- طبيعة وخلفيات الضغوط التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية
- قدرة السلطة على مقاومة الضغوط والخيارات الممكنة


حسن جمول
 مهدي عبد الهادي
منير شفيق

حسن جمول: التقى المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل القادة الإسرائيليين بعد فشل محادثاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي كانت ترمي إلى إقناع الجانب الفلسطيني بالدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من دون المطالبة بأية ضمانات، وكان عباس قد قال إن السلطة تتعرض لضغوط غير مسبوقة لحملها على الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي طبيعة الضغوط التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية لحملها على تفاوض مباشر مع إسرائيل؟ وما مدى قدرة السلطة على مقاومة هذه الضغوط والتمسك برؤيتها للحظة الانتقال إلى تفاوض مباشر؟... عجزت الجهود الأميركية عن زحزحة إسرائيل عن مواقفها فكان لا بد من التجريب مع الطرف الآخر الجانب الفلسطيني الذي لا يزيد الآن في مواقفه عما كانت تقول به الإدارة الأميركية نفسها قبل أشهر فقط، ورغم اعتراف الرئيس الفلسطيني بأن ضغوطا غير مسبوقة تمارس على سلطته إلا أن ضغطا شعبيا من الناحية الثانية قد يجعله يفكر ألف مرة قبل الذهاب إلى مفاوضات تريدها إسرائيل بلا سقف وبلا مرجعية وبلا نهاية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مسار التسوية في انتظار هبوب رياح جديدة تحرك سواكنه، إلى مقر السلطة الفلسطينية في رام الله جاء جورج ميتشل في زيارة أخرى هدفها إقناع الرئيس عباس بمفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي ولكنه أخفق في مراده واكتفى من جولته بالتعهد بمواصلة جهوده مستقبلا لدفع عجلة التفاوض قدما، سبقت الزيارة ضغوط أميركية قال عباس إنها غير مسبوقة لحمله على القبول بمحادثات مباشرة لا برنامج ولا سقف لها، ضغوط جاء هؤلاء للتظاهر ضدها ولتحذير السلطة الفلسطينية من تقديم تنازلات بلا مقابل لتل أبيب. عرض عباس على ضيفه ثلاثة اقتراحات تصب كلها في تحديد أسس لعودة المفاوضات المباشرة إما استنادا إلى بيان اللجنة الرباعية الذي دعا آن صدوره في مارس إلى وقف الاستيطان والسعي إلى اتفاق في سقف زمني لا يتجاوز السنتين أو تحت خيمة بيان لأوباما يشير بوضوح إلى أفق الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية أو على الأقل بعد لقاء ثلاثي ترعاه واشنطن يحدد خارطة طريق للمفاوضات المباشرة المرتقبة. رفض الأميركيون الاقتراحين الأوليين ووعدوا بالنظر في الثالث، وفتحوا على يد وزيرة الخارجية كلينتون خط محادثات مع الأمم المتحدة ووزير الخارجية الروسية لافروف ومبعوث الرباعية توني بلير بحثا على الأرجح عن مخرج من مأزق شرق أوسطي مستحكم. تل أبيب من جهتها رمت الكرة في الملعب الفلسطيني فقد قال نتنياهو إن عباس يضيع الوقت مجددا عرضه بالتفاوض الفوري بعيدا عن أي شرط مسبق في إشارة إلى رغبة السلطة الفلسطينية في أن تشمل تلك المفاوضات كل أراضي الـ 67 بما فيها القدس الشرقية وغور الأردن فضلا عن وقف الاستيطان، عقدة ستكون الطبق الرئيسي على مائدة المفاوضات المباشرة في حال انتهى المطاف بالسلطة الفلسطينية إلى المشاركة فيها.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة وخلفيات الضغوط التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية وفي الأستوديو هنا في الدوحة معنا منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي. أبدأ معك سيد مهدي والسؤال ما هي طبيعة هذه الضغوط التي تتحدث عنها السلطة الفلسطينية ضغوط عملية على السلطة الفلسطينية للانتقال إلى المفاوضات المباشرة؟

