- دور العامل الإسرائيلي في تحديد العلاقات التركية الأميركية
- خيارات أنقرة وأولويات المصالح والسياسات

خديجة بن قنة
محمد العادل
ديفد بولاك
خديجة بن قنة: قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الرئيس الأميركي باراك أوباما حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من أن مواقف أنقرة من إسرائيل وإيران قد تؤثر في علاقات البلدين، وبينما ألمح أوباما حسب الصحيفة لإمكانية رفض تزويد أنقرة بأسلحة أميركية أوضح أن بعض المواقف التركية ستناقش في الكونغرس. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أهمية العامل الإسرائيلي في تحديد وجهة العلاقات التركية الأميركية صعودا أو هبوطا؟ وما هي خيارات قادة أنقرة لتحديد أولويات تركيا والموازنة بين مصالحها وسياساتها الخارجية؟... يبدو أن سياسات أنقرة الجديدة بدأت تجد صداها في الولايات المتحدة أبرز حلفاء تركيا في الغرب وإذا كانت الفترة السابقة فترة رصد لتوجهات تركيا الخارجية على صعيد المنطقة والعالم فإن الفكرة الراهنة بدأت تحمل معها ثمار تلك السياسات لجهة موقف واشنطن منها خاصة وأن قادة تركيا الجدد وجدوا أنفسهم في أكثر من مناسبة وجها لوجه مع ملفات أساسية في سياسة واشنطن الخارجية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: أخذ الكثيرون في العالم الإسلامي بهذه النظرات البريئة التي رأى فيها بعضهم صورة أميركا ما بعد بوش وهي تتطلع بعيون حالمة إلى جانب آخر من عالم لم تر فيه الإدارة الأميركية السابقة أكثر من كونه ساحة حرب، جاء أوباما إلى العالم الإسلامي حاملا رسالة غير تلك التي حملتها طائرات B52 كما أنه اختار لزيارته الأولى في بلاد الإسلام دولة طالما قدمت نموذجا للاعتدال والحداثة والنجاح في عالم إسلامي موسوم بالتطرف وبالتخلف معا، ولأن أوباما كان يدرك أن موقف بلاده من إسرائيل هو الجانب الآخر لعلاقتها الإشكالية بالعالمين العربي والإسلامي فقد حاول الممايزة بين إدارته وتل أبيب حين تحدث في محطة إسلامية أخرى عن مطلوبات من إسرائيل لا بد من استيفائها تمهيدا لمحادثات سلام حقيقية في الشرق الأوسط. من هذا العلو الشاهق في الطموح والتوقعات بدا أوباما في نظر الكثيرين في العالم الإسلامي يتراجع نحو مواقف بلاده التقليدية من المنطقة، وللمفارقة فإن تراجع أوباما وإدارته كان أيضا ذا علاقة وثيقة بإسرائيل وتركيا فبعد أن تخلى مكرها عن مطلبه بتجميد الاستيطان الإسرائيلي كأحد مستحقات عملية السلام ها هو أوباما ينضم إلى قافلة منتقدي أنقرة بسبب ما يوصف في واشنطن بمواقف تركيا المعادية لإسرائيل والمؤيدة لإيران، وما الحديث عن تأييد أنقرة المزعوم لطهران بنظر مراقبين سوى وجه آخر لاتهام تركيا بالعداء لإسرائيل التي كانت ومؤيدوها على الدوام وراء أي اتجاه للتشدد مع إيران. وأيا تكن التهمة فإن أوباما وحسب صحفية الفايننشال تايمز تجاوز انتقادات المتحمسين لإسرائيل في إدارته وفي الكونغرس ماضيا نحو ما يشبه العقوبات ضد أنقرة حين تحدث حسب مسؤول أميركي نقلت عنه الصحيفة عن احتمال عرقلة صفقة أسلحة تحتاجها تركيا بشدة في مواجهتها مع حزب العمال الكردستاني، وقد أضاف المسؤول الأميركي أن أوباما أبلغ أردوغان بأن ثقة بلاده في كون تركيا لا تزال حليفا للولايات المتحدة ستكون قريبا مثار نقاش في الكونغرس الأميركي، موقف لم تبلغه الإدارة الأميركية السابقة من أنقرة حتى أوان رفع ذلك الشعار المشهور "من ليس معنا فهو ضدنا" فقد صبر بوش وإدارته على تركيا حين منعته من استخدام قاعدة أنجرليك نزولا على رغبة برلمانها رغم احتياج أميركا الشديد إلى تلك القاعدة في سياق غزو العراق، فهل تجاوز أوباما ما كان يراه تطرفا أيام سلفه بوش أم أن المساس بمصالح إسرائيل يوجع أميركا أكثر مما يوجعها المساس بمصالحها هي؟

