- عوامل تزايد النسب وجوانب الخلل في المناهج التربوية
- سبل تحسين طرق التعليم العربية ودور المجتمع والإعلام

خديجة بن قنة
حنان العمري
المصطفى بوشوك
خديجة بن قنة: يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي لمحو الأمية وتشير الأرقام الصادرة عن معهد الإحصاء لليونسكو أن عدد الأميين في العالم يقدرون بنحو ثمانمئة مليون أمي أما في العالم العربي فلا تزال المعدلات مرتفعة حيث ناهز عدد الأميين سبعين مليونا بين من بلغوا سن الرشد ثلثاهم من النساء. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا فشلت الحكومات العربية في وضع إستراتيجيات ناجحة لمحو الأمية في بلدانها أو خفض معدلاتها؟ وكيف يمكن إصلاح بنيات الأنظمة التربوية العربية لإنقاذ ملايين العرب من الأمية والجهل؟... إذاً مع اقتراب نهاية العام العاشر من الألفية الثالثة لا يزال العالم العربي يئن تحت وطأة أرقام تتراوح بين سبعين ومائة مليون أمي حسب تقديرات مختلفة، لكن اختلاف الأرقام لا يلغي حقيقة مرة ومؤكدة هي أن الأمية في عالمنا العربي مؤشر واضح على فشل السياسات التعليمية وخطر على مستقبل التنمية في بلداننا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: على المجتمع العربي فعل الكثير كي يربح معركته ضد الأمية، جاء ذلك في تقارير رصدت هذه الظاهرة آخرها تقرير أصدرته اليونسكو هذه السنة بعنوان السبيل إلى إنصاف المحرومين، يستعرض التقرير معطيات حول الأمية في نسختها العربية أعادت إلى الواجهة غياب الأرقام الدقيقة على هذا الصعيد ففي الوقت الذي تؤكد فيه اليونسكو أن عدد الأميين العرب يبلغ سبعين مليونا تقول تقديرات الألكسو إنهم مائة مليون بزيادة ثلاثة ملايين نسمة عن تقديرات سابقة وتتفق المنظمتان على أن ثلثيهم من الإناث. تشير مختلف التقارير إلى الدول العربية ذات الكثافة السكانية العالية بوصفها بؤرة الأمية في الوطن العربي ففي مصر وحدها 17 مليون أمي يتلوها في هذه الصدارة السودان والمغرب بينما تقدمت الإمارات وقطر والبحرين والكويت الدول العربية في نقص الأمية، حصاد بعيد عن مستويات عالمية للأمية تستقر حاليا عند قرابة 17% جعل المجتمع الدولي من تقليصها هدفا يود بلوغه بنشر التعليم بين الجميع بحلول سنة 2015، هدف ما يزال بعيد المنال خاصة بالنسبة للدول العربية التي تفصلها عن الجهود الدولية فجوة واضحة، صحيح أن الدول العربية عانت هي الأخرى مضاعفات الأزمة المالية العالمية التي أثرت على قدرات الحكومات في محاربة الأمية غير أن ذلك لا يبرر بحال مثلا ألا تتجاوز نسبة التسجيل في التعليم الابتدائي عربيا 50%، نسبة تسجيل تقل –وللمفارقة- في مصر والسعودية عما حققته تنزانيا ونيبال عدا أن تلك النسبة تتطور في جنوب إفريقيا بثلاثة أضعاف ما تتطور به في الدول العربية مجتمعة. تعددت الأرقام والنسب ومعها تنوعت عوامل الإخفاق العربي في مكافحة الأمية، توقف تقرير اليونسكو عند أهمها وهي غياب التكافؤ في الفرص فالإناث أقل حظا في التمتع بالتعليم والشرائح الاجتماعية المحرومة بعيدة عن العدالة في توزيع ثمار التنمية الأمر الذي خلق واقعا من التهميش الاجتماعي أكد من جديد معادلة لا مفر منها، لا تنمية دون تعليم للجميع ولا تعليم للجميع دون تنمية عادلة تساوي بينهم، هكذا تقول التقارير ذات الاختصاص.

