- مبررات بطء استجابة الحكومة وسرعة الجماعات الإسلامية
- التوظيف السياسي للإغاثة والتداعيات السياسية والأمنية

خديجة بن قنة
نرجس فيض
عبد الغفار عزيز
خديجة بن قنة: تتعاظم مشاعر الغضب في أوساط المنكوبين بفيضانات باكستان وسط اتهامات للحكومة بالتقاعس عن تقديم الغوث لهم وبينما جاء تحرك المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة جاء بطيئا ومتأخرا بدت استجابة الجماعات الإسلامية المتهمة بالتشدد سريعة وهو ما يكسبها مزيدا من الدعم والتعاطف الشعبي. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا جاءت استجابة إسلام أباد للكارثة بطيئة ومتأخرة بعكس الجماعات الإسلامية؟ وما هي التداعيات السياسية والأمنية لفشل الحكومة في إدارة كارثة الفيضانات والسيول؟... لم يحتمل الباكستانيون وهم يكابدون الفيضانات العارمة لم يحتملوا صورة رئيسهم في جولته الأوروبية، غضب أذكته طبقة سياسية غارقة في صراعاتها تأبه بملايين الباكستانيين الذين تركوا يواجهون مصيرهم فريسة للأوبئة والجوع والتشرد. أولئك الذين لم يجدوا في أغلب الأحيان سوى منظمات إسلامية عرفت كيف تزرع العون وتحصد تعاطف من تكافح واشنطن وإسلام أباد لاستمالتهم في إطار ما تسمى بمعركة كسب العقول والقلوب.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بدأت مياه فيضان القرن كما سمي هنا في باكستان انخفاضها البطيء لكن منسوب سخط الباكستانيين على حكومتهم واصل ارتفاعه. لوحدهم جابهوا غضب الطبيعة في هذه المناطق المنكوبة ودفعوا الثمن فادحا من أرواحهم وممتلكاتهم، مئات القتلى وملايين المشردين وخسائر مادية لا تقدر بثمن أنست العالم ولو إلى حين مأساة تسونامي. في مثل هذه الظروف القاسية تساوي الحياة شربة ماء أو وجبة طعام تمنح صاحبها الأمل في البقاء حيا، ألوان من المساعدة كان يفترض بالحكومة الباكستانية أن تقدمها لمواطنيها بأسرع وقت وأنجع طريقة لكنها تأخرت وأخفقت في القيام بالواجب فالرئيس زرداري كان منهمكا في جولته الأوروبية والأحزاب غرقت كما العادة في خلافاتها المزمنة أما الجيش فقد انتشر بعد فوات الأوان تقريبا، حتى بعد مقدمه عمت الفوضى واستشرى الفساد في توزيع المساعدات، مساعدات بقيت دون الـ 130 مليون دولار التي طلبتها إسلام أباد من المجتمع الدولي. وسط الكارثة سطع نجم منظمات الإغاثة القريبة من الحركات الإسلامية من جديد فبحسب تقارير إعلامية نشرت بعضها نيويورك تايمز كانوا هم الأسرع والأكثر تنظيما والأنجع في مد يد العون للأكثر احتياجا. هذه الصور تظهر جهود الإغاثة لفح إي إنسانيت، منظمة إغاثة تتبع منظمة الدعوة المنبثقة عن الاشكر طيبة الجماعة الإسلامية المسلحة المتهمة بهجمات مومباي سنة 2008، كانت هناك حيث غابت الحكومة فأقامت 13 مخيما في المناطق الأكثر حرجا وأقامت أيضا ستة مراكز طبية مجهزة بعشرات سيارات الإسعاف ووفرت أحدث الأجهزة الطبية وأمنت شبكة اتصالات فاعلة نسقت جهودهم على الميدان، نجحوا مرة أخرى ليثيروا مخاوف خصومهم من أن يخسروا ضدهم معركتي كسب القلوب وملء الأفواه معا، ففي زلزال عام 2005 نافسوا العون الحكومي وتجاوزوه وبعد الحملة الكبيرة للجيش الباكستاني على وادي سوات تلك التي أجبرت أكثر من مليوني باكستاني على النزوح من ديارهم أحرجوا الحكومة بسرعة انتشارهم وحسن تدبيرهم للعمل الإغاثي. مشهد الباكستانيين الذين لم يجدوا سوى أعداء أميركا ليساعدوهم حرك على ما يبدو حاملة الطائرات الأميركية بيليليو نحو سواحل كراتشي لا لتوزع مزيدا من الوعود الإغاثية هناك وحسب وإنما كذلك ربما لتحصي ما جرفته مياه الفيضانات من مكانة واشنطن وحلفائها المحليين في قلوب المنكوبين.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات بطء استجابة الحكومة وسرعة الجماعات الإسلامية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام أباد نرجس فيض القيادية في حزب الشعب، ومعنا أيضا من مدينة لاهور عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، نرحب بالسيدة نرجس وبالسيد عبد الغفار في هذه الحلقة وأبدأ معك سيدة نرجس في إسلام أباد، طبعا أيام قاسية جدا يعيشها الباكستانيون هذه الأيام، كارثة غير مسبوقة في تاريخ باكستان على الإطلاق هي أخطر من كارثة تسونامي باعتراف الأمم المتحدة، كارثة بهذا الحجم بهذه الخطورة سيدة نرجس كيف يمكن أن يغفر للحكومة وللرئيس آصف زرداري غيابه عنها في جولة أوروبية، كيف يمكن تبرير هذا الغياب عن الشعب في هذه الأيام الحالكة؟

