- أسباب موجة الحر وارتباطها بالتغيرات المناخية الكونية
- الآثار على الواقع المعاش وآفاق التخفيف من كلفتها

حسن جمول
سمير موافي
عبد الهادي الفلاحات
حسن جمول: يشهد العالم ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة مسجلة مستويات قياسية وبينما يعزو الخبراء هذه الموجة إلى ما يعرف بظاهرة النينو قال معهد أميركي متخصص في المناخ إن هذا الارتفاع تسبب في توسيع رقعة الجفاف عبر العالم وإلحاق خسائر فادحة بالقطاع الزراعي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الأسباب وراء هذه الموجة العاتية من الحر وارتباط ذلك بالتغيرات المناخية الكونية؟ وما هي الآثار المباشرة لهذه الارتفاعات على الواقع المعاش وماهي آفاق التقليل من كلفتها؟... إذاً لم يعرف العالم حرا كحر هذا العام منذ أن بدأ بحفظ سجلات درجات الحرارة وفقا لمركز البيانات المناخية الأميركي، فمستويات درجات الحرارة هذا العام غير مسبوقة طالت رقعة جغرافية واسعة تشمل أميركا الشمالية وإفريقيا والشرق الأوسط، وفيما ينشغل الخبراء بربط هذه الموجة بمسبباتها تتعاظم المخاوف من كلفة هذه الارتفاعات على القطاع الزارعي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما يبدو لحظات مرح مائي يستمتع به هؤلاء الروس إنما هو بحسب علماء المناخ مظهرا لواحدة من أقسى موجات الحرارة التي تجتاح أجزاء واسعة من الكرة الأرضية فالعالم وفق ما تؤكده الأرصاد الجوية يخضع لاحترار هو الأعلى منذ 130 سنة مرده ظاهرة إلنينو التي تسبب زيادة متواصلة في حرارة الكوكب الأخضر، قد توفر نوافير المياه هذه ملاذا مؤقتا لهؤلاء الإيطاليين غير أن تداعيات موجة الحرارة الراهنة تتجاوز وضعهم إلى ما هو أبعد من ذلك، فقد ذكر قسم تحليل المناخ في المركز الاتحادي القومي الأميركي للبيانات المناخية أن تلك الموجة تسببت في جفافا واسع، جفاف بدا الأسوأ منذ عشرين سنة في تايلند ذات الطقس الممطر، وعرض بريطانيا لجفاف هو الأقسى منذ سنة 1929. متغيرات زرعت الخشية في نفوس الخبراء من تجدد أزمة غلاء أسعار المواد الغذائية بسبب شح المياه وتلف المحاصيل الزراعية تلك التي جلبت معها اضطرابات في عدد من دول العالم خاصة الفقيرة منها، ليس العالم العربي ببعيد عن كل ذلك، فها هو العراق يصطلي بجحيم صيف زاد من وطأة قيظه انقطاع مستمر للتيار الكهربائي مع وصول درجات الحرارة فيه مؤخرا إلى 51 مئوية دون أن تتراجع عن ذلك المستوى إلا قليلا في الأيام الأخيرة، وفي الأردن بدت مدينة العقبة الساحلية مدينة مهجورة فقد هجر الناس الحركة العامة وخلت الشطآن من مرتاديها ما أثر بوضوح على الحركة التجارية والسياحية فيها، حتى الخليج العربي المعروف أصلا بحرارة مناخه سجل هو الآخر ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة قاربت الستين في الكويت وغيرها، بدا معه أي انقطاع للتيار الكهربائي وبالتالي لخدمات التكييف كارثة قد تتحول إلى استجواب للحكومة، ولا تسل عن حال العمالة الوافدة التي تمارس عملها في هذه الظروف القاسية. مشهد عالمي لاهب تخوض فيه السنة الحالية سباقا محموما مع سنة 2005 للفوز بأعلى معدل للحرارة وهو السباق الذي لا يمكن معرفة نتيجته النهائية سوى بانقضاء الشهور الستة المقبلة، شهور ستجعلنا من مرحلة إلنينو إلى النينيا إذا أعفتنا الشمس من شيء من حرارتها اللافحة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب موجة الحر وارتباطها بالتغيرات المناخية الكونية

