- أهداف الزيارة السعودية السورية للبنان وفرص نجاحها
- الأبعاد الدولية للمحكمة والرسائل الغربية للمنطقة

 
ليلى الشيخلي
سامي نادر
أحمد موصلي

ليلى الشيخلي: شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حراكا سياسيا مكثفا في ضوء زيارة مشتركة للعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد، الزيارة التي وصفت بالتاريخية بدت محاولة لاحتواء نذر فتنة تلوح في سماء لبنان بسبب الجدل حول القرار المنتظر لمحكمة الحريري والذي قيل بأنه سيتهم حزب الله في الضلوع في عملية الاغتيال. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل ثمة توافق سعودي سوري حول التوتر في لبنان وما الصيغة المحتملة لتجنيبه الفتنة؟ وما فرص نجاح مساعي دمشق والرياض بالنظر إلى الأبعاد الدولية لمحكمة الحريري؟... قيل في الزيارة من الأوصاف الكثير بين تاريخية واستثنائية حتى مفصلية، ربما هي كذلك من حيث الشكل على الأقل فصورة الرجلين وهما يهبطان سلم الطائرة سوية لها دلالة لا تخطئها العين، هذه المشهدية حسب مراقبين تظهر أن ثمة إدراكا لدى الزعيمين بأن فتنة تطل برأسها في لبنان وأن ثمة حاجة لملاقاتها في منتصف الطريق، غير أن الشيء الأهم ربما هو ما إذا كان بالإمكان إدراك تلك الفتنة قبل أن تضع أحمالها على أكتاف اللبنانيين.

[تقرير مسجل]

سعيد بوخفة: كبيرة هي المهمة الموكلة إلى هذه القمة وعديدة هي التوقعات والمسؤوليات، عظمت مهمة المضيف إذاً وبذات القدر من العظمة تبدو مسؤولية الضيف، إنها طبيعة السياسة في لبنان أو هكذا على الأقل جرى الوصف دوما، لكن ما لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينسجم مع هذا الوصف برأي مراقبين هو أن أي انزلاق جديد في لبنان ستكون له عواقب وخيمة فلا الساحة اللبنانية باتت تحتمل انقسامات جديدة ولا ما يحيط بالمنطقة من تحديات سيجعل من الأمر إن حدث مسألة يسهل الاتفاق بشأنها. مبعث القلق وكما جاء على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن يؤدي قرار محتمل للمحكمة الدولية التي تحقق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري إلى توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى حزب الله وهو ما يخشى أن يؤدي إلى اندلاع مواجهة جديدة قد تتخذ طابعا طائفيا وهو ما يعني فيما يعنيه للحزب مشروعا إسرائيليا لضرب المقاومة وذاك في عقيدة الحزب ثمن باهظ لا يمكن القبول به. لكن ورغم بواعث القلق هذه التي تخيم على أجواء لبنان يراهن اللبنانيون على القمة كثيرا، فهم يرون أن العاهل السعودي والرئيس السوري بشار الأسد يملكان من المعرفة بتعقيدات الملف اللبناني ما يساعدهما على التأثير على الأطراف الداخلية لدرء الأسوأ، لكن وبين ما يأمله اللبنانيون وبين ما يطبخ في أروقة المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري أمور كثيرة مشتبهات، فهل ستحقق القمة الثلاثية اجتراحا جديدا في لبنان وتجنبه صيفا ساخنا أم أن القرار هذه المرة سيتوزع بين أطراف خارجية عديدة قد تزيد من تعقيد الملف؟

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الزيارة السعودية السورية للبنان وفرص نجاحها

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من بيروت كل من الأكاديمي والباحث اللبناني الدكتور سامي نادر والدكتور أحمد موصللي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية. دكتور سامي أبدأ معك، الرئيس بشار الأسد، الملك عبد الله ينزلان من سلم الطائرة لمدة أربع ساعات بهدف تجنيب لبنان الانقسام والفتنة، هل برأيك دكتور سيتحقق الهدف؟

