- مبررات القانون ووجاهة الاعتراض عليه
- أثر القانون على الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان

محمد كريشان
كمال الجندوبي
برهان بسيس
محمد كريشان: نددت منظمات حقوقية تونسية بقانون الأمن الاقتصادي الذي أقره البرلمان مؤخرا وطالبت السلطة بالتراجع عنه، وفي ما دافعت السلطة عن القانون ونفت أن يكون تحركا يستهدف حرية التعبير قال معارضوا القانون إنه جزء من حملة رسمية لملاحقة النشطاء السياسيين والحقوقين والإعلاميين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما وجاهة مبرارات السلطة واعتراضات خصومها على قانون الأمن الاقتصادي التونسي؟ وفي أي اتجاه سيأخذ هذا القانون مطالب الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان في البلاد؟.. السلام عليكم منذ ما قبل إقرار قانون الأمن الاقتصادي كما تسميه السلطة منتصف الشهر الماضي وتونس تعيش جدلا متصاعدا بين سلطة تصوره تشريعيا لحماية اقتصاد البلاد ومعارضة تراه حلقة جديدة لخنق الأصوات المطالبة بالإصلاح في تونس، وزارة العدل التونسية أوردت بعض الأمثلة لما يمكن أن يكون إضرار بمصالح البلاد الحيوية في نظر القانون الجديد من ذلك تحريض الأطراف المناحة والمقرضة على عدم تقديم أية قروض ما لية لتونس أو التحريض على مقاطعة السياحة التي تقدر عائداتها بأكثر من ملياري دولار، ومن أمثلة ذلك أيضا عرقلة مساعي تونس كي تحظى بصفة شريك متقدم لدى الاتحاد الأوروبي، لكن سبعة منظمات تونسية اعتبرت القرار تهديدا خطيرا لحرية التعبير ورأت فيه محاولة لتجريم العمل الحقوقي ومسعى لعزل القوى الحقوقية في تونس عن المنظمات الحقوقية في بقية العالم وتحميلهم مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد وتردي سمعة السلطة في الخارج.

[تقرير مسجل]

حجي جابر: شد وجذب أحدثه قانون الأمن الاقتصادي بين الحكومة في تونس وعدد من المنظمات الحقوقية القانون ينص على تجريم كل مواطن يتعمد إقامة اتصال مع جهات أجنبية للتحريض ضد المصالح الحيوية، نص اختلف حوله الطرفان فالحكومة أكدت أن القانون الجديد لا يتعارض مطلقا مع الحريات العامة المكفولة في الدستور، لكن الحقوقيين شنوا هجوما لاذعا على ما اعتبروه تهديدا خطيرا لحرية التعبير وطالبوا بإلغاء القانون وعدم الهروب إلى الأمام بالمراهنة على الطرق الأمنية في معالجة قضايا البلاد على حد قولهم، منظمة العفو الدولية هي الأخرى دخلت على خط الجدل فالمنظمة قالت إن القانون يهدف إلى إسكات منتقدي الحكومة ونشطاء حقوق الإنسان وحثت الاتحاد الأوروبي على الرد بقوة على هذه الخطوة وممارسة الضغط على الحكومة التونسية للوفاء بالتزامتها المتعلقة بحقوق الإنسان. لكن ما هي قصة هذا القانون؟ كما هو معلوم فإن تونس تسعى للحصول على مرتبة شريك متقدم مع الاتحاد الأوروبي وهي رتبة تعطى لبلدان الجوار الأوروبي التي تحقق تقدما في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وفيها تتعدى الشراكة مجرد المبادلات التجارية العادية إلى تعاون إستراتيجي متكافئ ومثمر، لكن ناشطي حقوق الإنسان في تونس عادة ما يطالبون الأوروبيين بالضغط على حكومة بلادهم من أجل تحسين سجل الحريات فيها وهو ضغط يتبدى في جانبه الاقتصادي بشكل كبير، الناشطون يبررون ذلك بأن اتفاقيات الشراكة مع أوروبا تشترط أهلا احترام الحقوق والحريات قبل الشروع فيها وذلك على افتراض صدق نوايا الأوروبيين من هنا جاء القانون الذي يفرض عقوبة تتراوح بين خمسة و12 عاما.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات القانون ووجاهة الاعتراض عليه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من تونس الكاتب الصحفي برهان بسيس، ومن باريس كمال الجندوبي رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان أهلا بضيفينا، لو بدأنا بالسيد كمال الجندوبي على أي أساس رأت منظمات حقوق الإنسان المعارضة لهذا القانون على أنه يجرم العمل الحقوقي ويخون المدافعين عن حقوق الإنسان ويعزلهم؟ على أي أساس؟

