- أسباب اعتقال الصحفيين ووجاهة الاتهامات الموجهة لهما
- دلالات الاعتقال وعلاقته بحملات عسكرية قادمة

محمد كريشان
محمد قسيم
بنجامين آرمبروستر
محمد كريشان: اعتقلت قوات الإيساف العاملة في أفغانستان مصور الجزيرة ومراسلها المحلي في قندهار محمد نادر بعد أن داهمت منزله فجر اليوم وعبثت بمحتوياته، وقال أفراد العائلة إن القوات التي داهمت البيت سرقت المجوهرات منه، وكانت قوة أجنبية قد داهمت أيضا منزل مصور الجزيرة رحمة الله نكزاد في ولاية غزني واعتقلته مساء الاثنين الماضي، وقد أصدرت قناة الجزيرة بيانا حملت فيه قوات الإيساف المسؤولية عن سلامة مراسليها. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي وجاهة الاتهامات التي على أساسها اعتقلت قوات الإيساف الصحفيين الأفغانيين؟ وهل تأتي عملية الاعتقال هذه في إطار التحضير لعمليات عسكرية تشنها هذه القوات ضد طالبان؟... السلام عليكم. نددت جمعيات صحفية عالمية وأفغانية باعتقال صحفيين من قناة الجزيرة في أفغانستان على أيدي قوات أجنبية وقد عرف الصحفيان رحمة الله نكزاد في غزني ومحمد نادر في قندهار بعلاقاتهما الوطيدة بجميع الجهات ذات العلاقة بما في ذلك القوات الدولية للمساعدة الأمنية المعروفة اختصارا باسم إيساف والتي أكدت اعتقالهما بتهمة إقامة صلات بحركة طالبان.

[تقرير مسجل]

سامر علاوي: وسط القوات الأفغانية والأجنبية غير آبه بمخاطر العبوات الناسفة والاشتباكات المتكررة قضى نادر جمعة معظم وقته على مدى سبع سنوات من عمله مع الجزيرة، لكن ذلك لم يمنع اعتقاله على أيدي القوات ذاتها التي كثيرا ما دعته لتغطية أنشطتها العسكرية وغير العسكرية في الجنوب الأفغاني في إطار مهنته الصحفية.

جانان موسى زي/ محلل سياسي: إنها بالتأكيد صفعة أخرى لحرية الأنشطة الصحفية التي ينبغي أن يتمتع بها الصحفيون الأفغان هذا إذا ما أردنا أن نتعرف على صورة متكاملة لما يجري في أفغانستان.

سامر علاوي: قد تكون مثل هذه الصور للضحايا المدنيين التي اعتاد على نقلها مصورو ومراسلو الجزيرة في أفغانستان هي التي أثارت حفيظة القوات الأجنبية وأدت إلى اعتقال اثنين منهم في غضون 48 ساعة، ما حدا بممثلين عن جمعيات للصحفيين إلى وصف عمليات الاعتقال بسياسة تكميم الأفواه.

صديق الله التوحيدي/ مسؤولي في جمعية الدفاع عن الصحفيين: أما وقد اعتقل اثنان من صحفيي الجزيرة للأسف في غزني وقندهار فعلى قوات الناتو أن تقدم الأدلة بأنهم على علاقة بالمتمردين وأنهما ارتكبا أعمالا غير قانونية، أما التواصل وإقامة علاقات في إطار العمل الصحفي فهذه ليست جريمة.

