- تداعيات التصريحات وكفاية اعتذار البابا لإنهاء الأزمة
- خلفيات وأسباب الاحتقان الطائفي وسبل احتوائه

حسن جمول
نجيب جبرائيل
فهمي هويدي
حسن جمول: أعرب البابا شنودة الثالث عن أسفه واعتذاره للمسلمين بشأن ما تضمنته تصريحات سكرتير المجمع المقدس الأنبا بيشوي بشأن بعض آيات القرآن الكريم، وقال البابا شنودة إنه يعتذر للمسلمين عما نشر وإنه لو كان يعلم بما تضمنته محاضرة الأنبا بيشوي في مؤتمر تثبيت العقيدة الأرثوذكسية لرفضه. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل ينهي اعتذار البابا الأزمة التي أثارتها تصريحات الأنبا بيشوي؟ وما الذي يتوجب على الأطراف المعنية القيام به لمنع تكرار مواقف مماثلة تعكر صفو التعايش الديني في مصر؟... أسابيع قليلة بعد الضجة التي أثيرت حول حقيقة إسلام زوجة قس قبطي عادت مصر مجددا لتتحول إلى ساحة لاحتكاك طائفي آخر تسببت فيه تصريحات الأنبا بيشوي بحق القرآن الكريم، استنكر الأزهر موقف من يوصف بالرجل الثاني في الكنيسة القبطية التي اعتذرت في نهاية المطاف غير أن مؤشرات تقول إن ذلك قد لا يقفل ملف تعقيدات التعايش الطائفي في مصر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بكثير من الغضب والتنديد استقبل المسلمون وبعض من الأقباط في مصر تصريحات الرجل الثاني في الكنيسة القبطية الأنبا بيشوي بحق القرآن الكريم، جادل الأنبا الذي يشغل منصب سكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية في صحة ما نقل عنه قائلا إنه على العكس من ذلك انبرى يدافع كعادته عن القرآن الكريم في وجه بعض الدعوات الأميركية لحرقه، رد لم يطفئ غضب المنتقدين الذين استندوا إلى كتيب مطبوع تضمن نص الرأي المثير للجدل ولم يمنع أكثر من مائة محام من تقديم بلاغ للنائب العام يطالب باعتقال الأنبا بيشوي نظرا لتهديده للوحدة الوطنية المصرية بحسب توصيفهم، خاصة وقد سبق له في تصريح صحفي أن وصف المسلمين من أهل مصر بالضيوف. أقوى ردود الفعل جاءت من مشيخة الأزهر التي تداعى جميع أعضائها إلى اجتماع ساخن خرج ببيان شديد اللهجة عبر عن الصدمة العميقة جراء تلك التصريحات وأكد ما خلفته من غضب في قلوب ملايين المسلمين ووصفها بالتصرف غير المسؤول الذي يهدد الوحدة الوطنية داعيا من يقف وراءه إلى التراجع عما بدر منه درءا للمخاطر التي تضر بالتعايش القبطي المسلم ولا تخدم بحسب البيان سوى الأهداف العدائية العالمية المعلنة على الإسلام. مصادر من الكنيسة القبطية أشارت إلى أن البابا شنودة أذن بحملة لتحسين صورة الأنبا بيشوي تستهدف رفع سوء الفهم لمواقفه غير أن تتالي أحداث الاحتقان الطائفي في مصر وارتفاع وتيرته خاصة بعدما أعقب هجمات سبتمبر من حملات هاجمت الإسلام في مقدساته ضاعف مخاوف عموم المصريين من صدام بين طوائفهم ستمس عواقبه بالضرورة المجتمع والدولة معا.

[نهاية التقرير المسجل]

تداعيات التصريحات وكفاية اعتذار البابا لإنهاء الأزمة

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة للنقاش من القاهرة نجيب جبرائيل المستشار القانوني ومحامي البابا شنودة، وينضم إلينا هنا في الأستوديو الكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هويدي. وأبدأ معك سيد جبرائيل من القاهرة، اعتذار البابا شنودة هل هذا هو نهاية المطاف بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية أم هناك تبعات أخرى أو إجراءات أخرى ستتخذ لتصحيح الموقف؟

