- الموقف الفلسطيني والعربي المفترض من الاشتراطات الإسرائيلية
- خيارات الفلسطينيين وفرص نجاح المفاوضات

 
محمد كريشان
غسان الخطيب
عريب الرنتاوي

محمد كريشان: حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جملة من الشروط لإبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين بينها الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل وتأتي هذه الشروط بعيد إعلان القيادة الفلسطينية قبولها العودة إلى المفاوضات المباشرة وهو ما أثار انتقادات واسعة في أوساط فلسطينية فصائلية وشعبية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما الموقف الفلسطيني والعربي المفترض من هذه الاشتراطات مع بدء العد التنازلي للمفاوضات المباشرة؟ وما هي حظوظ هذه المفاوضات في التوصل إلى تسوية حقيقية في ضوء المواقف الإسرائيلية الأخيرة؟... السلام عليكم. لم يترك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مناسبة إلا وطالب فيها الفلسطينيين بمفاوضات دون شروط مسبقة، وقد درج نتنياهو على تحذير الفلسطينيين من التمسك بالشروط لأنه يراها وصفة لإفشال المفاوضات لكنه في المقابل يستبقيها لنفسه بوصفها ضمانة لنجاحها واليوم وبعدما نجح على ما يبدو في إحباط الاشتراطات الفلسطينية ها هو يقف نتنياهو مفصلا شروطه لأي صفقة سلام مستقبلية.

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تغنى ليل نهار بمفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة ورفض المطالب الفلسطينية لم ينتظر مرور 48 ساعة على صدور بيان اللجنة الرباعية والدعوة الأميركية حتى وضع العصي في الدواليب الفلسطينية، ثلاثة شروط لأي اتفاق سلام، دولة فلسطينية منزوعة السلاح واعتراف فلسطيني بيهودية دولة إسرائيل والذي يعني ألا عودة للاجئين لديارهم أما الشرط الثالث أن يشكل الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه نهاية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. ومع كل شروطه لا زال نتنياهو يتحدث عن صعوبة السلام بفعل ما يصفها بالتنازلات.

بنيامين نتنياهو/ رئيس وزراء إسرائيل: تحقيق اتفاق سلام بيننا وبين الفلسطينيين أمر في غاية الصعوبة لكنه ممكن، نحن ذاهبون إلى المفاوضات بنوايا حقيقية للتوصل إلى اتفاق سلام بين الشعبين مع الحفاظ على المصالح القومية لإسرائيل وفي مقدمتها الأمن.

جيفارا البديري: فالأنكى من كل ذلك هو أمن إسرائيل، نتنياهو سيصر على أن الانتقال إلى قضية الحدود رهن بتحقيق الاعتبارات الأمنية لإسرائيل والتي تقضي بأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح ولا سلطة لها على المعابر ولا تملك حقا في إبرام أي اتفاق أمني مع أي دولة دون موافقة إسرائيلية إضافة إلى مرابطة الجيش الإسرائيلي على الحدود الشرقية لهذه الدولة كي لا تتصل جغرافيا مع الأردن، أما الضربة القاضية للفلسطينيين ومن قبلهم العرب الذي أعطوا الغطاء للرئيس الفلسطيني للذهاب للمفاوضات فهي قضية الاستيطان، لا تمديد لفترة التجميد التي ستنتهي في 26 من الشهر القادم وهو الشهر الذي دعت الولايات المتحدة أن يكون موعد إطلاقها. أسس وشروط لم تجد القيادة الفلسطينية نفسها إلا أمام التأكيد على أنها تهدد بنسف المفاوضات قبل انطلاقها.

صائب عريقات/ رئيس دائرة المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية: إذا أرادت إسرائيل وإذا أراد نتنياهو السلام فهو يدرك ألا سلام دون انسحاب إسرائيل إلى خط 4 حزيران 1967، دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين استنادا إلى القرار 194 والإفراج عن المعتقلين، هذه أسس أكدتها مجريات دولية والقانون الدولي ولن تكون هناك معادلة أخرى للسلام، كل ما يحاول نتنياهو الحديث عنه الآن هو تخفيض سقف القانون الدولي والشرعية الدولية وهذا لن يحدث.

