- الأهمية الإستراتيجية للمحطة في إطار البرنامج النووي الإيراني
- مآلات الأزمة النووية بين إيران والغرب


محمد كريشان
 بيمان جبلي
 
 فاضل الجنابي
ريموند تانتر
محمد كريشان: دشن خبراء روس وإيرانيون تشغيل محطة بوشهر النووية عبر تزويدها بوقود روسي وذلك بعد سنوات من التأخير، وبينما اعتبرت طهران الخطوة تاريخية ورمزا يجسد إرادة إيران ومثابرتها للتغلب على العقوبات الدولية جاء رد الفعل الغربي على تشغيل مفاعل بوشهر هادئا نسبيا برغم الأزمة النووية القائمة بين الطرفين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما الأهمية الإستراتيجية لمحطة بوشهر الكهرونووية في إطار برنامج إيران النووي ككل؟ وأين يضع تشغيل مفاعل بوشهر الأزمة النووية القائمة بين الجمهورية الإسلامية والغرب؟... السلام عليكم، انتظر الإيرانيون أكثر من ثلاثين عاما قبل أن يروا أول أحلامهم النووية تتحقق، في أواخر عهد الشاه ولد مشروع بوشهر وتولى الغرب تنفيذه ولكنه ما لبث أن توقف مع اندلاع ثورة الخميني وما إن وضعت حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران أوزارها حتى أحيت طهران مشروعها وعهدت به إلى الروس عام 1994 من القرن الماضي، غير أن ولادة هذه المحطة تأتي وسط أزمة ما تزال فصولها تتصاعد بين الجمهورية الإسلامية والغرب بشأن برنامج طهران النووي.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: أخيرا وبعد 15 عاما من بداية العمل في إنشائه أنجزت روسيا ما وعدت به إيران ووضعتها على بوابة النادي النووي، فقد بدأ خبراء روس وإيرانيون حشو مفاعل بوشهر بما عدده 165 قضيبا من قضبان الوقود النووي وهي العملية التي يقدر لها أن تستغرق بين أسبوع وأسبوعين سيكون المفاعل باكتمالهما قد دخل مرحلة التشغيل بالفعل. نحو شهرين سينتظرهما الإيرانيون قبل وصل المحطة النووية بشبكة الكهرباء الوطنية ينتظرون بعدها مدة ستة إلى سبعة أشهر حتى تستطيع المحطة العمل بطاقتها القصوى البالغة ألف ميغا واط، لسنوات قادمة سيشارك الخبراء الروس في مراقبة محطة بوشهر مع زملائهم الإيرانيين ولا يعد هذا الإجراء التحوطي الوحيد فيما يبدو الذي تنفذه روسيا فيما يتعلق بمحطة بوشهر من أجل ضمان سلمية استخدامها بصورة مطلقة كما يؤكد المسؤولون الروس، فللحصول على موافقة الأمم المتحدة على استثناء محطة بوشهر من قرار حظر تسليم إيران التجهيزات أو نقل التكنولوجيا النووية إليها التزمت روسيا بتقديم الوقود النووي اللازم لتشغيل المحطة كما التزمت أيضا باسترجاع مخلفات الوقود بعد استخدامه وذلك لتبديد مخاوف المتوجسين من إمكانية استفادة إيران من البلوتونيوم الموجود في المخلفات النووية، كما أن المحطة خاضعة لنظام مراقبة الوكالة الدولة للطاقة الذرية التي سيقوم مفتشوها بمراقبة مرحلة إنتاج الطاقة بصورة مباشرة. فعل الروس إذاً كل ما يمكن فعله لتبديد مخاوف أصدقائهم في الغرب الذين صوتوا معهم في قرارا العقوبات الأخيرة ضد طهران غير عابئين بغضب الإيرانيين، أمر لا يبدو أن الإيرانيين من جانبهم قد تجاوزوه لحلفائهم القدامى وإن منعتهم مقتضيات الدبلوماسية عن قوله صراحة في يوم مثل يوم بوشهر.

علي أكبر صالحي/ رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية: لدينا تجربة سيئة مع الفرنسيين والألمان وهذا أنتج عدم ثقة تجاه الغرب لذلك اتخذنا قرارا بضرورة إنتاج الوقود النووي محليا ولن ننتظر مستقبلا كما انتظرنا محطة بوشهر لسنوات طويلة.

