- أوضاع الديمقراطية وأسباب مقاطعة المعارضات للانتخابات
- تأثير المقاطعة على مسار الديمقراطية والسبل الأمثل للإصلاح

خديجة بن قنة
مصطفى علوي
منصف المرزوقي
خديجة بن قنة: قال حزب الغد المعارض في مصر إنه سينضم إلى محمد البرادعي في مقاطعة الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في البلاد العام المقبل وتأتي هذه الخطوة التي تتزامن مع احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للديمقراطية تأتي في سياق ظاهرة مقاطعة الانتخابات التي شهدتها العديد من الدول العربية وآخرها ما أعلنته أحزاب المعارضة في البحرين والأردن والسودان. إذاً نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الأسباب التي تدعو المعارضات العربية لمقاطعة الانتخابات وفي أي اتجاه تؤثر هذه المقاطعة على تطور الديمقراطية؟ وما هو المطلوب لتصحيح العلاقة بين الحكومات والمعارضات بما يرسخ المسار الديمقراطي في العالم العربي؟... بالتزامن إذاً مع اليوم العالمي للديمقراطية تتكرر ظاهرة مقاطعة الانتخابات التي لا تكاد تخلو منها دولة من تلك التي اعتادت تنظيم انتخابات برلمانية أو رئاسية في العالم العربي، وبينما تبرر المعارضات مقاطعة الانتخابات بتبييت الحكومات نية تزويرها تعتبر السلطات مقاطعة الانتخابات إقرارا بالعجز وتهربا من مواجهة الهزيمة من قبل المعارضات، وفي سياق هذه المحاججة المستمرة تبقى حقيقة أن الديمقراطية في العالم العربي لا تزال بعيدة عن المثال الذي أرادت الأمم المتحدة تجسيده من خلال تخصيص يوم لتعزيز الديمقراطية والاحتفاء بها.

[تقرير مسجل]

محمود الجزائري: أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي للديمقراطية في الثامن من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2007 ودعت جميع الدول الأعضاء وكثيرا من المنظمات للاحتفال بهذه الذكرى في 15 أيلول/ سبتمبر من كل عام، وبتسليط الضوء على مضامين هذا المفهوم في العالم العربي حصرا فإنها تكاد تكون بعيدة كل البعد عن حقيقتها كمفهوم عالمي وكوني شامل يقوم على قدرة الشعوب على التعبير عن إرادتها وعلى حريتها في اختيار نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إذ فضلا عن أساليب القمع التي تمارس في كثير من العواصم العربية فإن الجماهير العربية محرومة في غالبها من ممارسة أبسط حقوقها المتعلقة بالمشاركة في اختيار من يمثلها في دوائر صنع القرارات، فبالإضافة إلى أن كثيرا من الدول العربية لا تهتم مبدئيا بوجود أطر للممارسة الديمقراطية تحولت الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية في كثير من الدول التي توجد بها هذه الأطر إلى مهرجانات صورية محسومة نتائجها وبنسب تتجاوز 90% لصالح الزعيم والحزب الحاكمين، ونظرا ليقين الناخب العربي باستحالة إحداث أي تغيير في نمط اللعبة السياسية المتبعة منذ عقود فقد غدت الانتخابات حدثا لا يشكل بالنسبة له فرصة لإجراء تغيير ديمقراطي حقيقي يكون ندا لتغييرات ديمقراطية شهدها ويشهدها كثير من بلدان العالم، بيد أن اليأس فيما يبدو تجاوز الفرد العربي إلى الكيانات المعارضة التي أعلن كثير منها مقاطعة الانتخابات التي قامت أو ستقوم في بلدانها، ففي مصر المقبلة على انتخابات رئاسية العام القادم دعا البرادعي وتبعه حزب الغد برئاسة أيمن نور إلى مقاطعة تلك الانتخابات ما لم تجر إصلاحات وتغييرات دستورية تضمن نزاهتها. وفي الأردن قرر حزب جبهة العمل الإسلامي مقاطعة الانتخابات النيابية التي ستجري في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل احتجاجا على السياسات الرسمية الأردنية التي يرى أنها لا تتفق مع المبادئ والثوابت الوطنية والمصالح العليا للشعب الأردني. الموقف ذاته اتخذته قوى سياسية بحرينية أعلنت مقاطعتها الانتخابات التشريعية المزمعة الشهر المقبل، وفي السودان اكتسح الحزب الحاكم الانتخابات التعددية التي جرت في نيسان/ أبريل الماضي بعد انسحاب أحزاب المعارضة الرئيسية منها احتجاجا على ما سمي تجاوزات في العمليات الانتخابية، وفي العراق لم تتفق الكتل السياسية على تشكيل حكومة جديدة حتى الآن رغم مضي أكثر من ستة أشهر على الانتخابات البرلمانية ولا تزال البلاد في حالة تجاذب سياسي ليس هناك من مؤشر على قرب انتهائه.

