- الوضع القانوني للقطاع بعد الانسحاب الإسرائيلي منه
- المسؤولية القانونية لإسرائيل حسب القانون الدولي


حسن جمول
عبد الله الأشعل
 
عبد الباري عطوان
حسن جمول: تحل اليوم الذكرى الخامسة لخطة فك الارتباط أحادية الجانب التي انسحبت بموجبها قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة في 15 أغسطس 2005 بعد احتلال عسكري دام 38 عاما، لكن قطاع غزة لا يزال مع ذلك يخضع لحصار إسرائيلي شامل. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هو الوضع القانوني للقطاع بعد خمس سنوات على الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب؟ وما هي المسؤولية القانونية المترتبة على إسرائيل بعد هذا الانسحاب؟... يصادف اليوم الذكرى الخامسة للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وبالرغم من مرور هذه السنوات فإن الاحتلال بالنسبة لأهالي القطاع لم ينته بل ما زال قائما على شكل حصار بري وبحري وجوي وهو ما حول القطاع إلى سجن كبير لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني.

[تقرير مسجل]

وائل الدحدوح: كان هذا في العام 2005، انسحاب إسرائيلي تحت جنح الظلام من غزة. كانت هذه أولى الصور بعد إتمام الانسحاب، أفراح تلقائية واندهاش واحتفالات بلحظات اعتبرت تاريخية من دون شك. الفرح حينذاك كان حذرا بالنسبة للسلطة الفلسطينية فإسرائيل انسحبت من دون اتفاق معها والسلطة حذرت من تحويل القطاع إلى سجن كبير إن لم تحل القضايا الرئيسية وهو ما عاشه الفلسطينيون واقعا حتى الآن.

فيصل أبو شهلا/ النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي: إسرائيل لا زالت تحاصرنا، لم تتركنا منذ الانسحاب حتى هذه اللحظة وتحولت غزة فعلا إلى سجن كبير والسجان على الحدود.

وائل الدحدوح: الفصائل الفلسطينية حينها اعتبرت الانسحاب نصرا للمقاومة وهروبا إسرائيليا قد يحدث في الضفة الغربية لاحقا.

فوزي برهوم/ المتحدث باسم حركة حماس: مستمرون في ثقافة المقاومة وإعادة الاعتبار لبرنامج المقاومة حتى ندافع عن أرضنا وشعبنا ومقدساتنا ونجبر العدو الصهيوني في المستقبل على الخروج من أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

خالد البطش/ الناطق باسم الجهاد الإسلامي: نحن نؤمن بأن المقاومة وحدها القادرة أن تخرج إسرائيل ومن يقول عكس ذلك بإمكانه أن يثبت ذلك بالضفة الغربية.

وائل الدحدوح: لم يحدث انسحاب آخر من الضفة وضُرب الحصار على غزة وواجهت غزة حربا إسرائيلية شرسة فظهر جليا أن فكرة التحرير ليست دقيقة تماما.

كايد الغول/ عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: فالقطاع لا زال تحت الاحتلال، يفترض علينا جميعا أن نصوغ سياساتنا ارتباطا بذلك وأن نصوغ أشكال مقاومة الاحتلال وفقا للواقع الملموس.

وائل الدحدوح: غير أن إسرائيل بدت مؤخرا في موقف مرتبك فلا الحصار والحرب والضغوط أتت أكلها ولا الانسحاب أعفاها وفق القانون الدولي من مسؤوليتها كقوة احتلال.

يوني بن مناحم/ صحفي إسرائيلي: أعتقد بأن أغلبية الجمهور في إسرائيل متأكدة بأن الانسحاب أحادي الجانب لإسرائيل من قطاع غزة دون تنسيق مع السلطة الفلسطينية أدى إلى الانقلاب العسكري لحركة حماس واستيلاء حركة حماس على جميع أنحاء قطاع غزة.

