- تعقيدات النزاع وأبعاد الخلاف بين المغرب والجزائر
- الانعكاسات الإقليمية وفرص نجاح الجهود الأممية في الحل

ليلى الشيخلي
 
الحسين ولد مدو
جانيت ماكيلغوت
ليلى الشيخلي: وجه الملك المغربي محمد السادس انتقادات لاذعة للدور الجزائري في قضية الصحراء الغربية متهما إياه بعرقلة خطة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط والسعي من خلال ما وصفه بالمناورات اليائسة لنسف الطرح المغربي للحل. نبرة حادة دلت على التعقيدات المستحكمة في قضية الصحراء الغربية يفسرها المراقبون باستمرار نزاع الزعامة الإقليمية بين الجزائر والمغرب. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي التعقيدات التي أفرزت الانتقادات المغربية اللاذعة للجزائر فيما يتعلق بمواقفها في نزاع الصحراء الغربية؟ وأي فرص للجهود الأممية الرامية لحل قضية الصحراء الغربية على ضوء التصعيد المغربي الأخير؟... كعادتها لم تعلق الجزائر على الانتقادات اللاذعة التي وجهها الملك المغربي محمد السادس في عيد العرش لموقف جارته من نزاع الصحراء الغربية، تكفل بالرد بيان للبوليساريو التي تعترف بها الجزائر وتحتضن قيادتها اعتبر الرؤية المغربية توسعية متمردة على قرارات الأمم المتحدة، رد اكتملت فيه معالم مواجهة كلامية ساخنة تعكس بدورها تعقيدات الملف وارتهانه لصراع إقليمي لا تبدو نهايته وشيكة أبدا.

[تقرير مسجل]

عبد الحليم غزالي: هو تصعيد إذاً في قضية تأخذ من رمال الصحراء سخونتها شبه الدائمة، تصعيد بدا جليا في خطاب للعاهل المغربي الملك محمد السادس اعتبر فيه الجزائر مسؤولة عن تعثر جهود التوصل لحل لمشكلة الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة بوليساريو.

محمد السادس/ العاهل المغربي: إننا حريصون على مواصلة التشاور والتنسيق لتعميق علاقاتنا الثنائية مع الدول المغاربية الشقيقة وذلك في انتظار أن تتخلى الجزائر عن معاكسة منطق التاريخ والجغرافيا والمشروعية بشأن قضية الصحراء المغربية وعن التمادي في مناوراتها اليائسة لنسف الدينامية التي أطلقتها مبادرتنا للحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية.

عبد الحليم غزالي: لم يتأخر رد جبهة بوليساريو على ما قاله الملك كثيرا فقد أبدت أسفها لما وصفته بتكرار التعنت والتمرد على قرارات الأمم المتحدة وانتهاك الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني حسب بيان لها، ووصف كلمات الملك بشأن الصحراء بأنها استمرار لما سمته السياسات التوسعية المغربية التي أدت على مدار أكثر من 35 سنة إلى اشتعال فتيل الحرب والتوتر في المنطقة وفقا لنص البيان. ومن المؤكد أن العمل المغاربي المشترك كان أحد أهم ضحايا النزاع على الصحراء فالاتحاد المغاربي الذي أنشئ عام 1989 من القرن الماضي لا يزال يحمل مشروعا قائما مع وقف التنفيذ بسبب الخلافات العميقة بين المغرب والجزائر بهذا الشأن، خلافات يفسرها مراقبون برغبة البلدين في الزعامة الإقليمية لمنطقة المغرب العربي. سياق جاء فيه في نظرهم اتهام المغرب لجارته اللدود الجزائر بدعم ما يعتبرونه تعنتا من بوليساريو تجاه مشاريع التسوية المغربية لمشكلة الصحراء وآخرها مشروع الحكم الذاتي الذي جعلته الرباط بديلا لمشروع الاستفتاء الأممي للصحراويين الذي ظل لسنوات طويلة أفقا مطروحا للتسوية إلا أنه بقي يراوح مكانه نتيجة خلاف مستحكم حول تحديد هوية الصحراويين الذين يشملهم الاستفتاء. أدت تفاعلات أزمة الصحراء وقضايا أخرى إلى إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر عام 1994 من القرن الماضي ما كلف بحسب خبراء اقتصاد البلدين خسائر كبيرة، وكانت أربع جولات من مفاوضات مانهاست غير المباشرة بين المغرب وبوليساريو قد عقدت في نيويورك في السنوات الأخيرة لكنها فشلت في تحقيق أي تقدم باتجاه تسوية لمشكلة الصحراء بسبب تمترس كل طرف وراء موقفه، تعثر يبدو أنه كان وراء استقالة جيمس بيكر المبعوث الأممي السابق ولم ينجح خلفه كريستوفر روس إلى الآن على الأقل في تحقيق أي تقدم في قضية لا تقل أبعادها الإقليمية أهمية عن طابعها الثنائي.

