- دور ومهام القوات الأميركية المتبقية في العراق
- الجيش العراقي وآفاق الوضع الأمني


ليلى الشايب
 إيفان إيلاند
 
 سعد الحديثي
ليلى الشايب: غادرت آخر فرقة من القوات القتالية الأميركية العراق في الساعات الأولى من صباح الخميس ما يمهد الطريق لتحقيق هدف الرئيس الأميركي باراك أوباما بالإبقاء على خمسين ألف جندي فقط في العراق بحلول الأول من أيلول/ سبتمبر المقبل ويأتي هذا الانسحاب وسط حالة من الجمود السياسي والتردي الأمني في العراق. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هو دور ومهام القوات الأميركية المتبقية في العراق بعد انسحاب آخر فرقة قتالية أميركية منه؟ وهل تستطيع قوات الجيش والأمن العراقية ملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأميركي؟... إذاً لم ينته التدخل العسكري الأميركي في العراق وإنما اتخذ صيغة مختلفة، هكذا بدت الصورة على وقع انسحاب آخر كتيبة أميركية مقاتلة في بلاد الرافدين، انسحاب استثنى عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين الذين قيل إنهم سيقدمون المشورة والتدريب إلى القوات العراقية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه هي آخر كتيبة أميركية مقاتلة تغادر ساحات المعارك في العراق، حزموا عتادهم وساقوا مدرعاتهم نحو ما سمته واشنطن اللحظة التاريخية لحظة مشاة كتيبة سترايكر الرابعة كما تسمى من مغادرة الجحيم العراقي إلى الكويت الهادئة، علت الوجوه فرحة يغبطها عليها 56 ألف جندي أميركي سيبقون سندا للقوات الأمنية والعسكرية العراقية يدربونها ويؤهلونها لتتصدى للعودة القوية للجماعات المسلحة في انتظار أن ينخفض عددهم إلى خمسين ألفا بعد 31 آب/ أغسطس الجاري بموجب الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع بغداد. تزامنا مع الانسحاب لم تنس الخارجية الأميركية التأكيد على ما وصفه الناطق باسمها بالالتزام الأميركي غير المحدود تجاه العراق، فالتدخل الأميركي لم ينته إذاً وإنما انتقل إلى شكل جديد، استمرارية في الدور تثير عددا من الأسئلة فالوضع الأمني ودع جنود واشنطن المغادرين بتفجير الأربعاء في مركز لمتطوعي الجيش العراقي حصد أرواح 59 شخصا وسط تصريحات متضاربة لقيادات أمنية عراقية حول قدرة القوات العراقية على ضبط الحالة الأمنية في البلاد، شكل الانفجار الدموي دليلا آخر على أن الهوة بين العراق والاستقرار الأمني لا تزال سحيقة، يزيد في تعميقها انهماك أقطاب الطبقة السياسية العراقية في حرب المناصب غير مبالين بسقوط ما معدله أربعمئة قتيل شهريا خلال النصف الأول من السنة الجارية، مشهد منح الجماعات المسلحة والنفوذ الأجنبي فرصة التأثير بقوة في مكوناته ومتغيراته، فمن فصائل تريد استعادة زمام المبادرة في مقارعة حكومة بغداد إلى عواصم الجوار التي اتخذت بلاد الرافدين حلبة صراع لتصفية الحسابات بينها وبين بعضها وواشنطن ما يعني أن القوات الأميركية المرابطة هناك لن تكتفي بتقديم المشورة والتدريب للعراقيين وإنما ستكون على الأرجح تراقب الأحداث عن كثب لتتحول إلى يد ضاربة كلما اقتضت الضرورة ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

دور ومهام القوات الأميركية المتبقية في العراق

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن إيفان إيلاند مدير مركز السلام والحرية ومن بغداد معنا الكاتب والمحلل السياسي سعد الحديثي. ونبدأ معك سيد إيلاند في واشنطن لماذا خرجت القوات الأميركية ليلة أمس في وقت أبكر من المتوقع وتحت جنح الظلام كما شاهدنا؟

