- الانعكاسات والتأثيرات على السياسة الداخلية والخارجية لتركيا
- أسباب رفض المعارضة وتخوفها من التعديلات

محمد كريشان
برهان كوروغلو
إبراهيم البيومي غانم
محمد كريشان: أعرب 58% من الأتراك عن تأييدهم لتعديلات دستورية تهدف بالخصوص إلى الحد من سلطات القضاء وتمهد الطريق لمحاكمة كبار قادة الجيش أمام محاكم مدنية وجعل حظر الأحزاب السياسية أكثر صعوبة، وتقول الحكومة التركية إن هذه الإصلاحات تهدف إلى تعزيز الديمقراطية بما يتفق مع معايير الاتحاد الأوروبي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي التأثيرات التي ستحدثها نتائج الاستفتاء على مسار السياسة التركية في المرحلة المقبلة؟ ولماذا تتخوف المعارضة وبعض رموز المؤسسة العسكرية من هذه التعديلات الدستورية؟... السلام عليكم. كسبت إذاً حكومة العدالة والتنمية جولة الاستفتاء على التعديلات الدستورية ملحقة بذلك هزيمة قاسية بالعلمانيين المعارضين لها وأظهرت نتائج الاستفتاء أن الناخب التركي جدد ثقته في حكومة أردوغان بعد اقتناعه بما دعت إليه من تغييرات تكرس مزيدا من الحريات على حساب الهيمنة التقليدية للعسكر على الحياة السياسية في البلاد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أفصحت صناديق الاقتراع عن نتائجها الأولية في تركيا ومنحت حكومة العدالة والتنمية ما سعت من أجله طويلا، تعديلات دستورية أضحت اليوم تستند إلى إرادة شعبية وليس فقط إلى مقترح حزبي، خمسون مليون تركي صوتت أغلبية مريحة منهم لتركيا أكثر تحررا من قبضة العسكر فيما اعتبر اختبار قوة وثقة سيحدد ملامح المرحلة المقبلة في البلاد. تضمنت التعديلات المثيرة للجدل 26 بندا ينصب أهمها على إعادة تنظيم هيئات قضائية عريقة عرفت بكونها قلاع العلمانية في البلاد منها المحكمة الدستورية والهيئة العليا للقضاء وممثل الادعاء العام غير أن أهم النقاط ستتيح محاسبة الجيش أمام المحاكم المدنية. لم تخف قيادة العدالة والتنمية رغبتها في تفعيل تعديلاتها في دستور 1982 ذلك الذي جاء به انقلاب عسكري سيطر على مقاليد الحكم ليكرس سلطة العسكر الذين انقلبوا على الحكومات المدنية في أكثر من مرة بدعوى حماية النظام العلماني. تدفع نتائج الاستفتاء بتركيا نحو مرحلة جديدة أفرزتها مقدمات أهمها عودة الإسلاميين بقوة إلى صناديق الاقتراع، عادوا إلى الشارع السياسي بحكومة براغماتية حققت للبلاد نسب تنمية جيدة ومستوى مقبولا من الاستقرار الأمني جعل الصوت التركي أعلى في المطالبة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، هدف جعلته حكومة أردوغان نصب جهود مضنية بذلتها لإقناع الأتراك بجدوى التعديل الدستوري في خطاب يقول إنه سيجعل تركيا أقرب إلى المعايير الأوروبية أكثر من أي وقت مضى كلما ابتعدت عن قبضة العسكر الحديدية. على ضوء هزيمة المعسكر العلماني وتحت مظلة المساندة الأوروبية لتوجهات حكومة العدالة والتنمية على هذا الصعيد يجد العسكريون أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه فقد جردتهم التطورات من منابع نفوذهم وأجبرتهم على الانكفاء أكثر في ثكناتهم ليتركوا المجال لتجربة تركية جديدة تستمر غير بعيد عن جوار عربي لا تستفتي فيه الحكومات شعوبها سوى في تعديلات دستورية تتيح التمديد لحكام العقود المتتالية بمزيد من سنوات الحكم.

