- أسباب الظاهرة وانعكاساتها الاجتماعية
- جدوى الحصر والسبل الأنجع لضبط الفتاوى

خديجة بن قنة
محسن العواجي
عبد المعطي بيومي
خديجة بن قنة: صدر في المملكة العربية السعودية قرار ملكي يقصر الفتوى والآراء الشرعية على أعضاء هيئة كبار العلماء، وبينما استثنى الأمر الفتاوى الفردية المرتبطة بالأحوال الشخصية فإنه يأتي وسط حديث متزايد عما يسمى بفوضى الفتوى في العالمين العربي والإسلامي مما يثير ارتباكا لدى عامة المسلمين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الأسباب التي تغذي ما يسمى فوضى الفتاوى وما آثار ذلك على المستفتين وجمهور المتلقين؟ وهل إجراءات تنظيم الفتوى وضبطها كفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة في ظل ثورة الاتصالات؟.. قد لا تكون ظاهرة فوضى الإفتاء مرتبطة بعصرنا حصرا لكن المؤكد أنها ازدهرت أكثر في السنوات الأخيرة بفضل ثورة الاتصالات وشيوع الإعلام الفضائي، عشرات الفضائيات تزدحم بمئات المفتين يتصدون للإفتاء وتقديم الآراء الشرعية، غير أن هذا الزحام آثار لدى البعض لبسا وارتباكا في ضوء التباين الواسع أحيانا بين الآراء الفقهية فضلا عن شذوذ بعضها، في السعودية مثلا لن تكون الفتوى متاحة بعد اليوم إلا لأعضاء هيئة كبار العلماء دون غيرهم.

[معلومات مكتوبة]

ينص الأمر الملكي على قصر الفتوى العامة على أعضاء هيئة كبار العلماء الذين يقوم الملك بتعيينهم في خطوة الهدف المعلن منها تنظيم هذا المجال والحد من مظاهر الانفلات فيه، تتكون هيئة كبار العلماء التي أسندت إليها مهام فتي حصريا في القضايا العامة من عشرين عضوا، يستثني الأمر الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسؤول. وكان عدد من الفتاوى مثل جواز قتل أصحاب القنوات الفضائية الذين يبثون مواد مخالفة للشريعة قد أثار جدلا ساخنا في المملكة أبان بحسب البعض عن وجود صراع بين جهات دينية للسيطرة على ميدان الفتوى فحسمه الملك بأمر لم تتوضح آلية تنفيذه بعد.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

أسباب الظاهرة وانعكاساتها الاجتماعية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، ومعنا من الرياض الدكتور محسن العواجي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولكن قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا من الرياض ومن القاهرة نتوقف مع بعض الإحصائيات، تشير بعض الأرقام الغير الرسمية إلى وجود قرابة أو أكثر من عشرين قناة فضائية أو ما يقارب الثمانين قناة فضائية إسلامية فضلا عما يقدر بنحو 260 موقعا إلكترونيا متخصصا في الإسلاميات، الفتوى واحدة من خدمات هذه المواقع المختصة إذ يسجل  موقع إسلام أونلاين معدل 35 فتوى يوميا بينما يصل هذا المعدل اليومي إلى خمسين فتوى في إسلام ويب ليصل رصيد الإجمالي لفتاوى هذا الموقع إلى 644 ألف فتوى. نرحب إذاً بضيفينا الدكتور العواجي والدكتور بيومي وأبدأ معك دكتور العواجي من الرياض، طبعا معروف أن هناك فتاوى غريبة تجتاح عقول وقلوب الناس وهناك فتاوى تحلل وفتاوى تحرم بشكل يصدم الناس أحيانا، هل يعني هذا أن هناك ظاهرة حقيقية يمكن أن نسميها فوضى الإفتاء؟