سامي نادر: ..المقبلة سوف تؤكد على هذا الشيء، الواضح أن هذه القمة هي نعم قمة مفصلية محورية إنها تجمع المملكة العربية السعودية وسوريا وهنا يجب التذكير أن البلدين هما عرابا اتفاق الطائف الذي أخرج لبنان من الحرب الأهلية عام 1990 ونحن أمام مشهدية ثانية اتفاق الطائف مجددا، هنالك أيضا تركيز على مفاعيل اتفاق الدوحة لأن المملكة العربية السعودية وقطر هم عرابو هذا الاتفاق، هذا الاتفاق الذي يحمل بندا ذهبيا وهو عدم اللجوء إلى العنف لتسوية النزاعات في الداخل، ومن هنا عنوان هذه الزيارة الأول هو تدعيم الاستقرار في لبنان هو تجنب اللجوء إلى العنف في حل نزاعات سياسية، هذا على خلفية نقطة جوهرية ليست المحكمة الدولية إنما هو الصراع الدائر مع إيران في الشرق الأوسط.

ليلى الشيخلي: طيب كيف ومتى سنعرف إذا كان هذا الهدف تحقق دكتور أحمد؟ يعني ماذا ننتظر هل هو خطاب حسن نصر الله أم ماذا؟

أحمد موصللي: لا، يعني أنا أعتقد أن الزيارة التي حدثت اليوم هي زيارة شكلية طبعا لها تأثير على الرأي العام وعلى الوضع النفسي للبنانيين وربما تهدئ من الاحتقان لفترة ما، لكن حقيقة الأمور أننا اليوم لما نزل الملك والرئيس من الطائرة كنا أمام مشروعين، مشروع يمثل المقاومة والممانعة في المنطقة ومشروع يريد التسوية في المنطقة، من الملفت للنظر أن الزيارة التي حدثت زامنها في سوريا قول ناطق للخارجية إن على الرئيس الأسد أن يسمع بانتباه شديد لما سيقوله الملك عبد الله..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، إذا سمحت لنؤجل هذه الجزئية بعض الشيء، لنركز الآن على البارومتر الذي سيحدد نجاح هذه الزيارة برأيك ما هو؟

أحمد موصللي: هو إخراج حزب الله من دائرة الاتهام وعدم الضغط بذلك الخط، اليوم من الواضح أنه في رأي عام أو في رأي عند المعارضة اللبنانية أن هذه المحكمة مسيسة والدليل أنه كان الاتهام لسوريا والضباط الأربعة واليوم لحزب الله وأن المعلومات الأساسية تأتي من إسرائيل، في مقابل ذلك هناك 14 آذار تصر على أن هذا قرار قضائي، اليوم لا بد من التسليم بأن هذه المحكمة محكمة سياسية وليست قضائية، هي جزء من سياسة عامة يعني الوضع اللبناني لا يمكن بحثه فقط في الداخل اللبناني لأن تشعباته كثيرة، واتهام حزب الله وخاصة اتهام مصطفى بدر الدين له أبعاد تمس لبنان وسوريا وإيران وحتى القاعدة في نفس الوقت، لذلك مجرد أن نقول إن زيارة الملك والرئيس  ستهدئ، قد تهدئ الخطاب السياسي لكن الإشكالات الأساسية الموجودة في الداخل اللبناني والقدرة على تفجير صاعق الفتن الطائفية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): كبيرة ومعقدة جدا والمحكمة ربما في قلبها، بغض النظر دكتور سامي ما إذا كان الهدف الأساسي والعين على إيران ولكن في إطار المحكمة هل ترى أن هناك منطقة وسطى ربما يمكن للأطراف المختلفة أن تجتمع عندها وتوافق عليها فيما يتعلق بالمحكمة؟