مهدي عبد الهادي: حديث الرئيس محمود عباس لمجموعة الصحفيين كان باختصار شديد يقول مجرد أن يأتيني مكالمة هاتفية من مسؤول في واشنطن أو في بروكسل أو في لندن أو في باريس أو في برلين أعتبرها هذه مفهوم الضغوط أن أذهب إلى المفاوضات، هذا هو الشكل لكن المضمون الحقيقي ليست هذه المكالمات الهاتفية وليست المطالب بهذه الدعوة وليست أيضا بالجلوس مع نتنياهو، جلسوا مع نتنياهو وتحدثوا مع نتنياهو والتنسيق موجود مع المؤسسة الإسرائيلية لم ينقطع في أكثر من مناخ وفي أكثر من ملف حتى في الاتصالات حتى في المواصلات حتى في الأمن حتى في الضفة الغربية، القضية الأساسية الآن المعضلة ما هي أجندة المفاوضات؟ يذهبون إلى ماذا؟ علما أن إسرائيل لن تخرج من الضفة الغربية وإذا خرجت سيكون هنالك زلزال سياسي اقتصادي أمني في إسرائيل لإخراج نصف مليون مستوطن، لن يخرجوا من الأغوار لأنهم يعتبرونها منطقة أمنية، لن يتنازلوا عن القدس لأنهم يعتبرونها موحدة وعاصمة لهم، يذهبون إلى ماذا على هذه الطاولة؟! وبالتالي التصريحات الحقيقية لهذه الضغوط تأتي بحديث جورج ميتشل شخصيا عندما يقول نحن نبحث عن حل فلسطيني إسرائيلي سوري إسرائيلي لبناني إسرائيلي ويتجول في المنطقة في هذا المناخ، ونشاهد الآن زيارة الرئيس عباس إلى القاهرة للاجتماع مع الرئيس المصري والملك عبد الله ملك الأردن، بمعنى البحث عن حل عربي لما تبقى من فلسطين من خلال اللقاء الفلسطيني الإسرائيلي.

حسن جمول: طيب إذا أردنا دكتور مهدي الآن أن نتحدث بضغوط عملية بمعنى أنه المطلوب من الجانب الفلسطيني اليوم أن يبدأ بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل في الأيام المقبلة كما يطالب الجانب الأميركي، إذا لم يحصل ذلك ماذا بمقدور الجانب الأميركي أن يفعل وكيف يؤثر فعليا على السلطة الوطنية الفلسطينية؟

مهدي عبد الهادي: الجانب الأميركي يتحدث عن حل قائم على دولتين يتحدث عن التزامه بإقامة دولة فلسطين على حدود الـ 67 والقدس عاصمة لها باتفاق فلسطيني إسرائيلي وحل عادل لخدمة اللاجئين، هذه الأجندة التي تبناها أوباما وتبناها قبله جورج بوش وتبناها قبله كلينتون ولم يتحقق شيء منها، هذه الأجندة المطروحة الآن إذا لم يلتق الفلسطيني مع الإسرائيلي في مظلة عربية للبحث عن حل سياسي وما نشاهده على أرض الواقع بمعنى قضم الضفة الغربية ما تبقى من الضفة الغربية الآن حوالي 45% فقط والقدس خارج السيناريو والأغوار خارج السيناريو، بمعنى الالتزام الأميركي الأوروبي بالحل القائم على دولتين بأمر الواقع إذا لم تذهبوا سينتهي هذا الحل وأمركم الآن متروك لما يتبقى لكم من صراع مع الإسرائيليين في المناخ العربي هل يستطيع العرب الآن أن يحموكم ويحافظوا على ما تبقى لكم من ديار آخذين بعين الاعتبار ستين عاما من النكبة؟ 42 عاما من الاحتلال لم يتغير شيء على أرض الواقع، فقط الذي تغير إجراءات وممارسات إسرائيل بأسرلة القدس وتهويد الأرض المحتلة.