محسن العواجي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أحييك أختي الكريمة وأحيي المشاهدين وضيفك الكريم أما بعد، في الواقع الأزمة الفكرية الموجودة على الساحة السعودية لا يمكن أن تحل بقرار رسمي بهذه السهولة، أنا أعتقد مع تقدير الجميع للخطوة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين وفقه الله في محاولة تنظيم الفتوى فالكل مع التنظيم والكل يريد أن ينظم ليس الفتوى فقط بل كل شيء وهذا هو جوهر الإصلاح الذي ننادي به إلا أن هذا الأمر الملكي في الواقع يحمل في طياته إشكاليات لا أتوقع أنه سيصمد طويلا أمام تساؤلات ظهرت على السطح بعد أن صدر، من هذه التساؤلات أن المسلم معلوم أن الله عز وجل قد أخذ على كل عالم العهد والميثاق أن يبين الحق للناس ولا يكتمه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" فهل العالم سينتظر الإذن الرسمي من ولي الأمر الذي تجب طاعته بالمعروف بلا شك أم أنه سينحاز إلى أمر الله ورسوله؟ لا شك أنه لا مقارنة، النقطة الثانية أن خادم الحرمين الشريفين حينما رد الأمة إلى هيئة كبار العلماء التي ليست حاضرة في حوادث الأمة ولا نوازلها والتي بينها وبين المجتمع مسافة طويلة، في واقعة أخرى أمر ملكي لعزل أحد أعضاء هيئة كبار العلماء لأنه قال رأيا لم يناسب أو ينسجم مع الموقف الرسمي، تساؤل آخر أيضا يقوله أهل الرأي الآن ما مصير الآلاف من أستاذة الجامعات المتخصصين وأئمة الحرم والقضاة والذين يملكون مؤهلات شرعية بل وبعض العلماء الذين هم أستاذة لمن هم في هيئة كبار العلماء هل معقول بسبب فتاوى شاذة لأشخاص لا يعدون على أصابع اليد الواحدة يصدر المنع الأصلي ويصبح الأذن هو الاستثناء وكان الأولى أن ينادى هؤلاء واحدا واحدا وأن تعالج المشكلة وأن تبقى عالمية الإسلام لأن الفتوى لا يمكن أن تحصر في قطر لا سعودية ولا غيرها، وعالمية الإسلام مع الانفجارات الفضائية هذه ومع الانفتاح الفضائي والإنترنت لا يمكن أن يسيطر عليها عالم أو حاكم أو أي جهة كائنا من كان، ثم تساؤل آخر يقول المتابعون تساؤل أخير أين هذه الأوامر الجيدة في الواقع في الضبط من الذين يتكلمون في الإعلام وينالون من ثوابت الأمة منهم من قال إن الله والشيطان وجهان لعملة واحدة ومنهم من قال إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم متوحش ومع ذلك لم يحاسبوا ولم يوجه لهم مثل هذا! هذا التساؤل يا أخت خديجة يطرح مع العلم بأن الجميع مع التنظيم والترتيب واحترام ولي الأمر واحترام التوجيه الإيجابي لكن يجب أن يكون هذا متزنا ومتسقا مع المصالح العامة وأن لا يحجر واسعا.

خديجة بن قنة: دكتور عبد المعطي بيومي الغريب أن هذه الفتاوى تنتشر بين الناس كانتشار الهشيم في النار ما هي الأسباب الحقيقة برأيك التي تغذي فوضى الإفتاء هذه؟

