- أسباب وملابسات عودة التدهور الأمني
- الانعكاسات والتفاعلات مع الأزمة السياسية

ليلى الشيخلي
 عدنان السراج
صالح المطلق
ليلى الشيخلي: أكدت أرقام صدرت عن وزارتي الصحة والدفاع العراقيتين أن شهر يوليو/تموز كان الأكثر دموية بالنسبة للعراقيين منذ أكثر من سنتين، موجة عنف جديدة كلفت أكثر من 550 عراقيا حياتهم على مشارف انسحاب وشيك للقوات الأميركية في مرحلة تواصل فيها الطبقة السياسية المتصارعة في بد الرافدين فشلها في تشكيل حكومة جديدة. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أسباب وملابسات عودة التدهور الأمني بقوة إلى الشارع العراقي في الآونة الأخيرة؟ أي انعكاس لموجة العنف الجديدة هذه على الأزمة السياسية الجارية حاليا في الساحة السياسية في العراق؟... عدد قتلى وجرحى العنف المتصاعد يعني الكثير في بلاد الرافدين هذه الأيام، في إحصائية الحكومة العراقية شهر يوليو هو الأكثر دموية منذ سنتين بينما وللمفارقة لم تعترف القوات الأميركية إلا بنصف تلك الحصيلة، كل ذلك يحدث في عراق لم ينعم بعد لا باستقرار أمني حاسم يريحه من شبح القتل والمفخخات ولا باستقرار سياسي يترجمه تشكيل حكومة عراقية تقود البلاد تزامنا مع انسحاب القوات الأميركية.

[تقرير مسجل]

عبد الحليم الغزالي: هو العنف يتصاعد في العراق في ظل ضعف أمني واضح وتعثر سياسي أهم ملامحه فشل جهود تشكيل الحكومة العراقية بعد نحو خمسة أشهر من إجراء الانتخابات البرلمانية. تظهر الأرقام الحكومية أن شهر يوليو تموز كان الأكثر دموية منذ عامين تقريبا بالنسبة للعراقيين وقد جاء فيها أن الشهر المنصرم سجل مقتل 535 شخصا بينهم 396 مدنيا، يضاف إليهم 89 شرطيا و50 جنديا، كما تشمل الحصيلة نحو مائة مسلح، وأصيب خلال الشهر ذاته 1043 شخصا بينهم 680 مدنيا و180 شرطيا و165 جنديا وبذلك يكون شهر يوليو الأكثر عنفا منذ مايو عام 2008 الذي قتل فيه 563 شخصا. وتشير الإحصاءات إلى أن العنف لم يكن محصورا في منطقة بعينها ففي الأسبوع الأول من يوليو لقي نحو سبعين شخصا مصرعهم وأصيب عشرات في استهداف لزوار لمرقد الإمام موسى الكاظم في بغداد، وفي 18 من الشهر ذاته حصد الموت أرواح 48 شخصا كما أصيب 46 آخرون في هجومين انتحاريين بأحزمة ناسفة استهدفا عناصر الصحوة في كل من بغداد والأنبار، وفي 21 يوليو قتل ثلاثون شخصا وأصيب 46 آخرون في انفجار سيارة مفخخة قرب مسجد شيعي في بعقوبة إلى الشمال من بغداد، وبعدها بخمسة أيام قتل 19 شخصا وأصيب عشرات في تفجيرين انتحاريين استهدفا زوارا كانوا متوجهين إلى مدينتي النجف وكربلاء، وفي اليوم ذاته لقي أربعة أشخاص مصرعهم وجرح 16 آخرون في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مكتب قناة العربية في بغداد، ولعل النتيجة الأبرز التي تشير إليها حصيلة العنف الدموي المتصاعد في العراق هي هشاشة الأداء الأمني للحكومة ما وضع تفاخر المالكي بضبط الوضع الأمني محل تساؤل لدى كثيرين خاصة من خصومه في وقت تستعد فيه واشنطن لسحب قواتها حيث أعلنت أنها ستوقف العمليات القتالية خلال شهر في ظل جمود سياسي جسده فشل في تشكيل حكومة جديدة رغم التدخلات الأميركية التي قادها أخيرا الأدميرال مايك مولن رئيس هيئة الأركان المشتركة. جملة معطيات تؤكد تداخل الورقتين الأمنية والسياسية في بلاد كثيرا ما تستعمل في ساحتها السياسية المنقسمة الورقة الأمنية لتقوية حكومات وإسقاط أخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وملابسات عودة التدهور الأمني