إيفان إيلاند: في الحقيقة أعتقد أن الرئيس لا يريد بالضرورة أن يشهر هذا الأمر كثيرا لأنه رغم أنه نجاح ويمكن أن يبقي على وعود حملته ويعتبر مشهدا إعلاميا إلا أنه لم يرد أن يأتي بهذا الأمر لأنه قد يجعل الناس يفكرون بالحرب الأفغانية التي لا تسير بنجاح، إذاً فقط هم أرادوا لهذا الأمر أن يمر ولاحقا يمكن له أن يقول إنني وفيت بوعودي في الحملة الانتخابية. ولكن في الحقيقة لم يتغير الكثير في العراق فالقوات الأميركية انسحبت من الدوريات التي تسير بشكل كبير إلى قواعدها منذ وقت طويل إذاً فهذا الأمر تم من قبل ولكن القوات الباقية سبتقى تفعل ما فعلت بالأمس وقبل ذلك أي أن تطارد أعضاء القاعدة وأن تدرب القوات الأمنية العراقية.

ليلى الشايب: سعد الحديثي في بغداد أنت كمراقب وكمواطن عراقي كيف تنظر إلى انسحاب آخر كتيبة مقاتلة أميركية في العراق؟... أستاذ سعد الحديثي هل تسمعني؟

سعد الحديثي: السؤال موجه لي؟

ليلى الشايب: نعم سألتك بصفتك مراقب وأيضا وخاصة مواطن عراقي يعني هل تخيفك الطريقة التي خرجت بها القوات الأميركية وبالتحديد آخر كتيبة أميركية قتالية من العراق يعني ماذا يعني لك هذا الخروج؟

سعد الحديثي: هو ابتداء لا أعتقد أن المهم طريقة خروج القوات المقاتلة من العراق بقدر ما هو المهم هو التداعيات والانعكاسات التي سوف تحدث خلال العام المقبل والتي سوف يتقرر على أساسها وفي ضوئها طبيعة الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة سوف يتم الالتزام ببنودها وانسحاب آخر جندي من الأراضي العراقية بنهاية العام المقبل أم أن هنالك ربما مراجعة لهذه الاتفاقية أو تجديد لها بشكل أو بآخر من خلال الحكومة المقبلة لكن أيضا هناك مشكلة في التوصيف، توصيف القوات المقاتلة، انسحاب آخر كتيبة مقاتلة من العراق أعتقد أنه توصيف غير دقيق من الناحية العملية على اعتبار أن الـ 56 ألف جندي الموجودين في العراق عندما دخلوا مع القوات المقاتلة دخلوا كقوات قتالية ولم يدخلوا كقوات تدريب أو كقوات تقدم المشورة والمساندة للقوات العراقية لتأهيلها وإيصالها إلى الجهوزية اللازمة لمواجهة متطلبات وتحديات الملف الأمني بالتالي أنا أعتقد أن القوات الموجودة في العراق الأكثر من خمسين ألف جندي..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولكن دورها سيتحول إلى دور تدريبي وإلى تقديم المشورة فقط.

سعد الحديثي: يعني لا أعتقد أن أكثر من خمسين ألف جندي ينحصر دورهم في تقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية هذا الأمر ربما يتطلب بضع مئات من الخبراء أو المستشارين أو المتخصصين أو حتى في أكثر الأحوال بضعة آلاف أما أن يتم الحديث عن أكثر من خمسين ألف جندي فأعتقد أن في هذا مبالغة كبيرة وبالتالي مهمة المساندة أو مهمة تقديم المشورة والتدريب لا تتطلب هذا العدد الضخم وكما أن جزءا من الاتفاقية الأمنية يشير حتى في ظل انسحاب القوات المقاتلة كما وصفت أعتقد أن هنالك أيضا إمكانية لتدخل القوات المتبقية في العراق القوات الأميركية لتقديم الدعم والمساندة للقوات العراقية بطلب من الحكومة العراقية وأيضا حتى على مستوى الانسحاب الكامل من العراق وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قبل بضعة أيام أشار إلى أن الإدارة الأميركية على استعداد لمراجعة الاتفاقية من جديد في حال طلبت الحكومة العراقية المقبلة تجديدها أو عقد اتفاقية بشكل آخر من أشكال الاتفاقيات بين العراق والولايات المتحدة بما يضمن بقاء بعض القوات الأميركية في العراق على الأقل للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في العراق خصوصا في ظل الاضطراب الأمني الذي تشهده البلاد في الآونة الأخيرة.