[نهاية التقرير المسجل]

دور العامل الإسرائيلي في تحديد العلاقات التركية الأميركية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ديفد بولاك باحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومستشار سابق في وزارة الخارجية الأميركية لملف الشرق الأوسط الكبير، ومعنا من أنقرة محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات الإستراتيجية، نرحب بداية بضيفينا. وأبدأ من واشنطن وديفد بولاك أستاذ ديفد هذه بالطبع ليست أول مرة يواجه فيها سياسيون أميركيون تحذيرات لتركيا بخصوص سياستها في المنطقة لكن هذه المرة التحذير تعدى حدود التحذير من قلق إلى تهديد بعقوبات بعدم بيع السلاح لتركيا وأيضا التلويح بالكونغرس، برأيك ما هذه المواقف التركية التي تثير حفيظة الولايات المتحدة الأميركية؟

ديفد بولاك: دعني أبدأ القول بادئ ذي بدء بأن النائب المتحدث باسم الإعلام في البيت الأبيض قد نفى الخبر الذي ورد في الفايننشال تايمز إذاً أنا لست متأكدا تماما بمقدار مصداقية تلك الأنباء التي وردت في صحيفة الفايننشال تايمز والتي هي في نهاية المطاف صحيفة أوروبية وليست أميركية أنا لست متأكدا من مصداقية ودقة ذلك النبأ، لكن بعد ذلك أقول بأنه من الواضح أن القضية الرئيسية في اللحظة الراهنة بين تركيا والولايات المتحدة لها علاقة بالسياسة التركية إزاء إيرن وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالتصويت التركي ضد العقوبات على إيران والتي أقرها مجلس الأمن منذ أشهر خلت، ومنذ ذلك الوقت فإن تردد تركيا في فرض العقوبات على إيران بشكل قوي ذلك يمثل تحديا مباشرا للسياسة الأميركية في المنطقة وأعتقد أيضا أنه يمثل تحديا لصالح كافة الدول العربية في المنطقة فهذه الدول هي الأخرى تشعر بقلق كبير إزاء المطامح والطموحات الإيرانية هو إمكانية عداء إيراني في المستقبل يبدو أن السياسة التركية في هذا المنحى هي سياسة تمثل مشكلة ليس فقط للولايات المتحدة ولكن للدول العربية أيضا.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ محمد العادل هذا الذي ورد على صفحات الفايننشال تايمز وهذه المرة الانتقادات تصدر عن أوباما شخصيا، هل يفاجئ قادة تركيا وهل يحملون هذا الكلام على محمل الجد؟

محمد العادل: يعني هو لم يفاجئ بلا شك القيادة التركية والشعب التركي وأعتقد بأن الأتراك يحملون يعني يتعاملون مع هذه التصريحات بمحمل الجد لكن لماذا؟ لأن حتى مسألة النفي أعتقد بأن التلميح بشكل التهديد عبر هذه الصحف الرئيسية هو أمر معمول به في السياسة الدولية يعني لا شك أنقرة تدرك أن الولايات المتحدة الأميركية الكيان الإسرائيلي وبعض الأطراف الأوروبية قلقون جدا من الدور الإقليمي الذي تقوم به تركيا في السنوات الأخيرة في تعاطيها الإيجابي مع قضايا المنقطة العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ولا شك أيضا مصالحتها مع محيطها العربي والإسلامي وعلى رأسها إيران، إيران دولة جارة كبيرة ومهمة بالنسبة لتركيا يعني حجم تبادلها التجاري يزيد أو يرواح العشرة مليارات دولار بالإضافة إلى المتطلبات الأمنية أيضا ولذلك أعتقد يعني كل ذلك يقلق السياسة الخارجية يقلق الإدارة الإسرائيلية وبالتالي هذه التهديدات أعتقد بأنها يعني تتعامل معها أنقرة بشكل جدي للغاية.

