- جدية الحوار وطبيعة الأفكار المطروحة فيه
- فرص تحقيق تسوية للأزمة الكردية

ليلى الشيخلي
حسني محلي
فائق بولوط
ليلى الشيخلي: انطلقت في أنقرة أولى جولات الحوار بين الحكومة التركية وحزب السلام والديمقراطية القريب من حزب العمال الكردستاني المحظور وذلك في أول تحرك لتسوية الأزمة الكردية بعد نجاح الاستفتاء على تعديل الدستور، ولم يعلن أي من الطرفين عن تحقيق أي اختراق لكنهما اتفقا على مواصلة الحوار الذي وصفاه بالمفيد. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى جدية هذا الحوار السياسي وما طبيعة التصورات والأفكار المطروحة على جدول أعماله؟ وما هي فرص تحقيق تسوية تاريخية للأزمة الكردية في ضوء التوجهات الداخلية والخارجية لتركيا؟... افتتحت حكومة حزب العدالة والتنمية لقاءاتها مع الحزب الذي يمثل الأكراد في المعادلة السياسية التركية فيما يبدو أنه مسار تفاوضي ممتد لتحقيق حل سياسي للقضية الكردية التي طالما ظلت جرحا نازفا في خاصرة أنقرة الطامحة إلى لعب دور مركزي في الخارج لا يليق أن تخطو إليه قبل أن تصفي مشكلاتها الداخلية، خطوة قد يراها البعض متأخرة لكن آخرين يرون أن تعقيدات سياسية ودستورية وتاريخية كثيرة ما كانت لتسمح بالإقدام عليها قبل هذا التاريخ.

[تقرير مسجل]

عمر خشرم: بعد عام من القطيعة التقى ممثلو الحكومة والأكراد في البرلمان التركي، جاء اللقاء بعد استفتاء عام حقق فيه الطرفان ما أراداه وبعد انتهاء وقف إطلاق النار الذي أعلنه حزب العمال الكردستاني من جانب واحد، والأهم أنه جاء بعد دعوات من المجتمع لبدء حوار بشأن المسألة الكردية قد يخفف من سيل الدماء والدموع الذي لم يتوقف رغم الهدنة.

صلاح الدين دميرطاش/ رئيس حزب السلام والديمقراطية الكردي التركي: السبيل الوحيد لحقن الدماء ووقف الدموع هو الحوار السياسي والديمقراطية، نحن مستعدون لكفاح سياسي يحقق لنا أهدافنا وهي حكم فيدرالي ديمقراطي في مناطق الأكراد وحق التعليم رسميا باللغة الأم.

عمر خشرم: بدء حوار شامل بمشاركة جميع التوجهات السياسية والاجتماعية في تركيا من أجل إعداد دستور جديد كان الموضوع الأبرز الذي اتفق عليه الجانبان إلى جانب كون الدستور الحالي يشكل عائقا أمام تسوية مشاكل تركيا.

جميل جيجك/ نائب رئيس الوزراء التركي والمتحدث باسم الحكومة: نحن ندرك أن تركيبة الدستور الحالي وفلسفته تعيق تسوية الكثير من المشاكل التي يعيشها المجتمع التركي وندرك أيضا أن الديمقراطية والقوانين هما السبيل الوحيد لتسوية وليس العنف والإرهاب.

عمر خشرم: أكراد تركيا رفعوا سقف مطالبهم إلى مستوى المطالبة بإضافة اللغة الكردية كلغة رسمية في تركيا ومنحهم حكما ذاتيا يتم الاتفاق عليه من خلال حوار مباشر بين الحكومة وعبد الله أوجلان، وهذا ما رفضته الحكومة جملة وتفصيلا مؤكدة أن جميع مواطني تركيا متساوون في كل شيء مهما كان انتماؤهم العرقي. وكلما انتعشت الآمال بتسوية هذه المسألة تنفجر ألغام وتطلق نيران من جهات لا تعلن مسؤوليتها على أهداف مدنية وأخرى عسكرية لتعيد أجواء التوتر والحرب ومشاعر اللا حل في تركيا. بدء الحوار لإعداد دستور جديد بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة يحرك كواليس السياسة في تركيا لكنه يبدو غير كاف لتجاوز الخلافات بشأن تسوية المسألة الكردية التي تشكل مصدر التوتر الأهم لدى الشارع التركي. عمر خشرم، الجزيرة، أنقرة.