كمال الجندوبي: شكرا والسلام عليكم. المعطيات اللي عندنا تدل أن ما فيش أساس يعني مادي ملموس من خلاله يمكن اثبات حجة التهم التي تريد أن توجهها الحكومة التونسية لنشطاء حقوق الإنسان، اللي صاير اليوم هو أنه نشطاء حقوق الإنسان كما هو الحال منذ سنوات ومنذ أن وقعت معاهدة الشراكة تجد أن نشطاء حقوق الإنسان يقومون بنشاطات تحثيثية ونشرات إعلامية لدى الأوساط الأوروبية يعني البرلمان والمفوضية والحكومات على أساس مش أنهم يضغطوا على الحكومة التونسية على أساس أن يقع احترام الالتزامات التي وقعتها تونس في الاتحاد الأوروبي وهو التزام مشترك، ونشطاء حقوق الإنسان طبعا ومنهم الشبكة الأورومتوسطة لحقوق الإنسان هي ليست ضد أن تونس تحقق أو تكسب مرتبة الشريك المتقدم ولكن تريد أن هذه المرتبة كما هو معلوم أن تكون باستحقاق تأخذها والاستحقاق يأتي من التوجهات التي تلتزم ويجب أن تلتزم بها الحكومة التونسية في مجالات وقعت عليها هي مجالات حقوق الإنسان والإصلاح السياسي في ما يتعلق بوضع القضاء بوضع حرية التعبير بحرية التنظيم وغيرها من القضايا، هذه التزامات أخذتها تونس على نية بدون أي ضغط ولكن لم تحترمها أبدا منذ عشرة سنوات أو أكثر، بالتالي نشطاء حقوق الإنسان يشيرون إلى هذا الأمر إلى هذا التناقض الكبير كيف يمكن لحكومة مهما كانت وكنا في نفس الصدد قمنا بحملة حتى وقت اللي كانت الحكومة المغربية تريد نفس مرتبة الشريك المتقدم يعني كيف يمكن لحكومة أن تحقق هذه المرتبة إذا لم تلتزم فعلا بمجموعة من القضايا ولم تترجم تلك الالتزامات في الواقع بما يتمشى والتزاماتها الدولية التي وقعت عليها وبالتالي فتلك الالتزامات أصبحت جزء من ترسانتها التشرعية والقانونية هي ليست ضغط خارجي معاهدة الشراكة حينما وقعت عليها تونس أصبحت جزء أساسي من الترسانة التشرعية والقانونية التونسية، وبالتالي قررت تونس آنذاك بكل هيئاتها أن هذه المعاهدة يقع تطبيقها عمليا في الساحة التونسية كما هو، ولكن الواقع غير ذلك.

محمد كريشان: ولكن بالطبع السلطة والأوساط الرسمية في تونس لديها وجهة نظر أخرى حول هذا الموضوع سيد برهان بسيس لو تضعنا في صورة المبررات التي تقدمها السلطة لإثبات شرعية هذا القانون الذي تم إقراره؟

