- أسباب التخوفات الأميركية الإسرائيلية وحجم أهمية الصفقة
- الانعكاسات على الدور السياسي لروسيا في المنطقة

محمد كريشان
عباس خلف
هشام جابر
محمد كريشان: دافع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن حق بلاده في تزويد سوريا بمنظومة صواريخ من طراز ياخونت في إطار صفقة تبلغ قيمتها ثلاثمئة مليون دولار، وأوضح أن الصفقة تحظر على سوريا إعادة بيع هذه الصواريخ لأي طرف ثان، يأتي ذلك ردا على إعلان الولايات المتحدة أنها تشاطر إسرائيل قلقها حيال الصفقة على اعتبار أنها قد تزعزع استقرار المنطقة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل يمكن لصفقة الصواريخ الروسية أن تحدث أي فرق يذكر في المعادلة الإستراتيجية بالمنطقة؟ وكيف ستنعكس سلبا أو إيجابا على أهمية الدور العسكري والسياسي لروسيا في المنطقة؟... السلام عليكم. أثارت صواريخ ياخونت حفيظة الإسرائيليين قبل أن تصل إلى سوريا التي عززت بهذا السلاح الإستراتيجي قدرتها على إصابة أهداف إسرائيلية بقدرة تدميرية كبيرة، صفقة أثارت تساؤلات حول مستقبل التعاون العسكري بين موسكو وتل أبيب التي درجت على توظيف مثل هذه الصفقات لابتزاز حليفها الأميركي من أجل الحصول على أحدث الأسلحة لتكريس تفوقها النوعي في المنطقة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: نفذت روسيا صفقتها العسكرية مع سوريا ولم تلق بالا للمناشدات الإسرائيلية وباتت دمشق على وشك امتلاك مفخرة منظومة الصواريخ الروسية المضادة للقطع البحرية، ياخونت P800 أو ياقوت في الترجمة العربية لاسم صاروخ تحسب له الجيوش البحرية ألف حساب وعلى رأسها الآن البحرية الإسرائيلية. اعترف بنيامين نتنياهو بأن جهوده الرامية لوأد الصفقة منيت بالفشل وعليه الآن التصرف على ضوء الواقع الذي يقول إن الجار السوري اللدود سيبدأ قريبا في جني ثمار اتفاق سنة 2007، اتفاق يقضي بتسليم الجيش السوري 72 صاروخا. صاروخ تقول بطاقته التعريفية إنه أسرع من الصوت بسرعة تصل إلى 750 مترا في الثانية، يبلغ مداه ثلاثمئة كيلومتر وبالتالي فهو قادر على إصابة أي هدف داخل إسرائيل في سبع دقائق بروؤس حربية تتراوح زنتها بين 230 و300 كيلوغرام وهو إلى ذلك عصي على الرادارات لقدرته على الطيران بعلو منخفض قبل أن ينقض على أهدافه التي قد تكون برية أيضا وليس بحرية فقط. مميزات يثير كل واحد منها القلق الإسرائيلي الأميركي بل وحتى الفزع في حال وصل الصاروخ إلى أيدي مقاتلي حزب الله كما تزعم واشنطن وتل أبيب فيكيل للبحرية الإسرائيلية ضربة أقوى من تلك التي تلقتها قبالة الشواطئ اللبنانية إبان حرب تموز الأخيرة. طمأنت موسكو تل أبيب بأن الصفقة تشترط امتناع دمشق عن إعطاء الصواريخ لأي كان غير أن إسرائيل مضت تتحدث عن التأثير السلبي للخطوة الروسية على استمرار تفوقها النوعي العسكري في المنطقة مهددة بتعاون مضاد مع جورجيا الجارة العدو لموسكو، تهديد يشير إلى احتمال حدوث شرخ في الشراكة الإستراتيجية الروسية الإسرائيلية يفسح مزيدا من المجال لاستفراد أميركي واضح بملف الصراع في الشرق الأوسط من موقع التعاطف مع إسرائيل، ليس بالموقف فقط وإنما كذلك بصفقة عسكرية بقيمة قرابة ثلاثة مليارات دولار سيستلم بموجبها الجيش الإسرائيلي تشكيلة من طائرات F35 الأكثر تطورا، وقنابل ذكية خارقة للتحصينات من أحدث ما في الترسانة الأميركية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التخوفات الأميركية الإسرائيلية وحجم أهمية الصفقة

