- أسباب وأهداف سياسات ساركوزي المتشددة
- الدلالات الحقوقية والتداعيات الداخلية والأوروبية

حسن جمول
نهلة الشهال
زيدان خوليف
حسن جمول: أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عزمه على تطبيق نزع الجنسية عن الفرنسيين المجنسين الذين يقتلون عناصر من الشرطة والدرك، واتهم منتقدون يساريون ومثقفون اتهموا الرئيس ساركوزي بإثارة المشاعر العنصرية من خلال الربط بين جرائم العنف والهجرة وخلق طبقتين من المواطنين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا يصر ساركوزي على سياسته المتشددة تجاه المهاجرين رغم الانتقادات في الداخل والخارج؟ وكيف تتوافق هذه السياسة مع قيم المساواة ودعوة المهاجرين إلى الاندماج في المجتمع الفرنسي؟... يخوض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أشرس معاركه هذه الأيام وهو ما جلب له عشرات الآلاف من المتظاهرين الغاضبين في مسيرات وصل صداها إلى العواصم الأوروبية تنديدا بسياسته الخاصة بإصلاح نظام التقاعد وسياسته الخاصة بإصلاح قانون الهجرة لتسهيل طرد الأجانب أو حتى سحب الجنسية ممن يثبت تورطه في قتل رجال الأمن، كل ذلك وسط مخاوف لدى المهاجرين المغاربيين من أنهم الهدف البعيد للسياسة الحكومية الجديدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إلى الشارع نقلوا معركتهم مع نيقولا ساركوزي، أخرجهم إليه مشروع قانون أعلنه الرئيس الفرنسي ردا على أحداث الشغب في مدينة غرونوبل تموز الماضي يعاقب بسحب الجنسية كل ذي أصل يتورط في تعريض حياة رجال الأمن للخطر، تحركات شملت 130 مدينة فرنسية جمع المشاركين فيها قول لا لما بات يعرف بالسياسة الأمنية للرئيس ساركوزي تلك التي جلبت له الفوز في انتخابات 2007 الرئاسية ثم عادت لتثير هي ومثيلتها في مجال الهجرة الكثير من الجدل داخل فرنسا وخارجها. مع إصرار الإليزيه على توجهه الجديد اتسعت دائرة الاحتجاجات ووصلت إلى عواصم أوروبية حتى أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيناقش مشروع القانون الذي يعني الكثير من رعاياه إضافة إلى ملايين المهاجرين العرب الذين توجسوا منه خيفة واعتبروه مثالا صارخا لسياسة الحكومة الفرنسية الماضية نحو مزيد من العنصرية مما جعل بعض الشخصيات العربية تقاطع الإفطار الرمضاني الذي دعا له الإليزيه في وقت سابق. يراهن المعارضون للقانون على المجلس الدستوري لإسقاطه في حال اقتنع مثلهم بأنه يعارض المبدأ الأول من الدستور الفرنسي بند ينص على مساواة الفرنسيين باختلافهم أمام القانون، وإن كان نفس المجلس قد وافق قبل 12 عاما على قانون آخر لسحب الجنسية من الفرنسيين الذين يرتكبون أعمالا إرهابية. معركة تبدو مصيرية للرئيس الفرنسي ولحزبه فالثقة في ساركوزي انحصرت في 32% من الفرنسيين حسب آخر الاستطلاعات أما حزب الأغلبية الشعبية فمني بهزيمة وصفت بالكارثة في انتخابات مارس الإقليمية ما قد يكون أقنع حاكم الإليزيه بأن يجرب مجددا الوصفة الأمنية تمهيدا لانتخابات 2012، في الانتظار على ساركوزي الآن النجاة بداية من مطبي النظام الجديد للتقاعد وقانون سحب الجنسية الذي رسخ ملامحه اليمينية المتشددة في كثير من الأذهان.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وأهداف سياسات ساركوزي المتشددة

