- الظروف والخلفيات التي حركت الأحداث الأخيرة
- التداعيات المحتملة للأحداث على استقرار البحرين

 
خديجة بن قنة
 محمد المسفر

خديجة بن قنة: قالت مصادر صحفية في البحرين إن النائب العام منع نشر أي معلومات تتعلق بسير التحقيق فيما سماها قضية التنظيم الإرهابي وهي القضية التي تخص اعتقال ناشطين تقول السلطات البحرينية إنهم أوقفوا على خلفية المساس بالأمن الوطني، وكان ولي عهد البحرين قال إن المعتقلين سيعاملون وفق مقتضيات القانون وإن سياسة العفو التي اتبعها ملك البحرين طيلة عشر سنوات فهمت بصورة خاطئة. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، أولا ما هي الظروف والأسباب التي حركت أحداث الأيام الأخيرة في البحرين؟ وما هي التداعيات المحتملة لهذه التطورات على استقرار البلاد؟... على أبواب الانتخابات المقررة في شهر أكتوبر المقبل تتفاعل في البحرين قضية الاعتقالات التي تقول السلطات إنها تأتي في سياق ملاحقة عناصر تعد لأعمال تخريبية تستهدف استقرار البلاد، هذه التهمة تنفيها بعض عناصر المعارضة وترى فيها حجة هدفها -كما تقول- التغطية على حملة حكومية وشيكة تقمع المعارضين وتكتم أصواتهم.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بسبب مظاهرات واحتجاجات مثل هذه بدأت الأحداث الأخيرة في البحرين، فعلى خلفية تحركات محورها الإصلاحات التي درجت المعارضة على المطالبة بها من وقت للآخر أقدمت السلطات البحرينية على اعتقال عدد من الناشطين اتهمتهم بالضلوع في شبكة تنظيمية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، فقد جاءت هذه الاعتقالات على أبواب انتخابات تشريعية مرتقبة في أكتوبر المقبل يرى البعض أن مثل هذه الأحداث ستلقي بظلالها عليها بل ربما توقعها بين فكي كماشة التحريض من قبل المعارضة والقمع والتصعيد من قبل السلطات الحكومية، كما أن الاعتقالات جاءت أيضا بعد يوم واحد من تصريحات ملك البحرين دعا فيها إلى ضرورة إيقاف كل أنواع التحريض التي يقوم بها من وصفهم ببعض المحرضين بغرض الإساءة والتغرير بأبناء البحرين، وفي ذات السياق جاءت تصريحات لولي العهد البحريني لمح فيها أن تحركات بعض العناصر المعارضة للسلطة تنم عن فهم خاطئ لما سماها سياسة التسامح التي انتهجها عاهل البحرين، وفي هذا ذكّر ولي العهد بأن السنوات العشر الأخيرة شهدت 13 عفوا ملكيا كان أبرز المعتقلين في الأسبوع الأول من رمضان الحالي ضمن المستفيدين منها، المعارضة من جانبها نفت أن يكون للناشطين المعتقلين حاليا أي علاقة بالعنف فهم كما جاء على لسان جمعية الوفاق الوطني لا يؤمنون بمبدأ العنف ولذا فإن اتهامهم بالانخراط في تنظيم سري يحرض على العنف أمر غير منطقي على حد قوله، فقد ذهب في هذا بعض المعارضين إلى القول بأن هذه الاتهامات ليست سوى مقدمات لما سموه موجة قمع ستطال كافة الطيف المعارض في البحرين. جدل يعكس أزمة الثقة الحادة بين السلطة والمعارضة التي تصر على أن الكثير من الإصلاحات يجب أن يُنجز لاستكمال الخطوات التي بدأها دستور عام 2002، وفي هذا ترفع قضايا من قبيل إصلاح قانون الانتخابات والتركيبة التشريعية في البلاد لتمتد قائمة المطالب إلى قضايا اقتصادية واجتماعية لعل أكثرها خطورة وحساسية قضية تجنيس الأجانب لأغراض طائفية كما تقول بعض أطياف المعارضة البحرينية.