حسن جمول: معنا في هذه الحلقة من عمان المهندس عبد الهادي الفلاحات الرئيس السابق لاتحاد المهندسين الزراعيين العرب، ومن القاهرة الدكتور سمير موافي الاستشاري في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالاحتباس الحراري ومعك دكتور سمير نبدأ بالسؤال عن الأسباب، أسباب هذه الموجة، موجة الحر التي تجتاح معظم دول العالم؟

سمير موافي: نعم، الحقيقة معظم العلماء يربطون أسباب هذه الموجة بما سبقها من موجات أو اضطرابات مناخية على مستوى العالم سواء ارتفاع درجات الحرارة أو الانخفاض الشديد في درجات الحرارة أثناء الشتاء الماضي وخصوصا في أوروبا وبعض الدول الأوروبية على وجه التحديد يمكن ألمانيا عانت كثيرا من انخفاض درجات الحرارة الذي يفوق المعدلات الطبيعية. فمعظم العلماء يربطون هذه التغيرات بما يسمى ظاهرة التغير المناخي نتيجة الاحترار، احترار الأرض أو الاحتباس الحراري للغازات. الموجة الحارة الأخيرة اللي أشار إليها التقرير بسبب ظاهرة النينيو هناك تقارير بتقول إن النينيو  المفروض أنه انتهى وهي ظاهرة بتحدث من ثلاث إلى سبع سنوات يعني يقال إنه انتهى ولكن هذه الآثار ما زالت تتصاعد وما زلنا نتوقع اضطرابات.

حسن جمول: نعم طيب لتوضيح هذه النقطة للمشاهد، ظاهرة النينيو انتهت، ستأتي ظاهرة النينيا معها تعود الأمور إلى سابق عهدها يعني إلى الاعتدال، لكن ما الفرق بين الاثنتين؟ كيف يمكن أن نشرح بسكل مبسط للمشاهد هذه الظاهرة؟

سمير موافي: ظاهرة النينيو هي ظاهرة بتغيرات درجات الحرارة نتيجة وجود تيارات دافئة أو حارة على المحيط هالهادي، وتأثيراتها بتمتد شمالا حتى شمال أميركا وجنوبا حتى إفريقيا، هذه الظاهرة هي تحدث كل ثلاث إلى سبع سنوات بتؤدي إلى ارتفاع في درجات الحرارة، الظاهرة المعادلة بتؤدي إلى انخفاض في درجات الحرارة ولذلك فمن المتوقع أنه بنهاية العام أو في الشهور المتبقية من نهاية العام يحدث اعتدال أو انخفاض في درجات الحرارة مما يؤدي إلى أن يكون متوسط هذا العام -وهذا ما أشار إليه التقرير- ربما لا تكون هذه السنة من أشد السنوات احترارا إذا سارت الأمور طبقا لما هو متوقع وقد لا تصل إلى مستويات 2005 والذي كان أشد السنوات احترارا في الفترة الماضية.

حسن جمول: سيد عبد الهادي الفلاحات يعني نظرا لما تحدث به الدكتور سمير يبدو أن ظاهرة الخوف أو الخشية من استمرار درجات الحرارة في الارتفاع تبدو غير مبررة وبالتالي ما يحدث هو أمر عادي علينا التعامل معه أو الاعتياد عليه كل خمس أو سبع سنوات.

