- ردود الفعل حول التسجيلات المثيرة للجدل
-
مؤشرات التطبيع وسبل التعامل معها رسميا وشعبيا

خديجة بن قنة
عبد الوهاب الهاني
خميس الخياطي
خديجة بن قنة: طالبت منظمات نقابية وأخرى أهلية تونسية من بينها نقابة المهن الموسيقية الحكومة التونسية بمحاسبة عدد من المغنين التونسيين على خلفية ما قال بيان النقابة إنها مشاركة من قبلهم في حفل أقيم في مستوطنة إيلات جنوب إسرائيل هتف فيه أحد المطربين بحياة بنيامين نتنياهو، موجة من ردود الفعل القوية أعادت إلى الواجهة جدل التطبيع المعلن والخفي مع إسرائيل في تونس التي تعلن رسميا التزامها بالقضية الفلسطينية. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى وجاهة الصدمة التي تلقى بها الشارع التونسي مشاهد هتاف أحد مطربيه بحياة بنيامين نتنياهو في سهرة خاصة؟ وكيف يرى صناع الرأي والقرار في تونس السبيل الأمثل للتعامل مع ظاهرة التطبيع مع إسرائيل في أشكالها وسياقاتها المختلفة؟.. لم تمر إذاً هتافات المغني التونسي محسن الشريف بحياة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تمر مرور الكرام بالشارع التونسي، فرغم نفيه أن يكون قد صدر عنه ذلك الهتاف أوقدت المشاهد المرئية التي أظهرت ذلك نيران جدل التطبيع في بلد تفاخر حكومته دائما بوقوفها غير المشروط مع الحقوق الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

محسن شريف/ مغنى تونسي: يحيا بن علي، يحيا بن علي، يحيا بن علي

نبيل الريحاني: هذا الهتاف يعرفه التونسيون جيدا.

محسن شريف: يحيا نتنياهو، يحيا..

نبيل الريحاني: لكن ما تلاه هو الذي أثار ردود فعل واسعة في الشارع التونسي، لم يتصور تونسيون كثر أن يهتف أحد مطربيهم بحياة قائد إسرائيلي يميني من طينة بنيامين نتنياهو وسط تصفيق جمهور دعاه المغني محسن الشريف لزيارة كنيس الغريبة في جزيرة جيربا، كما لم يتصور معظم التونسيين أيضا أن يتلقى الفنان الشعبي نور الدين الكحلاوي العطايا المالية من جمهور القاعة بعملة ليست تونسية في كل الأحوال. لا تشك أوساط تونسية في أن الحفل نظم في إيلات جنوب إسرائيل وأن مدعويه إسرائيليون من أصل تونسي، ما دعا على الأرجح عددا من منظمات المجتمع المدني للتنديد بما اعتبروه فضيحة تطبيع لا مرية فيها، ففي حين دعت نقابة المهن الموسيقية لمعاقبة من يثبت تورطه في التطبيع أصدرت أربع هيئات نقابية منضوية تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل بيانا شديد اللهجة ندد بالحفل ومن غنى فيه داعيا السلطة للوفاء بالتزامها المعلن تجاه القضية الفلسطينية وتحمل مسؤوليتها في سد المنافذ على أي تغلغل للذين قصفوا ذات يوم حمام الشط وأوغلوا في الدماء التونسية الفلسطينية. لزمت الحكومة التونسية من ناحيتها الصمت إلى حد الآن نائية بنفسها على ما يبدو عن جدل وجدت نفسها في القلب منه سابقا عندما سمحت بمكتب تجاري إسرائيلي في تونس سنة 1996 ثم همت بدعوة شارون للمشاركة في قمة المعلومات لتكتفي باستقبال وزير خارجية حكومته سلفان شالوم الإسرائيلي ذو الجذور التونسية الذي حط في تونس بطائرة إسرائيلية وجال بين أبناء دينه في تونس في زيارة ردها فيما بعد عضو مجلس المستشارين اليهودي التونسي جوزيف بسميوت الذي شد الرحال إلى إسرائيل يزور شارون المستغرق في غيبوبته الطويلة. لم ينته جدل التطبيع في تونس فدائرة التكهنات توسعت بفعل التسجيلات المسربة لتطرح الأسئلة الملحة في ذهن التونسيين حول المدى الذي بلغته هذه الظاهرة، والمعركة بالنسبة لمناهضي التطبيع باتت موجهة نحو كشف المستور منها دون أدنى خلط بين اليهودية والصهيونية.