[نهاية التقرير المسجل]

عوامل تزايد النسب وجوانب الخلل في المناهج التربوية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتورة حنان العمري خبيرة علم النفس التربوي ومسؤولة برامج التربية والبرامج التربوية في مكتب اليونسكو في عمان، وينضم إلينا من الرباط الدكتور المصطفى بوشوك أستاذ التعليم العالي والخبير الدولي في علوم التربية، أهلا بكما دكتورة حنان والدكتور المصطفى إلى هذه الحلقة وأبدأ معك دكتورة حنان في عمان يعني الأرقام تبدو مخيفة ومرعبة، حسب الألكسو قرابة المائة مليون أمي في العالم العربي برأيك لماذا لا يزال العالم العربي يرزح تحت وطأة هذه النسب المهولة العالية جدا من الأمية، أين تكمن المشكلة برأيك؟

حنان العمري: مساء الخير بداية، شكرا على الاستضافة في البرنامج. لا بد من الإشارة بداية أن قضية محو الأمية هي إحدى القضايا الأساسية كون التعليم هو حق أساسي وإنساني للأفراد بالتالي بالنظر للأرقام وللمقدمة التي تم الإشارة إليها في بداية البرنامج فعلا هي أرقام مخيفة إذا نظر إليها بتمعن في قضية أعداد الأميين في الوطن العربي لكن في تناول مثل هذا الموضوع لا بد من النظر لجوانب مختلفة تتعلق بالأنظمة التربوية وكيفية معالجتها لموضوع محو الأمية أو التقليل من زيادة نسب الأميين في الوطن العربي، النظرة لا بد من الإشارة إليها أن يكون في هناك نظرة شمولية، نظرة شمولية لموضوع محو الأمية وليس التركيز على جوانب منفصلة ومختلفة متعلقة في محو الأمية حتى بالتالي يتم تغطية الموضوع على البعد الإستراتيجي سواء من ناحية وضع السياسات أو من ناحية وضع الإستراتيجيات والخطط وبالتالي تنفيذ الخطط والبرامج التي تتعلق في تخفيض نسب الأمية في الوطن العربي، يعني بالنظر للوطن العربي ونسب الأمية نرى أن نسبا كبيرة من الأميين هم من النساء كما أشرت بمقدمة البرنامج فواحدة من الأمور التي لا بد من التركيز عليها هي إمكانية التوصل وتوصيل -إذا ما جاز التعبير- الخدمة والتعليم إلى فئة النساء هذه واحدة من الأمور التي يمكن الإشارة إليها، موضوع آخر في تناول السياسات التربوية في الوطن العربي لمحو الأمية لا بد من أن نتساءل هل أنظمتنا التربوية في الوطن العربي لغاية الآن وصلت إلى وضع إستراتيجية شاملة تشمل جميع المناطق الموجود فيها نسب الأميين بدرجة عالية أم هو التركيز على مناطق معينة يتم فيها تقديم الخدمة التربوية لفئة معينة من الأفراد التي يمكن أن يصلوا إلى هذه الخدمة بطريقة سهلة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دكتور المصطفى يعني إضافة إلى هذه الأسباب التي ذكرتها الدكتورة حنان يتساءل المرء عن ما الذي يحول في النهاية من تعميم أو دون تعميم التعليم الأساسي وتحقيق إلزامية التعليم بالنسبة للجميع في العالم العربي والمنطقة العربية يعني لا تنقصها الموارد المادية التي تمكنها من تحقيق هذا الأمر؟

المصطفى بوشوك: في البداية مساء الخير السلام عليكم وأجمل متمنيات بمناسبة هذا الشهر الفضيل وعيد مبارك سعيد. هذا الموضوع بالفعل هو في غاية الأهمية وموضوع مصيري والتقرير الذي استمعنا إليه بالفعل هو تقرير مرعب والفشل يعني ينعكس في جميع المجالات المجال الاقتصادي الاجتماعي، كل خطط بالنسبة للتنمية المستدامة التي تعتمد لا تحقق أهدافها نظرا للعراقيل التي تحدثها آفة الأمية المنتشرة بشكل مرعب وغير طبيعي تماما في البلدان العربية لأن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم دكتور المصطفى لكن لا نفهم سبب استمرار هذه الظاهرة رغم مرور عشريات عقود من الزمن على استقلال عدد كبير من الدول العربية، ما الذي يجعل هذه الظاهرة مستمرة إلى الآن حيث أننا يعني الأمة العربية هي الآن تتصدر شعوب العالم على مستوى الأمية؟