[نهاية التقرير المسجل]

الانعكاسات والتأثيرات على السياسة الداخلية والخارجية لتركيا

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور برهان كوروغلو الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي التركي ومن القاهرة الدكتور إبراهيم البيومي غانم أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والباحث في الشؤون التركية، أهلا بضيفينا. نبدأ من اسطنبول والدكتور كوروغلو، هذه النعم القوية في الاستفتاء لصالح التعديلات كيف ستنعكس في الحياة السياسية التركية؟

برهان كوروغلو: طبعا نتيجة لهذا الاستفتاء المعارضة ستفكر خاصة ستفكر فيما عملوا به لأنهم هم عارضوا الحريات عارضوا الخدمة للشعب وعارضوا مستقبل البلد يعني 60% من الشعب هكذا يقرأ الوضع والـ 40% البقية كذلك سيراجعون أصواتهم لأنهم يعني تقريبا كل المعارضة تقريبا وقفوا ضد حزب العدالة والتنمية الذي يريد مزيدا من الحريات وخاصة هذه التعديلات كلها أصلا كانت لو نظر إليها بشكل جيد كانت هذه التعديلات إيجابية خاصة الحد من التدخل العسكري في الشؤون السياسية وهناك طبعا عدة تعديلات حقوق للمرأة حقوق للأولاد حقوق للمعاقين كل هذه التعديلات المعارضة أخذوها ككتلة كاملة وعارضوا، صحيح هم عارضوا على بعض النقاط المتعلقة بخاصة النخبة البيروقراطية والنخبة العسكرية ولكنهم بالكامل في النهاية بالكامل رفضوا الملف فلما النتيجة طلعت عكس ما هم يتوقعون الآن أعتقد سيكون هناك يعني نتائج سلبية جدا في صفوف المعارضة وستكون هناك طبعا معاقبة لمن يعني اتجه إلى هذا الاتجاه المعارضة القوية ضد تعديلات دستورية مدنية هي تعديلات كلها أصلا سترفع من سقف الحريات وسقف الديمقراطية فبهذه الحالة الآن هم يعني مثلما قال رئيس الوزراء هم عارضوا الحريات وعارضوا إرادة الشعب فلذلك ستكون النتائج يعني في الانتخابات القادمة السنة القادمة سلبية على المعارضة وكل من عارض هذه التعديلات الدستورية أعتقد سيدفع الثمن بشكل كبير.

محمد كريشان: نعم هذا بالنسبة للمعارضة، لو أردنا أن نعرف ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة بهذا الفوز دكتور غانم خاصة وأن خطاب أردوغان بعد إعلان النتائج بدا فيه نوع من الثقة الكبيرة بالنفس.

إبراهيم البيومي غانم: بطبيعة الحال يعني هذا الفوز الكبير الذي انتظره الشعب التركي لأكثر من ثلاثة عقود ويأتي اليوم على يد حكومة حزب العدالة والتنمية يعطي الحق لرئيس الوزراء السيد رجب طيب أردوغان أن يتحدث بمثل هذه الثقة وأنا أتصور أنه سيمضي قدما في ما تحدث عنه قبل ذلك أثناء الحملة لدعوة المواطنين للتصويت لهذا الاستفتاء وقال إنه بصدد الإعداد لكتابة دستور جديد تماما يتناسب مع الوضع الجديد الذي صارت إليه الأحوال في تركيا بعد ثمان سنوات من حكم حزب العدالة والتنمية التي حقق فيها كثيرا من الإنجازات على المستوى الاقتصادي والمستوى السياسي الداخلي لجهة الإصلاحات الديمقراطية في حقيقة الأمر والإصلاحات السياسية بشكل عام، هو ينفذ اليوم وعدا انتخابيا كان قد أدرجه في برنامج حزبه في انتخابات 2007 واليوم حل موعد هذا الوعد الانتخابي وحصل على ثقة نسبة كبيرة لا بأس بها في حقيقة الأمر 58% من إجمالي عدد المصوتين نسبة يعني تتوافق مع التوقعات والنتائج استطلاعات الرأي العام التي سبقت هذا الاستفتاء كلها كانت تدور حول حد أدنى 55% إلى 60% سيقولون نعم لسبب بسيط جدا وهو أنه لا يمكن قول لا لمثل هذه التعديلات إلا لأغراض حزبية والذين صوتوا بلا في هذه التعديلات هم صوتوا لأحزابهم هم صوتوا لقياداتهم السياسية دون النظر إلى مضامين هذه التعديلات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن في هذه الحالة ألا يخشى دكتور غانم اسمح لي فقط، ألا يخشى -وهنا أسأل الدكتور كوروغلو- ألا يخشى أن تكون هذه التعديلات الدستورية في ضوء التوجه نحو دستور جديد في 2011 ربما تكون تغذي المخاوف من أن حزب العدالة والتنمية يحاول أن يبسط نفوذه بالكامل تقريبا عبر تعديلات خطوة خطوة؟

