- أبعاد ودلالات توقيت زيارة جمال مبارك لواشنطن
- خيارات القوى المصرية لمواجهة احتمال التوريث المتصاعد


ليلى الشايب
 
مصطفى علوي سيف
حسن نافعة

ليلى الشايب: أثار اصطحاب الرئيس المصري ابنه جمال في زيارته الرسمية الحالية لواشنطن لإطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أثار جدلا في الأوساط المصرية، وبينما تحدثت تسريبات إعلامية عن إمكان لقاء مبارك الابن مسؤولين إسرائيليين بمن فيهم بنيامين نتنياهو فإن الزيارة تعيد إلى الواجهة قضية التوريث التي تشغل الساحة المصرية منذ فترة طويلة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أبعاد ودلالات توقيت مرافقة مبارك الابن لوالده في زيارته الرسمية إلى واشنطن؟ وما هي خيارات القوى المصرية لمواجهة احتمالات التوريث الآخذة في التصاعد باضطراد؟... في خضم الحديث عن استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن قفزت قضية التوريث في مصر إلى السطح مجددا إثر الكشف عن التحاق جمال مبارك نجل الرئيس المصري وفد بلاده المشارك في حفل إطلاق تلك المفاوضات، فقد رأى البعض في تلك الخطوة نقلة جديدة باتجاه ترسيخ فكرة خلافة جمال لأبيه سواء عبر ترتيببات ضرورية مع الجانب الأميركي أو عبر توظيف الجانب الرمزي لحضور مبارك الابن مثل هذه المحافل مما يسهل بالتدريج قبوله محليا ودوليا بوصفه رئيس مصر المقبل.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: المزيد من الشواهد مما قد يبهج هؤلاء ويطمئنهم إلى إمكانية نجاح دعوتهم لترشيح جمال مبارك رئيسا قادما لمصر، فبموازاة عملهم الدؤوب الذي نقلوا به قضية التوريث من خانة الدفاع إلى خانة الهجوم جاءت الأنباء تؤكد التحاق جمال الذي لا يحمل أي صفة حكومية رسمية بوفد مصر الذي قاده والده إلى واشنطن للمشاركة في حفل إطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. مصادر صحفية تحدثت عن أن التوريث سيكون في صلب مباحثات أميركية مصرية تحتضنها واشنطن بينما أكدت أنباء أخرى أن جمال سيعقد اجتماعات مع عدة مسؤولين إسرائيليين ربما يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه من بينهم، وبغض النظر عن طبيعية جدول مبارك الابن في واشنطن فإن مجرد وجوده ضمن وفد بلاده الرسمي هناك اعتبر بنظر الكثيرين تقديما شبه رسمي لجمال في هذا المحفل الدولي المهم بوصفه الخليفة المرتقب للرئيس مبارك، استنتاج لم يقتصر على مناهضة توريث التقليديين في مصر وإنما شاركهم فيه إيليوت أبرامز نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس السابق جورج بوش الذي رأى في الخطوة خطأ كبيرا ارتكبه مبارك ومحاولة لوضع نجل الرئيس داخل المشهد السياسي الدولي بالقوة. إنه إذاً حجر جديد في بركة قضية التوريث التي لا تعرف الهدوء، فبعد أن كانت قضية يثيرها عادة معارضو الحزب الوطني الحاكم انتقلت في الفترة الماضية إلى داخل أروقة الحزب إثر تصريحات متضاربة حول مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية القادمة، فبعد إشارات أطلقها أمين إعلام الحزب علي الدين هلال باحتمال أن يكون جمال هو المرشح المقبل للرئاسة أكد الأمين العام للحزب صفوت الشريف بقاء الرئيس مبارك مرشحا وحيدا للحزب في تلك الانتخابات، تضارب اختلف المحللون في مدلولاته بين من يرى فيه تباينا في المواقف داخل الحزب بسبب هذه القضية وبين آخرين يرون فيه مجرد محاولة لجس نبض الشارع المصري وتقدير ردة فعله الحقيقية من هذه القضية. وهكذا يبدو المشهد من هذه الزاوية وكأنه يختزل صراع الرئاسة القادم في عائلة مبارك بين متطلع للتغيير وسقف طموحاته أن يكون مبارك الابن بديلا لأبيه وبين مؤيد لمبارك الأب تطربه مقولة الرئيس بأنه باق في خدمة البلد طالما بقي في صدره قلب ينبض.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد ودلالات توقيت زيارة جمال مبارك لواشنطن

