- مسار وأبعاد الخلاف بين الرئيس الصومالي ورئيس وزرائه
- الانعكاسات الداخلية ودور الموقف الدولي

ليلى الشيخلي
حمدي عبد الرحمن
ليلى الشيخلي: عقد البرلمان الصومالي جلسة خاصة لمناقشة مشروع قرار بسحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء الصومالي عمر شارمركي وكان رئيس البرلمان قد وزع مشروع قرار بهذا الخصوص تقدم به عدد من النواب، يأتي ذلك بينما دعا الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد نواب البرلمان إلى التدخل في أزمة الدستور القائمة بينه وبين رئيس وزرائه الذي يرفض مشروع الدستور ويصر على عدم قانونيته. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أين يتجه الخلاف بين الرئيس شريف ورئيس وزرائه وما هي انعكاساته على مصير الحكومة الانتقالية؟ وما هي حقيقة الموقف الدولي من تردي الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال؟... حياكم الله، إذاً في ذروة الخلاف بين الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد ورئيس وزرائه عمر شارمركي يواصل البرلمان الصومالي جلساته لبحث حجب الثقة عن الحكومة، ومع استمرار الخلافات بين أقطاب هذه الحكومة تتواصل هجمات حركة الشباب المجاهدين في الوقت الذي دعت فيه الأمم المتحدة نداء وجهت فيه نداء جديدا إلى الحكومة الانتقالية كي تضع حدا لخلافاتها كما دعت إلى إرسال مزيد من القوات لحفظ السلام المهلهل في البلاد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ضعيفة تكافح من أجل البقاء لا تسيطر سوى على بضعة مبان رسمية في مقديشو وتدين في استمرارها لدعم قوات الاتحاد الإفريقي ومع كل ذلك تمر الحكومة الصومالية بأزمة سياسية قد تكفي خصومها عناء القضاء عليها، الجميع ضد الجميع في الحرب الصومالية المفتوحة والنيران قد تكون سياسية صديقة مصدرها تصويت على الثقة طالب به مائة نائب في البرلمان الصومالي استجابة لرغبة الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد في محاولة على ما يبدو للتخلص من رئيس وزرائه عبد الرشيد شارمركي وإحداث ما وصفه بالتغيير المرجو في البلاد المترنحة تحت حرب أهلية تستمر منذ أكثر من عقدين. يستند المطالبون إلى سحب الثقة إلى ما يقولون إنها مخالفات خطيرة للدستور اقترفها شارمركي وافتراءات وجهها لأعضاء المجلس النيابي في إشارة على الأرجح إلى رسالة بعث بها رئيس الحكومة إلى بعض الهيئات التابعة للأمم المتحدة طلب فيها مساعدات لعقد مؤتمر للبرلمان الانتقالي الذي يضم 550 عضوا بهدف التصديق على نسخة جديدة من الدستور تمسك الرئيس شيخ شريف بضرورة عرضها على الاستفتاء الشعبي. ليس في الأوضاع الصومالية ما يسمح بإجراء أي استفتاء لذلك اعتبر رئيس الوزراء الشرط الرئاسي تعجيزا له وتمهيدا لإسقاط حكومته، هدف لم يعد سرا منذ أعلن عن تشكيلة الحكومة التي أقصت عددا من الوزراء المقربين من الرئيس الصومالي في مقابل خمس حقائب أساسية منحت لتنظيم أهل السنة والجماعة وهو ما عد تقاربا بين هؤلاء ورئيس الحكومة على حساب نفوذ الرئيس شيخ شريف. حراك بدا في نظر الغرب أقرب إلى رقصة الديك المذبوح فقد سخرت عواصم غربية من أزمة يتقاتل أربابها من أجل مناصب في دولة ميتة سريريا بفعل الضربات المتتالية من التنظيمات الإسلامية المسلحة القريبة من تنظيم القاعدة.