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من موسكو الدكتور عباس خلف مستشار رئيس معهد الدراسات الإستراتيجية الروسي ومن بيروت الدكتور هشام جابر العميد المتقاعد ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من موسكو والدكتور عباس خلف، ما الذي يمكن أن تغيره فعلا هذه الصواريخ في المعادلة المعروفة العسكرية في الشرق الأوسط؟

عباس خلف: بصراحة ما ذكرته إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بأن هذه الصفقة ستحدث خرقا أو ستحدث قلبا للموازنة العسكرية هو أمر مبالغ فيه، صحيح أن هذه الصواريخ صواريخ ياخونت والتي يبلغ مداها ثلاثمئة كيلومتر هي صواريخ مجنحة ولها قدرة على ضرب الأهداف من السفن وكذلك من الساحل، هذه أعتقد أن هذه الصفقة سوف لا تحدث تغييرا كبيرا في ظل أن إسرائيل تمتلك قدرات نووية وتمتلك أسلحة حديثة فلا أعتقد أنها ستؤدي إلى قلب الموازنة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي فقط دكتور خلف يعني إسرائيل بالتأكيد قد لا تستعمل الأسلحة النووية ولكن هذا النوع من الأسلحة يمكن أن يستعمل في أي معركة.

عباس خلف: نعم هذا يمكن ولكن إسرائيل قلقة أيضا ليس فقط من هذه الصواريخ ولكن من جهود موسكو بإعادة تأهيل ميناء طرطوس البحري حيث قامت موسكو بالبدء بإعادة تأهيل هذا الميناء البحري المهم لأسطول البحر الأسود الروسي أي أن تل أبيب تنظر إلى هذه الصفقة ضمن إجراءات أخرى ولكن مرة أخرى أؤكد أن إسرائيل تستخدم هذه الصفقة كنوع من الابتزاز لواشنطن وكذلك نوع من الابتزاز لسوريا بإظهار سوريا وكأنها بلد يستعد للحرب وبلد يستعد للعدوان على إسرائيل، هذا نوع من الاستفزاز السياسي والعسكري.

محمد كريشان: نعم إذا كان التقدير هذا السلاح مبالغ فيه كما تقول دكتور، نريد أن نعرف من الدكتور هشام جابر إذاً على أي أساس يأتي وزير الدفاع الأميركي ويعرب عن التضامن مع إسرائيل في الخوف من أن تؤدي هذه الصواريخ إلى إرباك المعادلة هناك؟

هشام جابر: يعني أولا بداية باختصار الموقف الأميركي غير مستغرب فأميركا دائما تشاطر إسرائيل نفس الرأي ونفس السياسة في هذه المنطقة لذلك لم أفاجأ بما أعلنه وزير الدفاع الأميركي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا يعني عادة التضامن يكون تضامنا سياسيا هذه المرة إعراب عن نفس المشاعر في تقدير الموقف العسكري بمعنى غيتس يتحدث عن أنها يمكن أن تزعزع المنطقة ويتحدث عن أن روسيا عليها أن تراعي الأبعاد الإستراتيجية في كل صفقة سلاح.

