- دوافع وأهداف المواقف الأميركية والأوروبية
- الانعكاسات على مواقف الحكومات العربية وعلاقتها بالمعارضات

عبد القادر عياض
سعد جبار
توفيق المثلوثي
عبد القادر عياض: استدعت واشنطن السفير التونسي لديها لتطالب الحكومة التونسية باحترام الحريات الفردية خاصة على صعيد الحق في التجمع واستخدام الإنترنت، وكانت أميركا قد أعربت مؤخرا عن قلقها حيال الاحتجاجات التي اندلعت في تونس والجزائر والأسلوب الذي تعتمده الحكومات في معالجتها في حين اكتفت فرنسا بالدعوة إلى تهدئة التوترات والتأكيد على أنها تتابع مجريات الاحتجاجات الاجتماعية في تونس والجزائر عن كثب. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف بدت المواقف الأميركية والغربية من الاحتجاجات الاجتماعية الدائرة في تونس والجزائر؟ وما مدى قدرة تلك المواقف على التأثير في سياسات حكومات المنطقة حيال المطالب التي رفعتها احتجاجات رجل الشارع؟.. مجددا يعود جدل المبادئ والمصالح إلى الدبلوماسية الغربية والأميركية والمناسبة مواقف متباينة النبرة من الاحتجاجات الاجتماعية المستمرة في كل من تونس والجزائر، واشنطن استدعت السفير التونسي لتحث حكومته على احترام حقوق الإنسان بينما اكتفت باريس بمتابعة ما يحدث عن كثب والدعوة للتهدئة في موقف تكتنفه على ما يبدو مخاوف جمة من أن تتبدل الأوضاع المغاربية إلى الأسوأ بالنسبة لمصالحها الحيوية.

[تقرير مسجل]

أحمد فال ولد الدين: ضغطا من شعوبها تتقاعس قوى طالما أذاقت معارضيها الصعب والعلقم، أسابيع مرت على الاحتجاجات الشعبية في تونس وها هي الجزائر تلتهب، رغم الكثافة الرمزية لهذه المشاهد فإن القوى الكبرى تبدو غير مهتمة كثيرا ففرنسا القريبة من المنطقة بحكم الجوار الجغرافي والإرث الاستعماري اكتفت بعد تردد كبير بالقول على لسان خارجيتها إنها تتابع الوضع في تونس باهتمام وإن هذه التوترات لا تصب في مصلحة أحد، موقف رأى فيه كثيرون انحيازا واضحا للسلطة درجت عليه فرنسا طويلا فباريس التي تنوي استقبال وزير الخارجية التونسي خلال أيام تهتم بعلاقاتها مع الحكام أكثر من علاقاتها مع الشعوب حسب تعبير البعض. الاتحاد الأوروبي هو الآخر اكتفى بإصدار بيان دعا فيه الجميع لضبط النفس، عبارة لا تستخدم عادة عندما يكون القراع بين شعوب وقوات أمن، مراقبون يرون في المواقف الأوروبية ظلالا للعقلية الأوروبية المسكونة بالخوف من الهجرة المغاربية إضافة إلى خوف غربي قديم من هبات شعبية قد تأتي بديمقراطية تحمل معها نفسا إسلاميا. الموقف الأقوى من أوضاع تونس والجزائر المتوترة جاء من الخارجية الأميركية فقد استدعت الولايات المتحدة السفير التونسي لديها وأسمعته كلاما عن ضرورة احترام الحريات الفردية والحق في التظاهر السلمي كما أبلغته انزعاجها من محاولة حكومته التضييق على الناس من خلال التحكم في صفحات الـ facebook، الموقف الأميركي الأقوى نسبيا من الموقف الفرنسي قد يكون صدى لصراع النفوذ متعدد الأوجه بين باريس وواشنطن في المنطقة. هذه المواقف في مجملها تبدو مهادنة لحكومتي المغرب والجزائر حسب المراقبين، تقاعس الحكومات الغربية عن الوقوف مع الاحتجاجات الشعبية قد يكون ناتجا عن كون الحكومات الغربية لا زالت تغلب المصالح على المبادئ التي تتمترس بها حسب المتابعين. رغم أن الدول.. عادة ما تشن حروبا وتغزو دولا دفاعا عن المظلومين حسبما تزعم فإن الذين فجروا هذه الاحتجاجات في شوارع تونس والجزائر لم يستأذنوا أحدا ولا يبدو أنهم يتوقعون شيئا من أحد خارج حدود بلدانهم.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وأهداف المواقف الأميركية والأوروبية