[نهاية التقرير المسجل]

الظروف والخلفيات التي حركت الأحداث الأخيرة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة على الهاتف من المنامة سميرة رجب عضو مجلس الشورى والكاتبة والصحفية البحرينية وعبر الهاتف أيضا من المنامة منصور الجمري الناشط السياسي ورئيس تحرير صحيفة الوسط الذي سيلتحق بالبرنامج بعد قليل، ومعنا داخل الأستوديو أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد المسفر، أهلا بك دكتور وأهلا بالسيدة سميرة رجب في انتظار التحاق الدكتور منصور الجمري. أبدأ معك أستاذة سميرة لنحاول أن نفهم في البداية الأسباب الحقيقية لكل ما يجري، ما هي الأسباب التي ادت إلى الأحداث الأخيرة التي شهدها البحرين؟

سميرة رجب: مرحبا وشكرا على ترحيبك أستاذة خديجة ومرحبا الدكتور محمد. الحقيقة أعلنت السلطات البحرينية أسباب الأحداث الأخيرة ولكن رح اختصرها ورح أطرح وجهة نظري ككاتبة ومطلعة سياسية قريبة من الأحداث، البحرين في خلال الأربع سنوات الأخيرة تعرضت إلى حملة تصعيدية من العنف لجزء من المعارضة التي انشقت من جمعية الوفاق واستلمت الجانب التحريضي أو نستطيع أن نقول جانب العنف في ممارساتها، خلال أربع سنوات كانت الأحداث تجري بشكل يومي بدأت بسيطة ووصلة إلى مرحلة شعر المواطنون وشعرنا جميعا بتهديد شديد لأمن البحرين وأمننا الشخصي في الشارع ووصلت لحد عزل بعض القرى في بعض الليالي عن محيطها الخارجي، وصل العنف إلى الحرائق للشوارع العامة وكانت مظاهر كثيرة تحاول السطات الأمنية أن تحدها بحيث يستطيع أن يعيش المجتمع بشكل طبيعي ولا يظهر المزيد من هذا العنف في الأماكن العامة ولكن في الحقيقة لم يكن في البحرين من لم يلمس هذه الزعزعة الأمنية أو خطر العنف الذي بدأ يستشري، هذا من جانب ما شاهدناه نحن على الأرض ولكن ما ظهر من خلال تصريحات جهاز الأمن أو وزارة الداخلية أنه تم الكشف عن خلية إرهابية أو شيء من عمليات معينة وأطراف لها ضلوع مباشر في هذه العملية وتم حجزهم وبدأ التحقيق معهم وبدؤوا من ليلة أمس قياداتهم تعرض على النيابة العامة.

خديجة بن قنة: طيب دعينا ننتقل أستاذة سميرة إلى الأستاذ منصور الجمري وقد التحق بنا الآن عبر الهاتف من المنامة، استمعت إلى الأسباب التي ذكرتها الأستاذة سميرة والتي أدت إلى اندلاع حالة من العنف تقول إنه وصلت إلى حد أنها انتشرت حتى في الشوارع العامة، هذه الأسباب ألا تعد حافزا أو محفزا منطقيا لتشديد السلطة قبضتها على الأوضاع أمنيا وسياسيا في البلاد؟