نجيب جبرائيل: أعتقد أن قداسة البابا شنودة الثالث شخصية جديرة بالقبول من كافة الأوساط الإسلامية والمسيحية ويحظى بالقبول العام في مصر ويتمتع بشعبية وبحب شديد من إخوتنا المسلمين فأعتقد أنه حينما ظهر البابا شنودة على شاشة التلفزيون اليوم ليقدم ترضية للإخوة المسلمين وليقول إن المسلمين في قلوبنا جميعا وأيضا ليقول أيضا إنه تربطه بالأزهر وبالإخوة المسلمين رابطة حميمة وقوية أعتقد أن الكل يفهم معنى هذا الكلام ويقدر كلمات هذا الرجل الذي لا يختلف عليه أحد ولا يختلف على وطنيته أحد وأيضا باقي علينا نحن يعني المثقفين وأيضا عامة الشعب باقي علينا أن نسلك أيضا طبقا لمقتضى ما قاله البابا شنودة مسلمين ومسيحيين ونراجع أنفسنا جيدا وسوف أيضا تعقد مؤتمرات..

حسن جمول (مقاطعا): سيد جبرائيل يعني بالإضافة بموازاة هذا الاعتذار الذي قدمه البابا شنودة مقابل ذلك هناك أيضا محاولة من الكنيسة أو حملة من الكنيسة الأرثوذكسية من أجل يعني تصحيح الصورة أكثر أو تبييض الصورة أكثر لدى الجمهور بالنسبة للأنبا بيشوي، كيف يتوافق هذان الأمران؟

نجيب جبرائيل: نحن لسنا في حاجة إلى تبييض الصورة أو لسنا في حاجة إلى حملة وإنما يكتفى في هذا الأمر ما قاله قداسة البابا شنودة في هذا الشأن وهو يمثل المسيحيين من الناحية الروحية بصفة عامة لكن ومع ذلك نحن كرجال قانون وكحقوقيين اليوم بنعد بعض المؤتمرات في هذا الأسبوع لكي نتلاقى رموز دينية إسلامية ومسيحية لكي نعبر أيضا عن مدى الحب ومدى المودة وأنه لا يمكن لكائن من كان أن يفسد علاقة المسيحيين بالمسلمين ونعتبر أن هذه سحابة واردة ولن تعود مرة أخرى.

حسن جمول: قبل أن أنتقل إلى الأستاذ فهمي هويدي هنا في الأستوديو فقط أريد أن أسألك هل ستبقى الأمور في الكنيسة على ما هي عليه بمعنى أن الأنبا بيشوي سيبقى في موقعه ولن يكون هناك أي تعديل؟

نجيب جبرائيل: أعتقد بعد الاعتذار أو بعد الكلمات الطيبة للبابا شنودة في هذا الشأن مسألة إبقاء الأنبا بيشوي في مركزه أو في مركز آخر فهذا شأن ديني يختص به قداسة البابا شنودة الثالث ولكن دعني أقل حينما.. يعني دعنا نتكلم بصراحة، أيضا على الجانب الآخر ينبغي أن يراعى أيضا الجانب المسيحي فدعني أقل إنه أيضا حينما يعني دعا أو خرج بعض علماء المسلمين ونحن نحترمهم كثيرا وفيما قال أحدهم في كتابه "فتنة التكفير" إنه يستحل دماء الأقباط وأموالهم وقال آخر اتهم الكتاب المقدس بأنه بالمكدس وأنه ليس مقدسا ومحرف، لم تقم الدنيا ولم تقعد، مثل هذا الأمر نريد أيضا المعاملة بالمثل يعني حينما الأنبا بيشوي يعني نسب إليه أنه يعني قال عن القرآن شيئا ما، نريد أيضا من الإخوة المسلمين حينما خرج علينا ليقول الإنجيل محرف والإنجيل مزور والإنجيل ليس بإنجيل وإنه ليس كتابا مقدسا كنا نريد أيضا من الإخوة المسلمين ومن علماء المسلمين ومن الأزهر الشريف أيضا يعني أن يقولوا قولتهم في هذا الشأن، نحن جسد واحد ونسيج واحد وما يؤلمنا يؤلم الأعضاء الآخرين يعني.

