- وضع الأقليات المسيحية الشرقية ووجاهة تصريحات ساركوزي
- تأثير التصريحات الغربية وسبل احتواء الأزمة

إيمان عياد
غيوم دوسان مارك
أمين إسكندر
مصطفى علوي
إيمان عياد:
ندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بهجوم الإسكندرية مشيرا إلى وجود مخطط ديني شرير يستهدف تطهير مسيحيي الشرق، وتأتي أقوال ساركوزي بعد يوم من مطالبة وزيرة خارجيته برد أوروبي منسق على هذه الهجمات، فضلا عن دعوة البابا قادة العالم إلى حماية الأقليات المسيحية في الشرق. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل تتعرض الأقليات المسيحية الشرقية بالفعل لعملية تطهير كما جاء على لسان ساركوزي؟ وهل الآليات التي يقترحها قادة غربيون لحماية المسيحيين تسهم حقا في احتواء هذه الأزمة؟.. دائرة الردود الغربية على اعتداء الإسكندرية تتسع، بالأمس دعوة من بابا الفاتيكان لقادة العالم لحماية أقباط مصر ثم مقترح من وزير خارجية إيطاليا بربط المعونات الأوروبية بتعهدات من الدول العربية بحماية مواطنيها المسيحيين واليوم حديث لساركوزي عن وجود مخطط لتطهير الشرق من المسيحيين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: واحدة من مخلفات تفجير الإسكندرية الذي استهدف كنيسة قبطية، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في اجتماع بممثل الديانات في بلاده يقول إن الشرق الأوسط يشهد مخططا شريرا للتطهير الديني، ساركوزي الذي أشاد في نفس الوقت بالإسلام كدين يرفض العنف واحتضن أهل الكتاب عبر التاريخ كان يشير إلى التهديدات التي أطلقها تنظيم القاعدة ضد المسيحيين والهجمات التي على الأرجح نفذها ضدهم، لم يوضح الرئيس الفرنسي ما قد تفعله حكومته لإنقاذ ما وصفه بالتنوع الديني والثقافي في بلدان الشرق الأوسط لكنه قال إن فرنسا لن تتساهل مع مثل هذه المخططات التي تستهدف في نظره تنوعا ساهم فيه المسيحيون منذ ألف عام على حد تعبيره، وزيرة خارجيته ميشيل إيليومري بعثت في وقت سابق برسالة إلى نظيرتها في الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون تطالب دول الاتحاد بتحرك منسق على هذا الصعيد. هواجس ساركوزي سبقتها أخرى أطلقها الفتيكان الذي نظم في أكتوبر من السنة الماضية مجمعا للبحث في المخاطر التي تتهدد مسيحيي الشرق الأوسط، المجمع توصل في وثائقه النهائية إلى أن الصراعات السياسية وما وصفه بالحركات الإسلامية المتطرفة هما الأكثر خطرا على الوجود المسيحي في المنطقة. وجود تاريخي تشير التطورات إلى أنه آخذ في التقلص بشدة في السنوات الأخيرة، في العراق مثلا كان المسيحيون يقدرون بمليون ونصف مليون نسمة غير أن هجمات عليهم شنها فيما يُعتقد مسلحو القاعدة أفرزت نزوحا جماعيا لم يبق من مجموعهم سوى 850 ألف شخص هرب عشرون ألفا منهم نحو الشمال الكردي للنجاة بأرواحهم. بررت القاعدة حملتها بما قالت إنه أسر الكنيسة القبطية للمتحولات من المسيحية للإسلام متوعدة بالمزيد في حال لم تتغير تلك السياسة، بوادر معركة قد يتسع نطاقها مستقبلا في حال حدوث هجمات أخرى تزيد من محنة مسيحيي الشرق الأوسط وتختبر مدى قدرة الدول الغربية على حمايتهم ورد فعل الحكومات وشعوب المنطقة تجاه كل ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

وضع الأقليات المسيحية الشرقية ووجاهة تصريحات ساركوزي

إيمان عياد: وينضم إلينا لمناقشه هذا الموضوع من باريس غيوم دوسان مارك المدير العام للجمعية الفرنسية لضحايا الإرهاب ومن القاهرة كل من الدكتور مصطفى علوي عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم وأمين اسكندر الكاتب والباحث المصري، أبدأ معك سيد غيوم من باريس من الواضح من خلال هذه السلسة الطويلة من التصريحات هذا القلق الغربي على وضع الأقليات المسيحية في الشرق جراء هذه الاعتداءات لكن هل يمكن أن يرقى هذا القلق للحديث عن مخطط ديني تطهيري ديني شرير في المنطقة؟

