- دلالات طرح مقترح الكنفدرالية قبيل استفتاء تقرير المصير
- إمكانية تطبيق الكنفدرالية

محمد كريشان
باقان أمون
محمد أحمد أبو كلابيش
محمد كريشان: بدأ شريكا الحكم في السودان لقاءات رفيعة المستوى في جوبا للبحث في خيار كونفدرالية كبديل لانفصال الجنوب، ويأتي هذا المقترح في إطار جهود الحكومة جعل خيار الوحدة جاذبا للجنوبيين وسط إدراك متزايد بأن خيار الانفصال الأكثر ترجيحا يواجه تحديات وعقبات كثيرة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانيين، ما مدى ارتباط خيار الكونفدرالية بالتحديات والعقبات التي تواجه خيار الانفصال؟ وهل تمثل الكونفدرالية خيارا واقعيا وقابلا للتطبيق وقد بات الاستفتاء قاب قوسين؟... السلام عليكم. انفصال جنوب السودان سينشأ عنه حقيقة جيوسياسية هامة دولة أخرى تنضم إلى شقيقاتها في القارة الأفريقية وسيعقب هذا التحول ارتدادات في كل اتجاه تبدأ بالسودان الأم والسودان الوليد ولن تنتهي بالتأكيد عند الفضائين العربي والأفريقي ولكن خيار الانفصال هذا دونه تحديات كثيرة قد تسوغ البحث في خيارات بديلة وإن قال القائلون إنه جاء متأخرا في الساعة 11. أول هذه التحديات ترسيم الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب والاتفاق على الاستفتاء الخاص بمنطقة أبييه الجائزة الكبرى في صراع الشمال والجنوب، وحتى لو جرى الاستفتاء فإن ثمة قضايا جوهرية عالقة قد تعصف بنتائج هذا الاستفتاء بينها مثلا مصير الجنوبيين المقيمين في الشمال والشماليين المقيمين في الجنوب وديون الدولة السودانية المقدرة بنحو 35 مليار دولار، فضلا عن الاتفاقيات الدولية ناهي عن المخاوف المتعاظمة من أن يلد الاستفتاء دولة فاشلة منذ لحظة الولادة.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: بين الوحدة والانفصال هناك خيار أو أكثر، لقد نص اتفاق السلام الموقع في نيروبي عام 2005 بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على حق جنوب السودان في تقرير مصيره، عبارة قد يكون قلة فقط من أعضاء الوفد السوداني الرسمي ألقوا لها بالا ولكنهم في كل الأحوال ما كاوا ليعبؤوا حينئذ بكلمات لا يحين موعدها إلا بعد ست سنوات، الآن وأنفاس الأشهر الأخيرة من تلك السنوات الست تتقطع لم يعد من سبيل سوى الانكباب على محاولة إنقاذ البلاد من خطر عبارة تتهدد وحال يستعد للتحول من الكمون والاحتمال إلى واقع شاخص ينتظره ملايين بفرحة ينسجون خيوطها منذ نيفاشا ونيروبي وتتهيبه ملايين أكثر تسعى للحفاظ على السودان موحدا ليخيط له الجنوبيون والشماليون معا ما يناسبه من دثار. بين الانفصال والوحدة يعقد السودان اليوم آمالا على طريق ثالث إذا اتضح أن خيار الوحدة بات متعذرا، لأن هذا الخيار في رأيي المتحمسين للانفصال من الجنوبيين فات أوانه وضيعت حكومات شمالية فرص الإبقاء عليه نابضا ببعض الحياة. الطريق الثالث الذي قيل إن الخرطوم تحشد له الدعم في الوقت الحاضر يتمثل في قيام نظام كونفدرالي يتمتع فيه كلا الطرفين، بصلاحيات الدولية مع وجود روابط خاصة وتداول الشماليين والجنوبين رئاسة ذلك الاتحاد، وبما أن النمط الفيدرالي أو الاتحادي هو القائم حاليا في السودان ولا يرضي الحركة الشعبية اقترح الشمال أو المؤتمر الوطني الحاكم فيه النظام الكونفدرالي علما بأنه لا يلجم إلى الأبد مطامع الانفصاليين هكذا يقول مبدأ الكونفدرالية كما هو معروف على مستوى التنظير والممارسة في دول بينها الولايات المتحدة التي خلعته منذ قرنيين لأنه لم ينسجم مع آمال التوحد والعمل يدا في يد، بعبارة أخرى يمكن للجنوبيين قبول الكونفدرالية ما دامت تتيح لهم الانفصال وإقامة دولة خاصة بهم متى قوي عود نظامهم الإداري الذي يعاني حاليا مواطن قصور قد يعود كثير منها إلى عدم توفر التراكم اللازم بفعالية الإدارة وسداد الحكم، ليس هذا فحسب فاللاجئون والنازحون والحدود بين الشمال والجنوب وأبييه وثروتها النفطية المغربية والتداخل الاجتماعي والوشائج الإدارية وتقاسم الأرشيف والماضي والحاضر وشطر الهوية والوجدان كلها صعوبات تقول بصوت عال إذا كان السودان عاجزا عن إقناع أبنائه بجاذبية الوحدة فإنه بالدرجة نفسها وربما أكثر ليس في منتهى الجاهزية للانفصال.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات طرح مقترح الكنفدرالية قبيل استفتاء تقرير المصير