سامي نادر: إذا هنالك من تسوية سياسية نعم، ولكن هذا أمر يتعلق بالسياسة، الذي يجب أن نذكر به هو أن هذه المحكمة جسم قضائي يتكلم فيها القضاة، القضاة إلى حينه لم يتكلموا بعد، كل ما نسمعه هو كلام في السياسة من رجال تعمل في السياسة، الكلام متداول على صفحات الإعلام، إن كان اليوم في التلفزيون الإسرائيلي أو في مجلة ديرشبيغل أو في الصحافة اللبنانية أو في الصحافة العربية كل ما نشهده في المحكمة الدولية هو كلام في السياسة، القضاء لم ينطق بعد، يجب أن نسمع ما سوف يقوله القضاء، هذا مسار قضائي مستقل عما نسمعه في السياسة، أنا لا أقول إن هذه الجريمة هي ليست سياسية، إنها مسألة سياسية بالدرجة الأولى، نعم ولكن إلى اليوم لم يتكلم القضاء، هذا جسم تابع لمؤسسات القانون الدولي لمؤسسات الأمم المتحدة، لا أعتقد أنه اليوم من المفيد استباق كلام القضاء ومن الطبيعي جدا أن كل الأطراف بما فيهم إسرائيل لديهم من أجهزة الاستخبارات والمعلومات ويريدون ويحاولون أن يتلاعبوا مع تداعيات أمر مثل هذا أو جريمة مثل هذه.

ليلى الشيخلي: طيب في انتظار أن تقول المحكمة كلمتها الكثير يقال من أكثر من طرف وتقول أنت كلاما في السياسة، ولكن أيضا مهم، قصر هذه الزيارة اليوم دكتور سامي، أربع ساعات فقط ربما أعطى مصداقية وعزز ما كتبه البعض وشكوا بأن القرار في الواقع اتخذ أصلا في دمشق وأن الزيارة جاءت للتبليغ وليست لإشراك اللبنانيين بأمر القرار، وضعهم أمام أمر واقع، ما تعليقك؟

سامي نادر: مرة أخرى اسمحي لي، أنا أعتقد أن مسألة المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس الحريري ليست العنوان الأول، العنوان الأول هو الصراع الدائر مع إيران، هذه القمة أحد أهدافها الأساسية أولا دعم الاستقرار في لبنان، تلافي ما حصل في عام 2006 أو في عام 2009 أي حرب في الداخل أو حرب مع الخارج، أما الهدف الأساسي فهو محاولة تثبيت إعادة تموضع سوريا وهذا أمر محوري في الصراع الدائر اليوم، سوريا قد حصلت على تسليفات إن كان من حيث الدور الذي تلعبه في العراق اليوم وهذا على تماه مع ما كان دورها منذ ثلاث سنوات، أخذت تسليفة في إعادة ترتيب علاقتها مع الجار التركي، أخذت سلفة أخرى بما خص دور فاعل أكثر وأكثر في الداخل اللبناني، انفتح الغربيون عليها، كل هذه تسليفات أتى وقت التسديد واليوم السؤال المحوري هل سوف تتمكن سوريا من تسديد ما هو مطلوب منها ألا وهو الابتعاد عن إيران ولعب دور إيجابي إن كان في الداخل العراقي عبر تسهيل تشكيل الحكومة العراقية أو في الداخل اللبناني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنعط فرصة للدكتور أحمد موصللي ليعلق على هذه النقطة، هل هناك ما يشير سواء من خلال هذه الزيارة أو ما قيل بأن هناك احتمال فعلا لأن تبتعد سوريا عن إيران وهو ربما ما تتطلع إليه الولايات المتحدة؟

