- أسباب وخلفيات القرار ودلالات توقيته
- التداعيات المحتملة للقرار داخليا وعربيا

ليلى الشيخلي
محمد حبش
نهلة الشهال
وليد سفور
ليلى الشيخلي: يستمر الجدل في سوريا حول قرار وزارة التعليم العالي منع المنقبات من الدراسة في مؤسساتها التعليمية ففي الوقت الذي ذهبت فيه الحكومة إلى أن قرارها يناهض التشدد الديني ويهدف إلى تكريس علمانية التعليم ترى تحليلات أخرى أن للقرار أبعادا سياسية تعكس قلق دمشق حيال صعود ظاهرة اجتماعية دينية ترمز لمد سلفي يهدد من وجهة نظرها علمانية الدولة. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الخلفيات التي دفعت الحكومة السورية لاتخاذ قرارها بمنع النقاب في المؤسسات التعليمية؟ وما هي النتائج المحتملة للنهج السوري الجديد في معالجة ظاهرة اختارت مؤخرا دول غربية منعها هي الأخرى؟... لم يعد بوسع المنقبات السوريات بعد اليوم التسجيل ومتابعة الدراسة في جامعات بلادهن وحسب الخلفيات المعلنة للقرار الجديد بات ازدياد أعدادهن رمزا لتشدد يهدد التقاليد الأكاديمية، سياسة رسمية جديدة تزامنت مع توجه أوروبي مماثل متشدد مما فتح الباب أمام تأويلات كثيرة اشتمت رائحة السياسة في قرار قال مصدروه إن أبعاده لا تتجاوز أسوار الجامعات.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: هل سوريا هي آخر قلعة للعلمانية في الشرق الأوسط؟ وهل يؤكد قرارها منع النقاب في المدارس والجامعات علمانية النظام أم أنه يخفي قلقا من انتشار لباس يعتبر أحد رموز تيار السلفية في المنطقة؟ لا تتجاوز نسبة المنقبات نسبة 1% في الوسط التعليمي والجامعي في سوريا ومع ذلك يقول ملاحظون إن قرار المنع جاء ليؤكد رغبة خفية للدولة في التصدي لانتشار تيار السلفية، بعض المؤيدين للقرار وإن تفادوا الحديث عن خلفية سياسية له قالوا إن العملية التعليمية تتطلب سفور الوجه مشيرين إلى أن النقاب مظهر لتشدد ديني يعود إلى عادات موروثة أكثر مما يستند إلى وجهة نظر شرعية في الإسلام. أكثر من ذلك يرى هؤلاء أن السنوات الأخيرة شهدت توسعا في هذه الظاهرة المرتبطة بتفشي التفكير السلفي داخل سوريا، مهما يكن فالحرب ضد النقاب التي ظلت لفترة قصيرة حرب الغرب على لباس شرقي مهما كانت دواعيه دينية أو تقليدية أصبحت الآن ومن خلال هذا القرار حربا ضد ما يعتبره البعض تقليدا ويراه السلفيون من أصول الدين، فتزامن القرار مع تصويت البرلمان الفرنسي لقرار مماثل يمنع النقاب في الأماكن العامة وضع دمشق في خانة واحدة مع عواصم غربية، على كل فإن الاستقطاب تقليديا وتاريخيا في الساحة السورية كان دائما بين البعث الحاكم والإخوان ولم يكن النقاب محورا لهذا الصدام فهل يخفي منع النقاب مؤشرا على تحول في الداخل السوري يحل فيه السلفيون محل الإخوان؟ سوريا التي عرف نظامها التعليمي بعلمانية المظهر على الأقل هي اليوم في مقدمة قرار قد يبرر منعه من دول غربية كثيرة وقد تقلده دول عربية لم تجرؤ على منعه فهل ينهي هذا المنع صراعا مستقبليا بين النظام العلماني في سوريا وسلفييه أم أنه قد يصب عليه الزيت ويزكيه؟

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وخلفيات القرار ودلالات توقيته

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من دمشق محمد حبش عضو مجلس الشعب السوري ومن باريس معنا الدكتورة نهلة الشهال الباحثة في علم الاجتماع السياسي، من لندن وليد سفور رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان. أبدأ معك محمد حبش، النقاب ليس ظاهرة جديدة في سوريا بشكل من الأشكال إذاً لماذا يثار بهذه الطريقة الآن؟