برهان كوروغلو: طبعا أولا يجب أن ننظر نقرأ التعديلات بشكل جيد، هذه كلها تعديلات أصلا إذا نظرنا إلى مضامين التعديلات هي تعديلات خفيفة لا تؤدي إلى تعديل كبير في نظام الدولة ولكن هناك توجه بشكل تدريجي إلى إعادة تنظيم الدولة لأن الدولة إلى الآن ترتكز على نخب معينة وهذا الشعب غير راض عن هذا الشيء، يعني 60% من الشعب بشكل واضح جدا غير راض وأنا متأكد جدا أن 40% البقية كذلك أكثرهم غير راضين ولكن كما تفضل الأستاذ إبراهيم البيومي غانم من مصر هذه كلها كانت يعني محاولات حزبية وكثير من الناس صوتوا لا فقط من أجل أنهم تلبية لرغبات قيادات حزبية ولكن الآن من الغد وصاعدا طبعا سيكون هناك مجال أكثر لمناقشة هذه التعديلات لأنها كلها تعديلات مثلا تعديلات متعلقة بمعاقبة العسكر خاصة في قضايا التي تهم في مثلا هناك إذا إجرام متعلق بالمدنيين من قبل ما كان مجال هناك لمعاقبة العسكريين وكذلك القائمين على الاحتلالات والثورات العسكرية كان يمنع..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم يعني اسمح لي فقط يعني موضوع العسكر نريد أن نتطرق إليه بشكل مفصل بعد إذنك بعد الفاصل، نريد أن نعرف أشرت إلى نقطة مهمة جدا وهي إعادة تنظيم الدولة، هنا نريد أن نسأل الدكتور غانم هل المسألة تتجاوز إعادة تنظيم الدولة، هي نوعا ما إعادة تشكيل المشهد السياسي برمته في تركيا؟

إبراهيم البيومي غانم: أنا أوافق تماما على أن هذه التعديلات هي فاتحة لإعادة تشكيل المشهد السياسي التركي برمته وإذا كان المشهد السياسي ينطوي على سلبيات كثيرة وعلى مساوئ فظيعة عانى منها الشعب التركي لسنوات وعقود طويلة وإذا كان هذا المشهد انطوى على قيود حدت من حريات الأفراد وحرية التجمعات وحرية الأحزاب وأعطت سلطة زائدة لإحدى السلطات الثلاث على بقية السلطات سلطة القضاء مثلا أو أعطت سلطة غير مطلوبة على الإطلاق للقوات المسلحة في الحياة السياسية إذاً ما المانع من أن يعاد تشكيل المشهد السياسي وفق المعايير الديمقراطية ومعايير حقوق الإنسان ومعايير حكم القانون؟ أنا أتصور أن هذه الإجراءات يرجوها الشعب التركي بكامله ويتمناها منذ فترة طويلة جدا وكما قلت أؤكد عدة مرات إن هذه التعديلات يصعب جدا يعني أن تقول لها لا، هي لها شقان أساسيان الشق الأول هو الشق المتعلق بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة الرئيسية المؤسسة القضائية بالأساس والمؤسسة العسكرية بالتبعية نتيجة إعادة هيكلة السلطات وتحديد وترسيم صلاحيات كل من السلطتين ثم هناك مضمون اجتماعي واقتصادي يتعلق بحقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الأسرة ويتعلق بحقوق العمال ويتعلق بالتأمينات والضمانات الاجتماعية ويتعلق بحريات الأفراد، يكفي يا أستاذ محمد أن أذكر لك مثالا واحدا فقط، من حق المواطن التركي في قابل الأيام أن يطلع على ملفه الأمني لدى السلطات البوليسية وسلطات أمن الدولة في تركيا ويناقشهم المعلومات الموجودة فيه ويطلب تغييرها إذا كانت لديه أدلة وشواهد تدحض الأدلة والشواهد المجموعة لدى أو التي جمعتها أجهزة الأمن، هذا التطور هائل جدا أرجو أن يسمعه..