[نهاية التقرير المسجل]

ردود الفعل حول التسجيلات المثيرة للجدل

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الكاتب والناشط الحقوقي التونسي عبد الوهاب الهاني، ومعنا أيضا على الهاتف من تونس الكاتب الصحفي خميس الخياطي في انتظار أن ينضم إلينا من تونس أيضا عبر الأقمار الأصطناعية أستاذ التاريخ المعاصر والباحث في تاريخ الطائفة اليهودية في تونس الدكتور الحبيب الكزدغلي، ننتظر انضمامه إلينا ونرحب بضيوفنا. وأبدأ معك أستاذ عبد الوهاب الهاني، هذه التسجيلات التي شاهدناها في هذا التقرير أثارت جدلا كبيرا في تونس حول مسألة التطبيع مع إسرائيل، أولا ما هي معلوماتك أنت عن هذه التسجيلات؟

عبد الوهاب الهاني: أولا هذه التسجيلات إلى حد الآن هي تسريبات لم يتمكن أحد إلى حد الآن من معرفة مصدر هذه التسريبات ولكن من الواضح أن هذه التسجيلات الآن هي تنتشر كالنار في الهشيم خاصة على مواقع الشبكة الاجتماعية الـ facebook فوصل أعداد التونسيين قرابة العشرين ألفا الذين طالبوا بسحب الجنسية للسيد محسن شريف الفنان الشعبي التونسي، كما لاحظنا ردة فعل كبيرة جدا في أوساط المجتمع المدني خاصة في الأوساط النقابية حيث أصدر كما تفضلتم اتحاد الشغل عديد النقابات بيانا نددت فيه بهذه العملية على اعتبار أنها عملية تطبيع وطالبت السلطات بأن تعبر عن موقفها الرسمي. المؤسف إلى حد الآن هو غياب الموقف الرسمي في أي مستوى كان سواء كان في إدارة المهرجانات الثقافية التي تنتشر وتلقى رواجا كبيرا في هذه الصائفة والتي يغني فيها عادة السيد محسن شريف وغيره من الفنانين المذكورين، وغاب الموقف إلى حد الآن من طرف الحكوم وخاصة من طرف وزير الثقافة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ خميس الخياطي كيف تلقى الشارع التونسي هذه التسجيلات، ما هي أصداؤها في الشارع التونسي حتى الآن؟

خميس الخياطي: مساء الخير، الشارع التونسي تلقاها فيما قال يعني صدم الشعب التونسي بمثل هذا السلوك لأنه غير معهود وغير مقبول من طرف هو يقال بأنه فنان شعبي وشخصيا لا أراه بأنه فنان شعبي، هو فنان بتاع زيجات عروسات حفلات ويمكن بحسب رأيي أن رد فعل الشعب التونسي محق في الموضوع هذا لكن يجب أن يكون أكثر من ذلك لأن مطالبة الحكومة التونسية بأشياء اللي هي ليست مسؤولية فيها، المواطن التونسي حر يمشي وين يحب فلا أظن بأنه يجب على الحكومة التونسية أن تتدخل في هذا الموضوع.