وائل الدحدوح: هذه واحدة من المناطق التي انسحبت منها إسرائيل قبل خمس سنوات، هو الانسحاب الثاني الذي تنفذه بشكل أحادي الجانب وفي ضوء ما جرى ويجري لا يبدو أن إسرائيل تفكر في انسحاب ثالث إلا إذا كان ضمن اتفاق وبضمان دولي. وائل الدحدوح، الجزيرة، غزة، فلسطين.

[نهاية التقرير المسجل]

الوضع القانوني للقطاع بعد الانسحاب الإسرائيلي منه

حسن جمول: معنا في هذه الحلقة للنقاش من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية بالجامعة الأميركية، ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي. وأبدأ معك سيد الأشعل من القاهرة، ما هي الصفة القانونية الدولية التي تنطبق على واقع قطاع غزة اليوم؟

عبد الله الأشعل: قطاع غزة هو جزء من الأراضي الفلسطينية وقد تم احتلاله مع الأراضي الفلسطينية كلها عام 1967 ولذلك لا يمكن الفصل مطلقا بين المركز القانوني لقطاع غزة وبين المركز القانوني للضفة الغربية أو القدس لهذا السبب فإن إسرائيل حاولت أن تجزئ التسوية تجعل لغزة وضعا مستقلا وتقوم بسيناريو تدميري ثم للضفة الغربية عن طريق الاستيطان المكثف وأخيرا استبعاد القدس تماما من دائرة التسوية، إذاً في ظني أن هناك خطة مبيتة إسرائيلية حتى يمكن أن تجزئ المناطق الفلسطينية فتدعي أنها انسحبت. طبعا انسحاب إسرائيل ليس انسحابا وإنما هو إخلاء غزة من المستوطنات الإسرائيلية التي كانت هدفا للمقاومة ومن ثم نستطيع أن نقول إن هذه الخطوة كانت من ناحية انتصارا للمقاومة ولكنها كانت من ناحية أخرى خطوة جديدة حتى يمكن أن تتفرغ إسرائيل لقطاع غزة، لكن من الناحية القانونية لا تزال الرابطة القانونية قائمة وهي أن غزة أراض محتلة شأنها شأن الضفة الغربية والقدس وأن الأمم المتحدة تعترف بهذا لأن الاحتلال له تعريف في القانون الدولي، الاحتلال لا يعني مطلقا الوجود العسكري وإنما يعني السيطرة الفعلية على الإقليم..

حسن جمول (مقاطعا): طيب قبل أن نتحدث عن معنى الاحتلال، سيد الأشعل قبل أن نتحدث عن طبيعة الاحتلال إذا كان هناك كما تعتبر احتلالا ما زال قائما، وفق أي صيغة قانونية اعتبرت أن الضفة والقطاع والقدس وحدة جغرافية تشكل كلها أرضا فلسطينية دون غيرها، على أي مستند قانوني تحديدا؟

عبد الله الأشعل: المسار القانوني أن فلسطين كلها أرض واحدة وأن إسرائيل قامت على جزء منها بموجب قرار التقسيم ثم تمددت بحكم الأمر الواقع كان لها 56,5% فقط في قرار التقسيم 181 ثم أخذت تتوسع حتى حصلت الآن على أكثر من 88% من أراضي فلسطين، إذاً الأراضي الفلسطينية يجب أن تعامل وحدة واحدة من ناحية القانون الدولي يعني عندما نتحدث على غزة فأنا أتحدث عن ملف واحد من ملفات ثلاثة لا يجوز مطلقا أن نفصلها لكن هناك شعور من الناحية السياسية أن إسرائيل كانت تخطط فعلا لما تقوم به الآن، الآن نتنياهو أبرز تماما الخطة الإسرائيلية التي كان ربما فكروا فيها منذ عام 2004 وهي تقسيم الأراضي الفلسطينية والتعامل المختلف مع كل قطاع على حدة، قطاع غزة يتم سحب القوات الإسرائيلية منه والسيطرة عليه حتى تتنافس فتح وحماس وتتقاتلا وهذا ما حدث ثم إجراء انتخابات هناك في عام 2006 حتى يمكن أن ينتزعوا حماس من صفة المقاوم إلى صفة التنظيم السياسي ومن ثم يمكن تلجيمها، إذاً هناك خطة إسرائيلية للقضاء على المقاومة وتسوية القضية على النحو الذي أرادته بفصل الأقاليم الفلسطينية.