[نهاية تقرير مسجل]

مسار وأبعاد الخلاف بين الرئيس الصومالي ورئيس وزرائه

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن الخبير في الشؤون الصومالية وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، من نيروبي نتوقع أن ينضم إلينا بعد قليل محمد أحمد شيخ علي المدير الإقليمي لمركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية. وأبدأ معك دكتور حمدي، يعني الفترة الأخيرة أثبتت أن الخلاف بين الرئيس الصومالي ورئيس حكومته أكبر من خلاف سياسي حول دستور أو غيره، ما جوهر الخلاف بين الرجلين؟

حمدي عبد الرحمن حسن: يعني دعيني أقل أولا إنه يأتي في حدوث تحول فارق في المشهد الصومالي بعد قيام حركة شباب المجاهدين في تفجيرات أوغندة في 11 يوليو الماضي، هذه لأول مرة تستطيع شباب المجاهدين أن تنفذ هجمات خارج الصومال، في نفس الوقت استمر الخلاف وتعمق داخل الحكومة الصومالية وعلينا أن ندرك أن هذا بدأ منذ مايو حينما حاول الرئيس شريف الإطاحة برئيس وزرائه عمر شارمركي ولكنه فشل في الإطاحة به، الحقيقة إن الخلاف الحالي هو ليس خلافا بين الرئيس ورئيس وزرائه فقط وإنما مع شريف حسن رئيس البرلمان لأنه منذ فشل مفاوضات جيبوتي الجماعة الدولية حاولت فرض طروحات معينة للخروج من المأزق الصومالي، كان أحد الخيارات أمام الجماعة الدولية هو تمديد فترة رئاسة الرئيس شريف شيخ أحمد التي سوف تنتهي في أغسطس العام القادم 2011، كان الخيار الثاني هو وضع تعديل دستوري بمساعدة دولية، الاقتراح الثالث تقدم به مجلس العلاقات الدولية في الولايات المتحدة وكان يسمى في دراسة نشرت من خلال هذا المركز بفك الارتباط البناء مع الصومال، جوهر هذه السياسة اللي هي اقترحت أميركيا أن تتبنى أميركا نفس السياسة التي تحاول تطبيقها في أفغانستان مع طالبان بمحاولة استمالة بعض العناصر المعتدلة في حركة شباب المجاهدين، للأسف الخيار الأول والخيار الثاني تم العدول عنهما وتم اقتراح تعديل دستوري جديد وضع دستور جديد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم وهنا يدخل رئيس البرلمان في الصورة، واضح كما ذكرت أن دائرة الخلاف اتسعت، رئيس البرلمان الذي كانت تربطه علاقة حميمة بالرئيس الصومالي فجأة تغيرت هذه العلاقة لم يحضر جلسة التصويت، هل يمكن أن تنقلب الأمور، هل يمكن مثلا أن يقول لم أكن حاضرا، هذا التصويت ليس شرعيا؟

حمدي عبد الرحمن حسن: هو الحقيقة أعتقد أن المسألة هنا ليست قانونية أو غير قانونية، الحكومة نفسها هي نتاج وضع دولي واتفاق أطراف خارج الصومال، ما يحدث الترتيب له الآن هو أيضا ترتيب دولي بعيدا عن مشاركة الأطراف الفاعلة في المجتمع الصومالي، وحضرتك تعلمين ويمكن المشاهدون أن تركيبة الحكومة متناقضة ولا يمكن أبدا تحقيق تجانس والخلاف دائم ليس فقط في عمر هذه الحكومة ولكن الحكومات الانتقالية المتعاقبة بين الرئيس ورئيس الوزراء لأنها تجمع بين أمراء الحرب، زعماء القبائل الإسلاميين الآن في حالة شيخ شريف شيخ أحمد فالتركيبة غير متجانسة وهي كما ذكر لا تحظى إلا بتأييد المجتمع الدولي وبدعم قوات الاتحاد الإفريقي، إذا رفع عنها هذا الدعم انهارت.