[نهاية التقرير المسجل]

جدية الحوار وطبيعة الأفكار المطروحة فيه

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول حسني محلي الكاتب والمحلل السياسي كذلك فائق بولوط الكاتب المتخصص في الشأن الكردي. أبدأ معك حسني محلي، بتصريح للرئيس التركي عبد الله غل قبل يوم فقط يقول فيه إن تركيا ستكبر وسيكون لها دور أكبر وأقوى في حال تسوية القضية الكردية، هل هذا التصريح منطلق لمقياس الجدية بالنسبة للحوار السياسي الجاري حاليا؟

حسني محلي: قد يكون كذلك ولكن في نهاية المطاف الحل لا تستطيع أنقرة أو الدولة التركية أن تفرضه ليس فقط على أكراد تركيا بل على المنطقة باعتبار أن المشكلة الكردية ليست ضمن الحدود الجغرافية لتركيا فقط، أولا يجب أن نتذكر بأن خمسة آلاف من عناصر حزب العمال الكردستاني موجودين في شمال العراق إذاً لهذه المشكلة بعد عراقي والعراق تحت الاحتلال الأميركي، هناك مشاكل في العراق تمنع حل هذه المشكلة بين تركيا والعراق وأقصد أربيل وبغداد معا وبدليل أن وزير الداخلية التركي سيسافر غدا -أعتقد- إلى أربيل للقاء مسعود البرزاني ورئيس جهاز المخابرات الوطنية التركية موجود الآن في واشنطن لبحث هذا الموضوع أيضا فللقضية أبعاد أكثر من أن يحدد ملامحها أو مستقبلها الرئيس عبد الله غل.

ليلى الشيخلي: ولكن في النهاية عبد الله غل يخاطب أكراد تركيا تحديدا عندما يقول إن الانفتاح الذي حصل منذ الصيف الماضي -والسؤال للسيد بولوط هنا- يعني يفتح فرصةت تاريخية كما وصفها وأن الفرصة التاريخية لا زالت موجودة، كيف هي من وجهة نظر الأكراد يعني هل يرونها كذلك؟

فائق بولوط: الأكراد يرون كل اللقاء خطوة نحو خطوة تمهيدية أو لقاء تمهيديا ليجهز يمهد طريقا نحو الحوار وطبعا مفاوضات هي ممكن أن تكون هذه الخطوات فرصة تاريخية ولكن في الفترة الحالية أنا لا أعتبر أن هذا اللقاء هو فقط لقاء تاريخي إنما لقاء تمهيدي فقط لأول مرة يعني كانت هناك مرات سابقة كانت تمت لقاءات ولكن سبقت هذا اللقاء لقاءات سرية خفية بين عبد الله أوجلان وبين بعض المسؤولين خصيصا بعض مسؤولي المخابرات التركية فأدت إلى طبعا وقف إطلاق النار بين الطرفين.. مع طرف واحد حزب هو حزب العمال الكردستاني فالأكراد هم يرون كل خطوة تؤدي إلى حوار وتقطع الطريق أمام الاشتباكات الدموية والصراعات الدموية هي فرصة تاريخية لتركيا..

ليلى الشيخلي: نعم سيد بولوط أنت أشرت إلى محادثات معلنة وغير معلنة تجري مع عبد الله أوجلان الزعيم الكردي تحديدا، في وقت كان فيه رجب طيب أردوغان يصر على أنه لن يتعامل مع حزب السلام والديمقراطية ويعتبرها جهة إرهابية ويقول ليس هناك حوار مع الإرهابيين، لنستمع إلى ما قاله قبل فترة قصيرة.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: نحن مستعدون للحوار مع جميع الأحزاب السياسية من أجل إعداد دستور جديد من خلال وفاق وطني ومن أجل تسوية جميع المشاكل المستعصية في بلدنا ومن أجل وقف الإرهاب ووقف سيل الدموع والدماء لكن إذا حاول البعض التحايل علينا وتوجيهنا لإجراء حوار مع منظمة إرهابية فلن ينجح في ذلك، نحن لا نلتقي ولن نحاور الإرهابيين وعلى الجميع أن يعلم أننا لن نفعل ذلك مطلقا.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: يعني حسني محلي تصريح كهذا يعني آخر تصريح من هذا النوع كان قبل شهر ونصف فقط، ما الذي حدث ليغير الأمور بهذه الطريقة من وجهة نظرك، الاستفتاء، الدستور، ماذا تحديدا؟