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من بغداد الدكتور عدنان السراج العضو القيادي في ائتلاف دولة القانون، من عمان معنا الدكتور صالح المطلق رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني. أبدأ معك دكتور عدنان السراج نبدأ بالمفارقة هذه اللي بدأنا فيها الحلقة، التضارب بين الروايتين الأميركية والعراقية بشأن عدد القتلى في الشهر الماضي، ما تفسيرك؟ ما مصلحة القوات الأميركية الأميركان في تصحيح هذا الرقم للحكومة العراقية في وقت تستعد فيه القوات الأميركية للانسحاب من بغداد؟

عدنان السراج: بسم الله الرحمن الرحيم وشكرا على هذه الاستضافة أولا وتحيتي لك وتحيتي لزميلنا الأستاذ صالح المطلق. أنا أقول بالنسبة للأميركان دائما كانت السياسة الأمنية والاتجاهات الأمنية في إدارة البلد تختلف جملة وتفصيلا مع المسار العراقي وهذا الاختلاف وارد كثيرا في كثير من المواضع التي اختلف فيها العراقيون والأميركان، الأميركان يصيغون كل القرارات حسب الأجندة وحسب البرنامج أو حسب الجدول الذي يمكن أن تسير عليه القوات الزمنية في تشخيص وضعها داخل العراق وهذه واحد منها ما أذيع عن شهر تموز، شهر تموز وزارة الصحة العراقية هي المعنية بالدرجة الأولى بتشخيص عدد الإصابات والشهداء والضحايا وهي التي تعطي هذه الأرقام إلى عمليات بغداد وأيضا تعطيها للحكومة العراقية من أجل أن يصدر بها بيان مشترك حول عدد الضحايا، هذا العدد الذي قيل هو عدد مبالغ واليوم صدر تكذيب في جريدة الصباح اليومية العراقية عن هذا العدد الذي بولغ فيه، ومع ذلك هو أكو هناك تصاعد في حالة الأمن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني بولغ فيه ممن؟ يعني فقط ساعدنا أن نفهم القضية، من الذي بالغ ولماذا صححته القوات الأميركية؟

عدنان السراج: يعني هو مسألة أن العدد الأكثر والعدد الأقل قد يمكن أن نقول يدخل ضمن السباق أو حمى السباق من أجل تشكيل الحكومة العراقية، أتصور أكثر من خط دخل في هذا المجال وحتى الأميركان الآن هم حقيقة قد أعلنوها صراحة أنهم معنيون كثيرا في مسألة تشكيل الحكومة العراقية وبأسرع ما يمكن وهناك ضغوطات عديدة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن سامحني يعني لا يزال يلف هذه النقطة يعني لطالما فاخر المالكي -والسؤال موجه لصالح المطلق- يعني لطالما تفاخر بأنه رجل الأمن هو الذي يحفظ القانون والآن يعني هو الذي يطلق هذه الأرقام ونسمع أنها أرقام مبالغ فيها، ما تفسيرك؟

صالح المطلق: هذا السؤال لي ست ليلى؟

ليلى الشيخلي: نعم تفضل دكتور صالح.