حسن جمول: ربما هذا هو السؤال المحوري الثاني، هل يستطيع الجانب الفلسطيني أو الجانب العربي الوقوف في مواجهة هذه الضغوط؟ لكن سنبقى في المحور الأول الآن سيد منير شفيق استمعت إلى طبيعة هذه الضغوط، برأيك لماذا التركيز على المفاوضات المباشرة؟ هناك مفاوضات غير مباشرة تجري بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبسقف أدنى مما كان الجانب الفلسطيني الرسمي يطالب به في السابق، الآن لماذا يسعى بهذه الصورة وبهذه القوة الجانب الأميركي للانتقال إلى هذه المرحلة؟

منير شفيق: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية أنا أعتقد أن قصة الضغوط على محمود عباس أضحوكة لأن محمود عباس وضع نفسه تحت الضغوط منذ اللحظة الأولى، فسلطة رام الله مرتهنة ماليا للمساعدات الأميركية الصهيونية الأوروبية ومرتهن أمنيا أيضا للاتفاق الأمني الذي عقده هو وسلام فياض مع دايتون ومع الكيان الصهيوني، مرتهن سياسيا بيقول أنا ما عندي طريق ولا خيار غير خيار المفاوضات أو خيار السير بهذا الاتجاه، وإذا سد الطريق أيضا ليس لي هذا الخيار، إيش الضغوط العالية؟! الآن هو يريد أن يماطل فقط، وحتى مطالبه تصور أنه بيقول بده الرباعية تكرر بيانا أطلقته هي بنفسها وما تراجعت عنه، رح يعطوك إياه هذا البيان، يعني معناه لا تتحدث عن ضغوط. المشكلة الآن عندما تتحدث أنت عن المسار والذي تحدث عن الأخ يعني بالنسبة للوضع القائم الآن في الضفة الغربية هذا هو النتيجة الفعلية لكل مسار اتفاق أوسلو، كل مسار التسوية، هذا المسار سائر على هذا الطريق إذا استمر هذا المسار واستمر الحديث عن المفاوضات أو السير بطريق التسوية سوف لا يبقى شيء من الضفة الغربية، حتى هذا الفتات سيقضمون منه يوما بعد يوم. لذلك أعتقد أن السير على طريق التسوية هو سير يعني اللي بيجرب المجرب يعني في شغلة اسمها العقل المخرب، يعني أنت بالنسبة لأوباما اللي بتأخذ منه تعهدات طيب ما هو أوباما خلال التجربة معه هو، هو تجربته شخصيا هو وميتشل جاءا بعدة مشاريع تراجعا عنها، يعني كيف إذا قال له أنا بأوعدك يعني هو بلكي أنه بيروح عالمفاوضات، ما هو أوباما يتراجع، أثبت أنه ما عنده موقف واحد يستطيع أن يثبت عنده أوباما وهو مستلب للمشروع الصهيوني واللوبي الصهيوني، إذاً ليش هذا اللف والدوران؟! الحل الوحيد أمام محمود عباس إما يروح على بيته وإما يحل هذه السلطة التي لم يعد منها أي فائدة، أن يلغي الاتفاق الأمني الذي الآن يبطش بالشعب ويجعل حياة الضفة الغربية في خدمة الاحتلال.

حسن جمول: هذا من حيث المبدأ صورة واضحة قدمتها، لكن الآن أنت تقول الرئيس عباس وضع نفسه هو رهن نفسه لهذه الضغوط..

منير شفيق: منذ البداية.

حسن جمول: منذ البداية.

منير شفيق: منذ أن تخلصوا من ياسر عرفات.

