- الأبعاد الأمنية والعسكرية لصفقات التسلح العربية
-
الأبعاد الاقتصادية والتجارية والجهات المستفيدة من الصفقات

خديجة بن قنة
وليد عبد الحي
رياض قهوجي
خديجة بن قنة: قال مسؤولون أميركيون إنهم يضعون اللمسات الأخيرة على اتفاق لبيع أسلحة للسعودية بقيمة ستين مليار دولار، وبينما وصفت الصفقة بأنها الأكبر بتاريخ صناعة الأسلحة تحدثت تقارير حديثة عن وجود خطط لإبرام صفقات مماثلة مع دول أخرى في المنطقة بمليارات الدولارات. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى ارتباط إستراتجيات التسلح العربي باحتياجات وتحديات الأمن القومي العربي؟ وإلى أي حد يراعى التوازن بين الإنفاق العسكري ومتطلبات التنمية في العالم العربي؟... من حين لآخر تغشى المنطقة موجة تسلح تارة من الولايات المتحدة ثانية من روسيا ثالثة من بريطانيا أو فرنسا وهكذا دواليك، قدم عهد الدول العربية بآخر حروبها مع إسرائيل لم يمنعها من المضي قدما في رحلة التسلح كما لم يمنعها انطلاق قطار السلام قبل نحو عقدين فالتسلح في عرف بعض العرب عقيدة ثابتة تفرضها ظروف السلم كما تفرضها ظروف الحرب.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لا يزال العرب يرتادون أسواق السلاح العالمي التي أنفقوا فيها ثلاثة آلاف مليار دولار أميركي خلال الأعوام العشرين الماضية فرغم أن أي دولة عربية لم تواجه خلال تلك الفترة عدوا من خارج الحدود فإن أنباء صفقات التسلح العربية لا تزال تتواصل وتتواصل معها الاستفهامات حول جدوى مراكمة هذه الترسانة التي يصرف العرب مليارات الدولارات سنويا لصيانتها والمحافظة عليها. وبالنظر إلى حاجة أغلب الدول العربية للصرف في قطاعات التنمية كأولوية مطلقة لديها فإن التساؤل حول توجيه كل هذه الأموال لشراء أسلحة لا تستعمل يظل مشروعا بل وملحا خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الشروط التي تضعها الدول البائعة لاستخدام ما تبيعه من أسلحة وعتاد، والآن وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي دفعت شركات الأسلحة ثمنها ربما أكثر من غيرها من القطاعات توالت الأنباء عن أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ستعرض على الكونغرس أكبر عقد تسلح في تاريخ الولايات المتحدة حيث تصل قيمته إلى ستين مليار دولار تدفعه السعودية مقابل طائرات ومروحيات مقاتلة. مصادر صحفية قالت إن الإدارة الأميركية تجري أيضا محادثات مع السعودية لتزويدها بسفن حربية وأنظمة دفاع مضادة للصواريخ بقيمة عشرات مليارات الدولارات وهي الصفقة التي تقول إدارة أوباما إنها تأتي في سياق سياسة تقوية حلفاء واشنطن العرب في وجه إيران، وفي إخطارها إلى الكونغرس الذي يتوقع أن يقدم هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل تسمح الإدارة ببيع 84 مقاتلة من نوع F15 وتحديد سبعين طائرة أخرى وبيع ثلاثة أنواع من المروحيات هي أباتشي التي تشمل الصفقة بيع سبعين منها إضافة إلى 72 مروحية من طراز بلاك هوك و36 من طراز ليتل بيث بحسب تسريبات نقلت عن مسؤولين لم تكشف هويتهم. وكانت مصادر صحفية قالت إن إدارة أوباما أكدت لإسرائيل أنها لن تزود السعودية بأنظمة تسلح متطورة تهدف إلى تجهيز طائرات F15 لتنفيذ عمليات هجومية على أهداف برية أو بحرية.