جيفارا البديري: الأمن والحدود هما قضيتان من سبعة ملفات تتمحور حولهما قضايا الحل النهائي وبإخفاق المفاوضات غير المباشرة في حلهما كيف يمكن المضي في المفاوضات المباشرة؟ مفاوضات يجب أن تضع على الطاولة قضايا القدس واللاجئين والمياه والأمن والحدود والمستوطنات إضافة إلى المعتقلين، ولكن أين وكيف ومتى ستوضع هذه الملفات بعد أن وجه نتنياهو ضربته ليس فقط للفلسطينيين ولكن إلى القادة العرب ومن قبلهم اللجنة الرباعية والولايات المتحدة الأميركية فلا سؤال إلا لكل هؤلاء كيف ستتعاملون مع هذه الحكومة التي لا هم لها إلا الحفاظ على ائتلافها؟ جيفارا البديري، الجزيرة.

[نهاية التقرير المسجل]

الموقف الفلسطيني والعربي المفترض
من الاشتراطات الإسرائيلية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور غسان الخطيب مدير المركز الإعلامي الحكومي ومن عمان عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالدكتور غسان الخطيب دكتور يمكن أن يتهم نتنياهو بكل شيء إلا عدم الوضوح، الرجل واضح تماما، ما الذي يمكن أن يقوله الفلسطينيون ردا على ما قاله نتنياهو من شروط؟

غسان الخطيب: أولا أنا لا أتفق معك، أعتقد أن نتنياهو غير واضح بالمرة بالأحرى هو يقول عكس ما يفعل، نحن نحكم على نتنياهو وفق أفعاله وليس وفق أقواله إذ أن أقواله ليست موجهة لنا بقدر ما هي موجهة لكم يعني للصحفيين ولغايات إعلامية لا أكثر ولا أقل، نتنياهو يقول بأنه مقبل على المفاوضات بجدية وفي الواقع هو يقول عكس ذلك في الوقت نفسه من خلال وضع اشتراطات كما جاء في مقدمة هذا البرنامج، ويقول بأنه يريد سلاما على أساس دولتين ولكنه يسعى إلى تغيير الواقع وتكريس الاحتلال عن طريق بناء الاستيطان، نحن نقول بأن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قبلت المفاوضات ووافقت عليها نيابة عن الشعب الفلسطيني على أساس ما جاء في بيان اللجنة الرباعية الذي بالنسبة لنا يشكل المرجعية التي على أساسها تجري هذه المفاوضات وهذا يتعلق بحدود الرابع من حزيران 1967 كما جاء في بيان الرباعية ويتعلق أيضا بإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 أيضا وفق بيان الرباعية والسقف الزمني الذي يحدد بعام والالتزام بالقانون الدولي والاتفاقات السابقة وأيضا وقف توسيع المستوطنات، إذا كانت المفاوضات على هذه الأسس فإننا سنقبل عليها بشكل إيجابي على أمل أن تساعدنا وأن تكون أداة من أجل إنهاء هذا الاحتلال لأن هذا هو الشرط الوحيد لتحقيق السلام.

محمد كريشان: ولكن واضح أن الأسس بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مختلفة تماما، ما الذي يمنع نتنياهو وقد يشعر الآن ربما بأنه أتى بالفلسطينيين والمجتمع الدولي إلى المربع الذي أراده وهو مفاوضات دون شروط مسبقة ما الذي يمنعه من أن يسعى الآن إلى حشر الفلسطينيين في الزاوية التي يريدها داخل المربع؟