حسن جمول: الآن هو يسير في مسار معروف هو مسار المفاوضات، السؤال أنا أريد أن أسأل ما الفرق بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة إذا كان بالإمكان طرح كل القضايا مثلا أكان بالواسطة أو جها لوجه؟

منير شفيق: أنا بأقول لك، هذه المفاوضات المباشرة مفاوضات إجرامية، لماذا؟ لأن نتنياهو يريد منها أن تغطي ما يجري من استيطان ومن تهويد للقدس ومن مصادرة أراض ومن حتى مصادرة قرى هدم قرى بأكملها، النقطة الثانية يريد أن يخرج من أزمته ومأزقه الدولي والفلسطيني ومأزقه العام، الآن أوباما وحكومته معرضون أن يكونوا مجرمي حرب، أن يقدموا إلى المحاكم، الآن إذا عاد إلى المفاوضات المباشرة وعاد يسلم على محمود عباس وقعدوا يتكلموا معناتك يا أوباما تحولت إلى رجل سلام رجل باحث عن السلام بدلا من أن نشدد عليه النكير لنزيد وضعه في الأزمة وفي العزلة يأتي الآن ويصير هناك استعداد سواء عند لجنة المتابعة هذه اللي للأسف أنه بتشجع مستعدة تروح للمفاوضات، فالهدف من المفاوضات هو إنقاذ نتنياهو، الهدف من المفاوضات هو إكمال مشاريع الاستيطان تغطية مشاريع الاستيطان، إذاً الوضع الإسرائيلي الآن في أسوأ الأحوال. الخط الصحيح هو أن نسد الأبواب أمامه والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة بس المباشرة أسوأ لأنهم سيقعدون سوا ويظهرون كأنهم يبحثون عن حل..

حسن جمول: يعني تعتبره كأنه حبل إنقاذ لنتنياهو لو حصلت؟

منير شفيق: 100%.

حسن جمول: دكتور مهدي استمعت إلى الأستاذ منير شفيق، يعني عندما يجري الحديث عن ضغوط ثم يطالب الجانب الفلسطيني ومن ورائه أيضا الجانب العربي بضمانات من أوباما هو نفسه كما ذكر السيد منير شفق هو نفسه من تعهد وأخلف بالعهود هو نفسه من أعطى ضمانات ولم تؤد هذه الضمانات أو أدت إلى لا شيء هذه الضمانات، وهو نفسه الذي يضغط الآن على الجانب الفلسطيني يعني كيف يتعامل الجانب الفلسطيني مع هذه المعادلة؟

مهدي عبد الهادي: بعد عشرين عاما من مدريد 1991 كل القضايا تم بحثها، بعد عدة جولات مفاوضات مباشرة مفاوضات فلسطينية إسرائيلية، عربية إسرائيلية، أوروبية إسرائيلية، لم يبق قضية لم تناقش لم يبق قضية لم يطرح لها سيناريو، الآن المطروح على الطاولة قضايا الحل النهائي بمعنى الحدود 67 وإذا تحدثنا عن هذه الحدود آخذين بعين الاعتبار موقف إسرائيل من جدار الفصل العنصري وضم حوالي 10% من الضفة الغربية وأكثر من نصف مليون مستوطن لن تنسحب إسرائيل من الضفة الغربية وبالتالي تتحدثون عن ماذا؟! الطرف الفلسطيني لا يملك أن يذهب إلى هذه المائدة ليتحدث أمام عدو اغتصب الأرض وأخذ البيت وأوروبا عم تصرف على احتلاله ومرتاح في الأمر الواقع بدون أن يعرف ما هي النتيجة، بمعنى لا يذهب ليستسلم ليوقع على وثيقة استسلام وهزيمة للمشروع الوطني الفلسطيني، فالفلسطيني الآن مسؤول أو غير مسؤول يطالب بشكل واضح وصريح، اطرحوا لنا وفهمونا وين رايحين، الـ end game الي إحنا رايحين له هذا قبل ما نقعد مع نتنياهو، قبل ما ننقذ نتنياهو..