سامر علاوي: حيثيات اعتقال مصوري الجزيرة رحمة الله نكزاد ونادر جمعة هي تهمة الاتصال بحركة طالبان ومسلحيها وهو ما لا يعرفه الصحفيون في أفغانستان من قبل بأنها تهمة وإنما وصول لتغطية متوازنة لأحداث أفغانستان حيث باتت طالبان تشكل جزءا لا يتجزأ من المشهد الأفغاني. سامر علاوي، الجزيرة، كابل.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب اعتقال الصحفيين ووجاهة الاتهامات الموجهة لهما

محمد كريشان: ولم تكن حادثة اعتقال مصوري الجزيرة محمد نادر ورحمة الله نكزاد سابقة في هذا المجال فقد تعرض مكتب الجزيرة في العاصمة الأفغانية كابل للقصف في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2001 وذلك عندما استهدفت القوات الأميركية مكتب الجزيرة هناك، وهو الهجوم الذي أعقبه بعد حين اعتقال مدير المكتب آنذاك الزميل تيسير علوني مباشرة بعد وصوله إلى إسبانيا قادما من الدوحة التي مر بها إثر مغادرته لأفغانستان، وتحول الاعتقال إلى محاكمة بتهمة التعاون مع الإرهاب، وهو ما عد من قبل منظمات دولية عديدة استهدافا للصحفيين ومعاقبتهم على تغطياتهم المهنية للأحداث. معنا في هذه الحلقة من كابل محمد قسيم الكاتب والمحلل السياسي المتابع لوضع الحريات في أفغانستان، من واشنطن بنجامين آرمبروستر الباحث في مركز التقدم الأميركي ومعنا عبر الهاتف من بروكسل إرنست ساغاغا المكلف بحقوق الصحفيين في الاتحاد الدولي للصحفيين، أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ من كابل ومحمد قسيم، سيد قسيم هل اتضحت الصورة بالضبط لماذا اعتقل هؤلاء الصحفيين؟

محمد قسيم: طبعا اعتقال الصحفيين هذا كذلك ليس أمرا نادرا لم يحدث قبل ذلك بل هناك عديد من أعمال العنف عملت ضد الصحفيين قبل ذلك وخاصة ضد من يعمل مع الجزيرة فأمر الاعتقال مستمر يوميا هنا ولا يهم القوات الأجنبية في أفغانستان المدنيين وغير المدنيين الصحفيين وغير الصحفيين، كل من أرادت القوات الأجنبية أن تعتقله وتضر بهم فيفعلون هذه الأعمال العنف والله الأعمال هذه كلها كانت السبب في تصعيد العنف الحقيقي في أفغانستان، إنهم كانوا أصلا السبب في ازدياد المخالفين وفي شمول النشاطات المخالفين جميع أفغانستان، فهذه المرة نحن نسمع بأن هناك اعتقال حدث من قبل قوات إيساف قوات حفظ السلام في أفغانستان لبعض الصحفيين التابعين للجزيرة فأظن أنا برأيي أن هذا نوع من خبط عشواء يدل على أن قوات إيساف هي أصلا في توتر وفي اضطراب شديد وثانيا يريدون بذلك أن يحدثوا الرعب بين الصحفيين وإن كانوا قبل ذلك قد أحدثوه بين الأفغان الآخرين كذلك فإنهم يريدون بذلك أن يحدثوا الرعب والخوف في قلوب الصحفيين حتى يمنعوهم من تغطية بعض نشاطات المخالفين خاصة طالبان في الساحة..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر طالبان سيد قسيم يعني مما يلاحظ على الصحفيين أنهما أقاما علاقات مع طالبان، هنا نريد أن نسأل السيد إرنست ساغاغا في بروكسل، في العرف الصحفي عندما يتعامل صحفي مع أوضاع كتلك التي توجد في أفغانستان هل الاتصال بطرف مثل طالبان يعتبر أمرا مخالفا للقانون؟

إرنست ساغاغا: كلا، كلا، بالتأكيد على الصحفي والمراسل أن يغطي كل جوانب الخبر وبالتالي قد يتطلب ذلك يعني أن يكون اتصاله ليس بطرف واحد من أطراف النزاع لأن ذلك لن يعكس استقلاليته ولا بد من القول إن التقارير وصلتنا عن اعتقال الزميلين من الجزيرة تعتبر مصدر قلق شديد بالنسبة لنا وإننا نتمنى من القوات الأجنبية في أفغانستان أن تقدم تبريرا لاعتقالهما، وحسب فهمي أنه جرى تأسيس ذلك.. وعليهم إطلاق سراح هذين الصحفيين فورا.