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير ومن القاهرة أيضا معنا الدكتور مصطفى علوي سيف رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري. ونبدأ مع دكتور مصطفى علوي سيف، جمال مبارك لا يحمل أي صفة رسمية ولا منصبا رسميا، ما الذي ذهب به إلى واشنطن؟

مصطفى علوي سيف: يعني أولا أود التصحيح أنا كنت رئيسا لقسم العلوم السياسية الآن أنا أستاذ علوم سياسية. الأستاذ جمال مبارك سافر أكثر من مرة من قبل إلى الولايات المتحدة الأميركية وهو هذه المرة لا أعتقد أنه عضو رسمي في الوفد المصري الذي يرأسه الرئيس حسني مبارك إلى القمة التي تعقد قبل انطلاق المفاوضات المباشرة بأقل من يوم، خاصة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، جمال مبارك لو كان موجودا في واشنطن فهو عادة يذهب بصفته الشخصية، في المرات السابقة كلها ذهب بصفته الشخصية عقد لقاءات مع يعني رموز في الحياة الثقافية والسياسية بل والاقتصادية بالأساس في الولايات المتحدة الأميركية والمؤسسات الاقتصادية الدولية وذهب بهذه الصفة وكان هناك، لم يفتح باب على الإطلاق للحديث عن قضية ما يسمى التوريث وليس هناك توريث -وسنأتي إلى هذا إذا ما كان هذا هو الموضوع المطروح الرئيسي على هذه الحلقة- لأن الحزب الوطني الديمقراطي مشغول الآن بالانتخابات التشريعية، انتخابات مجلس الشعب التي ستعقد في نهاية نوفمبر القادم وسيكون هناك عشرة أشهر كاملة قبل انتخابات الرئاسة ولم يقرر الحزب بعد موقفه من المرشح، من مرشحه لانتخابات الرئاسة. جمال مبارك إذا كان في واشنطن..

ليلى الشايب (مقاطعة): إذا كان المسؤولون الأميركيون أنفسهم أو حتى السابقين منهم -دكتور سيف- من بينهم إيليوت أبرامز مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس السابق جورج بوش يصف ذهاب جمال مبارك بصحبة أبيه في حدث بهذه الأهمية بأنه خطأ كبير فكيف يعني تقول إنه وارد جدا ومعقول جدا ومقبول أن يذهب حتى ولو بصفة غير رسمية؟

مصطفى علوي سيف: يعني لا، أنا أعتقد أنه ينبغي التمهل حتى تتبين الصفة التي ذهب بها جمال مباشر إلى واشنطن، حتى الآن..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني هو ليس عضوا في الحكومة أولا دكتور سيف ثم ألا يتوجب أن يخبر المصريون أو يفسر لهم لماذا يذهب جمال مبارك إلى واشنطن؟

مصطفى علوي سيف: إذا كان ذاهبا بصفته الشخصية فأعتقد أن هذه مسألة لا تكون مطروحة للنقاش العام وللجدل العام على النحو الذي يعني يحمله سؤال حضرتك، أما إذا كان ذاهبا بصفته الحزبية للمشاركة في أنشطة ذات طبيعة سياسية في العاصمة الأميركية فهنا يصبح من حق الحزبيين وغير الحزبيين يصبح من حق المواطن المصري أن يتوفر لديه معلومات كافية عن هذه المهمة وطبيعتها وما الذي يقوم به هناك، هناك أشخاص من داخل النظام وليس بالضروة من داخل الحكومة أي من داخل الحزب مثلا أو من البرلمان يذهبون إلى واشنطن في زيارات بعضها رسمي بعضها غير رسمي، أنا شخصيا كنت عضوا في وفد برلماني في يوليو من عام 2009 قبل الزيارة التي قام بها الرئيس مبارك إلى واشنطن في أغسطس من العام الماضي..

