- أسباب الحركات الاجتماعية وعوامل تواصلها وانتشارها
- الإجراءات المطلوبة لامتصاص الغضب الشعبي وحل المشكل

عبد الصمد ناصر
صادق سلام
جلال ورغي
علي شعباني
عبد الصمد ناصر: عززت قوات الأمن الجزائرية وجودها في بعض أحياء العاصمة بعد مظاهرات في حي باب الواد الشعبي شارك فيها شبان غاضبون احتجاجا على غلاء المعيشة والبطالة وقلة المساكن الاجتماعية، كما شهدت مدن أخرى كوهران وتيبازة والبليدة أحداثا مماثلة وتأتي هذه المظاهرات في الجزائر في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات في تونس. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل باتت الساحة الاجتماعية في بلاد المغرب العربي مهيأة أكثر لانتشار عدوى الحركات الاجتماعية؟ وما هي الإجراءات الواجب اتخاذها بشكل عاجل لامتصاص الغضب الشعبي في هذه البلدان؟... بدا الأمر كما لو كان انتقالا لعدوى الاحتجاجات الاجتماعية من تونس إلى الجزائر، فالمشهد متشابه للغاية شبان غاضبون على أوضاعهم الاجتماعية المزرية مقابل قوات أمن تكافح لفرض الهدوء، تشابه لا يخفي في نظر الخبراء ما يوجد بين الأزمات المغاربية من اختلافات تتعلق بواقع كل بلد على حدة وإن كانت النتيجة واحدة مظاهرات اجتماعية في غياب أي تأطير سياسي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الاحتجاجات الاجتماعية تمتد إلى الجزائر وسط أنباء عن استمرارها في تونس، هؤلاء الشبان الجزائريون غير راضين مطلقا عن سياسات حكومتهم ويطالبون بتغيير يلمسون ثماره في تفاصيل معيشتهم اليومية، المضامين ذاتها تقريبا رفض لاستشراء البطالة والتهميش التنموي المتزامن مع غلاء للمعيشة وتحميل للحكومة مسؤولية التقصير بل والغرق في الفساد. تتغنى بعض الحكومات المغاربية بجهودها التنموية ولا تكف عن الدعاية أنها تحقق تقدما سنة بعد أخرى ولكن هؤلاء الغاضبين يردون بأنهم لا يرون في أحيائهم الشعبية ما يعكس هذه الأخبار الاقتصادية السارة المعلن عنها باستمرار. بين كل المشاكل المطروحة تبقى قضية البطالة القاسم المغاربي المشترك الأكثر إلحاحا على حكومات المنطقة، مجتمعات شابة راهنت على التعليم غير أن سوق العمل والإمكانيات الاقتصادية وتهم الفساد الاقتصادي والمالي جعلت امتصاص آلاف العاملين في سوق العمل هدفا صعب المنال سنة بعد سنة، تونس التي أشاد صندوق النقد الدولي بتجاوزها تداعيات الأزمة الاقتصادية باقتدار تجد نفسها مطالبة بمجابهة 65 ألف خريج جامعي سنويا في حين ليس بوسع سوقها استيعاب أكثر من 25 ألف سنويا، رسميا تؤكد الحكومة أن نسبة البطالة تتجاوز بقليل 14% في حين يشير تقرير التنمية البشرية للعالم العربي للعام 2010 إلى أن تلك النسبة في الفئة العمرية بين الـ 15 والـ 24 تصل إلى قرابة 40% وهي الفئة العمرية التي شكلت على الأرجح عماد الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة، نفس المسافة تتكرر في المشهد الجزائري ففي الوقت الذي سجلت فيه المؤشرات العامة لاقتصاد البلاد تحسنا أتى باحتياطي للصرف قدر بـ 157 مليار دولار وتراجعت فيه نسبة البطالة إلى 10% في السنة المنقضية مقارنة مع 30% سنة 1999 يلفت تقرير التنمية البشرية إلى أن نسبة البطالة في تلك الفئة العمرية تصل إلى قرابة 46%، كذا الشأن في المغرب حيث المسافة بين 12% كنسبة عامة للبطالة وقرابة 16% في الفئة العمرية الشبابية المذكورة، وفي موريتانيا التي تصل فيها نسبة البطالة في الأرقام الرسمية إلى 32% ترتفع عند الشباب من الفئة العمرية آنفة الذكر إلى قرابة 45%. واقع يؤكد الملاحظون أنه مثل حطب الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب وفي موريتانيا تلك الاحتجاجات المؤذنة بالأسوأ في حال فشلت الحكومات المغاربية في اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجتها جذريا.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الحركات الاجتماعية وعوامل تواصلها وانتشارها