خديجة بن قنة: لكن ألا يقلق أنقرة أيضا جدية التهديدات هذه المرة المنع، واشنطن التلويح أو التهديد بمنع بيع أسلحة لتركيا ألا يعد مؤشرا برأيك على جدية قلق واشنطن من سياسات أنقرة في المنطقة بشكل عام؟

محمد العادل: يعني مسألة التسليح يعني قد لا يعلمه البعض ولكن تركيا تعيش حالة من الحصار من الجانب الأميركي والجانب الإسرائيلي فهي تطالب منذ سنوات عديدة بأسلحة لمواجهة يعني الإرهاب لحماية أرضها وأمنها من هجمات حزب العمال الكردستاني غير أن لا الإدارة الأميركية ولا الجانب الإسرائيلي يجيبون على مطالب تركيا، وبالتالي تركيا منذ 2005 أعلنت عن إستراتيجية للصناعات الدفاعية وهي إستراتيجية هامة أقلقت الإدارة الأميركية والإدارة الإسرائيلية بالإضافة إلى توجه تركيا للتعاون الإستراتيجي مع روسيا يعني لتشكل يعني نوع من التوازن ليس فقط في الجانب السياسي فقط وإنما الاقتصادي والعسكري أيضا ولا شك الاتفاق الأخير الذي وقع بين تركيا وروسيا لإقامة مفاعل نووي أو مفاعلين نووين في تركيا بتكنولوجيا روسية بقيمة عشرين مليار دولار هو الذي أقلق الإدارة الأميركية وأصبحت تلوح بهذا النوع من التهديدات.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ ديفد بولاك أليس غريبا؟ يبدو غريبا لكثير من المراقبين أن تكون عوامل خارجية كالعامل الإسرائيلي أو الإيراني هو الذي يحدد وجهة العلاقات الأميركية التركية، أليس غريبا ذلك برأيك أنت؟

ديفد بولاك: لا أعتقد أن هذا أمر طبيعي تماما أن تصبح هذه القضايا لها دور مهم في مجال النقاش وكما قلنا إنها تمثل أساسا مثل الاختلاف بين الولايات المتحدة والحكومة التركية الحالية وهي حكومة تصيغ وتحدد المصالح التركية بشكل مختلف عما كان عليه الأمر خلال النصف القرن الماضي، فتركيا كانت في الماضي تمثل حليفا مهما وثابتا للولايات المتحدة وحلف الناتو وهذا ليس له علاقة على الإطلاق بإسرائيل، لكن اليوم الحكومة التركية الحالية والتي تولت السلطة في 2002 هذه الحكومة رفضت التعاون مع الولايات المتحدة في العراق وكذالك رفضت اليوم أن تتعامل وتتعاون مع الولايات المتحدة فيما يخص إيران، إسرائيل لا تمثل قضية مهمة في هذا السياق مقارنة مع هاتين القضيتين، وبإمكاني أن أقارن الأنباء الواردة هذا الأسبوع بشأن بيع أسلحة بقيمة ستين مليار دولار إلى السعودية العربية وهي حليف مهم للولايات المتحدة في المنطقة أقارنه بالأنباء الواردة اليوم والتي نفاها البيت الأبيض كما قلت وهي تقارير تتعلق بالمشاكل ببيع أسلحة متقدمة أي أسلحة أميركية إلى تركيا، هذه المقارنة تظهر لكم بأن الولايات المتحدة هي حليف دائم وثابت وهي تزود الأسلحة لحلفائها المخلصين في المنطقة، لكن الولايات المتحدة لن تبيع الأسلحة المتقدمة هكذا عرضا للدول التي تعارض المصالح الأميركية في الشرق الأوسط بشكل واضح، وأود أن أقول إنه بالرغم مما قاله الضيف الآخر بأن تركيا لا تزال تشتري الأسلحة الإسرائيلية على وجه الخصوص...