خديجة بن قنة: لكن برأيك خميس الخياطي إلى أي درجة يمكن أن نقيس درجة التطبيع بين تونس وإسرائيل على خلفية شريط مثل هذا؟

خميس الخياطي: والله المسألة مش تطبيع يعني في ناس يعني درجة التطبيع بما أنه عندك محرار يعني تشوفي به إلى أي مستوى وصلت العلاقة ما بين، هذه ما فيش علاقات ما بين الحكومة التونسية والحكومة الإسرائيلية، أما قد تكون هناك علاقات موازية هي مؤقتا وقت كانت في الاتصالات والمفاوضات ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين وكان الإسرائيليون يجوا على تونس، هل كان هناك تطبيع وإنما كانت المنظمة موجودة في تونس، لا، يعني يجب الفصل ما بين شيئين مهمين، ثم هذا مغني ويمكن نقول مغني بالمعنى التونسي، المصري، الحلمنتيشي عموما حركة غبية سياسيا، غبية سياسيا أنه يجي ويقول يحيا نتنياهو ويقول بعدها لأنه افتكر بأن نتنياهو هو العريس إلى آخره، هذا شيء لا ينطلي على أي كان. لكن أن تكون هناك علاقات أخرى ما بين مثقفين عرب ومثقفين إسرائيليين وفلسطينيين أنا شخصيا أرى بأن هذا شيء يعني يقدم القضية الفلسطينية ويقدم الدفاع عن القضية الفلسطينية وهذا رأيي الخاص ولا أمثل لا حزبا ولا دولة ولا أي تيار هذا فكري الخاص ولقد مارست ذلك منذ 1998 وقبل 1998 وأذكرك بأنه وقعت فيه لقاءات يعني في منتصف السبعينات وحضر فيها يعني العديد من المثقفين العرب في.. وكان فيه مثقفين إسرائيليين ومثقفين فرنسيين إضافة إلى فيتال كان فيه كذلك لقاءات يعني لقاءات يعني ما بين مثقفين بالمناقشة لأن هذا بينا عنه فيما يقول محمد السيد الله يرحمه ممثل جامعة الدول العربية يعني إذا كان أنا مقتنع بحقوق الشعب الفلسطيني وحقوق هذا الشعب في أرضه يعني يمكن ندخل يمكن نناقشه مع أي صهيوني في الدنيا لما يناقشني من أي درجة ما.. وهذا ليس بتطبيع.

خديجة بن قنة: طيب عبد الوهاب الهاني هذه الحركة التي وصفها الآن خميس الخياطي بأنها كانت حركة غبية -بتعبيره هو- من طرف هذا المطرب، كيف يمكن أن نطالب الحكومة التونسية بأن يكون لها رد فعل حول قضية في النهاية تعود إلى تصرف شخصي لمطرب أراد أن يغني بالطريقة التي أراد وفي المكان الذي شاء؟

