- أسباب الأزمة وأبعادها القانونية والسياسية
- أفق التفاعلات على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية


ليلى الشايب
 
 عمر نشابة
 أنطوان صفير
ليلى الشايب: واصل قياديون في حزب الله وتيار المستقبل تبادل الاتهامات بالسعي لإثارة الفتنة وتقويض الاستقرار في لبنان على خلفية ما بات يعرف بقضية شهود الزور وهي القضية التي نشأت في سياق تداعيات تصريحات أدلى بها المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد طالب فيها الحكومة بإقالة المدعي العام ومحاسبة من سماهم شهود الزور في قضية اغتيال رفيق الحريري ولكن استدعاء قضائيا صدر بحق اللواء السيد الذي اعتبرت تصريحاته مسيئة لرئيس الحكومة ومهددة للأمن اللبناني. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أبعاد الأزمة التي يشهدها لبنان بسبب الجدل الحاد حول من يوصفون بشهود الزور؟ وما هي أفق تفاعلات هذه الأزمة في الداخل اللبناني وعلى المستويين الإقليمي والدولي؟... في آخر فصول التوتر بين قادة تيار المستقبل وحزب الله اللبنانيين في خضم ما يوصف بأزمة شهود الزور قال عضو كتلة تيار المستقبل النائب رياض رحال إن إلحاح نواب حزب الله في لجنة المال والموازنة على التصويت ضد البند المتعلق بتمويل المحكمة الدولية انقلاب على البيان الوزاري، في المقابل اتهم مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله إبراهيم الموسوي اتهم قادة تيار المستقبل بممارسة ما وصفه بأكبر عملية تزوير في تاريخ لبنان الحديث وبالانقلاب على مؤسسات الدولة من داخلها، تصريحات تبرر ربما قلق المشفقين من الآماد التي يمكن أن تصلها هذه الأزمة في تهديد وئام أجهد صانعيه في واقع ما بعد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: 14 شباط/ فبراير عام 2005 تاريخ دال على تحولات أساسية في تاريخ لبنان الحديث فاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري طبع المشهد السياسي والأمني في البلاد على مدى السنوات الخمس الماضية ولما يزل. تاريخ دون بدايات التأزم السياسي بين معسكري 8 و 14 آذار، خرجت جماهير التيار الأخير لتتهم سوريا ومعها أربعة من كبار قادة الأجهزة الأمنية بالضلوع في الاغتيال، ولدعم الاتهام هذا تولت شهادات لمن وصفوا بشهود وصبت كلها في إطار توريط سوريا مباشرة بالعملية، طالبت الموالاة آنذاك بمحكمة دولية وأبلغت الأمم المتحدة بذلك فانسحب وزراء المعارضة من الحكومة. أقر التحقيق الدولي في بدايته بالشهادات التي تتهم سوريا إلى أن صدر تقرير عن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين في أبريل عام 2009 ليقول إن هؤلاء الشهود غيروا في إفاداتهم وإن شهاداتهم لا تتمتع بالصدقية الكافية وعلى هذا الأساس أخلي سبيل الضباط بعد أربع سنوات على توقيفهم. وسط ذلك كانت المعارضة تطالب الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية بمقاضاة من وصفوهم بشهود الزور معتبرين أن من صنع ومول هؤلاء الشهود هم أطراف في الداخل ويطالبون الحكومة ورئيسها بملاحقتهم جدا، وما رفع من حدة الاحتقان معلومات تحدثت عن قرار اتهامي مفترض سيصدر عن المحكمة ليتهم حزب الله بالاغتيال استنادا إلى ركني الشهود وملف الاتصالات، رغم أن الركن الأخير موضع شك كبير نتيجة خروقات إسرائيلية لشبكات الاتصالات. ومع سلوك العلاقات بين دمشق والرياض مسارا هادئا خرج رئيس الحكومة سعد الحريري ليقول اتهام سوريا بالاغتيال كان خطأ وبني على أساس سياسي، لتبقى الأزمة العالقة الآن كيف ستتعامل الحكومة مع أي اتهام لحزب الله، فالأخير قال صراحة لن أمتثل لأوامر محكمة ترفض حتى الآن ملاحقة شهود على أقل تقدير ضللوا التحقيق الدولي وتحقيق تغاضى تماما عن إمكان تورط إسرائيل بالاغتيال رغم تقديمه ما قال إنها قرائن يمكن الانطلاق منها لكشف تورط إسرائيلي في العملية. الوضع في لبنان حرج والمشهد الذي بان قبل ساعات في استقبال اللواء جميل السيد هو رسالة سياسية للخارج وبعض الداخل أكثر منه حماية لشخص اللواء السيد، سلام خضر، الجزيرة، لبرنامج ما وراء الخبر، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الأزمة وأبعادها القانونية والسياسية