غسان الخطيب: أرجو ألا ننجر وراء الشرك الإسرائيلي، نتنياهو كان يقول مفاوضات بدون شروط مسبقة ولكن لا يوجد أحد كان يسعى إلى شروط مسبقة وبالتالي هو لم يحقق كسبا في هذا المجال، نحن لم نكن نطلب شروطا مسبقة نحن كنا نقول بأن هناك متطلبات دولية يجب أن تكون ملزمة للمجتمع الدولي ويجب أن تقوم على أساسها المفاوضات وهذه تمت في بيان اللجنة الرباعية الذي يعتبر بمثابة مرجعية وليس شروطا مسبقة، الآن إذا أراد نتنياهو أن يتفاوض أو أن يسلك أثناء المفاوضات بشكل مغاير لهذه الأسس المرجعية التي جاءت في بيان اللجنة الرباعية فهو بذلك يتحمل المسؤولية وهو بذلك يعتبر الطرف المخل بالأسس المرجعية ويتحمل مسؤولية فشل المفاوضات، والمسؤولون الفلسطينيون في منظمة التحرير اليوم أوضحوا بشكل جلي وكذلك بشكل موثق أن استئناف المفاوضات من جانب إسرائيل سوف يعني انتهاء المفاوضات وبالتالي على إسرائيل أن تختار من الناحية العملية وليس فقط من ناحية الأقوال ما إذا كانت تعطي الأولوية للمفاوضات من أجل السلام أو تكريس الاحتلال عن طريق توسيع المستوطنات، وأعتقد بأن العالم الآن يراقب السلوك الإسرائيلي وأعتقد بأنه ربما أن الجانب الإسرائيلي سيكون على المحك في المرحلة القادمة لأنه باع العالم كلاما والآن جاء الوقت الذي سيظهر نتنياهو والحكومة الإسرائيلية على حقيقتهم لأن برامج الحكومة الإسرائيلية وبرنامج هذا الائتلاف اليميني متناقضة تماما مع أسس ومتطلبات عملية السلام ليس فقط كما يراها الجانب الفلسطيني بل كما يراها المجتمع الدولي ممثلا ببيان اللجنة الرباعية أمس.

محمد كريشان: أيضا وعندما نتحدث عن الموقف الفلسطيني أيضا لا بد من الحديث عن الموقف العربي وهنا ننتقل إلى السيد عريب الرنتاوي، الجامعة العربية أصدرت بيانا أعربت فيه عن قلقها البالغ من التفسير الإسرائيلي لأسس المفاوضات ونبهت إلى خطورة العودة إلى الدائرة المفرغة للمفاوضات، برأيك هل هي محاولة لاستدراك ما وصف بالغطاء العربي للمفاوضات؟

عريب الرنتاوي: نحن في الحقيقة لم نخرج من الدائرة المفرغة لكي نعود إليها، نحن ما زلنا في الدائرة المفرغة، نجح بنيامين نتنياهو في جلبنا في الحقيقة إلى مائدة المفاوضات بدون شروط أو متطلبات -سمها كما شئت- كل المتطلبات كل الشروط الفلسطينية والعربية لم يؤخذ بها وبيان الرباعية بالأمس لا يقرأ بالطريقة التي عرضت قبل قليل، بيان الرباعية بالأمس هو واحدة من مرجعيتين، نتنياهو ذهب إلى المفاوضات بناء على البيان الأميركي وليس بناء على الرباعية الدولية، نحن أمام خديعة كبرى، الرباعية الدولية تعطي الفلسطينيين من طرف اللسان حلاوة بينما الموقف الأميركي يريد مفاوضات مباشرة بلا جدال، هكذا قالت السيدة كلينتون لكأننا أمام مذكرة جلب للجانب الفلسطيني والعربي إلى المفاوضات المباشرة ومن دون شروط ولا متطلبات مسبقة! بعد أن نجح نتنياهو في جرنا إلى محادثات التقريب دون وقف الاستيطان وبعد أن نجح في جرنا إلى المفاوضات المباشرة دون وقف الاستيطان ودون مرجعية محددة لعملية التفاوض، الآن يريد نتنياهو في الحقيقة أن يفرض علينا شروطه الأربعة بما خص يهودية الدولة أو نظرية الأمن أو فيما خص نهاية المطالب أو فيما خص الاستيطان وغير ذلك، نحن أمام حل يسعى نتنياهو لفرضه علينا وفقا لمقاسات نظرية الأمن الإسرائيلية، مفهوم الجبهة الشرقية الذي أعيد الاعتبار له مؤخرا لتبرير السيطرة على منطقة غور الأردن، مسألة يهودية الدولة والهاجس الديموغرافي الإسرائيلي كما هو معروف والاستيطان الذي سوف يستأنف في أيلول القادم كما تقول كافة المصادر الإسرائيلية أما حكاية أن استئناف الاستيطان سوف يعني وقف المفاوضات، فإذا أردنا أن نقيس على ما حصل خلال العام الفائت فأعتقد أن هذه التصريحات يعني سيكون مصيرها ربما مصير المطالب والشروط الفلسطينية التي لحست على أعتبار محادثات التقريب وأعيد لحسها مرة أخرى على اعتبار المفاوضات المباشرة، هذا هو حال الموقف الفلسطيني والعربي وليس هناك حاجة بنا لتزيين الموقف بهذا المعنى.