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من جوبا باقان أمون الأمين العام للحركة الشعبية ووزير السلام في حكومة جنوب السودان ومعنا من الخرطوم محمد أحمد الطاهر أبو كلابيش القيادي في حزب المؤتمر الوطني، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من جوبا والسيد باقان أمون، ما الذي يعنيه بالنسبة لكم مقترح الكونفدرالية للنقاش قبل ستة أشهر من استفتاء حق تقرير المصير؟

باقان أمون: في رأيي طرح كونفدرالية هو طرح مبكر لأوانه وطرح غريب على اتفاقية السلام، لأن اتفاقية السلام تنص على أن لشعب جنوب السودان الحق في تقرير مصيره في الاختيار بين الوحدة أو الانفصال، يوجد فقد خيارين على الشعب في جنوب السودان أن يختار أحدهما، وبعد ذلك يوجد مناقشات ومفاوضات بين الجانبين للاتفاق على ترتبيات العلاقات بين الشمال والجنوب بعد الاستفتاء في حال اختيار أحد الخيارين، لذا طرح الكونفدرالية في هذا الوقت بالتحديد قد يكون مربكا للرأي العام في داخل السودان وفي جنوب السودان ويقد يساء فهما على أنها محاولة لخيانة حق تقرير المصير وتبديل حق تقرير المصير، شعب جنوب السودان يعني يختار بين الوحدة والانفصال بخيار ثالث يتجاوز الاستفتاء وحق تقرير المصير وهذا خطر على مجمل العملية السلمية في السودان وعلى اتفاقية السلام، يمكن طرح الكونفدرالية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد باقان أمون يعني لو سمحت لي ألا يجوز حتى النقاش فيه كخطة بديلة في صورة ما إذا سارت الأمور بهذا الاتجاه أو ذاك، يعني هل انتم مستعدون لبحثه حتى من باب التحسب أو الاحتياط؟

باقان أمون: لا يوجد بديل للاستفتاء أو حق تقرير المصير مهما لو كانت حسنى أو بنوايا حسنى، قد يكون هناك إمكانية لمناقشة شكل العلاقات بين الشمال والجنوب إذا اختار شعب جنوب السودان مثلا الانفصال وتقوم دولة مستقلة في جنوب السودان قد تدخل الدولتان في الشمال وفي الجنوب في اتحاد كونفدرالي وسيناقشان أسس هذا الاتحاد الكونفدرالي وأسس والمصالح المشتركة التي تتنازل إحدى الدولتين للاتحاد لتحقيقهما كمصالح مشتركة ولكن ليس قبل الاستفتاء.

محمد كريشان: إذاً لا يمكن طرحه قبل الاستفتاء ويبدو سابق لأوانه وهنا نسأل السيد أبو كلابيش في الخرطوم عما إذا كان هذا المقترح جاء وكأنه رمية بدون رام؟