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن سيد ديفد عندما تقول أميركا ملتزمة بعلاقاتها مع حلفائها وتبيع لأصدقائها المخلصين أو حلفائها المخلصين في المنطقة، كيف تحدد معيار الإخلاص في هذه العلاقة التركية الأميركية؟

ديفد بولاك: المعيار بشكل عام في هذه الحالة على وجه الخصوص هو نفسه بالنسبة لأميركا كما هو الحال بالنسبة لأي بلد آخر وهو يتعلق بالمصالح المشتركة والقيم المشتركة وإذا كان هناك بلدان يتقاسمان هذه المصالح ويتصرفان بناء على مصالحهما المشتركة معا وعلى وجه الخصوص إذا هناك بلدان هما عضوان من تحالف رسمي ويتقاسمان القيم المشتركة تقوم على الديمقراطية على سبيل المثال والتسامح واحترام الدول الأخرى وسيادتها وكذلك عدم الدعم لمنظمات إرهابية مثل حزب الله وحماس، إذا كان هناك بلدان يتقاسمان المصالح وقيما فوقتها فإن الولايات المتحدة بالتأكيد ستكون حليفا وصديقا مخلصا وأعتقد أنه في هذه الحالة الولايات المتحدة تثبت هذه الصداقة وهذا الإخلاص من خلال دعمها للدول العربية لتوفير دفاعها عن المطامح الإيرانية وكوني كنت في زيارة إلى الخليج بالأحرى بكونكم تبثون في الخليج عليكم أن تثمنوا هذا الأمر هذا حسب وجهة نظري.

خديجة بن قنة: سنواصل النقاش في الخيارات المطروحة أمام قادة أنقرة لتحديد أولويات تركيا والموازنة بين مصالحها وسياساتها الخارجية، ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خيارات أنقرة وأولويات المصالح والسياسات

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش العامل الإسرائيلي في العلاقات الأميركية التركية في ضوء تحذير باراك أوباما لأردوغان حيال سياساتها وبخصوص سياسات بلاده. أستاذ محمد العادل كنت تقول في البداية إن تركيا كانت تتوقع ذلك وتأخذ هذا الكلام محمل الجد إذاًَ ماذا أعدت تركيا لهذه اللحظة؟

محمد العادل: يعني قبل ذلك كنت طرحت سؤالا حول المعيار من وجهة النظر الأميركية للتحالف والصداقة، للأسف الشديد الإدارة الأميركية تعتبر الحليف والصديق هو من يساهم في أمن إسرائيل وهو الذي يحاول أن يكون حارسا للمصالح الأميركية في المنطقة، تركيا ربما قبل العدالة والتنمية كانت تسير في هذا الاتجاه غير أن السياسة الخارجية يعني الإدارة التركية العقلية التي تحكم تركيا الآن لها رؤية مختلفة هي تريد علاقة ندية علاقة تعاون علاقة يعني تعاون مشترك يخدم، ولذلك هي تتحرك وفق متطلبات أمنها القومي فاتجاهها إلى عدم الانخراط في التهديدات الأميركية تجاه إيران هذا من منطلق متطلبات أمنها القومي وهو ما لا تزال الإدارة الأميركية لا تريد أن تفهمه، يعني إذا كانت الإدارة الأميركية تتحرك وتسعى لحماية أمن إسرائيل رغم أنه يزعج تركيا ويزعج أطرافا عربية وهي متمادية في هذا الأمر فأعتقد من حق تركيا أيضا أن تعمل على حماية جارتها إيران وبالتالي حماية أمنها القومي.