المصطفى بوشوك: أظن أن السبب الرئيسي هو عدم الوعي والاستهانة بالمشكلة، عدم الوعي بأنه إذا لم نحارب الأمية فلن نستطيع تحقيق أي هدف في النمو أو في الازدهار أو في التقدم أو في التحرر، ننظر مثلا بعض الأمثلة، بالنسبة للمعجزة الكورية التي يعرفها الجميع في المجال الاقتصادي لم يتم تحقيق هذه المعجزة إلا بعد أن قامت كوريا بمراجعة نظامها اللغوي واللساني وتبسيط لغتها ثم محاربة الأمية على نطاق واسع وكادت أن تصل إلى نسبة 100% إذاً هذه من الشروط الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي والازدهار، الدين الإسلامي يحثنا وهناك نصوص متعددة لست بحاجة إلى ذكرها سواء في النص القرآني أو في السنة لا يحثنا فقط بل يجعل المسألة واجبة، واجب على كل مسلم ومسلمة طلب العلم ومحاربة الأمية. إذاً هذه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل يحتاج الأمر إلى قوانين..

المصطفى بوشوك (متابعا): إذاً هذه القناعة الدينية..

خديجة بن قنة (متابعة): نعم يعني هل يحتاج..

المصطفى بوشوك: أظن موجودة القوانين، هذا هو المشكل هناك قوانين مثلا في بعض البلدان تلزم كل من وصل سن التمدرس أن يلتحق بالمدرسة ولكن لا نجد مع الأسف الوصول إلى نسبة 100% التي من المفروض أن تحقق كذلك هناك كما ذكرت الأستاذة سابقا إهمال لتمدرس الفتيات خصوصا في المجتمع القروي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن ربما هذا ينحصر في.. نعم دعني أنتقل للدكتورة حنان، ربما هذا المثال ينحصر على المناطق الحضرية، في الأرياف هناك أعداد كبيرة من الناس لا يمكن لها الالتحاق بالمدارس خصوصا من الإناث أيضا بسبب ربما العادات والتقاليد، لكن دكتورة أردت أن أسألك عن فكرة استنساخ تجارب ناجحة كان الدكتور المصطفى يتحدث عن التجربة الكورية وهي تجربة رائدة جدا في مجال مكافحة الأمية بحيث تم التغلب عليها بما يقترب من نسبة 100%، ما المانع من أن تستنسخ تجارب ناجحة في العالم العربي وما هي آليات محاربة هذه الظاهرة؟

حنان العمري: يعني إضافة لما ذكره الدكتور في موضوع آخر إضافة لموضوع الوعي بالمشكلة وكيفية محاربة زيادة نسب الأمية وأنت ذكرتها من خلال الحوار اللي هي وجود قوانين وجود تشريعات، نعم التعليم هو إلزامي ولكن لا يوجد هناك تشريعات خاصة بالطلاب مثلا المتسربين من المدارس وهذه نسبة كبيرة ملاحظة أنه بعد عمر معين من الالتحاق بالمدارس يتم تسرب الطلبة من المدارس بالتالي لا بد من وجود قوانين ملزمة وبرامج تعليمية أيضا ترجع هؤلاء الطلبة إلى النظام التعليمي مرة أخرى. موضوع وجود تجارب ناجحة يعني أنا من وجهة نظري أستطيع أن أرى أنه في هناك تجارب مضيئة في الوطن العربي في مكافحة زيادة نسب الأمية ومحاولة الوصول لتحقيق هدف التعليم للجميع في هذا الإطار، لو أخذنا مثلا الأردن وما تم العمل في إطار زيادة عدد نسب الالتحاق في المدارس في النظام التعليمي في المراحل التعليمية المختلفة ممكن نعتبرها تجربة ناجحة وبالتالي ممكن نستنسخ منها في مجتمعات أخرى في وطننا العربي لكن لا نستطيع أحيانا لوجود بعض الخصوصية في بعض المجتمعات لأن خصوصية بعض المجتمعات الخاصة في التحاق فئات معينة وخاصة الفتيات في أمر معين في المدرسة لا يمكن تعميمها على جميع بلدان الوطن العربي لكن من ناحية المنهجية من ناحية الأسلوب من ناحية السياسات من ناحية الخطط من ناحية التنفيذ يمكن استنساخ مثل هذه البرامج وبالتالي تنفيذها في مناطق أخرى في الوطن العربي، يعني بأحب أؤكد كثيرا في هذا الإطار أن موضوع محو الأمية هو ليس بالموضوع البسيط والسهل جدا في إطار المؤسسة التعليمية وفي إطار النظام التعليمي بشكل عام لكن يوجد هناك أحيانا بعض -إذا جاز التعبير- بعض الفجوات أو بعض الثغرات في بعض الأنظمة التعليمية في كيفية جذب بعض الفئات من الطلاب في مرحلة تعليمية معينة أو في سن معين وإعادتهم إلى النظام التعليمي مرة أخرى وهذا يستوجب جهودا حثيثة ويستوجب جهودا قوية لاستيعاب هذه الفئات ووضعها على المسار السليم.