ليلى الشايب: أستاذ إيفان إيلاند إذاً استمعت إلى تحليل السيد سعد الحديثي، بالفعل يبدو الرقم كبيرا بالنسبة إلى مهام تتعلق فقط بتقديم التدريب والمشورة أو الإسناد فقط يعني خمسون ألف جندي أميركي في العراق مستقبلا وإلى نهاية عام 2011 ماذا ستكون مهامهم تحديدا؟

إيفان إيلاند: إنه صحيح بأن هناك الكثيرين منهم ليكونوا فقط سيقومون بتدريب أو تقديم المشورة ولا أعتقد أن هذه ستكون هي المهمة الأساسية ولكن المهمة الأساسية هي مطاردة القاعدة وربما يكونون مستشارين قتاليين حيث يضمن في بعض الوحدات العراقية في مهمات خاصة لكي يساعدوهم في مهماتهم وأعتقد أن العراقيين ما زالوا لا يمتلكون بعض القدرات اللازمة للعمل لوحدهم على شكل وحدات إذاً فسوف يكون هناك دور قتالي وهناك بالفعل قوات قتالية وقد خصصت كذلك من قبل إذاً فهم فقط يغيرون الملصق والنعت ولكن المهمة القادمة في العام القادم سنراها إن كان هناك إعادة تفاوض بشأن هذه الاتفاقية الأمنية وعلى الأرجح سيتم المراجعة وتاريخ الولايات المتحدة في العالم كان عدم الرحيل نهائيا فعندنا قوات في جنوب كوريا حتى بعد ستين عاما من الحرب وما زال عندنا أيضا خمسون ألفا من القوات في أوروبا حتى بعد الحرب الباردة وانتهائها إذاً فهذه الأماكن لا يبدو أنها يمكن لها أن تتخلص من الوجود الأميركي على الإطلاق وسوف تجد الولايات المتحدة طريقا لإبقاء قواتها في العراق لأنها تريد الإبقاء على قواعدها في منطقة الخليج الفارسي.

ليلى الشايب: سعد الحديثي يعني مثل هذا التحليل هل يطمئن العراقيين الذين يتخوفون من تداعيات الانسحاب العسكري الأميركي من العراق؟

سعد الحديثي: أنا أعتقد أن الفترة المقبلة الأشهر القليلة المقبلة سوف تعطي دلالات واضحة على مستوى نجاح أو جهازية القوات الأمنية العراقية في الإمساك بالملف الأمني بصورة كاملة بعيدا عن الحاجة إلى دعم أو تدخل أميركي في هذا الجانب أو ذاك. ودعيني أذكر هنا بتصريح بابكر زيباري رئيس الأركان الجيش العراقي وهو في أعلى قمة الهرم في السلطة العسكرية والأمنية في العراق قال إن الجيش العراقي لن يملك الجهازية الكاملة لحماية أمن العراق وحدوده بصورة كاملة ووقف تسلل المتسللين وتهريب الأسلحة وحماية العراق من أي اعتداء خارجي قبل حلول عام 2020 أي بعد عشرة أعوام من الآن ولا أعتقد أن رجلا في هذا المنصب يطلق تصريحا جزافا إلا بناء على معطيات على الأرض وعلى أسس منطقية درسها بصورة كاملة بالتالي أنا أعتقد أن الولايات المتحدة برغم أن هنالك تسرعا واضحا من قبل أوباما وهو في هذا يتوافق مع ما طرحه في حملته الانتخابية ومع أيضا رفضه المبدئي لغزو العراق عندما كان نائبا في الكونغرس الأميركي وأيضا في خطاب التنصيب الذي ألقاه بعد وصوله إلى البيت الأبيض قال إنني سوف أسحب آخر جندي أميركي في الولاية الأولى لي في البيت الأبيض ولكن أنا أعتقد أن هنالك ربما متغيرات ومستجدات سوف تظهر وأذكر أيضا بتصريح هنري كيسنجر وهو من هو في السياسة الخارجية الأميركية حذر الإدارة الديمقراطية وأوباما على وجه الخصوص من انسحاب متسرع بدون أن يضمن استقرارا بحد أدنى في العراق وبدون أن يدفع العراق خارج إطار إمكانية السيطرة عليه من أطراف إقليمية لتوظيفه في صراع ضد الولايات المتحدة وربما حتى في صراع ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة والمنطقة كما تعرفين هي 60% من واردات النفط العالمي تنطلق من هذه المنطقة وبالتالي أنا أعتقد أن عصب الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية مرتبط بشكل أو بآخر بالاستقرار بدرجة ما في هذه المنطقة ومخاطرة من هذا النوع بدون حسبان عواقبها وتداعياتها وانعكاساتها أعتقد سوف يتم مراجعتها من قبل صناع القرار في الولايات المتحدة، مراكز الضغط وأعتقد أنهم قد يقنعون الرئيس أوباما وحتى الكونغرس الأميركي بشكل أو بآخر بمراجعة انسحاب متسرع بدون دراسة الاحتمالات التي يمكن أن تحدث في العراق في المستقبل في ظل حكومة لا يعرف حتى الآن طبيعة توجهاتها المستقبلية.