حسن جمول: معنا في هذه الحلقة من باريس الدكتورة نهلة الشهال الباحثة في علم الاجتماع السياسي وسنكون أيضا مع الدكتور زيدان خوليف الباحث في العلاقات الدولية في جامعة باريس سينضم إلينا بعد قليل. أبدأ معك دكتورة نهلة الشهال، واضح أن ساركوزي يعاني في هذه الآونة أزمة على صعيد الشعبية وعلى ما يبدو بأن مشاريع القوانين التي يقدمها تزيد من هذه الأزمة بدلا من أن تفك ربما عزلته الشعبية، لماذا يصر ساركوزي على هذا الموضوع بالتحديد موضوع مشروع قانون سحب الجنسية رغم كل هذه الانتقادات الداخلية والخارجية؟

نهلة الشهال: لأن السيد ساركوزي يريد أن يوجه أنظار الفرنسيين إلى فئة معينة يحملها كل مسؤولية يعني ما لا يسير بشكل جيد في فرنسا حتى في موضوع القضايا الاجتماعية هو حاول أن يقول إن المهاجرين هم الذين يستفيدون من التقديمات أكثر من الفرنسيين الأصليين وإن المشكلة في فرنسا يعني المشكلة الاقتصادية قد تكون عائدة إلى المهاجرين أو حاول أن يحملها للمهاجرين. أنا أميز بين يعني محاولة إجراء تعديلات على الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية وبين محاولة سحب يعني إمرار قانون سحب الجنسية لأسباب تافهة في نهاية الأمر، الأول هو يعبر عن توجه يعني اقتصادي فكري لساركوزي وفريقه يعادي التقديمات الاجتماعية المكتسبة خلال الفترة الماضية، الثاني أصنفه ضمن باب الديماغوجيا أو استخدام الحجج البسيطة السهلة لإثارة الغرائز وللقول إن يعني السيد ساركوزي هو حامي الفرنسيين هذه يعني مسألة عمل عليها في الفترة الماضية اليوم هو يضع القوى الأمنية في موقف الاصطدام بهؤلاء علما.. بالمهاجرين علما بأنه بالسنوات الماضية الحقيقة أن الذين قتلوا هم أبناء المهاجرين وليس القوى الأمنية مما اعتبر يعني في كل مرة خطأ من قبل..

حسن جمول (مقاطعا): نعم يعني ربما لو تحدثنا عن هذه الأهداف لساركوزي من وراء مشروع القانون هذا، هذا يفترض بأنه يحظى في المقابل بدعم شريحة كبيرة ممن يسمون بين مزدوجين يسمون بالفرنسيين الأصليين لكن هل هو كذلك الآن يعني هل في فرنسا حاليا ما يسمى بفرنسيين أصليين وفرنسيين مهاجرين وهناك يعني بون شاسع بينهما؟

نهلة الشهال: أولا هي محاولة من السيد ساركوزي لقول هذا لقول إن هناك مستويين من الفرنسيين، الفرنسيين الأصليين -الذين بالمناسبة هو لا ينتمي إليهم لأننا نعلم أن والده مهاجر يعني مش كثير من زمان وأنه بالكاد ولد في فرنسا هو- والفرنسيين الذين اكتسبوا الجنسية بحكم إقامة وعمل آبائهم أو أنفسهم هنا، هناك في كل مجتمع في العالم يعني أوقات متفاوتة لاكتساب الجنسية لكن السيد ساركوزي ما يحاول أن يقوم به هو تجييش هؤلاء الفرنسيين الأصليين بمختلف فئاتهم ضد عدو وهمي يجري إلباسه كل التهم بما فيها الاعتداء على الشرطة أو على القوى الأمنية ومحاولة استمالة القوى الأمنية -وهذا هو أخطر ما في الأمر- وإعطائها مزيدا من الحرية في التصرف علما أنه هي منتقدة -هذا ما كنت أحاول أن أقوله لك من دقيقة- هي منتقدة لأنها لأتفه الأسباب تطلق النار وتقتل أحيانا شبانا صغارا ثم تقول بعد ذلك كان بسبب خطأ إلى آخره يعني تكررت حوادث عشرات الحوادث بالسنوات الماضية وهناك مطالبة من الفرنسيين الأصليين -إذا بدنا نستعمل هيدا التعبير- من منظمات حقوق إنسان أمنستي أنترناسيونال الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان وإلى آخره من المنظمات بأن يجري فحص المسلك الأمني لقوات الشرطة والأمن تجاه خصوصا أبناء المهاجرين، ما يقوم به اليوم السيد ساركوزي هو عكس ذلك تماما هو يقول لهم يمكنكم التصرف كما تشاؤون ومن يرفع يعني بصره عليكم أسقط جنسيته، هيدا أمر كثير خطير لأنه يضع فئة من الفرنسيين وحتى لو ما كانوا فرنسيين من المقيمين في فرنسا يضعهم تحت رحمة خطر مسلط عليهم هو سحب يعني أهم ما يملكون يللي هو حق الجنسية بالأخير ببلد هم عايشين فيه، هيدي محاولة تهديد وإخضاع أعتقد أنها خطيرة للغاية.