حسن جمول: سيد فهمي هويدي استمعت إلى السيد جبرائيل من القاهرة، أولا ما هو تعليقك على اعتذار البابا شنودة وهل هذا برأيك ينهي الأزمة؟

فهمي هويدي: أولا هذا موقف عاقل من البابا شنودة يقدر له ويحسب له أما أن ينهي الأزمة أو لا، من الناحية السياسية نعم والأدبية نعم ولكن الأمر أظنه لن يغلق الملف بهذه السهولة لأن الأنبا بيشوي ليس فردا عاديا ولكنه الرجل الثاني للكنيسة وهناك كلام قوي على أنه هو البابا القادم. والأستاذ المتحدث جبرائيل تحدث عما يقوله علماء المسلمين وغيرهم، هذا كلام مقارنة ليست حكيمة لأن الذي قال هذا الكلام نسب إلى أفراد ولكن ليست هناك مؤسسة رسمية تبنت هذا الكلام، تبنت كلاما يجرح العقيدة المسيحية وأظن أن هذا منهي عنه شرعا حتى أنه لا يجوز أن تجرح عقائد غير المسلمين..

حسن جمول (مقاطعا): نعم لكن هنا المؤسسة يعني المؤسسة المسيحية تبرأت أيضا يعني هنا المؤسسة المسيحية صحيح أن الأنبا بيشوي هو الرجل الثاني في الكنيسة لكن رأس الكنيسة الذي هو البابا شنودة تبرأ واعتذر عن هذه..

فهمي هويدي (مقاطعا): هذا موقف حكيم ويثير عدة أسئلة، أنه أولا هل.. أليس من المناسب أن يتخذ إجراء لأن ما قيل كان جسيما وجارحا؟ من ناحية ومن ناحية أخرى أنا يقلقني كثيرا أن يتحدث أحد العقلاء بهذه اللغة لأنه ماذا يقول إذاً الطائشون والشباب؟ يعني الكبار والعقلاء حينما يتحدثون بهذه اللغة فهذا تصعيد غير مبرر ومع هذا أنا أظن أنه من الناحية السياسية والأدبية اعتذار البابا شنودة يكفي ولكن ينتظر من رئاسة الكنيسة أن تتخذ إجراءات ترضي المؤسسة الدينية في مصر وترضي مشاعر عامة المسلمين لأننا إذا قلنا نحن إن هذا ينهي الموضوع أو يهدئه لكننا لا نستطيع أن نسيطر أو نتحكم في مشاعر عامة الناس الذين لا أشك أنهم صدموا كثيرا بهذا الكلام الجارح.

حسن جمول: سيد نجيب استمعت إلى الأستاذ فهمي هويدي في هذا الموضوع، يعني بالنسبة لهذا الاعتذار إذا قلنا إنه..

نجيب جبرائيل: إنني..

حسن جمول: عفوا سأترك لك المجال لكن إذا قلنا إنه قد أنهى الأزمة..

نجيب جبرائيل (مقاطعا): إنني أندهش كثيرا..

حسن جمول: عفوا سيد نجيب، إذا اعتبرنا أن الأزمة انتهت الآن مرحليا في الوقت الراهن بعد الاعتذار لكن يبقى السؤال هو السؤال الفكري، الأنبا بيشوي هو الرجل الثاني في الكنيسة وهو يعبر عن فكر حتى لو كان هناك اعتذار هناك فكر سائد في الكنيسة اليوم برأس الكنيسة إذا صح التعبير يتبنى هذه المواقف أو هذه الأفكار العقائدية.

نجيب جبرائيل: يا سيدي دعني أنني مندهش كثيرا من كلام الأستاذ فهمي هويدي على أن من نسب الإنجيل أنه محرف وأنه مزور وأنه مكدس وأنه ليس بكتاب مقدس ليس يمثل مؤسسة دينية كما يمثلها الأنبا بيشوي، دعني أقل إن الدكتور محمد عمارة هو عضو في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وأيضا الدكتور زغلول النجار فحينما يخرج كتاب من وزارة الأوقاف ومطبوع في وزارة الأوقاف ويعتذر الدكتور زقزوق آنذاك عما كتب والدكتور عمارة يستحل دماء الأقباط وأموالهم، وحينما يخرج أيضا منذ عدة أشهر تقرير علمي ويوزع مع مجلة الأزهر ويتهم الكتاب المقدس بالتحريف ويقول الأستاذ فهمي هويدي إنهم لا يمثلون هؤلاء مؤسسة دينية، كيف هذا؟ وأن المطبوعات خرجت من الأزهر ومن وزارة الأوقاف ومن أعضاء في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، هذا يعني مثار للجدل ومثار للتساؤلات وأيضا إخفاء للحقائق. أما فيما يتعلق بأن الأنبا بيشوي هذا فكره، ليس هذا فكره وليس هذا فكر الكنيسة أن نطعن في عقيدة آخرين بل إن المسيحية هي دين المحبة ودين المودة وتحترم الآخرين وتجل الآخرين وتقدر الآخرين وأعتقد أن ما شرحه البابا شنودة منذ قليل على التلفزيون المصري كاف وشاف بأن ليس هذا هو فكر الكنيسة وليس هذا هو فكر الرجل الثاني في الكنيسة وليس هذا هو في عقيدة المسيحية على الإطلاق.