عبد الوهاب الهاني: نعم، أعتقد أن هنالك مستويين المستوى الأول أن هؤلاء الفنانين يتمتعون بدعم حكومي وتدعوهم المهرجانات الرسمية التي تسهر عليها وزارة الثقافة وهنا يحصل إشكال كبير، يعني هؤلاء فنانون يتمتعون بالدعم العمومي بمال الشعب التونسي الكريم ثم فيما بعد يروحون يغنون في سهرات خاصة لا عيب فيها ولكن يهتفون بحياة مجرم حرب ثم يغنون في مستعمرات ثم الأكثر من هذا يعني هم يدخلون في شبكة موازية كما قال الأستاذ الخياطي للتطبيع مع إسرائيل وهنا أعتقد أن على وزير الثقافة أن يأخذ موقفا واضحا في هذه النقطة بالذات، النقطة الثانية التي أشار لها الأستاذ الخياطي والتي تتعلق في اعتقادي لا وجود لتطبيع رسمي وأعتقد أن الحكومة التونسية -وهذا موقفي المتواضع- جادة لما تقول إنها ملتزمة بالقضية الفلسطينية منذ بدأت القضية الفلسطينية وخاصة منذ خطاب الرئيس الراحل الزعيم الحبيب بورقيبة في أريحا وللحكومة التونسية على امتداد الحكومات المتعاقبة منذ ستين سنة الآن مواقف ثابتة في هذا الموضوع، ولكن أعتقد بأن هناك شبكة موازية للتطبيع مع إسرائيل أشار إليها تقريركم ولا يمكن أن نصمت عليها لا يمكن أن نصمت على وجود مستشار عضو في مجلس المستشارين التونسي السيد روجيه بسميوت يذهب إلى إسرائيل بصفته نائبا برلمانيا تونسيا في إطار زيارة رسمية نظمها الاتحاد العالمي للبرلمانيين اليهود، هذا أمر غير لائق وغير معقول وكان على رئيس مجلس المستشارين السيد عبد الله القلال أن ينبه على هذا النائب وكان عليه أن يعلم رئيس الدولة ويطالب حتى بإقالته ولكن لم نسمع شيئا، كذلك ما قام به مؤخرا السيد أوزيفة الطرابلسي القنصل الشرفي لتشاد في تونس من تطبيع مع الكيان الصهيوني ومن الإدلاء بتصريحات مقلقة جدا بالنسبة للحكومة التونسية حيث صرح مؤخرا لوسائل الإعلام الإسرائيلية أنه لا ينصح الحكومة التونسية بربط علاقات مع القاعدة، وهذا كلام غريب ثم هذا تدخل في شؤون السيادة التونسية كان على الحكومة التونسية أن ترد عليه، المستوى الثالث لما ذهب السيد محسن الشريف إلى إيلات في إسرائيل في فلسطين المحتلة ذهب بتنسيق عن طريق شبكة موازية يعني أنه تمكن من ألا يطبع مثلا في جواز سفره الطابع الإسرائيلي وهذه شبكة كاملة شبكة موازية تحرص على التطبيع مع إسرائيل ولا يمكن أن يصمت عليها الشعب التونسي ولا يمكن أن يصمت الشارع التونسي ولا الحكومة التونسية.

خديجة بن قنة: ولكن يمكن أن نواصل النقاش في هذه النقطة بالذات حول كيفية التعاطي من قبل أهل القرار والرأي مع مسألة التطبيع قضية يتمحور حولها النقاش في تونس هذه الأيام على وقع هذه الضجة ضجة الحفل الفني المثير للجدل، نتمنى أن ينضم إلينا ضيفنا الذي وعدنا بالانضمام قبل هذه الحلقة الدكتور الحبيب الكزدغلي من تونس بعد الفاصل فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

مؤشرات التطبيع وسبل التعامل معها رسميا وشعبيا

خديجة بن قنة: مشاهدينا مرحبا بكم من جديد إلى حلقتنا هذه التي تناقش جدل التطبيع مع إسرائيل في تونس، مجلة نيوزويك الأميركية نشرت مقالا أواخر الشهر الماضي حذرت فيه من أن إسرائيل تتعرض لحصار ثقافي متنام في ظل سياساتها العنيفة، تضم قائمة المقاطعين حسب مجلة نيوزويك الأميركية ووسائل إعلام غربية أخرى تتضمن قائمة المقاطعين نجمة هوليود ميغ ريان التي ألغت مشاركتها في مهرجان للأفلام في القدس، خطوة ريان المعروفة بمساندتها تقليديا لإسرائيل ليست خطوة فردية أو شخصية نظرا لكون هذه النجمة تمثل بارومتر للتوجهات السياسية في هوليوود، قائمة المقاطعين ضمت أيضا فرقا موسيقية ألغت مشاركاتها في مهرجان تل أبيب للموسيقى، بينها فرقة بيكسس وذكرت المجلة أيضا المغني والموسيقي الشهير إلفيس بوستيلو الذي ألغى مشاركتين احتجاجا على سياسات تل أبيب، هذا فضلا عن العازف الأميركي المعروف كارولس سانتا والشاعر والمغني البريطاني الشهير جيل سكوت هيرون إضافة إلى إيموري دوغلاس، وذكرت نيوزويك أن سلاح المقاطعة الثقافية سلاح بالغ التأثير كان له دور هام في عزل وإنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. أستاذ الخميس الخياطي كيف نفهم أنه في الوقت الذي تقاطع فيه أسماء عالمية شهيرة من المثقفين ومن الفنانيين العالميين أن تقاطع إسرائيل ومهرجانات فنية إسرائيلية في هذا الوقت يذهب فنانون عرب لإحياء حفلات في إسرائيل، هناك بالتأكيد أوجه مختلفة للتطبيع ولكن من المهم هذا الوجه الثقافي والفني.