عبد الهادي الفلاحات: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أنه كما تفضل الدكتور هو ارتفاع في معدلات حرارة الأرض وبالتالي أنا أدلل على مثال ارتفاع يعني نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الجو يزداد بمعدل حوالي 27% بعد الثروة الصناعية هذه السنوات مقارنة ما قبل الثورة الصناعية وكذلك بعض الغازات الأخرى، الحقيقة هي ظاهرة كبيرة معنيون أن نقف عليها الحقيقة ودراسة نتائجها وآثارها المتوقعة على العالم ومنه الوطن العربي وبالتالي هي يجب أن تؤخذ بعين الجد والحقيقة أن المؤشرات والتقارير والدراسات تشير على سبيل المثال ستنخفض معدلات الأمطار في كثير من القارات في كثير من الدول ومنها دول حوض البحر الأبيض المتوسط وسيكون أيضا هناك انخفاض في إنتاج الغذاء على سبيل المثال في هذه المنطقة بنسبة كما تشير التقارير بحدود 25% من الإنتاج المتوقع، اليوم قرأنا تقريرا أيضا عن روسيا على سبيل المثال أعادوا دراسة إنتاج القمح في روسيا وبالتالي أعادوا تقديراته بحيث بدأت تقدر بـ 85 مليون طن مقابل تقديرات ما قبل شهر تقريبا والواقع كانت 95 مليون طن..

حسن جمول (مقاطعا): على كل هذا الموضوع سنأتي على ذكره  في الجزء الثاني من الحلقة ولكن هنا أريد  أن أن توقف فقط عند الأسباب ويعني إلى أي مدى هذه الخشية البشرية من ارتفاع درجات الحرارة هي خشية مبررة، هل تضع النشاط الصناعي في مقدمة المتهمين بهذا الأمر؟

عبد الهادي الفلاحات: لا شك أن كثير من الأسباب هي من صنع البشر ودللت في موضوع ارتفاع غاز ثاني أوكسيد الكربون وبالتالي أيضا اختفاء سنويا ما يعادل 15 مليون هكتار من الغابات غالبا اليد البشرية لها الحقيقة السبب المباشر واليد الطولى بصورة أو بأخرى فيما يحدث في موضوع الاحتباس الحراري، أنا أعتقد أنها ظاهرة وأصبحت واقعة وبالتالي علينا أن نتعامل مع الواقع الآن بمعطيات جديدة وبدراسات جديدة نقيم الآثار ونقيم الأسباب وبالتالي لا بد من تقدير ما هو المطلوب على المستوى القطري وعلى المستوى الأممي والإقليمي في مواجهة هذه الظاهرة حتى يكون الحقيقة تخفيف، هناك بقدر المستطاع التخفيف من آثارها على العالم وعلى السكان وعلى الجميع.

حسن جمول: أعود إلى القاهرة مع الدكتور سليم موافي، دكتور سمير هذه الظاهرة التي نشهدها اليوم كما ذكرت هي ظاهرة مؤقتة تتكرر كل سبع سنوات، عندما نقول إن الأمور ستعود إلى سابق عهدها أي تعود إلى الاعتدال، ماذا عن الآثار التي يكون قد سببها ارتفاع درجات الحرارة لا سيما فيما يتعلق بالقطب الشمالي مثلا، الجليد الثلوج وغير ذلك فضلا عن الجفاف، هل عندما تعود الأمور إلى الاعتدال تعود هذه الأضرار إلى حصر نفسها من جديد؟

سمير موافي: للأسف أن معظم الأضرار غير قابلة لأن تعود من جديد، إن بعض هذه الأضرار بتكون دائمة يعني إذا الأرض تصحرت مثلا أو الجفاف دمر الزراعة فيها تأخذ وقتا طويلا جدا علشان تعود لما كانت عليه وقد لا تعود، فالأمراض اللي بتحصل وبعض النظم البيئية وبعض الحيوانات أو الأحياء المائية قد تنتهي ولا تعود مرة أخرى، معظم الآثار الضارة غير قابلة للاستعادة وهذه هي الخطورة التي يجب أن نحذرها، ولكن إذا تصورنا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذا العام على سبيل المثال قد يؤدي إلى ذوبان المزيد من الثلوج فربما يكون الانخفاض إذا حدث الانخفاض الشديد في درجة الحرارة قد يزيد معدل ارتفاع التجمد ولكن في العموم الآثار الضارة معظمها لا تعود مرة أخرى.