[نهاية التقرير المسجل]

تعقيدات النزاع وأبعاد الخلاف بين المغرب والجزائر

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن جانيت ماكيلغوت الخبيرة في الشؤون السياسية والإستراتيجية، من نواكشوط المحلل السياسي الحسين ولد مدو. أبدأ معك الحسين ولد مدو، لعل خطاب العاهل المغربي ليس جديدا في مضمونه ولكن في لهجته جاء هذا العام أكثر حدة ومباشرة، لماذا؟

الحسين ولد مدو: أعتقد أنه في ظل الاستقطابية السائدة وطبيعة العلاقات التي تربط أو ربطت على الأقل مؤخرا بين الجزائر والمغرب أنه كان من المعهود أن يتحدث الملك المغربي عن إرادة مملكته بتعزيز عرى التواصل بين البلدان المغاربية وأن يشير إلى القضية الصحراوية باعتبارها قضية وطنية سيادية من المنظور المغربي وفي هذا الإطار أن يحمل الجزائر الكثير من المسؤولية سواء عن الاحتضان أو عن الالتفاف على مختلف المبادرات التي تتقدم بها المملكة المغربية، وأعتبر أن تصريح الملك الأخير كان نوعا من الاستعجال على ضرورة حصول ردات فعل على المبادرة المغربية التي وصفت بالوجيهة من طرف المجتمع الأممي ومن عادتها -كما أشرتم- كثيرا ما لا ترد الجزائر بوصف أن المنظومة الدولية قد أقرت أن الصراع الحقيقي يكون قائما بين الجمهورية الصحراوية وبين المملكة المغربية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم وهذا بالضبط سيد الحسين وأوجه سؤالي لجانيت ماكيلغوت، هذا بالضبط ما حدث العام الماضي بعد خطاب العاهل المغربي كان هناك نوع من الحلحلة كانت هناك مفاوضات مانهاست التي اصطدمت بحائط مسدود، ما هي عقدة المنشار التي تؤدي دائما إلى عرقلة أي جهود تفاوض برأيك؟

جانيت ماكيلغوت: أعتقد أن الولايات المتحدة وربما الدول الغربية بشكل عام تعتبر الجزائر جزءا من المشكلة أيضا وبهذا يعني أنهم يجب أن يكونوا جزءا من الحل وقرار الأمم المتحدة الذي خلق فرصة لمحادثات مانهاست نص على أن الشعب في الصحراء الغربية والمغرب يجب أن يقوموا بمحادثات مباشرة دون إعاقة ولهذا بدأت هذه المحادثات في نيويورك، ولكن إن نظرنا إلى الوزير بيكر ورأيه ورأي الأمم المتحدة ورأي كوفي عنان كلها تقول بأن الجزائر هي إما أنها معنية أو مشاركة في الصراع وقد اعتقلت سجناء حرب وشاركت في التدريب، إذاً فهذا شبيه بفلسطين وإسرائيل، سوريا يجب أن تكون جزءا من المحادثات هناك كما أن الجزائر يجب أن تكون جزءا من الحل بالنسبة للسلام وبدون هذا العامل المهم لا أعتقد أنه سيكون هناك حل.

