- مؤشرات ومسار وحجم حملات المقاطعة
- جدوى الحملات وتأثيرها الممكن على سياسة إسرائيل


ليلى الشايب
مايك كوشمان
 
غابي برامكة
كارلو شترنغر
ليلى الشايب: كشفت تقارير إخبارية أن جامعة هارفرد الأميركية صفت استثماراتها في الشركات الإسرائيلية أواخر الأسبوع الماضي، وفيما نفت الجامعة أي صلة لقرارها بالحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل أكاديميا إلا أن نشطاء في هذه الحملة قالوا إن القرار إحدى ثمار ضغوطها على عشرات الجامعات عبر العالم لفرض عزلة أكاديمية على إسرائيل. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل تتعرض إسرائيل بالفعل لحصار أكاديمي وثقافي وما مدى جدية مثل هذه الأنشطة الدولية؟ وهل يمثل سلاح المقاطعة خيارا فاعلا بأيدي أنصار القضية الفلسطينية لعزل إسرائيل دوليا؟... صحيح أن الجامعة العريقة نفت أي صلة لقرارها بتيار المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل ولكن البعض رأى في القرار ما يثير الانتباه، فصحيفة كلوبس الاقتصادية الإسرائيلية قالت في موقعها على الإنترنت إن خطوة جماعة هارفرد التي اعتبرتها ضربة شملت بيع جميع أسهمها في الشركات الإسرائيلية وهي على النحو التالي: بيع نحو 484 ألف سهم في شركة تيفا فارماسوتيكال إندستريز بقيمة ثلاثين مليون دولار. بيع نحو 52 ألف سهم في شركة نايس سيستمز لقاء 1,7 مليون دولار. بيع نحو مائة ألف سهم في شركة تشيك بوينت للبرمجيات بقيمة 3,5 ملايين دولار. بيع نحو 32 ألف سهم في شركة سيلكوم إزرائيل بقيمة مليون دولار. بيع ثمانين ألف سهم في شركة بارتنر للاتصالات بقيمة نحو مليوني دولار. وبعيدا عن ملابسات قرارات البيع فعلاقة جامعة هارفرد بإسرائيل ليست صافية تماما إذا ما استذكرنا عاصفة الجدل التي ثارت عقب نشر أحد أساتذتها مقالة مشتركة حملة اسم الجامعة حول دور اللوبي الإسرائيلي في سياسة واشنطن الخارجية، صحيفة الغارديان التي اهتمت بالموضوع قالت إن ثمة أصوات بين طلبة الجامعة وأساتذتها تمارس ضغوطا لتصفية استثماراتها في إسرائيل، وذكرت أن للجامعة تاريخا في المقاطعة مشيرة إلى سحب أموالها من شركة بيترو تشاينا بسبب علاقاتها مع السودان وقضية دارفور. معنا في هذه الحلقة من لندن مايك كوشمان الأستاذ في معهد لندن للاقتصاد, ومن رام الله الدكتور غابي برامكة عضو اللجنة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، ومن تل أبيب الدكتور كارلو شترنغر رئيس قسم علم النفس الإكلينيكي في جامعة تل أبيب.

مؤشرات ومسار وحجم حملات المقاطعة

ليلى الشايب: ونبدأ مع ضيفنا من لندن مايك كوشمان الأستاذ في معهد لندن للاقتصاد، أستاذ مايك جامعة هارفرد كما ذكرنا في مقدمة هذه الحلقة نفت أن تكون سحبت استثماراتها من إسرائيل ولكن ما لا يمكن نفيه هو تلك العلاقة المتوترة بينها وبين إسرائيل على خلفية المقالة التي نشرت باسمها حول دور اللوبي الإسرائيلي في السياسة الخارجية، حتى ولو نفت ماذا يمكن أن يكون وقع هذه الخطوة كما نشرتها أو نشرها عدد من وسائل الإعلام؟