محمد أحمد الطاهر أبو كلابيش: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، شكرا للإخوة في قناة الجزيرة. أحب أن أوضح أن هذا الطرح الذي يتحدث عنه الأخ باقان كأمر واقع، هو لم يكن أمرا واقعا حتى الآن وإنما هي محاولات في أنه ماذا يحدث إذا لا قدر الله تمت عملية الانفصال، أنا عايز يعني حقه أرجع بفزلكة تاريخية بسيطة لو سمح هذا الأخ في الجزيرة في أن يعني عملية الانفصال أو عملية تقرير المصير هي أساسا جاءت نتيجة آراء التجمع قبل أن يدخل المؤتمر الوطني في هذا الأمر، وعندما أصبح واقعا في اتفاقية نيفاشا تحددت الصورة واضحة في كيف يتم هذا الأمر، الأمر ليس أمر مؤتمر وطني وإنما هو أمر المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بنص اتفاقية نيفاشا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد أبو كلابيش ولو أننا لا نريد أن نسياركم كثيرا في هذه الفزلكة التاريخية كما ذكرتها ولكن ألا يبدو هذا الأمر وكأنكم تتبرؤون من شيء أنتم في النهاية صادقتم عليه، بغض النظر غيركم فعله غيركم اقترحه، أنتم سايرتموه ومضيتم قدما في الاتفاق، كان بإمكانكم الرفض في النهاية.

محمد أحمد الطاهر أبو كلابيش: نحن الآن حتى هذه اللحظة يا أخي الكريم نحن نؤمن تماما بهذا الاتفاق ونحن نسعى إلى تنفيذ هذا الاتفاق، ولكن نصت الاتفاقية..

محمد كريشان (مقاطعا): إذا جيد هنا محاولة التبرؤ من المنشأ لا معنى لها في النهاية طالما أنتم موافقون عليها.

محمد أحمد الطاهر أبو كلابيش: نحن لم نحاول أن نتبرأ يا أخي الكريم من الاتفاق الذي اتفقنا عليه، نحن يا أخي الكريم لم نحاول أن نتبرأ من الاتفاق الذي وقعناه، وإنما يتبرأ الشخص الآخر اللي هو الأخ يعني باقان أمون الذي يدعي أن الاتفاق على الوحدة هو مسؤولية المؤتمر الوطني لوحده، هو مسؤولية المؤتمر الوطني وفي نفس القدر هو مسؤولية الحركة الشعبية، الاثنين مع بعض نحن مسؤولين أمام الجماهير إذا كان في الشمال أو في الجنوب عن تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب، طيب من الجانب بتاع المؤتمر الوطني المؤتمر الوطني يسعى حثيثا في هذا الأمر مع علم الإخوة الذين يقولون إن الوقت يعني جاء متأخرا، أنا ما عارف متى يكون الوقت متأخرا إذا كنا نحن نعمل لخمس سنوات لهذه الوحدة. وفي أطراف أخرى بل أنا أريد أن أتحدى هنا، كل أعضاء المؤتمر الوطني كانوا يدعون في خلال هذه الفترة ويعملون عملا جادا ومسؤولا بالرغم من التخلف المؤسف للإخوة المانحين والذين وقعوا معنا هذا الاتفاق ولم يأتوا ببنس واحد للمساعدة في هذا الأمر الذي التزموا به، بالرغم من كده المؤتمر الوطني تحمل هذا الأمر، ومن الأخ الرئيس عمر البشير وإلى آخر عضو في المؤتمر يسعى وبكل قوة منذ أن وقع اتفاق نيفاشا في أن تكون الوحدة خيارا جاذبا..

محمد كريشان: ولكن عفوا على ذكر الخيار الجاذب سيد أبو كلابيش، يعني من لم يستطع أن يجعل الوحدة خيارا جاذبا منذ الاستقلال عام 1956 ومن لم يستطع أن يجعله خيارا جاذبا طوال الست سنوات الماضية من الصعب جدا أن يجعله الآن جاذبا قبل ستة أشهر، يعني بالمنطق المسألة يعني.

محمد أحمد الطاهر أبو كلابيش: يا أخي الكريم نحن نسعى من سنة 2005 إلى الوحدة ومن قبل 2005 إلى الوحدة وإلا إن لم نسع للوحدة لكان عندما وقف القتال الشمال كان ولا الجيش الشمالي كان منتصرا في القتال ولكن لأن الوحدة هي خيارنا سعينا إلى هذه الوحدة مع إخوتنا في الجنوب.

