- دوافع وانعكاسات التقارب الهندي البريطاني
- أبعاد انغلاق الغرب نوويا على الدول العربية والإسلامية

حسن جمول
إيان بلاك
 
زهير أشرف جمال
حسن جمول: أعلنت الحكومة البريطانية رفع الحظر عن تصدير التقنيات النووية إلى الهند العدو اللدود لباكستان، وفيما تمثل هذه الخطوة خروجا عن سياسة لندن تجاه هذا الملف خاصة أن دلهي غير موقعة على اتفاقية منع الانتشار النووي فإنها ستثير حفيظة إسلام أباد لا سيما بعدما اتهمها رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بتصدير ما سماه الإرهاب العالمي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف سينعكس التقارب البريطاني الهندي على توازن القوى القائم بين دلهي وإسلام أباد؟ وما هي أبعاد الانفتاح الغربي نوويا على الهند وانغلاقه كلية على الدول العربية والإسلامية؟. اتهامات ديفد كاميرون لباكستان وقعت كالصاعقة عليها وإذا لم تكن إسلام أباد تتوقع منه اتهامات كتلك وهي التي وقفت مع الغرب في حربه على ما يسمى الإرهاب فهي لم تتخيل صدورها عن كاميرون وهو في ضيافة بلد لا يجمعها بها إلا العداء، قد لا يمر وقت طويل حتى تتجاوز إسلام أباد هذه الاتهامات لكنها قد لا تجد ما ينسيها انفتاح لندن نوويا على دلهي فيما توصد في وجهها أبواب الغرب للحصول على تقنيات نووية ترجو بها الخلاص من أزمة طاقة تزداد شدة يوما بعد يوم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: على نفس الوتيرة عزفت قيادة بريطانيا والهند فلم تكتفيا بتوجيه أصابع الاتهام إلى باكستان بالتحول لقاعدة لتصدير الإرهاب وإنما تجاوزتا ذلك إلى الارتقاء بالتعاون العسكري إلى مستويات غير مسبوقة عدا عن الصفقات الاقتصادية تلك التي تجاوزت قيمتها مائة مليار دولار في مجال التسلح التقليدي. قررت لندن السماح بتصدير الخبرات والتكنولوجيا النووية السلمية إلى نيودلهي في خطوة أفرحت الهنود كثيرا بقدر ما أغضبت جيرانهم الباكستانيين، يعلم البريطانيون تأثير توجههم الجديد على موازين القوى الإقليمية في منطقة من بين أكثر المناطق توترا في العالم مع ذلك التحقوا فيما يبدو بالرؤية الأميركية التي تجاهلت عدم توقيع الهند على اتفاقية منع الانتشار النووي وقررت أن تقترب أكثر من أي وقت مضى من العملاق الهندي الواعد، عملاق اقتصادي صاحب مصالح سياسية وأمنية تكاد تتطابق مع المصالح الغربية في المنطقة، فكلا الجانبين يخوض حربا شرسة ضد ما يسمونه الإرهاب في إشارة إلى حركات إسلامية مسلحة تقاتل فصائلها المختلفة القوات الأجنبية في أفغانستان وباكستان في حين تشن على الهند حرب عصابات مزمنة لنيل استقلال كشمير التي تعتبرها باكستان جزء منها.

ديفد كاميرون/ رئيس الوزراء البريطاني: نريد أن نرى باكستان قوية ومستقرة وديمقراطية لكننا لا نستطيع التسامح في أي حال من الأحوال مع فكرة أن هذا البلد ينظر في اتجاهين في نفس الوقت ويكون قادرا على تصدير الإرهاب سواء إلى الهند أو إلى أفغانستان أو أي مكان آخر في العالم.

نبيل الريحاني: انتقادات كاميرون لباكستان ودعمه النووي للهند جاء عقب تسريب وثائق تحدثت عن دعم باكستاني لطالبان وإثر اتهام هندي سابق لإسلام أباد أيدته واشنطن بأنها خططت ونفذت هجمات مومباي وهي إذ تظهر تعاطفا لا يخفى مع نيودلهي تثير أسئلة حول المعنى الكامن وراء تحريك الورقة النووية على هذا الصعيد، فالغرب يبدي تسامح مع طموحات نووية لدولة طرف في نزاع إقليمي يخشى أن يتحول إلى مواجهة نووية كارثية في حين يضيق الخناق على باكستان الدولة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي ويحصي على المشروع الإيراني حركاته وسكناته ويبادره بأشد العقوبات رافضا كل العروض التي تقدمت بها طهران ولو بضمانات تركية برازيلية، حتى الأردن الحليف الوفي لكل من أميركا وبريطانيا وصاحب معاهدة سلام مع تل أبيب لم تسلم مشاريعه النووية وهي في مهدها مما وصفه ملك البلاد بالتخريب الإسرائيلي، شكوى ضربت العواصم الغربية دونها صفحا لتؤكد في نظر البعض أن كلمة السر في سياساتها على هذا الصعيد إنما هي لا لقدرات نووية عربية أو إسلامية في كل الأحوال.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وانعكاسات التقارب الهندي البريطاني