أحمد موصللي: طبعا يعني الهدف الأساسي هو إخراج سوريا من محور وإدخالها من محور من أجل ليس فقط ضرب إيران بل مشروع المقاومة كلها بالمنطقة سواء كان ذلك في فلسطين أو في لبنان أو في العراق أو حتى في أفغانستان، المطلوب اليوم مثلما هي هيمنة أميركية مطلقة على القرار في الشرق الأوسط عموما لصالح إسرائيل بعد أن فشل أوباما بالضغط على إسرائيل حتى في أبسط الأمور، اليوم الضغط يتحول على سوريا وإيران وحزب الله وما نراه وهو حصار حزب الله في الداخل وعزل إيران في الخارج، المطروح على سوريا اليوم عبر الملك عبد الله هو يجب أن تختار الجهة التي ستقف معها عندما تتحول الأمور إلى توجهات عسكرية أو حروب عسكرية، وبالتالي المحكمة الدولية هي صاعق التفجير لهذا، وأنا أختلف أنها عملية قضائية، الضباط الأربعة أوقفتهم لجنة التحقيق لأربع سنوات دون إدانة وأفرج عنهم دون أن نعرف السبب وبالتالي كان توقيفا سياسيا بالمطلق، والقول إنها نزيهة وقضاء، هي الأمم المتحدة كلها سواء مش بس الفروع اللي تنشأ عنها هي مسيسة وتتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ومن هنا ربما إذا سمحت لي دكتور أحمد، من هنا سنتوقف عند تصريحات أميركية لفيل كراولي الناطق باسم الخارجية الأميركية اعتبرها البعض حماقة والبعض غباء ودسا للسم، أي هذه السيناريوهات سنناقشها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد الدولية للمحكمة والرسائل الغربية للمنطقة

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد التحرك السعودي السوري لاحتواء التوتر في لبنان. دكتور سامي عندما يقف فيليب كراولي الناطق باسم الخارجية الأميركية ويقول إن على الرئيس السوري بشار الأسد أن يصغي للملك السعودي، ماذا وراء هذا التصريح؟ كثيرون كتبوا وتساءلوا هل هي حماقة هل هو غباء هل هي محاولة للتخريب وقطع الطريق على المصالحة السورية السعودية أو المصالحة العربية العربية ككل؟

سامي نادر: أعتقد أن هذه الرسالة حملها اليوم الملك السعودي ولكن حملها قبله الرئيس الفرنسي حينما  بادر هو نفسه بالانفتاح على سوريا بعد عزلة سورية دامت ثلاث أو أربع سنوات وحملها من بعد الرئيس الفرنسي الرئيس التركي ورئيس الوزراء التركي، فعملية الرسائل الموجهة إلى سوريا من قبل الأميركيين للابتعاد عن إيران ليست مسألة جديدة، اليوم تأخذ طابع هذه الزيارة اليوم تأتي على خلفية أن هذا الصراع الدائر مع إيران وصل إلى استحقاقات داهمة، هناك كلام خطير عن عودة الخيار العسكري أو خيار الضربة العسكرية خيارات جدا، هذا ما يقلق المنطقة، هذا ما يعرض اليوم لبنان والساحة اللبنانية وأعتقد من هنا أهمية هذه الشبكة الدبلوماسية التي تحيكها المملكة العربية السعودية قطر السعودية لتدارك وتلافي حصول المواجهة على الساحة اللبنانية كما حصل عام 2006.

ليلى الشيخلي: ولكن السؤال يعني بقدر ما هو -دكتور أحمد-عن يعني  الهدف الأميركي من هذا التصريح الذي أحرج الأطراف كلها، إذا كان فعلا القصد إيصال الرسالة فهذه أفضل وصفة لعدم إيصالها؟

أحمد موصللي: لا هذا تأكيد على أن الأمر أصبح أمرا مهما جدا وحيويا وهي تريد أن يطلع الناس وأحرجت فيه الملك عبد الله بأعتقد، تريد أن يطلع العالم كله على أنها ترسل رسائل جديدة وتريد أن تسمع إيران وتريد أن تسمع قوى معارضة لها أن الأمور الآن أخذت منحى جديد يعني عبر، اليوم في إذا بتلاحظي ضغط شديد على إيران وعلى حزب الله والوضع بالعراق أيضا متفجر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن سؤالي هو هل من مصلحة الأمر أن يتم بهذه الطريقة يعني أن يتم فيها الإحراج هكذا بهذه الطريقة لأن طبعا الصمت السعودي معروف، الدبلوماسية السعودية دبلوماسية الصمت، سوريا ردت، هل كان هذا كافيا لاحتواء حرج الموقف، يعني يمكن أن تصل الرسالة دون أن تقول أميركا للجميع أنا من أتحكم في من يرسل الرسالة أنا أتحكم في فحوى الرسالة، هل كان هذا ضروريا؟