مايك كوشمان: لا أعتقد أن هارفرد ما قامت به من سحب أسهمها هو الأمر الأهم بل إن الأمر الأهم هو كيف أن للأكاديميين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفي أوروبا وبشكل متزايد يقولون إنهم لا يريدون أن تكون لهم اتصالات أكاديمية مع النظام الجامعي الذي هو غير طبيعي وذلك بسبب العلاقات الوثيقة بالنسبة للجامعات الإسرائيلية بقوات الدفاع والقوات الأمنية وقد رأينا الجامعات الإسرائيلية تفتخر بعلاقتها مع الشين بيت والقوات الأمنية وهذا الأمر يجعل وبشكل متزايد الأكاديميين أن لا يتعاونوا مع هذه الجامعات بحثيا وهذا ما هو مهم. فأماكن مثل.. في ولاية واشنطن يقولون إنهم لا يريدون أن يشتروا منتجات إسرائيلية وما زالوا يقومون بمقاطعة هذه المنتجات كما أن هناك مقاطعات في أوروبا، إن كانت هارفرد تسحب استثماراتها فهذا يعتبر مهما فقد إن جعلوا هذا كقرار سياسيا ولا يبدو أنهم يقومون بذلك الآن.

ليلى الشايب: ما الذي يمنع أن تكون هارفرد قامت بهذه الخطوة على خلفية سياسية ولكنها لا تريد بكل بساطة إعلان ذلك ربما لأسباب سياسية أيضا ولأسباب مالية تتعلق ربما بالمانحين، ربما تتخوف هي وغيرها من أن يتراجع المانحون عن المساهمة في مثل هذه الجامعات؟

مايك كوشمان: لا يمكن لي أن أعلق على العمليات الداخلية التي تتم في جامعة هارفرد ولكن هذه العملية المرتبطة بالمقاطعات وهذه الحملة هي بشكل كبير تتم في الصعيد السياسي والتحركات لها آثار بالنسبة لما يدلى به من بيانات سياسية، إذاً لا يمكن أن يتم هذا الأمر في سياق سياسي من هارفرد ولكن الأثر السياسي الأكاديمي من بوسطن وهو البروفسور تشومسكي حيث منع من الدخول إلى فلسطين لأنه تحلى بالجرأة أن يتحدث إلى الفلسطينيين دون أن يريد الحديث للإسرائيليين، هذا الأمر يعتبر أكثر أهمية.

ليلى الشايب: كارلو شترنغر من تل أبيب هناك أنباء تتحدث عن زيارة قام بها الشهر الماضي وفد رسمي لرؤساء الجامعات الأميركية وعدد من تلك الجامعات بهدف المشاركة في حملة ضد المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، يعني هذا الخبر تقريبا صحيح 100% دعنا نقل، هل يدل على أن إسرائيل فعلا بدأت تشعر بأن التحرك بهذه المقاطعة وهذا النوع من المقاطعة خطير على وجودها وعلى علاقاتها؟

كارلو شترنغر: كما ترون فبعيدا عن هذا الخبر إن كانت هارفرد قامت بسحب استثماراتها أم لا وإن كان هناك زيارة لإسرائيل أم لا، أعتقد أن القضية تتمثل في معنى وأهمية مقاطعة أكاديمية ضد إسرائيل إن كنا نريد أن نعبر عن الغضب ضد إسرائيل فمن الممكن أن يكون هناك مقاطعة ثقافية وأكاديمية لكن أقول إن القضية هل تريد حقا أن تضرب القناص أم تريد أن تأكل العنب؟ هل تريد أن تعبر عن غضبك وتنفس عنه أم هل تريد أن تسير إلى مسار بالتعاون من أجل تحقيق السلام؟ المقاطعة الأكاديمية ستكون غير مفيدة وغير ناجعة ببساطة لأنهم على الصعيد البراغماتي الوسط الأكاديمي الإسرائيلي كما هو في كثر من البلاد هو أحد أكبر ممثلي القوى التقدمية في البلاد وقلعة التقدم وإن كنتم تريدون دليلا على ذلك فربما نعلم أنه في الشهر الماضي كان هناك حملة مستمرة من قبل مجموعات يمينية متطرفة في إسرائيل ضد جامعاتنا وضد جامعاتنا التي أعلم بها لأنها ليست وطنية بما يكفي ولأنها انتقدت السياسات في إسرائيل وهكذا، إذاً أعتقد إنه إن كان شخص ما يريد أن يتحرك من أجل السلام وإن كنت تريد أن تكون بناء فإن تقويض المؤسسة الأكثر تقدما في إسرائيل ليس فقط هذا لن يقربك أكثر ولكن سيسلبك من شريك كبير مهم فيما يتعلق بعملية الحوار.