[نهاية التقرير المسجل]

أوضاع الديمقراطية وأسباب مقاطعة المعارضات للانتخابات

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى علوي سيف أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري، ومعنا من باريس الدكتور منصف المرزوقي الحقوقي والناشط السياسي، نرحب بضيفينا من القاهرة ومن باريس وأبدأ من القاهرة الدكتور مصطفى العلوي، في هذا اليوم العالمي للديمقراطية دكتور مصطفى أنت كيف ترى وضع الديمقراطية في العالم العربي؟

مصطفى علوي سيف: لا، لا يزال أمامنا يعني طريق طويل يعني على الدول العربية أن تسير عليه في اتجاه تحقيق هدف الديمقراطية ولكن في نفس الوقت لا بد أيضا من الإقرار بأن المقارنة بين الوضع السائد حاليا في كثير من البلاد العربية أو في بعضها على الأقل وبين ما كان سائدا منذ عشر سنوات أو عشرين عاما يؤكد أن الوضع الآن أصبح أفضل كثيرا من حيث حرية الرأي وحرية التعبير وحرية التجمع وحرية التظاهر وحرية الإضراب بل وأيضا حتى في العملية الانتخابية، نعم ليس في العملية الانتخابية بعد وهي ركن أساسي في أي بنيان ديمقراطي ليست هي تلك العملية التي نبتغيها جميعا على المستوى العربي خصوصا إذا أدركنا أن هناك بلادا عربية ليس فيها حتى انتخابات يعني حتى الآن على الإطلاق وهذا أمر يعني يجعل من هذا الركن من أركان الممارسة الديمقراطية أضعف حلقات تلك المسألة على المستوى العربي ولكن أيضا الواقعية في التحليل تؤكد أو تشير على الأقل إلى أن هناك حالة إصلاح وهناك عملية إصلاح، هناك محاولات إصلاح ربما لا تكون في أفضل أحوالها ربما تكون تواجه مشاكل لكن الإصلاح تدريجي بطبيعته ويجب أن يكون ذلك أساسا في..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، دكتور منصف تطور في وضع الديمقراطية في العالم العربي بنظر الدكتور علوي، أنت كيف تراها؟

