- ملامح العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي
- عوامل الخلل وسبل تصحيح العلاقة

خديجة بن قنة
ديفد ماك
فهمي هويدي
خديجة بن قنة: أحيت الولايات المتحدة الذكرى التاسعة لهجمات 11 سبتمبر والتي استهدفت مركز التجارة العالمي وتأتي هذه الذكرى وسط جدل حول بناء مركز ثقافي إسلامي ومسجد بالقرب من موقع البرجين وبعد الضجة التي أثارها أسقف مغمور بولاية فلوريدا بسبب تهديداته بحرق نسخ من القرآن الكريم. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف تبدو علاقات الغرب مع العالم الإسلامي بعد تسع سنوات من هجمات نيويورك؟ وكيف يمكن تنفيس أجواء الاحتقان والتشنج في هذه العلاقات بين الطرفين؟.. لم يكن العداء للمسلمين بين الأوساط الغربية وليد هجمات 11 سبتمبر ولكنه تصاعد بعدها تسع سنوات طوتها ذكرى الحدث لتسجل في سياق ذلك استمرار محاور التوتر والاشتباك بين الجانبين وغياب معالجة حكيمة تقود هذه العلاقة الصعبة نحو طور جديد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: قبل تسع سنوات سقط برج التجارة العالمي في هجمات 11 سبتمبر ومعهما انهار كثير من آمال ترميم العلاقات المتوترة بين الغرب والعالم الإسلامي، يجر الجانبان إرثا ثقيلا من العداء المتبادل، صبت القضية الفلسطينية وغزو أفغانستان والعراق كثيرا من الزيت على النيران التي زادها تأجيجا وصف جورج بوش حملة قواته في بعض ديار المسلمين بالحملة الصليبية، لم ينس المسلمون ما يرونه انحيازا غربيا أعمى لإسرائيل ولم تمح من ذاكرتهم صور الاحتفاء بسلمان رشدي صاحب رواية "آيات شيطانية" التي يرونها مهينة لنبيهم الكريم. في المرات التي هم المسلمون فيها بتصديق تصريحات القيادات الغربية النافية لأي عداء للإسلام من قبل دولهم باغتتهم ظواهر استفزازية من قبيل ربط بابا الفاتيكان بين الإسلام والعنف، وفيلم "فتنة" للنائب الهولندي خيرت فيلدرز والرسوم الدنماركية المسيئة للإسلام وهي تنتشر في الإعلام الغربي انتشار النار في الهشيم تحت ذريعة حرية التعبير، هكذا كان الحال في عهد الإدارة الجمهورية بعد أن اعتذر جورج بوش عن استعماله مفردة الحروب الصليبية معلنا برنامجا لتحسين صورة أميركا في العالم الإسلامي مني بفشل ذريع بعد ذلك، أما في مرحلة أوباما فقد ترقب الجميع خطاب القاهرة الموجه للعالم الإسلامي لكن النتيجة كانت مجاملات لفظية لم تغير كثيرا على أرض الواقع، عاد مصطلح الإرهاب إلى الواجهة في خطاب الإدارة الأميركية الديمقراطية وتواصلت الاعتداءات في أميركا ضد المسلمين ومعتقداتهم وأماكن عبادتهم فالإعلام مترع بخطاب يربط بين الإسلام والإرهاب ولم يتعظ من درس تفجير أوكلاهوما الذي اتهم فيه المسلمون بجرم ثم تبين ألا دور لهم فيه، ووصل الأمر بالقس الأميركي تيري جونز إلى التلويح بحرق المصحف الشريف في خطوة دانتها منظمة العفو الدولية واعتبرتها دليلا على استفحال أجواء الاضطهاد ضد المسلمين في موقف تشاطره فيها أصوات غربية معتدلة لا تملك نظرا لتهميشها ثقلا تتمتع به جهات أخرى متنفذة تكرس هذا الواقع وتستفيد منه.

[نهاية التقرير المسجل]

ملامح العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ديفد ماك نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى وكبير الباحثين بمعهد دراسات الشرق الأوسط، ومعنا أيضا من القاهرة الكاتب والمفكر الإسلامي الدكتور فهمي هويدي، أهلا بضيفينا من القاهرة ومن واشنطن. وأبدأ معك أستاذ ديفد ماك في واشنطن، استمعت إلى ما ورد في آخر التقرير من أن منظمة العفو الدولية دانت ما سمته ظاهرة اضطهاد المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية، أستاذ ديفد هل ترى فعلا أن مسلمي أميركا يعيشون مناخا من الاضطهاد وأن ظاهرة الإسلاموفوبيا بلغت درجة متقدمة وعالية وتفاقمت أكثر بعد أحداث 11 سبتمبر؟

ديفد ماك: أتمنى لكم عيدا مباركا.