عبد القادر عياض: ينضم إلينا لمناقشة الموضوع من باريس المحلل السياسي توفيق المثلوثي، ومن واشنطن ديفد ماك من معهد الشرق الأوسط وفي الأستوديو المحامي والناشط السياسي سعد جبار. وأبدأ بضيفي هنا في الأستوديو الأستاذ سعد جبار، أستاذ سعد كيف تفهم كيف تفسر طبيعة العلاقة بين الدول الغربية تحديدا فرنسا على وجه الخصوص وبين واشنطن وبين ما يجري في تونس والجزائر هذه الأيام؟

سعد جبار: طبعا نحن اكتشفنا أو تأكد لنا دائما ما كنا نعتقده من البرقيات التي بعثت بها السفارات الأميركية عن بلداننا إلى وزاراتها الخارجية..

عبد القادر عياض: ويكيليكس.

سعد جبار: ويكيليكس. فهذه تعرف السفارات الأميركية تعرف جيدا وبدقة كاملة وكذلك بالمناسبة السفارات الفرنسية بالنسبة لدول المغرب العربي أكدت أن هذه أنظمة فاسدة أنظمة غير مستقرة وبالتالي.. ولكنها أنظمة يجب دعمها لأنها تخدم مصالح واشنطن وتخدم مصالح فرنسا، مصالح واشنطن لأن بعض دول المغرب العربي غير معنية تماما بما يجري بين فلسطين وإسرائيل ولكنها وقفت تريد أن تطبع مع إسرائيل لأهمية أميركيا التطبيع مع إسرائيل هو الأولوية، بالنسبة للفرنسيين يريدون دعم الأنظمة القائمة وبالتالي فالأنظمة القائمة لدينا كبوليس تأمين فإنها ترد الجميل بكونها تخدم هذه المصالح، بالتأكيد هنا نقول إن فرنسا وتصريحها الحالي تصريح يعتبر إيجابيا إلى حد ما تتحدث أنها تتابع الأمور عن كثب طبعا لأننا نحن نعتبر جيرانا، بالنسبة لواشنطن أنا أظن..

عبد القادر عياض (مقاطعا): إيجابي بأي مقياس سيد سعد؟

سعد جبار: يعتبر إيجابيا أنها تحدثت عن الوضع لأن الحكومة مثلا في الجزائر لم تتحدث عن الوضع بعد وتحدثت منذ ساعات فقط عن الوضع في الجزائر أو حتى في تونس سكت الجميع إلى فترة بعيدة، ولكن نقول في الخلاصة إن واشنطن وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية مصالحها هي الأولى ولا تتحدث عن الشعوب إلا من باب الأخلاقيات الرمزية فقط.