ليلى الشايب: على ذكر عملية الحوار سيد شترنغر يعني إذا كنت تصف المؤسسة الأكاديمية والتعليمية في إسرائيل بأنها قلعة التقدم والحوار لماذا لم تستطع التأثير في صناع السياسة الإسرائيلية باتجاه سياسة أكثر واقعية وأكثر إنسانية تجاه الفلسطينيين إذاً؟

كارلو شترنغر: في الحقيقة أولا دعوني أقل بأنه كنت سأشعر بالسعادة حقا لو كنا نمتلك ذلك النوع من التأثير الذي ذكرته، ولو كنا قادرين حقا على أن نؤثر على صناع القرار السياسي لهذه الدرجة لكنا سعداء ولكن لا تنسوا في الستينيات من القرن الماضي في فرنسا وفي الولايات المتحدة الجامعات هناك لم يكن لها تأثير مباشر على السياسة، ففي بيركلي الطلاب لم يوقفوا الحرب في فييتنام بشكل فوري ولكن على المدى البعيد الوسط الأكاديمي له تأثير وصوت مستمر وخاصة في إسرائيل فكما قلت لكم هناك منظمات يمينية في إسرائيل... حديثي عن آرائنا آملين على المدى البعيد أن ننجح فأنتم تعلمون تماما كيف أنه من خلال بناء جامعة في القدس وجامعة بيرزيت واللتين ارتبطتا في البداية بآثار على المجتمع الفلسطيني.

ليلى الشايب: دكتور غابي برامكة وأنت عضو اللجنة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، أريد أن أذكرك وأذكر الآخرين أن هذا التحرك بدأ منذ عام 2002 إبان انطلاق الانتفاضة الثانية وعلى صعيد دولي واسع يعني منذ ذلك التاريخ إلى اليوم تقريبا ثماني سنوات، هل شعرتم بأن هذا التحرك بالفعل أتى بعض الثمار؟