محمد حبش: وفق تقريركم فإن التقرير ذكر أن هناك أقل من 1% من الفتيات في الجامعات السورية ترتدين النقاب وأنا شخصيا أستغرب هذا التهويل الإعلامي لظاهرة كما أشرتم لا تزيد عن 1% وأنا حتى أعتقد أن هذا الرقم مبالغ فيه. نحن أمام مسألة شرعية في المقام الأول، من المعلوم أن الشريعة تدعو إلى الحجاب ولكن النقاب يعتبر ظاهرة طارئة، من وجهة نظرنا وهذا الأمر يشترك فيه علماء كثيرون في الفقه الإسلامي فإن النقاب هو ظاهرة لم تكن في مقاصد الرسالة ولا في مقاصد الإسلام وإنما طرأت فيما بعد باجتهاد بعضهم الذين ظنوا أن في عصر الفتن يباح استخدام النقاب، ما نميل إليه هو أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا أشار إلى وجهه وكفيه، وخلال التاريخ الإسلامي كانت النساء معروفات الوجوه هذه السمراء والبيضاء وسعفاء الخدين والزهراء والحميراء هذا كله كان في مجتمع النبوة ومجتمع النبوة مجتمع تسامح، ونحن ندعو أخواتنا في الحقل التعليمي إلى اعتماد منطق التسامح والوسطية ونبذ التشدد الذي هو سمة من سمات المتعصبين أكثر مما هو سمة من سمات مقاصد الشريعة الإسلامية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب أوضحت فكرتك سيد محمد، أريد ان أنتقل لنهلة الشهال، يعني إلى حد ما هذا يشابه موقف البعض في الغرب وهذا تسليط الضوء على النقاب في الغرب بعض الدول الأوروبية في الواقع لجأت إلى القانون لمنعه ومن بينها فرنسا التي تعيشين فيها، ما حدث في سوريا إلى حد ما يتزامن مع هذا القرار الفرنسي، هل هو من باب المصادفة أم من باب التهويل الإعلامي كما يقول محمد حبش؟

نهلة الشهال: هو يعني والله، الله أعلم، الله أعلم إن كان من باب المصادفة وآمل ذلك لأنه يعني الافتراض الآخر يجعلنا نفترض أن سوريا تقدم تسهيلا للحكومة الفرنسية التي سيصوت مجلس الشيوخ بعد مجلس النواب بعد أسابيع قليلة على القرار نفسه. أنا أعتقد أنه يعني ربما لا يكون هناك صلة ولكني أستغرب يعني ما الذي دفع الحكومة السورية اليوم إلى تذكر ذلك وأرى أن جواب السيد حبش يعني أجابنا فقهيا ولكن السؤال أعتقد هو لماذا اليوم؟ يعني قد نكون مع قرار منع النقاب في الجامعات ونعتبر أنه ما في داعي للنقاب إلى آخره إلى آخره، السؤال ما الذي عدا مما بدا يعني لماذا الآن؟ حقيقة لا بد أن يكون في أسباب وأنا يعني أعتقد أنه ما في علاقة بين هيدا الأمر وبين المواجهة مع الإخوان المسلمين في آخر السبعينات وأوائل الثمانينات، ساعتها بما فيه مسألة الحجاب ونزع الحجاب أحيانا في الطرقات وإلى آخره كانت ضمن مواجهة سياسية، اليوم هل يا ترى في بسوريا اليوم مواجهة سياسية مع التيار السلفي؟ أنا لا أظن ذلك ولا أظن التيار السلفي بصدد أن يشكل بأي شكل من الأشكال تهديدا لسوريا مشان هيك أعتقد أنه في شيء من..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذا بالضبط نهلة الشهال إذا سمحت لي سأوجه السؤال إلى وليد سفور، هذا بالضبط ما أثار استغراب ومفاجأة البعض على أساس وعلى اعتبار أن سوريا في الواقع يعني تميل واعتادت على تحييد المظاهر والطقوس الدينية في معركتها ومواجهتها مع الإسلاميين.