حسن جمول: عماذا كان يعبر؟

نجيب جبرائيل: والله هو يعني الأنبا بيشوي النهارده أصدر بيانا وقال إنه لم يكن يقصد الإساءة للإسلام وللعقيدة الإسلامية وإنما أيضا قال إن هذا لم يحدث مطلقا بل قال إنني كنت عائدا من اسكوتلندا في مجلس الكنائس العالمي وكنت في مؤتمر تثبيت العقيدة أدافع عن المسجد الأقصى وأيضا أدافع دفاعا بشدة ضد المجرم الذي حاول أو زعم أنه يحاول حرق المصحف.

حسن جمول: أستاذ فهمي؟

فهمي هويدي: يعني أنا لا أرى أن المجال مجال اجترار مرارات قديمة وأزعم أن استدعاء كلام ما قال وصدر عن الدكتور عمارة أو صدر عن الدكتور النجار لا يمثلان المؤسسة الدينية، الذي يمثل المؤسسة الدينية هو الأزهر الشريف في مصر وليس أعضاء مجمع البحوث الإسلامية ولهذا أنا لا أرى مبررا لاستدعاء هذا كله لأن المطلوب الآن هو غضب بناء بمعنى أنه كيف السبيل إلى أن يتم الحوار في منابره الطبيعية، لا بأس إذا كان الأنبا بيشوي له تساؤلات له أن يقول هذا ولكن في منبر.. ولا بد أن يكون بهدف واضح، ما المراد في نهاية المطاف؟ المطلوب الناس تتعايش في محبة وسلام لأن الوطن له مشكلات أكبر كثيرا من هذه الأشياء الصغيرة ولهذا يعني أنا لا أريد أن أرد على من قال ماذا، ليس هذا هو الموضوع، الموضوع كيف نتجاوز هذه المسألة بشكل يحقق السلام الاجتماعي ويحقق الوفاق المطلوب.

حسن جمول: تحديدا هذا هو سؤال المحور الثاني أستاذ فهمي هويدي وأيضا ابق معنا سيد نجيب جبرائيل من القاهرة، فاصل مشاهدينا ثم نتابع هذا النقاش.

[فاصل إعلاني]

خلفيات وأسباب الاحتقان الطائفي وسبل احتوائه

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها الأزمة التي أثارتها تصريحات الأنبا بيشوي حول القرآن واعتذار البابا شنودة الثالث عنها. أعود إليك أستاذ فهمي هويدي السؤال الذي طرحته قبل الفاصل كيف الخروج من هذا الواقع؟ السؤال ربما الذي يفرض نفسه لماذا تعيش مصر هذا الغليان الطائفي في الوقت الحاضر؟ وما هي السبل لاحتواء هذا الاحتقان؟

فهمي هويدي: أنا أظن أنه في مجموعة من.. الجو غير صاف و.. في المشاعر وربما الناس لم تفكر فيما تجتمع فيه وتشترك فيه بقدر ما تفكر فيما تتقاطع فيه وتتفاصل، ربما غياب الحوار المشترك غياب المشروع المشترك غياب القيادات المتسامحة المنفتحة التي تستطيع أن تدرك أن الوطن يحتاج إلى طاقات الجميع وأن الذين يتربصون بالوطن لا يفرقون بين مسلم ومسيحي وأن هم الوطن ينبغي أن يحمله الجميع. هناك حالة من التعصب والاحتقان منتشرة ولا أظن أن المنابر التي تخاطب الجماهير على وعي كاف بمثل هذه المخاطر لأنهم يعيشون في هموم الطائفة أكثر مما يعيشون في هموم الوطن.

حسن جمول: سيد نجيب جبرائيل في بداية الحلقة تحدثنا عن وسائل وعن لقاءات ومؤتمرات يمكن أن تعقد بين الجانبين المسلم والمسيحي في مصر تحديدا القبطي من أجل يعني وضع حد لهذا الاحتقان السائد في مصر.