صالح المطلق: يعني أنا كما أعتقد كما ذكرت الولايات المتحدة الأميركية الآن تعد العدة للرحيل من العراق ولذلك ليس من مصلحتها المبالغة في إعطاء أرقام تعرقل عملية انسحابهم لأن هم يريدون أن ينسحبوا ويقولوا هناك وضع أمني مستتب في العراق إلى حد ما، فالمبالغة من الجانب الأميركي أنا أستطيع أن أتفهم لماذا ممكن أن تكون بهذه الطريقة. السؤال هو أنه إذا كان العدد هذا مبالغ به فكم هو العدد، ناقص مائة ناقص مائتين؟ في كل الأحوال هو عدد كبير وفي كل الأحوال هو مؤشر عن وجود تدهور أمني خطير في البلاد فيعني نحن عندما نقلل هذا العدد مائة أو مائتين أو ما إلى ذلك ما هي مصلحتنا في هذا الموضوع؟الكل في العراق يرى أن الوضع الأمني وضع صعب ووضع خطير ووضع ربما ينذر بأشياء أكثر من هذا في المستقبل إذا ما بقيت العملية السياسية على ما هي عليه اليوم لذلك يعني أتمنى من أخي العزيز الدكتور السراج أن يكون حريصا كما عرفناه على أن هذه الضحايا التي تذهب في العراق كبيرة جدا بأي منظار ولا يجوز أن نغفل هذا العدد مهما كان مائتين أو ثلاثمئة أو أربعمئة في الشهر هذا عدد كبير يذهب من العراقيين وهو إقرار على أن الوضع الأمني في العراق وضع متدهور وليس كما روج له، يعني كل ما كانت تتعكز عليه الحكومة في الماضي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنطرح السؤال إذاً على الدكتور عدنان، دكتور عدنان السراج هل تتقبلون أن الحكومة فشلت في توفير الأمن فشلت في توفير الحماية للمواطن العراقي بدليل ما حصل في الشهر الأخير وهو يعني لا يعني أبدا أن الشهور الماضية كانت شهر عسل بأي مقياس.

عدنان السراج: يعني إحنا لا نستطيع أن نحمل جانب التدهور الأمني على عاتق الحكومة فقط، نعم العدد إذا كانت قطرة دم عراقي بالنسبة لنا نعتبرها كبيرة وسقوط ضحية من هذا ولكن أنا أقول لماذا نعطي صك فوز بالنسبة للأعداء الذين هم الذين يرتكبون هكذا جرائم بهذه الجملة، نعم الحرب مفتوحة والقاعدة تشن حربا مفتوحة وهناك فلول للمعارضة البعثية في خارج العراق تشن حربا مفتوحة وهناك أيضا الكثير من العمليات التي تجري والتخطيطات التي تجري في دول الجوار وأيضا حرب مفتوحة، الأميركان لم يستطيعوا أن يضعوا حدا لهذه الحرب المفتوحة، بالنسبة للحكومة العراقية حكومة تضامنية لا نحمل ائتلاف دولة القانون أو نوري المالكي لكونه القائد العام للقوات المسلحة، إنجازات القوات المسلحة إذا قيست بهذه الإخفاقات لا يمكن أن تقارن الإنجازات أكبر حجما، أعتقد يجب ألا نعطي إجازة لهؤلاء القتلة بأن نقول لهم قد نجحتم في قتل الشعب، الجميع يشترك في العملية السياسية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): بنفس هذا المنطق دكتور صالح المطلق الانتقاد سهل ومن يجلس على الربوة يسهل بكثير يعني أن يوجه انتقادا وقسوة للطرف الآخر، لو كنتم أنتم تجلسون في هذا الموضع في موضع صنع القرار ماذا كنتم ستفعلون؟