محمد كريشان: هو على كل هذا النوع من التهم ليس جديدا مثلما أشرنا يعني مثلا زميلنا تيسير علوني عندما كان في أفغانستان اتهم بأنه أقام علاقات مع إرهابيين مفترضين في إشارة للقاعدة مع أنه كان يقوم في ذلك الوقت بعمله الصحفي في الميدان. هنا نسأل السيد بنجامين آرمبروستر في واشنطن، لماذا توجد حساسية معينة لدى القوات الدولية في أفغانستان عندما يتعامل الصحفي مع أطراف أخرى غير التعامل فقط معها؟

بنجامين آرمبروستر: نعم أعتقد أن أحد القضايا الأساسية بالنسبة لحلف شمال الأطلسي الناتو والقوات الأفغانية هو أنهم يشعرون بقلق حول إمكانية احتمالات ردود فعل لما يغطيه هؤلاء الصحفيون ذلك أن القاعدة وطالبان يستخدمون هؤلاء الصحفيين من أجل أغراضهم الدعائية وبالتالي ما تحاول الناتو أن تفعله سواء كان رأيكم هذا مخالفا أم لا هم يحاولون تقليل مثل هذا الإعلان والدعاية لأن ما تريد طالبان أن تفعله والإعلام يصبح سلاحا كبيرا يرافق تراسنتهم السلاحية، إذاً الدعاية مهمة لهم وبالتالي فهم يريدون أن يحصلوا على أكبر تغطية ممكنة لنشاطاتهم وهجماتهم على قوات الناتو ولذلك أعتقد أن ما تحاول أن تفعله القوات الأميركية وقوات الناتو في مثل هذه الحالات هو تحديد ذلك قدر الإمكان، والسبب الآخر حسب رأيي هو أن بعض هذه الاعتقالات هي سواء كان هذان الصحفيان لهما علاقة أم لا بطالبان هذا أمر خاضع للنقاش ولكن يمكن أن ندرس حقيقة أن الأميركان والناتو يقومون حاليا بإطلاق هجوم في جنوب أفغانستان وبالتالي قد يشعرون أن هؤلاء الصحفيين الذين يتعايشون مع القاعدة وطالبان قد يكون لديهم بعض المعلومات تفيدهم في هجومهم.

محمد كريشان: ولكن لماذا -وهنا أسأل السيد ساغاغا في بروكسل- لماذا عندما يغطي الصحفي أنشطة الناتو وتحركات الناتو لا يعتبر ذلك دعاية وعندما يغطي تحركات طالبان يعتبر ذلك ترويجا للتطرف والإرهاب؟

إرنست ساغاغا: من الواضح أننا لو أن هذين الصحفيين اللذان يعملان للجزيرة وكما نعلم قناة الجزيرة قناة عالمية دولية فإن مسألة تهمة الدعاية السياسية لا تنطبق عليهما، الصحفيون يحتاجون حرية الحركة وينبغي أن يتصلوا بكل الأطراف وجمع كل المعلومات عن الحرب أو النزاع لكي يستطيعوا تقديم صورة وخبر مستقل وغير منحاز وواضح، وإذاً إذا ما تهموا بالدعاية السياسية فلا بد للإيساف أن يقدموا أدلة تثبت ذلك وهو ما لم نره لحد الآن.

محمد كريشان: لا ندري ما إذا كان -وهنا نسأل السيد محمد قسيم- لا ندري ما إذا كان ما وصف باستهداف الصحفيين في أفغانستان محصورا فقط في.. أشرت أنت قبل قليل محصور فقط في ربما الجزيرة تحديدا؟

محمد قسيم: لم أفهم السؤال، معذرة.