عبد القادر عياض: طيب لنجس النبض في عواصم هذه الدول تحديدا في باريس وواشنطن من خلال ضيفينا وأبدأ من باريس والسيد توفيق المثلوثي، على أي أساس أو ما هي مسببات ردات الفعل الفرنسية تجاه ما يحدث في تونس والجزائر على سبيل الحصر هذه الأيام؟

توفيق المثلوثي: مساء الخير. أظن أنه لا يمكن لفرنسا وهي مجاورة جغرافيا ومرتبطة مصلحيا واقتصاديا بدول شمال إفريقيا أن تبقى مكتوفة الأيدي ومتفرجة على الوضع من دون أن تبدي على الأقل رأيا، والذي أتعجب منه هو أن البعض ينتظر ردود فعل ما يسميها إيجابية لهذه الدول سواء كانت فرنسا واشنطن أو إنجلترا في حين وأن -والكل يعرف- أن هذه الدول لا تملي سياساتها إلا مصالحها المباشرة أما المواقف فأغلبها مواقف نفاقية نفاق سياسي متعهد ومعروف وأكبر مثل على ذلك نأخذ أميركا ودخولها إلى العراق بحجة الدفاع عن الديمقراطية والحريات ونرى المصير الذي آلت إليه العراق اليوم والمصير الذي تؤول إليه أفغانستان وغيرها من الدول التي تتبجح أميركا أنها أتت لدعم الديمقراطية والحريات ومناصرة الشعوب..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن سيد توفيق مثلا واشنطن استدعت السفير التونسي وعبرت له عن قلقها عن مسألة الحريات الفردية عن الإنترنت ولكن هذا لم نجده مثلا في باريس، ما الذي يميز الموقف في باريس عن الموقف في واشنطن حيال ما يجري في تونس أو الجزائر؟

توفيق المثلوثي: في واشنطن مصالح أميركا أقل حاليا والمنطقة تونس والجزائر والمغرب أقل أهمية إستراتيجية حاليا لأميركا مما كانت عليه في السابق عندما كان هناك الخلاف موجودا في ليبيا ولكن مصالح فرنسا الإستراتيجية هي مصالح حالية مباشرة وهناك اعتناء من السياسة الخارجية الفرنسية بما يحدث في شمال إفريقيا، حتى لو صرفنا النظر عن المصالح الاقتصادية ولا تنسوا أن هناك ملايين من المغاربة من تونس والجزائر والمغرب يعيشون في فرنسا وأوروبا مما يحتم على الحكومات الأوروبية أن تأخذ مواقف على الأقل علنا تكون مواقف مشرفة لحقوق الإنسان وللحريات.

عبد القادر عياض: طيب أتوجه إلى ديفد ماك في واشنطن أيضا لنجس من خلاله نبض واشنطن مع ما يجري في تونس والجزائر، موقف الخارجية أو البيت الأبيض حيال ما يجري في تونس والجزائر واستدعاء السفير التونسي هل تجده كافيا ليعبر عن الموقف الحقيقي في واشنطن حيال ما يجري؟

ديفد ماك: The united states of course has extensive relationships with all of the states of the Maghreb, and particularly in the case of Morocco and Algeria it has major economic interests as well as cooperation on maters of security and political strategy.

عبد القادر عياض: سأعود إلى ضيفي ديفد ماك فقط حالما تجهز الترجمة بيننا وبينه وأعود مرة أخرى إلى ضيفنا في الأستوديو السيد سعد جبار، سمعنا إلى ما قاله السيد توفيق في باريس وإلى ما قاله قبل قليل السيد ديفد ماك، هل هناك اختلاف بين المصالح الفرنسية والمصالح الأميركية في هذه المنطقة وبالتالي على أساسها يتم تحديد ردات الفعل؟