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور عمر نشابة الكاتب والباحث الجامعي، ومن بيروت أيضا معنا أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي في بيروت. أبدأ معك دكتور عمر نشابة يعني كما تتابعون أنتم في بيروت ونتابع نحن هنا وآخرون لا تكاد تمر ساعة بدون صدور تصريحات حول العنوان الجديد لأزمة جديدة في لبنان، ما يعرف بقضية شهود الزور، هل هذه القضية فعلا هي سبب الأزمة الجديدة أم هناك أسباب أخرى أكبر؟

عمر نشابة: نعم هي قضية تفصيلية ولكن الموضوع الأساس هو باعتقادي أن هناك مؤسسات قضائية وأمنية تتدخل فيها وبعملها جهات سياسية لأسباب سياسية ولأهداف سياسية ما يؤدي إلى ما أدى إليه من أزمة ثقة ومن اتهامات واتهامات متبادلة، وأيضا العامل الآخر المرتبط بالأزمة التي نشهدها اليوم وهذا الوضع المتشنج وهذه التصريحات عالية النبرة يعود إلى أن هناك فترة كما ذكرت السيدة سلام خضر في تقريرها أنها كانت هناك فترة اتهمت خلالها قوى سياسية معينة سوريا باغتيال الرئيس الحريري ثم عادت عن هذا الاتهام وتفضل الرئيس الحريري بنوع من الاعتذار في جريدة الشرق الأوسط وقال إنه أخطأ وأخطأت 14 آذار، ولكن لم يجر مراجعة لهذه الفترة التي اتهمت فيها سوريا والتي اتهم فيها أشخاص قريبون من سوريا في لبنان، فلم نشهد مساءلة لهذه الفترة ومن المسؤول عنها خصوصا وأن هناك شكوكا أنه خلال هذه الفترة تم التلاعب بموضوع التحقيق وتضليل التحقيق وتقديم أشخاص قدموا معلومات تبين لاحقا أنهم تراجعوا عنها وذلك بحسب قاضي الإجراءات التنفيذية دانيال فرانسين بالفقرة 37 من قراره في 29 نيسان 2009.

ليلى الشايب: إذاً أنطوان صفير لماذا لا تسرع الحكومة اللبنانية في تقديم ما يسمون شهود الزور إلى المحاكمة وبالتالي سحب الذرائع ونزع فتيل الأزمة التي تعصف بلبنان حاليا؟

أنطوان صفير: مساء الخير. أولا بدي بس أشير أنه من قواعد الإنصاف أن الدكتور دكتور وأنا دكتور كمان يعني بقى منشان..

ليلى الشايب: الألقاب محفوظة دكتور أنطوان صفير تفضل.