خديجة بن قنة: استنساخ إذاً كما ذكرت استنساخ برامج أجنبية أو تطوير البرامج المحلية الموجودة أصلا المهم هو العمل على إنقاذ ملايين المواطنين العرب من الأمية والجهل، نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

سبل تحسين طرق التعليم العربية ودور المجتمع والإعلام

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش أسباب ارتفاع معدلات الأمية في العالم العربي وفشل السياسات التعليمية العربية في خفض معدلاتها. دكتور المصطفى كنت ذكرت قبل قليل بعض عيوب النظم التربوية العربية الحالية برأيك كيف يمكن تحسين طرق التعليم في العالم العربي؟

المصطفى بوشوك: نعم بوسائل متعددة ومختلفة، في البداية أود أن أضيف إلى ما ذكرته الدكتورة الفاضلة بأن هناك من الأسباب الرئيسية ما يكمن في الجانب الموضوعي للإستراتيجيات والبرامج وهناك جوانب كذلك تكمن داخل هذه المناهج وهذه الإستراتيجيات فبالإضافة إلى إصلاح النظم التعليمية بصفة عامة هناك إستراتيجيات ينبغي أن توجه لتربية غير نظامية لمن فاتهم الركب ولم يستطيعوا الالتحاق بالمدرسة في سن السادسة أو السابعة ومحو الأمية بالنسبة لمن لم يستطيعوا تعلم القراءة والكتابة والحساب في مرحلة معينة، إذاً هناك ما يسمى بالمرحلة الأساس..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني ما زلنا نتحدث عن الأمية التقليدية ولم نصل بعد إلى الأمية الإلكترونية.

المصطفى بوشوك: نعم أنا كنت أود أن أضيف من المفاهيم الحديثة للأمي هي في القرن 21 هي ليس فقط من يجهل القراءة والكتابة والحساب ولكن كذلك من يجهل المعلوميات أي من يجهل المجال أو الثورة التكنولوجية الرقمية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هكذا دكتور سترفع العدد ما فوق مائة مليون أمي في العالم العربي.

المصطفى بوشوك: نعم، لأنه حقيقة لا يستطيع الإنسان أن يساير العصر إلا بمجموعة من المهارات الإلكترونية أو الرقمية التي ينبغي أن يتوفر عليها الإنسان ولذلك أقترح بالإضافة إلى البرنامج الأساس الموجه إلى الأميين هناك برنامج تكميلي وبرنامج متابعة ففي برنامج المتابعة ينبغي إدراج التكوين المهني لكي نمد الشخص الأمي بمهنة يستفيد منها ويحسن من خلالها مدخوله وحياته ووضعه بصفة عامة داخل المجتمع ومن ناحية أخرى نمده بالمهارات الأساسية للولوج للمعلوميات حتى يستطيع أن يستمر في التألق والتكوين الذاتي أو ما يسمى بالتكوين المستمر والتكوين الذاتي، هذه الطرائق طبعا تحتاج إلى وسائل وتكنولوجيات حديثة وإلى طبعا تمويل، وأقترح أن يكون التمويل من الزكاة بما أننا في شهر فضيل، {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ، لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[المعارج:24، 25] إذاً..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دعني أنتقل إلى الدكتورة حنان، ما رأيك بهذه الآليات التي اقترحها الآن الدكتور المصطفى لمحاربة الأمية؟ ولماذا الاقتصار برأيك على الطرق التقليدية في مكافحة الأمية لماذا لا يتم اعتماد طرق حديثة متطورة لمحاربة الأمية؟