منصور الجمري: هو في الحقيقة نحن نعيش في جو متوتر من ناحية الخطاب السياسي من مجموعات لم تؤمن بالعملية السياسية ومن مجموعات محسوبة على الجهات الرسمية تدعي أنها قريبة من الجهات الرسمية وتستخدم خطابا متطرفا تثير فئة من المجتمع، وهناك فئات من المعارضة لا تؤمن بالعملية السياسية هي أقلية ولكنها أيضا تستخدم خطابا شديدا مرتفع الوتيرة وبالتالي هذا استمر إلى سنوات عدة سنوات ربما أربع خمس سنوات على هذه الوتيرة المتصاعدة، ما يحدث أيضا أن بلا شك أن الحرائق أدت إلى تعطيل حياة الناس، فهناك أمران طرحتهما الجهات الأمنية حاليات أن هذه الحرائق يجب أن تتوقف والخطاب التحريضي يجب أن يتوقف وبالتالي وجهوا جهاز الأمن الوطني ليتكفل بمن سموهم بالمحرضين أو العقول ووجهوا وزارة الداخلية للتعامل مع الشبان الذين يحرقون، أنا أعتقد أن هذه نتيجة أصبحت الناس كانت ربما تتوقعها، أن هذا الصدام.. لكن لم تتوقع أن تحدث بهذه الصورة الصادمة لأنه في مطلع رمضان غيرت الدولة إستراتيجيتها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أستاذ منصور لماذا مع بداية رمضان تقول إن الدولة غيرت إستراتيجيتها في التعامل مع المعارضة -نتحدث عن المعارضة الموجودة خارج العملية السياسية تحديدا- لماذا؟ ما أسباب هذا التغيير برأيك؟

منصور الجمري: يعني هو ما عندي معلومات وإنما تحليلات، أنا أعتقد ربما هناك أطراف داخل مؤسسة القرار ترى أنه يجب التشدد، هذه الأطراف كان بلا شك الملك يعني يحيط بها وكان يحاول أن يوازن بينها وبين مطالب أنه يجب أن يكون هناك.. لهؤلاء وبالتالي إنه لا يضيرنا بالعكس ربما هذا جزء من الضوضاء التي تحدث في أي بلد، هذا تحليل ولكن أعتقد أننا نحن دخلنا مرحلة حرجة مرحلة الانتخابات المقبلة، دخلنا أيضا بازدياد هذه الحرائق وكما قلت شغلتين مهمتين جدا حصلت في الفترة الأخيرة وتيرة الخطاب السياسي ممن لا يؤمن بالعملية السياسية ازدادت شدة ووتيرة الخطاب السياسي من فئات تقول إنها مدعومة من جهات رسمية ازدادت في الفترة الأخيرة وبالتالي هذا التوتر السياسي الضوضاء السياسية خلقت مبررا لتغيير الإستراتيجية بحيث الآن البحرين دخلت مرحلة لا نعرف شنو آفاقها، يعني ما آفاقها هل هي فقط هذه المجموعات أم أن سوف تصيب إذا كان كل من ينتمي ربما إلى هذه الفئة هو متهم فبالتالي ستجر الساحة إلى شيء لا تحمد عقباه، أيضا الأمر الخطير أن عقلاء الأطراف المختلفة، العقلاء والراشدون داخل الجهات الرسمية والعقلاء داخل الأوساط في هذه الفئة أو تلك بدؤوا يسخطون من الساحة لأنهم يرون أن هذه الساحة ليست ساحتهم والكل بدأ يصمت والمصفقون الذين يعتقدون أنهم سوف يحصلون على مزيد من المنافع الشخصية بدؤوا يصفقون لحملة إعلامية تؤيد الطرد، نحن لا ندري إذا كنا نريد حكم القانون والمؤسسات فبالتالي وهو ممنوع أن ننشر كما جاء في النيابة العامة ممنوع ننشر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن أستاذ منصور ربما السؤال المحير والسؤال للدكتور محمد المسفر أنه هل هذا هو الوقت المناسب لتأجيج المشاكل في بلد صغير الحجم عدد سكانه قليل بكل هذه المشاكل الآن قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر، هل يمكن أن نربط هذا الحديث اليوم عن تنظيمات سرية وخلايا نائمة في دولة صغيرة مثل البحرين بمعزل عن المحيط الخارجي عن الأبعاد الإقليمية المرتبطة بالوضع الداخلي في البحرين؟