ليلى الشيخلي: يعني إذا فعلا أن رئيس البرلمان سيتم إقصاؤه كما تشير بعض الأطراف لنا، البعض اعتبر أن ما يحدث الآن هو أيضا بمثابة ضوء أحمر لرئيس البرلمان، إذا ما تم التخلص من رئيس البرلمان ورئيس الحكومة، بالنسبة للرئيس الصومالي كيف يمكن أن يغير المعادلة ما الذي يضيفه لإنجازاته التي يرى البعض أنها لم تكن سوى الاختلاف، عنوانها العريض الاختلاف فقط.

حمدي عبد الرحمن حسن: أنا في تصوري أن هناك عدم استراحة أو عدم تشجيع من جانب المجتمع الدولي، حتى الأطراف الإقليمية إثيوبيا وكينيا الأطراف الفاعلة في المشهد الصومالي من إنجاز وأداء الرئيس شيخ شريف، بدليل أنه في عملية المفاوضات والاستشارات الخاصة بالدستور الجديد تم استبعاده، يعني هناك اجتماعات حدثت في نيروبي برعاية أطراف دولية وبرعاية الأمم المتحدة تم استبعاد أي ممثل من مكتب الرئيس وكان دائما الممثلون من الحكومة ومن البرلمان، إذاً في تصوري أن الرئيس لم يؤد دوره وفقا لهذه الأطراف وبالتالي تم التركيز على رئيس البرلمان باعتباره شريكا في عملية الإصلاح الدستوري الذي يتم، يعني هناك تخطيط بأن يصدر الدستور في فبراير القادم أي قبل وبالتالي حيحدث تقليل لعدد البرلمان لأن عدد البرلمان 550 عضوا ويصعب اجتماعهم بشكل كامل، هناك اقتراح بأن يتم تقليص عدد النواب إلى ثلاثمئة يعني تصغير حجم البرلمان ثم يقوم هؤلاء بانتخاب الرئيس وبانتخاب الحكومة الجديدة ومن هنا يأتي الخلاف بين الرئيس وبين رئيس الوزراء، وفقا للرسائل التي تم تبادلها بين رئيس الوزراء وبين رئيس البرلمان والأطراف الدولية هناك إصرار على أن تكون الحكومة الحالية هي آخر حكومة انتقالية في الصومال وبالتالي الرئيس شريف يدافع عن وجوده، هي معركة حياة أو موت، الخلاف الحالي في المشهد الصومالي، يعني طبعا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يدافع عن وجوده أم يدافع عن القسم الذي يريده من الكعكة؟ وهذا ما يدعو للسؤال يعني عن أي كعكة نتحدث يعني في الوقت الذي تستمر فيه نجاحات حركة الشباب المجاهدين يحدث كل هذا الانقسام والخلاف والتمسك بالمناصب!