عبد الصمد ناصر: إذاً أهلا بكم مشاهدينا الكرام، نناقش هذا الموضوع مع ضيوفنا من باريس الدكتور صادق سلام الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي ومن لندن جلال ورغي مدير المركز المغاربي للبحوث والتنمية وعبر الهاتف من الرباط أستاذ علم الاجتماعي بجامعة محمد الخامس الدكتور علي شعباني. نبدأ معك الدكتور صادق سلام باعتبار أن الحدث الأبرز الآن هو في الجزائر بعد أحداث تونس لنسأل من يتحمل المسؤولية في هذه الصدامات الحالية في الجزائر بين المواطنين والسلطة؟

صادق سلام: والله المسؤول الأول هم المسؤولون عن السياسة الاقتصادية المنتهجة منذ عقود والتي تجعل من أولويتها إرضاء مقاييس صندوق النقد الدولي، ولكن رضاء صندوق النقد الدولي ليس معناه رضوان المجتمع الجزائري الذي يعاني من أزمات قديمة جدا منذ عشرين سنة منذ توقيف المسار الانتخابي والعشرية التسعينيات كان في تفريط في المجال الاقتصادي والجهودات منذ العهدة الأولى للرئيس بوتفليقة هذه الجهود لم تكن كافية لإرضاء الأفواج لحاملي الشهادات الذين يبحثون عن شغل والسبب في ذلك أن الاستثمار لا يؤدي إلى خلق مناصب شغل كما كان يتوقع يعني.

عبد الصمد ناصر: يعني من يسمع بأن الجزائر هذا البلد الغني بالثروات البترولية والغاز يعيش مثل هذه الأزمات وتعجز حكومته عن توظيف الشباب خريجي الجامعات وتلبية مطالبهم الاجتماعية يتساءل أين تذهب كل هذه الثروة؟

صادق سلام: هذا هو السؤال، والغريب في الأمر أن تونس التي ليس عندها وفرة نفطية كان عندها نتائج اقتصادية داخلية أحسن من الجزائر من ناحية خلق مناصب الشغل وكأن الوفرة النفطية تخلق نوعا من الاتكال ونسيان الإمكانيات المحلية لتنمية المناطق وخلق مناصب شغل محلية، وفي السنين الأخيرة منذ سنتين أو ثلاث الإعلام كان أسبوعيا ينشر ملفات فساد مالي في الأوساط الحكومية نفسها مثل ميناء العاصمة الجزائر مثل قضية الشركة النفطية وزارة الأشغال العمومية إلى آخره، يعني مبالغ ضخمة جعلت الملاحظين يقرون بأن الفساد أصبح يعني انتقل إلى مستوى أعلى من الماضي وجهاز الإنترنت وحرية التعبير في الجزائر يجعل العام والخاص له دراية بهذه الأوضاع المتأزمة وهذا الذي يسبب الغضب لدى الفئة من الشبان الذين يرفضون الهجرة سواء السرية أو الشرعية..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): هذا في الجزائر، نتحول إلى جلال ورغي في لندن يتحدث عن الشأن التونسي، أستاذ جلال ورغي ما الذي يفسر برأيك بعد مضي أكثر من أسبوعين على انطلاق هذه الاحتجاجات يفسر استمرارها بعد كل هذا الوقت؟