سعد جبار: هو واشنطن أثناء الحرب الباردة وإلى حين تنظر إلى منطقة المغرب العربي وكأنها الحظيرة الخلفية لفرنسا وبالتالي فهي تستمع إلى فرنسا ولا تريد أن تتناقض معها سياسيا برغم المنافسة الاقتصادية الكبرى بين الطرفين، إذاً أميركا تنظر إلى باريس كحليف يجب ألا نغضبه ولكن في نفس الوقت نتنافس مع.. النقاط الأساسية بالنسبة للبلدين أميركا وفرنسا، فرنسا مؤخرا بدأت تنظر على أنها هي قبلت أن واشنطن هي التي تقود في المنطقة الإفريقية وهي تبقى مثلما أصبحت بريطانيا بالنسبة لأميركا هي تبقى في الكرسي الخلفي بالنسبة لأميركا وبالتالي هناك تكامل، ما يحكم العلاقة الآن مع الأسف الشديد واشنطن أصبحت تنظر إلى منطقة المغرب العربي إلى الجانب الاقتصادي أنها حليف لها في قضية محاربة القاعدة أو الإرهاب لأن هذه أولوية داخلية بالنسبة لأميركا، بالنسبة لقضية إسرائيل وبالنسبة كذلك إلى ما يسمى بالحفاظ على الاستقرار على حساب الديمقراطية، أنا أقول نحن كأبناء المنطقة نتمنى ألا يتدخل هؤلاء فقط ونطلب منهم أن يبقوا حياديين لأن كل تدخل إلى حد الآن كان لصالح الأنظمة القائمة وبالتالي فإن كل برقية كل تقرير دبلوماسي من السفارة الأميركية ومن السفارات الأخرى متأكد يقول إن النظام التونسي هو نظام فاسد ونظام فاسد ولكن يجب أن نبقى معه على علاقات جيدة لأنه يخدم مصلحتنا، بالنسبة للنظام الجزائري يقولون نفس الشيء لكن هذه الأنظمة..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ما المقصود سيد سعد بالمصلحة، هل فقط المصالح الحيوية الفرنسية مثلا في الجزائر أو تونس، هناك حديث عن أن البديل ربما قد يكون فوضى وبالتالي هجرات بأعداد كبيرة من سكان هذه المناطق إلى فرنسا بحكم الترابط التاريخي والاجتماعي، هناك حديث ربما عن البعبع الذي تتم في كل مرة إخافة فرنسا، البديل الإسلامي في هذه المناطق في حال الضغط على هذه الأنظمة، إلى أي مدى فعلا هذه الأسباب هي تجعل ردود الفعل الفرنسية على سبيل المثال مترددة غير واضحة تراقب ليست صارمة ليست محددة؟

سعد جبار: من الناحية الظاهرية تبدو هذه المبررات كلها مقنعة ولكن يراد بها ذر الرماد في الأعين بالنسبة للرأي العام الفرنسي لكن في حقيقة الأمر إن فرنسا وكل ما تريديه.. مثلا الأزمة الجزائرية كانت فرنسا تقول إن بحرا من اللاجئين سيغرقون فرنسا، لم يتم ذلك بل أكثر اللاجئين ذهبوا إلى بريطانيا ألمانيا وكل أنحاء العالم، فهذه المبررات كلها يراد بها التغطية والتستر على شيء واحد ويراد لمنطقة المغرب العربي أن تكون أنظمة بدون.. أو حكومات غير شرعية وبالتالي يمكن ابتزازها لأنه لو كانت هناك فعلا نية حسنة لدى الفرنسيين وبعض الأوروبيين الآخرين نحن على مقربة منه وكان يمكن أن يتعامل مع حكومات شرعية وبالتالي ضمنا أو نحن ننضم مثلما انضمت دول أوروبا الشرقية ونستفيد مثلما تحاول القيام به تركيا، لأن تركيا الدولة العثمانية التي كانت دولة عظمى وكانت الرجل المريض ورغم عداوتها مع أوروبا تريد الانضمام إلى أوروبا وتستفيد فكيف دول المغرب العربي لا تنظر؟ وبالتالي في قضية الصحراء الغربية بقيت قضية شائكة وفرنسا وغيرها يشجعون إلى عدم الحل، قضية أزمة الأنظمة نفس الشيء، ساركوزي قال في تونس قال نحن لا نريد التغيير بل نريد الاستقرار لأننا لا نريد طالبان. لذلك أنا أقول ليتركوا الشأن إلى أبناء المنطقة لأن هناك قوى وطنية قوى إسلامية قوى علمانية لكنها قوى تحب مصلحة بلدانها وهناك شعب واع، نحن منذ استقلالنا إلى الآن ونحن نتخبط في مشكلة شرعية لأن عدم وجود دولة تراقب أو حكومة تراقب أو عدم وجود قضاء مستقل، لذلك الأميركي كان صادقا أكثر، شوف الرسالة الأميركية مهمة جدا لأنه يقول حرية التعبير وحق التجمع بمعنى الدستور الأميركي أصر على هاتين النقطتين كدعائم لنظام ديمقراطي أو أنه الانتقال إلى الديمقراطية يجب أن يمر بحرية التعبير وحق التجمع فهذه هناك مصداقية من الناحية النظرية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): فقط أشير بأن ضيفنا الأميركي قد انسحب لأسباب لا نعلمها حتى الآن، أرجو أن يكون المانع خيرا، وأتوجه مرة أخرى إلى ضيفي في باريس السيد توفيق المثلوثي، ودائما فيما يتعلق بالتخوفات عن البديل في حالة إزعاج الحليف سواء في تونس أو الحالة الجزائرية الفرنسية، إلى أي مدى فعلا البديل يشكل عامل ضغط على الموقف الفرنسي حيال ما يجري في تونس والجزائر؟