[نهاية التقرير مسجل]

الأبعاد الأمنية والعسكرية لصفقات التسلح العربية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اليرموك، ومعنا من دبي رياض قهوجي مدير مركز الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، نرحب بضيفينا من عمان ومن دبي. وأبدأ معك دكتور وليد عبد الحي في عمان، صفقة سعودية أميركية بقيمة ستين مليار دولار، صفقات أخرى كثيرة إماراتية أميركية، جزائرية روسية، ليبية روسية، هذه صفقات التسلح التي ينفق عليها المليارات من خزينة الدولة أو تستدين أحيانا هذه الدول لتشتري السلاح، ماذا تفعل بهذه السلاح؟ لمن يتسلح العرب؟

وليد عبد الحي: الحقيقة تناول هذه المسألة يحتاج بشكل أولي إلى وضع مصفوفة للتفاعلات التي تفسر لنا هذه العلاقات التسليحية، هناك المستوى الأول هو المستوى المحلي في الدولة البائعة والدولة المشترية، ثم هناك المستوى الإقليمي أي الأهداف الإقليمية للدولة المشترية والدولة البائعة، ثم هنالك الدوافع الدولية للدولة المشترية والدولة البائعة، هذه الدوافع على هذه المستويات الثلاثة هي دوافع تتركز حول جانبين جانب اقتصادي وجانب سياسي، إذا أردنا فهم هذه المصفوفة لا بد أن نأخذ كل بعد وتفاعلاته مع الأبعاد الخمسة الأخرى وهي مسألة تطول ولكن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): خلينا نبدأ بالسياسي دكتور عبد الحي، خلينا نبدأ بالجانب السياسي، ما هي المتطلبات التي تستدعي كل هذه الترسانة الهائلة من السلاح؟

وليد عبد الحي: نعم، الآن فيما يتعلق بالجانب السياسي لدينا كما قلت ثلاث مستويات المستوى السياسي على المستوى المحلي أي في الدولة المشترية، في تقديري هنالك جزء وهو ليس كل شيء ولكن هنالك جزء هو ناتج عن بعدين، من ناحية هنالك صراع داخل بعض الدول العربية بين أجنحة معينة في السلطة، ومن يعود إلى كتاب army’s bazaar الذي وضعه أنتوني سامبسون حول هذه الصفقات والصراع بين الأجنحة والأمراء خاصة في دول الخليج يتلمس ذلك، البعد الثاني السياسي هو طالما أن الدولة تثير بين الحين والآخر وجود عدو يهددها هذا سيجعل من القرار السياسي أسير القيادة العسكرية في هذه الدول وبالتالي تبقى هي المسيطرة على القرار السياسي وتحركه بالاتجاه الذي تريد، هذا على المستوى المحلي في الدولة المشترية ثم على المستوى الإقليمي كل دولة عربية لديها حساسيات بمعنى عندما نأخذ دولة مثل الجزائر المغرب العربي يبحث عمن هي الدولة المركز في هذا الإقليم وبالتالي التي تريد أن يتعامل المجتمع الدولي مع هذا المركز ويكيف البيئة الإقليمية لهذا المركز، لصالح هذا المركز هنا نجد التنافس بين الجزائر والمغرب ويتم افتعال قضايا كثيرة في خلفيتها من هو مركز هذا الإقليم، في منطقة الخليج هناك صراع وفي الشرق الأوسط من هو مركز الإقليم، هل هي إسرائيل السعودية مصر إيران تركيا وإن كان تركيا لها رؤية أخرى؟ الآن هذا التنافس هو محاولة لجلب التأييد الدولي للقول بأنه أنا عسكريا قوي والمفروض أن يجري التعامل معي في هذه المنطقة من خلال أنني أنا مركز هذه المنطقة. الجانب الثالث وهو المستوى الدولي، الحقيقة إن هذه الدول بينها حساسيات على المستوى الإقليمي وتبحث عن هذا السند الدولي، أحد أدوات جذب استمرار التأييد الدولي لهذه الدول هو شراء صفقات الأسلحة.

خديجة بن قنة: طيب هذا كله يتعلق بالجانب السياسي سنتحدث عن البعد الاقتصادي فيما بعد ولكن أستاذ رياض قهوجي دائما فيما يتعلق بمتطلبات الأمن القومي وهو السبب الذي يقدم دائما لشراء السلاح ما هي هذه المتطلبات، من يهدد حقيقة الأمن القومي العربي لشراء كل هذه السلاح؟