برهان بسيس: نعم يعني السلطة في تونس تؤكد أن مسألة هذا القانون متصلة بسد فراغ في التشريع التونسي متعلق بمسألة حيوية عادية طبيعية تلتزم بها عديد الدول وهي حماية أمنها الاقتصادي بالإضافة طبعا لما هو تقليدي في مستوى الدستور ومستوى القوانين من حماية الأمن الدبلوماسي والعسكري، الاقتصاد الآن أصبح جزء من السيادة من منظومة الأمن القومي بالتالي السلطات التونسية أرادت أن تسد الثغرة الموجودة في القانون بوضع المزيد من الضمانات القانونية لحماية أمنها الاقتصادي بحيث لا يكون للأمر أي علاقة بمسألة تجريم حرية التعبير أو تجريم نقد الحكومة أو تجريم نعت الحكومة بأي كان أو تجريم الاختلاف مع الحكومة سواء داخل تونس أو خارجها، المسألة واضحة وهناك استغراب شديد من التأويلات التي تم وضع فيها هذا القانون باعتباره عصا جديد تسلط على حرية التعبير، المسألة بعيدة كل البعد عن هذا السياق متعلقة بوضع إطار قانوني حمائي للاقتصاد الوطني للمصالح الاقتصادية للوطن، خاصة أنه لا يمكن أن ننفي أن هناك بعض الانحرافات في عمل بعض التونسيين للأسف وبعض النشطاء للأسف الذين يربطون قضايا حقوق الإنسان بوضع الاقتصاد التونسي ضمن معادلة المقايضة الحريات والإصلاح السياسي مقابل الضغط الاقتصادي بالدعوة، ودعني للأسف اختلف مع الأستاذ كمال الجندوبي أن لا يمكن أن ننفي أن هناك بعض النشطاء ممن دعوا إلى مقاطعة السياحة التونسية سنة 2001 وكانوا وراء يعني العمل الذي قامت به منظمة مراسلون بلاحدود في اقتحام مقر الديوان الوطني للسياحة في تونس والمواقف هذه ثابتة ومسجلة لهذه الإنحرافات ونتمنى أن يكون هناك تنديد أيضا بمثل هذه الانحرافات في العمل الحقوقي الذي للأسف نجده ظاهرة فريدة تونسية نحن لم نعاين نشطاء مغاربة يعني ذهبوا إلى الاتحاد الأوروبي وطلبوا يعني من الاتحاد أن لا يوقع اتفاقية الشراكة المتقدمة مع المغرب، لم نعاين نشطاء مصريين رغم وجود ملفات كثيرة تتعلق بالإصلاح السياسي ذهبوا إلى الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأميركية ليطالبوها بفرض عقوبات على مصر، يعني الأساس هذه الظاهرة تونسية غريبة وفريدة جاء الوقت لكي يضع المشرع إطار حمائي قانوني ليمنع مثل هذه الانحرافات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد بسيس طالما تشير بأنها تعالج ثغرة موجودة في القانون التونسي لماذا لم يتم الشعور بها إلا بعد فشل تونس في التوصل لهذه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في 11 من مايو الماضي؟

برهان بسيس: لا هو أستاذ محمد دعني أوضح، تونس لم تفشل في الحصول على مرتبة الشريك المتقدم، وضعت خريطة طريق يعني وتقريبا ما نتمناه جميعا وما نتوقعه وما يتوقعه الخبراء القريبون لأروقة المفاوضات مع الاتحاد الأوربي أن تونس ستحصل بإذن الله على مرتبة الشريك المتقدم وهذا مكسب ليس للدولة التونسية ولا للنظام التونسي وللحزب الحاكم ولا أي طرف سياسي يكون مكسب للقمة عيش التونسيين ولاقتصادهم ولمستقبل أجيالهم وأبنائهم هذا ما ينبغي أن نضعه، أعتقد أن المسألة ارتبطت وهذا عادي جدا أن لوحظ أن هناك بعض النشطاء للأسف يعني عملوا كل ما في وسعهم حتى يتراجع الاتحاد الأوروبي حتى يعرقلوا هذا المسار الذي سيحقق أهدافه إن شاء الله..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر أن المسار سيحقق أهدافه هناك تصريح أخير لوزير فرنسي وهنا أعود إلى السيد كمال الجندوبي لوزير أوروبي يتحدث عن أن محادثات الشراكة ماضية قدما هل في النهاية نشطاء حقوق الإنسان حرضوا بين قوسين الاتحاد الأوروبي على عدم المضي قدما في هذا الأمر وبالتالي هذا الأمر لن يؤدي إلى نتيجة ولم تثمر الأمور سوى هذا القانون الذي تعتبرونه مضيقا عليكم؟

كمال الجندوبي: يعني ليس من الصحيح من يقال بإن هنالك من يحرض على استعمال الاقتصاد وتوظيفه في القيام بضغوطات يعني على الحكومة التونسية إلى غيره، هذا كلام غير صحيح وأنا لا أعرف أي..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني كيف يمكن أن توضح لنا أنه غير صحيح؟ كيف يمكن لنا أن تفهمنا أن هناك فرق بين التعبير عن وجهة نظر أو موقف وبين ما يسمى من الأوساط الرسمية بالتحريض؟