خميس الخياطي: لا يمكن المقارنة بين ما قامت به أو الحفل الذي غنى فيه محسن شريف وجماعته مع مهرجان تقوم به الدول الإسرائيلية في القدس أو في تل أبيب إلى آخره، يعني هناك فرق كبير جدا جدا جدا، أذكر أن عديد الفنانين الإسرائيليين في منتصف السبعينيات حتى الثمانينيات كانوا من الذين يساندون القضية الفلسطينية وعملوا أفلاما كثيرة وكثيرة جدا وعديدة وكانت تساند القضية الفلسطينية والفلسطينيين وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ابن بولتي، يالشيبان، إلى آخره وعرضت هذه الأفلام في عديد المهرجانات خارج لكن لم تعرض في الدول العربية وكانت مقاطعة أخرى، فيعني أن مغنيا فرنسيا ومغنيا أميركيا يقاطع حاليا لأن هناك حصارا لغزة إسرائيل أنا اليوم أقاطع إسرائيل حاليا ولكن هذا لا يمنع أنه إذا كان في حوار مع أي مثقف صهيوني إسرائيلي وليس رسميا -وأؤكد على الكلمة- أي مثقف يعتنق الصهيونية ويتكلم بالصهيونية أي إسرائيلي في حوار معه أنا أتحاور معه ولست خائفا على قناعاتي في مساندة القضية الفلسطينية وهذا ليس بما يسمى تطبيع، هذه ودور المثقف حسب رأيي أنا هو إيجاد أبواب إيجاد منافذ لحلول لمشاكل مستعصية مختلفة فقط.

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الوهاب الهاني استمعت إلى خميس الخياطي يقول إنه هو نفسه لو وجهت إليه دعوة للحوار للمشاركة في فعاليات ثقافية أنه لن يتوانى ولن يرفض هذه الدعوة، لماذا نحمل المسألة أكثر مما تحتمل طالما أن السلطة موقفها واضح، السلطة في تونس موقفها واضح تماما، هي طبعا أغلقت المكتب التجاري الذي كان قد فتح سنة 1996 تم إغلاق سنة 2000، ليس لديها أو لها أي علاقات وصلات رسمية مع إسرائيل، فلماذا نحمل المسألة أكثر مما تحتمل؟