صالح المطلق: نحن لسنا في موضع صنع القرار ست ليلى، نحن اتخذنا خط المعارضة لأننا عرفنا منذ البداية أن هذه التركيبة التي تشكلت فيها الحكومة لن تأتي للعراق بخير لأنها تأسست على أساس حكومة محاصصات طائفية وعرقية وحزبية وكان الولاء الحزبي للحزب هو أكثر من الولاء للحكومة وأكثر من الولاء حتى للبلد، هذا كان اعتراضنا على هذا الموضوع منذ البداية ولو أن الأخ المالكي والإخوان الآخرين اللي يحكمون اليوم لو جاؤوا إلى هذا المنطق في ذلك الوقت قبل أكثر من أربع سنوات وتفاهموا واعتمدوا في أن هذه المحاصصات لا يمكن أن تبني دولة لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، الخلل هو في بداية تشكيل الحكومة عندما قبل الآخرون أن يدخلوا على أساس المحاصصة الحزبية ولم يستطيعوا أن يؤثروا حتى على الوزراء الذين هم ضمن الحكومة لأن ولاء الوزراء لأحزابهم ولطوائفهم ولقومياتهم وليس لبلدهم كما أنه ليس للحكومة. أنا أريد أقول إن -ويسمعني الأخ الدكتور السراج- إن الحكومة طالما تباهت بفترة معينة أنها حققت الإنجاز الأمني ونستطيع أن نقول إن مستوى الأداء في الخدمات كان ضعيفا في كل مجالات الخدمات واليوم الشارع يضجر ويصيح ويصرخ من موضوع الكهرباء وموضوع الماء وموضوع البطالة وكل الذي تكلمت عنه الحكومة أنها حققت إنجازا أمنيا، اليوم الإنجاز الأمني هذا هو شكله فهل نستمر بهذه الطريقة أم نجد بديلا؟ البديل هو في أن تتفق القوى التي لديها مشروع وطني حقيقي وتؤمن به وتريد أن تنفذه على تشكيل الحكومة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب قبل أن نتناول هذا الجانب نريد أن يعني فقط نتوقف عند أسباب ازدياد هذا الانفلات الأمني ويعني ما هي الأخطاء التي ارتكبت دكتور عدنان السراج يعني لعل هناك أمور كثيرة من الفراغ السياسي منها الاختراق الأمني أمور كثيرة وربما من أبرزها ملف الصحوات، الطريقة التي تم فيها التعامل مع ملف الصحوات هذه الورقة التي ربما يعني لم تستثمر ولم يتم التعامل معها بالطريقة الصحيحة، هل تشعرون بأن يعني هذه ربما التي أججت رد الفعل هذا في الفترة الأخيرة؟

عدنان السراج: لا، لا أعتقد ذلك بهذه القسوة على الصحوات، أنا أعتقد أن ما أثير من إشاعات على أبناء العراق بحيث جعلهم هم طرفا مع الحكومة أو طرفا عندما ينقلبون على الحكومة يتحولون إلى القاعدة، على العكس أبناء العراق لم يكونوا في القاعدة ولم يكونوا مع القوى الإرهابية، هم أبناء المحافظات الساخنة الذين سئموا الإرهاب وأيضا سئموا أن تلطخ أسماءهم وأسماء طائفتهم بالإرهاب والقتلة والمجرمين وبالتالي هم الذين حاربوا القاعدة ونجحوا في وأد الفتنة الطائفية وأعتقد أن وحدة العراق بدأت من الأنبار ولم تبدأ من البصرة ولم تبدأ من أي مكان..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم ولكنهم عوقبوا بطريقة أو بأخرى، لم يأخذوا حقهم بعد أن أكملوا وأنجزوا مهمتهم..

عدنان السراج: نعم، نعم، هذا الكلام..

ليلى الشيخلي: ومن ثم ربما أعطى القوة للطرف الآخر.