حسن جمول: هذه هي الخطة الإسرائيلية كما تقول لكنك كنت قد بدأت بنقطة أريدك أن تكملها لو سمحت وهي أن القطاع تعتبر قانونا ما زال خاضعا للاحتلال رغم الانسحاب الإسرائيلي الذي اعتبرته إخلاء للمستوطنات لا أكثر ولا أقل، كيف تفسرها من ناحية قانونية هذه النقطة؟

عبد الله الأشعل: أنا أستند إلى أن العلاقة بين إسرائيل وبين قطاع غزة هي علاقة احتلال على أساس أن الاحتلال تعريف القانون الدولي وفي اتفاقات جنيف الأربعة أن الاحتلال هو السيطرة الفعلية، إسرائيل تسيطر سيطرة فعلية على القطاع والسيطرة الفعلية لا تتطلب مطلقا وجود قوات عسكرية في الإقليم ولهذا السبب إسرائيل تخبطت في تحديد الوضع القانوني للإقليم وعندما أعلنت أن إقليم غزة إقليم معادي، ليس هناك شيء في القانون الدولي اسمه إقليم معادي لأنه إذا كانت غزة تحررت من الاحتلال وأصبحت جزءا مستقلا ودولة قائمة بذاتها هذا يؤدي إلى القضاء على القضية الفلسطينية وعلى وحدة الأراضي الفلسطينية ولكن من ناحية أخرى فإن إسرائيل عادة لم تدخل منطقة وتنسحب منها إذا كانت المنطقة تابعة لدولة أخرى يعني مثلا في سيناء، خرجت من سيناء على أساس أن سيناء تابعة لمصر، الآن تخرج من غزة وغزة تعتبر تابعة لفلسطين هذا أمر مختلف لأن دخول إسرائيل إلى فلسطين يختلف عن دخولها إلى مصر أو سوريا أو الأردن، دخولها هو دخول الالتهام والإحلال والادعاء بما يسمى باسترداد الأراضي التي كانت لليهود منذ آلاف السنين إذاً القضية في فلسطين تختلف تماما عن القضية في الأراضي التابعة لدول مجاورة.

حسن جمول: طيب سيد عبد الباري عطوان من لندن، هل تعتقد بأن الوضع القانوني يختلف ما بين سلطة كانت موقعة أو موقعة على اتفاقيات مع إسرائيل وكانت موجودة في قطاع غزة وسلطة أخرى حلت مكان هذه السلطة لا تعترف بإسرائيل ولا بتلك الاتفاقيات الموقعة، هل يغير هذا شيئا من واقع الأرض التي توجد عليها هذه السلطة والتي هي قطاع غزة؟