نرجس فيض: شكرا جزيلا لاستضافتي، أعتقد أن هذه دعاية خاطئة بشكل تام ضد الرئيس آصف علي زرداري وأعرف أن الرئيس زرداري هو رئيس حزب الشعب وهو شخص مسؤول وهو نشط وهو يدرك ما هي مسؤولياته ولكنكم أنتم ربما تتنبؤون وتخمنون، هذه الزيارة تمت قبل الكارثة بوقت طويل ولا أحد علم آنذاك ما سيجري في باكستان أو إن كان هناك أمطار ستسقط بغزارة أم ستكون هناك فيضانات أو عناء كالذي تم ولكن أعتقد أن هذا عبارة عن حملة إعلامية ومن الناس الذين يريدون أن يلعبوا ألعابا ضده وهم بذلك فقط رتبوا وأعدوا لهذه الدعاية السلبية ضد الرئيس زرداري ولكن الرئيس زرداري هو رئيس ديمقراطي وحكومته كانت هنا ورئيس وزرائه كان هنا وكل الحكومة والمعنيون من الحكومة والوزراء كانوا هنا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم سيدة نرجس الوزراء كانوا هنا لكن ألم يكن مفترضا بالرئيس نفسه أن يكون موجودا هنا في هذه الأيام العصيبة؟ الصحافة الباكستانية وصفت تصرف زرداري بأنه منتهى اللامسؤولية، على الأقل من الناحية الرمزية كان لوجوده في هذه الظروف العصيبة مع شعبه كان سيكون له معنى.