حسن جمول: عندما نقول الأمور ستعود إلى سابق عهدها هل يعني ذلك بأن معدل الأمطار سيعود ويرتفع كما كان، درجات الحرارة أيضا ستعود إلى طبيعيتها أم أن هذا النشاط الصناعي البشري المستمر سيؤدي إلى استمرار الاعتدال ولكن ليس بالوتيرة السابقة واستمرار في ارتفاع درجات الحرارة بشكل مضطرد؟

سمير موافي: التقارير العلمية وخاصة التقرير التجميع اللي أصدرته الأمم المتحدة مؤخرا عن حالة المناخ وتقييمه بيشير -وده علم المناخ- بيشير إلى أن التغيرات التي تحدث نتيجة زيادة تركيز غاز ثاني أوكسيد الكربون وما يعادله من غازات أخرى حتى لو توقف زيادة هذا الغاز عند مستوى معين تستمر الآثار الضارة لمدة يعني قد تصل إلى عشر أو عشرين أو أكثر من السنين يعني هناك قوى من الدفع الذاتي للآثار السلبية بتستمر حتى بعد ثبات مستوى انبعاثات الغازات من الاحتباس الحراري، فكما لو كان في قطار وبيستمر حتى لو المحرك بيشتغل يستمر القطار بالمشي إلى فترة إلى حين يقف ويعود ثاني إلى الاستقرار، فطبقا للتقارير من المنتظر إذا توقفت الزيادة وهي لم تتوقف بعد، مثلا في عام 2050 يبقى في الحالة دي حتستمر المناخية السيئة المترتبة على هذا الارتفاع ربما إلى عشرات السنين بعدها.

حسن جمول: دكتور سمير والمهندس عبد الهادي ابقيا معنا. مشاهدينا الآثار المباشرة لهذه الارتفاعات في درجات الحرارة على الواقع المعاش وآفاق التقليل من كلفتها هو عنواننا بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الآثار على الواقع المعاش وآفاق التخفيف من كلفتها

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أسباب وآثار موجة الحر غير المسبوقة التي تجتاح العالم. أعود إلى ضيفي من عمان المهندس عبد الهادي الفلاحات ومن القاهرة الدكتور سمير موافي، سيد عبد الهادي كنت قد بدأت بالحديث عن الآثار السلبية لموجة الحر هذه على الواقع المعاش للبشر، ما هي أبرز هذه السلبيات التي يتأثر فيها الناس؟

عبد الهادي الفلاحات: الحقيقة أنه من أهم السلبيات لهذه الظاهرة وهذا الواقع الجديد هو ارتفاع معدلات الحرارة وبالتالي انعكاسها على الواقع الزراعي وعلى إنتاج الغذاء من حيث الكم ومن حيث النوع، ارتفاع معدلات التبخر الحقيقة وهناك أنه لا شك أن بعض التقارير تشير أن كثيرا من المدن الساحلية ستتأثر أيضا من حيث الجانب المناخي، تقدر كثير من الإحصاءات والتقارير الدولية للأمم المتحدة أن العالم يحتاج الآن على سبيل المثال للتكيف مع هذا الواقع إلى ما يزيد عن 83 مليار دولار سنويا بأسعار عام 2009 لتلبية احتياجات العالم في الطلب على الغذاء، الجانب الآخر أن هذه الدول وهذا الإقليم على الأقل هو من الأقاليم الأكثر تأثرا باعتبار أن هناك مساحات واسعة من الأراضي القابلة للتصحر وكذلك انخفاض نسبة الغابات ونسبة المساحات المزروعة في الوطن العربي، الغابات على سبيل المثال في الوطن العربي الحقيقة لا تشكل أكثر من 5% ونحن نعلم أهمية الغابة وأهمية الشجرة في موضوع المحافظة على البيئة باعتبار الغابة الحقيقة هي رئة العالم لإنتاج الأوكسجين وبالتالي التخلص من نسب عالية من ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من الصناعات وغيرها، فأنا أعتقد أن الآثار المستقبلية ستكون كبيرة جدا إن لم يكن هناك جدية كافية لمواجهة هذه الآثار.