توفيق المثلوثي: نعم. في الحقيقة الكلام عن انعدام البديل الآن في الساحة هو كلمة حق يراد بها باطل، فهناك قوى كما ذكر الأستاذ سعد في الأستوديو الآن قوى.. وأنا أختلف معه في التصنيف هو قال هناك قوى وطنية وقوى إسلامية وأنا أعترف كل القوى وطنية أعتبرها كلها وطنية وليست الإسلامية غير وطنية. فأريد أن أقول إن المطلوب من الدول الغربية سواء كانت فرنسا أو أميركا هو عدم إقحام نفسها في هذا الخلاف الداخلي وترك الشعوب تقرر حقها في الحرية وتقرر مصيرها لأن هناك اليوم سواء كان في الجزائر أو المغرب طاقات معتدلة وقوات وطنية قادرة على التفاوض وقادرة على القيام بشؤون البلد وعلى دفع السلطة إلى تحقيق مطالب الشعوب الشرعية التي ناضلت من أجلها وتظاهرت من أجلها وتموت من أجلها كما في الجزائر كما سمعنا مؤخرا أو في تونس، فما هو مطلوب اليوم هو أن نسير في محورين، محور أول هو محور دعوة الأنظمة المتصلبة إلى خفض الضغط وإلى الاعتراف بحقوق المواطنين وكذلك دعوة المعارضات عن عدم التحجر في مواقفها ورفضها التفاوض مع السلطة والوصول إلى حل الذي في النهاية الهدف منه هو مصلحة الشعوب.

عبد القادر عياض: على كل سيد توفيق سنواصل هذا النقاش فيما يتعلق بهذه الحلقة وعن المواقف الغربية والأميركية حيال ما يجري في تونس والجزائر ولكن بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على مواقف الحكومات العربية وعلاقتها بالمعارضات

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا والتي تتناول المواقف الغربية والأميركية من الاحتجاجات الاجتماعية المستمرة في بعض دول المغرب العربي. في هذا الجزء من البرنامج سوف نتناول عن إمكانية من خلال ضغط هذه الدول أن يكون هناك تغيير أو تحديد موقف ما في منطقة المغرب العربي وما يجري فيها، وأعود مرة أخرى إلى ضيفي هنا في الأستوديو الأستاذ سعد جبار، إلى أي مدى هذه الدول سواء باريس كواحدة من الدول الغربية أو واشنطن بإمكانها أن يكون لها تأثير في ما يجري سواء في تونس والجزائر بشكل إيجابي بين قوسين؟