عبد الباري عطوان: لا أعتقد أن ما جرى يغير من الواقع على الأرض يعني هناك سلطة الآن قائمة في قطاع غزة هذه السلطة هي التي تدير شؤون القطاع. لكن دعني أعد قليلا يعني قطاع غزة شكل دائما كابوسا لإسرائيل منذ الاحتلال عام 1948 وحتى الآن بمعنى أن أول عمليات فدائية انطلقت ضد إسرائيل كانت من قطاع غزة أيام العقيد مصطفى حافظ وكانت عمليات فدائية تتم داخل العمق الفلسطيني أو الإسرائيلي فأيضا قطاع غزة يعتبر يعني مختلفا كثيرا عن الضفة الغربية من حيث أن 80% من سكان القطاع هم من اللاجئين من القرى والمدن التي دمرتها إسرائيل بعد الاحتلال، الآن الصورة اختلفت، إسرائيل اعتقدت أنها تستطيع أن تتخلص من هذا الكابوس بالانسحاب لكن يعني كانت مخطئة كثيرا لأنها اعتقدت بأنها تحل مشكلة إسرائيلية أي التخلص من عبء ديموغرافي وعبء سياسي وعبء قانوني وعبء خدماتي كبير لكن تبين العكس تماما، منذ الانسحاب الإسرائيلي أصبح القطاع يشكل يعني أزمة كبيرة لإسرائيل، شاهدنا قصة الاحتلال العدوان الأخير اللي هو تقرير غولدستون والآثار الدولية واتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب أيضا جريمة سفن أسطول الحرية يعني أيا كانت السلطة الموجودة في قطاع غزة حاليا فأعتقد أن الوضع ما زال قطاع غزة قطاعا مقاوما يرفض المشروع الإسرائيلي برمته ويتطلع إلى تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، هذا هو الأساس القانوني، هناك جزء من فلسطين أصبح منطلقا للتحرير ومنطلقا للمقاومة سواء قبلت إسرائيل بهذا الوضع أم لا، إجراءات إسرائيل بدأت تنعكس عليها سلبيا.

حسن جمول: هذا الأساس القانوني الذي تتحدث عنه ربما يكون هناك اختلاف وجهات نظر بشأنه وأيضا اجتهادات متباينة إزاء الوضع القائم حاليا.

عبد الباري عطوان: يعني طبيعي إسرائيل تريد أن تقول إن الوضع غير قانوني، أيضا السلطة الفلسطينية في رام الله تريد أن تقول الوضع في قطاع غزة غير قانوني، بعض الدول الأوروبية دائما تقبل بالتفسيرات الإسرائيلية لكن على الأرض لا يوجد قانون عمليا يعني يوجد احتلال يعني قصة القانون هذه قصة يعني مختلقة بشكل أو بآخر، هناك احتلال قائم احتلال جوي احتلال بحري احتلال بري هناك القطاع تحول إلى سجن كبير إلى معتقل مركز اعتقال نازي جديد يعني هذا هو الوضع القانوني الآن هناك مقاومة وهناك حصار لهذه المقاومة وهناك مجتمع دولي يرفض الاعتراف بهذا الوضع الجديد، يريدون من.. شوف خطة إسرائيل هي أن يكون الفلسطينيون أي سلطة فلسطينية أن تكون أولويات هذه السلطة تحقيق الأمن لإسرائيل حماية المستوطنين الإسرائيليين مثلما واقع حاليا في الضفة الغربية، القطاع لا يشكل حماية لإسرائيل فلذلك أصبح هناك لغط حول صيغته القانونية.

حسن جمول: سيد الأشعل يعني كان لافتا ما ذكرته عن الفرق بين الاحتلال والإحلال وما ينطبق على الأراضي الفلسطينية ربما لا ينطبق على مناطق أخرى كجنوب لبنان أو سيناء أو غير ذلك، لكن عندما تتحدث عن إحلال قوة مكان أو سلطة مكان سلطة أخرى إذاً ألا تعتقد أن الحديث بالقانون الدولي هنا عن الاحتلال يكون في غير محله على اعتبار أن وضع الأراضي الفلسطينية أكثر من خاص وله وجهة نظر خاصة؟