حسن جمول (مقاطعا): يعني إلى هذه الدرجة الجانب الفلسطيني لا يعرف هو في أي موقع الآن وإلى أين سيذهب، كيف تفسر الآن هذا المسار التراجعي الفلسطيني بكل المواقف يعني لم يحظ الجانب الفلسطيني بأي موقف أو لم يثبت على أي موقف حتى الآن كيف تفسر ذلك؟

مهدي عبد الهادي: الواقعية السياسية التي نتحدث عنها ألا نسجل الآن التسلسل التاريخي للتراجع الفلسطيني في ملف المفاوضات وملف التعامل مع إسرائيل والتهدئة التي تمت وقيام النظام السياسي الفلسطيني الآن الذي يفتقد إلى أي شرعية أو أي مراجعة أو أي محاسبة، الواقعية السياسية التي نتحدث عنها الآن، أرض محتلة في نظام سياسي فلسطيني يتعامل مع الغرب في الولايات المتحدة الأميركية تتعهد بإقامة دولة لها، في دعم مالي لإقامته لتطويره لتفعيله، في انشقاق فلسطيني كامل في إخراج غزة وإخراج حركة حماس من السيناريو الكامل في بعد عربي يحتضن هذا المشروع، في رؤية إسرائيلية لنظام أمني في المنطقة بدءا في مهاجمة سماحة السيد وحزب الله في لبنان ثم التوجه إلى إيران، في هذا المناخ هذه القيادة الفلسطينية هذا البيت الفلسطيني الآن كبيت العنكبوت هش جدا جدا يحتاج إلى أي حليف إلى أي دعم ومن هنا تأتي لقاءات عباس الآن بالقاهرة في البحث وقد تشاهد غدا فريقا فلسطينيا عربيا للمفاوضات المباشرة على ألا يذهب الفلسطيني وحده لتوقيع وثيقة الاستسلام.

حسن جمول: نعم ابق معي دكتور مهدي وأيضا ابق معي أستاذ منير، في ضوء ما ذكرتماه هل ستتمكن أو إلى أي مدى ستتمكن السلطة من مقاومة الضغوط التي تقول إنها تتعرض لها؟ هذا هو سؤال المحور الثاني من هذه الحلقة انتظرونا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

قدرة السلطة على مقاومة الضغوط والخيارات الممكنة

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول الضغوط التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية من أجل إعادتها إلى المفاوضات المباشرة من القدس. معنا الدكتور مهدي عبد الهادي وفي الأستوديو الأستاذ منير شفيق. سيد منير قبل الفاصل تحدث الدكتور مهدي عن الواقعية السياسية وعن الوضع في المنطقة والذي يفرض هذا التعامل للفلسطيني مع موضوع المفاوضات وأنت نفسك قلت إن الرئيس عباس هو من وضع نفسه في هذه الدائرة، إذاً إذا أردنا أن نتحدث في المرحلة الراهنة ليس أمام الرئيس الفلسطيني إلا الاستجابة لهذه الضغوط، لماذا تلومونه؟

منير شفيق: يعني في الواقع ما سموه الواقعية أثبتت التجربة أنه غير واقعي، أثبتت التجربة أن كل مسار التسوية كل مسار التنازلات كل السياسات والإستراتيجيات التي اتبعت على هذا الطريق على هذا الخط أثبتت أنها خاطئة 100% وأوصلت الأمور إلى ما أوصلت إليه، طبيعة هذا الخط هو طبيعة التنازلات وطبيعة الوصول إلى هذا، منذ ذلك الوقت كان هناك كلام آخر أنه حافظوا على المقاومة حافظوا على الانتفاضة حافظوا على الممانعة حافظوا على ميثاق منظمة التحرير حافظوا على الثوابت لا تتراجعوا هذا كيان غير شرعي لا تتنازلوا عن 78% من أرض فلسطين تحت اسم الواقعية، أنتم بدأتم من هناك فالآن باسم الواقعية عم بتضيع الضفة الغربية وعم بتطير القدس وعم بتطير الأغوار وعم بتطيروا القضية وعم بتصلوا بالأمور إلى الحضيض، هذا يكفي، يكفي، يجب أن ننتهي من هذا الخط يجب العودة مرة أخرى إلى الميثاق إلى الأهداف السياسية..