سعد جبار: العامل الحاسم هو الداخل، إن كانت هناك معارضة جديدة متحدة وموحدة مثلما حدث في صربيا أثناء حكم ميلوزوفيتش عندما توحدت المعارضة وقررت أن تسير في الشوارع بطريقة سلمية، قادة ورؤساء الحلف الأطلسي اتصلوا شخصيا بقائد الأركان للجيش اليوغسلافي أو الصربي وبقائد المخابرات وبقائد البوليس وقالوا هنالك مظاهرات تقودها أحزاب ولها مصداقية أي طلقات على هؤلاء سنحملكم مسؤولية فردية. إذاً بدون الداخل وبدون وجود قوى حقيقية تفرض نفسها على الخارج لأنه يجب لنا حتى ما نظل حتى ما نخدعش نفوسنا حلولنا بأيدينا أولا، هذه الدول الغربية عندما تعرف أن مصالحها.. أنت لست ضد مصالحها بشكل عدائي وتحافظ على مصالحها وأنك لست نظام خميني أو نظام آخر فهي تحترمك، دائما تميل إلى الجماعة مع دول ذات سيادة، أما أنت كنت تتصرف بطريقة مسؤولة أو أن المعارضة ضعيفة فهي دائما تميل إلى السكوت على الأنظمة الاستبدادية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن أستاذ سعد التبجح بالديمقراطية وحقوق الإنسان والتدخل في الدول باسم حقوق الإنسان وباسم الديمقراطية لماذا تستعمل في دول وتغيب في دول أخرى؟

سعد جبار: مثلا في ساحل العاج الآن يطلب من الرئيس الحالي أن يخرج إلى انتخابات فاز بها طرف...

عبد القادر عياض (مقاطعا): أو مثلا بعد تفجيرات الكنائس في العراق أو الإسكندرية في مصر الرئيس الفرنسي مثلا بعث بطائرات واستقبل عراقيين مسيحيين وتحرك.

سعد جبار: هذه تتحدث كدول علمانية، نحن نعود إلى الموضوع الحقيقي ونقول إنه يجب الاعتماد على الداخل لكي يقرر نفسه بنفسه مثلما قرر مصيره ضد الاستعمار، الآن يجب أن يقرر مصيره أن يحصل على حريته من حكام مستبدين لا يختلفون كثيرا في ممارساتهم وسلوكهم عن المستعمر، فرنسا أميركا تحترمك عندما تكون لديك قوى مستنيرة قوى تبني قوى تعرف الدفاع عن مصالحها ولكنها لا تخشى الحاكم المستبد. لما نعود مرة أخرى إلى ويكيليكس، ماذا قال السفير الفرنسي مثلا في الجزائر للسفير الأميركي؟ قال له إحنا -في 2006 قبل الانتخابات الجزائرية- إحنا يجب أن ندعم الرئيس هذا لأننا نريد الاستقرار لكن هو وجوده غير جيد وذهابه غير جيد لمصلحتنا، فانظر إلى هذه الأنظمة المستبدة فهي التي تضرب وتنال من السيادة الوطنية لأنها أصبحت تساوم مع القوى الغربية للسكوت عنها، فرنسا تتحدث في الكاميرون عندما عدل الدستور مع أميركا فرضت على الرئيس آنذاك أن ينسحب ولم يعدل الدستور، لم تتحدث عن هذا في الجزائر. نحن لا نريدهم أن يقرروا مصيرنا، إحنا اللي نقرر مصيرنا وعندئذ يحترموننا.