ليلى الشايب: على كل سيد سعد ما ذكرته ونقلته من تصريحات لبابكر زيباري ليس سوى جزءا من تقييمات وتصريحات متناقضة حول مدى جهوزية القوات العراقية والجيش العراقي لتحمل المسؤولية وهذا ينقلنا إلى إلى محورنا الثاني حول مدى قدرة قوات الجيش والأمن العراقي على ملء الفراغ بعد الانسحاب الأميركي، نتابع ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الجيش العراقي وآفاق الوضع الأمني

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها دور القوات الأميركية المتبقية في العراق بعد انسحاب آخر كتيبة أميركية مقاتلة من هناك. وأعود إلى ضيفنا إيفان إيلاند في واشنطن، ويعني أطرح عليك بعضا مما قاله الكولونيل إريك بلوم الذي تحدث عن تحول -سيد إيلاند- تحول للالتزام الأميركي في العراق من عسكري إلى عمل مدني يضطلع به دبلوماسيون، إذا كان الأمر كذلك خمسون ألف جندي أو أكثر بقليل أو أقل بقليل يعني كيف سيحققون هذا الهدف يعني كيف سيضيفون أو ينفذون هذا الالتزام الدبلوماسي تحديدا؟

إيفان إيلاند:أعتقد أنهم يأملون بشكل أساس أن يكون العراق مستقرا بما يكفي لكي يبقوا قوة هناك لا تساعد فقط في تدريب القوات العراقية وتطارد القاعدة على كل قضية على حدة ولكن المهمة الثالثة تتمثل في منع المجموعات العراقية من أن تقتتل فيما بينها وأن يكون هناك عنف داخلي واقتتال في العراق بالإضافة إلى إبقاء دول أخرى خارج نطاق العراق كإيران وتركيا لكيلا تؤثر على العراق بالإضافة إلى سوريا أيضا التي قد تريد أن تتدخل في العراق، إذاً فهذا استخدم في البلقان حيث الناتو والقوات الأميركية كانت عندهم قوة صغيرة تركت في البوسنة وكوسوفو للقيام بهذه المهمة وهي حفظ السلام ولإبقاء المجموعات منفصلة عن بعضها كي لا تتقاتل، إذاً قد يكون هذا أحد الأسباب التي تدفعهم لذلك ولكن بالتأكيد وزارة الخارجية عندها الآن ملف أكبر وتركيز أكبر ومهام أكبر في العراق من خلال التركيز على الأعمال المدنية وإعادة بناء العراق وهذا النوع من النشاطات لكن الكثير من الأموال جفت من أجل هذه الأغراض وأعتقد أن هذا سيعتمد إن كان هناك عنف في العراق أم لا وهذا هو العامل الأساس أي إن كان العنف سيندلع بما يعوق جهود التنمية في العراق.

ليلى الشايب: أستاذ سعد الحديثي يعني قبل الفاصل نقلت لنا بعضا مما قاله رئيس الأركان العراقي السيد بابكر زيباري الذي تحدث عن إمكانية جهوزية الجيش العراقي ولكن ليس قبل 2020 فيما يقول عدنان الأسدي نائب وزير الداخلية العراقي يقول إنه منذ يونيو الماضي القوات العراقية تولت إدارة ملف الأمن وأثبتت أنه يمكن الاعتماد عليها في العديد من المناسبات الدينية والقومية، يعني من نصدق، العراقيون من يصدقون؟