وليد سفور: دعيني أتكلم حول القضية من ناحية حقوقية، يعني هذا الأمر هو انتهاك واضح لحق المرأة المنقبة حقها الشخصي وحقها في معتقدها وحقها في التعبير عن رأيها، هذا الأمر سواء وافقنا عليه أم لم نوافق عليه هذا هو حقها ويجب على حقها أن يحترم، هذا أمر يعني في غاية الوضوح، جاء هذا التقرير ضمن خطة علمانية ممنهجة كما قال وزير التربية وكما قال وزير التعليم العالي وكما قال عضو القيادة القطرية للتعليم والتعليم العالي فإذاً هناك منهج علماني الآن استفاق فجأة، هذا الأمر يؤزم وله تداعيات خطيرة على المجتمع السوري. صحيح هناك آراء فقهية متعددة حول الحجاب أو النقاب، هناك من يأخذ وليس السلفية هي التي فقط تعتمد النقاب كما ذكر في تقريركم وكما ذكر في تقرير فضيلة الأستاذ الذي تكلم في بداية الحديث، لا، هناك مذاهب فقهية في المذاهب الأربعة تعتمد النقاب. هناك آراء مختلفة فيجب علينا من ناحية حقوقية أن نحترم حق الاختيار وحق الاختيار هذا ليس له انعكاسات مجتمعية إذا ما احترمت..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): خصوصا إذا كان من اختار لا يتعدى نسبة 1% وكما قلت أنت محمد حبش الموضوع ربما حتى مبالغ فيه والعدد أقل وتقول إنك تستغرب التهويل الإعلامي، في المقابل يعني أستطيع أن أستخدم نفس هذه يعني المقولة لأردها عليك يعني إذاً لماذا الحاجة لاستصدار قرار وقانون ولماذا أصلا يصدر هذا المنع إذا كان العدد بهذا الصغر؟

محمد حبش: يعني هذا هو السؤال، فالموضوع فعلا موضوع تهويل إعلامي، أولا لا يوجد قانون، لم يعرض هذا القانون على مجلس الشعب ولا على غيره، هو مسألة إجرائية تتصل بالأعمال الإدارية في العملية التعليمية. لا تتطلب المسألة قوانين، هناك لباس موحد موجود في الجامعات منذ زمن بعيد، عادة ما تقوم وزارة التعليم وتقوم الجامعات بالمطالبة به بين الحين والآخر وهذا اللباس يحقق وسطية معقولة يمكن يسمح للمرأة بارتداء حجابها ومن جانب آخر يمنع أيضا من التهتك والعري وهذا ما نطالب دائما بأن تكون العين بصيرة فيه لأن العري والتهتك يسيء إلى العملية التعليمية. في الواقع ما يتصل بالنقاب نحن نتوجه إلى أخواتنا ونحترم كل من يختار رأيا فقهيا ولكن يمكننا أن نقول إن كلام رسول الله أولى بالاتباع، إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أذن بالوجه والكفين والقدمين وهذا كان حال الصحابة وعلينا، وأنا جئت هنا من أجل أن أبين المسألة الفقهية فيما يتصل بهذا الأمر، وأريد من أخواتنا أن يساعدننا على تقديم صورة متسامحة عن الإسلام يعني أنا أقول لهؤلاء الأخوات اللواتي يلتزمن خيارا متشددا يعني بوسعكن أن تشاهدن ما يجري الآن في القنوات الفضائية هناك داعيات مسلمات وعالمات يظهرن بصورة أنيقة من الحجاب الطبيعي ولا حاجة لهذا التشدد الذي أنا أشعر أنه طارئ في سوريا وازدهر في أيام العثمانيين وأما حال المرأة السورية أيام سكينة بنت الحسين وأيام زينب الكبرى وأيام عائشة بنت طلحة لم يكن المجتمع السوري يعرف هذا اللون من التشدد وأنا أعتقد أن هذا هو استجابة لمقاصد الشريعة ونحن هنا علينا أن نرحل المشاكل لننظر إلى تعليم المرأة وبناء المرأة الثقافي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): بمعنى آخر، نهلة الشهال، إذا سمحت لي فقط حتى أستفيد من الوقت، بمعنى آخر هناك تحول ربما عميق في المجتمع السوري وبالتالي من حق الحكومة السورية من وجهة نظر محمد حبش أن تتحسب لهذه التحولات التي ترى أنها قد تمس جانبا أمنيا اجتماعيا أيا كان.