عدنان السراج: لا، أبدا، هذا كلام سليم نعم هم لم يحصلوا على حقوقهم الكاملة مثلما حال عوائل الشهداء والسجناء والكثير من الأمور، العراق يحتاج إلى علاج أكبر، نعم من حقهم أن يتمتعوا بامتيازاتهم التي تقدم لهم لأنهم قدموا الكثير للعراق ولكن أنا أقول بالنسبة للأستاذ صالح المطلق ما ذنب الحكومة العراقية إذا كانت قد بدأت قبل أربع سنوات وأي خطة خماسية يمكن أن تنجز أربع سنوات؟ ممكن ننتظر الإنجازات هناك إنجازات هناك بناء للدولة هناك بناء للوحدة الوطنية، نحن أتينا للحكومة لا على ظهر دبابة ولا حاملة سلاح ولا انقلاب عسكري، هناك معارضة كنا وفي المعارضة انتقلنا إلى العملية الانتخابية والعملية السياسية واشتركنا في العملية السياسية، نعم اختلفنا في وجهات النظر اختلفنا في أمور ولكن لم ننزل إلى السلاح لا مع العراقية ولا مع الوطني، نحن نتحاور لا زلنا نختلف نتخاصم لكل شيء نعمل وهذه هي حال الديمقراطية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن من يمسك زمام الأمر وهنا السؤال، لذلك دكتور صالح المطلق أريد أن أسألك عن الطريقة التي يطبق بها القانون اليوم، هناك من يقول إن هناك عدم توافق بين أجهزة الأمن التي يشرف عليها المالكي وقيادة عمليات بغداد، ما هي معلوماتك عن هذا الأمر هل هو أيضا من باب المبالغات والاستثمار السياسي؟

صالح المطلق: لا، لا، حقيقة هو الذي حدث أن هذه الأجهزة التي يفترض أن المهمة الأمنية موكلة إليها بنيت بالأساس على أساس دمج مليشيات في وزارة الداخلية وفي وزارة الدفاع وهؤلاء معظمهم غير مؤهلين لأن يستلموا مسؤولية من هذا النوع ولذلك تشوفين الأداء ضعيفا تشوفين الجريمة تحدث ثم بعد أن تحدث يذهبون للبطش بشكل غير إنساني تماما لكي يكتشفوا من هو المجرم، الأجهزة الأمنية الكفوءة هي الأجهزة التي تستطيع أن تكتشف الجريمة قبل وقوعها وهذا غير موجود، اليوم اللي يحصل بالأعظمية هو كارثة إنسانية بعينها، مدينة بهذا الحجم تطوق لأن هناك خمسة أو ستة أو عشرة من الخارجين على القانون والإرهابيين يأتون من خارج الأعظمية إلى داخل الأعظمية ويقومون بعمل إجرامي تدفع المدينة كلها هذا الثمن الباهظ؟! هذه قضية لا يمكن أن نعتبرها أنها معالجة من قبل دولة تقول إنها دولة قانون ودولة مؤسسات وتريد أن تقود البلد باتجاه حضاري، لا يمكن، لا يمكن أن يكون التصور بهذا المعنى. موضوع الصحوات، الصحوات قدمت.. هسه أنا ما كنت متفقا أساسا مع مبدأ الصحوات، لكنها قدمت ثمنا كبيرا واستطاعت أن تحفظ الأمن في مناطقها، بمجرد حصل هذا الموضوع ذهب البعض وخدع الصحوات وربما غدر بها عندما تخلت عن سلاحها وجاءت لتحمل سلاح الدولة ثم جاءت الدولة لتأخذ السلاح منها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم ولكن النتيجة في النهاية أيضا أنها ساهمت بطريقة أو بأخرى في هذا الانفلات الأمني الحاصل، الانفلات الأمني كيف سيؤثر على المخرج السياسي والأزمة السياسية التي يعيشها العراق حاليا وربما أيضا السؤال هو هل الأزمة السياسية هي التي أدت لهذا الانفلات الأمني؟ سؤال البيضة والدجاجة سنحاول أن نتعمق أكثر في هذا الجانب، الجانب السياسي بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات والتفاعلات مع الأزمة السياسية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي نناقش فيها الوضعين الأمني والسياسي في العراق على ضوء تقارير أكدت بأن شهر يوليو كان الأكثر دموية منذ سنتين بالنسبة للعراقيين. دكتور عدنان السراج يفترض أن الوضع الأمني كلما تدهو يمكن أن يؤدي هذا إلى تسارع في إيجاد حل سياسي ومخرج سياسي ولكن هذا لا يحدث في العراق، لماذا؟