أنطوان صفير: يعني في الواقع موضوع شهود الزور اليوم هو موضع أساسي يجب أن يبحث أولا وأخيرا من الناحية القانونية لكي يكون هناك مواقف سياسية تبنى على مسألة قانونية واضحة يعرف الشعب اللبناني وكل المهتمين بالشؤون اللبنانية في الدول العربية الشقيقة أو في العالم أو في المجموعة الدولية على أي أساس سيتخذون موقفا سياسيا مؤيدا لهذا الفريق أو ذاك، الموضوع على ما أعتقد موضوع سياسي طبعا ولكن إذا أخذنا الموضوع القانوني وأخذناه من ناحية الأسباب والمظاهر وعرفنا كيف نقرأ هذا الموضوع من ناحيته القانونية البحت نستطيع أن نصل إلى غاية سياسية معينة ولكن الموضوع إذا أردت أن أقرأه، من هم شهود الزور؟ ليس من هم كأشخاص، ليس علي ولا على أي شخص أن يسميهم، هذا موضوع سري وموضوع يخضع للتحقيق، الشهود هنالك مشكلة في الاجتهاد وهنالك عدم تحديد من قبل قواعد الإجراءات والأدلة لا في محكمة لبنان ولا في المحاكم الأخرى يوغسلافيا ورواندا وغيرها لموضوع الشهود من هم الشهود؟ هم الذين هوياتهم تبقى سرية؟ هم خبراء شهود أم هم شهود عدالة أو عاديون كما هو متعارف عليه؟ الموضوع اليوم يجب أن نأخذه من ناحيتين في القانون، الناحية الأولى أن قاضي الإجراءات التمهيدية أو قاضي ما قبل المحاكمة قد اتخذ قرارا في 17 أيلول منذ أيام وحدد فيه صلاحية المحكمة للنظر بكل ما يتعلق بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والقضايا أو المسائل المتعلقة بها بشكل أساسي ومباشر، وهذا يعني أن مشكلة شهود الزور وغير شهود الزور يجب أن تبحث ضمن نطاق المحكمة الدولية بشكل حصري على ما أكد قاضي الأمور التمهيدية وهذا شيء مهم لأن الموضوع أتى بناء على استدعاء تقدم به اللواء جميل السيد وقد قبل من حيث الشكل، طبعا قاضي الأمور التمهيدية لم يتخذ قرارا من حيث الأساس بعد لأن هذا الموضوع يتطلب رأيا من المدعي العام ومن ثم قرارا من قاضي الأمور التمهيدية والموضوع سيبحث في حينه ولكن المشكلة اليوم مشكلة سياسية طبعا، إذا قرأنا القانون نستطيع أن نوضح المواقف السياسية ونرى من هو الفريق السياسي أو الحزب السياسي أو التيار أو غيره الذي يمتلك الحقيقة في هذا الموضوع على الأقل من ناحية إثبات السياسة على القانون.

ليلى الشايب: بلغة أبسط ومباشرة دكتور أنطوان يعني من يجب أن يقول لجميل السيد وغيره ممن دفع أربع سنوات وأكثر حتى من الزمن بسبب هذه الشهادات، من يجب أن يقول له نعم سيمثل هؤلاء أمام المحاكمة أيا تكن هويتهم كما أسلفت؟

أنطوان صفير: في الواقع لكل شخص يعتبر نفسه أنه ظلم في أي محاكمة أن يلاحق من أوقع الظلم به وهذا شيء طبيعي واللواء السيد لديه كامل الحقوق القانونية لكي يطالب أمام المحاكم بحقوقه وهذا شيء طبيعي لأنه يعتبر أن هنالك شهودا أو هنالك أشخاصا قد أدلوا بشهادات أو بإفادات أو بوقائع أو بأدلة معينة وهي مغلوطة بنظري، هذا الموضوع يجب أن يكون واضحا من حيث المبدأ لكل شخص يعتبر نفسه مظلوما أن يتقدم بطلب لهذا الموضوع لكي يرفع الظلم عنه أو لكي يحصل على تعويض معين وهذا شيء طبيعي. أما ما يطرح اليوم يجب أن نأخذه من الناحية القانونية بشكل واضح، المحكمة الدولية اليوم في إطار انتظار القرار الاتهامي أو الظني الذي سيصدره المدعي العام والذي سيوافق عليه قاضي الأمور التمهيدية وفي القرار الذي صدر منذ يومين هنالك فصل واضح وتام بين قاضي الأمور التمهيدية والادعاء العام وهذا شيء أساسي لأنه إذا كان المدعي العام -بين هلالين- في موقع الاتهام من فريق سياسي فإن قاضي الأمور التمهيدية أتى بالقرار وأعطى اللواء السيد الحق أن يطالب بما يطالب به دون الدخول في الأساس، أتكلم من حيث الشكل، هذا موضوع مهم ولكن هناك مبدأ في القانون الجنائي يتعلق بسرية التحقيق، طالما هنالك سرية تحقيق ولم يصدر بعد أي قرار اتهامي وأعتقد أن القرار الاتهامي عندما يصدر وهناك رقابة قانونية عليه من داخل المحكمة وهناك رقابة إذا جاز التعبير سياسية من قبل أعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين ومن قبل المنظمات الدولية هذا موضوع ليس بسيطا أن يصدر قرار ويتهم فريق أو حزب أو شخص أو أشخاص بجريمة بهذا الحجم أو بجرائم بهذا الحجم من دون أدلة دامغة وواضحة ووقائع ثابتة وهذا يعتبر مرفوضا باعتبار أنه في لبنان..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور أنطوان يعني بعيدا عن هذه التعقيدات القانونية يعني هناك إقرار بحق السيد جميل السيد في طلب أن يمثل من شهدوا زورا ضده أمام المحاكمة، أنقل هذه النقطة إلى الدكتور عمر نشابة يعني لماذا بكل بساطة لا يطلب السيد جميل السيد هذا مباشرة من الجهات القانونية والقضائية المخولة بذلك، لماذا بدل ذلك يقول إنه سيأخذ حقه بيده أو في الشارع كما أكد في تصريحاته؟