منصف المرزوقي: أنت أخت خديجة استعملت مفهوم المسار الديمقراطي، يمكن أن نستعمل صورة البناء الديمقراطي يعني الديمقراطية يعني الديمقراطية فعلا نحن لا نريدها قصرا مشيدا يعني خلق بين لحظة وأخرى، نحن نعرف أنها عملية بطيئة وشاقة وصعبة إلى آخره ونحن كديمقراطيين كنا مستعدين أن نواكب هذا البناء الديمقراطي لكن لما نقول بناء ديمقراطي يعني تصوري بيتا، فما الأسس؟ الأسس هي الثقة المتبادلة ما بين الأطراف السياسية والإيمان أن هناك عملا مشتركا سنقوم به لبناء الديمقراطية ثم على هذه الثقة ترفع الجدران والجدران هي المؤسسات هي الصحافة القادرة على كشف الفساد بما أن المشكلة الأساسية في بلداننا العربية هي سرقة المال العمومي هي القضاء المستقل الذي يستطيع أن يتابع اللصوص الكبار وليس فقط اللصوص الصغار ثم بعدها المؤسسات المدنية وحرية الرأي وحرية التعبير وإلى آخره وأخيرا تأتي الانتخابات كتتويج، هو السقف، الانتخابات هي سقف هذا البناء الديمقراطي وهذا السقف أيضا يبنى بطريقة يعني تدرجية أن الناس تتعلم أنها تثق بهذه الانتخابات ثم تتوسع المشاركة شيئا فشيئا لأنها تعلم أن هذه الانتخابات قد تغير من وضعها من وضع البطالة من وضع الفساد إلى آخره. لكن عندما تنظر إلى العشرين سنة الأخيرة سواء في تونس أو في مصر أو في سوريا وهي بلدان ثلاثة المعروفة أكثر بأنها تبجحت بقيام مسار ديمقراطي فإنك ستجد بالعكس أن الثقة لم تكن أبدا موجودة بل بالعكس اليوم يعني تعامل الحكومات مع المعارضات الحقيقية يتسم بالغلظة وبالشدة وبالاحتقار إلى درجة أن في سوريا اليوم يعني شخصا مثل يعني هيثم المالح موجود في السجن، هذا فيما يخص الثقة، فيما يخص المؤسسات نحن لاحظنا يعني بالفعل في أغلب هذه البلدان تقلصا في الحريات وانتشارا هائلا في الفساد وأخيرا تأتي هذه الانتخابات، كل المواطنين يعرفون أنها مفبركة وأنها تدور في حلقة مفرغة وأنها ليس لها وظيفة التداول السلمي على السلطة بل بالعكس تثبيت المكتسبات وتثبيت نفس الناس ولهذا يعني عن أي مسار ديمقراطي نتحدث؟ نحن نتحدث بالعكس عن مسار استبدادي يعني توسع الهوة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): عن أي مسار ديمقراطي نتحدث إذاً؟ دكتور مصطفى علوي عن أي مسار ديمقراطية نتحدث؟ يعني رغم تفاؤلك في تقييم وضع الديمقراطية إن الواقع يقول إن المعارضات أو أحزاب المعارضة في الكثير من الدول العربية تقاطع الانتخابات، لديك بعض الأمثلة مصر دعوة البرادعي للمقاطعة وانضم إليها حزب الغد، الأردن جبهة العمل الإسلامي تقاطع، البحرين نفس الشيء هناك مقاطعة للانتخابات المزمعة قريبا، في الجزائر في تونس في السودان أيضا في أبريل الماضي أغلب أحزاب المعارضة الرئيسية قاطعت الانتخابات، كيف تفسر أنت كل هذه المقاطعات للانتخابات في الدول العربية؟

مصطفى علوي سيف: أولا تفاؤلي هو تفاؤل نسبي وليس تفاؤلا مطلقا، أنا لم أقل على الإطلاق أن هناك بنيانا ديمقراطيا أو أن هناك مسارا ديمقراطيا متكاملا أو سليما بدرجة 100% أو حتى بدرجة 60% في البلاد العربية وأشرت إلى أن هناك بعض البلاد العربية لا تعرف بعد تجربة الانتخابات من أصله وهناك كثير من القيود الأخرى التي يجب التعامل معها حتى يعني يكون الحديث عن مسار ديمقراطي حديثا صحيحا على المستوى العربي، لكن كل ما قلته أنا وهذه نقطة يبدو لي أنها موضع اتفاق بيننا بين الأخ الضيف الكريم التونسي من باريس وبيني أن عملية البناء الديمقراطي هي عملية نسبية وأننا بدأناها منذ زمن قصير منذ حوالي عشر سنوات فقط في البلاد العربية وبالتالي لا يجب التسرع في إصدار أحكام نهائية على هذه العملية ويجب أن يكون هناك توافق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً لماذا تقاطع المعارضات، دكتور مصطفى لماذا إذاً تقاطع أحزاب المعارضة الانتخابات؟