خديجة بن قنة: طيب هذا المسؤول رفيع المستوى الذي أدلى بهذه التصريحات لصحيفة الفايننشال تايمز قال إن أوباما ينتظر تغيرا جذريا في سياسة تركيا تجاه هذه القضايا في المنطقة، هل سنشهد في الفترة المقبلة أي تغير في السياسة التركية برأيك؟

محمد العادل: هذا على الأقل غير وارد في هذه المرحلة، تركيا منذ وصول حكومة العدالة والتنمية وضعت اتجاها واضحا ومبادئ واضحة وهي التفاعل الإيجابي مع قضايا المنطقة هذا أيضا يتناغم مع الدور الإقليمي الفاعل الذي تريد أن تلعبه وتلعبه بالفعل يعني تركيا في المنطقة تتصالح مع كل دول الجوار لا سيما العربية والإسلامية وحققت من خلال ذلك مصالح أمنية سياسية اقتصادية وعسكرية، وبالتالي لا أعتقد بأن من أجل الخيارات الأميركية من أجل الخيارات أو المصالح الأميركية في المنطقة تركيا ستراجع سياساتها، في تقديري أن الأتراك القيادة التركية يبدو أنهم لا يفكرون في ذلك ولا المصالح التركية أيضا تتقبل ذلك.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ ديفد بولاك أشير إلى أن البيت الأبيض نفى وجود إنذار من طرف إدارة أوباما لتركيا ولكنه أكد وجود حوار أميركي تركي حول هذه القضايا وأن هناك حوارا جديا بين الطرفين، سؤالي لك هو لماذا تبدو رغم وجود هذا الحوار لماذا تبدو أميركا الآن أكثر غيرة على إسرائيل رغم أنك من البداية تخرج العامل الإسرائيلي من هذه المعادلة لكن في الحقيقة سيد ديفد يصعب تصديق غياب العالم الإسرائيلي من حسابات العلاقات التركية الأميركية، لماذا تبدو أميركا أكثر غيرة على إسرائيل منها على نفسها وعلى مصالحها هي ذاتها؟

ديفد بولاك: أنا آسف علي أن أحترمكم وأنا أختلف تماما مع سؤالك وهو سؤال أجده مهينا وخاطئا، الولايات المتحدة تهتم بمصالحها الخاصة وهذا الوضع ينطبق على تركيا، قد يكون أن هذه المصالح تتفق وقد يكون الحال أن هذه المصالح تتضارب وهذا لا علاقة له على الإطلاق بإسرائيل وله كامل العلاقة مع السياسة الأميركية في العراق والسياسة الأميركية في إيران وفي أماكن أخرى في المنطقة كذلك له علاقة مع الدور التركي بصفتها حليفا جيدا أو سيئا في الناتو وكذلك له علاقة بدول أخرى التي لأميركا مصالح فيها، أعتقد أنه إذا نظرنا إلى القضية من وجهة نظر عربية فلربما ستصلون إلى الفهم القائل بأن الحكومة التركية الحالية ودعمها لحماس لا يخدم مصالح مصر أو الأردن أو المملكة العربية السعودية ومصالح أي من الدول الحليفة الأساسية لأميركا ولنفس الأمر لا يخدم القضية الفلسطينية وقضية السلام والاستقرار في المنطقة وأعتقد أنكم سترون أنه من وجهة نظر عربية وعلى وجه الخصوص من وجهة نظر أصدقاء العرب للولايات المتحدة فإن الدعم التركي للحكومة الإيرانية والدكتاتورية الإيرانية وسياستها العدوانية هذا الدعم لا يخدم العرب، إسرائيل ببساطة ليست عاملا أساسيا في هذه المعادلة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ محمد العادل هذا الكلام الذي قاله الآن ديفد بولاك يحيل أيضا إلى تساؤل عن هذا التناقض في السياسة التركية لا هي مع الشرق ضد الغرب ولا هي مع الغرب ضد الشرق، نريد أن نفهم طبعا هي عندها علاقات عسكرية وتحالفات إستراتيجية مع الولايات المتحدة ومع الغرب وحتى مع إسرائيل ولديها في  الجهة الأخرى مواقف تأييد ومناصرة قوية جدا لقضايا العرب لغزة لحماس لإيران لسوريا، هي مع من في النهاية تركيا؟ أين تجد نفسها في أي معسكر؟