محمد كريشان: هناك قول وهنا اسمحوا لي أعود إلى السيد باقان أمون، هناك قول قاله أحد الكتاب الجنوبيين السيد جاكوب لوبيه، هو يعتبر أن الشماليين هم الانفصاليون وليس الجنوبيين ويقول "إن القلق الذي يشعر به الشماليون هو قلق المشرف على الغرق" هل لديكم هذا الإحساب في الجنوب، هل يمكن لهذا الكاتب الجنوبي أن يعبر عن المزاج العام في الجنوب الآن؟

باقان أمون: بكل تأكيد المزاج في الجنوب السوداني يشير في اتجاه لوم المؤسسة السودانية في شمال السودان وليس شعب شمال السودان بفشلها في بناء أمة سودانية متعددة الأعراق والأديان وفشل المؤسسة السودانية في شمال السودان يكم في محاولاتها المستمرة بما في ذلك الانقاذ الذي ينتمي إليه أبو كلابيش في فرض مشاريع وطنية ضيقت الأفق ومشاريع تهمش وتقصي الغالبية العظمى من مواطنينا خاصة في جنوب السودان وأطراف السودان في المناطق المعروفة بالمناطق المهمة في دارفور جنوب كردوفان والنيل الأزرق وشرق السودان وهذا قاد إلى فشل الدولة السودانية، نحن أمام دولة فاشلة ومشروع وطني لبناء أمة فشل وهذا الفشل له تكلفة كبيرة في شكل حروب أهلية خاضتها هذه الدولة ضد المواطنين وضد المقاومة لهذه المشاريع كلفتنا في السودان ما لا يقل عن خمسة مليون أنفس وهذه تكلفة كبيرة، ثانيا المؤسسة السياسية في شمال السودان الآن في حالة ارتباك وفي حالة نكران والآن جاسم أمامكم في حديث السيد أبو كلابيش إذ لا يعرف من هو المسؤول في ماذا وكيف يقدم قيادة حكيمة لإدارة ما تبقى من الفترة الانتقالية.

محمد كريشان: ولهذا سيد باقان أمون البعض يطرح المشكلة على أنها مشكلة نظام سياسي في السودان بشكل عام أكثر منها نظام شمال وجنوب، نريد أن نعرف بعد الفاصل بغض النظر عما إذا كان مقترح الكونفدرالية سابقا لأوانه في محله أو في غيره محله، نريد أن نعرف مدى واقعيته، مدى إمكانية اللجوء إليه في وقت ما في سياق الوضع الداخلي في السودان، لنا عودة إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجوا أن تبقوا معنا.



[فاصل إلاعلاني]

إمكانية تطبيق الكنفدرالية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. فكرة الكونفدرالية وإن وإن بدت مثيرة إلا أن أمامها تساؤلات كثيرة بعضها في الجوهر والآخر على الأقل في الشكل.

[شريط مسجل]

ياسر عرمان/ نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان: الكونفدرالية كما تعلم هي تكون بين دولتين مستقلتين ولذلك هذا خيار سابق لأوانه، الخيار الأفضل هو أن نعمل لوحدة على أسس جديدة وهذا يعني تغيير الخرطوم وليس تغيير جوبا، التغيير يحدث في الخرطوم، زيارة الأستاذ علي عثمان محمد طه مرحب بها وأي حوار جيد رغم أنه يأتي في الساعة 11 ولكن المهم هو تنفيذ الاتفاقية والاتفاقية خياراتها واضحة والمهم هو العمل المشترك بين الشريكيين والقضايا تحتاج أيضا لتشاور واسع مع كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: إذاً سيد أبو كلابيش هذا الرأي الذي يقول لا بد أن ننتظر قيام الدولة في الجنوب حتى يصبح هناك إمكانية لكونفدرالية، هل الدولة المركزية واعية بهذا الأمر؟

محمد أحمد الطاهر أبو كلابيش: نعم الدولة المركزية ليست واعية فقط وإنما الدولة المركزية ملتزمة التزاما كاملا بأن يتم الاستفتاء في وقته وفي مواعيده، بل أبعد من ذلك نحن ملتزمون التزاما كاملا بما تصل إليه نتيجة الاستفتاء شريطة أن يكون هذا الاستفتاء يستوعب الإخوة الذين يشتركون فيه، كل القضايا ببعدها السياسي وبعدها الاجتماعي، ونحن على أتم استعداد كما ذكر الأخ الرئيس في أكثر من موقع بأننا على أتم استعداد أن يتم الاستفتاء في مواعيده وأن يكون استفتاءا جادا ومسؤولا وشفافا، وأن تكون مطلق الحرية للإخوة في الجنوب أن يقولوا رأيهم دون إملاء ودون محاولة من تأثير سلبي عليهم.