نرجس فيض: كلا يا سيدتي أنا لا أتفق مع نقطتك فأنت كما تعلمين الرئيس زرداري عندما رتب لهذه الزيارة فقد كانت هذه الزيارة في إطار علاقات دبلوماسية فقد رتب لها قبل شهر أو شهرين، آنذاك لم نكن نعرف ما الذي سيحدث، حتى أنا لا أستطيع أن أتنبأ بما سيحدث غدا، ربما سنكون أحياء أم لا، لا نعرف فكل شيء بيد الله والله سبحانه وتعالى يعرف ويعلم متى سيسقط المطر ويعرف متى ستأتي الفيضانات. وأيضا بالنسبة لما يعتقد البعض بأن هذا أصعب من تسونامي، ليس الوضع كذلك، كيف لو أن يترك أمته في ظل وضع كهذا؟ هو لم يفعل ذلك فحكومته كانت هنا وهو ذهب هناك لأن رئيس دولة قام بتوجيه دعوة له وبريطانيا دولة صديقة لنا فنحن كلنا لنا علاقات دبلوماسية مع أصدقائنا وحتى لو لم يكونوا أصدقاء إلا أنه دبلوماسيا كان علينا أن نتعامل مع هذا الوضع بشكل منفصل والوضع لم يرتبط فقط بالرئيس كرئيس لباكستان ولكنه كان يمثل حكومته.

خديجة بن قنة: نعم لكن دعيني أنتقل بهذه الفكرة إلى الأستاذ عبد الغفار عزيز في لاهور، سيدي افترض أن الرئيس آصف زرداري كان موجودا قطع جولته وعاد إلى باكستان ليشارك شعبه هذه المحنة، وجوده في ماذا كان سيؤخر أو يقدم والحكومة قليلة الحيلة ضعيفة الإمكانيات أمام كارثة بهذا الحجم؟

عبد الغفار عزيز: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا الرئيس زرداري كما أشارت السيدة في إسلام أباد رئيس دولة كأنه يرأس الفريق بأكمله الفريق الحكومي، إذا كان رأس الحكومة غائبا فأي حراك يؤمل من الحكومة؟ علما بأنه هو إلى الآن يتمسك بجميع مقاليد الحكم في يده وخاصة إذا كانت هذه الحجة بأن الزيارة كانت قد رتبت قبل شهرين لكن عندما وقعت الكارثة بعد وقوع الكارثة بأسبوعين ماذا كان يعمل الرئيس زرداري؟ وهنا ما نشر في التقارير الرسمية أن الرئيس زرداري كان يريد أن يدشن ابنه بالأول زرداري الذي يقال إنه قد بلغ وقد قطع يعني أكمل دراسته في بريطانيا فيجب أن يُشهر بهذه الدراسة ويُعلم بأنه الآن قد يدخل المجال السياسي، لكن في الوضع الكارثي الحكومة تعيش في ذاك البرج العاجي ولا يهمها ما تعيشه الملايين من الأوضاع الكارثية وحتى رئيس الوزراء كان فقط ينتظر الإشارة من الرئيس زرداري، الرئيس زرداري وهو يقول إنه رئيس دولة فقط في هذه الصفقة وهو يريد أن يكمل ويتمم ويكمل هذه الصفقات لبيع قصوره في بريطانيا، وماذا فعل في بريطانيا؟ يا ليته كان رفع صوت الاحتجاج أو حتى صوت الإغاثة أمام من يزورهم ويشرح لهم فداحة الخسائر التي تعاني منها الشعوب هنا في المناطق المختلفة، لا، لم يفعل، حتى الانتقادات التي وجهها رئيس الوزراء البريطاني لباكستان لم يتمكن الرئيس زرداري أن يرد عليها ويقول ويشرح وضع باكستان للأسف، في مثل هذه الحالات نحن نعلم أن الحكومات تقطع الزيارات وتلغي الزيارات الخارجية ويكون المسؤولون والحكومة مع شعوبهم لا مثل الغربان التي تقود أقوامها إلى جيف القلاب بل إلى ساحات النجاة وإذا كانت هذه الحكومة ويرأسها زرداري فكان الأولى أن يحدد أولوياته، ما هي أولويات المرحلة الحالية؟ ما هي اولويات هذه الفيضانات؟ الآن الحكومة إلى الآن لم تقم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكنه جاء الآن وحدد الأولويات وزار هذه المناطق وشارك شعبه محنته هذه وشاهدنا الصور على التلفزيونات كيف أن الرئيس آصف زرداري فور رجوعه إلى البلاد ذهب مباشرة إلى هذه المناطق المنكوبة وزار هؤلاء المنكوبين والمتضررين من هذه الفيضانات.