نهلة الشهال: يعني حقيقة أنا صرت محتارة بين رأي يقول إنه بداية تطبيق للعلمانية في سوريا وبين رأي آخر السيد حبش الذي يقول هذا تطبيق لمقاصد الشريعة وللسنة ولأقوال الرسول وإلى آخره يعني عم تطبق الشرع الإسلامي ولا عم نطبق العلمانية؟ ما عدنا نفهم ما المقصود بهذا القرار، الحقيقة صار الأمر يعني مستغربا! هل هو إسلام حقيقي أو هو الإسلام الوسطي أو ما شئتم سموه أم هو بداية تشدد علماني مع أنني أنا أعترض على ذلك ولا أعتقد أبدا أنه بهيدا السياق، أنا أعتقد أن الأمر ربما يعني جاء عرضا ربما كان إشارة إلى يعني مثلما بيسموه شد شوية على يعني البيئة السلفية مع التوسع ولعله ربما أيضا محاولة للحاق بالموضة السائدة في العالم اليوم من منع النقاب في أكثر من بلد أوروبي، الله أعلم يعني يبدو الأمر مش كثير أساسيا.

ليلى الشيخلي: على العموم في النتيجة اختارت سوريا المنع طريقا لمعالجة ظاهرة النقاب، طبعا ليلد هذا النهج سؤالا يطرح نفسه الآن، ما هي التداعيات التعليمية والاجتماعية وربما السياسية المحتملة؟ بعد الفاصل نعود أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة للقرار داخليا وعربيا

ليلى الشيخلي: إذاً أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول قرار وزارة التعليم العالي السورية منع المنقبات من التسجيل ومتابعة الدروس في مؤسساتها التعليمية. وليد سفور، التقرير الذي تابعناه في بداية الحلقة كان يتحدث عن مواجهة كانت تتم بين البعث وبين الإخوان لم يكن النقاب في صلبها، الآن وبعد أن أثيرت هذه القضية هل هو مؤشر لتحول في الداخل السوري وأن السلفيين يحلون محل الإخوان في المواجهة؟

وليد سفور: لا شك أن قضية الحجاب والنقاب هي أمر مستمر على الساحة السورية، أنا أعلم وأنتم تعلمون أن طالبات المدارس الإعدادية والثانوية منعن من ارتداء الحجاب لفترة تزيد على العقدين ولم يسمح لهن إلا في عام 2002 بعدما جاء الرئيس بشار الأسد وسمح لهن وكذلك كما ذكرت ضيفتكم من باريس كان هناك تمزيق للحجاب، أنا أعتقد أن هذا الانتقال الآن.. أولا أنا لا أقول إن النقاب قضية تيار سلفي أو غير تيار سلفي إنما هي خطة حكومية من النظام السوري ينتقل حسب معادلاته الداخلية والخارجية من منطقة إلى منطقة ومن دائرة إلى دائرة، هذا الأمر سوف يزيد الاحتقان داخل مكونات المجتمع السوري بلا شك وكذلك سيكون هناك تمييز..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أيضا إذا سمحت..

وليد سفور: سيكون هناك تمييز، دعيني أكمل الفكرة، سيكون هناك تمييز وتهميش لشريحة لا بأس بها من المثقفات وسيمنعهن من حقوقهن، هذا الأمر مخالف للدستور السوري في مادته الثالثة الذي يعتبر الفقه الإسلامي أساسيا في التشريع وكذلك مناقض للمادة 25 في قضية الحرية شيء مقدس والحكومة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً كأن هذا الموضوع محمد حبش سيصب الزيت على النار، سيثير مشكلة أكبر مما كانت المحاولة لتهدئتها وربما سيكون هناك أشخاص كانوا لا يرغبون في النقاب سيصبحون راغبين فيه من باب الممنوع مرغوب؟

محمد حبش: ما في أي مشكلة لأننا إذا كنا نتحدث أن الفقه الإسلامي مصدر للتشريع فكل من درس الفقه الإسلامي يعلم أن الفقه الإسلامي يدور في مقاصد العباد وأن ولي الأمر له أن يمنع بعض المباح، يملك ولي الأمر أن يتصرف ببعض المباح منعا أو إيجابا، لا يتدخل ولي الأمر في الحرام فيحله ولا يتدخل في الواجب فيبطله ولكن يتدخل في المباح وكل فقهائنا يتحدثون عما وراء الحجاب ما هو أكثر من الحجاب على أنه اختيار وليس فرضا في الشريعة ولهذا الأمر فإن المسألة يجب ألا تأخذ أكثر من بعدها، هي مسألة تتصل بالعملية التعليمية المطلوب هو مساعدة الناس على تحصيل معارف، أنا كنت أتمنى أن يتوجه الاهتمام إلى المرأة لبناء معرفتها وثقافتها وشخصيتها وليس الوقوف عند إطار الزي، من غير المقبول يعني وجود..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن بطريقة أخرى الحكومة هي التي جعلت التوقف عند هذا الموضوع، هذا مظهر فقط من مظاهر الفكر السلفي طيب ماذا عن بقية المظاهر؟ التفكير، الرأي هذا كله أخذ صفا ثانيا وذلك بسبب أصلا..