محمد كريشان: دكتور الرنتاوي فيما يتعلق بالموقف العربي تحديدا، هل ما قاله نتنياهو سيحرج المؤسسة العربية الرسمية لأنه حسب بعض التقارير الصحفية الرئيس محمود عباس في الفترة الماضية تقريبا كل الدول العربية قالت له بما معناه يا أخي تصرف نحن لا نملك لك شيئا أو من أمرنا شيئا، هل الآن بعد ما قاله نتنياهو سيصبح الغطاء العربي الذي قيل بأنه أعطي للقيادة الفلسطينية في وضع صعب التبرير مهما كان؟

عريب الرنتاوي: يعني لا أعتقد أنهم سيصلون إلى هذا الحال سوف نسمع دائما وباستمرار أننا أمام عملية صراعية وأن نتنياهو يقول ما يريد ونحن نفعل ما نريد وأننا أمام صراع إرادات وكل هذا الكلام في الحقيقة الذي سمعنا منه الشيء الكثير في المرات الفائتة فيما نتيجة المواجهات التي حصلت بين العرب والفلسطينيين من جهة ونتنياهو من جهة ثانية حسمت لصالح نتنياهو خلال الجولات السابقة، بل إن نتنياهو أزعم وأقول إن نتنياهو استطاع أن يمرغ أنف إدارة أوباما في الوحل أكثر من مرة خلال عام واحد، وهذه القراءة في الحقيقة يجمع عليها العالم تقريبا، فقط بعض الأوساط الفلسطينية والعربية التي تتحدث بلغة أخرى وتقول إنه حذاري من الانجرار إلى منطق نتنياهو، نتنياهو انتصر علينا في مرتين متتاليتين زمن محادثات التقريب وزمن المفاوضات المباشرة، هذه هي الحقيقة المرة التي نتجرعها يوما بعد آخر فلسطينيين وعرب، ما الذي سيفعله النظام الرسمي العربي وهو الذي يدفع دفعا باتجاه المفاوضات المباشرة، هل لديه خيارات أخرى؟ ليست لديه خيارات أخرى هو وضع مأزوم في الحقيقة وما يجري الآن على المسار الفلسطيني الإسرائيلي هو ثمرة من ثمار الوضع العربي المتهافت والمتهالك بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

محمد كريشان: يعني هو ربما تأكيد لكلامك يعني حزب الليكود حزب نتنياهو في بيان أشاد بما سماه النجاح الدبلوماسي الذي حققه نتنياهو وقال بأنه كان على حق في الصمود وعدم الرضوخ للضغوط فيما يتعلق بالاستيطان، نريد أن نعرف بعد الفاصل دكتور غسان وكذلك الدكتور الرنتاوي، نريد أن نتطرق إلى أية فرص الآن في ضوء ما قاله نتنياهو أية فرص للوصول حقيقة إلى تسوية مهما كانت في المفاوضات المباشرة المقبلة؟ لنا عودة إلى هذه النقطة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات الفلسطينيين وفرص نجاح المفاوضات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الموقف الفلسطيني والعربي المفترض من شروط نتنياهو لأي اتفاق سلام مستقبلي كما أعلنها مؤخرا. دكتور غسان الخطيب، نتنياهو قال بأن التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين مسألة صعبة ولكنها ممكنة، ولكنه ألح على ضرورة ما سماه وجود شريك فلسطيني حقيقي، هل هي عودة برأيك مرة أخرى إلى نغمة الشريك غير الموجود برأي إسرائيل؟