سعد الحديثي: يعني مفهوم الأمن القومي مفهوم واسع جدا ويتسم بالشمولية ولا يمكن حصره بحماية المدنيين في حركتهم في شوارع المدن هذا أمر بطبيعة الحال تقوم به الشرطة المحلية في أي دولة من دول العالم، أنا أتحدث عن أمن قومي لبلد عن جيش متمكن وجيش قادر على حماية حدود هذا البلد وصد أي اعتداءات أو تدخلات أو تسلل أو تهريب يحدث من حدود هذا البلد وهي مترامية وطويلة مع أكثر من طرف وكل هذه الأطراف ومعظمها لديها أجندة تحاول أن تطبقها في المنطقة وانطلاقا من العراق وضد أميركا أو ربما ضد دول أخرى في المنطقة وبالتالي الجيش العراقي اليوم لا يمتلك قوة جوية ضاربة لا يمتلك قوات دفاع جوي قادرة على التصدي لهجمات جوية والدليل على ذلك أن هنالك قصفا بالطائرات وبالمدفعية يحدث يوميا إما من الجيش التركي أو من الجيش الإيراني على حدود إقليم كردستان ولم تستطع القوات العراقية أن تحرك شيئا في هذا الإطار أو تفعل شيئا في هذا المجال، لا توجد هناك منظومة قيادة وسيطرة متكاملة لا توجد أسلحة ثقيلة فأي جاهزية وجهوزية نتحدث عنها؟ إذا كنا نتحدث عن حماية أرواح المدنيين في الشارع فهذه مهمة القوات المحلية والشرطة المحلية وحتى في هذا الإطار لعل ما يحدث يوميا من تفجيرات في العراق يؤشر أن هناك خللا في بناء هذه الأجهزة وأنه بالمناسبة يعني ربما الخلل ليس ناتجا من قصور في هذه الأجهزة بقدر ما ناتج من قصر الفترة الزمنية يعني علينا أن نتذكر جيدا أن المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية في العراق تم بناؤها قبل سبعة أعوام وبالتالي هي ما تزال إلى وقت طويل حتى تصل إلى المستوى المأمول في حفظ الملف الأمني، الخطأ الكبير الإستراتيجي الذي وقعت فيه الإدارة الأميركية وأيدها فيه الكثير من الساسة العراقيين لأسباب فئوية بكل أسف أنهم قاموا بحل المؤسسة العسكرية والجيش العراقي السابق الذي كان يمتلك خبرة وتراكما تاريخيا طويلا كان يمكن توظيفه بشكل أو بآخر في تعزيز المؤسسة العسكرية في العراق اليوم بالتالي بدأنا من الصفر..

ليلى الشايب (مقاطعة): دعني أنقل هذه النقطة المهمة جدا أستاذ سعد الحديثي إلى ضيفنا في واشنطن، إذاً إيلاند رغم أنك يعني تنظر إلى المستقبل نظرة وردية فيما يتعلق بقدرة العراق على تحمل الأعباء الأمنية والتنموية وغيرها غير أن غالبية الآراء تتجه باتجاه أن الولايات المتحدة تخلت عن العراق يعني بمثابة من قال إنه بعدي الطوفان، الولايات المتحدة نجحت في غزو العراق وتدمير العراق ولكنها فشلت في إعادة بناء وإعمار العراق يعني هل ترى غير هذه الحقيقة؟

إيفان إيلاند: كلا لا أقصد بأن أرسم صورة وردية ولكن معظم الأموال التنموية التي ضختها الولايات المتحدة إما أنه تم تضييعها أو أنها ذهبت إلى جيوب فاسدة، إذاً لا أعتقد أن الكثير من التنمية قد تم بالفعل وأنا أقول فقط إنهم حولوا الأمر إلى وزارة الخارجية وهم يزعمون بأن هذا سيكون من أجل التنمية ولكن معظم الأموال التنموية سوف يعتمد ضخها على الوضع الأمني إن كانوا متمساكين أم لا ولكن للأسف بالنسبة للعراق أعتقد أن الأيام العصيبة أمامنا وكما سنرى نقصا في عدد القوات الأميركية سنرى المزيد من العنف ونرى القوات الداخلية في العراق ربما تتناحر لأن المجتمع العراقي ببساطة منقسم ومشرذم وهذه الأمور سوف تطفو على السطح بالإضافة إلى قضية كركوك والنفط وتقاسم..