عبد المعطي بيومي: بسم الله الرحمن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. والله يا أخت خديجة نحن أمام أزمة بالفعل الأزمة سببها أكثر من عامل العامل الأول كثرة الفضائيات كما أشرت حضرتك من ناحية ومن ناحية أخرى كثير من الحكام ومن أنظمة الحكم يعمدون إلى اختيار بعض العلماء الذين ليسوا مؤهلين بالفعل لأن يكونوا كبار للعلماء أو من كبار العلماء فينصبوا لهم فمجرد التنصيب يكون من كبار العلماء وبالتالي يصدرون فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان لا تتفق مع الواقع ولا تنسجم مع الشريعة، ثم إن التصدي للفتوى في الفضائيات وما تعطيه من أموال وإمكانيات نتيجة حصيلة الإعلام والإعلان أغرى كثيرا من ضعاف النفوس إلى أن يجدوا أن حائط الدين أوطى من أي حائط وأن الوصول إلى الثراء بالاتجار بالفتية أقرب من الحصول على الثراء في أي نشاط آخر وبالتالي ظهر لدينا بعض الرويبضة كما هو اسمهم الحقيقي في اللغة العربية يتصدرون للافتاء ويتزيون بزي العلماء وما هم بعلماء وما هم بمفتين، ومن هنا يجب أن نعالج الأسباب أولا أن نحيي ضمائر أصحاب الفضائيات بحيث يتقون الله في دينهم ويعرفون أن المال سلعة بائرة وأنها ليست إلى الآخرة، ثم نحيي ضمائر بعض الحكام الذين لا يدققون في اختيار المفتين ولا اختيار العلماء الذين يتصدرون العلماء في البلاد الإسلامية فكثيرا ما صدرت فتاوى شاذة وغير ذات موضوع من بعض ما نسميهم كبار العلماء فإذا كان القرار قصر الفتوى على كبار العلماء هل ليس هناك من هو أكبر منهم علما وأكثر دراية بالفتوى هل تتوفر فيهم شروط الاجتهاد وحدهم في البلد أو في البلاد الإسلامية، هذا كلام كان يجب أن يدرس قبل صدور القرار، علاج الأسباب أولا ثم نتخذ الإجراءات المنظمة للفتوى في كل بلد إسلامي بحيث نعلن للناس أنه لا تؤخذ الفتوى إلا من محلها لأن محل الفتوى عالم جليل يكون أولا قد حفظ القرآن الكريم كله واستوعب مراميه ودلالاته واستطاع أن يطلع على تفاسير العصور والتفسير المناسب لهذا العصر لأن القرآن يتجدد كلما تجدد تفسيره ويتجدد تفسير القرآن في كل عصر بمعرفة الواقع ثم يتعامل مع الحديث النبوي تعاملا يميز فيه بين الحديث الضعيف والحديث الصحيح والحديث المشهور والحديث الغريب بحيث يدرك مواضع الاستشهاد في السنة النبوية، ثم وهذا شيء مهم لا يقل عن حفظ القرآن أهمية أن يعرف اللغة العربية لغة القرآن الكريم وأن يدرك مرامي الألفاظ ودلالاتها بحيث يستطيع عندما يقرأ القرآن الكريم أن يدرك المعنى أو المعاني أو سلة المعاني للآية الواحدة أو اللفظة الواحدة وهذا مجهود لا يتحصل إلا بعد دراسة منظمة وخطة منهجية يبدأ بها الإنسان منذ الصغر ويشب عليها حتى الكبر ويكون له انتاج علمي واستفاضت شهرته بين الناس بالعلم وجرب في الفتوى بحيث لم تخطئ له فتوى أو يخطئ خطأ العلماء وخطأ العلماء أوهن وأهون من خطأ هؤلاء الرويبضة لأن خطأ العالم مغفور لأنه يرجع إلى دليل قد يناقش بدليل آخر، أما خطأ هؤلاء الرويبضة الذين يدعون الإفتاء خطأ لا يعبر عن علم ولا يعبر عن ورع ولا تقوى، هذه الأسباب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً ليس كل من يحمل لقب شيخ هو شيخ فعلا يصلح لأن يفتي..

عبد المعطي بيومي (مقاطعا): ليس شيخاً.