حسن جمول: طيب أريد أن أسأل الدكتور زيدان خوليف الباحث في العلاقات الدولية في جامعة باريس، مشروع القانون هذا إلى أي مدى تتوافق مع القول الذي يفيد بأنه ستكون تأثيراته السلبية تحديدا على المهاجرين المكتسبين حديثا للجنسية من دول شمال إفريقيا من الدول المغاربية بشكل خاص؟

زيدان خوليف: أولا مساء الخير وتحيتي إلى مشاهدي القناة وكذلك تهاني المسبقة بعيد الفطر. كما يقول المتنبي

عيد بأية حال عدت يا عيد

لما مضى أم لأمر فيك تجديد

الجديد في هذه المدة وخاصة لأبناء المهاجرين هو أن هذه القوانين التي بدأت في أولها بالحجاب ثم البرقع ثم وصلت الآن إلى الجنسية السبب من هذا هو أن ساركوزي بعد فشل سياسته على المستوى الداخلي وخاصة الاقتصادي أراد أن يفتح جبهة أخرى حتى يلهي الفرنسيين عن المشاكل الاقتصادية وعن المشاكل الأساسية في المجتمع الفرنسي فتح هذه البوابة وهي بوابة الجنسية حيث أنه لصقها أو حاول أن يلصقها بقتل وبالإجرام ضد قوات الأمن ومن هنا يقول ضمنيا أو أن هذا القانون يعني ضمنيا بأن أسباب القتل وأسباب التهديد لرجال الأمن هم أبناء فرنسيون جاؤوا من دول أخرى يعني هذا أن ساركوزي بهذا القانون يود أن يقول بأن هاته الجالية أو هؤلاء أبناء فرنسا ليس لهم ولاء إلى فرنسا هذا الولاء الذي ينحدر ويلتصق بماذا؟ يلتصق بجلدتهم ويلتصق باسمهم ويلتصق بدينهم لا يلتصق بأي شيء آخر، وقد بدأ الأسبوع الماضي هذه الحملة بطرد الغجر من فرنسا حتى لا يتهم بأنه عنصري ضد أبناء الذين ليسوا من أوروبا ولكن هذا القانون ما أقوله هو أن إذا مر في البرلمان فإنه لا مصان منه أنه سيمر لأن الغالبية إلى حزب ساركوزي ولكن تبقى دستورية القانون..

حسن جمول: المجلس الدستوري..

زيدان خوليف: وتطبيق القانون..

حسن جمول: نعم هذا الموضوع في الجزء الثاني سنتحدث عن موقف المجلس الدستوري ودستورية هذا القانون وتوافقه مع قوانين الاتحاد الأوروبي، لكن باختصار دكتور زيدان أريد هنا أن أسأل هل إذا كان هناك فرنسي قد اكتسب الجنسية من أكثر من عشر سنوات وقتل رجلا من رجال الأمن أو الشرطة هل هذا لن ينطبق عليه القانون؟

زيدان خوليف: الآن فيما يخص القانون المدني يعني ما يسمى بالـ Cod CV في فرنسا هناك حالتان تنزع منهما الجنسية هي حالة التآمر مع قوى أجنبية لتهديد أمن الدولة والإرهاب، هذا القانون يريد تعديله وإدخال هذا القانون لأكثر من عشر سنوات، الآن يبقى لا نعرف ما هي حيثيات هذا القانون وما هي الأشياء التي ستضاف لهذا القانون، حتى وإن لم تدرج مدة عشر سنوات فإنه تبقى للمحاكم تكييف هذه القضايا وتكييف هذه الجرائم حتى تنزع الجنسية من هؤلاء الناس، المشكل الآن هي أن هناك يبقى على هؤلاء الفرنسيين من أصول أجنبية وخاصة منهم مغاربية يبقى هناك سيف مسلط على رؤوسهم وذلك لولائهم..