خديجة بن قنة: شكرا لك.

ديفد ماك: دعوني أقل بأن المسلمين الأميركان بشكل عام يقولون ويبلغون بأنهم يتمتعون بحرية دينية وحرية شخصية وعلاقات طيبة مع جيرانهم من غير المسلمين وأميركا ومواطنين آخرين إلى درجة عالية جدا. ومن وقت لآخر هناك أصوات متطرفة تأتي بين بعض الساسة الأميركان ومنهم وبعض الناس في الجناح اليميني من الإعلام بالإضافة إلى بعض المسيحيين المتطرفين أو الذين يسمون مسيحيين من القادة إلا أن هؤلاء ندرة وقلة ولا يعكسون نظرة الأميركان العامة تجاه المسلمين.

خديجة بن قنة: إذا كان الأمر كذلك سيد ديفد ما الذي يستدعي الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أن يكرر ثلاثة أيام متتالية نفس العبارة، نحن لسنا ضد الإسلام نحن ضد القاعدة، نحن لسنا ضد الإسلام نحن ضد الإرهاب، ما الذي يستدعيه في ذلك إذا كانت الأمور كما أنت تصفها؟

ديفد ماك: في الحقيقة إن الشعب الأميركي والجمهور الأميركي لديه تاريخ طويل بألا يقبل أي شيء يقوله القادة بمن فيهم الرئيس بأنه صحيح، من الضروري إذاً للرئيس الأميركي أن يكرر ذات الرسالة مرارا وتكرارا لمستمعين وجمهور مختلف وبطرق شتى، أنا لا أضع اهتماما كبيرا على الرأي العام الأميركي عندما نأخذ بعين الاعتبار بأن واحدا من أصل خمسة من الأميركان يؤمن بأن الرئيس أوباما نفسه هو ليس مسيحيا وإنما هو مسلم، إذاً عندما نتحدث عن الرأي العام في الولايات المتحدة علينا أن نفهم تماما بأن هناك غالبا درجة عالية من الشك والحذر موجه ضد القادة الأميركان السياسيين وليس فقط ضد الأجانب أو المسلمين.

خديجة بن قنة: يعني هذا الاعتقاد لدى الأميركيين حسب الاستطلاع الذي ذكره الأستاذ ديفد من أن واحدا من خمسة أميركيين يعتقدون أن الرئيس باراك أوباما مسلم وليس مسيحيا يعني يطرح تساؤلات عن نظرة الأميركيين للإسلام هل هي تهمة هل هي جريمة أن يكون مسلما؟ لكن دعني أسألك دكتور فهمي هويدي، بعد هجمات نيويورك طرح الأميركيون مقولة لماذا يكرهوننا -في إشارة طبعا إلى المسلمين- هل يجوز الآن بعد هذه المضايقات التي يتعرض لها المسلمون أن يطرحوا هم هذه المقولة، لماذا يكرهوننا؟

فهمي هويدي: أنا أظن أنه من حقنا أن نطرح نحن هذا السؤال "لماذا يكرهوننا؟" وأنا أريد أن أقول إن المسألة ليست في 11 سبتمبر ولكنها حالة موجودة في المجتمع الأميركي نمت وغذتها أحداث 11 سبتمبر وتتزايد حينا بعد حين، لأن الاستطلاعات الآن تتحدث عن حوالي 60% من الأميركيين يرون في الإسلام خطرا وهذا ليس موجودا فقط في أميركا وإنما موجود في أوروبا أيضا ولا بد من الاعتراف بأن هناك ظاهرة مماثلة معادية للإسلام مماثلة لما حدث في ألمانيا في أواخر القرن 19 في ما سمي بالعداء للسامية، هناك ظاهرة تنامي العداء للإسلام ويتزايد، ربما أسباب أوروبا مختلفة عن أسباب أميركا ولكن هناك شعورا بالكراهية يتزايد تغذيه جهات متعددة عالية الصوت، ليس هذا هو الشعب الأميركي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ألا يغذيه المسلمون أنفسهم دكتور فهمي هويدي، ألا يغذي هذا الاعتقاد المسلمون أنفسهم يعني المشاهد اليومية التي نراها لصور التعصب، قطع الرؤوس قطع الأعناق الأجساد المفخخة بالأجساد الناسفة العمليات الانتحارية في الأسواق وفي الأماكن العامة كل هذه الصورة المصدرة للغرب ولأميركا هل نلوم بعدها هذا الأميركي أو هذا الغربي من أن يأخذ هذه الصورة عن الإسلام والمسلمين؟