مصطفى علوي سيف: هذا موقف سلبي لا يخدم على الإطلاق مسيرة الديمقراطية التي تعلن هذه الأحزاب أنها تسعى إلى تعزيزها في بلدانها العربية، المقاطعة كمن يقاطع مباراة جاء ليلعبها ثم اتخذ قرارا انسحابيا بالمقاطعة وبالتالي هو لا يكون له تأثير في الشارع السياسي ولا في عملية البناء الديمقراطي ولا في عملية الانتخابات ولا حتى في التواصل السياسي الطبيعي مع الجماهير حتى يستطيع أن يعبئ بعضها لعضوية في هذا الحزب أو في ذاك حتى تقوى أحزاب المعارضة تدريجيا ويكون لها دور في الحياة، في حالة مصر الدكتور البرادعي ليس زعيم حزب، حزب الغد أيمن نور ليس حزبا رسميا من بين الأحزاب الـ 24، علينا أن ننتظر موقف حزب الوفد وهو أكبر أحزاب المعارضة في المؤتمر الذي سوف يعقده بعد غد، أعتقد أن حزب الوفد أعتقد أن حزب التجمع والحزب الناصري وربما أيضا جماعة الإخوان المسلمين وهي أكبر قوى المعارضة سواء الحزبية أو غير الحزبية في مصر لن تقاطع الانتخابات وسيكون ذلك موقفا إيجابيا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني نحن لا نتحدث عن مصر تحديدا ولكن عن مجمل الدول العربية دكتور، لكن أنتقل للدكتور المنصف المرزوقي، هذه المقاطعات من طرف أحزاب المعارضة للانتخابات هل تخدم الديمقراطية؟ ألا تقدم يعني فعلا هدية على من طبق من ذهب للأنظمة للسلطة بانتهاجها سياسة الكرسي الشاغر؟

منصف المرزوقي: يا أخت خديجة لو كنا في مسار ديمقراطي حقيقي يعني لو كنا نمشي في الاتجاه الصحيح يعني لجاز الصبر وجاز التعقل ويعني كان مفروض أن تصبح فعلا يعني هذا هو التوجه لكن المشكلة مرة أخرى أنه نحن لسنا في مسار ديمقراطي بل بالعكس نحن في مسار استبدادي، منذ عشرين سنة والفساد ينتشر في البلدان العربية منذ عشرين سنة والتعذيب ينتشر والتوريث ونحن الآن في عصر التمديد والتوريث يعني كل المظاهر تدل على أنه بالعكس هذه الأنظمة أثبتت أنها لا تصلح ولا تصلح مثلما رددت ألف مرة، إذاً القضية هي نحن لا ننكر أن نساهم في عملية هي يعني الهدف الأساسي بتاعها هو تثبيت السلطات الحالية بحيث نحن ندور في حلقة مفرغة، ما تطلبه منا هذه السلطات أن نشارك في عملية تزييف حتى نعطيها هذه الهالة على أنها بلدان ديمقراطية وفي المقابل هي ماذا تعطينا؟ تعطينا لا شيء، يعني دخل الإخوان المسلمون إلى البرلمان ودخل الإسلاميون إلى البرلمان في الأردن وكذا، ماذا تحصلوا؟ هل تحصلوا على شيء؟ طبعا لأن هذه البرلمانات ليس لها أدنى سلطة، السلطة موجودة بيد الرئيس وبيد الأجهزة بحيث يعني ضحك على العقول يريدون استبلاهنا واستبلاه الشعوب ونحن الآن نقول لن تستبلهوا الشعوب لأنها تعرف أن هذه انتخابات مزيفة ولن تستبلهوا المعارضات الحقيقية التي لن تخدمكم ولن توفر لكم فرصة الظهور بمظهر البلدان الديمقراطية، للأسف الشديد نحن أمام أنظمة لا تصلح ولا تصلح وهذه الأنظمة غير القابلة بأي إصلاح تستعمل الديمقراطية لضرب الديمقراطية ونحن اليوم الشعوب والمعارضات مواجهون بتحد واحد هو أنه لا نستطيع إصلاح هذه الأنظمة فكيف نغيرها؟ نحن نرفض العنف..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً ما هو المطلوب..