خديجة بن قنة (متابعة): نعم إلى أن يفتي للناس إنما يجب التدقيق في مؤهلات هؤلاء الشيوخ العلمية والفقهية، سنتحدث بعد الفاصل مع ضيفينا عن إجراءات تنظيم هذه الفتاوى وهل تكفي هذه القرارات بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

جدوى الحصر والسبل الأنجع لضبط الفتاوى

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول ظاهرة فوضى الإفتاء الشرعية أو الفتاوى الشرعية والتوجهات الرامية إلى تنظيمها وضبطها. دكتور محسن العواجي هذه القرارات في محاولة أو التي تحاول ضبط فوضى الفتوى بمثل هذه القرارات هل برأيك تكفي الآن في ظل ثورة الاتصالات من إنترنت ومن فضائيات وعددها الآن بالمئات وهي فضائيات دينية متخصصة في الفتوى؟

محسن العواجي: قام خادم الحرمين ومع تقديرنا لمقام من أشار بذلك وتقديرنا للجميع نقول إنه يستحيل يستحيل في ظل هذه الثورة المعلوماتية أن يجمع الناس على رأي واحد وإن كان قويا حاضرا فكيف بإرجاع الناس إلى مجموعة فاضلة هم بعيدون كل البعد عن الواقع، هارون الرشيد حينما أراد أن يحمل الناس على موطئ الأمام مالك كما هو معلوم وأراد أن يعلقه على الكعبة أيضا قال له الإمام مالك لا تفعل ذلك يا أمير المؤمنين فإن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا في الفروع وتفرقوا في الأمصار وكلهم مصيب، هذا في زمن هارون الرشيد فكيف اليوم الذي يستطيع الإنسان من بيته أن يتحدث إلى أهل الكرة الأرضية قاطبة ولذلك أنا أرى أن الحل الأمثل هو عدم حصر الفتوى ولكن إيقاف العابثين فيها أيضا وهم قلة، هذا يأتي من أين يأتي من أن يكون هناك هيئة مستقلة للفتوى هذه الهيئة مكونة مثلما تفضل الدكتور الفاضل قبل قليل في كلامه مؤهلاتهم العلمية تتدرج ويعرفهم الناس بعلمهم ويعرفون بمؤهلاتهم لا أن يأتونا بقرار سياسي هؤلاء إذا وجدوا بحول الله أصبح لهم عند الناس مصداقية وثقة هذه القرارات التي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دكتور محسن العواجي خلينا نحلل هذه الفكرة التي تطرحها أنت الآن، تقول من المستحيل ضبط الفتوى بهذه الطريقة، طبعا نحن لا نتحدث فقط عن السعودية ولكن عن فوضى الفتوى في العالم الإسلامي بشكل عام، أنت بما أنك ترى هذه الطريقة مستحيلة ما هي الطريقة المثلى أو المناسبة برأيك لتنظيم فوضى أو لتفادي هذه الفوضى وتنظيم الفتوى بالعالم الإسلامي؟

محسن العواجي: أن يوجد عند الحكام الثقة الكاملة لترك الأمة تتصل مباشرة بعلمائها الموثوقين المعروفين، يعني على سبيل المثال أخواننا في مصر مثلا لما الجهات الرسمية حاولت تلزم الأزهر بمواقف معينة رجال أفاضل لم يستوعبوا هذا وبقوا وحافظوا على موقف الأزهر الشريف العظيم وإن صدرت بعض الآراء التي غير مقبولة من الأزهر مثل ذلك مثله في السعودية مثلا هناك آراء فعلا غير مقبولة، لكن مثل هذه الأوامر يا أختي ستؤدي حتما إلى نتيجتين الأولى أن تتوجه الأمة الإسلامية إلى الهيئات العلمية المستقلة كالاتحاد العالمي للعلماء المسلمين ومنظمة علماء المسلمين أيضا أو وهذا الأسوأ أن يتوجه الناس إلى الفتاوى السرية في الدهاليز السرية ومنها فتاوى الإرهاب لأن الأمة لن تقف متحرية ومنتظرة آراء تأتي ببطء لما تأتي نازلة كأحداث غزة مثلا أو كالعدوان على لبنان أو كجدار العزل ضد إخواننا في غزة والحصار لا يعرف من هيئة كبار العلماء وفقهم الله أي موقف في هذا، فهل ستنتظر الأمة الإذن من أن يأذن لهم حتى تقول هذه الهيئة كلمة معينة بل ستتجه الأمة إلى علماء معروفين أفاضل أمثال الشيخ البراك وأمثال الشيخ ناصرالعمر وأمثال الشيخ محمود وغيرهم ممن هم محل ثقة ولاة الأمر ومحل ثقة الناس على حد سواء، فمن الخطأ أن يحجر الناس وأن يلزم الناس على زاوية معينة تفتقر إلى أدنى درجات القبول وإن كانت محترمة ومقدرة، لا بد من هيئة إفتاء مستقلة لا بد من هيئة علماء مستقلة هذه الهيئة عالمية ترجع إلى نفسها وتقرر ونبعد القرار السياسي عنها فيحترم القرار السياسي دخول الديوان الملكي في هذه القضية ناتج من ضعف المفتي ومن ضعف هيئة كبار العلماء لما ظهرت تلك الفتاوى الشاذة في السعودية لم يخرج رد مباشر قوي من هيئة كبار العلماء أو من المفتي كما كان العهد أيام الشيخ بن باز وبن عثيمين ولذلك لما انتظرت الأمة تصدى أناس محتسبون وهم أفاضل وبعضهم شيخ ومعلم لبعض أعضاء هيئة كبار العلماء فما هي المشكلة إذاً؟