أمير صديق: لا أحد يستحق الثقة إذاً تبدو خلاصة التجربة الإيرانية من خلال حديث قادة الجمهورية الإسلامية، لذا فإن امتلاك التقنية النووية كاملة دون الاعتماد على أحد هو بنظرهم الضمان الوحيد لاستمرار توفر الوقود النووي وفي هذا يستشهد الإيرانيون بما يتعرضون له من حصار حالي يمنع عنهم البنزين فكيف كما يقولون بالوقود النووي إذا افترقت المصالح السياسية مع من يوفرونه يوما ما.

[نهاية التقرير المسجل]

الأهمية الإستراتيجية للمحطة في إطار البرنامج النووي الإيراني

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من طهران بيمان جبلي مساعد رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سابقا، من واشنطن معنا ريمون كانتر كبير المستشارين في مجلس الأمن القومي الأميركي سابقا، ومن دمشق الدكتور فاضل الجنابي رئيس منظمة الطاقة الذرية العراقية السابق أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا من طهران والسيد جبلي من الناحية الفنية البحتة ما الذي يعنيه تدشين محطة بوشهر؟

بيمان جبلي: بسم الله الرحمن الرحيم. تدشين محطة بوشهر يعني للإيرانيين وللمراقبين للأوضاع يعني تطور كبير علمي سياسي لإيران، كما يعرف الكل فبعد ثلاثة عقود من العقوبات والحظر الاقتصادي وصلت إيران إلى مرحلة أن تكون عضوا في النادي النووي العالمي، هذا إنجاز سياسي كبير لإيران ولا أحد يشك في هذا الموضوع، ومن ناحية الإنجاز التقني طبعا إيران أول دولة في الشرق الأوسط تقدر على إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، إذاً هذا الموضوع يمكن أن يعتبر نقطة مفصلية لتطور إيران سياسيا وتقنيا.

محمد كريشان: هذا الإنجاز التقني يعني إذا أردنا أن نضعه في سياق المشروع النووي الإيراني ككل أين يمكن وضعه؟

بيمان جبلي: الكل يعني مشروع نووي سلمي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وحتى الإبهامات العالقة بين إيران والوكالة الدولية تم إزالة الشبهات عن هذه الإبهامات العالقة بين إيران والوكالة الدولية قبل ثلاث سنوات وأعلنت الوكالة بشكل رسمي أنه ليس هناك أي نقطة عالقة بين إيران والوكالة، إذاً هذا المشروع أو تدشين هذا المفاعل جزء من المشروع النووي السلمي لإيران في مجال التطوير العلمي وفي مجال إنتاج الطاقة من الطاقة النووية.

محمد كريشان: إذاً هو إنجاز علمي وسياسي كما تذكر وهو غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط ومن هنا نريد أن نسأل الدكتور فاضل الجنابي حول هذه النقطة موضوع الإنجاز العلمي غير المسبوق في الشرق الأوسط كيف ترى؟

فاضل الجنابي: أولا إنه انتصار حقيقة انتصاران لإيران، انتصار سياسي أعتقد أن قرار مجلس الأمن الآن في قضية مقاطعة إيران أصبح لا قيمة له بعد هذا الإنجاز والإنجاز الثاني أن محطة إنجاز كهرونووية تعتبر هي قمة التكنولوجيا النووية وهذا يعني أنه تستطيع بعملية التكنولوجيا النووية الموجودة لديهم الآن بعد تشغيل هذا المفاعل الكهرونووي تستطيع قضيتين تعمل فيهما، أولا تطوير كل كوادر العلماء الإيرانيين وثانيا أيضا تدريب كوادر جديدة لهذه التكنولوجيا النووية أي بمعنى أن امتلاك للتكنولوجيا النووية في إيران أصبح مفتوحا، هذه بداية لعملية التكنولوجيا النووية في إيران ويعني أنه يستطيع البرنامج النووي الإيراني أن يستفيد استفادة قصوى من هذا المشروع الموجود المحطة الكهرونووية بسبب أن قمة التكنولوجيا النووية تكمن في هذه التكنولوجيا اللي هي الكهرونووية.