كمال الجندوبي: قصة هذا القانون هي في الواقع قصة، له قصة القانون هذا المشروع هذا، ولو سمحت يعني، العلاقة بين تونس والاتحاد الأوروبي اللي يسموه طرف أجنبي نص القانون نفسه يتعامل بالطرف الأجنبي وإحنا علمنا بعد في الحملة الصحفية اللي صارت في التفسيرات اللي اعطتها للقانون، بأن في الواقع القانون هذا فيه جانبين أولا يستهدف النقاش مع الاتحاد الأوروبي وثانيا في شخصنة لأشخاص وكأن الأمر يتعلق ببعض الأشخاص التونسيين اللي هم وضعوهم على أساس أنهم خونة لأنهم وكده. في الواقع أولا القانون هذا يستهدف كل التونسيين مش الأشخاص وثانيا يتعلق بعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، ما هي هذه العلاقة؟ العلاقة طبعا فيها مستويات مهمة وفيها المستوى الحكومي، المستوى الحكومي هو بين الحكومات والمؤسسات الأوروبية من ناحية وبين الحكومة التونسية والمؤسسات التونسية مثلا في علاقة بين البرلمان الأوروبي والبرلمان التونسي، في علاقة بين أطراف متعددة هذا مستوى، ولكن ثمة مستوى ثاني في العلاقة ما بين تونس والاتحاد الأوروبي وشركائها شركاء أوروبا هو مستوى المجتمع المدني وهو مستوى أساسي هذه العلاقة دي في إطار الشراكة هنالك دور المجمتع المدني، اللي يقلق النظام التونسي أن هذا المجتمع المدني اللي يتحرك على صعيد الحريات هو مجتمع مستقل غير مراقب حر مستقل وبالتالي يؤدي يعطي رأيه بحرية ويريد لوكان حتى رأي يعطيها في تونس لأنه غير قادر مش يعطيها في تونس أيضا فيعطي هذا الرأي، لهذا استهدف هذا المجمتع المدني المستقل منذ البداية منذ 1997 إحنا نظمنا ندوة في البرلمان الأوربي بمساهمة كل الفرق السياسية في البرلمان الأوروبي عام 1997 و ودعينا ودعى البرلمان العديد من النشطاء التونسيين آنذاك بما فيهم الرابطة التونسية إلى غير، وشنت نفس حملة شوعاء على كل النشطاء يعني فيهم كان خميسي الشمالي استطاع أن يشارك في هذه الندوة وآنذاك سمعنا بقانونين، بمشروعي قانون، قانون يتعلق بسحب الجنسية التونسية لمن يساهم في هذه النشاطات ويعبر عن رأي يختلف عن رأي السلطة، وقانون ثاني يتعلق بهذا الموضوع اللي هو موضوع المصالح الحيوية الاقتصادية فعلا هذه لها قصة يعني هدف الحكومة التونسية هي ضرب الطرف في المجمتع المستقل في تونس، ويعني وهذا المجمتع المدني المستقل هو واضح عنده مواقف طبعا وتحليلات ومقاربة تختلف..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عمليا لو سمحت لي السيد كمال عمليا كيف يمكن التأكد من ذلك؟ وهنا أريد أن أعود إلى السيد برهان بسيس، كيف يمكن أن نطمئن نشطاء حقوق الإنسان عن أن التعبير عن الرأي لا يعني بالضرورة جريمة لأن وزير العدل وحقوق الإنسان في تونس قال أمام البرلمان السيد الأزهر بوعوني بأن لا علاقة بين التجريم والحريات المكفولة من قبل الدستور، عمليا كيف يمكن أن يكون هذا الخط واضح؟

برهان بسيس: النص واضح وليس فصاد على عكس ما يقوله البعض المسألة تتعلق بالتحريض على اقتصاد البلد هناك فرق لنفسر يعني بشكل إجرائي عن طريق جمل إجرائية هناك فرق بين أن تقول هذه الحكومة حكومة دكتاتورية تقمع الحريات نحن ننادي بالتدوال السلمي على السلطة نحن ننادي بالإصلاح السياسي، واضح هذا رأي محترم ولا يمكن أن يحاسب عليه أحد في سياق الاختلاف المضمون بالدستور والقانون والواقع في بلد مثل تونس ولكن الفرق أيضا أن تضيف، أدعوا الحكومات الأوروبية إلى مقاطعة السياحة أدعوا إلى عدم الاستثمار في تونس أدعوا إلى يعني إيقاف مفاوضات الحصول على مرتبة الشريك المتقدم..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي حتى يكون هناك أخذ وعطاء في الموضوع، ما هي الجهة المخولة التي يمكن أن تميز بين أني أعطيت رأيا وبين أنك يمكن أن تعتبر بأنني أحرض؟ بمعنى يمكن تصريح لوكالة أنباء أو لوسيلة إعلام أو رأي في ندوة يمكن لجهة رسمية أن تؤوله على أنه تحريض مع أنه تعبير عن رأي، أنا سؤالي من يمكن له أن يفصل بين الرأي وبين ما يمكن أن يعتبر تحريضا؟