عبد الغفار عزيز: نعم بعد عودته بأسبوعين يعني الفيضانات وهذا الطوفان قد بدأ منذ أسبوعين، إذا كانت هذه الحملة الإعلامية لنشر الصور تكفي لمعالجة الجروح ولإعاشة الناس ولإنقاذهم فهنيئا للرئيس زرداري هذه الحملة الإعلامية لكن إذا كانت تهمه حياة الملايين من البشر فكان يجب أن يتغافل عن هذه الصور ويقوم.. ونحن هنا ما يميز الجماعات الإسلامية مثلا وعلى رأسها هذه المؤسسات الإغاثية لا نريد الصور ولا نريد جزاء ولا شكورا نحن من هذا النابع الديني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني هكذا تقومون بهذه الإغاثة هكذا لوجه الله، في الله لله؟ سنتحدث عن التوظيف..

عبد الغفار عزيز (مقاطعا): نحن نقوم..

خديجة بن قنة (متابعة): سيدي عبد الغفار سنتحدث عن التوظيف السياسي لجهود الإغاثة ولكن دعني أنتقل قبل أن نأخذ فاصلا قصيرا أعود إلى السيدة نرجس، ربما أضيف لما قاله السيد عبد الغفار سيدة نرجس أن المفارقة أن الحكومة الباكستانية هذه الحكومة التي تجند كل ما تملك من إمكانيات للدولة الباكستانية في ملاحقة عناصر طالبان في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب أليست قادرة هذه الحكومة الآن على أن تقوم بواجبها بدل أن تتلكأ وتتقاعس في نجدة هؤلاء المتضررين؟

نرجس فيض: أولا أود أن أقول إن الأمر فقط متعلق بحملة إعلامية وهذه قصة ملفقة، إن كان هناك أي شخص يحب باكستان ويحب العيش فيها كيف له أن يترك البلد دون أي شيء؟ للأسف، ندعو قنوات قامت بهذه الحملة الإعلامية ولعبت لعبتها وأنا لا أريد أن ألقي باللائمة على أي طرف لأنه في دولتنا تسود الديمقراطية والحقوق وكل له الحق في أن يبدي رأيه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيدة نرجس هذه الحملة الإعلامية التي تصفينها بالمغرضة وأن لها أهدافا معينة هي أيضا هذه الحملة نشاهدها أيضا ونقرؤها يوميا في الصحافة الأميركية التي يعني الأميركية لدولة تعتبر الحليف الإستراتيجي لكم.

نرجس فيض: كي أتحدث، اسمحوا لي ومن ثم سأوضح موقفي وموقف حزبي لأنه في الواقع إذا أردتم أن تذهبوا إلى أي مكان فأنا مستعدة أنا وحزبي أن نساعدكم، يمكن أن تذهبوا معي إلى أي مكان وإذا وجدتم شخصا واحدا فسوف يقول لكم ويعطيكم فكرة عما يجري في الأخبار من قصص سيئة وقد يتفق معكم أو معي في الرأي، شعب باكستان يعلم كل ما يجري وهو يفهم كل ما يجري ونحن ممنونون لوسائل الإعلام فبسببها الناس أصبحوا يعرفون كل شيء ويفهمون حقيقة القصص، وهناك شيء مختلف والناس يقولون أشياء مختلفة، يمكن أن تذهبي معي وتزوروا أي مكان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيدة نرجس أعتذر عن مقاطعتك لكن سنتحدث بعد الفاصل عن التداعيات السياسية والأمنية المحتملة لفشل الحكومة في القيام بواجبها في إغاثة المنكوبين والمتضررين من فيضانات باكستان ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