حنان العمري: نعم، يمكن الموضوع يرجع للنظرة التقليدية لموضوع الأمية، ما زلنا ننظر للأمية بطريقة تقليدية بالتالي ننظر إلى معالجتها أيضا بطريقة تقليدية يعني إذا نظرنا إلى التطورات اللي حدثت في العالم ككل وحدثت في الوطن العربي وبالتالي لا بد من امتلاك الإنسان العربي لمهارات تمكنه من أن يكون مواطنا فاعلا معطاء في المجتمع لا بد من امتلاكه مهارات تواكب التغيرات الاقتصادية الاجتماعية الثقافية إلى آخره، فالنظر لا بد من النظر نظرة شمولية إلى النظام التعليمي الأنظمة التعليمية يعني ليس التركيز فقط على إصلاح جانب واحد حتى بالتالي نرتقي في نسبة أعداد الحد أو التخفيف من زيادة أعداد الأميين في الوطن العربي وحاليا إحنا بنحكي عن أشكال مختلفة من الأمية يعني ليس فقط عمن يتقن القراءة والكتابة فقط وإنما في هناك الأمية المعلوماتية الأمية في مجالات مختلفة فبالتالي لا بد من تغيير النظرة إلى ماذا نريد من يعني شو الأشياء اللي ممكن إحنا نحسنها والكفايات والمهارات التي يمتلكها الفرد حتى بالتالي يستطيع أن يواكب العصر، في قضية الأمية بشكل عام أن ننظر إلى النظام التربوي ككل متكامل يعني ننظر للسياسة ننظر للإستراتيجية ننظر للميدانية ننظر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): السياسة الإستراتيجية وربما أيضا الإعلام، ربما الإعلام أيضا..

حنان العمري (متابعة): نعم المنهاج، الإعلام طبعا..

خديجة بن قنة (متابعة): نحكي شوي عنا إحنا كإعلاميين يعني ما هو دور الإعلام وما دور الإعلاميين؟ الآن ربما من مجموع ما يزيد عن ثمانمئة قناة فضائية عربية قد لا نجد قناة واحدة في هذا الفضاء المزدحم بالفضائيات تهتم بموضوع محو الأمية، ما هو دور الإعلام، السؤال للدكتور المصطفى، ما هو دور الإعلام في عملية محاربة الأمية برأيك؟

المصطفى بوشوك: نعم أختي بالفعل هذه نقطة مهمة جدا، دوره أساسي وفاعل ومهم على أساس أن نعرف كيف نوظف هذا الدور ونحدد لمن لأنه سيوفر علينا أموالا طائلة وخصوصا إذا وضعنا برامج لمحو الأمية في إطار إستراتيجية متكاملة وبطرائق مشوقة ومثيرة ونعلم جميعا مدى الإثارة التي يحدثها التلفاز والوسائل السمعية البصرية بصفة عامة ليس فقط بالنسبة للصغار وإنما كذلك بالنسبة للكبار إذاً هذا الجانب الإعلامي يمكن استثماره واستغلاله على نطاق واسع بالنسبة للقضاء على الأمية خصوصا في المناطق النائية والتي لا تتوفر على تجهيزات أو على إمكانيات أو على متطوعين لأن المسألة تتطلب تطوعا انطلاقا من دافع ووازع ديني ووطني وأخلاقي أن يعمل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في هذه النقطة بالذات يعني يقول الدكتور المصطفى المسألة تحتاج إلى تطوع لكن ربما دكتورة حنان المسألة تحتاج أيضا إلى التزام أيضا من طرف مؤسسات المجتمع المدني من طرف القطاع الخاص وغير ذلك، كيف يمكن إدماج هؤلاء وإشراكهم في عملية محاربة الأمية برأيك؟

حنان العمري: بالتأكيد دور الإعلام دور جدا قوي وفاعل إذا ما تم يعني توجيه وبطريقة بالشكل الصحيح ولكن أيضا لا بد من وجود دور مجتمعي دور لمؤسسات المجتمع المحلي، لا بد من وجود أنظمة مجتمعية وتفاعل مجتمعي كامل من قبل جميع الأفراد حتى بالتالي يكون في هناك توجه للدفع والدعم تجاه تخفيض نسب الأميين سواء من ناحية البرامج من ناحية بناء قدرات تعزيز الكفايات والمهارات جذب الأفراد للأنظمة التعليمية والبرامج التعليمية مراكز محو الأمية والدراسات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، أدركنا الوقت، شكرا لك الدكتورة حنان العمري أشكرك جزيل الشكر الخبيرة في علم النفس التربوي ومسؤولة برامج التربوية في مكتب اليونسكو كنت معنا من عمان وشكرا أيضا للدكتور المصطفى بوشوك أستاذ التعليم العالي كنت معنا من الرباط، وهكذا تنتهي حلقتنا من ما وراء الخبر لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.