حسن جمول (مقاطعا): إذا سئلت الآن في ضوء الواقع السياسي الموجود في ضوء ما وصلت إليه السلطة الآن هل تعتقد أن بإمكانها الوقوف أمام الضغوط الأميركية وهي المرتهنة ماليا وأمنيا وسياسيا ربما للغرب كونه هو الذي يساعدها وربما أكثر من الجانب العربي؟

منير شفيق: يا أخي أنا بصراحة أقول محمود عباس وسلام فياض يجب أن يرحلا، هذه السلطة يجب أن تنتهي، يجب أن نعود شعب فلسطيني في مواجهة الاحتلال يجب أن نعود إلى المقاومة، هذه الإستراتيجية مدمرة، ليست مدمرة فقط لفلسطين مدمرة أيضا للدول العربية التي دعمت هذا الخط وسارت عليه وهي أيضا أصبحت في حالة من التراجع والتخاذل والانهيار، لذلك بتلاحظ أنت أوباما لا يعطي أهمية للجنة متابعة المبادرة سيئة السيط، حتى هذه المبادرة قدموها وتركوها هلق صاروا يهتمون بتغطية محمود عباس وتغطية أوباما ودعم أوباما، طيب ما هذا أوباما ما دام بيكسب بالحسنيين بيقدر يمشي زي ما بده نتنياهو واللوبي الصهيوني وبنفس الوقت الجماعة لا يرمونه بعرق ريحان، أنت لازم ندعم أوباما، لسه لحد الآن أمين عام الجامعة العربية بده يدعم أوباما، يا أخي الله يرضى عليك ماشين على خط خرب الدنيا، خلصونا منه هذه الخط، هذا الخط يجب أن ينتهي هذا الخط مرفوض من الشعب الفلسطيني ومن الأمة العربية.

حسن جمول: دكتور مهدي هل لديك تعليق على ما ذكره الأستاذ منير؟

مهدي عبد الهادي: النظام السياسي الفلسطيني تحت الاحتلال الآن أصبح جزءا من النظام السياسي العربي يتعامل ضمن هذه المنظومة، وبغض النظر اتفقنا أو اختلفنا على مفهوم الواقعية السياسية أو بمفهوم الأمر الواقع الذي يعيشه الآن الشعب الفلسطيني هنالك أزمة حقيقية في القيادة وأزمة حقيقية في الرؤية وأزمة حقيقية في الانقسام الفلسطيني وتشويه الهوية الفلسطينية، هذه أمور حقائق نعيشها يوميا. التوجه اللي قادم إن كانت الولايات المتحدة أو من أوروبا أو من العالم العربي يقول للفلسطينيين لا تضحكوا على أنفسكم، ليس لديكم الآن مقاومة مسلحة لتجابهوا إسرائيل وإسرائيل الآن في مناخ آخر في التحالف الإستراتيجي في المنطقة ضد لبنان وضد إيران في هذه المرحلة، العمل الآن المطلوب في هذه المرحلة كيف يتحرك الفلسطيني في مجابهة هذه التحديات؟ التحديات ليست مالية، لن تنقطع الأموال إطلاقا.

حسن جمول: دكتور لم يعد لدينا الكثير من الوقت، أنت نفسك تقول إن الواقع الفلسطيني مشوه الواقع العربي مشوه كل المحيط العربي مشوه، هل يصلح أن ننطلق من هذا الواقع لنفاوض على قضايا حل نهائي أم نصلح هذا الواقع ليكون الموقف أقوى وبالتالي تكون المكتسبات من هذه المفاوضات أقوى؟ هذا الواقع لو ذهب العرب أو الفلسطيني إلى المفاوضات المباشرة من أرضية هشة لن يكون هناك مكاسب، وستكون المكاسب إسرائيلية.

مهدي عبد الهادي: كل من يدعي أن هذه المفاوضات إذا عقدت ستؤدي إلى حل هو يخدع نفسه، هذا صراع لا ينتهي ولن ينتهي، ملف المفاوضات هو اشتباك سياسي في هذه المرحلة في غياب الاشتباك الميداني لتحرير الأرض لا هذا يمنع ذاك ولا ذلك يقوم بدلا عن هذا، علينا أن نسير في كل المسارات المفتوحة أمامنا لنحافظ على الحد الأدنى من هذا البقاء الفلسطيني في هذا الزمن السيء.