حسن جمول (مقاطعا): عفوا سيد زيدان فقط أريد توضيحا بسيطا، هل سينطبق يعني بحسب معلوماتك هل سنطبق مشروع القانون أو مضمونه على كل الفرنسيين بمعنى أن أي فرنسي يتعرض بالقتل لرجال الشرطة تسحب عنه الجنسية أم فقط أولئك المهاجرين الذين اكتسبوا الجنسية منذ أو في خلال العشر سنوات؟

زيدان خوليف: هو القانوني قانونيا أنه لا يمكن للمشرع أو للقانون الفرنسي أن ينزع الجنسية للذي يملك جنسية واحدة أي أن الفرنسي الذي لا يملك إلا جنسية واحدة لا يحق للقانون أن ينزعها لأن القانون في فرنسا لا يسمح لأي شخص أن يكون دون هوية ودون جنسية، في حالة ما إذا تعددت الجنسيات جنسية فرنسية زائد جنسيات أخرى تسحب منه الجنسية الفرنسية لأنه يبقى دائما ذو جنسية وذو هوية أخرى هذه الإشكالية وبالتالي من هنا نقول بأن هذا القانون موجه للذين لهم جنسيات أخرى غير جنسيات.. لأن هناك المواطنة الأوروبية والجنسية الفرنسية أي أن أبناء فرنسا وأبناء أوروبا حتى وإن قتلوا وحتى وإن أجرموا في حق رجال الأمن -وهذا ما نندد به ولا نؤيده ونشجبه- يبقى هذا السيف مسلطا تسليطا عنيفا على من له جنسيتين على الأقل وهو كذلك الجنسية الفرنسية وخاصة جنسيات دول شمال إفريقيا والدول العربية الأخرى والأجنبية.

حسن جمول: على كل هذا الموضوع سوف نناقشه في الجزء الثاني من حلقتنا هذه كيف ستنعكس سياسة ساركوزي في مجالي الأمن والهجرة على صورة فرنسا المدافعة عن قيم المساواة والمواطنة؟ الكاملة ماذا عن الاتحاد الأوروبي وموقفه من هذا الموضوع؟ انتظرونا مشاهدينا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الدلالات الحقوقية والتداعيات الداخلية والأوروبية

حسن جمول: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة مشاهدينا التي تناقش سياسة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مجالي الهجرة والأمن في ضوء مشروع قانون سحب الجنسية الفرنسية من ذوي الأصول الأجنبية. وأعود إلى ضيفتنا من باريس الدكتورة نهلة الشهال الباحثة في علم الاجتماع السياسي، دكتورة شهال يعني الآن نحن بانتظار موقفين، موقف المجلس الدستوري فيما لو تم إقرار مشروع القانون في البرلمان وهذا هو المتوقع وأيضا موقف البرلمان الأوروبي، لنبدأ معك بقيم أوروبا أو الاتحاد الأوروبي ومدى انسجام مشروع القانون هذا مع القيم التي تنادي بها أوروبا كيف سيكون موقف البرلمان الأوروبي؟

نهلة الشهال: يعني حتى مش قصة قيم، هناك المجلس الأوروبي الذي يمكنه أن يطعن ويمكن للناس أن يتجهوا إليه للطعن في هذا القانون فيما لو أقر وأصبح فعلا وجرى يعني تعديل القانون الأصلي ليشمل هذه البنود التي يقترحها ساركوزي وحكومته، ليست فقط مسألة قيم طبعا ما يجري في فرنسا اليوم يخالف كل الإعلانات التي تتعلق بحقوق الإنسان وأولها يعني من مائتي سنة الإعلان الذي أعطى الفرنسيين جميع الفرنسيين حقوقا متساوية ولم يذكر فئات من بينهم وأصول وإلى آخره هيدا عمره اليوم أكثر مائتي سنة، الذين يمكنهم قانونيا اليوم أن يطعنوا بالقانون الجديد إذا ما مر أو بالتعديل الجديد إذا ما مر المجلس الدستوري في فرنسا وأيضا الهيئة الدستورية أو الهيئة يعني القانونية الأوروبية لأن هناك شيئا بات أعلى من القوانين الوطنية هو القانون الأوروبي المشترك سيما أننا نعلم أن فرنسا قد وقعت عام 2000 على اتفاقية الاتحاد الأوروبي وهيدي في بقلبها يعني عدد من الإلزامات فأعتقد أن يعني الأمر صعب أن يمر بالنسبة يعني بالنسبة للدستورية أو.. للدستورية وللقيم في نفس الوقت..