ليلى الشايب (مقاطعة): الحزب على كل حال غير الدولة وغير الحكومة وأنت تبقى لست قريبا من الرئيس ولا ابن الرئيس. على كل لأر رأي الدكتور حسن نافعة في المسألة، هل تبرر الصفة الحزبية لجمال مبارك ذهابه إلى واشنطن وحضوره مناسبة وحدثا بهذه الأهمية؟

حسن نافعة: على الإطلاق، لأن السيد جمال مبارك ليس عضوا في الوفد الرسمي ثم إنه لا توجد أصلا محادثات رسمية بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في واقع الأمر، مصر تذهب لحضور، يعني الرئيس مبارك مدعو لحضور حفل إطلاق مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحتى لو كانت هناك مفاوضات مباشرة فالسيد جمال مبارك ليس عضوا في الحكومة المصرية وليس له أي صفة رسمية وبالتالي عندما يصطحبه الرئيس مبارك وأظن أن هذه هي المرة الأولى التي يصطحب فيها الرئيس مبارك نجله جمال إلى الولايات المتحدة وفي لحظة حرجة جدا فيها انفجار للحديث عن التوريث هذا يثير شكوكا كبيرة وأنا أتفق مع السيد أبرامز بأن هذا خطأ.

ليلى الشايب: إذاً ما القراءة المحتملة لذلك دكتور نافعة؟

حسن نافعة: القراءة التي يقرؤها كل المصريين هنا أظن من خارج الحزب الوطني طبعا أن الرئيس مبارك يريد أن يقدم نجله إلى المسؤولين الأميركيين باعتباره الخليفة المنتظر وربما يقدمه إلى الإسرائيليين أيضا، والغريب في المسألة كلها أن أحد أقطاب الحزب الوطني وهو الأخ الدكتور مصطفى الفقي كان قد قال تصريحا خطيرا منذ عدة أشهر وقال إن الرئيس المصري القادم لا بد أن يحصل على موافقة أميركية وإسرائيلية كجزء من أوراق اعتماده وهذا أثار غضب المصريين..

ليلى الشايب (مقاطعة): سنصل إلى هذا التصرح دكتور نافعة. عذراً لمقاطعتك مرة أخرى ولكن الرئيس مبارك زار مرارا قبلا واشنطن ولم يصطحب معه جمال، حتى ولو كانت المرات معدودة خاصة الفترة الأخيرة لماذا لم يصطحب آنذاك ابنه جمال، هذه المناسبة تحديدا هل لها دلالة خاصة؟

حسن نافعة: طبعا لها دلالة خاصة جدا، الابن جمال ذهب مرات عديدة إلى الولايات المتحدة الأميركية في صحبة شباب من الحزب أو رجال أعمال للتعرف على المجتمع الأميركي وبناء جسور صداقة معينة وهذا ربما يكون أمرا طبيعيا وفي بعض المرات ذهب بشكل سري وأثار هذا أيضا لغطا كثير لأنه لولا كاميرا الجزيرة في إحدى المرات لما عرف أن السيد جمال مبارك في زيارة سرية للولايات المتحدة الأميركية. الشعب المصري يتابع منذ عشر سنوات عملية تصعيد جمال مبارك في السياسة المصرية ويتحدث خلال السنوات العشر السابقة عن مشروع للتوريث يجري الإعداد له، ويبدو أن هذا المشروع دخل في مراحله النهائية وبالتالي هذا هو ما يثير الانتباه الآن أنه أولا الرئيس مبارك يعني من المشكوك أن يرشح نفسه في عام 2011 وبالتالي قد لا يرشح نفسه ومطروح أن يرشح جمال مبارك، ويقال إن هناك خلافا داخل الأسرة حول ما إذا كان من الملائم أن يتنحى الرئيس أو أن يمتنع عن ترشيح نفسه حتى يفسح الطريق في حياته لكي يتقدم جمال لأنه إذا اختفى الرئيس مبارك فرص جمال مبارك للوصول إلى المقعد الرئاسي تبدو محدودة، ولذلك اصطحاب الرئيس مبارك لجمال في هذه اللحظة تحديدا لا يمكن تفسيرها بأي حال من الأحوال إلا إذا كانت هناك معلومات أخرى تبرر هذا، أنه يريد تقديمه إلى المسؤولين الأميركيين وربما إلى المسؤولين الإسرائيليين ليقول لهم إن مصر ستكون مستقرة في عهد ابني جمال، وهذا أمر طبعا يثير ليس فقط غضب المصريين وإنما يشعرهم بأن كرامتهم أصبحت تمتهن لأن رئيسهم يجب أن ينتخب من الداخل.