حمدي عبد الرحمن حسن: طبعا هو في كعكة كبيرة في الصومال، نصف الشعب الصومالي يعيش يا إما من المهجرين أو خارج الصومال أو في معسكرات نازحين ولاجئين لكن هؤلاء الذين يتولون مناصب كبرى سواء في الحكومة أو المعارضة هم الذين يحصلون على أموال المساعدات الدولية حتى المساعدات الإنسانية، وهناك تقارير دولية تتحدث عن سرقة المساعدات عن عمليات فساد حتى في إطار الحكومة الصومالية، طبعا هذه جزء من الكعكة الكل يحاول أن يحافظ عليها وأن يحصل على أكبر نصيب منها هذه مشكلة وجزء من أزمة المجتمع الصومالي. لكن ما أود الإشارة إليه هو محاولة التدويل وفرض يعني ما يحدث الآن في الصومال هو عكس حتى ما هو متعارف عليه دوليا دولة تعاني من حرب أهلية ولا يوجد فيها استقرار كيف نتحدث عن إصلاحات دستورية؟ كيف نتحدث عن.. قبل عملية سلام حقيقية قبل التوقيع على اتفاقيات سلام بين مختلف الأطراف؟ يعني لم يشترك أحد من إقليم بونتلاند أو إقليم أرض الصومال ولا حتى جنوب وسط المضطرب، جنوب وسط الصومال، إذاً ما يميز المشهد الصومالي الآن هو مزيد من التشظي والانقسام حتى في جميع صفوف الفئات داخل الحركة الإسلامية هناك انقسام بين الحزب الإسلامي وبين اللي هو زعيمه يعني الطاهر شريف وكذلك بين الحكومة حركة شباب المجاهدين، والاتجاهات الصوفية ولا سيما أهل السنة والجماعة، داخل الحكومة انقسام بين الفئات المكونة للحكومة الصومالية، إذاً لا يوجد من يمكن أن يمثل شريكا لعملية التوصل إلى سلام حقيقي. الأمم المتحدة لاحظي هنا أنها غيرت المبعوث اللي هو السيد أحمد ولد عبد الله الموريتاني وعينت السفير التنزاني ماهيغا أوغسطين لكي يشرف على عملية التحول والتغيير الدستوري المقترح في الصومال، إذاً الخطأ سوف يتكرر بمحاولة فرض حل دولي مرة أخرى..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): صحيح والسيد أوغسطين اليوم يطالب بزيادة القوات قوات الاتحاد الإفريقي بل مضاعفتها، على العموم الكل الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة تطالب بتوحيد المواقف بعدم الانقسام بين القيادات، هل هذا فقط ما يمكن أن يفعله المجتمع الدولي؟ لنتابع بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات الداخلية ودور الموقف الدولي

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نناقش فيها الوضع في الصومال في ظل الانقسامات السياسية وتزايد هجمات حركة الشباب ضد الحكومة الانتقالية. يسعدني أن محمد أحمد شيخ علي المدير الإقليمي لمركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية ولكن للأسف عبر الهاتف فقط، سيد محمد أحمد عندما تنادي الأمم المتحدة بزيادة عدد قوات الاتحاد الإفريقي هل هذا هو الحل؟

محمد أحمد شيخ علي: أكيد ليس الحل هناك لأن هذا جزء من الحلول الجاهزة وهي نتيجتها المجتمع الصومالي ما في شيء بكل الحلول الجاهزة التي تأتي بمبادرات من الخارج سواء وتتبنى هذه المبادرات الخارجية مجموعات من الداخل كلها باءت بالفشل، ولذلك ما نشاهده اليوم أو ما قبلها في حكومة الرئيس عبد الله يوسف أو ما قبلها حكومة عبد القاسم حسن كلها كانت حلولا جاهزة جاءت من مبادرات من خارج الحدود وافتكرنا المجتمع الدولي بأنه يمكن خلال هذه الترتيبات التي تمت في خارج البلاد تشكل حلا للمجتمع الصومالي ولكن بإرسال قوات أو بدون إرسالها من الواضح أن ما تم تبنيه من الخارج فشل في أرض الواقع داخل الصومال، المجتمع الصومالي يحتاج إلى أمن ويحتاج إلى استقرار وخدمات فقرابة 16 سنة المجتمع الصومالي كان في حكومة مركزية ومع ذلك في استقرار نسبي وأمن نسبي وتنمية نسبية ولكن كل هذه الأمور في مناطق وسط وجنوب الصومال تلاشت بفشل السياسات الخارجية، الحلول التي..