حسن جمول: طيب دكتورة..

نهلة الشهال: لكن أريد أن أذكر شيئا إذا سمحت إذا معي دقيقة..

حسن جمول: نعم تفضلي.

نهلة الشهال: فقط أنه اليوم أكثر من دراسة وأكثر من إشارة وأكثر من مقال من فرنسيين ليس من عرب أو أصول أجنبية يقارنون بين اتجاه ساركوزي هذا وبين ما حدث في ظل يعني ما يسمى حكم فيشي بين سنة 1940 و1945 في تلك الفترة أسقطت الجنسية أسقطت 15 ألف جنسية عن فرنسيين كانوا اكتسبوها أغلبيتهم أو نصفهم كانوا من اليهود وجرت محاولات لإسقاط الجنسية عن شيوعيين حتى كانوا من بلدان أوروبية أخرى لأنهم كانوا مخالفين للاتجاه السياسي وانطلاقا من هذه التجربة التي تعتبر مريرة بالنسبة لفرنسا صار سنة 1998 قوانين تقول إن الجنسية لا يجب أن تخضع لأهواء السلطة التنفيذية..

حسن جمول (مقاطعا): تحديدا دكتورة..

نهلة الشهال (متابعة): أن الجنسية لا يجب أن تكون موضع لعب من قبل..

حسن جمول (متابعا): تحديدا هذا هو يعني التساؤل الذي كنت أريد أن أطرحه يعني في بلد مثل فرنسا تنادي بالقيم والمساواة وحقوق الإنسان وكل هذه الشعارات الكبرى نلحظ بأن موضوع سحب الجنسية يتم التعامل معه وكأنه مشروع قانون له علاقة بتعويضات مالية أو موظفين يعني إلى أي مدى وصل موضوع الجنسية والمواطنة في فرنسا يعني كيف وصل إلى هذا الحد من التعامل بين السياسيين؟

نهلة الشهال: بالضبط هذا شيء جديد تماما أقول لك يعني هذا شيء يشبه اليوم بما حدث في ظل فيشي وقتها كان له أسباب سياسية وعنصرية وإلى آخره، اليوم لما ساركوزي يعني يتعامل مع هذا الموضوع بهذا المقدار من العنف والخفة في نفس الوقت فهذا على الأرجح يؤشر إلى نوع من يعني ليس فقط اتجاها نحو تطرف يميني عنصري معاد للأجنبي إلى آخره ولكن أيضا إلى استخفاف مش بس بالقيم تبع الجمهورية وإنما بالمؤسسات بالمؤسسات الدولتية بمسألة وجود دولة راسخة لا تغير قوانينها ببساطة لا تخلط بين مستويات القانون، اليوم يجري محاولة إسقاط الجنسية عن ناس ممكن يرتكبوا جرائم حق عام بينما مفترض أن الجنسية أسمى من أن تكتسب أو أن تسقط بسبب جرائم حق عام، هذه هي الخطورة في نوع من الابتذال في مؤسسات الدولة الفرنسية وفي نظرتها لنفسها ليعني ثقلها خلينا نقل في التعامل مع قضايا جوهرية، هذا هو أخطر ما في الأمر لأنه يعني تحويل..

حسن جمول (مقاطعا): واضحة الفكرة دكتورة. أريد أن أعود إلى الدكتور زيدان أيضا من باريس، كنت قبل قليل تتحدث عن أنه من الصعب أن يمر المشروع أمام المجلس الدستوري لكن ثمة رؤية تقول إن هذه سابقة إن مر أو لم يمر هذا المشروع في نهاية الأمر هذه سابقة ستنظر إليها الدول الأوروبية وتأخذها بعين الاعتبار على اعتبار أن لديها أيضا مهاجرين وبالتالي ربما هناك محاولة لتعميم هذا السلوك على دول الاتحاد الأوروبي ولو بعد فترة.