عبد الوهاب الهاني: أنا سآخذ مثالا أختي خديجة تخيلي لو أنه في فرنسا هذا البلد الديمقراطي الحر التعددي جاء فنان من الفنانين وقال يحيا هتلر، تخيلي للحظة فقط هذا المشهد فستقوم الدنيا ولن تقعد على الساحة الثقافية والفكرية والسياسية وسيصرح كل مسؤولي الدولة ضد هذا التصريح غير المسؤول لا سياسيا ولا أخلاقيا، في اعتقادي أن الدولة أيضا والحكومة من مسؤوليتها أن تحمي مشاعر المواطنين أيضا، ولا أطالب الدولة التونسية الحكومة التونسية بالاعتذار، نحن نطالب فقط وزير الثقافة أن يوضح الملابسات التي شارك فيها هذا السيد والملابسات التي تمكن فيها من السفر والمشاركة سواء في مهرجان أو في حفل خاص أو في مهرجان رسمي منظم من جهة رسمية إسرائيلية. أما فيما ذكره الأستاذ الخياطي من قضية الحوار، منذ أمد بعيد والآن الوثائق التاريخية ذكرت لنا هذا حتى أثناء حركات التحرر العربية سواء كان في تونس أو في المغرب العربي أو في مصر حصلت لقاءات بين زعماء الحركات الوطنية العربية وبعض الأوساط المقربة من الحركة الصهيونية، حصلت لقاءات ومفاوضات أيضا بين مثقفين إسرائيليين -ولا أقول صهيونيين- وبين مثقفين عرب احتضنتها بعض الدول العربية، أنا شخصيا لا أشارك ولا أرغب وأرفض المشاركة في هذه الحوارات مع اعتقادي وأنا مناضل حقوقي بوجود حركة حقوقية في إسرائيل، حركة حقوقية جادة تدافع وتنافح عن حقوق الشعب الفلسطيني وتدافع مثلا ضد التعذيب وضد تعذيب الأطفال وضد اعتقال الأطفال وتدافع أحيانا أكثر من منظمات عربية على حقوق الشعب الفلسطيني المغتصب وحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة وهذا أمر  أتفق فيه مع الأستاذ الخياطي، ما لا أتفق فيه هو هرولة بعض المثقفين العرب إلى التطبيع والتطبيع الرسمي والمشاركة في فعاليات رسمية وهذا فيه إشكال حقيقي بالطبع كل إنسان حر في أفعاله كل إنسان حر ويحاسبه ضميره ولكن على كل إنسان أيضا وخاصة على صناع الرأي والقرار أن يحترموا ضمير الشعب، أن يحترموا أحاسيس الناس وخاصة في هذه الفترة التي تغطرس فيها إسرائيل وتزداد غطرستها يوما بعد يوم ويزداد يعني استفزازها للضمير العالمي، منذ يومين كتب كريس باتن وهو ليس عربيا وهو بريطاني ويدافع عن حقوق إسرائيل ما يسميه بحقوق إسرائيل ولكنه اعتبر أن ما يجري الآن في غزة أمر غير معقول وغير مقبول ولا يمكن أن يقبله ضمير أي إنسان. وأختي خديجة لو تسمحي لي أنا أريد أن أفرق بين التطبيع مع إسرائيل بين التطبيع مع الكيان الصهيوني ومع المشروع الصهيوني اللي هو بالطبع مشروع عنصري وفصل عنصري وبين العلاقات مع اليهود منذ قديم الزمان واليهود موجودون بيننا وهم أبناء وطننا وحتى أثناء الحركة الوطنية كان هناك تعامل بين الحركة الوطنية سواء في بعدها الاشتراكي أو العلماني أو الدين أو القومي والوجوه اليهودية في تونس والجالية اليهوية في تونس أبناء وطننا اليهود يعني قدموا لتونس شخصيات كالسيد الزعيم جورج عدرا رحمه الله الذي رفض وجود دولة إسرائيل ودعا أبناء ديانته اليهود التونسيين إلى عدم المساهمة في المشروع الصهيوني والبقاء في تونس كذلك كان عندنا وزير في حكومة الاستقلال الأولى السيد أندريه باروش والحركة الديمقراطية أيضا تعج بالمناضلين اليهود والحركة الفنية أيضا، وأن يغني مغني تونسي في مهرجان أو في حفل يهودي تونسي أنا لا أرى عيبا في ذلك، العيب هو في التطبيع.

خديجة بن قنة: ربما في هذا السياق نفسه يمكن أن ندرج قرار وزارة الثقافة التونسية بإلغاء حفلة سليم البكوش الذي غنى بالغريبة، السؤال لخميس الخياطي هل ترى هذا القرار قرارا سليما يصب في الاتجاه الذي كنت تتحدث عنه؟