محمد كريشان: ولكن هل تراه بهذه الأهمية حتى ولو كان بالأساس بدعم روسي تقني مباشر؟

فاضل الجنابي: العملية الأساسية الحقيقة الموجودة أنه أكيد تفكر إيران لم تفكر بأن يشغلوا هذه المحطة الكهرونووية هم روس أكيد دربوا كوادر إيرانية علماء إيرانيون أكيد كملوا كل المنظومة العملية بأن تشغل من قبل إيران حصرا وهذا يعني معناه أن قمة التكنولوجيا تستطيع أن تسيطر عليها إيران.

محمد كريشان: إذا كانت الأمور بمثل هذه الأهمية ربما التساؤل المطروح وهنا ننتقل إلى ضيفنا في واشنطن السيد ريموند تانتر لماذا استقبلت واشنطن هذا الحدث بنوع من الفتور والهدوء إن صح التعبير؟

ريموند تانتر: أنا تحدثت مع زملائي السابقين في وزارة الخارجية والبنتاغون والبيت الأبيض وهم على درجة كبيرة من القلق رغم أن ردود الفعل كانت هادئة نسبيا فزملائي السابقون قلقون لأن مفاعل بوشهر هو مجرد غطاء ومضمار تدريب للعلماء الإيرانيين لكي يستطيعوا تخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى وبعيدا عن أعين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها وفي ناتانز يستطيعون أو يقومون بتطوير برنامج في منطقة جبلية قرب مدينة قم المقدسة بعيدا عن أعين الرقباء، لذا أنا أطرح السؤال لو أن هذا المفاعل مفاعل بوشهر هو لأغراض سلمية بحتة لماذا جهاز الحرس الثوري الإسلامي سيء السيط والمعروف بتوجهاته الثورية لماذا كل العلماء هم جزء من فيلق الحرس الثوري؟ ثانيا لماذا النظام الإيراني خبأ لمدة 18 عاما عمليات التخصيب في ناتانز ولا نعرف عنهم؟ لم نكتشف أمرهم إلا من خلال منظمة مجاهدي خلق المؤيدة للديمقراطية هي التي سربت وكشفت أمر موقع ناتانز والمفتشون التابعون للوكالة فتشوا الموقع في عام تلا ذلك لكن إيران أنشأت منشآت أخرى، إذاً على النقيض مما يقوله زميلنا من طهران كل من مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية استنتجا بأن إيران لم توفر مبررات كافية لعمليات التخصيب التي تقوم بها على أساس أنها لأغراض سلمية.

محمد كريشان: يعني هذه المخاوف التي يعبر عنها سيد تانتر سيد جبلي كيف يمكن لإيران أن تخفف من مثل هذه التحفظات رغم أن الموقف الرسمي كما ذكرنا لم يتسم بمثل هذه الملاحظات التي ذكرها ضيفنا الآن من واشنطن؟

بيمان جبلي: أنا أحترم رأي ضيفكم في واشنطن ولكن أنا أفضل أن أكون في موقع التساؤل بدلا عن أن أكون في موقع الإجابة عن الأسئلة التي طرحها ضيفكم في واشنطن فكيف يمكن لمحطة أو مفاعل بوشهر النووي الذي تم تدشينه اليوم تحت إشراف الوكالة للطاقة الذرية تحت إشراف كامل وتام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشراف مفتشي الوكالة وبدعم وتعامل عضو في مجلس الأمن يعني روسيا كيف يمكن أن يكون مفاعل بوشهر الذي يكون لأغراض سلمية ولإنتاج كهرباء مصدر قلق لبعض الدول ولبعض الجهات الغربية وليست إسرائيل التي اعترفت أن لها مائتي رأس نووي لا يكون مصدرا لقلق الدول الغربية؟ فمفاعل بو شهر النووي معروف أن هذا المفاعل كان مطروحا من سنة 1974 وتعامل الألمان والشركات الألمانية مع إيران وبعد انتصار الثورة انقلبوا على هذا المشروع وانسحبوا من هذا المشروع وبعد العقوبات والحظر الكامل من بعد انتصار الثورة على إيران أصبح هناك اتفاق بين إيران وروسيا لإكمال هذه المحطة وحتى بعد وصول إيران وروسيا إلى هذا الاتفاق تم تدشين هذا المفاعل بعد 15 سنة من هذا الاتفاق، عفوا، بعد أقل من 15 سنة بعد هذا الاتفاق، إذاً لا يمكن الفهم لهذا الاستدلال أن مفاعل بوشهر يمكن أن يكون مصدرا للقلق والقدرة النووية العسكرية الإسرائيلية في المنطقة ليست مصدرا للقلق لبعض الجهات الغربية! وكما قلت إيران عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وموقعة على معاهدة الحظر من الانتشار النووي وهناك مفتشون حاضرون وموجودون في إيران وهناك بيان رسمي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل ثلاث سنوات مضمونه أنه تم إزالة الشبهات العالقة الست بين الوكالة الدولية وإيران فكيف يمكن بعد كل هذه التطورات بين إيران والوكالة القول بأن مفاعل بوشهر النووي المفاعل لإنتاج الكهرباء مصدر قلق؟ فأنا لا يمكن لي أن أفهم يعني السبب من هذا السؤال.