عمر نشابة: نعم سأشرح سريعا، اللواء الركن جميل السيد احتجز مع ثلاثة ضباط آخرين كانوا أيضا ضباطا في أجهزة الدولة اللبنانية لنحو أربع سنوات وفي عام 2007 أعلنت الأمم المتحدة الفريق المتخصص بالاعتقال التعسفي في جنيف أعلن أن هذا الاعتقال اعتقال تعسفي، فك احتجازهم في نيسان 2009 ومنذ ذلك الحين واللواء الركن جميل السيد والضباط الآخرون يحاولون تحصيل حقوقهم لملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن اعتقالهم التعسفي. أريد أن أضيف في قرار قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين في 17 أيلول في الفقرة السابعة ينص القاضي فرانسين على ما هي مطالب اللواء السيد، من مطالب اللواء السيد ليست فقط محاضر التحقيق مع الأشخاص الذين تبين أنهم شهود زور بحسب قرار فرانسين السابق يعني غيروا إفاداتهم ولكن في هذه الفقرة هناك مطالبات بالتوصيات التي رفعها رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق سيرج برامرز إلى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا والمحقق العدلي صقر صقر بخصوص الاستمرار باعتقال الأشخاص، وهذه التوصيات مذكورة ولكن لا يذكر فحواها ومضمونها في تقارير لجنة التحقيق الدولية إلى مجلس الأمن، ما يطالب به اللواء السيد وهذا ليس جزء من سرية التحقيق فهناك عشرة أيام منحها قاضي الإجراءات التمهيدية للمداولات، وأضيف على الزميل والصديق الدكتور صفير أن المداولات تتناول رأي الادعاء العام ورأي أيضا المستدعي وهو اللواء الركن جميل السيد بشخص المحامي وكيله القانوني أكرم عزوري، فهناك هذا الطلب هناك عشرة أيام سيكون هناك سجال بهذا الخصوص. ولكن التشنج الداخلي في لبنان الذي يخرج بسبب التصريحات العالية أنا أعتقد أن له علاقة إلى حد ما بالقضية العدلية ولكن هناك أيضا مناخ سياسي غير مناسب، فبعد قمة الدوحة التي خلقت التوافق كان هناك القمة الثلاثية مع حضور الملك خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز برفقة الرئيس الدكتور بشار الأسد وكان هناك سعي للتهدئة، الآن السؤال هو هل نحن بحاجة إلى قمة ثالثة؟ هل هذا التشنج سيصل إلى حد لا يمكن احتواؤه؟ هناك جلسة حوار في بعبدا يترأسها رئيس الجمهورية وفيها كل الأقطاب، المطلوب أن تفعل جلسات الحوار لكي تدعم المبادئ الأساسية وتنادي بمبادئ أسياسية كما هي مذكورة وهي استقلالية القضاء لأنه يجب أن يكون القضاء مستقلا.

ليلى الشايب: نعم، المساعي للخروج من هذه الأزمة والتحركات مختلف التحركات سنتابعها في الجزء الثاني من هذه الحلقة، الأزمة لحد الآن تراوح مكانها ولكن ما هي المسارات التي يمكن أن تذهب فيها تفاعلات ما بات يعرف قضية شهود الزور؟ انتظرونا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

أفق التفاعلات على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أبعاد وتفاعلات الأزمة التي أثارتها التصريحات بشأن شهود الزور في لبنان. دكتور أنطوان صفير يعني هناك لاعبون دوليون معروفون يتهمون دائما بتحريك أجندات معينة داخل لبنان، هل يمكن التعويل على عودة العلاقات السورية السعودية تحديدا إلى مسار هادئ من أجل نزع فتيل الفتنة في لبنان؟