حسن جمول: فيما يتعلق بالمخلوقات البحرية الحيوانية ماذا تؤثر موجة الحر هذه؟

عبد الهادي الفلاحات: لا شك كما تتأثر يعني جانب الكائنات الحية في البر من حيث ارتفاع الحرارة أيضا ستتأثر الكائنات البحرية فيما يتعلق بذوبان الثلوج وارتفاع معدلات الحرارة في المياه وكثير من الحالات في الحقيقة تؤثر على الأحياء البحرية ونحن نشهد بين الحين والآخر حالات كثيرة في نفوق عدد كبير من الكائنات الحية والتأثير على التوازن البيئي في المحيطات والبحار كما يؤثر على التوازن البيئي والتنوع الحيوي في المناطق سواء كان الغابات أو المناطق الزراعية الأخرى.

حسن جمول: دكتور سمير موافي هل نحن أمام مرحلة جديدة من حياة البشر مختلفة عن المراحل التي سبقنا عليها أسلافنا؟

سمير موافي: إذا تحققت.. هناك عدد من الدراسات فيها مجموعة من السيناريوهات بعضها متشائم وبعضها أقل تشاؤما وبعضها متفائل، إذا تحققت السيناريوهات المتشائمة يبقى في الحقيقة إحنا مقبلون على عصر جديد، طبعا علم المناخ فيه درجات من عدم التيقن في بعض النتائج ودرجات من عدم التيقن في الاستنتاجات وبالتالي هناك احتمالات دائما موجودة لتحقق بعض هذه السيناريوهات وإن كان بدرجات متباينة، بمعنى آخر أنه إذا كان هناك احتمال حتى ولو كان ضعيفا بحدوث تغيرات ضارة بهذه الكثافة على سواء صحة الإنسان أو على الأرض أو على الزراعة أو على الغذاء إلى آخره فلا بد من الاحتراز فإذا حدثت كنا في الجانب الآمن وإذا لم تحدث أيضا نحن في الجانب الآمن..

حسن جمول (مقاطعا): هل بيد البشر، أنت تتحدث عن الاحتراز لكن هل بيد البشر أن يعني يضعوا حدا لهذا التغير، هل بإمكانهم أم أن الأمر يعني ليس بأيديهم على الإطلاق؟

سمير موافي: أعتقد أن الأمر بأيديهم تماما لأن هم السبب أصلا ، هي كانت أنشطة بشرية زائدة وفي اتجاهات معينة والعلم كان يجهل التأثيرات اللي بتحدث نتيجة زيادة تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الهواء الجوي وتأثيراته على احتباس الحرارة ، دلوقت العالم يعرف والعلماء يعرفون والعلم موجود والآثار مدروسة فأعتقد أن العالم في يده الكثير والتقارير العلمية بتشير إلى أن تكلفة التكيف -كما أشار الزميل- حتى لو كانت عالية إلا أنها أقل بكثير من الخسائر المتوقعة إذا لم يتم التخفيف من ناحية والتكيف من ناحية أخرى.

حسن جمول: التكيف ما سأسألك عنه سيد عبد الهادي الفلاحات،  كيف يمكن أن يتكيف البشر مع هذه التغيرات المناخية؟ وما هو المطلوب من أجل أن يضع حدا لتأثيراتها السلبية؟