حسني محلي: أولا رئيس الوزراء أردوغان اليوم تحدث لرؤساء الحزب في مختلف المحافظات التركية وقال إن موضوع الدستور مؤجل حتى بعد الانتخابات البرلمانية في تموز/ يوليو العام القادم أي أن مطالب الأكراد فيما يتعلق بالاعتراف بالهوية الكردية ضمن الدستور مؤجل إلى ذلك التاريخ وهو ما لا ولم يقبله الأكراد. ثانيا موضوع حزب العمال الكردستاني باعتبار أن حزب السلام والديمقراطية في نهاية المطاف هو الجناح السياسي لهذا الحزب المحظور وأيا كان حوار أردوغان أو حوار الحكومة مع حزب السلام والديمقراطية فأنا أعتقد بأن هذا لن يؤدي إلى أي نتيجة مهما تغير موقف أردوغان أوالحكومة باعتبار أن الذي يحدد مصير ومستقبل هذا الحوار هو عبد الله أوجلان وحده فقط إن كان بالنسبة لحزب العمال الكردستاني أو إن كان بالنسبة لحزب السلام والديمقراطية الشرعي والذي له عشرين مقعدا في البرلمان، وعبد الله أوجلان له شرط واحد وهو أن يخرج من السجن، أعتقد بأن هذه هي المشكلة الأساسية بالنسبة لهذا الحوار لأن أوجلان يقول إن سلاحي الوحيد للخروج من السجن هو السلاح الذي يملكه عناصر حزب العمال الكردستاني فإذا تركوا السلاح وانتهت المشكلة وحلت المشكلة سياسيا أو ديمقراطيا فكيف لي أن أخرج من السجن؟ وأعتقد أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يبدو أنك لست وحدك يعني من لديه هذا التصور، يبدو أن ديزموند توتو أيضا الذي فاز بجائزة نوبل يرى أن مفتاح الحل هو في إطلاق سراح أوجلان وكتب رسالة بهذا المعنى إلى أردوغان قبل شهر أرسلها قبل شهر يقول له يحثه على إطلاق سراح أوجلان كمدخل لتسوية القضية الكردية معتبرا أن نجاحه في هذا سيحوله إلى نيلسون مانديلا تركي. سيد بولوط هل هذا.. يعني من الذي سيتحول إلى مانديلا هنا، هل هو أردوغان أم هو أوجلان؟