ليلى الشيخلي: ولكن الخطاب الذي يلقيه العاهل المغربي في كل عام خصوصا إذا نظرنا لخطاب هذه السنة -حسين ولد مدو- يعني ليس هناك أي ذكر أو مخاطبة مباشرة للبوليساريو وهذا أمر معتاد ولكن في النهاية من يتم التفاوض معه من يجلس إلى مائدة المفاوضات هو البوليساريو والحديث والخطاب يوجه للجزائر، هل هناك دلالة في هذه الجزئية؟

الحسين ولد مدو: أعتقد أساسا بأن الملك المغربي والرأي العام المغربي بصفة عامة كان ينظر إلى الجزائر ليس بوصفها مساندا فقط للقضية الصحراوية وإنما بمفهومهم مختلقا لها أصلا وصانعا لها وليس في الخطاب شدة إلا بحساب على الأقل البعد أو السياق الزمني نظرا لأنه يأتي في مرحلة كان متوقعا أن يؤدي تولي كريستوفر روس للملف ومستوى الدعم الأميركي والعالمي الذي تحظى به هذه المبادرة الجديدة أن يؤدي إلى تحقيق بعض من التسارع في هذه الحركية وهو ما لم نشهده لغاية الآن وأعتقد بأن الخطاب الملكي كان نوعا من الشعور بالأسى والأسف حيال التريث أو حيال الإصرار على إبقاء الملف مفتوحا رغم بعض الإرادات الهادفة إلى إيجاد تسوية له لذلك لا أستغرب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، تتحدث عن تسارع ولكن في الواقع ما حدث هو العكس يعني الملف يكاد يكون يعني يحتل.. خفت كثيرا أولويته بالمقياس الإقليمي، ما هو تفسيرك لهذا؟

الحسين ولد مدو: تفسيري أنه كانت ثمة إرادة منذ تولي كريستوفر روس للملف في أن يحدث حراك ولكن ما تبين أن الملف بتعقيداته السياسية بقدر ما ترهنه الاستقطابية الثنائية بين المغرب والجزائر بقدر ما كذلك يرهن الإقليم بصفة عامة في محاولات اندماجه وفي انعكاساته الاقتصادية الكبيرة وحتى الأمنية الأخيرة أيضا على المنطقة بصفة عامة ولذلك أعتقد أنه بات من الواجب على بلدان المنطقة، وهنا فيه رد على الأستاذة التي تحدثت من قبل بأن بلدان المغرب العربي بصفة عامة معنية بإيجاد والمساهمة في إيجاد حل لهذه القضية بمختلف تعقيداتها الإنسانية وتعقيداتها الاقتصادية ستكون معنية ولو بتفاوت..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لأتوجه إلى جانيت ماكيلغوت في هذا الإطار، هل دخول الحرب على الإرهاب على الخط أدى أيضا لعب دورا في تراجع الأولوية لهذا الملف بالمقياس الإقليمي؟

جانيت ماكيلغوت: بالطبع كان لها دور وأيضا هناك مشكلة الرئيس أوباما مع ويكي ليكس وما يجري في أفغانستان، إذاً هناك لعبة تلعب في الولايات المتحدة اسمها واكا مول على الشاطئ حيث تأخذ مطرقة وتضرب حفنة الرمال التي تظهر وهذا ما يقوم به أوباما فهناك الحرب على الإرهاب كما أن هناك أفغانستان وماكنيستل وأيضا ما يجلب الانتباه الرأي العام الأميركي إن كان الرأي العام الأميركي فهم ويفهم بأن هناك ست مراحل لبناء حائط وساتر ترابي كبير لكي تتمكن المغرب من احتلال أجزاء فيها صحارى فالفكرة ستكون مختلفة، الصحراء الغربية لها سفير فاعل وناشط هنا ولاعبون يفهمون هنا أهمية التصويت منهم من أجل الحرية والاستقلال ولذلك الناس يحبون روس وجيمس بيكر أيضا فقد كانا فعلا نشيطين في الجهود الدبلوماسية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وربما يعني هذا السبب أيضا يمكن أن يفسر لماذا لا تلعب الولايات المتحدة دورا أكثر فاعلية في حل هذا الموضوع في موضوع الحرب على الإرهاب حيث تجد نفسها وسط حليفين وعلى مسافة إلى حد ما متساوية منهما.

جانيت ماكيلغوت: بالنسبة لعدم لعب الولايات المتحدة لدور أفعل في هذه القضية بالتحديد أعتقد أن المسألة هي كيف تجعل هذه القضية مكسبة لجميع الأطراف ولا أرى إجابة واضحة لهذه المسألة ولهذا ما زال الأمر مستمرا في تعقيداته وعندما قام الملك إبان كان أميرا كان هناك الموقف مختلفا والملك محمد اتخذ موقفا أكثر قوة وصلابة ولا أرى حقا العلاقة بأنها ستتغير بشكل كبير ما لم يكتشفوا النفط في الصحراء الغربية أو الألماس وعندها تصبح القضية اقتصادية عكس أن تكون القضية متعلقة بحقوق الإنسان.