محمد كريشان: على كل ما قاله ضيفنا في واشنطن ورد ضيفنا في طهران يشير بوضوح إلى الجدل القائم أساسا بين طهران والغرب مرشح للاستمرار بعد تدشين محطة بوشهر، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى يمكن أن يتطور هذا الجدل القديم الجديد بين طهران والغرب؟ نعود إليكم بعد فاصل.

[فاصل إعلاني]

مآلات الأزمة النووية بين إيران والغرب

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها مآلات الأزمة النووية بين إيران والغرب بعد تشغيل محطة بو شهر، دكتور الجنابي في دمشق، مجلة التايم الأميركية قالت إن تشغيل محطة بوشهر لن يؤثر في الأزمة النووية بين إيران والغرب، هل تعتقد فعلا الأمر كذلك؟

فاضل الجنابي: أولا يجب أن نفرق بين اثنين، هناك وجود محطة كهرونووية لو كانت لوحدها أي عدم وجود برنامج نووي لإيران هذا شيء وأيضا هذا تطور تكنولوجي كبير، ولكن الآن المشكلة الأساسية أن إيران لديها برنامج نووي آخر والمحطة الكهرونووية الآن هي إنجاز تكنولوجي نووي كبير جدا وتستطيع إيران أن تستفيد حقيقة بالتأكيد من هذا الإنجاز التكنولوجي بتطوير كوادرها وبتحديث كوادرها وبالعلوم النووية الكبيرة لأن دائما الكهرونووية هي قمة كما قلنا قمة التكنولوجيا النووية وفيها كثير من العلوم الأخرى التي تستطيع الكوادر الإيرانية أن تتعلم من هذا الحدث الكبير..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور لو كانت هذه المحطة شغلت بوقود نووي مصنع في إيران لكان فعلا يعتبر إنجازا ومدعاة للقلق ولكن أن تعمل المحطة بوقود نووي من روسيا وسيؤخذ بعد تشغيله عائدا إلى موسكو أين يمكن أن يكون ما يدعو إلى القلق فعلا بالنسبة لواشنطن؟

فاضل الجنابي: تطوير الكوادر النووية لا يعني أنه أنت فقط لأنك أنت أتيت بوقود نووي روسي إلى هذه المحطة أنا أتكلم عن الحلقة التكنولوجية النووية الكاملة أن هناك عملية التكنولوجيا النووية الكاملة من أولا من اليورانيوم من المنجم لحين تخصيب اليورانيوم لحين استعماله لقضايا أخرى، هذا هو الأساس تستطيع إيران أن تستفيد بهذه الحلقة أما أنه جاء بهذا الوقود ولذلك نرى دائما إحدى قرارات روسيا أن الوقود المحترق تعيده إلى روسيا لسبب أن الوقود المحترق سوف يحتوي على كمية نسبة قليلة جدا من البلوتونيوم وهذا البلوتونيوم يستعمل في قضايا الأسلحة ولذلك تصر روسيا بالقرار أن الوقود المحترق سوف تنقله إلى روسيا بسبب الخوف من عملية استخلاص البلوتونيوم، وتعرف أنت السلاح النووي من البلوتونيوم أو من اليورانيوم المخصب تستطيع أن تستخلصه إيران من هذا الوقود المحترق ولذلك تستعيده روسيا هذا الوقود المحترق بعد استعماله في هذه المحطة النووية.