عبد القادر عياض: طيب سيد توفيق المثلوثي، الأستاذ سعد يراهن على العامل الداخلي ولكن أيضا ماذا يمكن لباريس أن تفعله في ما يجري في تونس أو في الجزائر من خلال مواقفها؟

توفيق المثلوثي: والله لو ننتظر أن تفعل باريس أو تفعل أميركا أو يفعل زيد أو عمرو فلن تقوم لنا قائمة وكما يقول المثل التونسي "ما يحك جلدك غير ظفرك" وكما يقول الشرع وكلام الله تعالى{..لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ..}[الرعد:11] فإن كنا نريد التآكل -وأنا متفق تماما مع الأستاذ سعد في ما يقوله وفي تحليله ولا فض فوك يا أستاذ سعد- فلو ننتظر من القوى الغربية أن تساعدنا فلن تقوم لنا قائمة. وأريد أن أعود إلى ما فعلته فرنسا من مساعدة إلى مسيحيي العراق ومن تصريح مجرح غير لائق قام به ساركوزي البارحة لمساعدة والوقوف بجانب الإخوة الأقباط فنحن أقرب إلى الأقباط من ساركوزي ولا أظن هذا الدفاع هو لسواد عيونهم أو لمحبتهم بل هي أجندة خفية والكل يعرفها هي أجندة أميركية غربية لتقسيم العالم العربي وبدأ ذلك بالعراق ويتم في السودان ولا سمح الله المقصود به مصر بعد ذلك وسوريا وشمال إفريقيا، فلا يجب أن ننتظر أي شيء طيب من هذه الدول وكل ما يجب أن نقوم به هو المصالحة الوطنية هو الحوار الوطني حتى نحقن الغضب وحتى نصل إلى حلول وأن يفهم وتفهم السلط سواء كان بالجزائر أو تونس وأن الفرصة سانحة اليوم إلى الحوار وإلى الحد من الفساد وإلى تحقيق مطالب الشعوب وإلا فإنها ستذهب في هذه الموجة وفي هذا التيار العارم إن لم تستمع لشعوبها، والمعارضة ضعيفة يجب عليها أن تلم شملها وأن توحد كلمتها وأن يكون هدفها ونصب عينها مصلحة الشعب.

عبد القادر عياض: طيب بما أن هناك ازدواجية كما ربما تصب معظم التدخلات والمداخلات في هذه الحلقة، كيف يجب التعامل مع هذه الازدواجية الغربية فيما يتعلق بقضايا توصف حتى الآن بأنها قضايا حقوق الإنسان سواء ما يجري حتى الآن في تونس أو في الجزائر؟

سعد جبار: المجتمعات الغربية مجتمعات مركبة الحكومات دائما لا تريد أن تحرج بعضها البعض في الحالات العادية، تبدأ أميركا أو تتحدث عن حقوق الإنسان وعن خروقات بالنسبة للانتخابات في إيران لأنها من مصلحتها أن تحرج ذلك النظام لأن علاقاتها سيئة، الآن يجري الحديث عما يجري للمسيحيين في العراق وفي مصر، والذي أقوله إننا يجب أن ندين أي اعتداءات على إخواننا المسيحيين لأنهم أبناء جلدتنا ومنا ولكن في نفس الوقت منطقة المغرب العربي بالذات هذا هو التحدي لأن منطقتنا تختلف، عشنا مع الرومان مع..

عبد القادر عياض: تاريخ كبير.

سعد جبار: مع أكبر الدول مع الفرنسيين وغيرهم، ونتظاهر خارجيا أننا نحن قريبون من أوروبا وأكثر من أوروبيين في بعض الحالات الأوروبية لغة وتصرفا ولباسا مثلي أنا، لكن لما تأتي الأمور للحكم الرشيد، لا، نقول والله إحنا لا زلنا متخلفين..

عبد القادر عياض: أشكرك.

سعد جبار: يا أخي الدول الإفريقية كانت أقل، لا..

عبد القادر عياض: أدركنا الوقت أستاذ سعد.

سعد جبار: الدول الإفريقية كانت أقل تقدما منا وصلتها الديمقراطية.

عبد القادر عياض: نعم أشكرك المحامي والناشط الحقوقي سعد جبار وكذلك السيد توفيق المثلوثي المحلل السياسي كنت معنا من باريس شكرا جزيلا لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.