محمد كريشان: يعني هل فقط صحفيو الجزيرة في أفغانستان هم المستهدفون الآن فقط؟

محمد قسيم: لا أظن أن هذه المرة هم مستهدفون فقط بل قبل ذلك كان هناك هجوم على بعض الصحفيين في خوست ولم يكونوا يتبعون الجزيرة، أما أن نرجع للذي سبق ذكرتم لمن تحدث معنا من واشنطن بأن الصحفي وظيفته أن يكون مترابطا مع جميع الأطراف المعنية ثم هؤلاء الصحفيون ليسوا أجانب بل هم أفغان، نحن كأفغان لا نستطيع أن نحظر من علاقاتنا بطالبان لأن طالبان حقيقة واقعية على الساحة، هم يغطون جميع البلد بتواجدهم فإن الأفغاني لا يمكنه أن يحذر من علاقات بمثل هؤلاء لأن هؤلاء أصلا الآن لم يبق هناك شبر في أفغانستان إلا وأنت تجد هناك نشاطا من أنشطة حركة طالبان..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد قسيم يعني..

محمد قسيم (متابعا): فالأفغاني مضطر أن يكون له علاقة بذلك ثم الصحفي كذلك الصحفي كوظيفته المخصصة..

محمد كريشان (متابعا): لو سمحت لي سيد قسيم، أنتم في أفغانستان كيف يمكن أن نميز بين صحفي يغطي ما تقوم به طالبان وبين صحفي قد يتهم بأنه يروج لطالبان، هل الحد الفاصل واضح في هذا المجال؟

محمد قسيم: أظن أن الصحفيين لا يمكنهم أن ينحازوا إلى طرف من الأطراف المعنية في القضية فعليهم من واجبهم كفئة مجموعة حرة مستقلة أن يغطي أنشطة جميع الجهاد فإن الناتو وكذلك القوات الأميركية حقيقة مقبلة على الهزيمة فالآن كيف يستطيعون أن يكمنوا أو أن يخفوا هذه الهزيمة وكيف يمنعون الصحفيين من تغطية بعض الأنشطة التي قد تكون في ضررهم فهم أصلا يوقفون الصحفيين أو يمنعونهم ولو بالقوة ولو بالعنف عن تغطية جميع الأنشطة أو بعض الأنشطة أقلا الأنشطة التي يعملها المخالفون..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم أنت هنا سيد قسيم تشير إلى نقطة مهمة سنتطرق إليها بالتفصيل بعد الفاصل وهي هل لهذه الاعتقالات أية علاقة بالتحضير ربما لعمليات عسكرية مقبلة ضد حركة طالبان وقد لا يراد لنوع معين من التغطيات الصحفية أن تكون موجودة؟ لنا عودة إلى هذه المسألة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالات الاعتقال وعلاقته بحملات عسكرية قادمة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها انتهاكات حقوق الصحفيين في أفغانستان في ضوء اعتقال قوات الإيساف مراسلي الجزيرة في قندهار وغزني. سيد آرمبروستر في واشنطن، البعض يشير إلى أن قد تكون اعتقالات الصحفيين في أفغانستان علاقة بعمليات عسكرية ستشن قريبا ولا يراد لها أن تحظى بتغطية متوازنة، هل هذا وارد؟

بنجامين آرمبروستر: أعتقد أنه بلا شك هذا أمر محتمل نعم وكما قلت هناك عدة أسباب تدفع بقوات الناتو والقوات الأفغانية التي أيضا شاركت في الاعتقالات، في الواقع أن الناطق باسم قوات الناتو قال بأن هؤلاء الصحفيين اعتقلوا لأنهم أجروا اتصالات مع طالبان، إذاً هم يعملون مع طالبان وقوات القاعدة وبالتالي طبعا لا بد أن يكون لديهم اتصال معهم وبالتالي فهذا أمر يثير الشك سواء كان هذان الصحفيان لهما علاقة بمساعدة طالبان إطلاقا. في الواقع كثير من الصحفيين كما قال زميلي ساغاغا يعملون مع الجزيرة وأسوشيتدبرس منذ سنوات بل وأن أحدهم كان يعمل مع القوات الأميركية في أفغانستان قبل سنوات وبالتالي غير واضح حقيقة أسباب اعتقال هذين الصحفيين وكما قلت هناك عدة أسباب وقد يكون السبب أنهم ساعدوا طالبان وأنا أعتقد أن هذا ليس بالسبب المقبول والسبب الثاني قد يكون عن طريق الخطأ والثالث هو ربما أن الأميركان يحاولون تحديد مدى الإفصاح والكشف ومدى حصول طالبان على تغطية إعلامية ولذلك ربطوهم بطالبان.