رياض قهوجي: طبعا علينا أن نأخذ الأمور من جانب موضوعي، أولا الدول العربية ليست الوحيدة التي تتسلح عالميا، هناك دول لم تخض حروبا منذ قرون مثل سويسرا وتملك أحدث ترسانة وتجدد جيشها وقواتها كل عام إضافة إلى دول أخرى مثل السويد والنرويج وغيرها لديها إنفاق عسكري كبير، وبالتالي ليست الدول العربية وحدها التي تنفق على التسلح. هناك دول عربية تملك سيولة مالية أكثر من غيرها وبالتالي لديها قدرة شرائية أكثر، هناك تهديد دول عربية تشعر بتهديد دول الخليج هناك تهديد من ناحية إيران، هناك شعور بتهدد من ناحية إيران، هناك أيضا شعور بالتهديد من ناحية ما يسمى بحركات التنظيمات الإرهابية، السعودية خاضت مواجهة عسكرية مع حركة الحوثيين في اليمن، وبالتالي التهديد بالنسبة لهذه الدول ومن تعريف هذه الدول هو موجود وبالتالي هناك تسلح وتحديث لدى هذه القوات، بسبب أن الحكومات تملك هذه السيولة وبالتالي هي لديها القدرة على تلبية حاجات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني صعب أستاذ رياض قهوجي يعني صعب أن يقتنع المرء بأن ستين مليار دولار تنفق من أجل التصدي لجماعات إرهابية أو للحوثيين أو.. يعني ما قبل الحوثيين، الحوثيون ظهروا في السنوات الأخيرة مثلا.

رياض قهوجي: عفوا عفوا، لكن كلامي واضح، أنا كنت حارف كل كلامي هنا، أنا قلت جزء، أنا قلت إحدى التهديدات للسعودية كانت الحركات الإرهابية والحوثيين إنما التهديد الإستراتيجي الأساسي يبقى هو من جانب إيران هذه الدول تشعر بالتهديد من جانب إيران، نوع الأسلحة التي تقوم باقتنائها هذه الدول هي بالأساس للدفاع الصاروخي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أستاذ رياض يعني هل إيران وجهت حقيقة تهديدا صريحا للدول الخليجية لتبرير كل هذا الإنفاق العسكري الخليجي على السلاح؟

رياض قهوجي: هناك دولة كبيرة مثل إيران تقوم بإنفاق عسكري كبير أيضا، يعني تقريركم لم يقم بتسليط الضوء على الإنفاق العسكري الإيراني وبالتالي لم يكن موضوعي، إيران تقوم بإنفاق عسكري كبير لديها برنامج تطوير صاروخي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني إيران تقوم تحديدا أستاذ رياض، إيران تقول إنها تقوم بإنفاق عسكري كبير جدا، الواقع إن إيران تنفق تحديدا -وهذه الإحصائيات لمعهد استوكهولم لدراسات أبحاث السلام- تنفق تحديدا تسعة مليارات أي ما قيمته -سنويا طبعا- ما قيمته 2,7 من دخلها القومي. دكتور وليد عبد الحي يعني نحن لا نتحدث عن دولة بعينها عن إيران بعينها وتهديداتها لدول الخليج نتحدث عن هذه الظاهرة بشكل عام وعن حجم الإنفاق الذي تنفقه الدول العربية على التسلح، هل هذا المبرر مقنع لإنفاق كل هذه المليارات ستين مليار دولار وغيرها من طرف دول عربية أخرى من أجل دولة مثل إيران كما يقول أستاذ رياض قهوجي؟

وليد عبد الحي: لا، أنا الحقيقة لا أرى المسألة من هذه الزاوية وأنا سأعطي أرقاما لأن الرقم هو الذي يعطي دلالة كافية. الحقيقة لو أخذنا مناطق العالم حسب مبيعات الأسلحة نجد أن هناك منطقتين فقط ارتفع فيهما قيمة نفقات التسلح، هاتان المنطقتان هما آسيا والمنطقة العربية تحديدا، المنطقة العربية ارتفع إنفاقها العسكري مشتريات الأسلحة أقصد من 2004 إلى 2009 22%، لو كانت المسألة مسألة تهديد إيران هي الدولة العرضة للتهديد أكثر من معظم دول المنطقة، هي مهددة من الولايات المتحدة مهددة من إسرائيل حتى مهددة داخليا مهددة من جهات أخرى، ولكن لو حسبنا ترتيب الدول حسب حجم مشترياتها قياسا إلى إجمالي إنفاقها إجمالي ناتجها القومي نجد أن الإمارات تحتل المرتب الرابع عالميا في حجم المشتريات بينما إيران تحتل المرتبة 29 في حجم المبيعات، بالرغم من أن حجم التهديد لإيران لا يتناسب مع هذه المرتبة التي عليها إيران وبالتالي لا بد من النظر كما قلت لتحليل المسألة سياسيا إلى الأبعاد الداخلية لهذه الدوافع والأبعاد الإقليمية والأبعاد الدولية والبحث عن البعد السياسي في هذه المستويات الثلاثة لكي نفسر المسألة تفسيرا صحيحا. ثم الجانب الآخر حقيقة فيما يتعلق بالبعد السياسي، عندما نأخذ دولة مثل الجزائر من يهددها من الناحية الفعلية؟ ولكن عندما نظرنا في الأرقام وجدنا أن الجزائر اشترت أسلحة تساوي 42% من مجموع ما اشترته القارة الإفريقية كلها، من بين الدول العشر الأولى في العالم الثالث التي اشترت أسلحة كان هناك خمس دولة عربية من الصعب اعتبارها عرضة للتهديد بالشكل الذي تواجهه إيران..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهي فيما عدا الجزائر؟ من أيضا؟ الجزائر والإمارات.