نجيب جبرائيل: الحقيقة أنا برضه أشترك مع الأستاذ فهمي هويدي بأن يكون هناك حوار مشترك ولكن قبل أن يكون هذا الحوار المشترك كيف نبدأ الحوار المشترك وأن هناك طائفة كبيرة وشريحة هامة من شريحة المجتمع والتي لا تقل عن 15 مليون نسمة في مصر يستشعرون أنهم يعيشون مواطنة منقوصة؟ فهل ترض يا أستاذ فهمي هويدي أن قانونا مثل قانون بناء دور العبادة مغيب لمدة 15 عاما ويقولون إنه في أدراج مجلس الشعب، حينما نريد أن نرمم دورة مياه نحتاج إلى قرار من المحافظ وحينما نريد أن نبني كنيسة نحتاج إلى قرار جمهوري! هل هذا يرضيك؟ هل هذا يرضيك التمثيل الهزلي والتهميش في الحياة السياسية والنيابية للأقباط في مصر؟ هل هذا يرضيك؟ دعنا حتى نكون صرحاء مع بعض ونفتح قلوبنا مع بعض وأن يكون هناك حوار بناء وأن يكون هناك حوار مقبول وأن.. أيضا أعترف أن الأقباط يعيشون في مواطنة منقوصة والإخوة المسلمون الشرفاء والعقلاء -وجميعهم هكذا- يعتبرون أن الأقباط منتقصو الحقوق في مصر. دعني أعطني حقوقي أعطني مواطنتي كاملة مثل أخي المسلم لا يكون هناك أي احتقان في المستقبل.

حسن جمول: سيد فهمي؟

فهمي هويدي: يعني أنا الحقيقة لا أرى أن الحوار التلفزيوني ساحة لمثل هذه التفاصيل لأنه لا أعرف من أين جاء بـ 15 مليون هذه؟ يعني أين هؤلاء الـ 15 مليونا؟ الأقباط لهم نسبة منذ الاحتلال البريطاني أول إحصاء تم في مصر ولهذا الأقباط مش مسألة أنهم 15 مليونا، لو أنهم خمسة أشخاص لهم حقوق حقهم في الاحترام والمواطنة، فلا نريد أن نبدأ بمغالطة أنه في 15 مليونا والذي يريد أن يتثبت من الأرقام إما يرجع للتاريخ أو يرجع إلى أجهزة الإحصاء ولهذا العدد ليس.. أو كون أن العدد ليس هو القضية، الإنسان هو القضية، واحد. اثنين الذي يتحدث عنهم الأستاذ نجيب يتحدث عن حقوق منقوصة طيب وأنا أقول إن المسلمين لهم حقوق منقوصة، لما يكون الأقباط لهم حقوق منقوصة والمسلمون لهم حقوق منقوصة يبقى في مشكلة في البلد، يعني هذه مسألة نظرة طائفية ضيقة، لنقل إن هناك الديمقراطية مثلا تسمح للجميع والحرية التي تسمح للجميع بالمشاركة في انتخابات نزيهة وباشتراك في هم عام هذه أمور هذا هو الحل، لكن يسألني أنا أنه في دورة مياه في ما بأعرف وين تحتاج إلى إذن، طيب من أصدر هذا؟ من الذي أصدر هذه..

حسن جمول (مقاطعا): سيد نجيب يعني لماذا هذا الربط ما بين ما تعتبره حقوقا منقوصة وما بين حوار فكري ديني لاحترام الأديان وعدم التجييش الطائفي؟ يعني ما علاقة المشكلة السياسية باحتقان أو تجييش طائفي في مصر؟

نجيب جبرائيل: نحن لا نرفض إطلاقا أن يكون هناك حوار نحن نحترم العقائد ونحترم الأديان بل بالعكس إن عقيدتنا تهان في كثير من بعض العلماء ولكن نحن لا نربط هذا بذاك ولكن ردي على سؤالك حينما تقول إن هناك احتقانا لا بد أن نبحث الجذور قبل القشور، دائما نبحث العوارض ولا نبحث الأسباب، في بعض الأحيان بيكون كثير من الاحتقانات لشعور الأقباط بأن مواطنتهم منقوصة، لا تدع -سيدي الفاضل- أن تمسك حادثة الأنبا بيشوي النهارده لتكون حادثة منفردة، لنبحث المشكلة كمنظومة، كمنظومة المواطنة كمنظومة شعب كمنظومة نسيج كمنظومة أمة، لا يستطيع..