فهمي هويدي: يعني هناك أسباب ثانوية وأسباب رئيسية ما تحدثت عنه أحسب أنه أسباب ثانوية وليست رئيسية، صحيح أن هذا يستخدم ويبالغ فيه يعني نحن في 11 سبتمبر قلنا 19 شاب اتهم بها العالم الإسلامي كله وحوكم من أجله العالم الإسلامي ولكن الآن كنيسة في فلوريدا خمسون واحدا قلبوا الرأي العام العالمي وفي أميركا بوجه خاص، في العالم الإسلامي في هناك حوادث ولكن أفراد يرتكبون هذه الحوادث وملابسات تتم، يعني لا نقول إن ما حدث في أبو غريب مثلا هذا هو الشعب الأميركي، يعني في جرائم ترتكب على الجانبين، ولكن هذه تحسب على أصحابها ولا يمكن أن يدان بهذا لا المسلمين قاطبة ولا الأميركان على إطلاقهم.

خديجة بن قنة: أستاذ ديفد ماك يعني رغم التطمينات وخطاب التسامح الذي ألقاه الرئيس باراك أوبماما إلا أن هناك اعتقادا ما زال يسود حول الخلط بين الإسلام  وبين الإرهاب، خطاب سياسي خطاب إعلامي أميركي وغربي يخلط دائما بين الإسلام والإرهاب، إلى أي مدى ساهم هذا الخلط برأيك في رسم ملامح العداء في العلاقة بين الإسلام والغرب؟

ديفد ماك: أعتقد أن هذه كانت مشكلة عظيمة لا شك وخطؤنا لدى بعض الساسة الأميركان ولدى بعض الرموز من الإعلام المتطرف على اليمين بأنهم أسهموا بشكل كبير في هذه المسألة، والأغلبية العظمى من القادة الأميركان والأغلبية العظمى من الأميركان اليهود والمسيحيين واليهود وقادتهم كانوا واضحين تماما في محاولة رسم تمييز ووضع تمييز بين المجموعات الإرهابية والتي هي أعداء لنا جميعا كأميركا وعرب ومسلمين آخرين في هذا البلد وفي العالم فالتمييز بين هذه المجموعات الإرهابية وبين الدين الإسلامي أنا لا أتحدث هنا عن الرئيس أوباما فهذا ينطبق على معظم القادة السياسيين الأميركان وينطبق أيضا على لومبرغ العمدة اليهودي لمدينة نيويورك وهو أيضا صحيح وينطبق أيضا على معظم القادة المسلمين والمسيحيين الذين كانوا واضحين في حديثهم ضد المتطرفين والتصريحات الجاهلة التي أتت من هذا القس من هذه الكنيسة الصغيرة في فلوريدا.

خديجة بن قنة: إذاً هي حرب المتطرفين من الجهتين دكتور فهمي هويدي؟

فهمي هويدي: المتطرفون هناك، نحن هنا نميز بين المتطرفين الأميركان وبين الشعب الأميركي والسياسة الأميركية وبالمناسبة لا أحد هناك يريد أن يعترف عندنا بأن هناك أيضا تمييز بين المتطرفين والمعتدلين الذين يشكلون أغلبية ولكن المشكلة في الولايات المتحدة تتمثل في أن أولا المتطرفين صوتهم عالي ولديهم إمكانيات وفيرة، ثانيا هناك ملابسات تحرك هذا العوج وأنا لا أعرف مثلا ما العلاقة بين هذه الضجة المثارة في أميركا وبين الانتخابات المفترض أنها تتم في أميركا في شهر نوفمبر القادم، يعني هناك عوامل تغذي هذه النيران التي يراد إشعالها، ونحن نعرف أن متطرفين هناك هم الذين يقودون ولكن المتطرفين أيضا يؤثرون في القرار السياسي وفي المزاج العام وفي تطوير العلاقة بين عامة المسلمين وعامة الأميركان.