منصف المرزوقي (متابعا): ولم يبق لنا إلا المقاومة المدنية التي دعا إليها البرادعي ونحن ننادي بها أيضا.

خديجة بن قنة: نعم، إذاً ما هو المطلوب لتصحيح العلاقة بين الحكومات وبين المعارضة لترسيخ مسار الديمقراطية في دول العالم العربي؟ نتابع  ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

تأثير المقاطعة على مسار الديمقراطية والسبل الأمثل للإصلاح

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها أسباب ودلالات تعدد دعوات المعارضات العربية لمقاطعة الانتخابات في بلدانها. دكتور مصطفى علوي كيف نفهم أنه لا يحدث في العالم العربي أن يخوض الحزب الحاكم انتخابات إلا ويطلع منها فائزا، لم نسمع أبدا بحزب حاكم خسر أو خرج خاسرا من أية انتخابات ربما باستثناء الجزائر في فترة من الفترات وفلسطين بعد فوز حماس ونعلم ما تبع هذا الفوز فيما بعد، كيف تفسر هذا الأمر؟

مصطفى علوي سيف: يعني هذا أمر صحيح وأنا شخصيا من الذين يتمنون أن يكون هناك يعني تداول للسلطة عبر صناديق الاقتراع، ربما لا أتوقع أن يحدث ذلك بضغطة زر أو خلال أيام قليلة أو حتى شهور قليلة والمسألة تحتاج إلى صبر وتحتاج إلى يعني مجاهدة وتحتاج إلى استمرار في العمل الإيجابي من الطرفين سواء من الأحزاب الحاكمة أو الحكومات القائمة من ناحية أو من أحزاب المعارضة من ناحية أخرى، المواقف الانفعالية أوالغاضبة أو الانسحابية من جانب أحزاب المعارضة وعدم قيامها بأداء أدوارها الحقيقية في الشارع السياسي وليس في غرف الفنادق الخمسة نجوم، تحول الأحزاب من أحزاب نخب إلى أحزاب جماهيرية حقيقية تكون هناك عضوية حقيقية لهذه الأحزاب في الشارع المصري تمكن هذه الأحزاب من أن تحصل على بعض أصوات أو جزء من أصوات الناخبين في الانتخابات وهو ما لا يتم حتى الآن، في نفس الوقت هناك مسؤولية على الحكومات أو على الأحزاب الحاكمة وهي أن تلتزم وتتعهد تعهدا حقيقيا باتخاذ مزيد من الخطوات لإصلاح الخلل في العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية كان هذا الخلل لصالح السلطة التنفيذية دائما، يجب إنهاء هذا الخلل ولو بالتدريج عن طريق برنامج إصلاحي واضح يعطي للبرلمانات سلطات رقابة حقيقية على الحكومة بما في ذلك سحب الثقة عندئذ وقد حدث هذا على مستوى النصوص في تعديل الدستور المصري لكن أمامنا فترة زمنية ليست قصيرة حتى يتحول النص إلى ممارسة فعلية وفعالة، هذا يجب أن يسود في البلاد العربية التي تود أن تسير على طريق الديمقراطية، يجب أيضا في هذه البلاد العربية أن تتخذ خطوات فيما يتعلق بتدعيم وتعزيز استقلال القضاء ليس للإشراف على الانتخابات إنما للفصل بين المنازعات لأنه ليس هناك إشراف قضائي كامل على الانتخابات في أي دولة ديمقراطية بما في ذلك الهند وإنما وظيفة القضاء الحقيقية هي أن يكون قضاء مستقلا نزيها عادلا يفصل في القضايا فيما بين المواطنين الأفراد وفيما بينهم وبين الحكومة أيضا وبالتالي هذا يعزز من مسيرة الديمقراطية في البلاد العربية وربما يكون هناك أيضا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، دكتور المنصف المرزوقي استمعت يعني كلام الدكتور مصطفى علوي فيه الكثير من الواقع والحقيقة التي نشاهدها يوميا، ألا ترى أن المعارضات حقيقة هي نفسها أحزاب مأزومة ولا تمارس الديمقراطية حتى بينها داخل هذه الأحزاب في صفوفها، انظر كيف أن زعماء بعض أحزاب المعارضة يبقون زعماء حتى يموتون يعني ثم يطالبون الأنظمة بما ليس فيهم، كيف يطالبون بالتغيير إذا كانوا هم لا يمارسون هذا التغيير بداخل أحزابهم؟