جلال ورغي: مرحبا بكم. أنا في الحقيقة أعتبر أن استمرار هذه الاحتجاجات يعبر عن عدم ثقة للمحتجين وللشرائح الاجتماعية التي خرجت بالآلاف في العديد من المدن التونسية ولا زالت تخرج ما زالت لم تعد تثق في الخطاب الرسمي الذي في الحقيقة أشبعها بالوعود وأشبعها بالإجراءات محاولة للتهدئة ولكن هذه الإجراءات تبقى حبرا على ورق، ولكن أيضا في اعتقادي الخطوة أن الحكومة لم تقم بخطوات جادة وحقيقية لأن مجرد تقديم بعض الوعود وتقديم بعض الأموال لبعض الضحايا لا يمكنه أن يحل مشكلة لعشرات الآلاف من العاطلين عن العمل خاصة في صفوف الشباب الذين ترتفع نسبة البطالة بينهم إلى حدود 40%. في اعتقادي أن المشكل الجوهري المشكل في المنوال التنموي الذي تبنته تونس الذي استمر على مدى 23 عاما والذي حاول أن يكرس استقرارا عبر تغييب الحريات وعبر تغييب التعددية السياسية لصالح ما يسمى بالاستقرار من أجل إحداث التنمية، ففشل هذا النموذج للأسف سياسيا وفشل أيضا تنمويا فلم يحقق لا تنمية اقتصادية حقيقية ولم يعالج مشكلات اقتصادية حقيقية وبنيوية داخل البلاد التونسية وكرس اختلالا في التنمية بين الجهات مضافا إلى ذلك استشراء ما يسمى بالفساد، اليوم الحديث صار متزايدا عن الفساد في تونس ولم يعد مقبولا أن تصم السلطات التونسية آذانها عن هذا الفساد المستشري خاصة وأن أصابع الاتهام توجه إلى جهات قريبة من الحكومة قريبة إلى..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): من هرم السلطة كما يقول التونسيون ولكن دعني أسأل هنا -عفوا جلال ورغي- رقعة هذه الاحتجاجات امتدت من سيدي بوزيد إلى مناطق أخرى في تونس والآن انضم المحامون ودخلوا على الخط للتضامن مع هذه الحركة الاحتجاجية وانضمت أيضا فعاليات مجتمعية أخرى، هذا الانضمام إلى أي حد قد يعطي هذه الحركة زخما ونفسا للاستمرار؟

جلال ورغي: يجب التذكير بأن هذه الاحتجاجات أصلا لم تأت هكذا معزولة، هي سبقتها احتجاجات في 2008 واحتجاجات في 2009 واحتجاجات بنغردين منذ أشهر فقط فعملية الاحتجاج.. ما يميز هذه الاحتجاجات أنها كانت أكثر حدة أكثر اتساعا لأن فعلا السلطات التونسية لم تبادر والحكومة التونسية لم تبادر في 2008 إلى معالجة قضايا الاختلال التنموي بين الجهات وخاصة في المناطق المحرومة مثل الشمال الغربي والوسط الغربي والجنوب، كذلك في اعتقادي أنه ما دامت السلطة لم تقم بإجراءات حقيقية ولم تشرك في هذه العملية كل قوى المجتمع المدني سواء كانت سياسية أو اجتماعية ففي تقديري فإن هنالك فتيل الأزمة لا يزال قائما، وأنا في اعتقادي أن الخطير في الأمر أن هذه التحركات وهذه الاحتجاجات يقودها شبان غير مسيسين وغير مؤطرين وبالتالي يمكن أن تنفلت الأوضاع وتتجه إلى المجهول، فهذا مخيف أن تسبق هذه الشرائح الاجتماعية تسبق حتى القوى السياسية في الاحتجاج والتعبير لأن هذه القوى السياسية محرومة من التعبير محرومة من النشاط محرومة من استيعاب هؤلاء الشبان في أحزاب سياسية وأطر اجتماعية.

عبد الصمد ناصر: صورة الاحتجاجات في المغرب غير مغيبة ولكن بأشكال مختلفة، هناك في المغرب دائما نشهد اعتصامات بشكل شبه دائم للطلبة المعطلين وهم الحاملون للشهادات الجامعية العليا وهناك إضرابات عمالية ووقفات احتجاجية وغيرها لعدد من عمال القطاعات، أسأل هنا أستاذ علي شعباني وأنت أستاذ علم اجتماع بجامعة محمد الخامس هل تعتقد بأن أزمة الاحتجاجات الحالية في تونس والجزائر بشكلها الحالي الصدامي مع السلطة قد تعبر الحدود نحو المغرب؟

علي شعباني: لا أقول إنها ستعبر الحدود ولكن لكل مجتمع عوامله..

عبد الصمد ناصر: وخصوصياته.