غيوم دوسان مارك: أعتقد أن هذه تصريحات يجب أن نضعها في سياقها، ما هو مهم وما يجب التركيز عليه هو أن المسلمين بشكل عام في هذه المنطقة عانوا كثيرا من الإرهاب ولسوء الحظ فإن الإرهابيين فهموا بأنهم من خلال مهاجمة المسيحيين في المشرق كان لهم تأثير أكبر على الغربيين من هجماتهم كالعادة على المسلمين من نفس المعتقد وبنفس الطريقة فإن المسيحيين في الشرق أصبحوا يواجهون خطرا أكثر من ذي قبل وهذا أمر يؤسف عليه أن المجتمع الدولي لم يتصرف حيال ذلك حيث أن هناك هجمات يشهدها المسلمون مثل المسيحيين وأنا أول من يأسف على ذلك لأن هذا واقع الأمر، فنحن نرى من خلال ردات الفعل الغربية بأن الهجمات ضد المسيحيين في الشرق لها تأثير أكبر وأنا آسف أن ذلك سيعطي قوة أكبر للمتطرفين وذلك سيؤدي إلى مزيد من الخطر للمسيحيين في الشرق.

إيمان عياد: لكن بالحديث عن تحديدا يعني عن الوضع في مصر وعن الاحتقان الذي ليس بجديد ما بين الأقباط في مصر والدولة، هذه الحادثة هي الأولى من نوعها هل تبرر استخدام مصطلحات وكلمات قوية مثل مخطط ومثل تطهيري وديني ألا يؤجج ذلك النزعات الطائفية؟

غيوم دوسان مارك: أعتقد مجددا أن هذه التصريحات ليست تصريحاتي الشخصية وإنما هي تصريحات رئيس الجمهورية، أنا أنظم أقود منظمة لضحايا الإرهاب وهم ضحايا من كافة الأديان، أمس كنت في الجزائر في إطار الاتحاد الدولي لضحايا الإرهاب وقابلت الكثيرين من الضحايا مسلمين جزائريين وأناس من الذين عانوا من الإسلام المتطرف وأقول إنه لدينا في هذه المنظمة رؤية لا تهتم بالأبعاد الدينية وبالعرق لكن مجددا هؤلاء الجهاديون وهؤلاء الإرهابيون فهموا جيدا -وهذا أمر سيئ وأنا أتفق معك- فهموا بأنهم بمهاجمتهم للمسيحيين في الشرق يكون لهم تأثير أكبر، تذكروا بأنه كانت هناك هجمات ضد المسيحيين ولم يكن هناك مشاعر كبيرة حيال ذلك الأمر في الغرب وهذا أمر يؤسف عليه لكن الهجمة ضد هذه الكنيسة كان لها تأثير كبير، إذاً أعتقد أن هذا يظهر بأن المسيحيين يواجهون الخطر وهذه..

إيمان عياد (مقاطعة): دعنا نتحول بالحديث إلى السيد اسكندر في القاهرة سيد اسكندر يعني معروف أن أقباط مصر لا يجمعهم بالفاتيكان ليس هناك أي وصاية من الفاتيكان على أقباط مصر، كيف تفهمون أنتم هناك هذه الدعوة من قبل بابا الفاتيكان بضرورة حماية مسيحيي الشرق؟

أمين إسكندر: يعني مسيحيو الشرق يعانون معاناة طويلة منذ أن انهار الاتحاد السوفياتي وانفردت الولايات المتحدة الأميركية بالقطب الأوحد في العالم وهم الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي هم المساندون لكل النظم الاستبدادية في المنطقة، ليس هناك صراع بين مسلمين وأقباط في مصر الصراع بين مسلمين وأقباط ضد السلطة في مصر السلطة مستبدة تحكم بحالة الطوارئ منذ ثلاثين سنة حالات فتنة طائفية تزيد عن الـ160 واقعة كبيرة منذ 1972 حتى الآن ولم تتحرك السلطة بجدية، نحن نعي جيدا أن مشكلات الأقباط الواقعة من التمييز..