أحمد موصللي: إيه طبعا هلق قصة ضروري، لا، لم يكن ضروريا، ولكن التأكيد على هذه الرسالة أنها جدية وأنها يمكن لأميركا أن ترسلها عبر عدة رسائل ولكن المهم في الموضوع أنها الآن تريد أن تقول إنها تريد مواقف علنية تفصل ما بين هذا المحور وذاك المحور وبالتالي هذه الرسالة ليست فقط لسوريا، رسائل تتعداها إلى قوى أخرى، أنت من ثلاثة أيام إذا بتقرأي أشياء ثانية بتقولي إن الكونغرس سيدعون مجموعات من 14 آذار للذهاب مجددا إلى واشنطن والاجتماع مع قادة في الكونغرس، يعني في حراك سياسي جديد في لبنان تريد الولايات المتحدة أن توظفه ضد سوريا ضد حزب الله وبالتالي الرسالة تأتي عبر عدة مستويات، منها المستوى الدقيق اللي فيه تفاصيل وينقله الملك عبد الله ولكن في أيضا التهديد الأميركي المباشر العلني أمام الناس وكأنه إهانة لسوريا أكثر منه أي شيء آخر، لا ننسى أنه لما صار تقارب تركي أو فرنسي أو غيره كان هذا بعد 2008 بعدما أصبح هناك اتفاق الدوحة وتحولت الأمور وكان هناك تداخل، اليوم الوضع يختلف تماما، اليوم في محاولة أميركية لإنشاء الشرق الأوسط الجديد اللي فشلوا في إنشائه بـ 2006..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هل من هنا يأتي دخول إسرائيل على الخط دكتور سامي؟ عندما يصرح التلفزيون أو القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي بأن هناك شخصا تسمي ليس فقط تحمل حزب الله وتقول إنه هو من تدينه وكان ذلك بعلم من حسن نصر الله، بل تسمي بالاسم، تسمي مصطفى بدر الدين بالاسم القيادي في حزب الله صهر عماد مغنية، ماذا وراء هذا التصريح برأيك؟

سامي نادر: هنالك أكثر من تصريحات في السياسة وفي الجرائد وتسريبات، إن إسرائيل لديها من أجهزة الاستخبارات والمعلومات ولديها من دسائس وخطط مصلحتها هي أن تستعمل هذه الورقة لصالحها، مصلحتها أن تدخل من خلال المحكمة الدولية ومن خلال مسائل أخرى في العالم العربي وتجندها لمصلحتها في الصراع الكبير الذي هو دائر، وأنا أقول لكي لا نقع في الفخ علينا أن ننتظر ما سوف تقوله المحكمة الدولية نفسها كونها كيانا مستقلا، والتشكيك في المقررات الدولية وفي المؤسسات الدولية أعتقد هذا لا يخدم إطلاقا القضايا العربية وقضية اغتيال الرئيس الحريري تحديدا، هناك مصلحة في أن ندع هذا المسار يصل إلى نهايته، هنا يجب أيضا الإشارة أن القرار الظني ليس معناه إصدار قضاء، هذا مسار سوف يأخذ سنوات عديدة، دعونا أولا ننتظر ما سوف يقوله هذا القرار الظني.

ليلى الشيخلي: طيب عند هذه النقطة يعني ما ستقوله المحكمة في النهاية، المحكمة الدولية يفترض أنها أكبر من أي رسالة يحملها أي طرف، من وجهة نظرك الدكتور أحمد موصللي، هل فعلا هذا الموقف المشترك الموحد بين السعودية وسوريا سيصمد بعد أن تقول المحكمة كلمتها، أيا كانت هذه الكلمة؟