علي شعباني: وأسبابه الرئيسية من وراء هذه الاحتجاجات، فالمغرب كذلك عرف ويعرف مثل هذه الاحتجاجات وهو دائما يوميا إذا ما قمنا بجولة في العاصمة الرباط أنه بشكل دائم ويومي أن هناك اعتصامات واحتجاجات أمام مقر البرلمان للشباب العاطل والحاصل على الشهادات العليا وغيرها وفي كل الأماكن أيضا أمام المعامل وفي العديد من المدن الصناعية وغيرها وفي المناطق يعني لا نشك بأن هناك وقفات احتجاجات لكن لا تصل بطبيعة الحال ربما أن المغرب كنا نعرف بأن الاحتجاجات لها مبرراتها، المجتمع المغربي مجتمع فقير لا يتوفر على ثروات اقتصادية ولا على بترول ولا على أي من هذه الأشياء، ولكن ما يثير الاستغراب هو ما نشاهده في الجزائر مثلا وفي نوعا ما تونس رغم أنها كانت بعيدة نوعا ما ولكن لهذه الاحتجاجات أسبابها لأنه أولا الفئة التي تحتج عادة هي فئة الشباب وهنا نستحضر مسألة الوعي وأن هؤلاء الشباب أصبح لهم وعي كبير ويشاهدون ولهم اطلاع كبير على الظروف الاقتصادية والاجتماعية لمجتمعهم فهم دائما يرون من يوم لآخر أن الفقراء يزدادون فقرا والأغنياء يزدادون غنى ويشاهدون التناقضات الكبيرة في مجتمعاتهم وهناك نوع من اللامبالاة من جانب المسؤولين والسياسيين سواء من الأحزاب السياسية التي لا تؤطر هؤلاء الشباب ولا من ناحية المسؤولين الذين لا يبالون ولا يهتمون بهذه الفئات فهذه الفئات أصبحت الآن على وعي كبير جدا، هناك غياب ديمقراطية وهناك غياب الحقوق وأشياء من هذا القبيل..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): نعم هي ظروف متشابهة تقريبا بين المغرب وتونس والجزائر كما تقول وهم واحد لهؤلاء المحتجين أو هذه الحركة الاجتماعية المحتجة ولكن يبقى السؤال ما الذي ينبغي إذاً على هذه الحكومات الحكومات في بلدان المغرب العربي عمله لمعالجة الأوضاع الاجتماعية المتردية؟ على كل حال سنحاول أن نقدم إجابات ومقاربات لهذا السؤال في الجزء الثاني بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الإجراءات المطلوبة لامتصاص الغضب الشعبي وحل المشكل

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الأوضاع الاجتماعية في دول المغرب العربي في ضوء الاحتجاجات المتواصلة في تونس والجزائر. ضيفنا في باريس الدكتور صادق سلام أريد أن أسأل هنا بحكم أننا بدأنا بالحديث عن الجزائر، هل يبدو لك أن الحكومة الجزائرية الحالية بوضعها الراهن وكل الانتقادات الموجهة لها من الشارع الجزائري هل هي قادرة على اعتماد معالجة غير أمنية طبعا كما تعتمدها مختلف الحكومات العربية في مثل هذه الأزمات أم أن لها ربما رؤية معينة لتنفيس الاحتقان الداخلي في الجزائر؟

صادق سلام: والله هو سوء تقدير الأوضاع هو نتيجة أجزاء من الثقافة السياسية الجزائرية بصفة عامة التي مثلا جعلت مسؤولين ومعلقين وصحفيين يقولون منذ سنتين إن ليس هناك انعكاسات للأزمة المالية العالمية على الجزائر لأن عندنا نفطا وكذا، يعني خطاب مثل هذا خطاب  يعبر عن اللا مسؤولية في زمن العولمة وفي زمن التبعية الاقتصادية للجزائر للتجارة الخارجية، من جهة أخرى في تفريط في مجال التضامن المغاربي، لا الجزائر ولا تونس ولا المغرب يستطيعون أن يتغلبوا على هذه الصعوبات بدون اكتشاف سبل أخرى للتضامن الاقتصادي المغاربي..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): هذا موضوع آخر ولكن أريد أن أستوقفك هنا دكتور، حينما تنتقد الحكومة الجزائرية حينما تقول بأن الجزائر كانت بمنأى عن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتقول في نفس الوقت قبل ذلك في الجزء الأول من الحلقة بأن الفساد المستشري في الجزائر في تدبير الملفات الاقتصادية وغيرها هو أحد الأسباب الرئيسية أليس في ذلك تعارضا؟

صادق سلام: النقطتان صحيحتان، الفساد عندما كان غير معروف الغضب كان أقل ولكن عندما الإعلام ينشر أسبوعيا ملفات الفساد هذا يثير غضب جزء من الشبان الذين لا يريدون الهجرة إلى الخارج، ثم في سياسات محلية مثلا..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): طيب إذا حدثتني عن الحلول -لأننا الآن في الأنفاس الأخيرة من الحلقة- ما هي الإجراءات التي يفترض أن تعتمدها الحكومة الجزائرية لتجاوز هذا الاحتقان؟

صادق سلام: ما هوش إجراء وحده إنما ثورة ثقافية داخل المجتمع السياسي الجزائري والثقافة الجزائرية السياسية، لا بد من إعادة الاعتبار لسياسة تتمحور على العدالة الاجتماعية لأن الاتفاق الذي أبرمه السيد رضا مالك في 1993 مع صندوق النقد الدولي جعل كل الحكومات التي أتت منذ ذلك الوقت تتناسى مبدأ العدالة الاجتماعية التي قامت من أجلها الثورة الجزائرية في 1954.