فائق بولوط: هذا شأنهم هم يعني أنا لا علاقة بمن سوف يكون مانديلا إنما حسب معرفتي ومعلوماتي أيضا إذا معلوماتي يقينة أيضا طبعا كل مسجون هو يريد الحرية ولكن عبد الله أوجلان هو رجل واقعي جدا يعرف أنه في هذه الظروف الحالية مثلا خلال سنوات الثلاثة أو الأربعة أو خمس سنوات فهو لن يخرج من السجن إنما هو يريد أن تغير الشروط والظروف السجن بحيث ينتقل من سجن إلى سجن أكثر حرية أو أكثر فراحة هذا من جهة فهذا ليس الشرط الأساسي يعني للمفاوضات أو الحوار أو نقاط اللقاءات فهذا من جهة، من جهة أخرى صحيح أن الأخ حسني هو يعرف جيدا أن كل شيء ينتهي بأوجلان ولكن في الفترة الحالية ظروف الموجودة في تركيا القائمة في تركيا هي تفرض على أن تكون هي حوارات متعددة يعني ليست فقط مرتبطة بأوجلان إنما حوارات عبر حزب السلام الديمقراطي الكردي وحزب أيضا في هناك المؤتمر الديمقراطي الكردي وهذا مثلا الجناح الدبلوماسي نقاط أخرى، هذا شيء، الشيء الثاني لا بد أن نعرف أن السيد عبد الله غل رئيس الجمهورية هو متفائل ولكن لا يتحكم في الأمور، إنما السيد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان هو يعني زمام الأمور كلها بيده مع ذلك يعني هو يقول صحيح أنه يقول نحن لن نعترف، لا ولن نعترف بحزب العمال الكردستاني الإرهابي بين قوسين وإنما هو أيضا يعرف أن هناك قنوات أخرى مثلا زي حزب المجتمع الديمقراطي أو السلام فهو يمكن أن يعطي بعض يعني يستأذن ويأذن للقاءات جانبية ضمن البرلمانات أو في المجتمع المدني، بعد هذا الاستفتاء أيضا هناك أصبح ضغوط كردية وضغوط في المجتمع المدني بين مثقفي ومحبي السلام فيضغطون على الحكومة على أن هذه فرصة تاريخية لا بد من خطو خطوات معينة نحو السلام ولكن هذا ليس سلاما لأن القضية الكردية هي قضية أكثر من يعني ممتدة جذورها من أكثر من مائة سنة فلا يمكن أن نحل هذه المسألة خلال سنة أو ستة أشهر، ممكن أن تأخذ خمس سنوات وعشر سنوات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم ولكن يبدو على الأقل الفترة الحالية -إذا سمحت لي سيد بولوط وأتوجه إلى حسني محلي في هذه النقطة- يبدو في الفترة الحالية على الأقل أن الطرفين يلتقيان عند نقطة واحدة وهي ضرورة تغيير الدستور بدليل أن نائب رئيس الوزراء التركي وكذلك رئيس حزب السلام والديمقراطية قالا بصريح العبارة إن مفتاح الحل هو في تغيير الدستور بمعنى أن مصالح الطرفين تلتقي عند هذه النقطة، هل بمعنى هذا أن الموضوع مسألة وقت، التسوية في طريقها فعلا إلى أن تتبلور؟

حسني محلي: يعني أنا رأيي الشخصي لا أعتقد ذلك لأنه كما قلت قبل قليل إن الرئيس أردوغان اليوم في خطابه اليوم قال بأن موضوع الدستور بعد انتخابات البرلمانية القادمة في تموز/ يوليو القادم أي على الأكراد أن ينتظروا عشرة أشهر حتى يروا ماذا سيقترح أردوغان، ولكن أيضا في خطاب اليوم أردوغان قال لا ولن نقبل بأي شكل كان الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية في الدستور الجديد وهذا ما يطالب به الأكراد، الأكراد يقولون بأن اللغة الكردية يجب أن يعترف بها وتدرس في المدارس الرسمية الحكومية التركية فإذا رفض أردوغان من الآن موضوع اللغة وأجل موضوع الدستور إلى ما بعد سنة تقريبا إذاً ما الهدف من هذا الحوار؟ يجب أن نتذكر أنه منذ اختطاف عبد الله أوجلان من نيروبي وتسليمه إلى السلطات التركية من قبل المخابرات الأميركية في شباط 1999 كان هناك حوار دائم بين مختلف الجهات التركية العسكرية والمخابرات والسياسية مع عبد الله أوجلان إذاً لماذا لم يحلوا هذه المشكلة؟ منذ 11 عاما وعبد الله اوجلان موجود في السجن، المهم هنا أعود وأقول إن عبد الله أوجلان لن يقبل بأي شكل كان أن يصدر تعليماته لكوادر وتنظيمات وعناصر الحزب الكردستاني بتسليم أسلحتهم إلا مقابل شرط واحد إطلاق سراحه أو الحصول على ضمانات إطلاق سراحه خلال فترة أقصاها عامين أو ثلاثة ولكن يريد ضمانات أميركية وأوروبية وغيرها والحكومة التركية أي حكومة تركية لا يمكن لها أن تقدم مثل هذه الضمانات ولا يمكن لها أن تطلق سراح عبد الله أوجلان باعتبار أن ذلك يؤدي إلى رد فعل عظيم جدا في الشارع التركي. نعود ونقول بأن المشكلة عند عبد الله أوجلان، التفاصيل الأخرى أنا أعتقد بأنها غير مهمة يعني حزب السلام والديمقراطية على سبيل المثال الشهر الماضي قال بأنه يطالب بحكم ذاتي وأنه سيذهب إلى أوروبا وسيذهب إلى الأمم المتحدة للاستفتاء في المنطقة، هذا كله كلام تكتيكي في نهاية المطاف هناك إستراتيجية بالنسبة للحزب وهم على حق في هذا الموضوع لأن أوجلان هو الذي أسس هذا الحزب وهو الذي أوصل القضية الكردية في تركيا إلى هذا المستوى إلى درجة أن الدولة التركية جلست إلى الطاولة للمفاوضة مع الأكراد.