محمد كريشان: والوقود القادم من روسيا جعل واشنطن تقول طالما إن طهران ليست بحاجة إلى الوقود النووي المصنع محليا فهذا يدل أن نواياها غير سلمية إذا ما أرادت عكس ذلك، نريد أن نسأل ضيفنا في واشنطن، إلى أي مدى ستكون الولايات المتحدة مقنعة بإلحاحها على هذه النقطة، أن إيران يمكن أن تأخذ الوقود النووي من خارج البلاد وليست في حاجة إلى التصنيع وبالتالي عليها أن توقف أي نوايا لتخصيب اليورانيوم؟.. على كل أتمنى أن يكون السؤال واضحا بالنسبة لضيفنا في أميركا، سؤالي كان إلى أي مدى يمكن أن تكون واشنطن مقنعة في التركيز على أن إيران ليست بحاجة إلى تخصيب اليورانيوم بناء على تجربة محطة بوشهر؟.. يبدو أن السؤال محتاج إلى تخصيب وليس اليورانيوم! إذاً في هذه الحالة أعود إلى ضيفنا في طهران، هذه النقطة التي تركز عليها واشنطن كيف يمكن أن ترد عليها طهران؟

بيمان جبلي: أنا برأيي تدشين مفاعل بوشهر يعني إثبات حقيقي لضرورة استمرار تخصيب اليورانيوم فنحن تعودنا أن نسمع انتقادات لاذعة من بعض الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة مضمون هذه الانتقادات أن لماذا إيران تواصل عملية تخصيب اليورانيوم في حين أنه ليس لإيران حتى مفاعل نووي واحد؟ الآن صار لإيران مفاعل نووي بوشهر وقد تم تشغيله اليوم، إذاً هذا المفاعل بقدرة ألف ميغا واط تم تشغيله ولا يمكن وقف عملية ونشاط هذا المفاعل بسهولة، إذاً لاستمرارية عمل هذا المفاعل يسلتزم تسلم الوقود النووي يا إما من الخارج أو التخصيب في داخل إيران، وكما تعرفون الاتفاق بين طهران وموسكو تلزم روسيا لتزويد المفاعل بالوقود لمدة عشر سنوات وهذا المفاعل صالح للعمل لمدة ستين سنة أو على الأقل لأربعين سنة، فكيف بالنسبة لثلاثين سنة بعد انقضاء هذه العشر سنوات؟..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هل معنى ذلك بأن إيران تخطط للاعتماد فقط على روسيا لهذه الفترة وعليها أن تنطلق بعد ذلك معتمدة على قدراتها الذاتية؟

بيمان جبلي: لا، بالعكس إيران تتعامل مع كل الدول التي تستعد لتزويدها بالوقود النووي وفي إطار التعامل السلمي العلمي والتقني بين إيران وأية وأي دولة ولكن أقول إنه إذا انقضت هذه العشر سنوات ولم تزود روسيا بإيران ولم تمدد روسيا هذا الاتفاق مع إيران بتزويد مفاعل بوشهر بالوقود النووي فما العلاج وما الحل، إذاً علاوة على التعامل النووي في موضوع تزويد الوقود الروسي إلى مفاعل بوشهر، هناك ضرورة لعملية التخصيب وتكميل دورة الوقود النووي لضمان استمرارة نشاط المفاعل النووي في بوشهر، وأنا أعتقد أنه بعد تحول إيران إلى عضو في النادي النووي وبعد تحول إيران إلى بلد نووي وبعد تدشين وتشغيل محطة بوشهر ومفاعل بوشهر النووي سوف يتغير الوضع، اليوم نحن عندنا معلومات أن هناك سبعة عروض لإنشاء محطات نووية ومفاعلات نووية في الأراضي الإيرانية من قبل بعض الدول الأوروبية من قبل اليابانيين من قبل الصينيين ومن قبل روسيا، إذاً يمكن أن نتوقع أن يكون التعامل النووي بين إيران والمجتمع الدولي والدول القادرة النووية سوف سكون هذا التعامل تعاملا أوسع وأكثر بعد هذا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد بيمان جبلي، كان بودنا أن نعود إلى ضيفنا في واشنطن ولكن للأسف الأمر غير متاح شكرا لضيفنا السيد ريموند تانتر كبير المستشارين في مجلس الأمن القومي الأميركي سابقا ونشكر أيضا ضيفنا من دمشق الدكتور فاضل الجنابي رئيس منظمة الطاقة الذرية العراقية السابق. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.