حسن جمول (مقاطعا): طيب إذا كانت هناك مشكلة سياسية على سبيل الافتراض مشكلة سياسية ما بين الأقباط والنظام هل يترجم هذا بحملة على الإسلام أو على المسلمين، هل يمكن أن يقارن الموضوع بهذا الشكل أو يقارب؟

نجيب جبرائيل: لا، هذا مرفوض تماما هذا مرفوض تماما، أنا كنت أتحدث فيما يتعلق بالاحتقان وهل إذا كان هناك أيضا مشكلة بين المسلمين والدولة هل هذا يترجم في كتب تخرج من وزارة الأوقاف ومن مشيخة الأزهر وتسيء إلى المسيحية وتتهمها بأنها كتب محرفة والإنجيل محرف؟ وأشكر فضيلة الإمام الأكبر الذي قام بسحب كتاب تقرير علمي للدكتور عمارة وأشكر أيضا الدكتور حمدي الزقزوق الذي قام بسحب كتاب "فتنة التكفير" للدكتور عمارة أيضا.

حسن جمول: أستاذ فهمي يبدو يعني أن الاحتقان أكبر مما يتصور يعني ولديه أسباب يسوقها لهذا الاحتقان..

فهمي هويدي (مقاطعا): لا، يعني أنا أقصد أن هناك تفاصيل وفي هناك كليات، تحدث عن كتاب، الكتاب كان ردا على كتاب آخر أصدره أحد.. اسم ربما منسوب إلى المسيحيين أو إلى كذا، فهذه قضية تفصيلية إذا رجعنا إلى جذورها الكتاب لم يتطوع به الدكتور محمد عمارة ولكن هناك كتاب ظهر في السوق فعرض على مجمع البحوث كلف الدكتور عمارة بالرد عليه فكتاب يرد على كتاب وانتهى الموضوع ولكن أن نختزل المسألة كلها في أن كتابا طلع وأن دورة مياه محتاجة إلى ترميم؟ نحن نبسط الأمر، لنتفق مثلا أنه لا ينبغي أن تجرح العقائد والأديان سواء من جانب المسلمين أو من جانب المسيحيين، نتفق أيضا على أننا نحتاج إلى عمل مشترك عمل عام مشترك يتيح لكل منا أن يمارس مواطنته ويشترك في حمل هموم الأمة بدلا من أن يكون في النهاية مشغولا بالطائفة وليس مشغولا بالأمة هذه المسائل تحيل إلى اتفاق لكن الدخول في التفاصيل هذه هو استدراج في أمور فرعية تعقد المسائل ولا تحل شيئا.

حسن جمول: استمعت إلى المآخذ التي أشار إليها الأستاذ نجيب جبرائيل، بالملخص هل تعتبر بأن المشكلة هي مشكلة طائفية فعلا أم هي مشكلة سياسية أو مشكلة مواطنة ربما؟

فهمي هويدي: أنا أعتقد أنها مشكلة سياسية بالدرجة الأولى وأن الملاحظات التي أبداها ليست صادرة عن المسلمين هو اشتباك مع الحكومة، الحكومة هذه حكومة بلد اسمه مصر ليست حكومة مسلمين ولا حكومة أقباط، هناك مسائل قديمة تحل على مستوى.. ولكن هناك مشكلة أنا أعتقد أن المشكلة الأساسية تتعلق في غياب فرص المشاركة وحمل الهم المشترك وصعود بعض المتعصبين الذين يحاولون نزع مظلة الأمة وتحويلها إلى مظلة طائفة بذاتها منفصلة عن مسار الأمة، الناس الآن بعض الناس لا يريدون أن يحتكموا إلى القانون ولا يحتكموا إلى مظلة مؤسسات الشرعية الموجودة في المجتمع ولكن يذهبون إلى مظلات خاصة جدا مرة تكون الطائفة مرة تكون الكنيسة أو إلى آخره، لكن ليكن المدخل السياسي وليكن العقلاء هم الذين ترتفع أصواتهم لكن هذا الكلام الذي صدر صدر من شخصية مهمة ومرموقة كان ينبغي أن تعالج الأمر بشكل أكثر حكمة ورصانة ولا بد أن يقدر في هذا موقف البابا شنودة ونرجو أن يكون بداية لتطورات أكثر إيجابية وأكثر عقلانية.

حسن جمول: شكرا لك الكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هويدي وأشكر أيضا من القاهرة السيد نجيب جبرائيل المستشار القانوني ومحامي البابا شنودة. بهذا مشاهدينا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.