عدنان السراج: يعني هو الحقيقة الفراغ السياسي كما أسميتيه في البداية هو أقرب للواقع هناك فراغ سياسي يحتم أن الواقع الذي يجري بالساحة يعني اختلاف رؤى السياسيين يعني الآن نحن نختلف على عملية تجري في الأعظمية بيني وبين الأستاذ المطلق، هذا اختلاف سياسي يستثمره الأعداء، لا نتكلم عن الشهداء الذين أحرقوا بدموية وبهمجية، لا نتكلم عن الذين قتلوا بهمجية أطفال سائرين في الطريق قتلوا بطريقة همجية، لا نتكلم عن المجرمين بهذا الشكل، إذا تقوم عملية عسكرية للتفتيش عن المجرمين نختلف في الرؤية السياسية وبالتالي المستفيد الأول الذي قتل وأحرق هؤلاء الشهداء وقتل الأطفال والنساء وبالتالي الخلاف السياسي إذا تعمق وانتقل إلى العملية السياسية بالتأكيد سيصبح هناك فراغ سياسي، أعداء العملية السياسية يريدون إثبات وجودهم من خلال هذا الفراغ حتى يجعلون هناك هوة بين ثقة الناس بالعملية السياسية وثقة الناس بالمسؤولين وهذا ما يقومون به يعني الآن توجيهات قاعد تجي من الخارج، قيادة القاعدة أثبتت ما موجودة، التوجيهات تأتي من الخارج..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب بغض النظر، كما ذكرت يعني أنت وضعت إصبعك على الجرح دكتور يعني من يدفع الثمن في النهاية هو المواطن العراقي الذي يقتل بأي طريقة..

عدنان السراج: نعم، نعم، بكافة.. نعم كلام سليم.

ليلى الشيخلي: المهم يعني كم ينبغي من العراقيين أن يموتوا حتى يقدم أو يبدأ الساسة في تقديم تنازلات في القبول بحل وسط؟

عدنان السراج: يعني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): مثلا لنأخذ مثلا مثال السيد المالكي، ماذا يحتاج لكي نشهد تغيرا في موقفه نوع من التنازل مثلا؟

عدنان السراج: يعني هنا يجب أن نفرق بين العملية السياسية وبين الحكومة، من المستفيد من إضعاف حكومة المالكي؟ نحن الآن في وضع ليس لدينا انتخاب لحكومة والآن حكومتنا حسب الدستور حكومة ماشية، من الذي أسماها حكومة تصريف أعمال؟ من اللي يريد إضعاف حكومة المالكي في وقت نحتاج إلى جهد حكومي وهو القائد العام للقوات المسلحة؟ من المستفيد؟ من المستفيد في أن يعني نضعف كل قوانا السياسية حتى نكون أمام الأعداء بهذه الصورة ونطرح إعلاميا أننا ضعفاء وهذا غير صحيح، البلد قوي والعملية السياسية سائرة والحوارات هي من أنجح الحوارات في العالم، لم نحتكم للسلاح ولم نتراشق بالكلام، الآن أحدنا يحترم الآخر، نسير ولكن هناك حالة هؤلاء يريدون إثارة الظلامية وإثارة مشكلة بيننا وبين الشارع، أعتب على السياسيين أن يعوا ويتسارعوا في أن يئدوا هذه الفتنة بتشكيل الحكومة.

ليلى الشيخلي: يعني تمني ربما يشاركك فيه الجميع ولكن ما يحدث الشعور -دكتور صالح المطلق- أن الطبقة السياسية وهنا يعني لسنا مع طرف على حساب طرف، في النهاية هناك نوع من استثمار للحالة الحادثة حاليا في العراق لتصفية حسابات للوصول إلى غايات سياسية يكاد يكون فيها انعدام للإحساس بما يعاني به المواطن، متى سيتغير؟ متى ستكسر هذه الحلقة؟