خديجة بن قنة: طيب دكتور عبد المعطي بيومي ربما ما يدعم كلام الدكتور محسن العواجي هو التجربة التي شهدتها مصر عندما أصدر قرار قاطع بمنع صدور فتوى خارج الدوائر العلمية والفقهية المختصة والتي حددتها الدولة لكن القرار بقي دون تنفيذ حيث استمرت فوضى الإفتاء في مصر، إذاًَ ما فائدة مثل هذه القرارات برأيك؟

عبد المعطي بيومي: لا اسمحي لي أن أرى أن الأزمة بدأت بيننا نحن الاثنين أيضا لأن فضيلة الأخ الشيخ محسن يعني ينعى عن الأزهر أنه أصدر بعض الفتاوى التي يختلف معه فيها وأنا لا أوكد أنه لم يصدر عن الأزهر أي فتوى يا شيخ محسن أي فتوى صدرت بتعليمات رسمية أنا أقول لك إن الأزهر لا يخضع لأي جهة رسمية حتى وإن كان النظام الحاكم في مصر لا يملي رغبة على الأزهر ومن يقول ذلك لا يدرك مواطن الأمور ولا يدرك حقيقة العلماء في الأزهر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن التجربة، دكتور بيومي سؤالي تحديدا عن التجربة التي شهدتها مصر سنة 2007 عندما أصدر قرار قطعي بمنع إصدار الفتوى إلا من الجهات المختصة ولكنه قرار فشل بالتأكيد.