ليلى الشيخلي: على العموم هناك نماذج كثيرة ربما تطرح نفسها في هذا الإطار على صعيد حلول للتسوية نناقشها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص تحقيق تسوية للأزمة الكردية

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول آفاق الحوار بين الحكومة التركية وقيادات كردية مقربة من حزب العمال. السيد بولوط هناك نماذج كما ذكرنا إذا كان ديزموند توتو يتحدث عن مانديلا وهناك أكثر من كاتب تركي في الواقع يتحدثون عن الحاجة إلى اثنين، يعني مانديلا في الجانب التركي والجانب الحكومة والجانب الكردي، يتمثل في أردوغان وأوجلان، هناك أيضا نموذج آخر يتعلق بالحكومة البريطانية والطريقة التي تعاملت فيها مع الجيش الجمهوري الإيرلندي، هل هناك سيناريو تعتقد أنه يمكن أن يحدث على هذا الغرار في تركيا اليوم على خلفية فشل المحاولات العسكرية والوضع العام الذي تعيشه تركيا اليوم؟

فائق بولوط: يعني قبل ذلك لا بد من الإشارة إلى ظروف الحياة هي خارج عن إرادتنا، مناحيم بيغن هذا الفاشي هو القائل مثل بخطوة السلام وما إلى ذلك، لذلك إذا ظروف الطريق توفرت فلا يمكن أن أي سياسي يقف أمام هذه الظروف، هذا أنا متفائل ولكن على المدى بعيد، من ناحية أخرى صحيح هناك سيناريوهات كثيرة جدة فالمجتمع الكردي أو الحركة الكردية السياسية خصيصا دعت وجهاء وشخصيات سياسية منها ديزموند توتو وغيره مثلا رئيس الجمهورية السابق لفنلندا وبحثت مع هذه الشخصيات الطرق الكفيلة لإيجاد حل سلمي لهذه المسألة، فأعتقد هذه الأيام أن الأوساط السياسية خصيصا المثقفين يرتكزون على صيغة إسبانية كاتالونية باسكية ولكن أنا أعود أقول لا صيغة إسبانية ولا صيغة إيرلندية ولا صيغة إفريقيا الجنوبية ولا صيغة فلسطين هي ملائمة للـ.. ولا صيغة حتى الحل في إقليم كردستان في العراق هي ملائمة لحل القضية في تركيا، قد تساعد جانبيا، يعني هذه التجارب الجانبية غير مباشرة ولكن ستكون هنا صيغة معينة إذا صارت صيغة معينة خاصة بتركيا قد يكون هذا أيضا نموذج للتركي للحل للمسألة الإثنية وهي المسألة التركية.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هل يمكن أن تكون هذه الصيغة -حسني محلي- الصيغة الفيدرالية ربما التي اقترحها توركت أوزال عندما كان يتحدث عن تقسيم البلاد إلى سبع مقاطعات اثنتان منها للكرد؟

حسني محلي: يعني ليس فقط توركت أوزال حتى الحكومة الحالية والحكومة التي سبقتها في عهد الرئيس الراحل بولاند أجاويد فكروا ليس في هذه التسمية ربما فكروا بإصدار قانون يمنح المحافظات صلاحيات إضافية، هذا يعني النظام الفيدرالي في نهاية المطاف لأنه كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية ولكن اعترض العسكر آنذاك بدون شك على هذه الصيغة باعتبار أنها تفتح الطريق أمام الانقسام الكردي أو انقسام الدولة أو تشقق الدولة التركي من أكراد وأتراك وغيره..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هذا الدور العسكري الآن تضاءل يعني هذا الدور على خلفية خصوصا الفشل العسكري الذي حصل بالنسبة للتعامل بالقضية الكردية.