ليلى الشيخلي: ولكن أريد أن أتوقف عند الحلول التي تقدم من الخارج يعني واضح اليوم فقط الأمم المتحدة أو في الواقع حتى نكون دقيقين بالأمس الأمم المتحدة أصدرت بيانا تطالب الأطراف المختلفة في الصومال بموقف موحد تطالب القيادات بأن تحافظ على وحدتها وصفوفها يعني هل هذا يكفي في وجه ما يحدث الآن؟ عامل الوقت يخدم من؟

محمد أحمد شيخ علي: أكيد لا يخدم هذه المجموعة الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان اختلفوا أم لم يختلفوا كانوا متحدين أو غير متحدين لا يغير من الواقع شيئا لأن هذه التشكيلة منذ سنتين كانت هناك وكانت القوات الإفريقية تحاول أن تنقذ ما تبقى من هذا الكيان المتآكل ولكن هذه الدعوات هي دعوات فارغة فقط تبرئ ذمة المجتمع الدولي بأنها لا تشارك ما يحدث من مشاكل في داخل الصومال ولكن في واقع الأمر إذا اتحد هؤلاء الثلاثة الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان لن يغيروا من الواقع في شيء.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أسأل الدكتور حمدي عبد الرحمن، لماذا لا تتدخل الولايات المتحدة بصورة أكثر فاعلية، هل هو الخوف من تكرار سيناريو الماضي أم هناك أسباب أخرى تجعلها انتقائية في اللحظة التي تتدخل فيها في الصومال؟

حمدي عبد الرحمن حسن: طبعا الولايات المتحدة لديها خبرة سيئة في الصومال وبلاك هوكس وسقوط الطائرة والتمثيل بجثث الأميركيين في الصومال معروف معركة مقديشو في أوائل التسعينيات هي لا تريد أن تكرر نفس المشهد ولكن دعيني أقل إن القوات الأميركية موجودة وكذلك قوات شمال الأطلنطي موجودة في شمال جيبوتي ومستعدة للتدخل، القوات الإثيوبية على الحدود مع الصومال تمارس الكر والفر وهناك اتفاقات أمنية مع دول الجوار مع بعض الأطراف الإقليمية مثل إسرائيل في تعاون استخباراتي وأمني بهدف مع كينيا وهذه اتفاقات معلنة، الطرف الوحيد الغائب هو العرب والنظام الإقليمي العربي في كل ما يدور، هدف هذا الوجود العسكري ليس تدخلا وإنما هو محاولة الإبقاء على الحكومة، يعني زي ما قال الأخ من نيروبي إن الهدف الإستراتيجي لهذه القوى الإقليمية والدولية هو ضمان عدم سقوط مقديشو في أيدي شباب المجاهدين، إذاً ليس هذا، وبالتالي التركيز على حلول أمنية يعني فشل الحل والمبادرات الخارجية في الصومال..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن كيف يعني إذا كانت هذه الحكومة -إذا سمحت لي دكتور- يعني ما الذي استطاعت أن تفعله هذه الحكومة في الواقع في وجه التصدي لحركة الشباب المجاهدين وأيضا في وجه التصدي لاستمرار وامتداد التمرد والهجمات على دول الجوار، يعني هذا التمسك بالحكومة الانتقالية في وضعها الحالي كيف يمكن أن يخدم استقرار الوضع في الصومال كما هو الآن؟