حسن جمول: وللنقاش معنا عبر الهاتف من المنامة الدكتور محمد نعمان جلال السفير المصري السابق في إسلام أباد وهو خبير الشؤون الآسيوية، كذلك يشاركنا من لندن إيان بلاك محلل الشؤون السياسية والدبلوماسية في صحيفة الغارديان، ومن إسلام أباد زهير أشرف جمال الكاتب والمحلل السياسي من العاصمة الباكستانية كما ذكرنا وأبدأ مع السيد زهير أشرف جمال. ما هو سيد زهير الأثر السلبي لتصريحات كاميرون بحق باكستان على أرض الواقع ولماذا اعتبرت إسلام أباد بأنها ستضر بالأمن الإقليمي في المنطقة؟

زهير أشرف جمال: بسم الله الرحمن الرحيم. فعلا نفت باكستان بصريح العبارة كل ما تضمنه بيان رئيس الوزراء البريطاني بشأن دعم باكستان للإرهاب وتصديره إلى الخارج وأكدت ضرورة عدم تأسيس رئيس الوزراء البريطاني لبياناته ولموقفه على أساس الإشاعات التي صدرت مؤخرا حول ضلوع جهاز الاستخبارات الباكستاني مع طالبان. ولكن كما شاهدنا سابقا فإن الكثير من البيانات المضادة لباكستان صدرت من بعض الرموز الدولية وخاصة البريطانية وغيرها أيضا ولكن بعد ذلك صدرت توضيحات طغت على سلبية هذه البيانات وهذا ما شاهدناه الآن أيضا، حيث أن وزير الخارجية البريطاني سارع إلى توضيح الموضوع وقال إن بيانات رئيس الوزراء البريطاني لم..

حسن جمول (مقاطعا): يعني هذا لو تحدثنا عن البيانات عن الكلام سيد زهير، الكلام الذي يمكن أن يفسر ويؤول وما إلى ذلك ويوضح وربما يتم التراجع عنه، ولكن كيف يكون وقع خبر تصدير خبرات نووية إلى الهند وهذا الموضوع بالغ الحساسية بالنسبة لباكستان كما هو معروف؟

زهير أشرف جمال: طبعا هذا الموضوع الأهم من هذه البيانات هو موضوع رفع الحظر ورفع القيود عن تصدير المواد النووية إلى الهند وهذا ما قد سيناقشه الرئيس الباكستاني السيد آصف علي زرداري أثناء زيارته في الأسبوع القادم إلى بريطانيا ولا بد أن تطرح باكستان موقفها بقوة لأن يعامل المجتمع الدولي لإسلام أباد أيضا كمعاملته لنيودلهي، وقد فتحت الصين مؤخرا أبواب التعاون النووي إلى باكستان وهذا ما قد أثار القلق لدى بعض الأوساط الدولية وخاصة الأميركية ولربما تؤدي زيارة الرئيس زرداري إلى بعض النتائج الإيجابية في هذا المضمار.

حسن جمول: بانتظار هذه الزيارة والنتائج التي يمكن أن تتمخض عنها، سيد إيان بلاك محلل الشؤون السياسية والدبلوماسية في صحيفة الغارديان معنا من لندن نسألك، يعني من الواضح، كانت واضحة الصورة التجارية والاقتصادية والأهداف الاقتصادية الكبيرة لزيارة كاميرون إلى الهند ولكن ترى هل المصالح الاقتصادية والتجارية وحدها هي التي أملت عليه هذه المواقف ضد باكستان من دون الالتفات إلى ما يمكن أن يثيره من غضب في إسلام أباد؟