أحمد موصللي: أنا أعتقد أن المحكمة إذا أصدرت قرارها الظني تكون الأمور قد تفاقمت قبل ذلك، إذا لميتم العمل على ضبط هذا القرار أو محاولة إخراجه من الدائرة السياسية وإدخاله في قضاء حقيقي وأنا بأشك كلامه للأستاذ أنا يعني عندي شك شو هي القرارات الدولية التي طبقت لخدمة العالم العربي أو الإسلامي أو الفلسطيني أو حتى اللبناني؟ يعني هالإيمان بالقرارات الأممية بشكلها المطلق لم تخدم، إلا لما خدمت إسرائيل أو أميركا، على أي حال نحن في مجموعة كثير في لبنان تشكك، إحنا مع إيجاد قتلة الرئيس الحريري ولكن نحن ضد أن توظف هذه الجريمة في جريمة كبرى أو فتنة كبرى بين المسلمين في لبنان وحتى ما بين دول، يعني إذا انفجر الوضع الطائفي في لبنان، تداعياته في المنطقة كلها من لبنان للعراق للبحرين لقطر للإمارات السعودية سيكون مذهبيا وطائفيا وإيران وأفغانستان وباكستان، يعني القرار هذا  الظني مانه لعبة أنه هم بيقرروا أنه اليوم سوريا بكره الضباط الأربعة اليوم حزب الله بكره ما بأعرف أي حزب أو أي دولة، وقد يكون القرار الاتهامي أيضا إذا رفضت سوريا أن تخرج من هذا المحور إلى ذلك المحور قد يجر القرار الظني أيضا سوريا لأنه إذا بتشوفي الشخص المتهم واللي سربته إسرائيل مصطفى بدر الدين له علاقة بسوريا وله علاقة بإيران ويلعب دورا محوريا بأجهزة المخابرات وكذا، وبالتالي الشخص نفسه له رمزية معينة، اللي عمل أو طرح اسمه من قبل قناة إسرائيلية وتسريب المعلومات الأولية من قبل إسرائيل طيب كل الدول عندها أجهزة استخبارات وقادرة تعرف لكن إخراجه إلى العلن في هذه المنطقة، إسرائيل تريد فتنة في لبنان، تريد حصار حزب الله عبر السنة والمسيحيين في لبنان أو جزء من من السنة وجزء من المسيحيين.

ليلى الشيخلي: وهذا هو السؤال يعني هل سيصمد الموقف العربي الذي على الأقل ظاهريا موحد الآن في وجه هذه الفتنة وفي وجه أي قرار ممكن أن يصدر عن المحكمة دكتور سامي؟

سامي نادر: عفوا لم أسمع السؤال.

ليلى الشيخلي: كنت يعني السؤال الذي أريد أن أختم به، أيا كان قرار المحكمة بعد أن تقول المحكمة كلمتها هل سيصمد الموقف الموحد بين سوريا والسعودية حاليا برأيك في وجه هذا القرار؟

سامي نادر: هذه هي النقطة المحورية التي كنت أتكلم عنها، السؤال اليوم كيف سيكون الرد السوري بعد إعادة تموضع سوريا؟ أنا أعتقد أنه لا مصلحة لسوريا بالابتعاد عن إيران ولكن لا مصلحة أيضا لسوريا بالالتصاق بإيران، إيران إنها تخطو خطوات لا يمكن لسوريا أن تتماشى معها، هذا يعرض دورها العربي، هذا يعرض موقعها ضمن جارتها، فالابتعاد عنها سوف يفقدها الكثير من ثقلها الإستراتيجي ولكن أيضا الالتصاق بها سوف يعرضها لمخاطر وهنا تتلاقى المصلحة السورية مع المصلحة السعودية حول ضرورة الاستقرار في لبنان، أما إذا احتدم الصراع في الخارج وصار هنالك استعمال للساحة اللبنانية لخدمة أي من طرفي الصراع هذا ما سوف يعرض لبنان لمخاطر لا يمكن تداركها ومن هنا أهمية هذه الزيارة. كلمة أخيرة حول مسألة الاستباق، لا يجوز استباق قرار هذه المحكمة علما أن قرار هذه المحكمة ليس القرار الظني، قرار هذه المحكمة سوف يأخذ سنوات لكي يصدر هذا القرار، هذا قرار ظني يجب أن ننتظر ماذا سوف يأتي به لكي نحكم عليه.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك دكتور سامي نادر الأكاديمي والباحث اللبناني، وشكرا جزيلا للدكتور أحمد موصللي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.