محمد كريشان: المشكلة هنا أن الصحفيين أحيانا يقعون بين فكي رحى لأن أحيانا يتهمون بالتواطؤ مع طالبان وقد يجري اعتقالهم أحيانا يتهمون بعكس ذلك لأنه جرى أيضا ملاحقة بعض الصحفيين وربما قتلهم أيضا من قبل حركة طالبان أيضا، هنا نريد نسأل سيد ساغاغا هل اعتقال صحفي لمنعه من تغطية حدث ربما سيأتي أسلوب ناجع؟

إرنست ساغاغا: كلا طبعا هذا ليس بالأسلوب الناجع إطلاقا وذلك وكما قلتم أنتم بحق أن الصحفيين يكونون بين نارين وبالتالي فإنه بحكم القانون الدولي فإن واجب القوات المتصارعة والمحاربة هو أن تقدم حماية للصحفيين لا أن تمنعهم من العمل وبالتالي فإن ما يحصل في أفغانستان هو أن هناك حاجة للصحف والإعلام ليشرح للناس ما يحصل وبالتالي إذا منع الصحفيون من التعبير عن ذلك ومن تغطية وكشف ما يحصل عن طريق اعتقالهم حتى قبل أن يبدؤوا بعملياتهم العسكرية فذلك ليس بالوسيلة الصحيحة والطريقة الصحيحة للعمل، أنا أرى أن الصحفيين يجب أن يتمتعوا بحرية تغطية الأخبار وأن يحصلوا على كل المعلومات لعرضها على الجمهور وعلى الناس ليعرفوها.

محمد كريشان: ولكن هل اعتقال نكزاد وكذلك محمد نادر، وهنا أسأل ضيفنا في كابل، هناك صحفيون آخرون في كابل يعني حتى لو جرى اعتقال البعض البعض الآخر لا زال يمارس ويغطي، هل تعتقد فعلا بأن القول إن الاعتقال له علاقة بأحداث ستأتي هو كلام معقول؟

محمد قسيم: لا أبدا ليس هذا الأمر بمعقول أصلا بل كما أظن ليس فقط صحفيي الجزيرة هم المستهدفون بذلك بل القوات الأجنبية قوات الناتو وأميركا أصلا تريد بذلك أصلا منع خاصة الجزيرة لها دور ممكن لها دور أكبر في تغطية الأخبار في الساحة الأفغانية جميعا ربما هي تخفي بعض الأحداث التي تحدث في الساحة ربما بعض الصحفيين الآخرين يسمعون أو يطيعون القوات الأجنبية في أمر إخفاء بعض الحقائق على الساحة فربما الجزيرة هي لها جرأة في نشر جميع ما يحدث هنا على الساحة وسواء هذا لصالح القوات الأجنبية لصالح الحكومة لصالح السياسة الأفغانية أم لصالح طالبان هذا لا يهم فإذاً ربما يكون الأمر يرجع إلى أمر هذه الجرأة التي نحن نلحظها ونراها في الجزيرة العربية هنا في قناة الجزيرة بأنها تبث وتنشر كل ما يحدث على الساحة من غير انحياز من غير خوف من غير أي نوع من التدخل العاطفي فربما يكون هذا الأمر هو السبب في أن القوات الأجنبية هي أصلا تخاف أو أقل شيء تشعر بنوع من قلق من هذه الناحية فأرادت القوات الأجنبية أن تمنع الجزيرة أو أقل شيء أن تهددها أو أن تحدد عليها مجال العمل في الساحة فهذا ربما يكون أيضا الصحفيون الآخرون كذلك مستهدفون لكن الجزيرة كما أنا أعرف كما أن لي صلة بالصحفيين هم أكثر تهديدا بالنسبة لبقية الجهات من حيث الصحافة ومن حيث الأخبار.