ليلى الشايب: على كل هذا من باب التسريبات، قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة. أعود إليك دكتور سيف، استبقني الدكتور حسن نافعة منذ قليل بأن أورد بعضا من التصريحات التي أطلقها الدكتور مصطفى الفقي قبل أشهر قليلة، عبارة خطيرة قال فيها -ولو أنه عدلها لاحقا في جريدة المصري اليوم- قال الرئيس المقبل لمصر يحتاج لموافقة أميركا وعدم اعتراض إسرائيل، إذا تابعنا تحركات جمال مبارك منذ عام 2006 كما تعلم أنت ويعلم كثيرون، إلى أي مدى يمكن أن يكون حديث الدكتور مصطفى الفقي حقيقيا؟

مصطفى علوي سيف: الدكتور مصطفى الفقي طبعا قيادة وقدر كبير بالتأكيد ما فيش كلام وأي كلام يصدر عنه يجب أن يحترم وأن يخضع لتحليل جاد ولكن ليس بالضرورة أن نتفق معه تماما أو أن نختلف معه تماما، يعني أنا لا أعتقد أن قضية رئاسة مصر والترشح للرئاسة وتطور النظام السياسي المصري في حاجة إلى أخذ إذن أو تصريح من الولايات المتحدة الأميركية أو عدم ممانعة أو عدم معارضة من إسرائيل، مصر دولة مركزية في المنطقة مصر دولة قديمة هي من أقدم دول المنطقة على الإطلاق مصر لديها من التقاليد السياسية الراسخة ما يجعل التطورات الخاصة بنظامها السياسي مسألة وطنية داخلية محضة لا يمكن عرضها على يعني زيارات أو لقاءات سواء لدى واشنطن أو لدى غير واشنطن من العواصم وأعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تدرك ذلك..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني دكتور سيف يعني ليس بالضرورة أن يكون الأمر هكذا بهذه المباشرة، يمكن الحديث عن مباركة وعن تزكية، هل يمكن أن نتحدث عن غياب دور أميركي أو كلمة أميركية فاصلة حاسمة في من يمكن أن يكون رئيس مصر؟

مصطفى علوي سيف: لم يكن هناك كلمة أميركية فاصلة أو حاسمة في تحديد من يكون رئيسا لمصر في الماضي ولن يكون ذلك في المستقبل كما أراه، وأعتقد أن الرئيس مبارك أحرص الناس على الحفاظ على هذه المسألة في الحدود الوطنية للدولة المصرية وعدم عرضها على أية قوة أجنبية وهذه مسألة تثير حساسية كبيرة لدى الرئيس مبارك ولدى الحزب الوطني ولدى الشعب المصري كله ولا أعتقد أنه سيكون هناك على الإطلاق أي اقتناع من جانب الأغلبية العظمى من كوادر الحزب الوطني لأن تفتح مثل هذه المسألة خارج حدود مصر سواء مع أميركا أو غير أميركا من القوى الكبرى الأخرى التي هي تعلم حقيقة الأوضاع داخل مصر وتعلم أيضا أن مصر دولة رئيسية ودولة كبرى ودولة مستقرة ولن تحتاج لم تحتج على الإطلاق حتى الآن إلى تدخلات خارجية لكي يكون هناك تأثير مباشر على أوضاعها الداخلية وبالذات على مسألة الرئاسة وانتخاب الرئيس والترشح لمنصب الرئاسة، لا أعتقد أن ذلك سيكون مفتوحا على الإطلاق لأية تأثيرات تأتي من واشنطن فهماً للثقافة السياسية التي يأخذ بها مبارك والحزب الوطني بل والشعب المصري على وجه الإجمال.

ليلى الشايب: بكل الأحوال رغم سياسة الغموض في مسألة التوريث ورغم النفي المستمر أيضا من قبل السلطات المصرية المسؤولة نتساءل عن خيارات قوى المعارضة لمواجهة احتمال سيناريو التوريث في مصر، نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات القوى المصرية لمواجهة احتمال التوريث المتصاعد

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد. الموقف الأميركي قد يكون عنصرا فاعلا في تحديد الهوامش المتاحة أمام المعارضة المصرية للتعامل مع قضية التوريث وقد شهد هذا الموقف تاريخيا مدا وجزرا طبقا للظروف الإقليمية وإن كان المراقبون يرون موقف الإدارة الراهنة أكثر تساهلا في هذه القضية.