غسان الخطيب: هي لعبة العلاقات العامة والإعلام يا أخ محمد لا أكثر ولا أقل لأن نتنياهو وأوباما والمجتمع الدولي يعرفون أنه يوجد في الجانب الفسطيني شريك جاد فيما يتعلق بموضوع السلام ولكن ليس أي سلام، ليس نوع سلام الذي يتحدث عنه نتنياهو، الجانب الفلسطيني جاد والعالم يقرؤنا تماما كذلك في السعي نحو سلام مبني على أساس إنهاء الاحتلال لجميع الأراضي التي احتلت عام 1967 مقابل السلام وكذلك حل عادل لقضية اللاجئين على أساس قرار الأمم المتحدة 194، دولة فلسطينية عاصمتها القدس وهذا يتطلب تعاملا على هذا الأساس من إسرائيل، الجانب الفلسطيني جاهز للسلام على هذا الأساس ولكنه غير جاهز على الإطلاق للسلام بالطريقة التي يراها نتنياهو، ولأن نتنياهو يفتقر في مواقفه إلى أي أساس من النوع الذي يقبله المجتمع الدولي والقانون الدولي فهو يلجأ إلى الأساليب اللفظية ويستغل ضعف ثقة الجانب الفلسطيني والعربي بنفسه لكي يحاول أن يشكك الفلسطينيين بأنفسهم ويشكك العرب بأنفسهم، نحن موقفنا متطابق مع الشرعية الدولية ونحن ثابتون على أرضنا ونحن لا نعتمد فقط على عملية السلام التي ننظر لها فقط كأنها واحدة من أدوات العمل السياسي والكفاحي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن دكتور غسان معذرة..

غسان الخطيب (متابعا): نحن نبني دولتنا على الأرض نحن نقاوم الاحتلال بكل السبل الممكنة ونستخدم عملية السلام كأداة لمحاربة الاحتلال لا أكثر ولا أقل.

محمد كريشان: معذرة للمقاطعة ولكن المتابع لهذا الملف منذ سنوات يلاحظ بأن إسرائيل تقول ما تريد، الجانب الفلسطيني يقول ما يريد ولكن في النهاية النتيجة أن الجانب الفلسطيني يقاد عمليا سواء أعلن ذلك أو لم يعلن للأجندة المفروضة دوليا وإسرائيليا دون أن يتحصل على شيء وفي المقابل هناك خسائر على صعيد استمرار الاستيطان..

غسان الخطيب (مقاطعا): هذا غير صحيح يا أخي محمد.

محمد كريشان: يعني عمليا أنتم تجرون إلى اللعبة التي أشرت إليها من نتنياهو ومن غير نتنياهو.