هشام جابر: نعم لأن المبدأ العام لدى الأميركيين والإسرائيليين هو التفوق المطلق لدى إسرائيل ويعني مطلق وبالأسلحة الأكثر تطورا. أنا لا أقول إن هذه الصواريخ ستحدث زلزالا أو خللا كبيرا إنما لا شك فيه أنها خطوة مهمة جدا وهي خرق أي break through لموضوع التوازن العسكري الإستراتيجي يعني الردع المطلوب أنا أرى أن امتلاك سوريا لهذه الصواريخ يعطيها قوة ردع خاصة بحرية يعني لم ننتقل بعد إلى الموضوع الآخر والتفوق الإسرائيلي الجوي المطلق، اليوم البحرية الإسرائيلية تسرح وتمرح في البحر المتوسط كما تشاء ولا يمكن مقارنة البحرية السورية بما تملك إسرائيل من قوة بحرية، أتى هذا الصاروخ المجهز أصلا للدفاع ضد البحرية العدوة وهو يمكن أن يحمل -أنا أضيف هنا- على طائرات ويمكن أن يكون على سفن بحرية ويمكن أيضا أن يكون على منصات على الشاطئ في اللاذقية أو طرطوس أو مكان آخر، نعم وهو سلاح قوي جدا متطور جدا ترى إسرائيل أنه يمكن أن يشكل إلى حد ما قوة ردع لدى السوريين على الأقل لسلاح البحرية الإسرائيلي، هذا شيء مما لا شك فيه. ثانيا أنا لي رأي في هذا الموضوع ونحن من الذين قالوا وتوقعوا منذ أكثر من شهر على أثر الاجتماع الشهير لإيهود باراك في موسكو والاتفاق الأمني والعسكري الإسرائيلي نحن من الذين توقعوا أن تلتزم روسيا بصفقة الصواريخ هذه مع سوريا لأن لروسيا مصالح أساسية في هذه المنطقة وتحديدا مع سوريا ومنذ الاتحاد السوفياتي القديم ولا يمكن لروسيا كدولة تدري مصالحها أن تغامر بهذه المصالح إكراما لعيون إسرائيل..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي فقط فيما يتعلق بالدور الروسي سواء السياسي أو العسكري نفضل أن نتناوله في الجزء الثاني بعد الفاصل. ولكن فقط استكمالا لما ذكرته دكتور جابر من أن السلاح يمثل خرقا، هو ليس نقلة نوعية ولكن خرقا، نريد أن نعرف من ضيفنا في موسكو الدكتور خلف عندما يأتي نتنياهو ويتحدث أمام وزرائه عن أن هذا السلاح هذا الصاروخ الجديد هو تهديد من نوع جديد وسيمكن السوريين حال اقتنائه من رصد دقيق للبحرية، هل تعتقد بأن فعلا مثل هذا الخطر تقرأ له إسرائيل ألف حساب؟

عباس خلف: نعم هذه المنظومة.. الصاروخ هذا جزء من منظومة، المنظومة هي تعرف بمنظومة باستيون وهذه المنظومة كانت موجودة أو هي موجودة في الأصل لدى القوات البحرية السورية ولكنها زودت في هذه المرة بهذه الصواريخ المجنحة التي لها قدرة على التدمير وقدرة على إصابة الأهداف على هذه المسافة الطويلة التي كما ذكرنا تبلغ حوالي ثلاثمئة كيلومترا وكذلك دقة الإصابة، هنا إسرائيل تريد التفرد التكنولوجي والتطور العسكري والتفوق المطلق على كل الدول العربية وأي دخول خاصة وأن جميع الأسلحة العربية خاصة أسلحة الدفاعات الجوية دائما هي مخصصة للأهداف القريبة أو المتوسطة، هذا خلل كبير وهذا أظهرته الحرب الأميركية ضد العراق وكذلك الحرب على مصر أي أن الجيوش العربية دائما تحتاج إلى أسلحة طويلة المدى وهذه متوفرة في هذا الصاروخ المجنح صاروخ ياخونت الذي يعتبر ذروة وقمة في التطور التكنولوجي بإصابة الأهداف البحرية البعيدة عن الساحل السوري فهنا تكمن الخطورة التي تقرأها إسرائيل وهي تريد أيضا تضخيم هذه المسألة للحصول على مكاسب عسكرية وسياسية، إن الإسرائيليين وإيهود باراك وكذلك.. وهنا أريد أن أذكر أن تل أبيب مارست وتمارس الضغوط على موسكو وقد اتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بفلاديمير بوتين في شهر أغسطس/ آب الماضي وطلب منه العمل على منع توريد هذه الصواريخ..