حسن جمول: باختصار فقط قبل أن أعود إلى الأستاذ منير، برأيك هل لدى السلطة الفلسطينية أوراق لمقاومة هذه الضغوط خصوصا إذا سلمنا أن نتنياهو ربما هو الذي يحتاج اليوم إلى المفاوضات المباشرة أكثر من الفلسطيني؟

مهدي عبد الهادي: طبعا هذا ما دعونا له، الحراك الوطني والشعبي الذي تم في رام الله والاجتماعات التي عقدت، الوثيقة التي وقعها أكثر من ستمئة شخصية بما فيهم الفصائل الرئيسة، بما فيهم ستة أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تقول للقيادة الفلسطينية لا تذهبوا إلى هذه المفاوضات ضمن هذا المناخ وضمن هذه القيود، نريد تصليب الموقف الفلسطيني نريد وحدة وطنية فسطينية نريد حكومة وحدة وطنية نريد برنامجا سياسيا نريد إجماعا سياسيا، علينا أن نرفض وأن نجابه نتنياهو والإدارة الأميركية، هذا الموقف الحراك السياسي الوطني الذي تم في الأرض المحتلة أجمعت عليه كل الفصائل، علينا أن نحافظ عليه لنستمر في توجيه القيادة الفلسطينية في عدم السقوط في هذا الفخ الآن.

حسن جمول: نعم. أستاذ منير في ظل الواقع الفلسطيني القائم وما يتمناه الدكتور مهدي هل تعتقد بأنه ما زال هناك فرصة أمام السلطة برغم المسار التفاوضي القائم دعنا نتحدث كما يقال عن الواقعية السياسية هل ما زال أمامها فرصة من أجل الوقوف بمواجهة هذه الضغوط وكيف؟

منير شفيق: يا رجل عهروا الواقعية السياسية، ما في واقعية، في أوهام، الواقعية هو ما عم يحدث على أرض الواقع، هذه الواقعية اللي عم تحدث، والواقعية الأخرى هي واقعية المقاومة وواقعية الممانعة، هدول حتى تعون الحراك السياسي هؤلاء شركاء كانوا -أو معظمهم مش كلهم- معظمهم كانوا شركاء لمحمود عباس حتى هذه اللحظة الأخيرة كانوا يغطون كل هذه الخطوات السابقة، الآن بعدما الأمور انفضحت صاروا بدهم يقفوا كمان بنصف الطريق بدل أن يعيدوا النظر بكل الخط، هذا الخط يجب أن..

حسن جمول (مقاطعا): فيهم ما يقفوا بنص الطريق؟

منير شفيق: طبعا، يا بيرجع واللي ما بيقدر يرجع بيروح على بيته يتركوا المجال. تعرف الضفة الغربية بيقول لك المقاومة، لا، المقاومة ممكنة، المقاومة في الضفة الغربية الآن أوقف الاتفاق الأمني يرحل الأستاذ سلام فياض مع أجهزته الآن تندلع انتفاضة في الضفة الغربية تعود المقاومة مرة أخرى، بالأمس اعتقل ناس بتهمة المقاومة في جنين، بالأمس اعتقل ناس فقط بتهمة الممانعة في نابلس. المشكلة الآن أصبحت في السلطة أصبحت المشكلة في الانقياد وراء دايتون أصبحت الواقعية الاستسلام هي فقدان القدرة على المواجهة. أنت بتعرف ما عمره مر وضع على الوضع الفلسطيني وخربوا الوضع العربي يعني شجعوا الوضع العربي على الخراب يعني لازم ينتهوا، الله يرضى عليك، هؤلاء خلصنا منهم لازم يا إما يعودوا إلى الأصول إلى الثوابت أن يعودوا إلى ثوابت القضية الفلسطينة وعندئذ يبقى الحل..

حسن جمول: شكرا لك منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي وأشكر الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية من القدس. بهذا مشاهدينا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة لما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.