خديجة بن قنة: إذاً هل يمكن تنفيس الاحتقان الذي بات يميز العلاقات بين الغرب وبين العالم الإسلامي وكيف؟ هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

عوامل الخلل وسبل تصحيح العلاقة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش ظاهرة الإسلامفوبيا في الغرب بعد تسع سنوات على هجمات نيويورك. أستاذ ديفد ماك، المسلمون ينظرون بعين الإعجاب إلى حرية التعبير إلى الديمقراطية إلى التقدم التكنولوجي في الغرب ولكنهم يكرهون السياسات الأميركية، انظر إلى ما تفعله أميركا بأفغانستان بالعراق، سياساتها في منطقة الشرق الأوسط الفوضى الخلاقة ومشاريع الشرق الأوسط الكبير وغير ذلك، كيف يمكن لأميركا أن تغير هذه الصورة في أذهان المسلمين والعالم؟

ديفد ماك: في الحقيقة سيدة خديجة أنت على علم بأنه في العام الماضي الرئيس أوباما تحدث عن تغيرات كبيرة في الموقف الأميركي في العراق حيث قلصنا عدد قواتنا باتفاق مع الحكومة العراقية وسوف نستمر بسحب قواتنا إلى أن ترحل كلها من العراق حسب الاتفاقية، بالنسبة لأفغانستان الرئيس أوباما وضع جدولا زمنيا وتاريخا زمنيا لبدء انسحاب قواتنا من هناك وهناك معارضة من الحكومة الأفغانية فيما يتعلق بالقيام بذلك ولكنه قام بذلك بدواعي إستراتيجية جيدة بنظرنا وأيضا الجمهور الأميركي لا يريد لنا أن نقوم بعمليات عسكرية قادمة في العالم الإسلامي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ولكن هل هذا يكفي لتغيير الصورة الراسخة في أذهان العرب والمسلمين عن أميركا، يعني خذ مثالا ما يجري في أفغانستان، معظم الذين يقتلون على أيدي القوات الأميركية هم من المدنيين، هل تنكر ذلك؟

ديفد ماك: أنا نفسي لست على علم بأن هذا هو الوضع حقا هناك وأشك بذلك كثيرا وأعتقد أن هناك حالات مؤسفة للموت بين المدنيين بسبب قصف ونشاطات خاطئة، وأنا متأكد تماما بأن كل الأمور الاحتياطية تتم هناك للحيلولة دون ذلك وأنا أعتقد أنه أحيانا الإعلام وبشكل واضح -وهذا صحيح أيضا في الولايات المتحدة كما هو الحال في الجزيرة- الإعلام يركز بشكل مجهري على الأضرار بين المدنيين متناسيا النشاطات التي تقوم بها القوات العسكرية بشكل إيجابي، فهناك أيضا تغطية حدثت في الإعلام الأميركي وفي العالم العربي كإعلام فيما يتعلق بالولايات المتحدة وما تقوم به القوات العسكرية الأميركية في مساعدتها للباكستانيين إلا أن التغطية قليلة ولا تكفي، هذه حقائق تعتبر ليست مصدرا لأخبار وعناوين رئيسية إلا أنها حقيقية وقائمة.

خديجة بن قنة: دكتور فهمي هويدي البعض حقيقة يلوم العرب والمسلمين قبل أن يلوم أميركا أو قبل أن يلوم هذا القس الأميركي الذي أراد أن يحرق المصحف الشريف، لماذا لا يقوم المسلمون أنفسهم بإخماد النار بعدم إعطاء الذرائع لمن يكرههم، يعني هل ضاقت أرض الله ليتم بناء مشروع هذا المركز الثقافي الإسلامي والمسجد في هذا المكان الذي استفز الأميركيين قريبا من مكان التفجيرات وفي هذا التوقيت؟

فهمي هويدي: يعني أنا أعارض فكرة جلد الذات وإلقاء التهمة إلى المسلمين بوجه عام، أنا أريد أن أقول أولا إن هذا المركز ليس مسجدا فقط..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هو ليس جلدا للذات ولكن ربما كان يجب أن يرافق هذا المشروع حملة إعلامية لشرح أبعاد هذا المشروع تنويرية للمجتمع الأميركي لأن الأميركيين جميعا فهموا أن ما ينوي المسلمون بناءه هو مسجد وليس مركزا ثقافيا إسلاميا.