ليلى الشيخلي: وهذا يعود بنا للحسين ولد مدو لنسأل عن دور الاتحاد المغاربي الذي يبدو وكأن دوره جمد تماما ويبدو وكأنه يدور في حلقة مفرغة لا يجتمع بسبب هذا الموضوع وبسبب هذا الموضوع لا تكون هناك اجتماعات أكثر، حلقة مفرغة هل ترى مخرجا منها؟

الحسين ولد مدو: بكل تأكيد انعكاسات القضية الصحراوية والتأخير في البت في قضيتها له انعكاساته الخطيرة على مستوى الاندماج المغاربي ليس على المستوى السياسي فحسب وإنما حتى على مستوى الضريبة الاقتصادية التي تدفعها البلدان والتي تجعلها تجأر بالشكوى وتلجأ في مفاوضاتها مع الشريك الأوروبي بشكل انفرادي وبشكل ثنائي بدلا من الشكل الجماعي الذي يؤمن لها القدر الكبير من الاندماج وفي هذا الصدد فشلت مبادرات السيناتور.. من أجل خلق منطقة تبادل حرة وفشلت كذلك مبادرة السيناتور فرودي من أجل تأمين رفع حجم التبادلات من 5% إلى 15% بين البلدان المغاربية ولكن المدخل الجديد أيضا هو المدخل الأمني الذي بات يمثل إحدى المخرجات الحرجة أيضا من قضية الصراع على الصحراء الغربية، وما أود أن أشير إليه لأن الأمم المتحدة في أدبياتها كانت قد تخلصت من مفهوم مخطط التسوية منذ سنة 2005 وتخلصت من مفهوم مصطلح مخطط التسوية منذ 2003 ولم تبق إلا على مفهوم البحث عن حل شامل وعادل متفق عليه وهو ما يضفي على الملف صبغة سياسية تتطلب توفر إرادة الطرفين في الجمهورية الصحراوية وفي المملكة المغربية من أجل إيمان بحل توافقي يكفل استفتاء وتأمين الاستفتاء للشعب الصحراوي وتأمين حلول واقعية أيضا تستجيب للمقترح المغربي الوجيه.

ليلى الشيخلي: كل هذا يطرح تساؤل هل نحن أمام ترف سياسي فرضته ظروف إقليمية ودولية أم تصفية استعمار لم تتم بطريقة سلسة ولكن تبقى هذه القضية قضية الصحراء الغربية واحدة من أبرز بؤر التوتر في العالم، سنعود لنتحدث عن المخرج بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات الإقليمية وفرص نجاح الجهود الأممية في الحل

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول المرحلة التي وصل إليها النزاع حول الصحراء الغربية على ضوء اتهامات المغرب للجزائر بالسعي لتدمير جهوده لحل القضية الصحراوية. الواقع أن هذه القضية شهدت تراجعا فيما يتعلق بالاهتمام الإعلامي بها ربما للجمود الذي اعترى مسار التسوية فيها وكذلك لمتغيرات إقليمية فرضت نفسها على الدول المغاربية، هذه هي منطقة المغرب العربي المكونة من خمس دول أكبرها الجزائر والمغرب دولتان عرفتا علاقات متوترة وصلت حد الاقتتال بسبب خلافات حدودية وتنافس إقليمي دخلت في سياق هذا الصراع قضايا عدة إلا أن الخلاف استمر في الموقف من مستقبل الصحراء الغربية. إقليم غني بالثروات الطبيعية من فوسفات وأسماك ومكامن نفطية مفترضة عدا عن موقعه الهام المطل على مياه الأطلسي غير أنه في السنوات الأخيرة عرفت لاعبا جديدا تمثل في الحركات الإسلامية المسلحة والمناهضة لحكومات المنطقة. توجهت الأنظار نحو ذراع القاعدة في المغرب العربي ذلك الذي وجد موطئ قدم له في الصحراء الكبرى ما جعل الولايات المتحدة وفرنسا تعتبر القضاء على الفرع المغاربي للقاعدة أولوية في الوقت الحاضر. الحسين ولد مدو ألا يفترض أن دول المغرب العربي الآن تواجه عدوا مشتركا ومن ثم فرص.. ألا يعزز هذا من فرص حل النزاع بطريقة أسرع أم أنه بطريقة أخرى يؤخر ويؤجل الحل؟