وليد عبد الحي: والسودان، السودان تهديدها تهديد داخلي، 5%، مصر مهددة ممن؟ 13% إذاً كيف نوفق بين هاتين المسألتين المتناقضتين؟!

خديجة بن قنة: إذاً تحدثنا عن الجانب السياسي والأمني بعد الفاصل سنتحدث عن البعد الاقتصادي التجاري لهذه القضية ولكن بعد الفاصل، لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد الاقتصادية والتجارية والجهات المستفيدة من الصفقات

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها إستراتيجيات التسلح العربي في ضوء صفقة السلاح الأميركية السعودية. أستاذ رياض قهوجي عندما تقول الفايننشال تايمز إن الصفقة الأميركية السعودية توفر 77 ألف منصب أو وظيفة شغل في أميركا هذا يحيلنا إلى مجموعة من التساؤلات عن البعد الاقتصادي والتجاري لمثل هذه الصفقات من المستفيد منها؟

رياض قهوجي: طبعا بالدرجة الأولى هي الشركات المصنعة وبالدرجة الثانية هناك استفادة لبرنامج الأوفست داخل السعودية حيث إن السعودية تشترط اليوم على جميع الشركات التي توقع معها عقودا عسكرية كبيرة أن تعيد استثمار جزء كبير من هذه الأموال داخل السعودية في عملية نقل تكنولوجيا وبالتالي هنالك اليوم جزء كبير من قطع الغيار والأجهزة الإلكترونية والآليات العسكرية الأميركية تصنع داخل السعودية، حتى طائرات ودبابات في الجيش الأميركي تستورد قطع غيار تصنع داخل السعودية وبالتالي هذا الإنفاق العسكري الذي سيكون على مدى سنوات -نحن نوضح الأمر للمشاهدين- لن تنفق السعودية ستين مليارا في عام واحد إنما هذا خلال ما لا يقل عن عشرة أعوام، جزء من هذا المبلغ سيعاد استثماره في مشاريع داخل السعودية تهدف إلى نقل التكنولوجيا وفتح مصانع تكنولوجية خاصة التكنولوجية العسكرية تستفيد منها المملكة وفي المنطقة أيضا.

خديجة بن قنة: دكتور وليد عبد الحي ربما يضاف إلى ذلك أن الطرف المشتري أيضا يستفيد من خلال عمولات الـ commission التي يأخذها البعض في الداخل من الأطراف المشترية للسلاح ولكن سؤالي هو عن الطفرات النفطية التي تحدث في دول الخليج عادة يتبعها أو يعقبها دائما موجات لشراء السلاح كما يقول المنتقدون لهذا حجم الإنفاق العربي على شراء السلاح، ما العلاقة بين ما يجنيه الخليجيون وما يعيدونه إلى شركات السلاح التي أصلا تعاني من ركود اقتصادي كبير حاليا؟

وليد عبد الحي: الحقيقة أنا أود أن أشير إلى نقطة لنقل ذات طابع إستراتيجي وهو لو عدنا إلى كل الأزمات التي واجهتها المجتمعات الرأسمالية الأزمات الكبرى من 1870 إلى أزمة 1929 إلى غيرها، الملاحظ أن كل الدراسات تجمع على قضية محددة وهي أن العودة إلى النمو الاقتصادي بعد الأزمات الكبرى في المجتمع الرأسمالي كانت تبدأ باستمرار من القطاع العسكري، الآن نحن في الفترة الأخيرة نعرف أن هناك أزمة اقتصادية حادة في المجتمع الرأسمالي، الآن تكرر النموذج، البحث عن محاولة النمو، هذا النمو يبدأ من القطاع العسكري، عندما نأخذ شركات زي بوينغ أو هاردفورد اللي هي الشركات اللي تقريبا صفقة الستين مليار هي صاحبة نصيب الأسد فيها، هذه أسهمها تراجعت في البورصة بنسبة واضحة تماما وبالتالي مثل هذه الصفقات تؤدي إلى إعادة الثقة في مثل هذه المؤسسات وتفتح مجالا طبعا للعمل وغيرها..