ليلى الشايب (مقاطعة): وبالتالي -عذرا على المقاطعة يعني أعرف أنها صعبة مع الترجمة أستاذ إيلاند- بالتالي إذا كان المشهد هكذا مستقبلا من سيتولى مكافحة كل هذا العنف الذي ربما ينتظر العراق، خمسون ألف جندي أميركي ومن أيضا؟

إيفان إيلاند: هذا هو السؤال الكبير لأنه إن كان هناك عنف هل الولايات المتحدة ستشعر بالمسؤولية؟ وهذا هو ربما ما يعني وجود خمسين ألف جندي هناك وإن استطاعوا إبقاء المزيد من القوات بعد العام الماضي ربما ليس خمسين ألفا ولكن عددا آخر هذا يشير إلى أن الولايات المتحدة سوف تكون مسؤولة عن هذا الأمر ولكن هذا هو السؤال كما قلنا فليس هناك الكثير من الدعم في الولايات المتحدة للعودة إلى العراق وللمشاركة بشكل أكبر إذاً فهناك نوع من النظرة لهؤلاء الخمسين ألفا بعد الاتفاقية إن تمت إعادة المفاوضة بشأنها إن كان بإمكانهم فعل المزيد والكثير إن اندلع العنف وخاصة إن كان العنف كبيرا وهائلا وخاصة إن كان هناك حرب أهلية عندها الولايات المتحدة عليها أن تعيد بعضا من قواتها إلى العراق وهذا الأمر ربما نراه قد لا يبدو جيدا إذاً فالولايات المتحدة من خلال ترك أي عدد من القوات في العراق سوف يكون عليها أن تتخذ قرارا إن كانت تريد العودة إلى العراق أو تسحب بقية الجنود من العراق وأن لاون هناك مشاركة في حل المشاكل المتعلقة بالعنف.

ليلى الشايب: سعد الحديثي هل تتفق مع وجهة النظر التي تقول إن القوات قوات الأمن العراقية والجيش حتى وإن لم تكن جاهزة يعني حقيقة لن يشتد عودها ولن تستطيع تحمل الأعباء إلا إذا وضعت على المحك وأمسكت بالفعل بالمهام الأمنية على الأرض ومن هذه الزاوية بالتالي الانسحاب الأميركي يخدمها جزئيا، هل تعتقد ذلك؟

سعد الحديثي: يعني هو بالمناسبة القوات العراقية بالفعل تقوم بالجزء الأكبر من المهام الأمنية منذ 30 حزيران/ يونيو من العام الماضي حسب الاتفاقية الأمنية بعد أن توقفت الدوريات الأميركية في شوارع المدن العراقية لكن إذا كنا نريد أن نتحدث عن الأمن الداخلي فأعتقد أن أعمال العنف لم تتوقف حتى في وجود القوات الأميركية يعني بالمناسبة عندما كانت القوات الأميركية في كاملية عديدها في العراق لم تكن الحقيقة تقدم شيئا كثيرا في وقف أعمال العنف لكن الشيء الخطير في الأمر هو المطامع الإقليمية في العراق المشاريع الإقليمية التي تحاول أن تجعل من العراق منطلقا لتنفيذها وهناك بعض بعض الدول تتحدث عن إمكانية ملء الفراغ الأمني والإستراتيجي والسياسي في البلد وتحل كبديل للولايات المتحدة هذا هو الخطير في الأمر وهذا هو ما يتعلق بالمسؤولية القانونية والأخلاقية للولايات المتحدة إزاء العراق بمنعه من أن يقع في براثن بعض القوى الإقليمية أما فيما يتعلق بعمليات العنف الداخلي التي تكاد تحدث بصورة يومية أنا أعتقد أن القوات العراقية تقوم بجهد معقول في هذا الإطار وحتى في وجود القوات الأميركية لم تكن هذه الأعمال تتوقف أو على الأقل تخف وتيرتها إلى حد بعيد وكانت موجودة وبالتالي لا نتوقع أن هذه الأعمال سوف تتراجع كثيرا كما أننا لا نتوقع أن تزيد عن الوتيرة أو المعدل المعقول الذي حدثت به خلال السنوات المنصرمة لكن السؤال حول المخاطر الإقليمية هل يستطيع العراق أن يصمد أمام إمكانية التدخل الإقليمي الصارخ والفاضح بعد انسحاب أميركي كامل من الأرض العراقية؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يفكر فيه العراقيون أولا كما تفكر أميركا باعتبارها مسؤولة عن احتلال العراق..

ليلى الشايب (مقاطعة): هذا السؤال وغيره من الأسئلة المتأرجحة ربما الأيام القادمة تحمل الإجابات، أشكرك شكرا جزيلا من بغداد سعد الحديثي الكاتب والمحلل السياسي وأيضا أشكر من واشنطن إيفان إيلاند مدير مركز السلام والحرية. وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.