الحسين ولد مدو: أنا أعتقد بأن مختلف هذه المشاكل يمكن أن يتم حلها بطريقة متوازنة ومتوازية أيضا، جديد الفاعل أو العامل الجديد وهو تنامي الحركات ليس فقط حركات الجماعات الإسلامية المتطرفة أو الإرهابية وإنما كذلك شبكات المخدرات والاتجار بالأشخاص وغيرهم الاتجار بمختلف البضائع غير الشرعية وغيرها هذه الصحراء الشاسعة باتت ملاذا لمختلف العاملين والتجار الذين يعملون خارج إطار الشرعية وأعتقد أن هذا عامل يعزز ضرورة إيجاد حل فوري عادل وشامل للقضية الصحراوية دون أن يغطي ذلك بعدها الإنساني نظرا لأن القضية تعود إلى عقود ثلاثة ومئات آلاف المواطنين الذين يعيشون في ظروف سيئة وبائسة ولهم حقهم في أن يمنحوا إمكانية فرصة الاستفتاء بشأن مصيرهم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): آسفة للمقاطعة ولكن نريد أن نستغل الوقت، البعض يرى -جانيت ماكيلغوت- في استلهام النموذج الأوروبي على أساس يعني تغليب تبادل المنافع الاقتصادية على المشاكل السياسية التي تحل ضمنيا، هل هذا نموذج واقعي بالنسبة للمنطقة برأيك؟

جانيت ماكيلغوت: فقط إن كان بالإمكان أن نجعل هؤلاء الناس الذين يتبرعون بالأموال أن يقدموها فعلا، سفير صديق لي في بروكسل إلى الاتحاد الأوروبي تحدث معي عن هذه المسألة أكثر من مرة وأقول لكم ذلك بكل تأكيد وفكرة الخوف من الإرهاب هناك أو القاعدة بأن تشارك في إيجاد مكان لها في المغرب أمر حقيقي، لستة أعوام ونصف عملت كوسيطة بين المخابرات في السودان والمغرب بالنسبة لقضية القاعدة وهذا يعتبر سبيلا للفت انتباه الناس، القضية الكبرى هي هل هذه القصة حقيقية؟ هذا أيضا يستقطب اهتماما اقتصاديا لإيجاد التنمية لكي لا تتمكن القاعدة من إيجاد موطئ قدم لها لأنه لا أحد حقا يريد لهذا النوع من التدمير أن يكون هناك وقد رأينا بعض هذا التدمير في القصف في الجزائر ليس من فترة طويلة، الناس في الصحراء الغربية لا يريدون هذا ولا أعتقد أن المغرب تريد هذا أيضا، وإن كان بالإمكان أن نطور المنطقة اقتصاديا أعتقد أن هذا سيكون بداية رائعة لإيجاد حل لهذه المشكلة.

ليلى الشيخلي: يعني البعض يرى بأن الصحراويين ربما هم حجر العثرة -حسين بن مدو- في هذا الموضوع هم حجر العثرة الذين يقفون وراء توقف وتأخر القطار المغاربي، ما تعليقك؟

الحسين ولد مدو: أنا لا أحمل الصحراويين مسؤولية تأخره، إنهم ضحاياه إنهم ضحايا، عندما أقول ضحايا فإن مئات الآلاف من الصحراويين هم ضحايا للوضعية الإنسانية البائسة ضحايا غياب الإرادة السياسية لدى بلدان المنطقة بصفة عامة من أجل التسريع بإيجاد حل لهذه القضية وبقدر ما كانوا ضحايا عملوا أيضا على بعض أن يشكلوا جزءا من المشكل الكبير الذي يعيق تطور واندماج البلدان المغاربية، يجب أن ننظر إلى هؤلاء ليس كما يقال بنظرة الشرطي الذي يقف على اللص وإنما بنظرة الطبيب الذي يقف على المريض بمعنى هؤلاء في مأساة إنسانية منذ ثلاثة عقود يبحثون عن تأمين حقوقهم في الدواء وفي المسكن وفي الاستفتاء..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني هل تراهم كمشجب يعلق عليه المغاربيون ربما فشلهم في التكامل الاقتصادي يعلق عليهم أسباب مشاكل البطالة وما إلى ذلك؟