التوظيف السياسي للإغاثة والتداعيات السياسية والأمنية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول تداعيات فيضانات باكستان سياسيا وأمنيا في ظل السخط الشعبي على تحرك الحكومة. عبد الغفار عزيز كنت تتحدث قبل قليل عن تحرك الجماعات الإسلامية لمساعدة المنكوبين من هذه الفيضانات، هذه الجماعات هي أيضا متهمة بالتوظيف السياسي لأعمال الإغاثة التي تقوم بها، هل تقوم بها هكذا لوجه الله؟ ألا تتاجر هي أيضا بهذا العمل؟

عبد الغفار عزيز: نعم بالضبط لوجه الله، نعم بالضبط لوجه الله، الدليل أن هناك الآن قد لا تعرفون ملايين من أبناء الجماعات الإسلامية وهم يعملون ليل نهار متطوعين يعيشون مع هؤلاء الغرقى حتى العجزة والمشائخ وهم يركبون القوارب وهم يذهبون إلى المناطق المنكوبة عبر الحبال وعن طريق إخوانهم ويحملون الخبز فوق رؤوسهم أما هذه الحكومات وحتى كثير من المنظمات الإغاثية الأجنبية إذا تحمل بعض الشيء من المعونات فتصور وتلقي بهذه المساعدات على قارعة الطريق أو عبر وسائل مختلفة ولا توصلها إلى الغرقى، نحن وصلنا إلى أسقف أناس كانوا يلتجئون على الأشجار وعلى أسقف المنازل قالوا لولا أعضاء الجماعات الإسلامية وهم يحملون هذا الطعام فوق رؤوسهم ووراء ظهورهم ليوصلوه على سطوح المنازل لكنا متنا جوعا، هم يحتاجون حتى إلى جرعة ماء، نحن لدينا كثير من المنظمات ويعني كانت عندنا معامل لتصفية المياه كلها نقلناها إلى المناطق المنكوبة، في بعض المعامل يعني توفر مياه الشرب خمسين ألف ليترا في اليوم الواحد لكن المطلوب لعشرين مليون شخص وهو يحتاج حتى إلى أدنى مقومات الحياة، وهنا أشير أختي الفاضلة، هذه أسوأ الفيضانات في تاريخ باكستان قد أدت إلى تدمير البنية التحتية بأكملها، ما بنيناه وأنشأناه حتى من المساجد والمستشفيات والبيوت وحتى دور الأيتام في تلك المناطق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن سيد عبد الغفار كيف نفهم أنه -وهذا الكلام نقل عن نيويورك تايمز- أنه من اليوم الأول مساعدات الجماعات الإسلامية كانت تصل إلى هذه المناطق فيما تأخرت -والسؤال للسيدة نرجس- فيما تأخرت المساعدات الحكومية إلى اليوم السادس، كيف نفهم هذه المفارقة سيدة نرجس؟

نرجس فيض: ليس هناك مفارقة أبدا لأنني أريد القول بأن واجبنا ومسؤوليتنا إنسانية كحكومة وأود أن أقول لكم إنه ليس هناك شخص واحد أو حزب أو طرف مسؤول، إن كان الشعب في باكستان ليس لديه ثقة بنا ولا يؤمن بالرئيس زرداري إذاً لماذا انتخبوه من كل مقاطعة في المقام الأول؟ فهو رئيس منتخب ولم يكن رئيسا منتقى من أي طرف، إذاً فهناك مبدأ ديمقراطي سائد والناس يطالبون بالمزيد وإن لم يكن هناك موارد لمواجهة هذه الأزمة وهذه الظروف إن لم يكن لديك الموارد الكافية إذاً فكيف لك أن تصل إلى الناس؟ فالجسور عندما كان الرئيس هناك في المملكة المتحدة ذاك الأسبوع رأينا فيه كثيرا من الجسور المهدمة بسبب الأمطار الغزيرة ولم نستطع الوصول إلى الناس ولهذا الناس لم يكونوا قادرين على الاتصال ببعضهم البعض والحكومة أيضا كانت تحاول أن تبذل جهودها ولم يكن عندنا الكثير من الطائرات المروحية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وكيف استطاعت.. سيدة نرجس تقولين الحكومة لم تستطع أن تصل إلى هؤلاء الناس بسبب تقطع الجسور، كيف استطاعت الجماعات الإسلامية أن تصل إليهم وتمدهم بالمساعدة إذاً؟