محمد حبش (مقاطعا): وجود ملثم في العملية التعليمية سواء من الرجال أو من النساء أمر مقلق يعني العملية التعليمية تحتاج إلى مكاشفة تحتاج إلى مصارحة، تصوري أن الطلبة يتلثمون ويدخلون وعليهم نظارات سود يدخلون بنظارات؟ هذا أمر غير مقبول لا من الرجال ولا من النساء في العملية التعليمية، وولي الأمر شرعا يملك أن يحجب بعض هذا إذا كان مباحا يملك أن يتصرف فيه فلماذا نحن إذا كنا نتحدث عن الفقه الإسلامي فالحلول في الفقه الإسلامي موجودة. ثم إن هذه المسألة يجب ألا تأخذ أكثر من بعدها التعليمي وخيار الناس وحقوق الناس موجودة بإمكان الناس أن يختاروا بإمكان الإنسان أن يذهب إلى الأرياف ليرى كل ألوان المجتمع ولكن في العملية التعليمية أنا أتحدث من موقعي كباحث إسلامي لا أتحدث عن موقع رسمي في الحياة السياسية، أتحدث كباحث إسلامي، أنا أعتقد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب خلينا نسمع رأي نهلة الشهال فيما قلت..

محمد حبش (متابعا): أنا أعتقد أن هذا الأمر يجب أن يكون طبيعيا ويجب أن يقبله الناس.

ليلى الشيخلي (متابعة): محمد حبش واضح، عفوا سأقاطعكم فقط لأن الوقت جدا ضيق. يعني الإصرار على أن الموضوع جدا لا يستحق كل هذه الشوشرة وهو مظهر فقط واحد تم التركيز عليه، ما رأيك؟

نهلة الشهال: نعم صحيح يعني أنا أعتقد أنه يعني أنا بعدني ما فهمانة شو الأسباب الحقيقة التي أوجبت ذلك وأقول ربما هي رسالة مشفرة لا أفهمها أنا شخصيا ربما يفهمها المعنيون بها ولكن ولا شك قد ربما كان يجب الاعتداد بأن العملية التعليمية تتطلب التواصل، كما اقترحنا نحن هنا مثلا على الفرنسيين ألا يعتدوا بقيم الجمهورية لكي يمنعوا النقاب وإنما أن يعتدوا مثلا بالاعتبارات الأمنية يعني في أهمية للمبررات التي تقدم يعني أنا أولا أعترض على كلام السيد حبش حول ولي الأمر الذي بإمكانه يعني أن يتصرف في المباح وإلى آخره، يعني صرنا بباب فقهي من هو ولي الأمر في سوريا، هل رئيس الجمهورية هو الفقيه الأكبر؟ يعني لم أعد أفهم..

محمد حبش (مقاطعا): بالطبع، بالطبع، هي مسألة محسومة فقهيا، مسألة محسومة فقهيا.

نهلة الشهال (متابعة): هذا المنطق المركب أو خليني أسميه، خليني معلش، معلش، محسومة عندك، في مليون..

وليد سفور (مقاطعا): عندما يكون ملتزما..

نهلة الشهال (متابعة): في مليون وجهة نظر..

وليد سفور (متابعا): تحسم القضية فقهيا.

نهلة الشهال: أخي، أخي، أرجوك هل هو علماني أم هو أمير المؤمنين يعني لم نعد نفهم شيئا من هذا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب حتى نمضي بهذا النقاش، وليد سفور..

نهلة الشهال (متابعة): فأرجوك مبرراتك أو الحجج التي تتقدم بها أعتقدها غير صالحة.

ليلى الشيخلي: هل للقضية بقية من وجهة نظر حقوقية بمعنى يعني هل أمام الطالبات المنقبات فعل أي شيء بسبب هذا القرار مثلا؟

وليد سفور: لو كان هناك يعني قانون في سوريا فيمكن أن يكون هناك استئناف وشكوى حول هذه القضية وترفع إلى محكمة تبت فيها لكن والحال يعني أن القوانين والإجراءات والأوامر الإدارية التي تتخذ تكون متناقضة عادة في سوريا تتناقض مع الدستور وتتناقض مع القوانين كما نرى في المحاكمات وأحيانا أخرى كثير من الأمور..