إيمان عياد (مقاطعة): يعني هل يمكن أن نكون أو نفهم من كلامك بأنك، سيد اسكندر يعني عفوا على مقاطعتك هل يمكن أن نفهم من كلامك بأنك توافق ما جاء في تصريح فرانكو فراتيني على سبيل المثال وزير الخارجية الإيطالي من إيحاء بتقصير بعض الحكومات العربية في حماية أقلياتها الأقلية المسيحية هل يمكن أن يكون هذا بالفعل الواقع الذي تعيشونه هناك؟

أمين إسكندر: بالتأكيد هناك تقصير وتقصير واضح وفاضح من قبل أجهزة الدولة في مصر ومن قبل أيضا أجهزة دول أخرى لكن أريد أن أقول إن هذا مرتبط بتبعية هذه النظم للسياسة الأميركية وللسياسة الغربية هذا مرتبط بفشل أداء على كافة المحاور سواء كانت في التنمية أو في التعليم أو في الصحة أو في الأمن القومي، إذاً كان هناك ملفان هامان جدا المفترض أن رئيس الجمهورية المصري مسؤول عنهم..

إيمان عياد (مقاطعة): إذاً يعني سيد اسكندر وكأنك تبرر هذه التدخلات أو لا تعتبرها على الأقل تدخلات يعني تبرر هذا التقصير ولا تعتبرها تدخلات؟

أمين إسكندر: أنا لا أبرر ولا أقبل هذه التدخلات، لا أقبل هذا التدخل، مشكلة الأقباط في مصر حيحلها شعب مصر بمسلميه وأقباطه لا يمكن أن أستند إلى دولة ساندت هذه النظم الاستبدادية وأقول إن هي تحل مشاكلي، تعالوا نشاهد جميعا ما حدث في العراق فالمسألة ببساطة ليس لهم صديق هؤلاء يعملون من أجل مصالحهم ولذلك الأقباط في مصر والمسلمون أيضا في مصر كل شعب مصر يعي أن مشكلته مع السلطة هي السبب وأنه هو نفسه سوف يقوم بحل تلك المشكلات ولن نطلب تدخلا أجنبيا ولن أبدا نؤيد تدخلا أجنبيا في الشأن المصري.

إيمان عياد: بالطبع يعني أبو الغيط قال بأن هذه المسألة هي شأن مصري داخلي ونحن جديرون بحلها، وبإطار الحديث عن العراق هو وقفة مهمة سنتطرق له لاحقا. الآن سيد مصطفى الاحتقان الطائفي ليس بجديد على مصر ولكن هذه العملية وهذا الاعتداء بهذا الشكل هو الجديد الآن، هل توافق ما ذهب إليه ساركوزي من أن هناك بالفعل مخططا تطهيريا دينيا شريرا يستهدف الأقليات المسيحية في الشرق أو في مصر على وجه التحديد؟

مصطفى علوي: على الإطلاق وإذا كان هناك تهديد فهذا التهديد هو موجه لكل أبناء مصر للمسيحيين وللمسلمين معا وهذا ما اتضح بجلاء في احتفال عيد الميلاد المجيد بالأمس حينما اجتمع المسلمون جميعهم ليس فقط السياسيين ليس فقط الإعلاميين ليس فقط الفنانين، مع كل الاحترام لهم ولكن الأهم بالنسبة لي ومن وجهة نظر الشعب هو أن الشعب المصري ذهب رجالا ونساء إلى مقر الكنائس ليشارك إخوته المسيحيين احتفالهم بعيد الميلاد المجيد وهذا هو الأمر الواضح الجلي مما حدث بالأمس وهو يمثل رسالة لأمثال ساركوزي وبابا الفاتيكان وغيرهم من المسؤولين الغربيين الذين وصفوا الحدث ووصفوا الواقع توصيفا مقلوبا وخاطئا بالمرة يعني كما..

إيمان عياد (مقاطعة): البعض برر هذه الجرأة في هذا التوصيف سيد مصطفى بتأخر الموقف الرسمي أو الرد الرسمي على هذه التصريحات الغربية مما فتح الباب واسعا أمام مثل هذه التصريحات يعني بدءا بالبابا بابا الفاتيكان وليس انتهاء بالرئيس الفرنسي ساركوزي، ألا يعتبر ذلك صحيحا؟

مصطفى علوي: لا ليس صحيحا لأنه مع تصريحات البابا بنيدكتوس السادس عشر كان هناك رد مصري من وزارة الخارجية المصرية رد رسمي وكانت هناك ردود ليس فقط من مسلمي مصر وإنما..