عبد الصمد ناصر: من هنا ألتقط هذا الحديث لأتحول إلى الأستاذ جلال ورغي، الأستاذ جلال ورغي ضيفنا الجزائري يقول بأن أيضا السياسات النقدية الدولية تشكل ضغطا على الحكومة الجزائرية أيضا وبالتالي هي أحد أسباب عدم انتشار أو عدم اعتماد أو تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية كما قال، هل تعتقد بأن الحكومة التونسية أو المغاربية بشكل عام قادرة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية في ضوء هذه الضغوط الدولية الضغوط التي تمارسها المؤسسات النقدية الدولية؟

جلال ورغي: أنا في اعتقادي أن الطريق في حل المشكل هو الاعتراف به أولا الحقيقة لأننا ما زلنا في بعض الدول ومنها تونس تعتبر أن هذه الأحداث معزولة ولا تعترف ولا تقدم تقارير نزيهة وشفافة حول الأوضاع الاقتصادية الحقيقية في البلاد، والجزائر أيضا تدفع ضريبة محاولة اتباع النموذج التونسي ومعروفة نقل عن الرئيس بوتفليقة أكثر من مرة أنه معجب بالنموذج التونسي ويطبقه، ها هي للأسف الشديد هذه الاحتجاجات تمتد هناك لأن محاولة تكريس منوال تنموي يقوم على تغييب العمل السياسي والحريات السياسية والاعتراف بقوى المجتمع المدني لصالح محاولة تنمية اقتصادية لم تتحقق هي أيضا فدفع المجتمع ضريبتين ضريبة غياب الحرية وضريبة غياب التنمية. أنا في اعتقادي أن الأساس الأول هو الاعتراف بالمشكل، الأساس الثاني هو لا بد من إعادة صياغة بديل تنموي عادل يقوم على العدالة الاجتماعية وعلى التوازن في التنمية بين الجهات، هنالك أموال في الجزائر هنالك أكثر من 150 مليار دولار وللأسف الشديد إما مجمدة أو منهوبة من قبل بعض الدوائر..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): تقول لا بد ولا بد ولكن باختصار أستاذ جلال هل ترى هناك إرادة سياسية حقيقية لاعتماد هذه الإصلاحات كما تقول؟

جلال ورغي: أنا في اعتقادي أنه ما دام هنالك عدم اعتراف بالمشكلة وما دام هناك عدم انفتاح على كل القوى الاجتماعية ومجرد التعامل الأمني مع هذه الاحتجاجات فإن السلطة ما زالت تنكر المشكل وما زالت تصر على السير في الطريق الخطأ.

عبد الصمد ناصر: نعم. علي شعباني في الرباط نعلم بأن في المغرب النقابات خاضت جولات حوار اجتماعية طويلة وعديدة مع الحكومة المغربية، هل من ثمار ملموسة لهذا الحوار ونحن نشاهد يوميا -كما تقول- حركة احتجاجية في مختلف المدن وفي مختلف القطاعات؟

علي شعباني: ..التي كانت بين النقابات والحكومة فشلت وليس هناك آفاق لاستئنافها ولنجاحها للأسف الشديد وهذا ما قد يفاقم المسألة، قلنا أولا إن المسألة لا يمكن تداركها في هذا الوقت لأن الحكومات المغاربية بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة أنه انتبه إلى المسألة الاجتماعية متأخرا إلى أن تفاقمت الأوضاع وإلى أن كثر الوعي كذلك بالناس ووصل الأمر إلى هذا المستوى فلا بد من تكثيف الجهود، هذه المسائل لا يمكن أن نقول ما ينبغي أن يكون لأن هذا واقع الذي يتجاوز الآن الإمكانيات المتوفرة في الوقت الراهن لذلك فلا بد من مراجعة تحتية سواء الوقوف بصراحة وعدم الكذب على الشعوب وعلى الشباب بشكل خاص لأنه لا بد من سياسة اجتماعية سليمة وهذه المسألة لن نرى تباشيرها في..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): شكرا لك أستاذ علي شعباني أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس من الرباط، كما نشكر الدكتور صادق سلام الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي من باريس، ومن لندن نشكر جلال ورغي مدير المركز المغاربي للبحوث والتنمية. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بحول الله.