منصف المرزوقي: خليني أنا أركز على أن نواة المشكلة الأساسية هي أن حجم الجرائم التي ارتكبت ضد الشعوب العربية من فساد من تعذيب من تزييف الديمقراطية إلى آخره، وتراكم هذه الجرائم منذ عشرين سنة وأكثر تجعل الأنظمة الحاكمة الآن في ورطة مصيرية هي لا تستطيع التقدم بأي إصلاحات لأن هذه الإصلاحات قد تؤدي إلى نهايتها ونحن نعرف أن لا الأشخاص ولا الأنظمة تنتحر، هذه الأنظمة في ورطة مصيرية وبالتالي هي مجبرة على مواصلة تزييف الديمقراطية لاستتباب الدكتاتورية، هذا موضوع. الموضوع الثاني هو قضية أنه يستحيل أن تكون هناك معارضة حقيقية تحت أنظمة دكتاتورية، الأنظمة الدكتاتورية لا تسمح بوجود معارضات حقيقية، تخترقها تمنعها من العمل تزيفها إلى آخره، تنخر فيها الأمراض مع هذا الأمراض هي نفسها موجودة لأن يعني الحكومة مثل المعارضات هي إنتاج نفس المجتمع، المجتمع الموبوء بالاستبداد بالفكر الاستبدادي إلى آخره، المشكلة الآن أن المجتمعات العربية أمام حكومات عاجزة عن التطور وأمام معارضات عاجزة عن فرض التغيير هذا كله يؤدي بنا إلى كارثة مقبلة ممكنة وهي انفجار العنف ونحن مسؤوليتنا الأساسية هي تفادي ما حصل في الجزائر وما حصل في العراق وما يحصل في اليمن أي إيقاف مسلسل العنف لغياب الإصلاحات الضرورية، هذه الإصلاحات الضرورية لا يمكن أن تأتي من هذه الأنظمة المأزومة التي ترفض وتخاف الديمقراطية وللأسف لا يمكن أن تأتي أيضا من هذه المعارضات التي استعملت أكثر من مرة كغطاء والتي لا تستطيع القيام بالتغيير، نحن الآن ننتظر معجزة إلهية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن هذه المعارضات أيضا مأزومة من الداخل.

منصف المرزوقي: نعم مأزومة لأن المجتمع كله مأزوم، كلنا مأزومون، مأزومة من الداخل أنا لا أختلف معك في هذا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً كيف نخرج من هذه الدائرة؟