عبد الهادي الفلاحات: الحقيقة أنه بعد إجراء الدراسات وأنا أعتقد أننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من إجراء الدراسات وجمع المعلومات خصوصا في هذه المنطقة وبذل جهود كافية وجدية الحقيقة في موضوع التكيف، على سبيل المثال يمكن أن يكون البحث العلمي في استنباط محاصيل جديدة أو من خلال الجدية في إجراء التشريعات وتطبيق تشريعات كفيلة بحماية البيئة وكفيلة أيضا بفرض ضرائب وغرامات مالية كبيرة على الدول المنتجة لمثل هذه الغازات الضارة في البيئة وتحويلها بصندوق معني على الأقل في حماية الطبيعة في زيادة المساحات المزروعة بالغابات والغطاء النباتي والمحافظة على التنوع الحيوي ، البحث العلمي واستنباط محاصيل أيضا جديدة تلبي حاجة السكان من الغذاء، على سبيل المثال الوطن العربي الآن الفجوة الغذائية فيه تتجاوز 28 مليار دولار سنويا وبالتالي المساحة المزروعة لا تشكل 35% من المساحة القابلة للزراعة في الوطن العربي، ما يزال لدينا متسع في العالم وفي الوطن العربي لزراعة مساحات شاسعة ومساحات واسعة إذا توفرت الجدية الكافية والإرادة السياسية في الوطن العربي وتوجيه أيضا وضخ الاستثمارات الكافية نحو القطاع الزراعي، مثلا القطاع الزراعي الآن الاستثمارات فيه على مستوى الوطن العربي لا تشكل 9% من مجموع الاستثمارات العربية، نحن بحاجة على الأقل في الوطن العربي وفي العالم إلى توجيه المزيد الحقيقة والاهتمام والرعاية بالقطاع الزراعي وعلى رأسها الغابات وعلى رأسها الاهتمام بمصادر المياه وتعظيم العائد من وحدة المياه سواء ما يتعلق بالشرب أو ما يتعلق بالزراعة، المصادر المائية والمحافظة عليها وحصاد المياه، الحقيقة وسائل عديدة إذا توفرت الإرادة وتوفر رأس المال الكافي والجدية الكافية والاستفادة من الميزة النسبية في كثير من الأقطار أنا أعتقد أننا قادرون على التخفيف من آثار هذه الظاهرة ومواجهة التحديات..

حسن جمول (مقاطعا): باختصار يعني حتى نصل إلى هذه المرحلة في الواقع الحالي اليوم هل هذه الموجة موجة الحر وموجة الجفاف بشكل تلقائي ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع التي بمعظمها منتوج زراعي؟

عبد الهادي الفلاحات: لا شك ، أنا أعتقد أن التقارير تشير احتمالية أن ينخفض معدل إنتاج الغذاء في منطقة الشرق الأوسط ما يزيد عن 25% ، التقارير تفيد أن هناك سيكون هناك انخفاض وشح في كميات الإنتاج في المستقبل من المواد الغذائية وبالتالي معادلة الأسعار ما يتعلق بالغذاء هي خاضعة فقط لعامل العرض والطلب فإذا كان هناك شح في الموارد وشح في كميات الغذاء المنتجة لا شك أن العالم سيشهد أزمة غذائية خانقة شديدة كما شهدها عام 2008، نحن معنيون الحقيقة بالاستفادة من الدروس التي كانت عام 2008 وتوفر أحيانا مصادر مالية كافية للشراء لكن يمكن ألا نجد غذاء كافيا نسد فيه حاجة المواطن العربي أو البشر بشكل عام، معنيون الحقيقة بالاستفادة من 2008 ودروسها وإحداث تنمية زراعية مستدامة تحافظ على الموارد وتعظم العائد سواء كان من وحدة الأرض أو من وحدة المياه بما يعود بالنفع على المواطن العربي وكذلك على البشر ونتحدث عن العالم العربي لأنه يعاني من شح ونقص حاد في كميات الغذاء المنتجة وبالتالي آثارها على المواطن الفقير والمواطن العربي بشكل عام.

حسن جمول: شكرا لك المهندس عبد الهادي الفلاحات الرئيس السابق لاتحاد المهندسين الزراعيين العرب وأشكر من القاهرة الدكتور سمير موافي الاستشاري في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالاحتباس الحراري. بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.