عبد الله الأشعل: هو القضية الفلسطينية لها وضع خاص لأن إسرائيل نفسها لها وضع خاص ولم يحدث في التاريخ أن جاءت جماعات لكي تدعي أنها كانت هنا وأنها تريد أن تحل محل جماعات أخرى قائمة ولذلك فإن أسانيد قيام إسرائيل كلها ليست معروفة في القانون الدولي لهذا عندما صدر قرار التقسيم في عام 1947 كان المنطق القانوني هو أن هناك جماعات تريد أن تأتي لكي تعيش إلى جانب جماعات أخرى دون أن يقدم سندا قانونيا لهذا القرار إنما إسرائيل فسرت القرار فورا على أنه اعتراف من المجتمع الدولي بأن اليهود كانوا هنا وأن المساحة لا تهم لأن كل فلسطين ملكنا وهذا ما أكده نتنياهو في العام الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما قال إننا جئنا لكي نسترد إرث الأجداد، إذاً المشكلة الآن هي أن المجتمع الدولي كله يعترف بأن إسرائيل دولة محتلة خارج حدود قرار التقسيم وأن الاحتلال له قانون دولي خاص به ولكن إسرائيل تعتبر أنها ليست محتلة ولهذا فإن المشروع الصهيوني عندما يقوم بجرائم يعتبر أنها تضحيات وأنها بطولات وعندما مجدوا في الذين قاموا المجرمين الذين هاجموا أسطول الحرية قالوا إنهم كانوا أبطالا يدافعون عن وطنهم وأن الآخرين هم المجرمون، ولهذا يجب أن نفهم أنه ليس هناك متفق عليه بيننا وبينهم، هم يعتبرون أنفسهم أصحاب الحقيقة الكاملة وأنهم فوق القانون الدولي الذي تتعامل به أسرة الأمم ونحن نعتبر أن إسرائيل دولة محتلة، السلام حتى مختلف عليه، السلام بالنسبة لهم هو سلام إسرائيل يعني.. بينما السلام الذي نريده هو سلام العالم المعروف.

حسن جمول: إذا كان الأمر ما زال موضع جدل اعتبار قطاع غزة ما زال محتلا ما هي إذاً المسؤولية القانونية المترتبة على إسرائيل أمام المجتمع الدولي بعد انسحابها أحادي الجانب من القطاع؟ الجواب بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المسؤولية القانونية لإسرائيل حسب القانون الدولي

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها الوضع القانوني لغزة والمسؤولية القانونية لإسرائيل بعد خمس سنوات على انسحابها أحادي الجانب من القطاع. وأعود إلى ضيفي من لندن عبد الباري عطوان، سيد عبد الباري تحدثت قبل الفاصل عما تريده إسرائيل من الانسحاب الأحادي الجانب وما تريده من أي سلطة تكون في قطاع غزة وهو أمن المستوطنات وأمن مناطق إسرائيلية، ماذا لو انسحبت إسرائيل بتنسيق مع السلطة أو بالأحرى بطريقة مختلفة عن الطريقة التي انسحبت فيها من القطاع هل هذا كان سيغير شيئا في الوضع القانوني لهذه المنطقة؟

عبد الباري عطوان: لا يعني لا يغير أي شيء على الإطلاق لسبب بسيط لأن إسرائيل كانت تريد أن تلقي بعبء قطاع غزة على السلطة وعلى المجتمع الدولي، الاحتلال هناك مستلزمات قانونية يجب أن يتحملها الاحتلال، الاحتلال يجب أن يوفر الأمن يجب أن يوفر السكن يجب أن يوفر الطعام يجب أن يوفر الوظائف يجب أن يوفر الخدمات الأساسية للواقعين تحت الاحتلال بمقتضى معاهدة جنيف الرابعة بشأن أسرى الحرب وبشأن المناطق المحتلة، إسرائيل أرادت أن تصدر هذا العبء عبء مستلزمات الاحتلال إلى السلطة التي بدورها تذهب إلى المجتمع الدولي لكي تتسول المساعدات لكي تتسول الخدمات لكي تتسول ضرورات البقاء أوالحياة في قطاع غزة حتى وفي الضفة الغربية، إذا لاحظت أخ حسن أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تحولت إلى سلطة دفع رواتب بطريقة أو بأخرى، سلطة تتسول المساعدات سلطة تعيش شهرا بشهر على الدول المانحة وما تتفضل به من فتات المساعدات، هذه يعني كانت إسرائيل يجب أن تقوم بهذا الدور أن توفر الوظائف أن توفر الخدمات أن توفر الطبابة أن توفر التعليم لأهالي الضفة الغربية، الآن نجحت إسرائيل في تصدير هذا الأمر للسلطة التي بدورها حولتها إلى المجتمع الدولي وهنا مكمن الخطورة، في قطاع غزة تغيرت الصورة أن هناك سلطة حاليا سلطة مقاومة تقاوم الاحتلال الإسرائيلي وترفض الاعتراف بإسرائيل ولهذا أصبح وضع القطاع متميزا فيما يتعلق بالقانون الدولي وبما يتعلق حتى بالوضع الحالي في الضفة الغربية.