خديجة بن قنة: يعني حقنة في وريد شركات السلاح.

وليد عبد الحي: نعم، بالتأكيد ثم الجانب الآخر هو أننا يجب ألا ننسى النظرية المشهورة لرايت ميلز من أن هنالك المجمع العسكري الصناعي وهو الفريق الذي يضم قيادات البنتاغون ومن ناحية ثانية مراكز الأبحاث المسؤولة عن تطوير الأسلحة وهذه تأخذ 68% من حجم الإنفاق على البحث العلمي في الولايات المتحدة، ثم شركات إنتاج الأسلحة، الغريب أن نفس الأشخاص يعني الضابط الكبير في البنتاغون له أسهم في هذه الشركات ويساهم مع مراكز الأبحاث، إذا جمعنا هذه المعطيات مع بعضها نستطيع أن نفهم كيف يتم استعادة أموال البترول كلما ارتفعت أسعاره لتضخ من ناحية أخرى. ثم الغريب أنه عندما وضعت قائمة الدول الأكثر شراء للأسلحة في الغالب كلها دول بترولية، يعني حتى فنزويليا هي من ضمن الدول اللي زادت مشترياتها للأسلحة إلى جانب دول الخليج ودول المغرب العربي إلى آخره، فواضح تماما أن هناك بعض الارتباط بين الفائض المالي من الدول البترولية وبين الجانب العسكري في مبيعات الأسلحة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ رياض قهوجي في الواقع لدي بعض الإحصائيات التي أوردها معهد استوكهولم لدراسات بحوث السلام تحمل بعض الأرقام يعني فعلا تطرح الكثير من التساؤلات عن مقارنات أو مقاربات بين مثلا دولة مثل الإمارات تنفق 13 مليار أي 6% من دخلها القومي وإسرائيل تنفق 14 مليار يعني الفرق هو مليار بين دولة مثل الإمارات ودولة مثل إسرائيل، عندك الأردن دولة فقيرة تنفق 6% من دخلها القومي على التسلح رغم أنها موقعة على اتفاقية السلام مع إسرائيل، المفاجئ أن تركيا التي لها ثاني أكبر جيش في حلف الناتو لا تنفق سوى 19 مليار وهي تشكل أحد أكبر الجيوش في العالم، آخر واحدة إيران وهي تتعرض للتهديد بالحرب كما ذكر الدكتور وليد عبد الحي وكل المخاطر التي تتعرض لها تنفق 19 مليار أي 7% من دخلها القومي، كيف نفهم كل هذه المفارقات؟

وليد عبد الحي: معهد استوكهولم يحصي الصفقات التي توقعها الدولة مع الشركات لاستيرادات هذه الأسلحة، لا يقوم بإحصاء ما يتم تصنيعه داخل الدولة المصنعة، تركيا دولة مصنعة بامتياز ومصدرة، إسرائيل رابع مصدر للسلاح في العالم وبالتالي لا يظهر الحجم الحقيقي للإنفاق العسكري الإسرائيلي بهذه الأرقام التي تصدر من استوكهولم من حين لآخر، وبالتالي تجدين هذه المقاربة ما بين الميزانية أو الإنفاق في إسرائيل والإنفاق في الإمارات. أيضا يعني هنا داخل الدول في دول الخليج هذه الدول لديها الحرية بالاختيار إما أن تقوم بتوقيع معاهدات دفاع مشتركة مع دولة خارجية وتفتح قواعد غربية لديها للدفاع عنها وتتوقف عن التسلح كما فعلت بعض الدول أو أن تقرر الاتكال على نفسها ليكون لديها نوع من قوة رادعة للعمل في حال وجدت نفسها وحيدة في تغيرات إستراتيجية علنية أمام أية تهديدات خارجية، يعني هذا بالأخير قرار على مستوى إستراتيجي وطبعا هناك إفادات اقتصادية تستفيد منها وإفادات سياسية تستفيد منها الدول، لكل دولة حساباتها وهو أمر يطبق على المستوى العالمي وليس محصورا داخل الدول العربية فقط.

خديجة بن قنة: نعم، طبعا مع الإشارة إلى أن تقرير معهد استوكهولم يعني يتحدث عن الإنفاق العسكري بشكل عام وليس فقط شراء السلاح. أشكرك جزيل الشكر رياض قهوجي مدير مركز الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري كنت معنا من دبي، وأشكر أيضا ضيفي من عمان الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اليرموك كنت معنا من عمان، شكرا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.