غابي برامكة: حتما أتى ببعض الثمار وشكرا للأمور التي تقوم بها إسرائيل من مخالفات ومن جرائم حرب قد أظهرت إسرائيل بشكلها الحقيقي مما أعطانا التبرير الأقوى لنقوم سلميا بمقاومة الاحتلال والذي لسوء الحظ أختلف مع السيد شترنغر أن الجامعات الإسرائيلية في معظمها هلق في قلة من الأشخاص وأنا أحترمهم جدا اللي بيقاوموا الاحتلال وبيشعروا أن الاحتلال هو خطأ كبير ولكن الأكثرية الساحقة إما صامتة أو متعاونة مع الحكومة في استمرار الاحتلال للفلسطينيين، وهذا الأمر بذاته يبرر لماذا نقوم نحن بهذه الطريقة السلمية 100% اللي هي مقاومة الاحتلال بطريقة سلمية بطريقة المقاوم، وأود أن أذكر أولا أن الجامعات في أميركا كانت فعالة في الثمانينيات وأنا حضرت حفلة شهادات سنة 1986 بهارفرد بفرات عندما قام في حفلة الشهادات قام الطلبة ورفعوا كلمة divest اللي هي سحب الاستثمارات، كل شخص من الخريجين حمل حرفا  قاموا وحطوها وهذه كانت حملات مستمرة في أميركا في جامعات كثيرة وجامعات بالطبع التي تقود الحملة، نحن نود بنهاية الأمر إيصال الرسالة لإسرائيل وللأكاديميين بالذات في إسرائيل وللفنانين والمثقفين في إسرائيل لأنهم هم في نهاية الأمر هم الذين يمكنهم التأثير فعلا ويقودوا الشعب في اتجاه السلم، والسلم مش حكي، السلم ليس كلاما السلام هو عمل واتفاق عندما تقوم الجامعة بالتعاون مع العملية مع الجهاز العسكري لاستمرار الاحتلال هذا لا يساعد في إنهاء الاحتلال، عندما لا ينبس أي رئيس جامعة في إسرائيل بكلمة واحدة للضغط على الحكومة بشأن إغلاق الجامعات، ما حصل في غزة مؤخرا أيضا، هذا أمر ملفت للنظر أن الجامعات هنالك بعض الأعضاء من الجامعات..

ليلى الشايب (مقاطعة): والملفت للنظر أكثر دكتور برامكة ربما أن حتى الأكاديميين أنفسهم ليس فقط داخل إسرائيل وإنما داخل الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما غير مسموح لهم بمجرد يعني الإشارة ولو من بعيد إلى أي نوع من النقد لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، على كل سنعود ونحاول الإجابة على سؤال يطرح وهو إلى أي مدى يمثل سلاح المقاطعة خيارا فاعلا بأيدي أنصار القضية الفلسطينية لعزل إسرائيل؟ نعود لمناقشة هذه النقطة بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جدوى الحملات وتأثيرها الممكن على سياسة إسرائيل

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول آفاق وجدوى الحملات الرامية لمقاطعة إسرائيل أكاديميا وثقافيا عبر العالم، التقرير التالي يسلط الضوء على جوانب هذه الحملة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: كان منظر الجنود الإسرائيليين وهم يهاجمون بالذخيرة الحية ناشطين عزل في عرض البحر كان منظرا صادما للعالم بصورة فاقت التوقعات الإسرائيلية ولئن جاءت ردة الفعل المباشرة لهذا الاعتداء في السياسة والدبلوماسية فإن هزاتها الارتدادية تجاوزت هذين المجالين، ففي غضون الأيام القليلة من الحادثة أعلنت ثلاث فرق موسيقة أميركية وبريطانية هي البيكسيس والغورليز والبلاكسومس أعلنت إلغاء حفلات موسيقية كانت مرتبة سلفا في إسرائيل وهو القرار الذي خلف خيبة أمل كبيرة وأحيا شعورا عارما بالعزلة وسط الجمهور الإسرائيلي، ولكن اليمين الإسرائيلي وكعادته رأى في قرار هذه الفرق الموسيقية العالمية ذات الشعبية الواسعة تجنيا على إسرائيل بدل أن يرى فيه مناسبة لمراجعة سياستها فلم يتردد والحال هذه في وصف الخطوة بأنها إرهاب ثقافي يمارس ضد إسرائيل. وفي ذات السياق أعلنت نجمة هوليوود الأميركية والناشطة في الحزب الديمقراطي ميغ ريان إلغاء مشاركتها في مهرجان أفلام أقيم في تل أبيب، وقد عززت هذه المواقف انطباعات بدأها أسطورة الغيتار المكسيكي الأصل كارلوس سانتانا حيث ألغى في يناير الماضي ومن دون إبداء أسباب حفلا موسيقيا كان يجب أن يقيمه في تل أبيب صيف هذا العام، وتبع سانتانا نجم الغناء البريطاني إلفيس كوستيلو المعروف إلى جانب كونه مغنيا ومؤلفا موسيقيا عالميا بأنه مثقف يُعمل لآرائه ألف حساب، فقد قرر كوستيلو في مايو الماضي إلغاء حفلين كان مقررا أن يقيمهما في إسرائيل لأن ضميره -كما قال- لن يكون مرتاحا إذا غنى في الدولة التي تعامل الفلسطينيين بطريقة غير مقبولة، كل هذه الخطوات أحيت الأمل وسط ناشطين فلسطينيين ودوليين في تفعيل مقاطعة أكاديمية ضد الجامعات الإسرائيلية سبق أن أثمرت نهاية مايو عام 2007 قرارا بهذا المعنى تبناه مؤتمر اتحاد الجامعات والمعاهد في بريطانيا الذي يضم 120 ألف عضو، وكانت مؤسسة أساتذة الجامعات في بريطانيا قد قررت في عام 2005 مقاطعة إسرائيل أكاديميا كما قررت الأكاديمية في نفس العام مقاطعة جامعتي حيفا وبار إيلان بسبب ضلوعهما في نشاطات الاحتلال في الضفة الغربية، ولكن ورغم صعوبة استصدار قرارات بالمقاطعة الأكاديمية ضد إسرائيل فضلا عن صعوبة تنفيذ مثل هذه القرارات لعدة اعتبارات سياسية وتمويلية فإن آخرين يرون أن من الواجب لإنجاح مثل هذه المساعي ابتداء بما حدث في جنوب إفريقيا خلال الثمانينيات التركيز على ممارسات الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل ويمكن في هذا توظيف مواقف شخصيات بوزن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ومبعوث الأمم المتحدة السابق جون دوغرت اللذين وصفا إسرائيل صراحة بأنها تمارس سياسة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين.