منصف المرزوقي: نخرج من هذه الدائرة أن المعارضات يجب أن تكون جبهات سياسية لمقاومة الاستبداد والاستنجاد بالشارع في إطار العصيان المدني والحل السلمي وداخل الدولة، داخل الدولة الاستبدادية يجب أن نتوجه إلى القوى يعني للتخلص من العصابات التي تقود الدولة وتقود الدولة إلى الانهيار ويجب أن يكون هناك لقاء بين القوات المدنية داخل المجتمع المدني وبين القوات الوطنية داخل الدولة لكي نتفادى الحرب الأهلية التي يمكن أن نعيشها في كامل أقطار الوطن العربي، ويكفي من تشجيع هذه الانتخابات، هذا التشجيع فيه تدجيل، الشعوب تعلم أنها تدجيل ولا تريد انتخابات فيها والأحزاب التي تريد أن تنخرط فيها هي أيضا تضيع وقتها، نحن الآن أمام خيارات مصيرية هي تفادي انهيار هذه الأمة وتفادي تفجر العنف الذي رأينا منه في الجزائر في اليمن كل هذه يعني الوطن العربي عبارة عن يعني غابة من الحطب اليابس التي تنتظر الانفجار، هذا ما يجب أن نفهمه ويكفي من هذه السخرية من هذه الانتخابات التي تسخر من ذكاء الناس ومن ذكاء المعارضات، الحكومات يجب أن تفهم أنه خلاص انتهى هذه الأدوار انتهت ويجب أن نأتي بجديد والجديد هو الإصلاحات الحقيقية وهي الذهاب والتلاقي مع الشارع، وبداية إعادة اللحمة ما بين الدولة الحقيقية وما بين المعارضات الحقيقية، أطلقوا سراح هيثم المالح، اتصلوا بالناس بالمعارضات الحقيقية تكلموا مع الشعب يكفي من هذه الخزعبلات من هذه السخريات التي أصبحت يعني جعلت منا أمة ضحكت من جهلها الأمم.

خديجة بن قنة: طيب دكتور مصطفى علوي هل هذا ضرب من الخيال من الأحلام كل ما ذكره دكتور المنصف المرزوقي من ضرورة اللجوء إلى الإصلاحات، بالطبع لا يمكن أن يتخيل الإنسان أن الحكومات ستسلم هكذا السلطة للمعارضة على طبق من ذهب ولكن ما هي آليات تحقيق هذه الشروط التي ذكرت وأنت نفسك ذكرت عددا منها لتصحيح هذه العلاقة بين الحكومات وبين المعارضات؟

مصطفى علوي سيف: نعم يعني جزء من الكلام الذي استمعت إليه من الأخ العزيز هو تعبير عن حالة الأزمة التي تعيشها النخبة العربية وأنا لا أقصد هنا النخبة الحاكمة فقط وإنما النخبة بمعناها العام حتى نخبة المعارضة، هذا كلام تاريخي، تاريخي بمعنى ليس مهما ولكنه تاريخي بمعنى أنه قديم، لا تزال النخبة العربية يعني تردد ما كانت تقوله منذ عشرين عاما أو منذ ثلاثين عاما وكأن شيئا لم يتغير على الإطلاق، هناك بعض التغيرات ليست تتفق مع أماني الشعوب ولكن هناك بعض التغييرات الإصلاحية التي تمت، والحديث عن معجزة إلهية كطريق أوحد للإصلاح السياسي في العالم العربي هو حديث الحقيقة ليس فقط يعني حديث ماضوي وإنما هو حديث يجعل من ذلك التغيير الإصلاحي أمرا مستحيلا وإن ربنا سبحانه وتعالى لا يغيروا ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والأمر يعني لا يتم بمعجزات إلهية في عالم السياسة وإنما يتم برؤية واضحة تتحول إلى برنامج عمل تحتاج إلى موارد بشرية إلى موارد مالية إلى أجندة إلى يعني جدول زمني لتنفيذ هذه الخطوات الإصلاحية، ما لم يحدث توافق وطني عام على هذا البرنامج على هذا المنهج العملي البراغماتي لتحقيق الإصلاح السياسي فلن يكون هناك أية فرصة للإصلاح في ضوء ما استمعت إليه من كلام الأخ الضيف العزيز من باريس.

خديجة بن قنة: الدكتور مصطفى علوي سيف أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري شكرا جزيلا لك كنت معنا من القاهرة، وأشكر أيضا ضيفي من باريس الدكتور منصف المرزوقي الحقوقي والناشط السياسي شكرا جزيلا لكما وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر وغدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.