محمد المسفر: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية إلى الأستاذ الجمري وإلى الأخت سميرة في البحرين وإلى السادة المشاهدين وكل عام وأنتم بخير. في الواقع ما يجري في البحرين هو نموذج لما يجري في كثير من دول الخليج ولكنها بطرائق مختلفة ومتعددة، الظاهر منها في البحرين والمخفي منها في بقية دول المنطقة ومع الأسف هذا له تأثيرات متعددة، ما يجري في المنطقة في العراق في اليمن في القرن الإفريقي كل هذه العوامل لها علاقة بما يجري في منطقة الخليج وإن هذه المنطقة مرشحة لتكون بؤرة للعب قوى دولية متنازعة ومتناحرة ستكون على جغرافيا هذه المنطقة، ما لم يدرك الحاكم والمحكوم بمخاطر الزمن القادم الذي سنراه وأتمنى ألا نراه جميعا في هذه الظروف، لكن ما أقوله إن هناك لا شك بأن هناك أياد خفية تلعب سواء بعض النظم السياسية أو بعض النخب السياسية في منطقة الخليج على عيونها غشاوة في المنظور السياسي ككل، فهي لا ترى حقائق الأمور ترى ما هو في دائرتها فقط وبعض الذين يوحون لها بأنها هي على حق قد يكتشفون في لحظة من اللحظات أن هذا النظام أو ذاك يجر إلى مواقف لا تحمد عقباها وبالتالي أولئك الذين في صفوف ما يسمى بالمعارضة الآن أيضا هم متشنجين إلى أبعد الحدود في المطالب السياسية في المطالب الاجتماعية في المطالب الوطنية أيضا ولكن هذه المطالب لا يمكن أن تكون بهذه الصورة حرائق واضطرابات واعتقالات ونسف أماكن خاصة وضرب واغتيالات أو محاولة اغتيالات كما حدث لبعض رؤساء تحرير الصحف في البحرين على سبيل المثال ومن هنا أقول إنه يجب علينا نحن أصحاب القلم وأصحاب الرأي بالتعاون مع النظام السياسي مع أطراف المعارضة أن تدرك المخاطر التي تحدق بهذه المنطقة من أجل تهدئة الموقف بكل الوسائل من المواطنين ومن السلطات السياسية بهدف الوصول إلى السلم الأمني والاجتماعي في هذه المنطقة وإلا نحن نقود أنفسنا كما يجري في بعض الدول المجاورة وأذكر بها اليمن وأذكر بها العراق وأذكر بها الصومال وهي الدول المحيطة بالمنطقة الخليجية.

خديجة بن قنة: لهذا سنتساءل بعد الفاصل عن التداعيات المحتملة لما يجري في البحرين على استقرار البلاد وكيف ستتفاعل هذه الأحداث الأخيرة مع مستقبل الوضع في البحرين والبلد مقبل على انتخابات تشريعية في شهر أكتوبر المقبل، انتظرونا بعد فاصل قصير ولا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة للأحداث على استقرار البحرين

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها أبعاد وتداعيات التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في البحرين. ونعود إلى الأستاذة سميرة رجب في المنامة نتساءل لماذا غابت آليات الحوار بدل أن تغلق السلطة أبواب الحوار لماذا لم تفتح هذه الأبواب وتشرعها على المعارضة أحزاب المعارضة الشريكة في العملية السياسية داخل العملية والتي هي موجودة خارج العملية السياسية ما الذي يمنعها من ذلك لتنفيس الاحتقان السياسي والأمني الموجود في البلاد؟

سميرة رجب: سيدتي المعارضة منخرطة في العملية السياسية والمعارضة اليوم موجودة في السلطة التشريعية وممثلة بأكبر كتلة والمعارضة التي لم تستطع الوصول إلى قبة البرلمان هي ضمن العملية السياسية ودخلت الانتخابات ولم تصل بطريقتها، هناك فئة من هذه المعارضة إن كانت تدعى.. هي معارضة العنف، هي فضلت ألا تدخل ورفضت العملية السياسية لأسباب أنا أعتقد في رأيي أنها لا تستدعي الدخول في العنف لمقابلة هذه الأسباب، المعارضة منخرطة في العملية السياسية وأبواب الحوار لا زالت مستمرة مفتوحة ولديهم كل المنابر التي يدخلوا فيها في حوارات هناك منتديات هناك برلمان هناك حرية تعبير عن الرأي في الصحف ولديهم صحيفتهم التي تنطق باسمهم وأكثر من صحيفة، هناك مجالات كثيرة للحوار والحوار مفتوح ومستمر بين المعارضة وبين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب أستاذ منصور الجمري الحوار مفتوح..