[شريط مسجل]

براين كاتوليس/ باحث ومسؤول سابق في مجلس الأمن القومي: كما تعلم فواشنطن ليست من يختار أعضاء الوفد المصري ولكنني لا أعتقد أن هذه الخطوة تبدو موفقة، ذلك أن الكثير من المصريين يودون نظاما أكثر انفتاحا وديمقراطية لانتقال السلطة ولا أرى أن هذه الخطوة تبعث بالرسالة الصحيحة، الرسالة الصحيحة التي يتعين على واشنطن إرسالها هي أن الشراكة مع مصر يجب أن تكون مبنية على تفاهم مشترك بأن أفضل نظام للحكم هو ذلك الذي يمنح المصريين صوتا في اختيار قيادته, وأعتقد أنه يتعين التأكيد على ذلك في نقاشاتنا مع الرئيس مبارك.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: أعود إلى ضيفي وأبدأ مجددا مع الدكتور حسن نافعة، دكتور نافعة هل يقلقكم ما يوصف بالموقف الأميركي الحالي الأكثر تساهلا ممن سبق في مسألة التوريث وتمرير السلطة من الأب إلى الابن في مصر؟

حسن نافعة: لا، ما يقلقنا هو موقف الرئيس مبارك وموقف النظام الحاكم في واقع الأمر لأن الشعب المصري مغيب تماما مستبعد من اختيار رئيسه، الوضع الطبيعي أن يمكن الشعب المصري من اختيار رئيسه من خلال انتخابات حرة ونزيهة لكن التعديلات الدستورية التي أجريت عام 2007 وبالذات تعديل المادة 76 والمادة 88 المادة 76 قطعت الطريق تماما على كل الأشخاص الذين يمكن أن ينافسوا منافسة حقيقية على هذا المنصب أبعدتهم تماما من ساحة المنافسة، والمادة 88 تسمع للحزب الحاكم بتزور الانتخابات بعيدا عن الإشراف القضائي في واقع الأمر، ولذلك النظام يعرف أنه لا يعتمد على شعبه في الاختيار، الشعب مستبعد وبالتالي هو في حالة استجداء للتأييد الدولي، استجداء للولايات المتحدة لإسرائيل لأن الولايات المتحدة وإسرائيل يمكن أن تصنع مشاكل داخلية عديدة إذا لم يباركا عملية التوريث وهنا الخطورة الشديدة والتي حذرت منها مرارا وتكرارا أن جزءا من التنازلات التي قدمتها مصر في الآونة الأخيرة في السياسة الخارجية المصرية ما كان يمكن لها أن تفسر إلا في إطار تذليل العقبات أمام مشروع التوريث أو تسهيل مشروع التوريث وهنا الخطورة، الخطورة ليست في الموقف الأميركي، الموقف الأميركي يحاول أن يبتز الموقف المصري لكن المشكلة في الأساس هي أن هناك رغبة في رأس الحكم في مصر في العائلة التي تقود مصر في نقل السلطة من الأب إلى الابن وهذا لم يحدث في تاريخ مصر وهذا ما يجعل المصريين يشعرون بقدر كبير جدا من القلق ومن الخوف على المستقبل.

ليلى الشايب: إن حصل على كل دكتور نافعة سنحاول أن نرى لماذا، هنا أوجه سؤالي إلى الدكتور مصطفى علوي سيف، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في تقريره أمس يقول على واشنطن التحضير لإمكانية قدوم رئيس جديد يسعى إلى تعزيز الشرعية الداخلية من خلال تبني سياسات خارجية أكثر شعبية، طيب من في باب التكهنات والاحتمالات من يكون هذا الرئيس؟