[نهاية التقرير المسجل]

ليلى الشايب: دكتور مايك كوشمان نعود إليك مجددا في لندن، من واقع التجربة البريطانية ألا تبدو هذه الحركة هشة وغير قادرة على الاستمرار أمام قوة اللوبيات المنتشرة في كل مكان بما في ذلك بريطانيا اللوبي اليهودي في بريطانيا هل يعني هذا العامل مؤثر في استمرار أو عدم استمرار هذا التحرك؟

مايك كوشمان: ليس هناك شك بأن الحملة يمكن أن تستمر وتستديم فقد أدمناها على مدى ثمانية أعوام، والحملة ما زالت تنمو وأنا أحصل على رسائل إلكترونية يوميا من جامعات مختلفة يسألونني كيف يمكن أن يشاركوا وماذا عليهم أن يفعلوا، بالنسبة للمقاطعة الثقافية والأكاديمية تركز على عدة أمور فهي تركز على آثارها على إسرائيل وكيف أنها تتعامل مع الناس في إسرائيل وتقوي أيديهم في مقاومة ما قامت به إسرائيل وهذا يجعل على إسرائيل أن تستمر في ممارساتها التي استمرت بها منذ عام 1948، من المهم أيضا أن يقوم الفلسطينيون أيضا من الأكاديميين بالعمل. ماذا تقصد يا كارلو عم أتحدث؟ (كارلو يسأل الضيف عم تتحدث، فهما يسمعان بعضهما).

ليلى الشايب: قبل أن نفسح المجال لكارلو، دكتور كوشمان يعني أعيد عليك السؤال باختصار، سألتك عن مدى تأثير اللوبي اليهودي في بريطانيا في استمرار أو عدم استمرار هذا التحرك باتجاه فرض مقاطعة أكاديمية وثقافية على إسرائيل؟.. طيب أعود ربما لاحقا إلى الدكتور كوشمان، أتحول إلى الدكتور كارلو شترنغر الذي دخل على الخط وأسألك دكتور كارلو عما قاله أحد الكتاب المرموقين في صحيفة أو مجلة نيوزويك الأميركية وهو جاكوب وايزبيرغ قال إن إسرائيل بالفعل تتعرض لحصار ثقافي ويقر بأن هذا الحصار بالفعل مؤثر وساق مثال جنوب إفريقيا نموذجا وكيف أن هذا النوع من الحصار أدى يعني ضمن عوامل أخرى إلى وضع حد ونهاية لنظام الفصل العنصري، هل ستنتظر إسرائيل إلى حين ربما الإطاحة بنظامها وبحكمها أم ستستبق ذلك ربما بأسلوب وطريقة تعامل أكثر إنسانية وأكثر واقعية تجاه الفلسطينيين؟