إيان بلاك: أعتقد أن ما ينبغي أن نفهمه من هذه الزيارة بذهاب كاميرون إلى الهند هي أولا وقبل كل شيء هي لتنشيط وتعزيز التجارة والاستثمارات مع شريك مهم جدا بالنسبة لبريطانيا خاصة في هذا الوقت من الأزمة الاقتصادية ولحكومة لديها تأكيد كبير على ضرورة تعزيز وزيادة الصادرات البريطانية، إذاً هذه المصلحة هي مصلحة مالية واقتصادية أما العلاقة بين بريطانيا وباكستان فهي علاقة تتعلق بمكافحة الإرهاب وقضايا الأمن وفوق كل شيء تتعلق بالوضع بأفغانستان حيث نجد لحد الآن ثلاثمئة جندي بريطاني قد قتلوا، إن باكستان ضالعة إلى حد ما في حرب تدخلها وتشنها بريطانيا وبالتالي لدينا بلدان متجاوران لديهما تاريخ طويل من العداء ومصالح بريطانية مختلفة مع كل منهما، وما شاهدناه هذا الأسبوع هو أن الجوانب الأمنية للنزاع الإقليمي بين الهند وباكستان وأفغانستان هو الذي ساد وجذب الأضواء على زيارة كاميرون إلى الهند التي هي تجارية، لذلك لاحظنا أن عناوين الأخبار في الصحف والتلفاز هي التي ركزت على ذلك الجانب وقبل ذلك كانت هناك زيارة كاميرون إلى تركيا حيث أثار موضوع غزة وهذا أزعج..

حسن جمول (مقاطعا): لكن سيد بلاك يعني الموضوع رفع الحظر عن تصدير التقنيات النووية ربما رجح الكفة بشكل كبير لصالح الهند علما أنه كما تقول هناك مصالح أساسية بريطانية في باكستان ليس أقلها وجود القوات البريطانية في أفغانستان، إذاً لماذا جنحت بريطانيا إلى هذا الحد على الصعيد النووي تحديدا إلى جانب الهند؟

إيان بلاك: أعتقد أن المتحدث أو الضيف الآخر أشار إلى العلاقة بين الصين وباكستان في المجال النووي ونحن نعلم أن الأميركان يقلقهم هذا الأمر وكذلك البريطانيون وما نشاهده هنا هو أن حكومة بريطانيا ككل الحكومات السابقة تريد أن تبقى أقرب إلى الموقف الأميركي دائما، وبالتالي الأمر لا يشبه العلاقة بين توني بلير وجورج بوش ولكن هناك عناصر مهمة هنا نشاهد فيها أن ديفد كاميرون يقوم ويفعل أشياء هي ما يرغبه ويتمناه الأميركان أيضا، وأعتقد أن التركيز على الهند والموضوع النووي وهو طبعا موضوع مثير للجدل بسبب مسألة انتشار الأسلحة النووية التي هي الجانب الآخر من الموضوع، الهند شريك مهم اقتصاديا وإستراتيجيا وهذا أدى إلى هذا التصادم مع باكستان.

حسن جمول: سيد محمد نعمان جلال معنا عبر الهاتف من المنامة السفير المصري السابق في إسلام أباد وخبير الشؤون الآسيوية بعدما استمعنا إلى وجهتي نظر من كل من إسلام أباد ومن لندن، السؤال إذا كان الموضوع النووي ما بين بريطانيا والهند هو لإقامة توازن ما بين اتفاقية نووية بين الصين وباكستان، برأيك ما حصل في زياردة كاميرون للهند كيف سينعكس على التوازن القائمة في المنطقة بين الهند وباكستان؟

محمد نعمان جلال: يعني هي مداخلات الأستاذين الذين تحدثا قبلي مداخلات مهمة جدا ويمكن القول إن كل جانب منهما لمس بعض من جوانب الصورة، ولكي تكتمل الصورة لا بد أن ننظر إلى ثلاثة أمور الأمر الأول وضع الهند مقارنة بوضع باكستان، الهند صاعدة، الهند أصبحت أحد مجموعة العشرين أحد مجموعة البريك اللي هي الدول النامية المتقدمة اللي تشمل الصين والهند والبرازيل وروسيا، هذه كلها جعلت الهند موضع اهتمام من الدول الغربية بصفة عامة وبدأ هذا الاهتمام كتغير إستراتيجي مع سياسة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش عندما زار ووقع اتفاقا إستراتيجيا وتعاونا نوويا مع الهند، بريطانيا كما قال المتحدث قبلي بريطانيا تقتدي بالسياسة الأميركية، جورج بوش كان ينتمي إلى المحافظين والحزب الحاكم الحالي في بريطانيا ينتمي إلى المحافظين، يعني الجمهوريون والمحافظون هو الاتجاه المحافظ بصفة عامة وهم أقرب إلى سياسة الهند منها إلى سياسة باكستان، وبالتالي بدأ الانفتاح الأميركي ثم جاء الانفتاح البريطاني على الهند، هذا هو الجزء المرتبط بالتنسيق.. المباشر بين الولايات المتحدة وبريطانيا، جانب آخر يعكس هذا.. هو جانب احتواء الصين، أحد ركائز الإستراتيجية الأميركية.. وفي نفس الوقت التعامل معها، بريطانيا أخذت نفس الاتجاه، الركيزة الرئيسية في احتواء الصين هي الهند من وجهة النظر الإستراتيجية لتقارب قوة البلدن عسكريا وسكانيا ومساحة ودورهما، الجانب الثالث وهو يرتبط بضعف الموقف الباكستاني نفسه، باكستان دولة.. بها كمية كبيرة من الفساد بها كمية كبيرة من ضعف التنمية.. من تحدي السلطة الرسمية، وبالتالي الخلافات داخل باكستان والصراع ضد طالبان باكستان هو أحد نقاط الضعف في السياسة الباكستانية مما يجعلها..