إيمان عياد (مقاطعة): لكن الصوت المسموع كان صوت الأزهر سيد مصطفى لكن صوت الأزهر كان أعلى من الصوت الرسمي الحكومي في مصر ردا على تصريحات البابا.

مصطفى علوي: وزارة الخارجية الصوت، شوفي حضرتك وزارة الخارجية من ناحية الأزهر من ناحية بل والإخوة الأقباط مسيحيو مصر من ناحية ثالثة -وهذا هو الأهم في تقديري- اتفقوا جميعا وتوافقوا على رفض تصريحات بابا الفاتيكان وبابا الفاتيكان بالمناسبة ليس فقط بابا الكاثوليك المسيحيين الكاثوليك ولكنه رئيس دولة ولذلك يستغرب المرء كأستاذ للعلوم السياسة حينما يستمع إلى شخص هو رئيس دولة أيضا وليس فقط بابا للفاتيكان يخطئ هذا الخطأ السياسي البالغ في تصويره للأمر في الشرق الأوسط وإشارات إلى ما حدث في فلسطين أو العراق فلنتساءل من هم المسؤلوون عما حدث في العراق وعما يحدث في فلسطين؟ الأمر الخطورة كانت موجهة ليس فقط لمسيحيي فلسطين الذين اضطروا للهجرة من أراضي 48 بل إن المسلمين أيضا اضطروا للهجرة والنزوح من أراضي 48 جنبا إلى جنب مع إخواننا المسيحيين، الذي حدث في العراق يسأل عنه المحتل الأميركي بالأساس وليس..

إيمان عياد (مقاطعة): نعم هذا الموضوع مهم جدا سوف نعود له بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا سوف نناقش هذه النقاط معك من جديد نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير التصريحات الغربية وسبل احتواء الأزمة

إيمان عياد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تتناول أبعاد حديث الرئيس الفرنسي عن مخطط تطهير ديني شرير يستهدف مسيحيي الشرق. سيد غيوم في فرنسا، فرنسا الآن تسعى للإعداد أو لصياغة موقف أوروبي منسق للتصدي لهجمات أو هذه الاعتداءات للقاعدة كما وصفتها في الشرق، السؤال هو يعني محاولة هذا التجييش الفرنسي للموقف الأوروبي ماذا لفرنسا في هذه المحاولة؟ لماذا تأخذ فرنسا على عاتقها هذه المسؤولية الآن؟

غيوم دوسان مارك: أود أن أقول بأن فرنسا كانت دائما قريبة من الدول الإسلامية وأنا شخصيا أحد المؤسسين للاتحاد الدولي لمنظمات محاربة الإرهاب ومعي جزائريون وأعتقد أننا نحن توجهنا بشكل كبير إلى العالم الإسلامي ولدينا الكثير من المسلمين في فرنسا وبالتأكيد نحن نشعر بحساسية كبيرة تجاه ما يحدث في منطقة النزاع حاليا وبالأخص في هذا البلد الذي يشهد الكثير من الهجمات، وبالتأكيد نحن نود أن يعم الهدوء في هذه المنطقة مجددا في منظمتنا نحن ندافع عن الضحايا بغض النظر عن جنسياتهم..

إيمان عياد (مقاطعة): عفوا على مقاطعتك يعني رغم هذا الدور الفرنسي المعروف إلا أنه يبدو أن هناك إجماعا على رفض هذا التدخل الخارجي إن كان فرنسيا أو غربيا أو يعني أوروبيا، الآن ألا تسهم فرنسا في إن كانت بالفعل ستسعى لاستحداث موقف أوروبي منسق في نهاية الشهر في اجتماع وزراء الخارجية في الثلاثين من شهر يناير الجاري لتحويل هذا الحادث من حادث أمني إلى طائفي في تأجيج هذه المشاعر أكثر فأكثر وفي خلق أزمة ما بين حكومات الدول؟