محمد كريشان (مقاطعا): هي ربما هذه التعديلات المهمة..

إبراهيم البيومي غانم (متابعا): أرجو أن يسمعه العالم العربي.

محمد كريشان: نعم يعني هذه التعديلات المهمة التي تشير إليها ونحن منذ بداية البرنامج نتحدث عن انعكاساتها على الوضع الداخلي داخل تركيا، نريد أن نسأل قبل الفاصل السيد كوروغلو إلى أي مدى ستنعكس إيجابيا على علاقات تركيا الخارجية وخاصة مع الاتحاد الأوروبي؟

برهان كوروغلو: طبعا يعني هذه التعديلات كذلك مرغوبة جدا من قبل الاتحاد الأوروبي لأن هناك مقاييس عالمية خاصة أوروبية مقاييس ديمقراطية أعتقد هذه التعديلات ستلبي يمكن يعني قسم من الطلبات الأوروبية خاصة في مجال التعديلات الديمقراطية هذه كلها نقابات العمال مثلا حق تأسيس نقابات كذلك هناك مثلا المحكمة الدستورية غير ديمقراطية خاصة في داخل تركيا الانتخاب عدد من أو تدخل من قبل مجلس الشعب في اختيار بعض الأعضاء للمحكمة الدستورية والمحكمة التنفيذية كلها هذه أصلا كانت طلبات مطلوبة منذ فترة من قبل الاتحاد الأوروبي ولكن أنا يعني أكرر وأقول مرة أخرى هذه أصلا قبل كل شيء بالدرجة الأولى هي طلبات الشعب الديمقراطية أعتقد الشعب التركي يستحق هذا السقف من الديمقراطية العالية فلذلك أكيد ستنعكس خارجيا ولكن الانعكاسات الداخلية في هذه المرحلة أهم بكثير من الانعكاسات الخارجية.

محمد كريشان: نعم مع ذلك المعارضة أبدت تخوفات ربما التخوفات الآن ستزداد بعد إقرار هذه التعديلات وكذلك المؤسسة العسكرية أو على الأقل بعض رموزها المعروفة، نريد أن نعرف بعد الفاصل لماذا بالضبط هذه التخوفات، لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أسباب رفض المعارضة وتخوفها من التعديلات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها التأثيرات التي ستحدثها نتائج الاستفتاء بنعم على مسار السياسة التركية في المرحلة المقبلة. فيما يتعلق بتخوف العسكر دكتور غانم في القاهرة ما الذي يخيف هؤلاء بالتحديد؟