عبد المعطي بيومي: لم يصدر قرار رسمي بهذا وإنما يعني أحد العلماء في منصبه أعلن أنه هو الرسمي وأنه هو الذي سيصدر القرار وأنه هو المختص ولأن قراره جاء مثل هذا القرار الذي نلتقي على مناقشته اليوم لم يستطع أن يحل المشكلة لكن لم تتدخل سلطات الدولة الرسمية في مصر وأنا أوكد من موقعي هذا بقصر الإفتاء على جهة معينة نحن لدينا فعلا قانون أن مجمع البحوث الإسلامية هوالجهة المنوط بها تجديد الثقافة الإسلامية وليس معنى ذلك قصر الإفتاء على هذا المجمع دون غيره وإنما كل عالم يبدي ما عنده بنص القرآن الكريم لأن القرآن الكريم يقول الله فيه {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ...}[آل عمران:187] والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "كاتم العلم ملعون" هل عندما يأتيني سائل في قضية عامة أو في قضية خاصة وأنا متخرج من الأزهر أقول لا والله انتظر لأن هناك قرارا من أحد المسؤولين أو من النظام حتى أفتي لك، أكتم العلم لأن الله سبحانه وتعالى أمر وفلان من الموظفين نهى، هذا لا يمكن. علاج هذا الأمر بقرار على الإطلاق ولو اتبعه العلماء وامتنعوا عن الفتوى لخانوا رسالتهم وخانوا أمانتهم وخالفوا القرآن الكريم وخالفوا السنة النبوية، هذه المهمة ألقاها الله على عاتق كل عالم ولكن أين هو العالم؟ العالم ليس في اتحاد علماء المسلمين فقط ولا في الأزهر فقط وإنما العالم هوالذي وضعت أوصافه التي وردت في تراثنا وأنا لا أضع تفصيلا من عندي لأوصاف العالم وإنما تراثنا عبر التاريخ هو الذي وضع هذه التفاصيل، كيف يفتي عالم وهو لا يحفظ القرآن الكريم؟ ولذلك أنا أرى حل المسألة حل هذه الفوضى في تنبيه الناس وتنويرهم ألا يسألوا في أمور دينهم إلا من يثقون في أنه درس العلوم الدينية وأنسوا وتأكدوا من أنه يحفظ القرآن كله لأنه ربما يفتي بآية وهناك آية أخرى تقيد مطلق هذه الآية أو تفصل مجملها أو تبين تفاصيلها أو تفسيرها والقرآن يفسر بعضه بعضا، فالذين لا يعرفون أن فلان يحفظ القرآن كيف يسألونه؟ لا يعرف تفسير القرآن كيف يسألونه؟..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هذه الشروط من التي يحددها دكتور محسن العواجي؟..

عبد المعطي بيومي: تراثنا.

خديجة بن قنة: يعني هل الجهات المعنية ستقف وراء كل شيخ سيقف أمام جمهوره عل قناة تلفزيونية وعددها يزيد عن المائة هذه القنوات المتخصصة في الإفتاء أم أن المسألة تتعلق أيضا بالمتلقين هؤلاء الذين يستقبلون هذه الرسالة أيضا تقع عليهم مسؤولية أليس كذلك؟

محسن العواجي: ليس من الحكمة التضييق على الأمة الإسلامية في الواقع في كل شؤونها وفي كل آرائها وفي كل لا سيما موضوع الفتوى وموضوع الآراء الشرعية التي تنطلق من أناس في الواقع هم في غالبيتهم محترمون ومؤهلون شرعا يعني وجود المواقف الشاذة والفتاوى الشاذة في الواقع لا يمكن أن يحمل وزره جميع العلماء لا يمكن أن يسد هذا الخير العظيم المتدفق عبر الشاشات وعبر الإنترنت وفي كل مكان وفي الأزهر وفي السعودية وفي مصر وفي الشام وفي باكستان لا يمكن أن يسد هذا الخير ومستحيل أن يسد هذا الخير لأنه متدفق، هي تكنولوجيا فتح، الأخ الكريم الشيخ الكريم مع تقديري له لا يمنع أن نختلف وياه اختلافا وديا لا يفسد الود قضية لكن ضربت مثال الجدار الفولاذي الذي أيده من أيده وشرعنه من شرعنه من الأزهر والذين أنت تعلم يا فضيلة الشيخ أن موقف العالم كله وعلماء العالم كله كانوا ضد الحصار الواقع على إخواننا وليس هذا موضوعنا، أرجع لموضوع تحرير الفتوى أقول إننا ونحن نحترم ولي الأمر وخادم الحرمين الشريفين ونعلم أنه صادق مخلص في نيته وأنه فعلا يريد أن ينظم ونحن معه في التنظيم وتنظيم كل شيء إلا أن أقول أنه لا تحجروا واسعة الخير أوسع وكن رائدا في الدعوة وكن إن شاء الله قائدا فيها.

خديجة بن قنة: انتهى وقت البرنامج أشكرك جزيل الشكر الدكتور محسن العواجي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كنت معنا من الرياض، وأشكر أيضا من القاهرة الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.