برهان بسيس: نعم بالتأكيد طبعا التصريح لأي جهة عالمية هذا لا علاقة لها بأي شكل من أشكال التحريض بقي أن إجابة مباشرة أن الجهة المفوضة طبعا هي القضاء، والقضاء في تونس يعني هو قضاء مستقل بالإمكان المراهنة عليه في الفصل في مثل هذه القضايا، ولا أعتقد أن اللذين ينتظرون أن هذا القانون سيكون مذبحة لحرية التعبير ومذبحة مسلطة على رقاب النشطاء هم في الحقيقة يريدون إثارة يعني بعض القضايا بكثير من المغالطة، وأعتقد أن من لديه أي شك في عمله باعتبار عمل وطني محض ينادي بالإصلاح السياسي فلا أعتقد أن سيهمه هذا القانون أو يثيره من قريب أو من بعيد..

محمد كريشان (مقاطعا): هو واضح أن هذا القانون يعني أثار وما زال يثير قضية هامة في تونس تتعلق بالحريات وحقوق الإنسان نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى يمكن أن يسير هذا القانون في خضم هذا الجدل المتواصل في تونس والمتعلق بالحريات السياسية؟ نعود إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أثر القانون على الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الجدل المحتدم في تونس حول قانون الأمن الاقتصادي. السيد كمال الجندوبي قبل الفاصل السيد برهان بسيس يقول رأي في وسيلة إعلام أو غيره لا يمكن أن يعتبر بالضرورة تحريض وبأن القضاء المستقل في تونس هو الذي سيحسم ويحدد دون تعسف في هذا القانون هل تشعرون بنفس الشعور؟

كمال الجندوبي: لا أشعر بنفس الشعور ولا أشاطر هذا الموقف، ملاحظتين أولا يعني جاء هذا القانون يعني في إطار حملة شعواء كبيرة استهدفت بالأسم العديد من نشطاء حقوق الإنسان، منهم أنا شخصيا وسهام بسدرين والأستاذ خميسي الشماري وعمر المستيري ما هي خاصية الاستهداف؟ لأن هؤلاء الناس عبروا عن آراء يعني بصورة سلمية في العديد من الساحات وهذه الآراء تتعلق بالوضع السياسي العام في تونس وخاصة بوضع الحريات وبالخصوص بوضع القضاء لأن القضاء في تونس عكس ما سمعت مع الأسف قضاء غير مستقل وهو موظف من قبل السلطة التونسية بتصفي حساباتها مع المعارضة ومع نشطاء حقوق الإنسان ومع كل من يعارض الرأي فيها، القضاء التونسي مع الأسف وأقولها بكل حزن وبكل ألم لأن القضاء هو معيار الحضارة معيار الإنسانية القضاء التونسي قضاء يقع استعماله وغير مستقل وغير نزيه، كل القضايا العدلية اللي صارت في تونس منذ عشرين سنة على الأقل يعني العشرين سنة الأخيرة هي قضايا لا يعني تلبي أدنى شروط المحاكمات العدالة كما هو منصوص عليها في النصوص الدولية وبالتالي هذا القانون بتعبيره العام لأنه قانون عام يحكي عليه جهات أجنبية أن تكون دولة أو منظمة أو شخص يحكي على اتصالات مباشرة أو غير مباشرة، يعني تصور أنت يعني اتصالات غير مباشرة يعني يكفي أني أنا شخصيا يقع علي الاتصال بي وألقي محاضرة مثلا في البرلمان الأوروبي مثلا أو لدى أعضاء من المفوضية الأوروبية وأقول فيها كلام نقدي حول مثلا الوضعية السياسية وحتى الوضعية الاقتصادية ما هي الوضعية الاقتصادية في تونس وضعية الفساد في تونس الفساد في تونس هو إحدى القضايا التي، وهذه تونس كلها تعرفها والناس كله الناس تعرف أن في تونس الفساد شائع والفساد يفيد الأقلية من الناس وأن عامة الناس تشكو وتتألم من حالة الفساد اللي عايشين فيها، فيكفي أني أقول هذا الكلام هذا الكلام الذي أقوله أمامكم وأنا سأبقى أقول ذلك حتى موتي حتى أن أنتهي لأن عندي قناعة راسخة بأن المواطن التونسي، أنا مع المواطن التونسي أنا لست مع السلطة أنا لا يمكن أن تستعملني السلطة لأن السلطة في علاقتها مع المجتمع المدني لا تفهم إلا شيء تريد أن تطبل لها كما يقول التونسيين السلطة في علاقتها مع المجتمع المدني تثير التطبيل والتمجيد ويجب أن تمجد الرئيس وتمجد عائلة الرئيس وتمجد أصدقاء الرئيس وتمجد سياسية الرئيس وتمجد كل هذا، هذه الأمور يا أخي الناس اللي تعاملها حرين، يكفي أن أقول هذا..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم هل الصورة، يعني عفوا لو سمحت لي..