إبراهيم البيومي غانم: أولا يخيف هؤلاء أمران أساسيان الأمر الأول هو أن هذه التعديلات سوف تلغي مادة كانت موجودة في الدستور القائم قبل هذا الاستفتاء كانت تحصن قادة انقلاب سنة 1980 من المساءلة القانونية عن الجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب التركي ويعني في حق مئات الآلاف من الأبرياء عقب قيامهم بالانقلاب في مثل هذا اليوم سنة 1980، السبب الثاني أن هذا التعديل سوف يحد من سلطات المؤسسة العسكرية ويعيدها إلى إطارها الطبيعي إلى وضعها الطبيعي وهو الاختصاص بالدفاع والأمن القومي الخارجي دون التدخل في الشؤون السياسية تحت ادعاءات حماية الدستور أو حماية العلمانية من خطر يهددها أو إلى آخره من هذه الادعاءات التي طالما استخدموها للإطاحة بحريات الأفراد وحريات الشعب التركي على مدى عقود طويلة جدا ليس فقط منذ انقلاب كنعان إفرين في سبتمبر سنة 1980 وإنما منذ الانقلاب الذي وقع ضد الرئيس عدنان مندريس في سنة 1960، لهذه الأسباب يتخوف العسكر..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر كنعان إفرين سيد غانم يعني اسمح لي فقط على ذكر كنعان إفرين هو يبلغ الآن من العمر 92 عاما وقال بأنه سينتحر إذا ما أجبر على المثول أمام محكمة مدنية. هنا نريد أن نسأل السيد كوروغلو هذه التعديلات ألا يمكن أن تبث الفزع داخل المؤسسة العسكرية بما يمكن أن يجعلها تتحرك بطريقة ربما غير متوقعة؟

برهان كوروغلو: أعتقد أن هذه التعديلات طبعا يعني أولا يجب أن ننظر لها نظرة شاملة يعني تعديلات مرغوبة من قبل الشعب يعني لا يمكن أن نرجع إلى ما وراء ثلاثين سنة ولكن رمزية هذه التعديلات تدل على أن هناك إرادة قوية في الشعب التركي أن الشعب التركي لا يريد من العسكر أن يقوم بنفس الدور الذي قام في الماضي وتعاقب العسكر على ما قام عليه وهذه طبعا رمزية، شخص كنعان إفرين فعلا عمره 93 سنة معاقبته فقط فيها شيء من الرمزية ولكن هذا إشارة للمستقبل هذه تدل على أن الشعب التركي يقول كفى للانقلابات العسكرية وهو لن يتحمل أي انقلاب عسكري جديد..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هذا ما يريده الشعب وقال كلمته لكن هل الجيش يمكن أن يقبل بروح رياضية بين قوسين نتائج كهذه؟

برهان كوروغلو: أعتقد يجب كذلك الجيش هناك تحول داخل الجيش قد يكون يأخذ وقتا من الزمن ولكن هذه التعديلات طبعا تعديلات الآن تعديلات دستورية فإذا هم أرادوا أن يقوموا بانقلاب عسكري يجب أن يفكروا مرتين أو ثلاث مرات لأن تركيا الآن ما عادت دولة منكمشة على نفسها دولة فاتحة للعالم ولها علاقات أقوى بكثير مما كانت عليه في الماضي وهناك وعي أكثر من وعي الماضي لأنه في الماضي أحيانا كانت انقلابات كانت يعني مرحبة من قبل الشعب، الآن فكرة الانقلاب بشكل عام مرفوضة وإحنا قد دفعنا ثمن هذا الترحيب بالجيش من قبل فلذلك الآن الشعب أعتقد هناك بكل الفئات لا يريد أي مداخلة عسكرية ولكن يجب أن تكون هذه في شكل قوانين دستورية وهذه التعديلات أعتقد بداية ولا نستطيع أن نقول إنها كافية فكثير من الفئات الشعبية والنخب يقولون هذه غير كافية ولكن أعتقد بداية من الغد مثلما قال رئيس الوزراء سيكون هناك عمل جديد لتعديل كامل في كل الدستور وأعتقد الجيش ليس عنده هذه الرغبة وهذه القوة وهذه الجرأة التي تريد أن.. لأنه فعلا التعديلات مثلا الآن ستفتح خاصة قرارات الهيئة العليا للقضاء لخاصة مجال القضاء المدني وهذه كلها تعديلات أعتقد بعد فترة ستفهم الجيش أنه لا مجال للتدخل في الأمور السياسية ولكن أكيد ستأخذ وقتا لأن هذه تقاليد الجيش أخذت يمكن منذ ثمانين سنة لا يمكن أن تتغير في ليلة وضحاها ولكن بداية جيدة ومشجعة للمدنيين.