زيدان خوليف: نعم تأكيدا على ما قلت أخي أن البارحة تكلم وزير الداخلية الإيطالي بنفس النبرة وبنفس اللهجة زد على ذلك بنفس المفردات التي تكلمها السياسيون الفرنسيون في هذا المضمار حيث قال بالحرف الواحد إن هناك المهاجرين سيرحلون الذين ليست لهم أوراق ثبوتية في إيطاليا الذين لا يشتغلون الذين لا يدمجون ولا يقبلون الإدماج، معنى هذا أن تكون خاضعا إلى الثقافة الإجمالية وهي الثقافة الأوروبية ولا يمكن لك أن تكون لك خصوصيات ثقافية، كل من لديه هذه الخصوصيات فهو مهدد بالترحيل، هذه الفكرة أو هذه العدوى قد بدأت تنتشر في أوروبا كانتشار السرطان كما انتشرت من قبلها ما قامت به سويسرا بالاستفتاء ضد.. الاستفتاء الذي نادى بعدم بناء المساجد ورفع المنارات هذه العدوى ستنتشر انتشار الزيت فوق الماء في أوروبا والمشكل هنا ليس أن هذا القانون سيمر أو لا يمر أو سيقره المجلس الدستوري أو لا يقره، المشكل هنا أنه وقع شلخ في المجتمع الفرنسي بين الفرنسيين من أصول سلت وغول والفرنسيين الذين جاؤوا عبر أجيال جاليات متعددة واستوطنوا فرنسا، هذا هو الخطر يعني أن إذا كان هناك شلخ فإذا كان هناك مشكل بطالة فإنه يرجع إلى الأجانب إذا كان هناك مشكل تربية ومشكل أمن فإنه يرجع إلى الأجانب إذا كان هناك مشكل عجز في الميزانية فإنه يرجع إلى الأجانب وكل هذه المشاكل التي تمس المجتمع الفرنسي أيا كان مصدرها الأجانب ومن هنا دخل ساركوزي بامتياز في حملته الانتخابية سنة 2012 حيث أنه بدأ يقرع طبول الحرب بحيث يقول بأن الأجانب هم سبب كل شيء لا يسير في فرنسا ومن هنا ينادي بطريقة مباشرة بعدما كانت غير مباشرة إلى ناخبي اليمين المتطرف ليلتحق بحزبه لأنه يواجه معركة داخلية يقودها دومينيك دوفيليبان الوزير الأول السابق وهناك معركة خارج موطنه تقودها سيغولا نوريال وهنا وقع تحت كما يقول اشتباك متواز بين تيار..

حسن جمول (مقاطعا): هذه هي الخلفية السياسية..

زيدان خوليف (متابعا): بين تياره وبين تيار اليسار.

حسن جمول: هذه هي الخلفية السياسية، بعشرين ثانية دكتورة الشهال خطورة مشروع القانون هذا على قضية أو فهم الاندماج بين الفرنسيين في مجتمع واحد؟

نهلة الشهال: أولا مشروع القانون هيدا رح يعمل دولة ذات طابع بوليسي ودولة ذات طابع بوليسي لا يمكنها إدماج أحد لأن الإدماج عملية إنمائية واجتماعية هيدا موضوع خطير لأنه إذا لم يكن سيؤدي إلى اصطدام أهلي أو إلى حرب أهلية فهو على الأقل يؤدي إلى توتر وإلى شقاق أهلي داخلي والعنف يواجه العنف فأعتقد أن هذه لعبة خطيرة وأعتقد أنها استنفدت يعني مداها واليوم ما عاد في فرق بين السيد ساركوزي وبين اليمين المتطرف هو يعني يطبق كل أهداف اليمين المتطرف مشان هيك في حالة من التأزم الشديد.

حسن جمول: أشكرك جزيلا دكتورة نهلة الشهال من باريس وشكرا أيضا للدكتور زيدان خوليف من العاصمة الفرنسية أيضا، إلى اللقاء بإذن الله غدا حلقة جديدة في ما وراء خبر جديد.