حسني محلي: نعم، حتى ولو أن العسكر تضاءل دورهم السياسي في الحياة السياسية ولكن العسكر يبقون عسكر وما زالوا يملكون الدبابات والطائرات وما زالوا عنصرا مهما في هذه المعادلة باعتبار أن الذي يقاتل حزب العمال الكردستاني الآن أو عناصر حزب العمال الكردستاني إن كان في جنوب شرق تركيا أو في شمال العراق هو الجيش التركي في نهاية المطاف، يعني إذا انسحب الجيش من هذه المعادلة بالمفهوم العملي ماذا يحدث لتركيا؟ فليس بالسهل بالنسبة للحكومة أن تتجاهل دور العسكر في هذا الموضوع بالذات يضاف إلى ذلك أن موضوع الفيدرالية، أعود إلى بداية الحلقة عندما قلت إن هذه المشكلة الكردية لا ولن تحل ضمن الجغرافيا التركية، هذه المعادلة معقدة جدا، على سبيل المثال هناك عناصر داخل حزب العمال الكردستاني من أصل أكراد سوريا، هناك عناصر من حزب العمال الكردستاني بالمئات هم من أكراد إيران وهم ضمن ما يسمى بمنظمة بيجاك، الأميركان يدعمون منظمة بيجاك لاستخدامها ضد إيران، المعادلة في كردستان العراق إذاً لا تحسب بأي شكل كان أنا أعتقد أن الملف الكردي داخليا في تركيا لن يحسم لأن هناك العديد من السيناريوهات فيما يخص تحويل تركيا -عودة للسؤال- إلى دولة فيدرالية كما هو في العراق ولاحقا دول المنطقة وقريبا السودان وغيره من دول المنطقة، فهذه المعادلة أو موضوع الأكراد في تركيا ليس بهذه السهولة ولكن أعود وأقول بأن من سيحسم هذا الموضوع في نهاية المطاف هو عبد الله أوجلان فقط فعلى الدولة التركية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم بلا شك أنه ليس بهذه السهولة وبلا شك أنه معقد بشكل كبير وربما لهذا السبب كثير من المحللين ذهبوا إلى توصيفه بالقرحة النازفة في الجسم التركي. سيد بولوط هل ترى أن ما يحدث حاليا ربما يمكن أن يكون خطوة أولى حتى في طريق معالجة هذه القرحة وتخفيف أثرها؟

فائق بولوط: أنا أعتبر أن هذه الخطوة الأولى فقط لا أكثر ولا أقل، يعني لا بد أن نكون واقعيين نتحلى بالواقعية، فهذه الخطوة الأولى لا أتأمل أن تكون هذه الخطوة فقط تحل كل المسائل مع ذلك فهناك خلفية معينة غير مطبقة في تركيا ولكن خلفية بقيت موروثة من عهد التطوير من عهد حرب التحرير في تركيا أيضا في مؤتمر أنا أعتقد المؤتمر اللي نظمه مصطفى كمال أتاتورك هو يعني وعد بالحكم الذاتي أيضا.

ليلى الشيخلي: إذاً حسني محلي أردوغان الذي يحاول ويسعى للوساطات وحل مشاكل دول الجوار والغير ربما سيظل هذا الموضوع في داخل إطاره في ظاهر حديثه عن الأخلاقيات والعدالة يعني شوكة خاصرة؟

حسني محلي: يعني أعتقد تشبيه موضوع أنها قرحة خطيرة هذا صحيح، ولكن إذا سألنا أي طبيب سيقول لنا يجب استئصال هذه القرحة، أنا أعتقد أن الانعكاسات الاجتماعية والنفسية لهذه المشكلة -لنترك الجانب السياسي والأمني والعسكري- الآن في تركيا الشارع التركي بدأ يقول وهذا خطير جدا يعني هناك من يقول لنذبح الأكراد وآخرون يقولون لنعطهم جنوب شرق تركيا ولنخلص منهم، وحتى الأكراد الموجودين في المدن الكبيرة اسطنبول وأنقرة وأزمير لنطردهم ولتنتهي هذه المشكلة، موضوع الاستئصال، فإذاً لهذا السبب يعني ليس بهذه البساطة بالنسبة لأردوغان أن يقول لنعط لنترك لنعترف في الدستور كذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): والمخرج يقول الآن لننه الحلقة، أشكرك جزيل الشكر حسني محلي من اسطنبول الكاتب والمحلل السياسي، وشكرا جزيلا لفائق بولوط الكاتب المتخصص بالشأن الكردي وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.