محمد كريشان: في هذه الحالة وهنا نسأل السيد إرنست ساغاغا في بروكسل، يعني يمكن أن يكون ما جرى تخويف لبقية الصحفيين من تغطية متوازنة لما يجري في أفغانستان أو قد يجري مستقبلا؟

إرنست ساغاغا: آمل أن هذا ليس في نيتهم وآمل أنهم إن كانت هذه نيتهم ألا ينجحوا في ذلك، ذلك أننا نحتاج أن تكون الصحافة حرة ومستقلة في تغطية ما يحصل في أفغانستان فالوضع هناك معقد جدا وهو كذلك خبر مهم ما يتعلق بأفغانستان لذلك الصحفيون سواء كانوا من الجزيرة أو من أي مؤسسات أخرى ينبغي أن يستمروا على استقلاليتهم ودقتهم وعدم انحيازهم وإن ما حصل لهذين الصحفيين يعني لن يمنع بقية الصحفيين في أفغانستان من الاستمرار في عملهم بطريقة حرفية وموضوعية.

محمد كريشان: نسأل السيد آرمبروستر في واشنطن، بالنسبة لبلد مثل الولايات المتحدة وهو الذي يقود بالدرجة الأساسية قوات الناتو وقوات الإيساف في أفغانستان هذا الاعتقال ألا يسيء لسمعة بلد عموما يفتخر بأنه بلد حريات وبلد حرية صحافة بالتحديد؟

بنجامين آرمبروستر: في الحقيقة أعتقد أن ذلك يسلط الأضواء على موضوع في الولايات المتحدة وهو شيء لا تمنحه إدارة أوباما تمنح المعتقلين في أفغانستان أن يحتجوا على اعتقالاتهم أو يعتدوا على ذلك فهناك صحفيون اعتقلوا لأشهر طويلة دون سبب ثم أطلق سراحهم فنيويورك تايمز ذكرت اليوم عند الحديث عن هذا الموضوع قالوا إنه حسب علمهم ليس هناك أي صحفي اعتقل ثم وجهت إليه أية تهم وبالتالي فهذا الاعتقال يسلط الضوء على استمرار إدارة بوش في سياسات إدارة بوش بعدم منح هؤلاء المعتقلين حق الاعتراض على اعتقالهم، ولكن قدر تعلق الأمر بالإساءة إلى سمعة الولايات المتحدة أعتقد أن هناك خطا رفيعا جدا للصحفيين في مناطق النزاعات والحروب وخاصة في أفغانستان فمثلا صحفيا الجزيرة لا يكونان مصدر ثقة لا لدى الأفغان الطالبان ولا لدى القوات الأجنبية وهم يقومون بعمل مهم وهنا في الولايات المتحدة نحن نفهم فعلا بأن الصحافة الحرة سواء كانت هنا أو في أي مكان في العالم أمر مهم وحيوي لقيمنا وبالتالي أعتقد أننا نحاول أن نحتضن هذه القيم هنا وفي الخارج وكما قلت الموضوع هنا هو موازنة ومحافظة على هذه القيم من جانب مقابل الخط الرفيع الذي على الصحفيين في مناطق الحروب أن يحاولوا السير عليه أو احترامه.محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد بنجامين آرمبروستر من واشنطن، شكرا أيضا لضيفنا من كابل محمد قسيم وشكرا أيضا لضيفنا من بروكسل إرنست ساغاغا، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، في أمان الله.