حسن جمول (مقاطعا): على سيد محمد يعني وضعت لنا الزاوية الأخرى من الصورة بالثلاثة عناوين التي أشرت إليها، وضع الهند الاقتصادي ونموها، احتواء الصين وضعف الجانب الباكستاني، مشاهدينا بعد الفاصل سنحاول أن نعرف سبب انغلاق الغرب نوويا على الدول العربية والإسلامية مقابل انفتاحه بهذه الصورة على الهند. انتظرونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أبعاد انغلاق الغرب نوويا عن الدول العربية والإسلامية

 حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أبعاد رفع بريطانيا الحظر النووي عن الهند واتهامها باكستان برعاية الإرهاب. وأعود إلى ضيفي من لندن أيان بلاك المحلل السياسي في صحيفة الغارديان، سيد بلاك لماذا يبدو الغرب، بريطانيا اليوم لكن الغرب بشكل عام يبدو منفتحا على الهند نوويا رغم ما يمكن أن يثيره من مشاكل نووية ما بينه، يتحول إلى صراع نووي بينه وبين باكستان بينما يغلق كل الأبواب النووية على الدول العربية والإسلامية حتى لو لم تكن يعني موضع شك من قبل الغرب في سلمية قدراتها النووية؟

إيان بلاك: من الواضح أن السؤال الكبير هنا يتعلق بإيران في الحقيقة وأعتقد هذا ما تشير إليه وتقصده، نعم حصلت جولة رابعة من العقوبات من الأمم المتحدة على إيران والاتحاد الأوروبي أضاف إليها عقوبات جديدة ضدها وهذه من أكبر القضايا الموجودة حاليا على المسرح الدولي فيما يتعلق بالتعامل مع برنامج إيران النووي المثير للجدل، هل هذا موضوع ازدواجية المعايير؟ نعم إنه كذلك، الجميع يعلم أن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية تسمح للدول الرسمية التي تمتلك السلاح النووي ولكننا نعلم أيضا أن إسرائيل لديها سلاح نووي وفي السنوات لماضية الهند وباكستان حصلتا أيضا على السلاح النووي وبالتالي أعتقد أن جزء من الجواب على السؤال نعم هناك ازدواجية في المعايير ونعم هناك أمور لا يمكن القيام بها بين الهند وباكستان فقد وصلتا إلى النقطة التي لا يمكن العودة منها أي أنه لديهم أسلحة نووية ولكن ما يحصل مع إيران هو أنها لم تصل إلى تلك النقطة أو أنها على وشك الوصول إليها وهناك جهود دولية جادة لمنعها من تحقيق ذلك، ومن الضروري أيضا أن نقول شيئا أو نتحدث عن طبيعة النظام الإيراني هنا، فهو ليس بالنظام الديمقراطي وهو لا يتسم بالشفافية وطبعا إيران كررت أكثر من مرة بأن.. هناك العالم يخاف ويخشى أنها قد تستخدم قوتها النووية لأسباب..