حسن جمول: دكتور الأشعل يعني هنا حركة حماس بقطاع غزة في ظل الانسحاب الإسرائيلي يعني ما هي هنا الصفة القانونية تكون لها، هي سلطة أمر واقع أو سلطة منتخبة يفترض على المجتمع الدولي أن يتعامل معها تماما كالسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية؟

عبد الله الأشعل: نعم أنا الحقيقة هذه مناسبة لكي أبدد وهما كبيرا ظلوا يرددونه حتى الآن وهو موجود في الخطاب العربي وخصوصا في الخطاب المصري بأن حركة حماس هي قامت بانقلاب عسكري في قطاع غزة وأن الانقلابات العسكرية غير معترف بها وأنه لا بد من إعادة الأوضاع وإعادة الشرعية لسلطة رام الله لأنها هي السلطة الشرعية، الحقيقة هذا خواء وخرافة قانونية لأن الصحيح أنه كانت هناك انتخابات حرة نزيهة في يناير 2006 فازت فيها حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي والمجلس التشريعي هو عصب مؤسسات السلطة الفلسطينية، هناك المجلس وهناك رئيس الوزراء الذي استحدث مؤخرا حتى يمكن إزاحة عرفات ويأتي أبو مازن ثم هناك بعد ذلك رئيس السلطة فإذاً نحن لدينا المجلس التشريعي الذي حازت فيه حماس أكثر من 70%، الذي حدث أن حماس طلبت حكومة وحدة وطنية من الطرفين ولكن نظرا لاختلاف المنهج بين الفريقين منهج يريد أن ينهي المقاومة ومنهج آخر يريد المقاومة، منهج يعتمد على فضل إسرائيل والمنهج الآخر لا يرى بدا من المقاومة وأن تكون ورقة في يد السلطة ولهذا السلطة الحقيقية الشرعية هي السلطة التي هي في حماس وليست السلطة الأخرى ولهذا السبب أنا أعتقد الحديث عن انقلاب عسكري أو عن سلطة غير شرعية أو حكومة أمر واقع وحكومة مقالة هذه مصطلحات غير قانونية ولا تتفق لا مع الدستور الفلسطيني ولا مع كامل القانون الدولي.

حسن جمول: قبل أن أعود إلى السيد عبد الباري عطوان فقط يعني بوجود حماس في قطاع غزة إسرائيل اعتبرت القطاع في العام 2007 كيانا معاديا، قلت لا شيء في القانون الدولي اسمه كيان معادي لكن إذا أردنا أن نسأل عن المسؤولية القانونية المترتبة على إسرائيل تجاه هذا الكيان الذي تعتبره معاديا لها، ما هي هذه المسؤوليات؟