فهمي هويدي: دعيني أقل أولا إن هذا مركز يسمونه مركز قرطبة وليس مسجدا وفيه مكان لغير المسلمين وإنه على بعد أربعة شوارع من مقر التفجير الذي البرجين والمسألة لا تحتاج إلى حملة إعلامية دعائية من هنا، وأنا شايف أن المشكلة هناك وليست عندنا، وأنا معترض على أنه نحن نلوم أنفسنا، المشكلة هناك واللوم هناك والذين يعطوننا دروسا في التعايش والتسامح عليهم أولا أن يعطوا المتعصبين هناك دروسا في التعايش والتسامح، يعني إحنا طلب منا نغير المناهج ونغير حياتنا ونعمل خارطة جديدة للحياة الثقافية في العالم الإسلامي بعد 11 سبتمبر، في مشاكل كبيرة، نحن لسنا.. أنا أكرر بأن هناك مشاكل أساسية وثانوية، ما نقدمه نحن يشكل ذرائع فعلا ولكنها مسائل ثانوية وليست الأساس، هناك مشكلة في داخل الولايات المتحدة الأميركية ينبغي أن يتعامل معها الأميركيون أولا ثم يطالبوا المسلمين بأن يتحملوا مسؤوليتهم، هناك مشكلة في الداخل وليست عندنا. وبالمناسبة الحديث الضيف الكريم تحدث عن أفغانستان والعراق والجهد الأميركي النبيل لإحلال السلام وإلى آخره، وماذا عن إسرائيل؟ حسابنا مع الولايات المتحدة الأميركية طويل والقائمة ليست بالبساطة التي تختزل في حدث في العراق.

خديجة بن قنة: لكن دكتور فهمي هويدي ربما هناك من يرى أن هذه الضجة الكبيرة الآن حول حرق المصحف كانت لصالح الإسلام والمسلمين بدأنا نسمع خطابا مختلفا الآن من العديد من الدول من الفاتيكان من مؤسسات كنسية كثيرة، هناك خطاب أيضا تعاطف مع المسلمين تنديد من جهات مختلفة في العالم بما أصبح يسمى الآن بظاهرة تيري جونز، ألا يمكن أن نقول في هذا السياق رب ضارة نافعة أو انقلب السحر على الساحر؟

فهمي هويدي: أنا أريد أن أقول لدي نقطتان، الأولى أن الرئيس الأميركي حينما تحدث في الموضوع قال إن هذا يهدد حياة العسكريين الأميركيين في أفغانستان وفي العراق وإحنا طبعا حياة العسكريين الأميركيين على رأسنا ولكن كرامة الأمة الإسلامية وعقيدتها لا بد أن تحترم أيضا. النقطة الثانية المشكلة أنه لماذا يكون الإسلام وحده المستباح في العالم الغربي، لماذا لا تحترم عقيدة المسلمين؟ هل يستطيع يجرؤ أحد أن يمس عقائد اليهود يعني لا أحد يستطيع أنا أتكلم عن الهولوكوست ضحايا الستة ملايين الذين يقال إنهم أعدموا في ألمانيا لا أحد يستطيع أن ينقصهم عشرة أشخاص، لا يجوز المساس بالتاريخ في هذا الموضوع ولكن عقائد المسلمين تستباح لكل من هب ودب، لا بد إذا أردنا أن نخلص إلى شيء فنحن بحاجة إلى توافق حول ضرورة احترام عقائد المسلمين وغير المسلمين، العقائد لا بد أن تحترم وهذا لا يدخل في باب حرية التعبير لأن حرية التعبير تستخدم في إهانة المسلمين ولا يستطيع أن يمارسها في الحديث عن الكنيسة الكاثوليكية أو اليهودية، هنا إذا أردنا أن نتعلم درسا فلا بد أن يقنن احترام العقائد والديانات حتى يكون هذا يفتح الباب للتعايش والتسامح الحقيقيين بدلا من أن يعطونا دروسا في التعايش والتسامح.

خديجة بن قنة: الكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هودي كنت معنا من القاهرة شكرا لك وأشكر أيضا ضيفي من واشنطن ديفد ماك نائب وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى وكبير الباحثين في معهد دراسات الشرق الأوسط شكرا لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.