غسان الخطيب: هذا توصيف أنا لا أتفق معه على الإطلاق، نتنياهو وإسرائيل وهذا اليمين الإسرائيلي يسعى إلى حسم الأمور في الأراضي الفلسطينية لصالح إسرائيل يسعى إلى طرد الشعب الفلسطيني يسعى إلى خلق دولة كانتونات يسعى إلى خلق دولة بحدود مؤقتة، لديه أفكار وتصورات نحن لم نقبلها وأفشلناها نهائيا. نحن موجودون على هذه الأرض ونفرض أنفسنا بما فيه في القدس الشرقية بشكل يعيق على نتنياهو تحقيق مآربه نحن نبني مقومات الدولة الفلسطينية يوما بعد يوم وبشكل مواظب نحن نبني موقفا دوليا متفهما لقضايانا ولعدلنا بشكل يومي نحن نحصل على قرارات أممية لصالح قضيتنا نحن نسعى لمقاطعة إسرائيل ومقاطعة بضائعها وننجح بشكل تدريجي. نتنياهو لا ينجح بجرنا إلى المربع الذي يريده ونتنياهو لم ينجح لا بإقناع العالم ولا بتغيير الواقع على الأرض لصالحه، الاحتلال الذي بدأ منذ 43 عاما لا زال مرفوضا من قبل الشعب الفلسطيني ومن قبل المجتمع الدولي كأنه حصل بالأمس وليس قبل 43 عاما، لذلك أنا أقول بأن إسرائيل خلال عشرات السنين فشلت في أن تخلق استتبابا لهذا الاحتلال والشعب الفلسطيني ما زال بالإجماع جيلا بعد جيل مواظب على رفض هذا الاحتلال ومواظب على مقاومته ولم ينجح نتنياهو لم ينجح في إنهاء تصميم الشعب الفلسطيني على سعيه في اتجاه هائل لاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود 67.

محمد كريشان: نعم، نتنياهو وهو يستعرض هذه الشروط تحدث عن التسوية -دكتور الرنتاوي- قال بما معناه ستدهشون مما يمكن أن يقدمه الجانب الإسرائيلي وإن لم يحصل إلى ما قيل من قبل عن تنازلات مؤلمة أو غيرها، هو تحدث عن خطوات هامة، برأيك هل في هذا مؤشر مهما كان محدودا لإمكانية التوصل إلى تسوية؟

عريب الرنتاوي: لا أعتقد أن هذه المفاوضات سوف تنتهي إلى حل توافقي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، الحد الأقصى الذي يمكن أن تدفع إسرائيل إليه لا يلبي الحد الأدنى الذي يمكن للقيادة الفلسطينية الحالية أن تقبل به رغم كل ما قيل أو يقال عن مواقف هذه القيادة ورغم حالة الرفض الواسعة حتى في أوساط منظمة التحرير لخط المفاوضات المباشرة وغير ذلك بما في ذلك الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب الفلسطيني وتيارات رئيسية من حركة فتح في الحقيقة يعني أنا أستغرب كيف صدر القرار عن اللجنة التنفيذية بينما فرادى ترى كافة الفصائل بما فيها حركة فتح تقف موقفا ضد هذا الذي يجري على الساحة الفلسطينية الأمر الذي يعيدنا إلى موضوع الشرعية وأسئلة الشرعية ولكن ليس الآن مجال طرح مثل هذا الموضوع. ما سيجري بعد عام من المفاوضات العبثية التي ستبدأ قريبا في الثاني من أيلول/ سبتمبر القادم ما سيجري بعد عام هو أن إسرائيل سوف تثبت المزيد من مواقعها وأقدامها على الأرض الفلسطينية، نصف مليون مستوطن جرى زرعهم في القدس وفي الضفة الغربية، سوف يتم التوسع في الكتل الاستيطانية استكمال بناء الجدار وضع اليد بشكل أعمق على مناطق غور الأردن، البقايا التي لا يريدها لأسباب ديموغرافية وأمنية وغير ذلك نتنياهو واليمين المتطرف سوف تكون هي الملاذ الأخير لبقايا دولة الكانتونات دولة الأنفاق والجسور هذا ما سيفيء به نتنياهو على الفلسطينيين وهذه هي التنازلات المؤلمة من منظور نتنياهو، لن يقبل فلسطيني بهذا. سننتقل إلى سيناريو آخر، السيناريو الآخر هو هذا التزاوج غير الشرعي بين مشروع بناء المؤسسات تحت الاحتلال الذي ينظر له بوصفه مكسبا كبيرا وبين مشروع السلام الاقتصادي لنتنياهو وهو امتداد لمشروع السلام الانتقالي بعيد المدى والدولة المؤقتة أو ذات الحدود المؤقتة، هو خليط من هذه الأفكار يجري الإعلان عنها والتوافق عليها بصفة أحادية ودون أن تأخذ شكل اتفاق تفاوضي أو حل تفاوضي أو احتفال في باحة البيت الأبيض، سوف نكون بعد عام من الآن أمام سلسلة من الخطوات الأحادية المتبادلة التي تثبت الاحتلال على ما هو عليه، هذا هو السيناريو الواقعي الذي يشق طريقه سيناريو السلام الاقتصادي المتلاقح مع سيناريو بناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال.