كمال الجندوبي: سيدي محمد كريشان يكفي أن أقول هذا وأنا أقوله أمامكم وأمام الملأ يكفي أن أقول ذلك بأن يقع متابعتي غداً أمام القضاء ويقع أيضا اعتباري بأني أمس بسمعة تونس وبالمصالح القومية لتونس حينما أقول أن هناك فسادا في تونس..

محمد كريشان (مقاطعا): لنسأل السيد برهان بسيس عما إذا كانت الصورة يمكن أن تكون بهذا الشكل الذي يشير إليه الآن كمال الجندوبي؟

برهان بسيس: والله في الحقيقة نحن هذا خطاب الشهادة الطهوري الذي يتحدث فيه بحماس مفهوم يعني، لكن أطمئن السيد كمال الجندوبي بأن غيره من رفاقه الحقوقين قالوا أكثر من ذلك كلام وهم يتجولون بين تونس وبروكسيل وباريس بكل حرية ولا يتعرض إليهم أحد، يعني الحديث عن الفساد أطمئنه أن هناك صحفا تابعة للمعارضة الوطنية التونسية المعترف بها تصدر في الأكشاك وبإمكان أي مواطن تونسي أن يجدها في أي مكان عمومي تعرض لقضايا الفساد وتعرض لما تعتبره فسادا وما تعتبره اختيارات حكومية خاطئة إلى غير ذلك، يعني هذا الكلام هو كلام اجتماعات عامة وسط جامعات طلابية يعني لا أعتقد أنه يقدم أو يؤخر في نقاش سياسي رصين متوازن يتعلق بمستقبل البلد يعني هو مفهوم الكلام لا يستحق يعني تعبير عن رغائب في الشهادة وغير ذلك من الاندفاعات الحماسية. أعتقد في تونس هناك مسار إصلاح سياسي لا أحد يتحدث عن سن الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلد هناك يعني عمل دؤوب من أجل التطوير هناك رؤى مختلفة هناك اختلاف في الرؤى بين اتجاهات رأي يعني عديدة هذا يعكس واقع حيوية وديناميكية نريدها للحياة السياسية التونسية ولكن نقولها دائما هذا الاختلاف لا يمكن أن يضع لقمة عيش التونسيين اقتصاد التونسيين مجال للمقايضة والابتزاز لأن الحديث عن مقاطعة السياحة. أريد أن أسأل، أولئك الذين هجموا على الديوان الوطني للسياحة لدعوة الفرنسيين لمقاطعة السياحة التونسية هل كانوا يعبرون عن رأي؟ لا أحد أخذ موقف من هذا السلوك الوطني المعادي للقمة عيش التونسيين السياحة التونسية ليست سياحة الحزب الحاكم ولا سياحة النظام هي سياحة كل التونسيين نحن بلد يخطو خطوات على درب الإصلاح السياسي هناك عراقيل هناك يعني عديد التحديات التي نريد أن نرفعها نحن نقبل الاختلاف نقبل التنوع ولكن لا نقبل أبدا وضع المصالح الحيوية الاقتصادية للبلد مجال للابتزاز والمقايضة، أنا أذكر سعد الدين إبراهيم في مصر لما علم من سجنه أن الحكومة الأميركية أرادت أن تقايض إطلاق سراحه بوقف المعونة الاقتصادية الأميركية بكى نزل دمعة هذا سعد الدين إبراهيم الذي يطلق عليه أبشع النعوت في مصر، ماذا يقال إذاً عن هؤلاء الحقوقيين الذين يصفقون لو أن تونس فشلت في الحصول على مرتبة الشريك المتقدم، يا أخي فلنقل يعني هناك فرق وهذه المسألة لا تتعلق برأي السلطة فقط هناك نقاش داخل..

محمد كريشان (مقاطعا): هو واضح أن الجدل حول هذا الموضوع مرشح للاستمرار في تونس شكرا جزيلا لك سيد برهان بسيس الكاتب والصحفي التونسي، شكرا لضيفينا أيضا من باريس السيد كمال الجندوبي رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.