حمدي عبد الرحمن حسن: كما ذكرت الدفاع عن الحكومة ليس حبا فيها وإنما هو كرها في حركة الشباب المجاهدين، يعني هناك خوف في الغرب الآن وفي دول الأطراف من التوجه الراديكالي الذي تتبناه حركة الشباب المجاهدين وتأثيراته السلبية على دول الجوار الإقليمي، يعني لاحظي الآن أنه فيما يتعلق بالقرن الإفريقي الكبير حركة شباب المجاهدين تتبنى أطروحة الصومال الكبير يعني بما فيها إقليم أوغادين في إثيوبيا بالتالي هي تمثل خطرا على الأمن الإقليمي وهنا مع الفشل الإثيوبي في تحقيق الاستقرار في الصومال إلا أن إثيوبيا مستعدة للتدخل وهناك محاولات للزج بإثيوبيا مرة أخرى في الصراع الدائر في الصومال، إذاً هناك مصالح إستراتيجية لدول الجوار الجغرافي وللولايات المتحدة الأميركية في عدم وصول شباب المجاهدين إلى السلطة والسيطرة على مقديشو وبالتالي هنا المحافظة على الحكومة هدف إستراتيجي، فالأمم المتحدة غيرت والاتحاد الإفريقي غيرت من قواعد الاشتباك لقوات الاتحاد الإفريقي بما يجعلها تتدخل في عمليات هجومية ضد شباب المجاهدين وهذا تحول خطير في مفهوم حفظ السلام..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): والنتيجة كما نسمع من كثيرين على الأرض سيد محمد أحمد شيخ أن من يدفع الثمن هو الشعب الصومالي لأن هذه القوات تفتح النار بشكل عشوائي داخل المدن الصومالية ومن يسقط هم الضحايا المدنيون، ما دقة هذا الموقف؟

محمد أحمد شيخ علي: لا شك أن المجتمع الصومالي يدفع الثمن للأخطاء التي ارتكبها المجتمع الدولي والتي ارتكبتها الحكومة الحالية وكذلك القوات الإفريقية التي تدعي أنها تحمي الحكومة، ما فائدة الحكومة إذا لم توفر أمنا أو استقرارا أو خدمات لشعبها؟ ما فائدة أن تظل الحكومة في هذا المربع أربع كيلومترات من العاصمة وأن تدك.. في بيوت وأسواق في شعب؟ ولذلك هذه الحكومة أو المجتمع الصومالي بسرعة يحتاج إلى أن يفكر بجدية وينظر إلى أسس جديدة تختلف عما حدث في السابق في وضع قواعد لأسس لبناء قاعدة سلمية تلتف حولها كافة أطراف المجتمع الصومالي وخاصة في المراكز المتوترة في الجنوب والوسط ولكن أن تعلق الآمال هذه الحكومة التي عندما جاءت جاءت فقط إلى الكراسي بدون أن يكون لديها برنامج سياسي يخدم، كان هناك تطور خاص من المجتمع الدولي بأن مجموعة.. تحرير جناح جيبوتي إذا وصل إلى الحكم ممكن أن يغيروا المعادلة ويستطيعوا أن يواجهوا خصومهم من الإسلاميين ويعيدوا نوعا من الاستقرار والأمن ولكن يبدو أن هذا التصور لم يتحقق والطرف الآخر الرئيس شريف والحكومة كانوا عندهم تصور خاطئ من المجتمع الدولي بأنهم إذا وصلوا إلى السلطة سيجدون دعما ماديا ومعنويا لأن يقوموا بالسيطرة أو توسيع نفوذهم والسيطرة على كافة الاضطراب الصومالي لكن هذه التصورات الخاطئة انكشفت والآن الحكومة محصورة في منطقة ضيقة من العاصمة لا تتجاوز أربعة كيلومترات والخلافات الآن وصلت إلى ذروتها حيث هناك كل واحد يحاول أن يحمل الفشل على الآخر، الرئيس يريد أن يكون ما حدث من فشل في السنتين الماضيتين هو المسؤول رئيس الوزراء ورئيس الوزراء يحاول أن يقول لا بل هو الرئيس وهناك رئيس البرلمان الذي يريد أن يلعب بين الجانبين..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني التوصيف بأنها دولة لا يحكمها إلا الفوضى على الأقل في الوقت الحالي هو ما يحدث حاليا في الصومال. كنت أتمنى أن تكون معنا صوتا وصورة محمد أحمد شيخ علي المدير الإقليمي لمركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية وأعتذر إذا كان الصوت غير واضح لأي سبب من الأسباب، أشكرك جزيل الشكر، وأشكر الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن الخبير في الشؤون الصومالية وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.