محمد كريشان: هو اللافت سيد الرنتاوي بأن ليس فقط بعض الأصوات العربية والفلسطينية التي تتحدث باللهجة التي تتحدث أنت بها الآن، يوسي بيلين وهو من قيادات حزب العمل الإسرائيلي سابقا وأحد مهندسي اتفاقية أوسلو يقول اليوم فقط ليس هناك فرصة للتوصل إلى أي تسوية شاملة في الظرف الحالي يعني حتى داخل إسرائيل، يعني برأيك الآن إذا كانت اللعبة مكشوفة إسرائيليا ومكشوفة فلسطينيا، هل ما يجري فقط هو محاولة كسب وقت، محاولة طحن ما تقريبا؟

عريب الرنتاوي: لا، هو أيضا تعبير عن خيار مهزوم، أعتقد أن السلطة الفلسطينية تواجه مأزق خيارات، ليس صحيحا أن الأفق مفتوح أمامها ولديها خيارات هي وضعت نفسها على سكة ويبدو واضحا أنه من الصعب عليها أن تتراجع، هو طريق ذو اتجاه واحد وغير نافذ ولذلك لا خيارات أخرى أمام السلطة الفلسطينية سوى السير على هذا الطريق، الخيار الوحيد الذي يمكن أن يخرجنا أي بحاجة إلى حوار إستراتيجي إلى قرار إستراتيجي مختلف مغاير أن نخرج من قواعد اللعبة الراهنة أن نكسر قواعد اللعبة الراهنة ألا نبقى أسرى للعبة التقريب والمفاوضات غير المباشرة والبحث عن جملة هنا وسطر هناك، حتى موضوع بيانات الرباعية يا أخي الكريم، البيان الأخير للرباعية لم يأتي على ذكر تجميد الاستيطان، تحدث عن وقف الأعمال الاستفزازية لا أكثر ولا أقل، لم تستطع الرباعية تحت ضغط نتنياهو أن تعيد إنتاج خطاب آذار 2010 هذا جزء مهم يجب أن نلتفت عليه..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني على ذكر كسر قواعد اللعبة نريد أن نسأل الدكتور غسان الخطيب في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، هل تملك القيادة الفلسطينية في اللحظة المناسبة وإذا ما انفضح أكثر مأزق التسوية أن تصل إلى خيارات أخرى أو أن تكسر قواعد اللعبة؟

غسان الخطيب: أعتقد أن الشعب الفلسطيني أثبت خلال كل سنوات الاحتلال أنه يمتلك كل أنواع الخيارات الممكنة وأعتقد أن الشعب الفلسطيني أثبت عمليا أنه استخدم كل الخيارات الممكنة ولكنه يعرف تماما متى يستعمل الخيار المناسب للظرف المناسب واللحظة المناسبة، المهم هو استمرار التزام القيادة الفلسطينية بقواعد اللعبة الفلسطينية وهي التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وفي هذه الأثناء وإلى أن تتاح الفرصة إلى تحقيق ذلك يبقى على هذه القيادة وعلى هذه السلطة وعلى هذه الحكومة واجب تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتقديم الخدمات له بما يمكنه من الصمود انتظارا للحظة أكثر مواتاة من التي نعيشها عربيا ودوليا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور غسان الخطيب مدير المركز الإعلامي الحكومي كنت معنا من رام الله وشكرا أيضا لضيفنا من العاصمة الأردنية عمان عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.