أنطوان صفير: أشرت في الفقرة السابقة إلى وجود تعقيدات قانونية هذا صحيح لأن الموضوع فيه تعقيدات قانونية وأيضا فيه تعقيدات سياسية أكبر باعتبار أن المشكلة في لبنان لها مظاهر عديدة، طبعا الخط المفتوح بين المملكة العربية السعودية وسوريا هو شيء أساسي في لبنان لتهدئة الأوضاع في الداخل إن من خلال امتداد هاتين الدولتين في لبنان ومن خلال العلاقات العربية التي يجب أن تسلك سلوكا هادئا على الساحة اللبنانية كي لا يشكل لبنان ساحة انفجار ربما تنتقل إلى مسارات أخرى في هذه المنطقة خصوصا في الظروف التي نعيشها وفي ظروف تشنج العلاقات الدولية الموضوع الإيراني ومواضيع أخرى على الساحة الفلسطينية وغيرها. أعتقد أن المشكلة اليوم هي في تحسس اللبنانيين كمسؤولين إن كانوا في السلطة أو كانوا في الأحزاب أو التيارات في المجتمع الأهلي أن يتحسسوا أن أي مشكلة يمكن أن تتفاقم إلى حد الفتنة في لبنان وهذا شيء مرفوض لأنه يحول لبنان إلى ساحة جديدة يدفع اللبنانيون أولا وأخيرا ثمن هذه النزاعات، باعتبار أن الخط المفتوح بين سوريا والسعودية يجب أن يستفاد منه لتهدئة الوضع في لبنان ولبلورة نقاش حقيقي حول المواضيع الخلافية والمواضيع الخلافية لا تتوقف عند المحكمة الدولية فقط..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن في المقابل دكتور أنطوان ألا تعتقد أن هناك من يخرج في كل مرة ما قد يوصف بغول الفتنة حتى يعني يبتعد عن نقاش كما ذكرت المسائل الخلافية الحقيقية، جوهر الأزمة وهو يعني شهود الزور وضرورة تقديهم إلى العدالة؟

أنطوان صفير: أعود فأقول إن موضوع شهود الزور يجب أن يبحث ولكن يجب أن يكون المسؤول اللبناني أيا يكن والشعب اللبناني لديه فكرة واضحة، المحكمة الدولية لديها الحق الحصري في النظر بهذا الموضوع وأي سلطة أخرى يجب أن تتابع هذا الموضوع مع المحكمة الدولية، هذا يجب أن يكون واضحا، وموضوع المحكمة الدولية قد اتخذ فيه قرار في مجلس الوزراء اللبناني مرارا وتكرارا وقد اتخذ فيه قرار أيضا في لجنة الحوار الوطني التي عقدت أولا برئاسة رئيس مجلس النواب ثم برئاسة رئيس الجمهورية، الموضوع الذي يحكى اليوم موضوع الخلاف حول شهود الزور يجب أن يؤخذ من الناحية القانونية لكي يأخذ كل ذي حق حقه، وهذا شيء طبيعي، أي شخص مظلوم يجب أن يأخذ حقه ولكن هناك طرقا قانونية في القانون الدولي باعتبار أن كل هذا الملف أضحى تحت طائلة القانون الدولي أي المحكمة الخاصة بلبنان منذ الأول من آذار الماضي وهذا شيء معروف باعتبار أن هنالك نظام أساسي وهنالك قواعد إجرائية تخضع لها هذه المحكمة والمحاكمة عندما يصدر القرار الاتهامي في مرحلة مقبلة، ولكن في هذا الموضوع..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور عمر نشابة -عذرا لمقاطعتك دكتور أنطوان سأعود إليك لاحقا سأعود أعدك بذلك- يعني حزب الله دخل بقوة على الخط ليس الآن ولكن منذ شهر يوليو الماضي منذ أن علم بأن المحكمة الدولية تتجه لتوجيه الاتهام إلى عناصر تابعة إلى حزب الله، منذ ذلك الحين وحزب الله يعني يصعد -كما يجمع على ذلك ملاحظون كثيرون- ووصل إلى حد القول إنه سيتابع شهود الزور وهذه القضية بشكل عام حتى لو تدحرجت رؤوس، يعني بهذه العبارة، إلى أي مدى برأيك مستعد حزب الله للمضي قدما والتخندق بموقفه من المحكمة ومن قضية شهود الزور؟