حسن جمول (مقاطعا): سيد بلاك فقط بإشارة بسيطة عندما ذكرت مثلا أن إيران لم تصل إلى حد امتلاك النووي، السؤال لو امتلك أي بلد السلاح النووي هل هذا يفرض على دول الغرب على أن تتعامل مع الواقع، هكذا استطاعت الهند أن تفرض نفسها الآن على الغرب وأيضا باكستان استطاعت أن تفرض نفسها على الغرب بامتلاكهما السلاح النووي، هل هذا هو المطلوب؟

إيان بلاك: نحن نعلم من التجربة والخبرة أن الدول التي تستطيع أن تحصل على السلاح النووي أو أسلحة الدمار الشامل عادة لا تتخلى عن هذا السلاح، فعدة دول أوروبية وصلت إلى هذا وتوقفت عن ذلك، جنوب إفريقيا أيضا بعد الفصل العنصري تخلى عن قدراته النووية كا فعلت ليبيا وهي في المراحل الأولى وذلك لأسباب معروفة بعد حرب العراق، أعتقد أن التفكير في إيران هو على الشكل التالي إذا ما حصلت إيران على سلاح نووي فإن ذلك على الأرجح سيؤدي إلى أن دولا أخرى في المنطقة مثلا ناس يفكرون في السعودية وفي مصر وما إلى ذلك، سوف تفكر دول أخرى في المنطقة بأن تفعل ذلك أيضا، إذاً المشكلة لا تكمن فقط في طبيعة النظام الإيراني بل أيضا هناك أيضا طموحات..

حسن جمول (مقاطعا): سيد بلاك عذرا، أريد هنا أن أنتقل إلى أسلام أباد من جديد مع السيد زهير أشرف جمال، سيد جمال، تحدث ضيفنا من المنامة عن سبب رئيسي لتفضيل بريطانيا الهند على باكستان إذا صح التعبير، الهند قوة اقتصادية كبيرة ثم إن هناك في المقابل ضعفا في الجانب الباكستاني، أليس من مصلحة باكستان اليوم أن تخلط أرضية مصالح للغرب من أجل أن تقايضه به من أجل إبقاء التوازن قائما في المنطقة؟

زهير أشرف جمال: طبعا كما تفضل الأستاذ في المنامة إن الهند قبل حوالي 63 سنة كانت مستعمرة بريطانية ولكنها الآن تعامل بريطانيا على أساس الندية وفيها مصالح بريطانية كبيرة ولكن على ما يبدو أن بريطانيا ليست لديها الآن ما فيه الكفاية من الأوراق لتنافس الولايات المتحدة والصين واليابان والاتحاد الأوروبي في الهند ولذلك فإن رئيس الوزراء البريطاني استخدم الورقة النووية لتحقيق مصالح أكبر وتحقيق نجاح أكبر في زيارته، أما بالنسبة للموقف الباكستاني فقد سبق وأن قامت باكستان بمساعة القوات البريطانية المرابطة في باكستان في عدة مرات لإخراجها من كثير من الأزمات وقد اعترفت السلطات البريطانية بذلك في عدة مناسبات، ولكن رئيس الوزراء البريطاني حاول أن يحقق أكبر قدر من النجاح في زيارته الحالية على حساب باكستان آملا أن يغير الموقف أثناء زيارة الرئيس الباكستاني القادمة إلى بريطانيا.

حسن جمول: اتضحت الفكرة. يبقى سؤال أخير للدكتور محمد نعمان جلال من المنامة، هل تعتقد سيد جلال أننا أمام منعطف إقليمي بين الهند وباكستان بفعل الموقف البريطاني أم أنها جولة من جولات الصراع السياسي؟ باختصار.

محمد نعمان جلال: أنا أعتقد أن الجانب الثاني هو الأهم، يعني هناك تعاون بريطاني مع الهند وأميركي مع الهند وهناك تعاون صيني مع باكستان، وهذا انقسام تقليدي منذ البداية بين دولتين بمصالح إستراتيجية كبرى وبالتالي فما أعتقده أننا لسنا أمام منعطف جوهري يغير الأوضاع في شبه القارة الهندية التي تشمل الهند وباكستان وبنغلادش وإنما نحن أمام مرحلة من مراحل الصراع السياسي بين الدولتين، ولم يكن رئيس وزراء بريطانيا حكيما في حديثه عن باكستان وهو في الهند إلا أنه ليس لديه هذا الحس السياسي الذي كان يجب أن يكن لديه كسياسي بريطاني محنك ومن هذا.

حسن جمول: على كل نعم أشكرك جزيلا، على كل هو قال سيوضح موقفه خلال زيارة زرداري إلى لندن الأسبوع المقبل، أشكرك جزيلا دكتور محمد نعمان جلال السفير المصري السابق في إسلام أباد وخبير الشؤون الآسيوية من المنامة وأشكر أيضا من إسلام أباد زهير أشرف جمال الكاتب والمحلل السياسي، ومن لندن أيان بلاك المحلل في صحيفة الغارديان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.