سميرة رجب (متابعة): فقط اسمحي لي. هذه المعارضة تريد دائما حوارا مع رأس السلطة مع جلالة الملك، تريد فتح هذا الحوار بين رأس المعارضة ورأس السلطة السياسية..

خديجة بن قنة: وهل هناك مانع قانوني دستوري سياسي يعني يمنع أن يكون هناك هذا النوع من الحوار بين المعارضة وبين رأس السلطة؟

سميرة رجب: ليس هناك مانع دستوري وإنما تم هذا الحوار وبدأ قبل الدخول في العملية السياسية وتم التفاهم وتم حوار شامل بين الطرفين ووضع النقاط على الحروف والشروط والمبادلات والاتفاقات وانتهت تلك المرحلة وبعدها تم تأكيد المؤسسات التي يجب أن يتم الحوار من خلالها ويستخدم القانون من خلالها فأصبحت هناك مؤسسات عديدة يجب أن تستعمل ويجب أن تكون منابرنا للحوار المستمر لأن الشعب ليس كله ممثلا في المعارضة، الشعب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): مفهوم طبعا. دعيني أنتقل بهذه الفكرة للأستاذ منصور الجمري، يعني أكثر من أن يفتح الحوار مع هذه المعارضة بين السلطة والمعارضة على هذه المستويات العليا، ماذا تريد المعارضة أكثر من ذلك، يعني أستاذة سميرة تكاد تردد المثل أن المعارضة تؤمن بالمثل القائل "أعطيته إصبعي فأكل ذراعي"، يعني ما الذي تكتفي به المعارضة، ما هو سقفها في هذه المطالب التي تطالب بها؟

منصور الجمري: أعتقد أن هذا يوجه إلى المعارضة التي تود أن تتكلم مع رأس الدولة جلالة الملك هي توجه لها، أما بالنسبة لي كصحفي ابن البلد كناقد لبعض المظاهر التي تحتاج إلى إصلاح نعم نحتاج إلى أن تنفتح الحوارات ولكن لا ينفتح الشتم والسباب، الشتم والسباب ليس فقط الآن من فئات محسوبة على المعارضة وإنما من فئات ممولة من جهات رسمية تشتم كل يوم وتحرض النظام وتحرض الدولة ضد هذه الفئة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن أستاذ منصور الجمري ربما في نفس هذا السياق ربما تجدر الإشارة إلى ما قاله ولي عهد البحرين كان واضحا في لغته عندما تحدث عن أن تحركات المعارضة تنم عن فهم خاطئ تماما لما سماها سياسة التسامح التي ينتهجها ملك البحرين، هل فعلا المعارضة تسيء فهم خطاب التسامح؟