محمد كريشان (مقاطعا): صحيح الاتصالات فعلا كانت مستمرة للضغط على موسكو، هناك نقطة هي أن إسرائيل ربما لم تشر إلى إمكانية أن تستعمل سوريا هذا السلاح بقدر ما أشارت إلى إمكانية أن يسرب وهنا أعود إلى ضيفنا في بيروت الدكتور هشام جابر، أن يسرب إلى حزب الله أو إيران أو حتى حماس، هل هذا التخوف أيضا في محله؟

هشام جابر: إطلاقا، هذه معزوفة إسرائيلية وحجة أيضا لأنها تريد أن تبرهن للعالم الذي يعتبر حزب الله عدوا له ومنهم الولايات المتحدة الأميركية وهذه من الحرب النفسية والابتزاز. أساسا أنا عندما سمعت اليوم على أن الحكومة الروسية وضعت شرطا.. أعلنت أنها وضعت شرطا على سوريا بعدم بيع هذا الصاروخ أو إهدائه أو تسليمه إلى جهات أخرى أراه من الناحية العسكرية، العرف العسكري شيء طبيعي جدا، كلنا نعلم -أنا كنت ملحقا عسكريا في باريس- أن لبنان كان يتعهد لفرنسا حتى الميراج التي باعها لبنان بعد ثلاثين سنة طلب إذنا من فرنسا ببيعها، كل سلاح يباع إلى دولة يوضع شرط عدم التصرف بهذا السلاح إلا بموافقة الدولة التي باعته، الدول العربية ومنها دول الخليج تملك الكثير من السلاح المكدس الذي تجدده باستمرار حاول لبنان الحصول على بعض هذا السلاح لم توافق الولايات المتحدة الأميركية والتزمت هذه الدول ومنها السعودية بهذا القرار، هذا شيء طبيعي جدا أنا أراه. أما التخويف من أن ينتقل إلى حزب الله أنا برأيي هو من الحرب النفسية التي تستعملها إسرائيل باستمرار لأن سوريا هي جيش ولديها بحرية، حزب الله ليس لديه بحرية وليس لديه طائرات، هذا السلاح يمكن أن يكون على قطع بحرية على طائرات ويمكن أن يكون أيضا كما ذكرنا على منصة على الشاطئ، لا أرى أي سبب يمكن أن يدعم هذا الادعاء الإسرائيلي.

محمد كريشان: نعم، ولو أن إسرائيل استشهدت بما حدث في حرب 2006 عندما ضربت البارجة الإسرائيلية. على كل نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى هذه الصفقة الروسية لسوريا يمكن أن تؤثر سواء بالمعنى السلبي أو الإيجابي على الدور العسكري والسياسي لروسيا في المنطقة، لنا عودة إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الدور السياسي لروسيا في المنطقة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها صفقة بيع صواريخ ياخونت الروسية إلى سوريا والمزاعم الإسرائيلية بأنها تهديد للتوازن الإستراتيجي في المنطقة. دكتور عباس خلف في موسكو، في مقال صدر اليوم في يديعوت أحرونوت مثير للانتباه هو بقلم اللواء في الاحتياط والرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيور آيلان يقول بأن هذه الصفقة هي نوع من التعبير عن أنه من الخطأ أن نتجاهل روسيا في المساعي السياسية وغيرها في المنطقة، ما جرى هو نوع من الرد الروسي على تجاهل موسكو في المساعي السياسية والدبلوماسية في المنطقة، هل يمكن أن يكون الأمر كذلك؟

عباس خلف: التزام روسيا بتوريد هذه الصفقة إلى سوريا له كثير من الدلالات، أولا إسرائيل تدخلت وبشكل فظ إلى جانب الجورجيين بما في ذلك توريد الخبرات والمشاركة المباشرة وهو تدخل فظ لم يسبق له مثيل بالإضافة إلى قيامها بمعالجة الجنود والضباط الجورجيين الجرحى في مستشفياتها..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل دكتور يعني عفوا على المقاطعة، هي هددت أيضا بالعودة إلى مزيد من الدعم في ضوء هذه الصفقة.