غيوم دوسان مارك: أعتقد بأن فرنسا ما ستقوم به لا يهمني على الإطلاق فأنا لا أقرر ما يحدث في فرنسا، ما يهمني هو أن الدول العربية التي يوجد فيها مسيحيون يجب على هذه الدول أن تعرف بأن لديها واجبا خاصا اتجاه المسيحيين وهؤلاء المسيحيون يتعرضون لاستهداف على وجه الخصوص ويتعرضون لخطر خاص اللي كان هناك لبعض المتطرفين الذين لا علاقة لهم بالإسلام العادي وإنما هم متطرفون يسعون إلى مواجهة هؤلاء المسيحيين وما يؤدي إلى وقوعهم بالخطر إذاً حكوماتهم على وجه الخصوص يجب أن تهتم بهؤلاء المسيحيين، أعتقد أن هذا هو جوهر الحركة الحالية وأنا لا أسعى إلى أن نلحق وصمة بالعرب أو المسلمين باتجاه المسيحيين ليس هذا هو النقاش ولا فحوى النقاش أعتقد أن هناك قراءة سيئة وسوء فهم بهذا الخصوص، هناك مسيحيون سواء في الغرب أو في العالم الإسلامي وأعتقد أن ما من أحد يرغب بأن يكون هناك مواجهات بين الطرفين، أنا رجل سلام وأنا شخصيا ضحية الإرهاب ومحاط بضحايا الإرهاب نحن نود السلام والتفاهم بين الشعوب وهذا ما يهم بدرجة أكبر..

إيمان عياد (مقاطعة): سيد اسكندر في القاهرة يعني هناك من يعتقد أنه فعلا يتم استخدام ورقة المسيحيين مسيحيي الشرق كورقة سياسية في إطار الاستقطاب المسيحي الإسلامي المستمر منذ 11 سبتمبر، هل تشعرون بذلك أنتم؟

أمين إسكندر: هو الحقيقة قبل 11 سبتمبر إذا كان هناك مخطط تطهير للمسيحيين في الشرق فأنا في تقديري أنه يعود إلى الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ويكفي أن أذكر بما قاله لويس برنارد عن صراع الأديان وما قاله هنتنغتون عن صراع الحضارات وما قاله بوش الابن عن الحرب الصليبية وكيف استطاعت أميركا أن تخلق عدوا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي اسمه العدو الإسلامي أو الإسلام الجهادي، هم الحقيقة لهم باع طويل الدول الاستعمارية لها باع طويل في إحداث فتن وقلاقل، هذا لا يعني أن ما فيش مشكلات تخص المسيحيين لا، هناك مشكلات وهذه المشكلات ناتجة من السياسات المتبوعة من قبل نظم تابعة للسياسة الغربية ففي هناك فشل على كافة المحاور..

إيمان عياد (مقاطعة): طيب إذا كانت هناك بالفعل مشكلات وهناك اعتراف بوجود هذه المشكلات من قبل كل الأطراف يعني أنتم ترفضون حتى التدخل الغربي من الواضح الآن من حديثك في حل هذه المشكلات أو أي موقف قد يتصدر من الخارج هل يمكن يعني البحث في حلول جذرية دون هذا التدخل الخارجي هل يعني يمكن هل هناك فرصة لذلك الآن هل هذا الأمر مطروح الآن؟

أمين إسكندر: بالتأكيد أنا أريد أن أقول لك إن الحادث المتطرف الواقع في الإسكندرية أثبت للجميع أن شعب مصر كمجتمع بخير وبعيد عن هذه الفتن وموقفه كان واضحا مسلمين ومسيحيين وكانوا الاثنان ضد السلطة في مصر، وأثبت أيضا بأن المسيحيين واعون لأهمية أن حل مشكلاتهم لا بد أن يكون مع الجماعة الوطنية المصرية ككل بما فيها من مسلمين ومسيحيين، المشكلة الحقيقة أن أي تدخل خارجي سوف يأتي سوف نكون كالعراق وكفلسطين، العراق دي هي اللي دخلها الحلف الثلاثيي الأطلنطي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وسمعنا عن موزاييك طويل عريض من الإثنيات والعرقيات والمسيحيين اللي بينضربوا وغيرهم وغيرهم، إذاً المسألة تخص إن في فشل في السياسات من النظم التابعة للولايات المتحدة وفي تخطيط من الغرب الاستعماري للمنطقة دي ككل، نعم هناك مخطط ولكن المخطط ده نابع من أميركا وسياساتها.