صالح المطلق: عندما يخرج الأخ الدكتور عدنان السراج ويدين ما يجري في الأعظمية من ممارسات ويدين ما جرى في الصدر من ممارسات ويدين ما جرى في كربلاء من ممارسات من الأجهزة الأمنية التي تبطش بالمواطن بدون وجه حق، عندما يخرج الأخ الدكتور عدنان السراج ويقول إنه لا يجوز اعتقال الناس بدون مذكرات قضائية يعني اليوم اللي يصير في العراق خل نأخذ هذه الحالة اللي هي أمامنا حالة الأعظمية، إن الذين يعتقلون هم أساتذة جامعات طلاب جامعات ضباط كبار هل أن هؤلاء هم الذين يقومون بعمليات التفجير؟ هل يعقل أن أستاذ الجامعة هو الذي يأتي ويحمل كاتم صوت ويقتل؟ أنا أريد الحقيقة واستغربت أنه لم يحصل، اليوم بعدما تطلبنا من قسم من البرلمان أن يذهبوا إلى الأعظمية ذهب قسم بس كنت أريد أحدا من دولة القانون أو من الائتلاف الوطني يذهب ويتواجد هناك لكي يئد أي قضية طائفية لأن القصد من هذا الموضوع أنا برأيي هو إثارة القضية الطائفية مرة ثانية، من وراء هذا الموضوع..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يبدو أن هذا الموضوع يثار اليوم دكتور عدنان السراج بصورة أقوى يعني يكاد يعني بعد أن مررنا بمراحل كثيرة وأمور كثيرة نكاد نعود للمربع رقم واحد ويتم يعني الدوران في هذه الحلقة القاتلة والكارثية. تصفية حسابات في الأعظمية؟

عدنان السراج: يعني ليست بهذه المبالغة، لا يعني مبالغات أكبر من الحجم يعني ذكر الأستاذ صالح المطلق أنا اليوم بالتلفزيون لو تشوفيني بالتلفزيون العراقي تجولت في الأعظمية مع قيادة بغداد التقيت بكثير من أهالي الأعظمية، 54 معتقلا فقط، أنا سألت قاسم عطا بتكليف رسمي كم عدد المعتقلين؟ قال 54 يعني قتل أكثر من 16 وجرح أكثر من 80 شخصا معينا هذه لا يمكن أن نقوم بعملية يمكن أن نحاسب بها وبمذكرات قبض؟ لا يمكن أن نبالغ الأمر بهذا الشكل، بعض أهالي الأعظمية والله أبلغوني أنهم مسرورون وشخصوا الأماكن والمناطق التي فيها بالعكس ندين أي اعتداء لا على الأعظمية ولا على.. لا نفرق المناطق لا نقطع المناطق كلهم عراقيون كلهم أبناء بغداد وأبناء العراق وبالتالي لا يمكن أن نبث مثل هكذا أفكار من أجل أن نقول ابن الأعظمية وابن الصدر وابن الكاظمية هذه أرجو أن نجعلها في ظهرنا، الكل معني الذي يستشهد معنيون جميعا به والذي يعتقل جميعنا معنيون به، نعم أستاذ صالح المطلق الجميع يجب أن يدين كل اعتداء سواء كان من القوات المسلحة، نعم قد تحدث اختراقات هنا وهنا، قد يمكن أن يرتكب العسكري وهو عسكري بذاته يمكن أن يرتكب حماقة هنا وهنا ولكن من الذي يقبل له؟ أستاذ نوري المالكي يقبل به أو.. أبدا، أنا لا أعتقد ذلك، والله الذي سمعته لو تأتي يا أستاذ صالح إلى الأعظمية لسمعت ما كنت أقوله أنا اليوم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): على العموم يعني للأسف انتهى وقت الحلقة ويبقى طبعا المواطن العراقي في قلب هذه الأزمة والمخرج السياسي يبحث عنه الجميع. شكرا جزيلا لك دكتور عدنان السراج العضو القيادي في ائتلاف دولة القانون، وشكرا للدكتور صالح المطلق رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.