عباس خلف: نعم، إسرائيل تعتبر نفسها دولة عظمى وتستطيع أن حتى اللعب في الحديقة الخلفية لروسيا، روسيا أرادت بهذه الصفقة أن توجه صفعة أيضا إلى الساسة والعسكر في إسرائيل بالرغم من زيارة وزير الدفاع إلى موسكو والتي بالغ البعض في تقييمها بأنها ستحول روسيا إلى جانب إسرائيل وستؤثر على التعاون بين روسيا والدول العربية لكن الأحداث والقريبة جدا هذه الأيام أثبتت أن موسكو ملتزمة بشكل إستراتيجي خاصة وأن موسكو الآن بدأت تعود إلى مناطق نفوذها التقليدي، هناك ميناء طرطوس كما ذكرت هنالك أيضا قاعدة بحرية في فييتنام هنالك في كوبا هنالك في فنزويلا، روسيا الآن تعود وبشكل قوي إلى الساحة الدولية ليس فقط في العالم العربي والشرق الأوسط بل في العالم أجمع ولعل الحرب مع جورجيا قد وضعت النقاط على الحروف وقالت موسكو للعالم جميعا إنني قادرة على حماية مصالحي حتى ولو اضطررت لاستخدام القوة العسكرية وقد استخدمتها بشكل ممتاز وأجبرت واشنطن وجورجيا على الانصياع إلى إرادتها الوطنية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن موسكو ربما استطاعت يعني أن تفعل ذلك في تلك المنطقة ولكن في منطقة الشرق الأوسط تحديدا دكتور هشام جابر لم نلمس أن موسكو استعادت أي تأثير على الأقل كما كان في السابق أيام الحرب الباردة لا من الناحية السياسية ولا من الناحية العسكرية، هل يمكن لموسكو عبر هذه الصفقات أن تلوح مرة أخرى بأنها لها دور ولها كلمة ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار؟

هشام جابر: نعم يعني في الواقع بعد انهيار الاتحاد السوفياتي انشغلت روسيا لمدة عشر سنوات في لملمة نفسها يعني بداية ومنذ عشر سنوات يعني منذ عام 2000 بدأت روسيا بعد أن استعادت قوتها تفتش على دورها كقوة عالمية أيضا وإقليمية في تلك المنطقة خاصة مع تنامي الحلف الأطلسي والنزاع الخفي بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق باقتراب الصواريخ الحلف الأطلسي إلى حدود روسيا وفي حديقتها الخلفية، وكما ذكر الدكتور قضية جورجيا لم تكن قضية سهلة بالنسبة لروسيا، روسيا عادت ومنذ عشر سنوات تفتش على موطئ القدم واستعادة ذكريات الاتحاد السوفياتي. موضوع السلاح يا سيدي ليس موضوع بيع بضاعة واستلام أثمانها، هو موضوع مهم جدا يتعلق بالثقافة والسياسة، هنالك خبراء روس سيأتون وموجودون حاليا في سوريا هنالك تلامذة وضباط وتقنيون سوريون سيذهبون إلى روسيا، هذا التبادل الخبرات والوجود العسكري يعني مصلحة سياسية ويعني نفوذا، لماذا عرضت روسيا على لبنان طائرات الميغ 29 مثلا؟ لأنها أرادت موطئ قدم في لبنان لأنها تدرك وتدري أن لبنان سيتعامل معها، هنالك ضباط لبنانيون ذهبوا إلى موسكو ليتعلموا على السلاح الروسي وطائرات الهليكوبتر التي استبدلت بدلا من الميغ 29، موضوع السلاح مهم جدا لذلك تسعى كل الدول ليس فقط على الربح المادي من السلاح إلا أن هذا السلاح يشكل لها موطئ قدم أساسي يمكن أن يعطيها نفوذا وهذا هو الوضع بين روسيا وبين سوريا، هنا أريد أن أشدد على أن روسيا رغم أنها تحوي مجموعة كبيرة من اليهود الذين يمسكون ببعض المفاصل الأساسية للاقتصاد الروسي إلا أنه لا يمكن اعتبار روسيا خاضعة للوبي الصهيوني أو أن الدوما الروسي خاضع لسلطة اللوبي اليهودي الصهيوني كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية وبعض دول أوروبا الاتحاد الأوروبي وتحديدا فرنسا وألمانيا، اليوم روسيا هي..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا يعني هناك نقطة وردت أيضا في مقال اللواء آيلان -نعود إلى ضيفنا في روسيا دكتور عباس خلف- هذا المقال يقول عادة روسيا تأخذ وقتا بين إعلان الصفقة وبين تنفيذها، هناك وقت بين الأمرين وأن هذا الوقت قد يسمح لنا بالتدخل والتأثير، هل تعتقد أن ذلك ممكن؟