خميس الخياطي: نعم أرى بأنه قرار سليم، لكن هذا يعني هذا يعني قرار يعني عندما سمعت عبد الوهاب يقول بأنه مثلا شريك يأخذ فلوسا يعني من عند الدولة، لا أرى بأنه يأخذ فلوسا من طرف الدولة يعني حتى وإن كان في مهرجان قرطاج يعني بعض العروض مدعمة فلا ننسى بأن هذا الشريف نفسه في إحدى البرامج في قناة هنابعل يعني عندما وقع بداية حصار غزة كان من الذين يدافعون يعني ضد حصار غزة، يعني استعملت في الأول كلمة غباء سياسي، هذا الذي يغني في الأعراس، في الأعراس جاء واحد كلمه فانطلق بما لا يدري وهو يعني حمار، سامحني في الكلمة سامحيني في الكلمة، فيعني نحن نتكلم تطبيع مش تطبيع وأن علمية إذا كان في فرنسا ناس ينادوا بهاي هتلر يعني في الحكومة أو في المجتمع..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن خميس الخياطي يعني كان سيصدق هذا الكلام لو أن الشبهة لا تحوم حول، أستاذ خميس الخياطي ربما كان سيكون هذا الكلام سيكون منطقيا لو كانت الشبهة تحوم فقط حول هذا المطرب لكن للأسف الشبهة تحوم حول عدد آخر من الفنانين التونسيين المعروفين. أستاذ عبد الوهاب الهاني، هذه القضية بكل ما أثارته الآن من هذا الجدل وهذا اللغط ألا يكون من ورائها توظيف سياسي من بعض الأطراف التي تحاول أن تستعملها كحصان طروادة لتصفية حسابات معينة مع السلطة في تونس؟

عبد الوهاب الهاني: أعتقد كلامك أختي خديجة صحيح ويمكن أن نحمله على وجهين، الوجه الأول هو السؤال الكبير من سرب هذه المقاطع، مقاطع الفيديو؟ يعني ناس كانوا حاضرين في هذا الحفل في إيلات فالتسريب له في اعتقادي مبررات وإلى حد الآن لم نتمكن ولم يتمكن أي رجل إعلام في تونس وأي ناشط حقوقي أو سياسي من معرفة من سرب هذه المقاطع، والتساؤلات لا تزال تحوم حول لماذا تسريب هذه المقاطع في هذه الفترة بالذات هل للتغطية على بعض الصعوبات الاجتماعية أو للتغطية على قضايا تتعلق بحرية الإعلام؟ هذه تساؤلات حقيقية، ولكن في اعتقادي المهم أن هذه المقاطع تمكننا اليوم من تسليط الضوء على شبكة موازية للتطبيع مع الكيان الصهيوني وهذه الشبكة غير رسمية ولكنها موجودة وللأسف هذه الشبكة تعمل في أوساط الجالية اليهودية في تونس وكانت الجالية اليهودية يشقها تياران تيار وطني يؤمن بالانتماء إلى تونس تونس كوطن مع ديانته اليهودية وتيار آخر انخرط في المشروع الصهيوني وللأسف هنالك عديد الأشخاص سواء كان ذلك في قطاع الإعلام أو في قطاع رجال الأعمال أو في قطاع الفن يحاولون الآن جر تونس إلى مركبة التطبيع بطريقة غير رسمية وأعتقد أن ما حصل مؤخرا من تصريحات السيد أوزيفا الطرابلسي وهو مواطن إسرائيلي فرنسي وتونسي من أصل يهودي تونسي وحصل في شهر أكتوبر الفائت على صفة القنصل الشرفي لتشاد في تونس وهي صفة شرفية غير رسمية من تصريحات خطيرة جدا تمس بالاستقلال وبالسيادة الوطنية دون أن يتم التنبيه عليه، فهذا في اعتقادي أمر خطير جدا. وإذا سألنا كيف تمكن السيد شريف مثلا من الذهاب إلى إيلات؟ هناك شبكة نظمت هذه السفرة.

خديجة بن قنة: عبد الوهاب الهاني الكاتب والناشط الحقوقي التونسي أشكرك جزيل الشكر كنت معنا من بارس، وأشكر أيضا من تونس عبر الهاتف كان معنا الكاتب الصحفي خميس الخياطي شكرا له، للأسف لم ينضم إلينا كما وعدنا بذلك الدكتور الحبيب الكزدغلي أستاذ التاريخ المعاصر والباحث في تاريخ الطائفة اليهودية في تونس، لم يلتزم بوعده لأسباب لا نعرفها. نشكركم جزيل الشكر، لكم منا أطيب المنى والسلام عليم ورحمة الله.