نرجس فيض: كلا، المسؤولية تقع على عاتق كل شخص وكل فرد، حتى أنا علي مسؤولية وأناس آخرين والجيران كلهم كباكستانيين ومسلمين كلهم يجب أن يقوموا بما عليهم من واجبات إذاً فنحن لا ننتظر أن يطلب الناس منا المساعدة أو أن نتركهم ليموتوا لنقدم لهم المساعدة، الوضع ليس هكذا ولكن علينا أن نجد الموارد لكل منطقة، بعض المناطق يمكن أن نصلها بسهولة ومناطق أخرى لا يمكن أن نصلها حتى إلى اليوم أنا زرت مظفر غرب وزرت منطقة أخرى وتراجينبور وثلاث قرى أخرى كانت مقطوعة عن المدينة بشكل تام فعندما وصلناها والناس من تلك المنطقة كانوا على الطرقات جالسين إذاً فوصلنا إلى الناس عندها، لا يمكن أن نصل إلى المناطق الداخلية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب سيد عبد الغفار هذه الجماعات التي تقدم الآن المساعدات للمنكوبين والتي تحاول أن تصل إلى قلوب وعقول المنكوبين وتحصل على تعاطفهم من خلال هذه المساعدة ألا تتاجر هكذا بعذابات ومآسي المنكوبين عندما تعرض عليهم المساعدات بالملايين مقابل اشتراطها بألا يأخذوا المساعدات الأميركية؟

عبد الغفار عزيز: أختي الفاضلة أولا الشعب في حالة اضطرار وهم يكابدون الحياة فقط للحفاظ ولإنقاذ حياتهم، في هذا الوضع طبعا حتى الميتة تحل لهم وحتى.. لكن أين هذه المساعدات الأميركية التي أشرت إليها أختي الفاضلة؟ الأميركان إلى الآن يعيروننا ويقولون أين المساعدات الإيرانية وأين أصدقاؤكم الصينيين وأين أصدقاؤكم العرب؟ الحمد لله الأمة فيها خير، نحن تلقينا اتصالات وأصوات تضامن وهم معنا، حتى أهل غزة يا أختي اتصلوا بنا وقالوا نحن معكم بدعائنا إن لم نستطع الوصول إليكم لوجود الحصار حول غزة، لكن الإخوة حتى اليوم تلقينا وفدا من اتحاد الأطباء العرب وهناك وفد طبي من ماليزيا، نحن مراحل مختلفة أجزاء مختلفة نحن لا نريد أن ينتخبنا الشعب بعد هذه الحملة الإغاثية نحن نريد أن ننقذ الشعب، هذه الحملات الإعلامية والسياسية هذا أمر مختلف تماما، لدينا الآن مخيمات طبية لدينا الآن طعام جاهز نوصله إلى هؤلاء الناس لدينا الآن مئات من القوارب في المناطق التي تجرفها المياه الآن نحتاج إلى كل شيء ومن كل المؤسسات الإغاثية ونحن على يقين بأن الله لن يترك المسلمين في هذه الأوضاع المزرية، ربما تكون هذه أيضا رسالة وهذه تكون أوقات لنتوب إلى الله فلا نلجأ ونلجأ منه إلا إليه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وصلت الفكرة، شكرا لك عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية في باكستان كنت معنا من لاهور، وأشكر أيضا السيدة نرجس فيض القيادية في حزب الشعب كنت معنا من إسلام أباد، شكرا لكما. لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.