عباس خلف: نعم الإسرائيليون أخذوا تجربة توريد صفقة السلاح الروسي إلى إيران SS300 المضادة للصواريخ ولكن هذه المسألة لا تنطبق على الوضع بخصوص صفقة الصواريخ إلى سوريا، الإسرائيليون سيستمرون وسيستخدمون كل إمكانياتهم ولكن هنالك صراع خفي أيضا بين تل أبيب وموسكو فمن المعروف أن أكثر رجال الأموال فسادا مثل بوسينسكي وبورزيفسكي لجؤوا إلى إسرائيل ولم تسلمهم السلطات الإسرائيلية إلى السلطات الروسية بالرغم من صدور أوامر قبض عليهم، هنالك صراع إرادات أيضا فلهذا السبب أرادت موسكو -أرجع مرة أخرى- إلى أن تقول لواشنطن ولتل أبيب بأني قادرة على إحداث خرق وإحداث تأثير كبير في الوضع بالشرق الأوسط بالرغم من أن كلا من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تريد إبعاد الدور السياسي لروسيا حتى في اللجنة الرباعية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن دكتور في هذه الحالة يعني عفوا في هذه الحالة يمكن لروسيا أن تبلغ ذلك ولكن في نفس الوقت تخسر إسرائيل كزبون عسكري -إن صح التعبير- أيضا لأن أيضا هناك مصالح وهناك اتفاقية عقدت أخيرا هامة للغاية يعني.

عباس خلف: بصراحة إسرائيل لا يمكن أن تكون زبونا عسكريا كبيرا لموسكو فالسلاح الموجود لدى إسرائيل إما يكون إسرائيليا أو غربيا وهي تتسلح بالتسلح الغربي فلا يمكن أن تكون إسرائيل سوقا لتوريد الأسلحة، الذي وقعته هي اتفاقية إطار وكذلك اتفاقية لإنشاء مشروع مشترك لإنتاج الطائرات التي تطير بدون طيار أي أن تضخيم دور إسرائيل بأن تكون زبونا كبيرا للسلاح الروسي هذا أمر مستحيل من الناحية العملياتية ومن الناحية العسكرية ومن الناحية الفعلية فلهذا السبب فموسكو ذهبت في هذه الخطوة المهمة جدا وهي تذكرنا بصفقة سلاح 1956 التي وردت بها الأسلحة إلى مصر وها هي اليوم تعود موسكو بهذه الصفقة وبهذه الإرادة السياسية لأن كما ذكر زميلي من بيروت أن توريد السلاح يحتاج إلى إرادة سياسية والإرادة السياسية يجب أن تتخذ على أعلى المستويات وأعتقد أن موسكو غير راضية لا على سياسة واشنطن ولا على سياسة تل أبيب وهذا ما عبر عنه بوتين قبل أيام في زيارته إلى منطقة الشرق الأقصى الروسي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور عباس خلف مستشار رئيس معهد الدراسات الإستراتيجية الروسية كنت معنا من موسكو، شكرا أيضا لضيفنا من بيروت الدكتور هشام جابر العميد المتقاعد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.