منصور الجمري: أنا ناقد لتصرفات المعارضة ويعني بعض جهات المعارضة وناقد لتصرفات بعض الجهات المسؤولة، ولكنني مؤيد لكثير من الجهات المسؤولة وكثير من الراشدين الذين يحاولون أن يسيروا بالبحرين إلى الأمان اقتصاديا وسياسيا واجتماعيات من خلال نسيج اجتماعي متماسك، أنا لا أؤمن بأنه يجب أن يكون هناك حوار بين رأس الدولة وبين شخص يمثل المعارضة، أنا أؤمن أن تفتح الحوارات على أساس عقلاني، حاليا كانت لدينا مبادرة تصالحية هذه المبادرة توقفت قبل خمس سنوات تعثرت بسبب كثير من المشكلات التي لم تحل تفاقمت بسبب عدم حل تلك المشكلات، نتجت خطابات ونتجت طبقة جديدة من المسؤولين ليس لهم علاقة بالتصالح الذي حدث في 2001 ونتجت فئات من المعارضة قبل خمس سنوات ليس لها علاقة بالتصالح الذي حصل قبل 2001 فبالتالي نحن بحاجة إلى أن نستوعب التطور الذي حدث وهذا لن يستوعب من قبل جهات عدة، حتى المعارضة الآن التي داخل البرلمان سواء كانت الوفاق دخلت البرلمان وغيرها خارج البرلمان، الوفاق غير مستعدة لهذه المرحلة الآن تواجه استحقاقا انتخابيا بقائمة ضعيفة تواجهها لا تستطيع أن تسوعب أيضا المرحلة الخطيرة التي ندخلها في البحرين يعني تبعات ما يحدث ليس على فقط الجماعات التي لا تؤمن بالعملية السياسية تبعاتها بدأت تتحرش بالجماعات والجمعيات التي تؤمن بالعملية السياسية فنحن دخلنا في نفق نأمل أن نخرج منه نأمل أن الراشدين في كل الجهات أن تتدخل الآن والعقلاء يتدخلون لكي نحفظ البحرين ونحن قادرون لأنها في قلبنا ولا نريد أن نمزق قلبنا أكثر مما تمزق حتى الآن.

خديجة بن قنة: طيب دكتور محمد المسفر يقول الأستاذ منصور دخلنا في نفق، البحرين دخل الآن في نفق أزمة ثقة واسعة بين السلطة وبين المعارضة أين ستأخذ أزمة الثقة هذه البلاد إلى أين ستأخذها؟

محمد المسفر: أنا أعتقد أن هذه الأزمة وأزمة الثقة يعني المطلوب من النظام السياسي أن يمنح الثقة لأنه هو القادر وهو الفاعل وهو القوة المهيمنة على المجتمع بكامله، فإذاً الأقوى هو القادر أن يعطي الثقة إلى الطرف الآخر بأن يسمع وأن يرى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): تقصد السلطة؟

محمد المسفر: أي نعم السلطة يجب أن تسمع لكل أوجه الخلافات الموجودة فيها ولا يمنع أن يكون هناك حوار بين رأس النظام وبين غير رأس النظام، في النظام السياسي كاملا يعلوه رئيس هرم السلطة السياسية لا يمنع ذلك، ورأينا حوارات كثيرة سابقة في العالم العربي وخارج العالم العربي رأينا ديغول مثلا نزل أيضا إلى استفتاء مع الشعب ومناقشته، رأينا عبد الناصر أيضا في الستينيات كيف نزل إلى الشارع لمناقشة ما جرى في قضية الوحدة، كل هذه العوامل لا يمنع النظام السياسي أن يمنح الثقة لمواطنيه بأن يسمع منهم ويستمع إليهم ولكن على الأطراف الأخرى التي هي قادمة عليها أن تدرك بأن ارتباطها بأي طرف خارجي هو خيانة وطنية يجب مساءلتها ويجب العقاب الشديد لأن كل من يتعاون مع طرف خارجي من أجل تحقيق مصالح ذاتية أو فئوية أو طائفية أو عشائرية فإن ذلك ليس في خدمة الوطن وليس في خدمة الأمة وبالتالي نحن في أمس الحاجة للمحافظة على أمن الخليج العربي بأي طريقة كانت وليس بواجهة العنف من أجل تحقيق مصالح ذاتية.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، وأشكر أيضا من المنامة الأستاذة سميرة رجب عضو مجلس الشورى والكاتبة الصحفية البحرينية، أشكر أيضا الأستاذ منصور الجمري كان أيضا معنا من المنامة عبر الهاتف وهو الناشط السياسي ورئيس تحرير صحيفة "الوسط". بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.