عبد الله الأشعل: من الناحية القانونية إسرائيل إما أن يكون قطاع غزة دولة مستقلة قائمة بذاتها ومن ثم فأي مساس بها يعتبر مخالفا للقانون الدولي العام وإما أن يكون قطاع غزة تحت المسؤولية الإسرائيلية وفق القانون الدولي تحكمه اتفاقية جنيف الرابعة التي تضع الأحكام القاطعة في علاقة الطرفين، السكان المدنيون في قطاع غزة لهم حقوق كثيرة ولا يجوز المساس بها بل يجب الدفاع عنهم ويجب المحافظة عليهم، إسرائيل تريد أن تتملص من هذه المسؤولية. فكرة بقى إقليم معادي فكرة ليست موجودة في مصطلحات القانون الدولي إما أن يكون دولة معادية وإما أن يكون إقليما متمردا على سلطة الاحتلال أما أن إسرائيل تضع مصطلحات كما فعلت الولايات المتحدة وقالت إنه في هناك محاربين اللي هم غير قانونيين أو غير شرعيين ودتهم غوانتنامو هذه مصطلحات غريبة جدا مش موجودة في القانون، إذاً قطاع غزة إما أنه دولة مستقلة قائمة بذاتها فلا يجوز الاعتداء عليه وتحكمه أوضاع القانون الدولي العام وإما أنه جزء لا يتجزأ من المسؤولية الإسرائيلية وفقا لقانون الاحتلال الحربي فعلى إسرائيل أن تلتزم بها، الصحيح في القانون الدولي أنه يخضع للاحتلال الإسرائيلي وأن إسرائيل تلتزم بعدد كبير من أحكام فروع القانون الدولي المختلفة.

حسن جمول: طيب يخضع للاحتلال الإسرائيلي، سيد عبد الباري عطوان هذا الإقليم الذي يخضع للاحتلال يواجه حصارا ويواجه حربا بشكل مستمر، التبعات القانونية للحصار والحرب وكيف ينبغي للطرف الآخر الطرف الفلسطيني أو العربي أن يتعامل قانونا ودوليا مع هاتين المسألتين؟

عبد الباري عطوان: يا أستاذ حسن يعني دعني أذكّر بأن النظام في مصر قائم بسبب انقلاب عسكري يعني كان هناك نظام ملكي أصبح هناك انقلاب عسكري أتى بنظام جمهوري، النظام في السودان نفس الشيء يعني انقلاب عسكري على انقلاب عسكري وهكذا، فقصة الانقلاب هذه قصة يعني في تقديري مزورة الهدف منها اللي هو إخفاء الوقائع على الأرض أو حتى تزوير الوقائع على الأرض، الآن قطاع غزة في حالة حصار هذا الحصار غير قانوني يعني حتى ديفد كاميرون اللي هو رئيس وزراء بريطانيا قال إن إسرائيل حولت قطاع غزة إلى معتقل كبير وهذا غير مقبول. طيب السؤال الآن إذا كان رئيس وزراء بريطانيا أقرب حليف لأميركا يقول هذا الكلام وحليف لإسرائيل طيب لماذا لا تبادر الدول العربية إلى كسر هذا الحصار؟ لماذا لا نسمع من الزعماء العرب من جامعة الدول العربية أن ما يجري في قطاع غزة غير قانوني وغير إنساني وغير أخلاقي وغير مقبول على الإطلاق؟ قبل أن نبحث في الجوانب القانونية علينا أن نبحث في الجوانب الإنسانية، هناك أناس محاصرون مجوّعون لا يستطيعون الخروج، هذا الوضع الإنساني والأخلاقي يجب البحث فيه قبل البحث في الأوضاع القانونية، في قطاع غزة انقلاب عسكري، كل الدول العربية الآن أو معظم الأنظمة العربية تحكم من خلال انقلابات عسكرية فلماذا الاعتراف بالانقلابات العسكرية في الدول العربية وعدم الاعتراف بانقلاب عسكري في قطاع غزة؟ ومثلما تفضل الدكتور الأشعل الانقلاب تحول إلى حكومة وديمقراطية وانتخابات مثلما شاهدنا.

حسن جمول: شكرا جزيلا لك عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي من لندن، وأشكرك أيضا جزيلا الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية بالجامعة الأميركية حدثتنا من القاهرة. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.