عقباها، الآن كيف نحدث هذه القطيعة بين مرحلة ما قبل أحداث سيدي بوزيد وما بعد أحداث سيدي بوزيد وهنا تأتي دور القوى السياسية القوى الوطنية لكي تتفاوض مع السلطة من أجل وضع قواعد اللعبة الجديدة.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد الجورشي هل هناك إشكال في تونس بأن هناك أزمة ثقة وأزمة مصداقية، السلطة غير قادرة الآن على الأقل كما يبدو على التأثير في مجرى الأمور ولكن أيضا في الطرف المقابل أيضا هناك نوع من قوى اهترأت، يعني لم تعد هناك في تونس بحكم السنوات الماضية قوى سياسية قادرة أن تلعب لا نحو تأطير الجمهور ولا نحو لعب دور المقنع لهؤلاء الناس هل هذا هو أكثر ما يخيف الآن؟

صلاح الجورشي: أنا في اعتقادي هذه أخطر ثمرة جنيناها من المرحلة السابقة ولكن مع ذلك لا أعتقد بأن خطاب اليأس أو التيئيس أو طرح لا شيء يمكن أن يفيد البلد، أنا أدعو القوى الوطنية الأحزاب الاتحاد العام التونسي للشغل الرابطة التونسية وبقية المنظمات للمجتمع المدني إلى لقاء سريع لكي يطرحوا ما هي الأولويات التي يمكن أن ينطلقوا منها في فتح مفاوضات جديدة مع السلطة السياسية.

محمد كريشان: ننهي بتونس مع السيد أحمد ونيس، مثل هذه الدعوات الآن ممكن أن تلقى من يستمع إليها الآن في تونس مع كل هذه الأجواء؟

أحمد ونيس: جميع التونسيين يستمعون، نحن على النار الآن لأننا واعون ولأن الخوف انتقل إلى أهل السلطة وأنهم أتوا بالجيش وأنهم ارتقوا إلى أرقى درجة للحماية لأنفسهم وللدولة ولذا جميعنا في الاستماع إلى إجراءات بناءة، واعتقادي أننا أن نضرب لأنفسنا كتونسيين ضرب الثقة المتبادلة وأن نضرب لأنفسنا موعد انتخابات عامة حرة ونزيهة وشفافة بظرف ستة أشهر ونشكل حكومة طاهرة على هذه الانتخابات وعلى الاستماع إلى المؤسسات الوسط للمجتمع المدني وكذلك إلى أعضاء الحكومة المسؤولين واستعادتهم في دورهم الصحيح، في الأثناء سنخرج بالانتخابات بعد ستة أشهر التي سوف يكون لها مصداقية إن كانت تحت رقابة حكومة انتقالية لها كل الصلاحيات إذ ذاك سيكون ضرب حقيقة يتفاوض..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا جزيلا لك السفير أحمد ونيس، شكرا لضيفنا أيضا من باريس عادل لطيفي أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة السوربون، شكرا أيضا لضيفنا في الأستوديو الإعلامي والحقوقي صلاح الدين الجورشي، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، في أمان الله.