محمد حبش (مقاطعا): من غير المعقول أن يختم البرنامج بهذا الكلام، رجاء لا يختم البرنامج بهذا الكلام.

ليلى الشيخلي: طيب محمد حبش، لا، لن يختم البرنامج..

وليد سفور: كيف يختم يا دكتور؟

ليلى الشيخلي: نحن نسعى إلى أن نسمع وجهات نظر مختلفة، نحترم كل وجهة نظر تثار. ولكن يعني القول..

وليد سفور (مقاطعا): لماذا يا دكتور لا تقول إن هناك جمعيات للدعارة المنظمة ولم يتدخلوا فيها..

ليلى الشيخلي: طيب، أسمع وجهة نظر السيد محمد حبش..

محمد حبش (مقاطعا): نعم دعني أوضح الموضوع من الناحية.. نحن هنا من أجل أن نبين الأمر بالنسبة..

ليلى الشيخلي (متابعة): عفوا، لحظة، سامحوني باقي دقيقتان، لو سمحت لي، إذا كان الموضوع كما تقول لا يستحق كل هذه الإثارة وهذا التهويل ولكن ما حدث قد حدث، أثار ما أثاره، الآن هل تعتقد وقد يعني هناك استياء كبير ليس في سوريا وحدها بعض الدول الأخرى، هل تعتقد أن هناك فرصة مثلا للتراجع؟

محمد حبش: أنا لا أعتقد أن المسألة لولا هذا التهويل الإعلامي المسألة أبسط ما تكون وهي تحصل بشكل مستمر يعني دائما هناك لباس موحد تبحث وزارة التعليم العالي عن متابعته بين الحين والآخر والمسألة لا تتعدى أكثر من ذلك، الإعلام هو الذي يفترض نظرية المؤامرة في الأشياء. أنا أعتقد أن المسألة..

وليد سفور (مقاطعا): يا دكتور شوف التهويل من جانب..

محمد حبش (متابعا): من وجهة نظر علماء سوريا من وجهة نظر علماء الفقه الإسلامي..

وليد سفور (متابعا): من جانب الشبكات الإلكترونية يا دكتور.

محمد حبش (متابعا): المسألة محسومة وهناك أكثر من خيار هناك واجب شرعي وهناك أشياء مباحة للناس..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعيش في عالم سيدي الآن كل شيء ينتشر ولا يبقى شيء.

محمد حبش (متابعا): وعندما نقول إن بالإمكان الحديث عن مباحات هذه المباحات تتدخل الدولة في منعها أحيانا أو في إيجابها أحيانا أخرى فهذا موضوع ألف باء في الفقه الإسلامي يعرفه كل أحد وولي الأمر في هذه الحالة يمكنه أن يتدخل من أجل ضبط مسائل تتصل بالعملية التعليمية ولا شيء أكثر من هذا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هذا التدخل عندما يتم في وقت معين وبالنسبة لقضية ليست منتشرة بهذا الشكل هذا هو الذي يثير التساؤل وأيضا ما يجعلني أختم بسؤال -نهلة الشهال- إلى أين يسير ملف المنقبات في العالم العربي، مصر، الآن سوريا، إلى أين؟

نهلة الشهال: يعني أعتقد أنه في افتعال كبير في هذه المسألة، هناك تيار يدعو إلى النقاب وتمارس النساء فيه ارتداء النقاب هو ما زال تيارا شديد الأقلية، أخشى ما أخشاه هو يعني أن تؤدي تصرفات من قبل الدول إلى تشجيعه وتعزيزه وهو مضر بالنساء ولا شك لأنه معناته بنظري معناه سلبي ويحرم نساء من قطاعات معينة يعني اليوم المنقبات اللواتي لن يستطعن العودة إلى الجامعات هذا مؤسف جدا يعني المسألة يجب أن تدار بطريقة أعتقد أكثر عقلانية وأقل فلنقل رمزية حتى يتم الوصول إلى نتيجة مفيدة وليس إلى تشنجات متقابلة سيما لما بتكون مجانية مثل بحالة سوريا، يعني أنا أفهم المشكل في مصر لأن له تداعيات سياسية إلى آخره ولكن في سوريا حقيقة لا أفهم الذي جرى.

ليلى الشيخلي: شكرا لك دكتورة نهلة الشهال الباحثة في علم الاجتماع السياسي وشكرا لك محمد حبش عضو مجلس الشعب السوري من دمشق وشكرا لك وليد سفور رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان من لندن، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.