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد أبو كلابيش فعلا الرئيس عمر البشير أكد أكثر من مرة بأنه سيقبل بنتائج الاستفتاء مهما كانت، ولكن اسمح لي فقط إذا ما صوت الجنوبيون للانفصال ولدولة مستقلة يعني أنهم لا يريدون البقاء مع الشمال فكيف يمكن أن يعودوا إليه ثانية حتى وإن كان ضمن إطار كونفدرالي؟

محمد أحمد الطاهر أبو كلابيش: نحن بمجرد التفكير في هذ الأمر أنت استمعت إلى الطرف الآخر يرفض مجرد التفكير في هذا الأمر، إذا كانوا يرفضون مجرد التفكير في هذا الأمر ويتمسكون باتفاق نيفاشا، نحن متمسكون بالاتفاق وبنتيجة ما يصبو إليه هذا الاتفاق. يقولون كما ذكر الأخ باقان بان الإخوة في الجنوب يأخذون الكثير على الإخوة في الشمال، في الحقيقة يجب أن يفهم الرأي العام العالمي والداخلي والقريب والداني أن الجنوب محكوم منذ 2005 محكوم بحكومة جنوبية تأخذ كل الحقوق للإخوة في الجنوب ويحكمون الشمال بنسبة 30%، الإخوة في الجنوب يحكون الشمال بنسبة 30%، أنا أستغرب كيف يحاولون أن يخرجوا من هذا الأمر لإلقائه على الإخوة في الشمال وبأن الإخوة في الشمال لا يدعون إلى الوحدة، أنا أكرر بأننا كل المؤتمر الوطني عايز شخص واحد يكون من المسؤولين بيدعوا إلى الانفصال، وأنا أعلم الذين تحدثوا الآن قبلي هم من دعاة الانفصال وهم مسؤولين بنص الدستور في أن يدعوا إلى الوحدة، إذا كان العملية بتاعة مشروعات ومدى التقدم الحساب -زي ما يقولوا أهلنا في السودان- الحساب ولد، نحن جاهزون أن نذكر المشروعات التي نفذناها في خلال الخمس سنوات والتي ما زلنا ننوي في تنفيذها الآن، فليقول الأخ باقان المشروعات التي نفذتها الحكومة في الجنوب حتى نستطيع أن نقارن أيهما أنفع للجنوب.

محمد كريشان: هل معنى هذا في هذه الحالة -أسأل السيد باقان أمون في النهاية- أنكم أنتم على ما تقول الخرطوم وعلى ما يقول البعض أنكم بيتم العزم على الانفصال وعلى إنشاء دولة وتريدون المضي في هذا الأمر بغض النظر عن أي شيء آخر بما في ذلك إمكانية حتى بحث موضوع الكونفدرالية؟

باقان أمون: أولا أحب أن أذكر الأستاذ أبو كلابيش أن طرح الكونفدرالية كان بالأساس من قبل الحركة الشعبية في الساحة السياسية السودانية وللحركة الشعبية السبق في ذلك، طرحتها في مفاوضات أبوجا وفي مفاوضات ليغاد وكان الانقاذ الذي ينتمي إليه أبو كلابيش هو الذي رفض مشروع الكونفدرالية الذي قدمت بها الحركة الشعبية للمؤتمر الوطني وللإنقاذ ولدولة الإنقاذ، هم الذين رفضوها واتفقوا معنا لإعطاء شعب جنوب السودان أن يختار بين الوحدة أو الانفصال، حقه يرجع أبو كلابيش للتاريخ الذي يريد أن يفزلك فيها ليتأكد من ذلك. ثانيا نحن نقول إن طرح الكونفدرالية هو طرح فقط يمكن أن يكون بعد الاستفتاء إذا اختار شعب جنوب السودان الانفصال وقيام دولته ومن بعد ذلك قد تدخل الدولتان في اتفاق ثنائي يتنازلان عن مناطق وسلطات من سيادتهما لإدارة المصالح المشتركة التي يتفقوا عليها لتكون أساسا لقيام اتحاد كونفدرالي..

محمد كريشان: إذاً واضح أن الحركة الشعبية ترى المقترح ليس فقط سابقا لأوانه ولكن لا يمكن أن يبحث إلا بعد قيام الدولة في الجنوب.

باقان أمون: شكرا جزيلا لك الأمين العام للحركة الشعبية ووزير السلام في حكومة جنوب السودان، شكرا أيضا لضيفنا من الخرطوم محمد أحمد الطاهر أبو كلابيش القيادي في حزب المؤتمر الوطني. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.