الحسين ولد مدو: هو أحد المشاجب التي يعلق عليها القادة المغاربيون مشاكلهم، الاتحاد المغاربي مدين في وجوده ووضعيته الحالية لإرادة قادته السياسيين في عدم التحرك نحو الاندماج، كل المشاكل التي تحدث بما فيها تلك التي تكتسي طابعا سياديا كما هو الشأن بالنسبة للقضية الصحراوية تحدث في بلدان أخرى ولا يمنع ذلك من تحييد الإشكال لضرورة تأمين تطوير مختلف المجالات الأخرى في إطار التعاون سواء بين تلك الدول التي تتنازع أراض مختلفة فرنسا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا وفرنسا، لا يحول ذلك ولا ينبغي أن يحول مطلقا دون تحقيق درجة من التطور والاندماج والتكاتف بين البلدان المغاربية لأن حتى الاتحاد أصلا نشأ والقضية الصحراوية قائمة.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم وربما المخرج هو ما يبحث عنه الجميع، جانيت ماكينيغيت هل ترين ربما ثلاثة عقود أخرى من هذا الصراع أم ترين أفقا يعني قريبا يمكن أن يجد المغاربيون حلا لهذه القضية التي استمرت أكثر من 35 عاما؟

جانيت ماكيلغوت: أنا آمل أن لا تستمر هذه المشكلة لعقود لأن الكثيرين يعيشون في المخيمات والأطفال لا مدارس عندهم، من يريد أن يعيش حياة كهذه؟ هؤلاء أناس أبيون تائهون في الصحراء وهم واسعو الحيلة والفكر أكثر مني وفيما العالم يصبح منبسطا والاتصالات كقناة الجزيرة تزداد والإنترنت تنتشر وتعم والناس بدؤوا يأخذون مصالح شخصية في هذه الأمور، إذاً لا أرى الأمر سيستمر إلى عقود وأدعو الله ألا يستمر هذا لعقود وأدعو أن نجد حلا لأن هؤلاء الناس لا يستحقون العيش كالحيوانات وفي كثير من الأحيان هذا بالضبط ما يحدث لهم، والملك المغربي رجل صالح وينبغي عليه بأن يعرف بأن الولايات المتحدة لا تريد أن ترى وضعا كهذا يستمر وأن دول المغرب العربي مليئة بالناس الصالحين ولا يريدون لهذه المأساة أن تستمر وندعو الله ألا يتم هذا.

ليلى الشيخلي: تعليق أخير من الحسين ولد مدو، آفاق الحل من وجهة نظرك بشكل سريع لو سمحت.

الحسين ولد مدو: أعتقد بأن آفاق الحل ينبغي أن تستند على المرجعيات الأممية وعلى المرجعيات القانونية التي تكفل واجب تمكين المعنيين من الاستفتاء أيا كانت آلية ذلك الاستفتاء على حقهم في الانضمام إلى المملكة المغربية أو في الاستقلال عنها وأن يراعى ويؤخذ بعين الاعتبار المقترح المغربي الوجيه الخاص بالحكم الذاتي مع بكل تأكيد ضرورة الاشتراط أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ما هو تصورك يعني للحل، هل عقود سنوات، ماذا؟

الحسين ولد مدو: أعتقد أن الحل لحد الآن بحساب تسارع الوتيرة الحالية لن يكون غدا يعني على الأقل لن يكون خلال السنة ولا السنوات القادمة القليلة وإنما إذا توفرت الإرادة لدى الفريقين وخصوصا بدعم من المجتمع الدولي يمكن أن نصل إلى ابتداع آلية تكفل تأمين الوسائل لمتطلبات المجموعة الدولية والاستجابة والتناغم مع المقترح المغربي الأخير.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك الحسين ولد مدو من نواكشوط المحلل السياسي وشكرا جزيلا لجانيت ماكيلغوت الخبيرة في الشؤون السياسية والإستراتيجية من واشنطن، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.