إيمان عياد: دعنا ننقل ذلك إلى السيد مصطفى علوي أيضا من القاهرة يعني كما يقول السيد اسكندر هناك تقصير واضح وفاضح من قبل السلطة في حل هذه المشكلات وهناك إجماع على أن هذا الحل يجب أن يأتي من الداخل، هل يمكن أن تكون هذه هي الفرصة الحقيقية لإعادة تفكيك ومن ثم تركيب هذه العلاقة؟

مصطفى علوي: يعني بس أنا لي تحفظ على تقصير واضح وفاضح هذا التعبير الذي استخدمته لأن الدولة المصرية في مواجهة..

إيمان عياد (مقاطعة): لم تكن هذه كلماتي وإنما كانت كلمات السيد اسكندر قبل قليل.

مصطفى علوي: أي كانت كلمات من لي الحق أن أتحفظ عليها لأن من يدرس تاريخ مواجهة الدولة المصرية للإرهاب سيجد أن هناك سياسات فعالة في مواجهة الإرهاب ومكافحته ولعل ذلك هو الذي أدى إلى أن تصبح من 1997 حتى الآن 13 سنة هي أكثر دول الشرق الأوسط استقرارا وأمنا وأقلها معاناة من حوادث الإرهاب هذه نقطة، النقطة الثانية أن مسؤولية الدولة وليس فقط الدولة ومسؤولية المجتمع أيضا اتخاذ السبل والسياسات اللازمة لحماية مسيحيي مصر من الإرهاب بعد حادث الإسكندرية كنيسة القديسين لكن هذه المسؤولية أيضا..

إيمان عياد (مقاطعة): طيب سيد مصطفى يعني يبدو أن هناك..

مصطفى علوي (متابعا): لا معلش لحظة لحظة.

إيمان عياد: تفضل.

مصطفى علوي (متابعا): تنسحب على المسلمين أيضا لأن الإرهاب خطر لا يواجهه مسيحيو مصر فقط وإنما يواجهه مسيحيو مصر ومسلمو مصر، وقعت أحداث إرهابية من قبل أمام مسجد الحسين عند الأزهر الكلية الفنية العسكرية وزير الأوقاف الشيخ الذهبي بل رئيس الدولة أنور السادات قتل على يد الإرهاب الأسود وهو مسلم وبالتالي التهديد لنا جميعا للمسلمين وللمسيحيين ولا علاقة لمسألة من يرى أن الدولة مستبدة في هذه المسألة، أنا لا أرى أن الدولة مستبدة بالعكس يعني مساحة الحرية ومساحة الديمقراطية التي أتيحت للحركة السياسية في مصر في العشر سنوات الأخيرة أكبر مما حدث في أية فترة مسبقة ولكن أنا أتفق مع الذي قيل بأنه لا بد أن تكون هناك مسؤولية على الدولة والمجتمع في مصر حماية الجميع من مسيحيين ومسلمين من أية مخططات إرهابية قادمة..

إيمان عياد (مقاطعة): سيد مصطفى فقط لضيق الوقت دعنا نتحول مرة أخرى رغم أنني لاحظت أن هناك مداخلة سريعة وبسيطة من السيد اسكندر لكن نتحول إلى السيد غيوم يعني يبدو أن الغرب انتقائي في هذا التوصيف في انتقاداته لهذه الهجمة هو يعني ينتقد القاعدة ويبتعد عن إسرائيل.

غيوم دوسان مارك: أود أن أقول إن ما علينا أن نقوم به هو أن نوقف روح التقسيم هذه فنحن نواجه أناسا متطرفين للغاية ويجب أن نوقف عقلية المعارضة بين الغرب وبقية العالم والعالم العربي على وجه الخصوص يجب، كما تعلمون أنا هذه السنة أنظم المؤتمر السابع لضحايا الإرهاب حيث نجلب إلى أوروبا ضحايا الإرهاب من كافة العالم ومن كافة الأديان وعانوا من مآس خلال السنوات الماضية وعندما أسمع هذا الكلام علينا أن نجعل السياسيين أن يفهموا مأساتنا وأننا ضد هذه المعارضة مباشرة بين الأديان والثقافات..

إيمان عياد (مقاطعة): شكرا لك إذاً من باريس غيوم دوسان مارك المدير العام للجميعة الفرنسية لضحايا الإرهاب، من القاهرة كل من مصطفى علوي عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني وأمين اسكندر الكاتب والباحث المصري شكرا جزيلا لكم على هذه المشاركة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.