مصطفى علوي سيف: شوفي حضرتك لو الرئيس يعني هذه مسألة تتعلق بالترشيحات لانتخابات الرئاسة من جانب الحزب الوطني باعتباره حزب الأغلبية، والذي أراه أمامي واضحا في الصورة من الداخل أن الرئيس مبارك يعني القرار سوف يتخذ داخل الحزب بعد حوالي عشرة أشهر من الآن عند تلك اللحظة إذا كان الرئيس مبارك يريد أن يستمر في الترشح للرئاسة لفترة زمنية قادمة وكانت ظروفه كما هي الآن فأعتقد أنه سيكون مرشحا للحزب الوطني الديمقراطي بلا جدال وبلا نزاع، وبالتالي هذه نقطة وجب التأكيد عليها، النقطة الثانية التي أود التأكيد عليها أنه أحيانا الذاكرة تحتاج إلى تنشيط، المادة 76 التي أشار إليها الدكتور حسن نافعة التي عدلت في سنة 2005 ثم 2007 هذه المادة كانت قبل التعديل لا تسمح بالانتخاب من أصله لم يكن هناك اختيار لرئيس الدولة المصرية بالانتخاب الشعبي المباشر وإنما كان هناك مجرد استفتاء شعبي فقط، كان مجلس الشعب يطرح اسم مرشح وحيد ويذهب الناخب ليقول نعم أو لا، وبالتالي لم تكن هذه عملية انتخابات، لأول مرة في تاريخ مصر منذ ستين عاما تتحول المسألة من استفتاء شعبي لا يعبر عن إرادة شعبية حقيقية إلى استفتاء من بين مرشحيين متعددين وكان هناك تسعة مرشحين في المرة الماضية وهذه المرة بالتأكيد سيكون عدد من المرشحين، ومسألة تغييب الشعب المصري عن المسألة بادعاء أنه ليس هناك إشراف قضائي، أولا الإشراف القضائي لم يسقط تماما، اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أغلبية أعضائها من رجال القضاء ثم اللجان العامة يعني على مستوى مصر تتكون وتتألف من رجال القضاء أيضا لكن ليس هناك مبدأ على كل صندوق قاض وهذا المبدأ الذي تم الأخذ به في انتخابات 2005 التشريعية لم يكن معمولا به وليس معمولا به حتى هذه اللحظة في أي دولة في العالم، وبالتالي الكلام المرسل بأن الشعب مغيب وإرادته غائبة وبأنه لا يختار وبالتالي لا بد من موافقة الأجانب، هذه المسألم لم تكن مطروحة إطلاقا في علاقات مصر الخارجية من قبل، حتى أيام الاستفتاء، لا في أيام الاستفتاء ولا في أيام الانتخابات التي نعيشها ومن ثم..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب نريد تعليقا من الدكتور حسن نافعة على هذا الحديث، يعني هناك حراك شعبي هناك مطالبات وصلتم إلى حد تشكيل ما يسمى بالحملة الوطنية ضد التوريث، كل هذا أدى إلى ماذا؟ يعني النظام الحاكم في مصر يبدو أنه يسير في طريق ويصم أذنيه عن كل هذه الأصوات وأنتم ما الذي أنجزتموه لحد الآن؟ الوقت وجيز جدا بينكم وبين الانتخابات ولم تتفقوا بعد على رأي واحد منها؟

حسن نافعة: تماما، لكن قبل أن أجيب على هذا السؤال دعيني أوضح نقطة ذكرها أخي الدكتور مصطفى علوي..

ليلى الشايب (مقاطعة): باختصار شديد لو سمحت.

حسن نافعة: باختصار، بالنسبة للمادة 76 هو تم التغيير للانتقال إلى نظام الانتخاب لكي يفسح الطريق في واقع الأمر لقدوم جمال لأنه ما كان من المعقول أن يعين الرئيس مبارك جمال مبارك نائبا له بنفس الطريقة القديمة وبالتالي الانتخاب هنا ليس انتخابا حقيقيا وإنما هو انتخاب باعتباره الطريقة الوحيدة والمثلى لكي يأتي جمال مبارك رئيسا بظاهر الانتخاب، أما موضوع 88 فعندما تصير الانتخابات في يوم واحد ولا يشرف عليها القضاء إشرافا كاملا فهي تفتح الباب للتزوير. على أي الأحوال في مصر حالة حراك سياسي كبيرة وضخمة جدا ولكننا يجب أن نفهم أنها تتم في ظل قانون الطوارئ والنظام الحالي أصر على الإبقاء على حالة الطوارئ ولو كان يريد انتخابات حرة حقيقية لرفع حالة الطوارئ لأنه من غير المعقول أيضا أن تتم انتخابات نزيهة وحرة في ظل حالة الطوارئ، أيضا الحديث عن وجود أكثر من مرشح مسألة ظاهرية بحتة والأمر يحتاج إلى حديث أطول من هذا بكثير، أنا أعتذر.

ليلى الشايب: أشكرك الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، وأشكر أيضا من القاهرة الدكتور مصطفى علوي سيف، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.