محمد كريشان: نعم إذا كان هذا هو الوضع على صعيد العلاقة مع العسكر، الحقيقة لماذا تخاف المعارضة؟ وهنا أريد أن أسأل الدكتور غانم، إذا كان للجيش تحفظاته أو أن الجيش تغير، المعارضة إذا كانت هذه التعديلات ترمي إلى مزيد من الحريات ومزيد من تنفيس الحياة السياسية ودمقرطة الحياة السياسية لما هي غير راضية؟

إبراهيم البيومي غانم: هي غير راضية لسبب بسيط جدا وهو أنها تشعر أنها في منافسة قاطعة الرقبة بينها وبين حزب العدالة والتنمية، هي تتصور أن هذا الاستفتاء والتصويت بنعم عليه اليوم هو تصويت في اللحظة نفسها على شعبية وكفاءة وجدارة واقتدار حزب العدالة والتنمية في حكم تركيا وفي قيادتها على طريق الإصلاح الديمقراطي، المعارضة لم تقدم -وأنا تابعت الصحف التركية على مدى أكثر من شهر- لم تقدم أي حجة قوية تستطيع أن تقنع بها جمهورها برفض هذه التعديلات، حتى أنهم في بعض الأحيان كانوا يقولون كلاما يعني مثيرا للسخرية والضحك، كمال كليتش داروغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري عندما سئل عن لماذا ترفض وتدعونا إلى رفض هذه التعديلات؟ قال لهم لأن رئيس وزراء تركيا أطول من اللازم طويل جدا رجب طيب أردوغان طويل جدا ونحن لا نحب رئيس وزراء بهذا الطول! يعني لم نجد شيئا، يعني مرة أخرى قال إن هذه التعديلات سوف لن ترفع سعر المشمش ولا سعر الياميش في تركيا ولن تحسن دخولكم، كأنه يقول لهم يعني كلاما عبث في عبث. هم لا يعترضون على جوهر هذه التعديلات وإنما يعترضون على كونها جاءت على يد حزب العدالة والتنمية تحديدا وهناك معركة انتخابية في يوليو القادم للبرلمان التركي ثم معركة انتخابية لرئاسة الجمهورية وهم يشعرون أنهم يفقدون شعبيتهم خطوة بخطوة كلما نجح حزب العدالة والتنمية في إجراء مثل هذه الإصلاحات الدستورية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هذا التراجع للمعارضة كما تقول دكتور غانم في الدقيقة الأخيرة للبرنامج نريد أن نسأل السيد كوروغلو عما إذا كانت المعارضة تشعر فعلا بأنها منيت بهزيمة قاسية؟

برهان كوروغلو: أولا أحب أن أوضح أن موقف المعارضة ليس فقط أنهم يعارضون لأن هذه القرارات أو هذه التعديلات جاءت على يد حزب العدالة، هناك مشكلة في المعارضة خاصة في الحزب الجمهوري وفي الحزب القومي هذان الحزبان يمثلان نظرة الدولة العميقة، هم لم يتحرروا من أنهم مثلا الحزب الجمهوري كان حزب مؤسس الدولة والحزب الوحيد لفترة طويلة فإلى الآن هذا الحزب لم يتحرر من مشكلة أنه هو يمثل الدولة، لما تنظر إلى مثلا تفسيراتهم أو بياناتهم تشعر كأنهم يتكلمون باسم الدولة باسم النخب العسكرية باسم النخب البيروقراطية فلذلك الحزب الجمهوري كاد أن يطرد من الأحزاب الديمقراطي اليساري في أوروبا، هؤلاء عندهم مشكلة الحرية إلى الآن قائمة وكذلك الحزب القومي هو كذلك يمثل كأنه يتكلم باسم الدولة الدولة المتجذرة العميقة فلذلك مشكلتهم مشكلة ديمقراطية ليس فقط مشكلة معارضة، عندهم مشكلة في الحريات والديمقراطية أعتقد.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور برهان كوروغلو الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي التركي كنت معنا من اسطنبول، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور إبراهيم البيومي غانم أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والباحث في الشؤون التركية. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر أستودعكم الله.