محمد العادل: يعني هو السؤال سؤال مهم يعني تركيا هي مع من؟ هي مع نفسها مع مصالحها مع مصالح أمنها القومي وبالتالي تركيا من الخطأ أن نتصور بأنها تترك الغرب لتتوجه شرقا، تركيا تتوازن وفق متطلبات أمنها القومي تركيا منذ أكثر من ثمانين عاما توجهت توجها أحاديا نحو الغرب هذا التوجه الإحادي لم يجن لها الشيء الكثير وبالتالي الساسة الأتراك الجدد يعني توجهوا اتجاها جديدا وهو التوازن، يعني في الوقت الذي تحافظ فيه تركيا اليوم على علاقاتها الجيدة مع الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة الأميركية حتى مع إسرائيل إلا أنها أيضا تتوجه إلى روسيا إلى الصين إلى الهند وإلى العالمين العربي والإسلامي فتركيا إذاً هي تتوازن ولا تترك الغرب لتتوجه شرقا.

خديجة بن قنة: أستاذ ديفد يعني في حال رفضت فعلا إدارة الرئيس باراك أوباما تزويد تركيا بالسلاح ألا يضرب ذلك أسس وأصل التحالف الإستراتيجي القائم بين أنقرة وواشنطن كذلك في إطار حلف الناتو ونعرف أهمية وإستراتيجية العلاقات التركية الأميركية في إطار هذا الحل؟

ديفد بولاك: نعم أعتقد أن ذلك سيمثل أمرا يؤسف عليه كما قلت، لكن في نهاية المطاف الدول كما قلتم وكما قال ضيفكم الدول تصيغ سياساتها بناء على مصالحها وقد يكون أننا سنواجه وضعا يتمثل في أن تركيا عليها أن تتخذ قرارات صعبة جدا بشأن القيمة التي تعيرها للتحالف الذي يربطها بالولايات المتحدة وهي دولة حمت استقلال تركيا خلال نصف القرن الماضي وأكثر من ذلك والأهمية التي تعيرها تركيا أن تقوم بسياسات خارجية مزدوجة خطرة لا تعرض تحالفها مع أميركا للخطر ولكن أيضا علاقاتها بجيرانها العرب وكذلك مصالحها على المدى الطويل، هذا قرار سيتم اتخاذه ليس فقط في واشنطن ولكن في أنقرة أيضا.

خديجة بن قنة: نعم سؤال أخير محمد العادل في نفس الوقت هل لدى أنقرة بدائل أخرى حقيقية للتعويض عن السلاح الأميركي خصوصا أن الأسلحة المطلوبة التي ستزودها بها أميركا ضرورية لمواجهة المتمردين الأكراد بعد الانسحاب الأميركي من العراق هل ستتجه لروسيا مثلا؟

محمد العادل: يعني أولا دعيني أقل إن ما أشار إليه الضيف بأن يعني التلويح بأن مسألة الدور التركي وكأنه يهدد المصالح العربية والإسلامية هذه رؤية خاطئة هذا ترويج خاطئ يجب أن يتعامل معه العرب والمسلمون بوعي ومسؤولية، تركيا بالعكس هي تريد شراكة وتحالف حقيقي مع محيطها العربي والإسلامي وليس.. هذا ترويج من الرؤية الأميركية. أما يتعلق بمسألة التسلح، تركيا كما أشرت في البداية منذ 2005 أعلنت عن إستراتيجية للدفاع الوطني للصناعات الدفاعية هي بالفعل تبحث عن بدائل من خلال تنمية صناعاتها الدفاعية بالإضافة إلى عملية التوازن بين الاستعانة بالسلاح الأميركي والروسي وأطراف دولية أخرى.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات الإستراتيجية كنت معنا من أنقرة، وشكرا أيضا لديفد بولاك الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومستشار سابق في وزارة الخارجية الأميركية كنت معنا من واشنطن، لكم منا أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.