عمر نشابة: نعم، أولا هذا تعبير مجازي ولكن السيد حسن نصر الله قائد المقاومة كان قد صرح في مؤتمر صحفي أن دولة الرئيس سعد الحريري رئيس الحكومة كان قد عرض عليه الأمر وقال له -بحسب السيد حسن نصر الله- أنه كان هناك يعني إذا اتهمت المحكمة الحزب ولمح له وأدلى ببعض المعلومات يعني يعتقد أنه عندما يتحدث دولة الرئيس يكون كلامه جديا وليس مستندا إلى صحف وإلى أقاويل مجلات مهما كانت أهمية هذه المجلات والصحف، فكان هذا العرض مما أثار الريبة فهل يوجد فعلا انتقال من اتهام سوريا إلى اتهام حزب الله؟ هذا هو السؤال الكبير الذي يثير الريبة والشك، وهناك بعض الإجراءات التي تتعلق بعمل المحكمة والأشخاص الذين يعملون داخل المحكمة، مثلا يعني هناك بعض الأسئلة التي تتعلق بأن 11 تقريرا قبل انطلاق المحكمة، 11 تقريرا للجنة التحقيق الدولية، 11 تقريرا ومنهم تقارير تفصيلية فيها أسماء وأماكن وتحركات لفريق التحقيق، لا يوجد مرة واحدة ذكر لإسرائيل، فهذا مستغرب، أخيرا عقد دانيال بالمار المدعي العام الدولي عقد مقابلة صحفية مع موقع إلكتروني إخباري عندما سئل عن إذا كان استمع إلى أشخاص من حزب الله قال نعم وأنا أستمع إليهم كشهود، ولكن عندما سمع هل استمعت إلى أحد في إسرائيل أو أي إسرائيلي رفض الإجابة قال هذا يدخل في سرية التحقيق، كيف لا يدخل في سرية التحقيق الجواب على السؤال الأول؟! هذه ازدواجية وكيل بمكيالين يثير الشك والريبة، وهناك أمور أخرى تتعلق بقواعد الإجراءات والأدلة وأمور أخرى يتحرك الحزب باتجاه هذه المسألة..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب ذكرت إسرائيل دكتور عمر نشابة وهنا أنتقل مرة أخرى إلى الدكتور أنطوان صفير، يعني عندما تذكر إسرائيل تذكر الفتنة، الفتنة والانقلاب، مصالحات كثيرة تتداول حاليا في لبنان، كيف يمكن يعني منع حدوث كل ذلك برأيك؟ باختصار شديد لو سمحت.

أنطوان صفير: في الواقع الخطر الإسرائيلي موجود والخطر الإسرائيلي هو خطر داهم ومستمر على الساحة اللبنانية وقد عرفنا تجارب عديدة منذ العام 1982 ولغاية وربما قبل 1982 أيضا ولكن في عصرنا الحديث وصلنا إلى 2006 وما حصل فيها من مجازر وتخريب في لبنان، أعتقد أنه يجب على كل اللبنانيين أن يكونوا عارفين بشكل واضح مدى الخطر الإٍسرائيلي ومدى التربص الإسرائيلي بلبنان كبلد تعددي قائم على التواصل بين الطوائف وبين الثقافات وهذا شيء يجب أن يتنبه له جميع اللبنانيين، والموضوع الذين يحكى اليوم بقضية المحكمة الدولية يجب أن.. وليس علينا أن نعطي دروسا لا إلى هذه المحكمة ولا إلى تلك ولكن هنالك رأي يجب أن يكون..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولكننا نبحث عن حلول.

أنطوان صفير: طبعا.

ليلى الشايب: دكتور عمر نشابة في أقل من دقيقة في ثلاثين ثانية فقط، ما هي المخارج الممكنة؟

عمر نشابة: المخارج الممكنة يجب أن يكون هناك هيئة وطنية عليا يدخل فيها أشخاص متخصصون كالدكتور صفير ونقباء للمحامين سابقين وحاليين ووزراء عدل، هيئة لبنانية عليا ترفع تقارير دولية تقنية تشرح فيها ماذا يجري في المحكمة الدولية إلى هيئة الحوار وإلى مجلس الوزراء ومجلس النواب ليتخذ القرار المحلي، فهذا البلد يجب أن يحافظ على سيادته ولا يجب أن تسلم السيادة بالكامل لجهات دولية.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لضيفي الدكتور عمر نشابة من بيروت، وأيضا من بيروت الدكتور أنطوان صفير. مشاهدينا لكم تحية أينما كنتم شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.