كارلو شترنغر: اسمعوني لو سمحتم، الناس أمثالي وهناك عدد لا بأس به منا كلنا نعمل في الوسط الأكاديمي ونحاول أن نفعل كل ما بوسعنا لإنهاء الاحتلال، متى سيتم هذا؟ لا يمكن لي أن أتنبأ بذلك ولكن ما أستطيع قوله لكن هو إن المقاطعة الأكاديمية لن تنجح ولن تؤتي أكلها وأود أن أطلب أو أسأل الضيف كيف ستشعر إن وضعتك في حزمة واحدة كقيادة حماس أو السيد كوشمان عندما يقول لا يمكن أن نتحدث للجامعات الإسرائيلية عما حدث عام 1948 بسبب عنصريتهم، آمل أنك تدقق فيما قلته، بالنسبة لي إسرائيل وما قامت به عام 1948 في خلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هذا الأمر ركز عليه من قبل الجامعات الإسرائيلية، إذاً إن أردت أن تستمر بالمقاطعة الأكاديمية لأن هذا يشعرك برضا فلا بأس في ذلك وإن ظننت أن هذا سيكون له آثار جيدة على السياسة الإسرائيلية فأنت مخطئ تماما، بل هي تقوي الجناح اليميني.

ليلى الشايب: طيب هذا رأيك وهذا ردك دكتور شترنغر، أعود مرة أخيرة إلى الدكتور غابي برامكة عضو اللجنة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل نريد أن نعرف منك يعني على رغم أنكم تحمّلون هذا التحرك الكثير من الآمال ولكن واقعيا إلى أي مدى يمكن أن تعولوا على الجهات الأكاديمية خاصة الجامعات الكبرى في العالم ونحن كلنا نعلم أن أموالها تأتي من مانحين وتمول بأموال يهودية بنسبة كبيرة واستمعنا أيضا إلى كوشمان منذ قليل، دكتور كوشمان يقول على الفلسطينيين أيضا أن يتحركوا، وأنا أضيف على الأكاديميين العرب أن يتحركوا، لا نسمع الصوت الأكاديمي بالمستوى الذي يرجوه كثيرون؟

غابي برامكة: نعم. في الحقيقة إن هنالك أعدادا متزايدة من الأشخاص ونأمل أن يتم ذلك في إسرائيل وفي خارج إسرائيل من اليهود الذين يدعمون ويرون تماما أو يتنصلون مما تقوم به إسرائيل من تطهير عرقي للفلسطينيين من جرائم حرب من الاحتلال ومن كل ما يصاحب الاحتلال من مخالفات ضد حقوق الإنسان، فمن هذه الناحية أنا بأعتقد أن الوقت سيأتي عندما يبدأ أعداد أكبر تصل إلى الذروة في إسرائيل تقوم هذه الأعداد في نهاية الأمر بمعرفة..

ليلى الشايب (مقاطعة): شكرا جزيلا لك وعذرا لمقاطعتك دكتور غابي برامكة للأسف الوقت أدركنا أشكرك من رام الله وأشكر أيضا من تل أبيب الدكتور كارلو شترنغر رئيس قسم علم النفس الإكلينيكي في جامعة تل أبيب وأشكر من لندن الدكتور مايك كوشمان الأستاذ في معهد لندن للاقتصاد، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، تحية لكم وإلى اللقاء.